← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فاعلم قومك أن هذا الآية نزلت في هؤلاء الأربعة ٣٨ وقوله جل وعز أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار العدن الإقامة ثم قال تجري من تحتهم الأنهار أي ماء الأنهار ٣٩ - ثم قال جل وعز يحلون فيها من أساور من ذهب أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار ويقال سوار

стр. 1822

وحكى قطرب أن أساور جمع أسوار ولا يعرف ذلك ٤٠ - ثم قال جل وعز ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق السندس رقيق الديباج والإستبرق ثخينه ٤١ - ثم قال جل وعز متكئين فيها على الأرائك وهي السرر في الحجال ٤٢ - ثم قال جل وعز نعم الثواب وحسنت مرتفقا أي حسنت الجنة مرتفقا ٤٣ - وقوله جل وعز واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب

стр. 1823

يروى أن اليهود قالوا سلوه عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن رجلين فأنزل الله هذا وجعله مثلا لجميع الناس ٤٤ - ثم قال جل وعز وحففناهما بنخل أي حوطناهما (به وقد حف القوم بفلان إذا حدقوا ٤٥ - ثم قال جل وعز وجعلنا بينهما زرعا فأخبر أنه ليس بينهما إلا عمران ٤٦ - ثم أخبر أنهما في تأدية الحمل والثمر على النهاية فقال كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي ولم تنقص ٤٧ - ثم قال جل وعز وفجرنا خلالهما نهرا

стр. 1824

فأخبر أن شربهما كان من نهر وهو أغزر الشرب ٤٨ - ثم قال جل وعز وكان له ثمر ويقرأ ثمر فالثمر معروف وفي الثمر قولان أقال مجاهد كل ما كان في القرآن من ثمر فهو المال وما كان من ثمر فهو من الثمار ب وقال أبو عمران الجوني الثمر أنواع المال والثمر الثمرات ج وقال أبو يزيد المدني الثمر الأصل والثمر الثمرة قال أبو جعفر وكأنه يريد بالأصل الشجر وما أشبهها وهذه الثلاثة الأقوال ترجع الى معنى واحد وهو ان الثمر المال

стр. 1825

والقول الآخر حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحق قال حدثنا هارون قال حدثني أبان بن تغلب عن الأعمش أن الحجاج قال لو سمعت أحدا يقول وكان له ثمر لقطعت لسانه فقلت للأعمش اتأخذ بذلك قال لا ولا نعمة عين فكان يقرأ ثمر ويأخذه من جمع الثمر قال أبو جعفر فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمارا على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم لأن قوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها يدل على أن له ثمرا ٤٩ - ثم قال جل وعز فقال لصاحبه وهو يحاوره أي يخاطبه أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا

стр. 1826

النفر الرهط وهو ما دون العشرة وأراد ها هنا الأتباع والخدم والولد ٥٠ - قال الله جل وعز ودخل جنته وهو ظالم لنفسه وكل من كفر فقد ظلم نفسه لأنه يولجها ما النار ٥١ - ثم قال تعالى قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة فكفر بالبعث وبأن الدنيا تفنى ٥٢ - ثم قال جل وعز ولئن رددت الى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا وهذا مما يسأل عنه فيقال كيف ينكر البعث ويقول ولئن رددت الى ربي ويحكم أنه يعطي خيرا منهما فالجواب أن المعنى ولئن رددت الى ربي على قولك وقد أعطاني في الدنيا فكما أعطاني في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة

стр. 1827

ونظير هذا قوله جل وعز أين شركائي أي على قولكم ومن قرأ منها أراد الجنة ٥٣ - ثم قال جل وعز قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة فألزمه الكفر بقوله ٥٤ - ثم قال جل وعز ثم سواك رجلا أي كملك ٥٥ - ثم قال جل وعز لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا فدل هذا على أنه كان مشركا

стр. 1828

والمعنى لكن أنا ٥٦ - ثم قال جل وعز ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله المعنى هذه الجنة هي لا ما شاء الله ويجوز أن يكون المعنى ما شاء الله كان والمعنى لا يكون لأحد إلا ما شاء الله وليس لأحد في بدنه ولا ماله قوة إلا بالله وروى عمرو بن ميمون عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص) ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش

стр. 1829

قال قلت بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال لا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله أسلم عبدي واستسلم ٥٧ - ثم قال جل وعز إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك يجوز أن يكون أراد في الدنيا وأن يكون أراد في الآخرة ٥٨ - ثم قال جل وعز ويرسل عليها حسبانا من السماء قال قتادة والضحاك أي عذابا

стр. 1830

وقال أبو عبيدة هي المرامي جمع مرماة وشئ فيه الحصب والمعروف في اللغة ان الحسبان والحساب واحد قال الله جل وعز الشمس والقمر بحسبان وقول قتادة والضحاك صحيح المعنى كأنه قال أو يرسل عليها عذاب حساب ما كسبت يداه وهو مثل قوله تعالى واسأل القرية ٥٩ - ثم قال جل وعز فتصبح صعيدا زلقا الصعيد في اللغة وجه الأرض الذي لا نبات عليه والزلق ما نزل فيه الأقدام

стр. 1831

٦٠ - ثم قال جل وعز أو يصبح ماؤها غورا أي غائرا والتقدير ذا غور ٦١ - ثم قال جل وعز فلن تستطيع له طلبا أي لم يبق له أثر فيطلب من أجله ٦٢ - ثم قال جل وعز وأحيط بثمره أي أحاط الله العذاب بثمره ٦٣ - ثم قال تعالى فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهذا يوصف به النادم ٦٤ - ثم قال جل وعز وهي خاوية على عروشها

стр. 1832

الخاوية في اللغة الخالية والعروش السقوف والمعنى أن حيطانها قيام وقد سقطت سقوفها فكان الحيطان على السقوف ٦٥ - وقوله جل وعز ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله قال مجاهد أي عشيرة ٦٦ - وقوله جل وعز هنالك الولاية لله الحق أي يؤمنون بالله وحده ويتبرءون مما كانوا يعبدون ويقرأ الولاية بكسر الواو والمعنى على الفتح لأن الولاية المعروف أنها الإمارة ٦٧ - ثم قال جل وعز هو خير ثوابا وخير عقبا

стр. 1833

العقب عند أهل اللغة والعقبى والعاقبة واحد وهو ما يصير إليه الأمر ٦٨ - ثم قال جل وعز واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فاصبح هشيما الهشيم ما جف من الثياب أو تفتت ويقال هشمته أي كسرته ٦٩ - ثم قال جل وعز تذروه الرياح أي تنسفه ضرب الله هذا المثل للحياة الدنيا لأن ما مضى منها بمنزلة ما لم يكن ٧٠ - وقوله جل وعز والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا

стр. 1834

قال أبو جعفر حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خالد هو ابن عبد الله عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس قال الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وحدثنا أبو بكر قال حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في الباقيات الصالحات إنها قول العبد سبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

стр. 1835

قال أبو جعفر وروى عن ابن عباس أيضا أنه قال الباقيات الصالحات الصلاة والصوم والحج والغزو والتهليل والتسبيح ولا يمتنع شئ من هذا عند أهل اللغة لأنه كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا ٧١ - ثم قال جل وعز وخير أملا أي خير ما يؤمل ٧٢ - ثم قال جل وعز ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة في قوله باروزة أن قولان أحدهما قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها وهدم بنيانها فهي بارزة أي ظاهرة وعلى هذا القول أهل التفسير وهو البين

стр. 1836

والقول الآخر إن معنى بارزة قد أبرز من فيها من الموتى فيكون هذا على النسب كما قال كليني لهم يا أميمة ناصب ٧٣ - ثم قال جل وعز وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا أي لم نبق ٧٤ - ثم قال جل وعز وعرضوا على ربك صفا أي لا يسترهم شئ ولا يحجبهم

стр. 1837

٧٥ - ثم قال جل وعز لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة قيل معناه بعثناكم كما خلقناكم أول مرة وقيل هو كما روى أنهم يحشرون حفاة عراة غرلا ٧٦ - ثم قال جل وعز بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا أي كنتم تنكرون البعث ٧٧ - ثم قال جل وعز ووضع الكتاب في الكلام حذف والمعنى ووضع الكتاب في يد كل أمرئ إما في يمينة وإما في شماله

стр. 1838

٧٨ - ثم يبين هذا بقوله فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها أي تراهم خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة ويقولون ما شأن هذا الكتاب لا يبقى صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا حفظها وضبطها ٧٩ - ثم قال جل وعز ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا أي إنما تقع العقوبة على المجازاة وأصل الظلم في اللغة وضع الشئ في غير موضعه ٨٠ - وقوله جل وعز وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن في هذا قولان أحدهما أنه نسب الى الجن لأنه عمل عملهم والقول الآخر أنه منهم

стр. 1839

٨١ - ثم قال جل وعز ففسق عن أمر ربه أي فخرج وحكى الفراء فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وقال رؤبة يهوين في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا وفي هذه الآية سؤال

стр. 1840

يقال ما معنى ففسق عن أمر ربه ففي هذا قولان أحدهما وهو مذهب الخليل وسيبويه أن المعنى اتاه الفسق لما أمر فعصى فكان سبب الفسق أمر ربه كما تقول أطعمته عن جوع والقول الآخر وهو مذهب محمد بن قطرب أن المعنى ففسق عن رد أمر ربه ٨٢ - ثم قال جل وعز أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم

стр. 1841

على عدو أي عداء ٨٣ - ثم قال جل وعز بئس للظالمين بدلا أي بئس ما اسبتدلوا من طاعة الله طاعة إبليس ٨٤ - ثم قال جل وعز ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم أي لم يكونوا موجودين إذ ذاك ٨٥ - ثم قال جل وعز وما كنت متخذ المضلين عضدا روى معمر عن قتادة قال أعوانا قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة يقال عضدني الله فلان وعاضدني قال أي أعانني وأعزني عن

стр. 1842

٨٦ - وقوله جل وعز ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا وفي معناه أقوال روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال مهلكا وكذلك قال الضحاك وروى معمر عن قتادة قال هلاكا وروى يزيد بن درهم عن أنس بن مالك في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا قال واديا من قيح ودم في جهنم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال واد في جهنم وكذلك قال نوف إلا أنه قال يحجر بينهم وبين المؤمنين وقال أبو عبيدة موبقا موعدا

стр. 1843

وقال عوف موبقا أي جعلنا بينهم عداوة قال أبو جعفر واصح هذه الأقوال الأول لأنه معروف في اللغة أن يقال وبق يوبق ويابق وييبق من ووبق يبق إذا هلك وأوبقه الله أي أهلكه ومنه أو يوبقهن بما كسبوا ومنه أوبقت فلانا ذنوبه فالمعنى جعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة إلا أنه يجوز أن يسمى الوادي موبقا لأنه يهلك ٨٧ - ثم قال جل وعز ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها روى معمر عن قتادة قال أيقنوا

стр. 1844

٨٨ - ثم قال جل وعز ولم يجدوا عنها مصرفا قال أبو عبيدة أي معدلا ٨٩ - وقوله جل وعز ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شئ جدلا قيل يراد بالإنسان ها هنا الكفار وهو في معنى جماعة كما قال تعالى إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقيل هو عام وفي الحديث ما يدل على أنه عام أن النبي (ص) لما لام على بن أبي طالب رضى الله عنه وفاطمة معه في ترك الصلاة بالليل قال علي أنفسنا بيد الله إذا شاء أطلقها فخرج النبي (ص) وهو يقول وكان الإنسان أكثر شئ جدلا

стр. 1845

٩٠ - وقوله جل وعز وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين في الكلام حذف والمعنى إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين وسنة الأولين معاينة العذاب لأنهم قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فطلبوا العذاب ٩١ - ثم قال جل وعز أو يأتيهم في العذاب قبلا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال فجأة

стр. 1846

قال الكسائي أي عيانا والمعنيان متقاربان ويقرأ قبلا فأكثر أهل اللغة على أنه جمع قبيل أي أنواعا وضروبا وقال بعضهم معنا يقابلهم كما يقال جاءه من قبل ومعنى قبلا أي استئنافا كما يقال لا أكلمك الى عشر من ذي قبل ٩٢ - وقوله جل وعز بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا

стр. 1847

روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ملجأ وحكى أهل اللغة وأل يئل إذا نجا ٩٣ - وقوله جل وعز وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا والمعنى أهل القرى ٩٤ - ثم قال جل عز وجعلنا لمهلكهم موعدا يجوز أن يكون المعنى لإهلاكهم فيكون مصدرا ويجوز أن يكون المعنى لوقت إهلاكهم ومن قرأ لمهلكهم ذهب الى أن المعنى لهلاكهم كما يقال جلس مجلسا واسم الموضع المجلس

стр. 1848

وهلك مهلكا واسم الموضع المهلك قال مجاهد موعدا أي أجلا ٩٥ - ثم قال جل وعز وإذ قال موسى لفتاة لا أبرح قيل إنما قيل له فتاه لأنه كان يخدمه وهو يوشع ومعنى لا أبرح أي لا أزال وليس معناه لا أزول ٩٦ - ثم قال جل وعز حتى أبلغ مجمع البحرين روى معمر عن قتادة قال بحر الروم بحر فارس

стр. 1849

وقال غيره هو الموضع الذي وعده الله أن يلقى فيه الخضر ٩٧ - ثم قال تعالى أو أمضى حقبا روى عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال الحقب ثمانون سنة وروى ابن نجيح قال الحقب سبعون خريفا وروى معمر عن قتادة قال الحقب زمان قال أبو جعفر الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب

стр. 1850

والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود كما أن قوما ورهطا مبهم غير محدود والحقب بضمتين جمعه أحقاب ويجوز أن يكون أحقاب جمع حقب وحقب جمع حقبة ٩٨ - ثم قال جل وعز فلما بلغا مجمع بينهما قال مجاهد أي بين البحرين وقال أبي بن كعب ﵀ افريقية ٩٩ - ثم قال جل وعز نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا قيل كان النسيان من موسى (ص) أن يتقدم الى يوشع بشئ من أمر الحوت

стр. 1851

وكان النسيان من يوشع ﵇ يخبره بسربه بن وقيل أن يقدمه ثم قال فاتخذ سيله في البحر سربا السرب في اللغة المذهب والمسلك ١٠٠ - وقوله جل وعز قال ذلك ما كنا نبغ أي الذي كنا نبغي لأنه وعد أن يلقى الخضر في الموضع الذي ينسرب فيه ١٠١ - ثم قال جل وعز فارتدا على آثارهم قصصا أي رجعا في الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر قصصا والقصص أتباع الأثر

стр. 1852

١٠٢ - وقوله جل وعز فوجدوا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما يعني به الخضر وقيل إنما سمى الخضر لأنه كان إذا صلى في مكان اخضر ما حوله وفيما فعله موسى وهو من جله الأنبياء وقد أوتى التوراة من طلبه العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته وأحاط بأكثر ما يدركه أهل زمانه وأن يتواضع لمن هو أعلم منه ١٠٣ - وقوله جل وعز قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا هذا سؤال الملاطف والمخاطب المبالغ في حسن الأدب والمعنى هل يتفق لك ويخف عليك أن تأذن لي في مرافقتك لأقتبس من علمك ما يرشدني وهذا كما في الحديث هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله (ص) يتوضأ والرشد والرشد بمعنى واحد وهو كثير في اللغة العربية نحو

стр. 1853

البخل والبخل والعرب والعرب ١٠٤ - وقوله جل وعز قال إنك لن تستطيع معي صبرا هذا قول الخضر لموسى ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا أي وكيف تصبر على ما ظاهره خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه والأنبياء لا يقرون على منكر ولا يسعهم التقرير أي لا يسعك السكوت جريا على عادتك وحكمك ١٠٥ - وقوله جل وعز قال ستجدني إن شاء الله صابرا هذا قول موسى للخضر أي سأصبر بمشيئة الله ولا أعصي لك أمرا أي قد ألزمت نفسي طاعتك ولن أعصي أمرك إن شاء الله ١٠٦ - وقوله جل وعز قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا

стр. 1854

أي إن إنكرته هذه فلا تعجل بالمسألة الى أن أبين لك الوجه فيه وحتى أكون أنا الذي أفسره لك شرط عليه قبل بدء الرحله ألا يسأله ولا يستفسر عن شئ من تصرفاته حتى يكشف له عن سرها فقبل موسى شرطه رعاية لأدب المتعلم مع العالم ١٠٧ - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها انطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر حتى مرت بهما سفينه فعرفوا الخضر فحملوهما بدون أجر فلما ركبا في السفينة عمد الخضر الى فأس فقلع لوحا من ألواح السفينة بعد أن أصبحت في لجة البحر فذلك قوله تعالى حتى إذا ركبا في السفينة خرقها أي خرقها الخضر ١٠٨ - وقوله جل وعز قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا أي قال له موسى منكرا عليه أخرقت السفينة لتغرق ركابها لقد فعلت شيئا عظيما هائلا

стр. 1855

ومعنى إمرا أي شيئا عظيما من المنكر ويروي أن موسى لما رأى ذلك أخذ ثوبه فجعله مكان الخرق ثم قال للخضر قوم حملونا بغير أجر عمدت الى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد فعلت أمرا هائلا عظيما قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا أي قال له الخضر ألم أخبرك من أول الأمر إنك لا تستطيع أن تصبر على ما ترى من صنيعي ذكره بلطف في مخالفته للشرط ١٠٩ - ثم قال جل وعز قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا معنى ترهقني تغشيني سنة أي عاملني باليسر لا بالعسر روى عن النبي (ص) أنه قال كانت الأولى من موسى نسيانا وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر

стр. 1856

١١٠ - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله أي فقبل عذره وانطلقا بعد نزولهما من عمرو السفينة يمشيان فمرا بغلمان قبل يلعبون وفيهم غلام وضئ الوجه جميل الصورة فأمسكه الخضر واقتلع رأسه بيده ثم رماه في الأرض قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا أي قال له موسى أقتلت نفسا طاهرة بريئة لم تذنب قط ولم تقتل نفسا حتى تقتل به لقد فعلت شيئا منكرا عظيما لا يمكن السكوت عنه قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا أي قال له الخضر ألم أخبرك أنك لن تستطيع الصبر على ما ترى مني وقره في الأول ثم واجهة بكاف الخطاب بقوله لك لعدم العذر هنا ومعنى زكية أي بريئة لم ير ما يوجب قتلها وقال هنا نكرا أي منكرا فظيعا أنكر من الأمر الأول وهو أبلغ من قوله إمرا في الآية السابقة وهو منصوب على ضربين احدهما معناه أتيت شيئا نكرا

стр. 1857

والثاني معناه جئت بشئ نكر فلما حذف الباء أفضى الى الفعل فنصبه ١١١ - ثم قال جل وعز قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي إن انكرت عليك بعد هذه المرة واعترضت على ما يصدر منك فلا تصحبني معك فقد أعذرت الى ونبهتني يحيى على مخالفتي الشرط فأنت معذور عندي ١١٢ - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها أي مشيا حتى وصلا الى قرية فطلبا طعاما فلم يعطوهما واستضافاهم فلم يضيفوهما قال ابن عباس هي انطاكية وقال ابن سيرين هي الأيلة ١١٣ - ثم قال تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه

стр. 1858

والمعنى وجدا في القرية حائطا مائلا يوشك أن يسقط ويقع فمسحه الخضر بيده فاستقام وقيل إنه هدمه ثم بناه وروى أن موسى قال للخضر قوم استطعمناهم فلم يطعمونا وضفناهم فل يضيفونا ثم قعدت تبني لهم الجدار لو شئت لتخذت عليه أجرا وقوله تعالى يريد ان ينقض أي يوشك ان يسقط وهذا مجاز وتوسع وهو في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول عنترة * وازور من وقع القنا بلبانه * وشكا الى بعبرة وتحمحم * وقول الآخر * يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل *

стр. 1859

١١٤ - وقوله جل وعز قال هذا فراق بيني وبينك سيبويه يذهب الى أن إعادة بين في مثل هذا على التوكيد أي فراق بيننا كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا ١١٥ - وقوله جل وعز أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر أهل اللغة جميعا لا نعلم بينهم اختلافا يقولون المسكين الذي لا شئ له والفقير الذي له الشئ اليسير وأكثر الفقهاء على ضد هذا فيهما ويحتجون بهذه الآية قال أبو جعفر قيل وليس قوله كانت لمساكين

стр. 1860

يعملون في البحر يدل على أنهم كانوا يملكونها ألا ترى أن النبي (ص) قال من باع عبدا له مال فماله للبائع فليس قوله له مال مما يوجب أنه يملكه وهذا كثير جدا منه قول الله جل وعز وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ومنه قولهم باب الدار وجل الدابة والأشياء تضاف الى الأشياء ولا يوجب ذلك ملكا فأضيفت إليهم لأنهم كانوا يعملون فيها كما أضيف المال الى العبد لأنه معه والاشتقاق يوجب ما قال أهل اللغة لأن مسكينا مأخوذ من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت والفقير كأنه الذي كسر فقاره فقد بقيت له بقية
следующие страницы →