← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وقال الحسن والشعبي ومجاهد والضحاك في قوله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات واليد والعصا هذا معنى قولهم ١١٩ - ثم قال جل وعز فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم روى عن أبن عباس أنه قرأ فسأل بني أسرائيل

стр. 1787

والمعنى على هذه القراءة فسأل بني إسرائيل والمعنى فلم يرد فرعون ما جاء به موسى (ص) من الآيات والبراهين بأكثر من انه أخبر أنه ظان ان موسى ﵇ ساحر فقال إني لأظنك يا موسى مسحورا ١٢٠ - وقوله جل وعز قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وروى عن علي بن أبي طالب ﵀ عليه أنه قرأ لقد علمت بضم التاء وقال والله ما علم فرعون وإنما هو موسى الذي علم قال أبو جعفر والقراء كلهم على فتح التاء إلا الكسائي فإنه ضمها ولو صح الحديث عن علي رحمة الله لم يحتج في ذلك الى نظر وكانت القراءة به أولى ولكن إنما رواه أبو اسحق عن رجل من مراد عن علي رحمة الله عليه وعلم فرعون بذلك أوكد في الحجة عليه وقد احتج في ذلك عبد الله بن عباس بحجة قاطعة فقال إنما هو لقد

стр. 1788

علمت كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم حدثنا إبراهيم بن شريك قال نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال نا زهير قال حدثنا أبو أسحق قال سمعت أبا عبيدة يسأل سعد بن عياض عن قوله تعالى لقد علمت ما أنزل هؤلاء قال سعد هو كقول الرجل لصاحبه وهو يحاوره لقد علمت قال زهير قال أبو اسحاق وحدثني رجل من مراد أنه سمع عليا يقول والله ما علم عدو الله ولكن موسى الذي علم قال لقد علمت أنا ثم قال وإني لأظنك يا فرعون مثبورا

стр. 1789

روى المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ملعونا وروى ابن جريج عن مجاهد قال هالكا وروى معمر عن قتادة قال مهلكا وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال ملعونا وروى عنه جويبر قال هالكا قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شئ واحد لأنه حكى أهل اللغة ما ثبرك عن هذا أي ما منعك منه وصرفك عنه فالمعنى ممنوع من الخير ١٢١ - ثم قال جل وعز فأراد أن يستفزهم من الأرض أي يزيلهم عنها إما بقتل أو بتنحيه ذلك

стр. 1790

١٢٢ - وقوله جل وعز وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا قال مجاهد وقتادة أي جميعا وروى سفيان عن منصور عن أبي رزين قال من كل قوم قال أبو جعفر وهذا أولى عند أهل اللغة لأنه يقال لففت الشئ إذا خلطته وقال الأصمعي اللفيف جمع ليس له واحد وهو مثل الجميع ١٢٣ - وقوله جل وعز وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا أي تبشر المطيعين الجنة وتنذر العاصين بالنار

стр. 1791

١٢٤ - وقوله جل وعز وقرآنا فرقناه قال أبو عمرو ﵀ فرقناه بيناه ١٢٥ - ثم قال تعالى لتقرأه على الناس على مكث قال مجاهد أي على تؤدة ١٢٦ - وقوله جل وعز إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا قال الحسن أي للجباه محمد وقال قتادة أي للوجوه والذقن عند أهل اللغة مجتمع اللحيين وهو أقرب

стр. 1792

الأشياء الى الأرض من الوجوه إذا ابتدئ السجود ١٢٧ - ثم قال جل وعز قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فيروى أنهم قالوا ندعو اثنين فأعلم اله ﷻ أنه لا يدعى غيره بأسمائه فقال أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ١٢٨ - ثم قال جل وعز ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا فيها وجهان أحدهما رواه الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله (صلع) يعلن إذا قرأ فيسب المشركون القرآن ومن أنزله ومن جاء به فصار يخفي

стр. 1793

القراءة فأنزل الله جل وعز ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها والقول الآخر رواه هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة يا ابن أختي أتدري فيم أنزل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال قلت لا قالت أنزل في الدعاء قال أبو جعفر والإسنادان حسنان والدعاء يسمى صلاة ولا يكاد يقع ذلك للقراءة قال الأعمش * تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصابا إلى والوجعا * عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا *

стр. 1794

ويقال إنه إنما قيل صلاة أنها لا تكون إلا بدعاء والدعاء صلاة فسميت باسمه ١٢٩ - وقوله جل وعز ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل أي لم يحتج الى من ينتصر له ١٣٠ - ثم قال وكبره تكبيرا أي عظمه تعظيما أنتهت سورة الإسراء ولله الحمد والمنة

стр. 1795

تفسير سورة الكهف مكية وآياتها ١١٠ آية

стр. 1796

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما في هذا قولان أحدهما أنها على التقديم والتأخير والمعنى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا يروى هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد

стр. 1797

قال أبو جعفر حدثنا بكر بن سهل قال نا عبد الله بن صالح قال نا معاوية بن صالح قال حدثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولم يجعل له عوجا قيما يقول أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجعل له عوجا ملتبسا والقول الأخر رواه سعيد عن قتادة قال في بعض القراءات الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما ٢ - وفي قوله تعالى ولم يجعل له عوجا قولان أحدهما أنه لم يجعله مختلفا كما قال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا والقول الأخر أنه لم يجعله مخلوقا كما روى عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج قال غير مخلوق

стр. 1798

٣ - وفي قوله جل وعز قيما قولان أحدهما رواه جويبر عن الضحاك قال مستقيما والقول الآخر أنه قيما على الكتب أي يصدقها ٤ - ثم قال جل وعز لينذر بأسا شديدا من لدنه المعنى لينذركم بأسا شديدا كما قال تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ٥ - ثم قال جل وعز كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا المعنى كبرت تلك الكلمة كلمة عند الله وهي قولهم إتخذ الله ولدا أي كبرت من كلمة

стр. 1799

وقيل فيه معنى التعجب كما يقال لقاض قضى بالحق ما أقضاه فيكون المعنى ما أكبرها من كلمة وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر كبرت كلمة تخرج من أفواههم ومعناه عظمت يقال كبر الشئ إذا عظم وكبر إذا أسن ٦ - وقوله جل وعز فلعلك باخع نفسك على آثارهم روى سعيد عن قتادة قال قاتل نفسك ثم قال على آثارهم أي بعدهم

стр. 1800

٧ - ثم قال جل وعز إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا قال قتادة أي غضبا قال مجاهد أي جزعا وهذا أشبه أي حزنا عليهم ٨ - وقوله جل وعز إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها قال قطرب أي ما على الأرض مما تزين به ٩ - ثم قال جل وعز لنبلوهم أيهم أحسن عملا أي لنختبرهم

стр. 1801

١٠ - وقوله جل وعز وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا روى سعيد عن قتادة قال أي لا شجر فيها ولا نبات ولا بناء وقال مجاهد أي بلقعا قال أبو جعفر والصعيد في اللغة وجه الأرض ومنه قيل للتراب صعيد والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات فيها قال الكسائي يقال جرزت الأرض تجرز وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز ١١ - وقوله جل وعز أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا

стр. 1802

قال الضحاك الكهف الغار في الوادي والرقيم الوادي وقال يزيد بن درهم سئل أنس بن مالك عن الكهف والرقيم فقال الكهف الجبل والرقيم الكلب وروى سفيان بن سعيد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أنه سأل كعبا ما الرقيم فقال هو اسم القرية التي خرجوا منها وقال عكرمة الرقيم الدواة وقال مجاهد الرقيم الكتاب وقال السدي الصخرة وقال الفراء الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا

стр. 1803

وقال أبو عبيد الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال كل القرآن أعلم إلا أربعا غسلينا وحنانا والأواه والرقيم وروى سفيان بن حسين عن يعلي بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه ذكر أصحاب الكهف فقال إن الفتية فقدوا فطلبهم أهلوهم فلم يجدوهم فرفع ذلك الى الملك فقال ليكونن لهم نبأ وأحضر لوحا من رصاص فكتب فيه أسماءهم وجعله في خزائنه فذلك اللوح هو الرقيم وروى وكيع عن ابي مكين عن سعيد بن جبير قال الرقيم لوح فيه أسماء فتية رقمت أسماؤهم في الصخرة فذلك الكتاب وفي بعض الروايات أنه كتب أسماؤهم وخبرهم في لوح وجعل على باب الكهف

стр. 1804

قال أبو جعفر والروايات التي رويت عن ابن عباس ليست بمتناقضة لأن القول الأول إنما سمعه من كعب والقول الثاني يجوز أن يكون عرف الرقيم بعده وأحسن ما قيل فيه أنه الكتاب وذلك معروف في اللغة يقال رقمت الشئ أي كتبته قال الله كتاب مرقوم ورقيم بمعنى مرقوم كما يقال قتيل بمعنى مقتول وروى ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى كانوا من آياتنا عجبا قال هم عجب قال أبو جعفر يذهب مجاهد الى أنه ليس بإنكار على النبي (ص) أن يكون عنده انهم عجب

стр. 1805

وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال يقول ليس هم بأعجب آياتنا ١٢ - وقوله جل وعز إذ أوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا أي أرشدنا الى أحب الأشياء إليك ١٣ - وقوله جل وعز فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا أي منعناهم من أن يسمعوا والمعنى أنمناهم لأنهم إذا سمعوا انتبهوا ثم قال سنين عددا

стр. 1806

وفي الفائدة في قوله عددا قولان أحدهما أنه توكيد وإفراد من الواحدة والآخر أنه توكيد معنى الكثرة لأن القليل لا يحتاج الى عدد لأنه قد عرف ١٤ - وقوله جل وعز ثم بعثناهم أي من نومهم يقال لمن أحيي أو أقيم من نومه مبعوث لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف ١٥ - ثم قال جل وعز لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا

стр. 1807

قال مجاهد أي عددا قال أبو جعفر والأمد في اللغة الغاية ١٦ - وقوله جل وعز وربطنا على قلوبهم قال قتادة أي بالإيمان والمعنى عند أهل اللغة صبرناهم كان وثبتناهم أبو ١٧ - ثم قال جل وعز إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها فأنكروا أن يعبد مع الله غيره ١٨ - ثم قال تعالى لقد قلنا إذا شططا قال قتادة أي كذبا قال أبو جعفر والشطط في اللغة التجاوز في الجور ١٩ - ثم قال جل وعز هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا

стр. 1808

يأتون عليهم بسلطان بين روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة ٢٠ - وقوله جل وعز وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله والمعنى اعتزلتم ما يعبدون إلا الله فإنكم لم تتركوا عبادته رووى أو سعيد عن قتادة قال في قراءة ابن مسعود وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله

стр. 1809

٢١ - ثم قال جل وعز فأووا الى الكهف أي صيروه مأواكم ثم قال جل وعز ينشر لكم ربكم من رحمته ويهئ لكم من أمركم مرفقا قرئ بفتح الميم وكسرها وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم وكسر الفاء من الأمر والمرفق من الإنسان وقد قيل المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما لغتان ٢٢ - وقوله جل وعز ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله روى أن النبي (ص) سئل عن فتية مضوا في الزمن الأول

стр. 1810

وعن رجل طواف وعن الروح فقال رسول الله (صلع) غدا أخبركم عن ذلك ولم يستثن فمكث عنه جبريل بضع عشرة ليلة ثم جاءه بسورة الكهف ونزل في قوله أخبركم به غدا ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ٢٣ - ثم قال جل وعز وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا اي عسى أن يعطيني من الآيات والدلائل ما هو أرشد وأبين من خبر أصحاب الكهف ٢٤ - ثم قال جل وعز ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا في معناه ثلاثة أقوال

стр. 1811

أقال مجاهد هذا عدد ما لبثوا ب وقال قتادة في قراءة ابن مسعود وقالوا لبثوا في كهفهم ج والقول الثالث أن الله خبر بما لبثوا الى أن بعثوا من الكهف ولا نعلم كم مذ بعثوا الى هذا الوقت فقال سبحانه قل الله أعلم بما لبثوا أي من أي وقت مبعثهم الى هذا الوقت قال أبو جعفر واحسن هذه الأقوال الأول وإنما يقع الإشكال فيه لقوله جل وعز قل الله أعلم بما لبثوا ففر قوم الى أن قالوا هو معطوف على قوله تعالى سيقولون قال أبو جعفر وإنما اخترنا القول الأول لأنه أبلغ وأن

стр. 1812

ابن فضيل روى عن الأجلح عن الضحاك قال لما أنزلت ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة قالوا أسنين) أم شهروا أم أياما فأنزل الله جل وعز سنين قال أبو جعفر فأما ما أشكل من قوله تعالى قل الله أعلم بما لبثوا فنحن نبينه يجوز أن يكون لما اختلفوا في مقدار ما لبثوا ثم أخبر الله جل وعز به فقال قل الله أعلم بما لبثوا أي هو أعلم به من المختلفين فيه وقول آخر أحسن من هذا أن يكون اعلم بمعنى عالم وذلك كثير موجود في كلام العرب قال الله جل وعز وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه أجود الأقوال فيه أن معناه هو هين عليه وهو اختيار أبي العباس ومنه الله اكبر بمعنى كبير ومنه قول الفرزدق

стр. 1813

* إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول * وقول الآخر * أصبحت أمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل * وقول الآخر * لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول * ٢٥ - وقوله جل وعز أبصر به وأسمع المعنى ما أبصره وأسمعه أي هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم

стр. 1814

٢٦ - ثم قال جل وعز ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا نظيره قوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ومن قرأ ولا تشرك في حكمه أحدا فمعناه عنده لا تنسب أحدا الى أنه يعلم الغيب ٢٧ - وقوله جل وعز لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا قال مجاهد أي ملجأ أي يمنعك منه جل وعز قال أبو جعفر وهو حسن في اللغة وأصله في اللغة من اللحد وهو من الميل والملحد المائل عن الحق العادل عنه فإذا ألحدت عبد الى الشئ فقد ملت إليه

стр. 1815

٢٨ - قوله جل وعز واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه روى ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال الصلاة المكتوبة قال مجاهد وإبراهيم الصلوات الخمس ٢٩ - ثم قال جل وعز ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا أي لا تتجاوزهم الى المترفين وروى عن الحسن أنه قرأ ولا تعد عينيك عنهم

стр. 1816

بتشديد الدال والنصب ٣٠ - ثم قال جل وعز ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا قال مجاهد أي ضياعا قال أبو جعفر وقيل إسرافا وقيل ندما وهذه الأقوال متقاربة وهو من الإفراط في الشئ والتجاوز فيه وبين هذا أن سفيان بن سعيد قال هو عيينه بن حصن وقال غيره قال أنا أشرف مضر وأجلها فهذا هو التجاوز بعينه

стр. 1817

وقال الفراء فرطا متروكا قد تركت فيه الطاعة ٣١ - ثم قال جل وعز وقل الحق من ربكم المعنى وقل الذي جئتكم به الحق الحق من ربكم ٣٢ - ثم قال جل وعز فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هذا على التهديد ٣٣ - ثم قال جل وعز إنا أعتدنا للظالمين نارا أي جعلناها لهم عتادا والعتاد الثابت اللازم وهو مثل العدة ٣٤ - ثم قال جل وعز أحاط بهم سرادقها السرادق في اللغة كل شئ محيط بشئ

стр. 1818

قيل أنه يراد به الدخان الذي يحيط بالكفار يوم القيامة وهو الذي ذكره الله في قوله سبحانه انطلقوا الى ظل ذي ثلاث شعب ٣٥ - ثم قال جل وعز وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه روى هشيم عن عوف عن الحسن قال جاء قوم الى عبد الله بن مسعود يسألونه عن المهل فأخذ فضة فاذابها عليه حتى انماعت ثم أذن لهم بالدخول فقال لهم هذا أشبه بالمهل وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال

стр. 1819

المهل دردي الزيت وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال المهل القيح والدم قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة وإنما هو ما تمهل وسكن وأكثر ما يستعمل لدردي أبي الزيت كما قال ابن عباس ٣٦ - ثم قال جل وعز يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا المعنى وساءت النار مرتفقا قال مجاهد أي مجتمعا وقال غيره أي مجلسا

стр. 1820

قال أبو جعفر والمعروف في اللغة أن المرتفق المتكأ وانشد أهل اللغة * إني أرقت فبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح * قال أبو جعفر ولا يمتنع أن يكون المعنى موضع مرتفق ٣٧ - وقوله جل ذكره إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا قال أبو جعفر حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل قال حدثنا محمد بن حميد قال نا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي اسحاق عن البراء بن عازب قال قدم أعرابي الى رسول الله (ص) في حجة الوداع والنبي واقف بعرفات على ناقته الصهباء فقال إني رجل متعلم فأخبرني عن قول الله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا قال النبي ﵇ يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد وما هم منك ببعيد هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي

стр. 1821

أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فاعلم قومك أن هذا الآية نزلت في هؤلاء الأربعة ٣٨ وقوله جل وعز أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار العدن الإقامة ثم قال تجري من تحتهم الأنهار أي ماء الأنهار ٣٩ - ثم قال جل وعز يحلون فيها من أساور من ذهب أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار ويقال سوار

стр. 1822

وحكى قطرب أن أساور جمع أسوار ولا يعرف ذلك ٤٠ - ثم قال جل وعز ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق السندس رقيق الديباج والإستبرق ثخينه ٤١ - ثم قال جل وعز متكئين فيها على الأرائك وهي السرر في الحجال ٤٢ - ثم قال جل وعز نعم الثواب وحسنت مرتفقا أي حسنت الجنة مرتفقا ٤٣ - وقوله جل وعز واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب

стр. 1823

يروى أن اليهود قالوا سلوه عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن رجلين فأنزل الله هذا وجعله مثلا لجميع الناس ٤٤ - ثم قال جل وعز وحففناهما بنخل أي حوطناهما (به وقد حف القوم بفلان إذا حدقوا ٤٥ - ثم قال جل وعز وجعلنا بينهما زرعا فأخبر أنه ليس بينهما إلا عمران ٤٦ - ثم أخبر أنهما في تأدية الحمل والثمر على النهاية فقال كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي ولم تنقص ٤٧ - ثم قال جل وعز وفجرنا خلالهما نهرا

стр. 1824

فأخبر أن شربهما كان من نهر وهو أغزر الشرب ٤٨ - ثم قال جل وعز وكان له ثمر ويقرأ ثمر فالثمر معروف وفي الثمر قولان أقال مجاهد كل ما كان في القرآن من ثمر فهو المال وما كان من ثمر فهو من الثمار ب وقال أبو عمران الجوني الثمر أنواع المال والثمر الثمرات ج وقال أبو يزيد المدني الثمر الأصل والثمر الثمرة قال أبو جعفر وكأنه يريد بالأصل الشجر وما أشبهها وهذه الثلاثة الأقوال ترجع الى معنى واحد وهو ان الثمر المال

стр. 1825

والقول الآخر حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحق قال حدثنا هارون قال حدثني أبان بن تغلب عن الأعمش أن الحجاج قال لو سمعت أحدا يقول وكان له ثمر لقطعت لسانه فقلت للأعمش اتأخذ بذلك قال لا ولا نعمة عين فكان يقرأ ثمر ويأخذه من جمع الثمر قال أبو جعفر فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمارا على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم لأن قوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها يدل على أن له ثمرا ٤٩ - ثم قال جل وعز فقال لصاحبه وهو يحاوره أي يخاطبه أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا
следующие страницы →