← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

١١٠ - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله أي فقبل عذره وانطلقا بعد نزولهما من عمرو السفينة يمشيان فمرا بغلمان قبل يلعبون وفيهم غلام وضئ الوجه جميل الصورة فأمسكه الخضر واقتلع رأسه بيده ثم رماه في الأرض قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا أي قال له موسى أقتلت نفسا طاهرة بريئة لم تذنب قط ولم تقتل نفسا حتى تقتل به لقد فعلت شيئا منكرا عظيما لا يمكن السكوت عنه قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا أي قال له الخضر ألم أخبرك أنك لن تستطيع الصبر على ما ترى مني وقره في الأول ثم واجهة بكاف الخطاب بقوله لك لعدم العذر هنا ومعنى زكية أي بريئة لم ير ما يوجب قتلها وقال هنا نكرا أي منكرا فظيعا أنكر من الأمر الأول وهو أبلغ من قوله إمرا في الآية السابقة وهو منصوب على ضربين احدهما معناه أتيت شيئا نكرا

стр. 1857

والثاني معناه جئت بشئ نكر فلما حذف الباء أفضى الى الفعل فنصبه ١١١ - ثم قال جل وعز قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي إن انكرت عليك بعد هذه المرة واعترضت على ما يصدر منك فلا تصحبني معك فقد أعذرت الى ونبهتني يحيى على مخالفتي الشرط فأنت معذور عندي ١١٢ - وقوله جل وعز فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها أي مشيا حتى وصلا الى قرية فطلبا طعاما فلم يعطوهما واستضافاهم فلم يضيفوهما قال ابن عباس هي انطاكية وقال ابن سيرين هي الأيلة ١١٣ - ثم قال تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه

стр. 1858

والمعنى وجدا في القرية حائطا مائلا يوشك أن يسقط ويقع فمسحه الخضر بيده فاستقام وقيل إنه هدمه ثم بناه وروى أن موسى قال للخضر قوم استطعمناهم فلم يطعمونا وضفناهم فل يضيفونا ثم قعدت تبني لهم الجدار لو شئت لتخذت عليه أجرا وقوله تعالى يريد ان ينقض أي يوشك ان يسقط وهذا مجاز وتوسع وهو في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول عنترة * وازور من وقع القنا بلبانه * وشكا الى بعبرة وتحمحم * وقول الآخر * يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل *

стр. 1859

١١٤ - وقوله جل وعز قال هذا فراق بيني وبينك سيبويه يذهب الى أن إعادة بين في مثل هذا على التوكيد أي فراق بيننا كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا ١١٥ - وقوله جل وعز أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر أهل اللغة جميعا لا نعلم بينهم اختلافا يقولون المسكين الذي لا شئ له والفقير الذي له الشئ اليسير وأكثر الفقهاء على ضد هذا فيهما ويحتجون بهذه الآية قال أبو جعفر قيل وليس قوله كانت لمساكين

стр. 1860

يعملون في البحر يدل على أنهم كانوا يملكونها ألا ترى أن النبي (ص) قال من باع عبدا له مال فماله للبائع فليس قوله له مال مما يوجب أنه يملكه وهذا كثير جدا منه قول الله جل وعز وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ومنه قولهم باب الدار وجل الدابة والأشياء تضاف الى الأشياء ولا يوجب ذلك ملكا فأضيفت إليهم لأنهم كانوا يعملون فيها كما أضيف المال الى العبد لأنه معه والاشتقاق يوجب ما قال أهل اللغة لأن مسكينا مأخوذ من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت والفقير كأنه الذي كسر فقاره فقد بقيت له بقية

стр. 1861

ويدل على هذا أيضا حديث النبي (ص) حدثنا أحمد بن منصور الحاسب قال حدثنا علي بن الجعد قال أنبأنا حماد ابن سلمة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريره يقول سمعت أبا القاسم ﵇ يقول إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكله والأكلتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ويسأل الناس إلحافا ١١٦ - وقوله جل وعز وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ وكان أمامهم ملك قال أبو جعفر في وراء ها هنا قولان أحدهما أنه بمعنى أمام والآخر أنه بمعنى خلف على بابه كأنه قال على

стр. 1862

طريقهم إذا رجعوا والقول الأول أحسن لقراءة ابن عباس ﵀ به وأن اللغة تجيزه لأن ما توارى عنك فهو وراء فهذا يقع لما كان أماما ثم قال يأخذ كل سفينه غصبا وقرأ عثمان ﵀ كل سفينه صالحة غصبا ١١٧ - ثم قال جل وعز وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا

стр. 1863

وروى أبي بن كعب عن النبي (ص) قال طبع على الكفر فألقى على أبويه محبته ١١٨ - ثم قال جل وعز فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فخشينا أن يرهقهما فأردنا أن يبدلهما قال أبو حاتم هذا من كلام صاحب موسى يعني الخضر وقال غيره هو من قول الله جل وعز فان قال قائل كيف يجوز أن يكون فخشينا إخبارا عن الله فالجواب عنه أن الفراء قال فخشينا بمعنى فعلمنا كما يقال ظننا بمعنى علمنا

стр. 1864

وقال البصريون يقال خشيت الشئ بمعنى كرهته وبمعنى فزعت منه كما يقال للرجل أخشى أن يكون كذا وكذا أي أكره وقال الأخفش وفي قراءة أبي فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا وقال غيره وكذلك هو في مصحف عبد الله والكلام في خفت وخشيت واحد حكى الأخفش خفت أن تقولا بمعنى كرهت أن تقولا ومعنى أن يرهقهما أن يلحقهما أي أن يحملهما على الرهق وهو الجهل

стр. 1865

وقال أبو زيد أرهقته كلفته ١١٩ - وقوله جل وعز فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما قال ابن جريج زكاة أي إسلاما وقال الفراء إصلاحا قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن عثمان بن خشم عن سعيد بن جبير قال أبدلا منه جارية قال ابن جريج وهما بها أرحم قال ابن عباس أبدلا منه جارية فولدت نبيا وحكى الفراء رحمته رحمة ورحمة وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء رحمة الله رحما

стр. 1866

ويجوز على مذهب الخليل رحما بالفتح ١٢٠ - وقوله جل وعز وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما قال سعيد بن جبير ومجاهد علم وقال قتادة وعكرمة مال وهذا القول أولى من جهة اللغة لأنه إذا قيل عند فلان كنز فإنما يراد به المال المدفون والمدخر فإن أراد غير ذلك بين فقال عنده كنز علم وكنز فهم ويحتمل أن يكون كما روى أنه لوح من ذهب مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا يجمع المال والعلم

стр. 1867

١٢١ - وقوله جل وعز وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا يدل على أن ذلك كان بوحي

стр. 1868

١٢٢ - وقوله جل وعز ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا روى أبو الطفيل أن ابن الكوا سأل علي بن أبي طالب رضى الله عنه عن ذي القرنين أكان نبيا أو ملكا فقال لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ونصح الله فنصحه الله ضرب على قرنه الأيمن فمات فبعثه الله ثم ضرب على قرنه الأيسر فمات ففيكم مثله قال أبو جعفر وهذا أجل اسناد روى في تسميه بذي القرنين

стр. 1869

وقد قيل كانت له ضفيرتان وقيل لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب قال محمد بن إسحاق حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علمه إن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح قال ابن هشام واسمه الاسكندر وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إليه قال محمد بن إسحق وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي وكان رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله (ص) سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وقال خالد سمع عمر بن الخطاب ﵀ عليه

стр. 1870

رجلا يقول يا ذا القرنين فقال عمر اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بالنبيين حتى تسميتم بالملائكة ١٢٣ - وقوله جل وعز إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال علما والمعنى على هذا التفسير علما يصل به الى المسير في أقطار الأرض ١٢٤ - ثم قال تعالى فاتبع سببا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال منزلا وطريقا بين المشرق والمغرب ١٢٥ - ثم قال جل وعز حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة

стр. 1871

قرأ عبد الله بن مسعود وابن الزبير حامية وقرأ ابن عباس حمئة قال أبو جعفر حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا عمرو بن ميمون قال سمعت أبا حاضر يقول سمعت ابن عباس يقول كنت عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت ما نقرؤها إلا حمئة فقال لعبد الله بن عمرو كيف تقرؤها يا عبد الله بن عمرو قال كما قرأتها يا أمير المؤمنين فقلت في بيتي يا أمير المؤمنين أنزل القرآن فأرسل معاوية الى كعب فقال أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال أما في العربية فأنتم أعلم بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين وأشار بيده الى المغرب فقلت لابن عباس لو كنت عندك فرفدتك الرحمن بكلمة تزداد بها بصيرة في حمئة قال ابن عباس ما هي قلت فيما نأثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين من قوله

стр. 1872

* بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد * فقال ابن عباس ما الخلب فقال الطين بكلامهم قال وما الثاط قلت الحمأة قال وما الحرمد قلت الأسود قال أبو جعفر فهذا تفسير الحمأة يقال حمئت البئر إذا صارت فيها الحمأة وأحمأتها ألقيت فيها الحمأة وحمأتها وكان أخرجت منها الحمأة فأما قراءة من قرأ حامية فيحتمل معنيين أحدهما أن يكون المعنى حمئة فكأنه قال حامئة أي ذات حمأة ثم خففت الهمزة والمعنى الآخر أن يكون بمعنى حارة

стр. 1873

ويحوز أن تكون حارة وهي ذات حمأ والله أعلم بحقيقته قال القتبي يجوز أن تكون هذه العين من البحر ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها فيقام حرف الصفة مقام صاحبة والله اعلم بذلك ١٢٦ - وقوله جل وعز ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال إبراهيم بن السري خيره بين هذين كما خير محمدا (ص) فقال فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وقال علي بن سليمان المعنى قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين

стр. 1874

قال لأن بعده قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا فكيف يقول لربه ثم يرد الى ربه وكيف يقول فسوف تعذبه والعبد لا يخاطب بهذا ولم يصح أن ذا القرنين نبي فيقول الله قلنا يا ذا القرنين قال أبو جعفر وهذا موضع مشكل وليس بممتنع حذف القول والله أعلم بما أراد وروى معمر عن قتادة في قوله جل وعز فسوف نعذبه قال بالقتل ١٢٧ - وقوله جل وعز ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا

стр. 1875

لأن عذاب الآخرة أنكر من القتل ١٢٨ - ثم قال جل وعز وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى قيل الحسنى ها هنا الجنة ويقرأ فله جزاء الحسنى أي الإحسان ١٢٩ - ثم قال جل وعز وسنقول له من أمرنا يسرا أي قولا جميلا ١٣٠ - وقوله جل وعز ثم اتبع سببا ويقرأ ثم أتبع بقطع الألف أي سببا من الأسباب التي تؤدية روى الى أقطار الأرض قال الأصمعي يقال أتبعت القوم بقطع الألف أي لحقتهم

стр. 1876

واتبعتهم بوصل الألف إذا مررت في آثارهم وإن لم تلحقهم ١٣١ - ثم قال جل وعز حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا أي ليس لهم بنيان ولا قمص قال الحسن إذا طلعت نزلوا الماء حتى تغرب فأما معنى كذلك فقيل فيه حكمهم كحكم الذين تغرب عليهم الشمس أي هم كأولئك ١٣٢ - وقوله جل وعز ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ويقرأ السدين

стр. 1877

وقد فرق بينهما أبو عمرو وجماعة من أهل اللغة فقال بعضهم السد ما كان من صنع الله والسد بالفتح ما كان من صنع الآدميين وقيل السد ما رأيته والسد ما ستر عينيك والصحيح في هذا ما قاله الكسائي أنهما لغتان بمعنى وإن زيد في هذا قيل السد المصدر والسد الأسم ١٣٣ - وقوله جل وعز قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ويقرأ خراجا قال الفراء الخرج المصدر والخراج الاسم

стр. 1878

وروى معمر عن قتادة خرجا قال عطية وكذلك هو في اللغة يقال لك عندي خرج أي عطية وجعل والخراج هو المتعارف وإن كان اصله من ذا ١٣٤ - وقوله جل وعز قال ما مكني فيه ربي خير أي خير مما بذلتم لي ١٣٥ - ثم قال جل وعز فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما والردم في اللغة أكثر من السد لأنه شئ متكاثف بعضه على بعض وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس بين السدين الجبلين أرمينية وأذربيجان

стр. 1879

١٣٦ - ثم قال جل وعز آتوني زبر الحديد الزبر القطع الكبار من الحديد ١٣٧ - ثم قال تعالى حتى إذا ساوى بين الصدفين روى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال الجبلين ١٣٨ - وقوله جل وعز قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قيل جعل قطع الحديد وجعل بينهما الحطب والفحم وأوقد عليها والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار فذلك قوله حتى إذا جعله نارا ثم أذاب الصفر فأفرغه عليه فذلك قوله تعالى قال آتوني أفرغ عليه قطرا أي أعطوني قطرا أفرغ عليه

стр. 1880

ومن قرأ ائتوني فالمعنى عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا ١٣٩ - قال جل اسمه فما اسطاعوا أن يظهروه أي أن يعلوا عليه لطوله واملاسه يقال ظهرت على السطح أي علوت عليه قال كعب فهم يعالجون فيه كل يوم فإذا أمسوا قالوا غدا ننقضه ولا يوفق لهم أن يقولوا إن شاء الله فإذا أذن الله في إخراجهم قالوا ان شاء الله فينقضونه ولم فيخرجون فيشرب أولهم دجله والفرات حتى يمر آخرهم فيقول قد كان هنا هنا مرة ماء ويتأذى بهم أهل الأرض ويدعو عليهم عيسى ﷺ فيهلكون

стр. 1881

١٤٠ - وقوله جل وعز قال هذا رحمة من ربي أي هذا التمكين رحمة من ربي ثم قال تعالى فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء أي لاصقا بالأرض يقال ناقة دكاء أي لا سنام لها ١٤١ - وقوله جل وعز وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ويجوز أن يكون يعني ب يومئذ يوم يخرجون من السد وأن يعني به يوم القيامة لقوله تعالى ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا

стр. 1882

١٤٢ - وقوله جل وعز وكانوا لا يستطيعون سمعا أي لعداوتهم النبي (ص) لا يستطيعون أن يسمعوا منه شيئا أي يثقل ذلك عليهم كما تقول أنا لا أستطيع أن أكلمك ١٤٣ - وقوله جل وعز أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء قال أبو إسحاق المعنى أفحسب الذين كفروا أن ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء وروى عباد بن الربيع أن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه قرأ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء قال أبو عبيدة أي أرضوا بذلك أكفاهم ذلك ١٤٤ - ثم قال جل وعز إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا

стр. 1883

النزل عند أهل اللغة ما هئ للضيف وما أشبهه والنزل بفتحتين الريع ١٤٥ - ثم قال جل وعز قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا روى أبو الطفيل أن عليا قال هم أهل حروراء وروى عبد الله بن قيس عن علي قال هم الرهبان قال الأسود رؤى من علي بن أبي طالب فرح ومزاح فقام ابن الكوا اليشكري فقال يا أمير المؤمنين من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا أهم الحرورية فقال لا هم أهل الكتاب كان أولهم على الحق ثم كفروا وأشركوا وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال قلت لسعد من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا أهم الخوارج فقال هم اليهود والنصارى أما اليهود فلم يؤمنوا

стр. 1884

بمحمد وأما النصارى فلم يؤمنوا بالقيامة لأنهم قالوا ليس في الجنة أكل ولا شرب فضل سعيهم وبطل عملهم وهم يحسبون أنهم على هدى أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه وأما الخوارج فهم الذين قال الله فيهم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ١٤٦ - ثم قال جل وعز فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا روى أبو هريرة عن النبي (ص) قال يؤتى يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضه اقرءوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

стр. 1885

١٤٧ - وقوله جل وعز إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا سئل أبو أمامة عن الفردوس فقال هي سرة الجنة وقال كعب هي التي فيها الأعناب قال أبو اسحاق الفردوس البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين وكذلك هو عند أهل اللغة ولم نسمعه إلا في بيت حسان * وإن ثواب الله كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد *

стр. 1886

قرئ على جعفر بن محمد الفريابي عن قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم قال إن في الجنة مائة درجة بين كل درجتين ما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ١٤٨ - وقوله جل وعز خالدين فيها لا يبغون عنها حولا روى ابن نجيح عن مجاهد قال متحولا وقال غيره هو من الحيلة أي لا يحتالون في غيرها ١٤٩ - وقوله جل ذكره قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي

стр. 1887

قال مجاهد يعني العلم ١٥٠ - ثم قال تعالى ولو جئنا بمثله مددا قيل مددا يمعنى مدادا وقيل هو من قولهم نحن مدد له وقرأ ابن عباس ولو جئنا بمثله مدادا ١٥١ - وقوله جل وعز فمن كان يرجو لقاء ربه قيل يرجو بمعنى يخاف كما قال الشاعر إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل *

стр. 1888

وقال سعيد بن جبير لقاء ربه أي ثواب ربه قال أبو جعفر وعلى هذا يكون يرجو على بابه وإذا رجا ثواب ربه خاف عقابه ١٥٢ - وقوله جل وعز ولا يشرك بعبادة ربه احدا قال مجاهد يعني الرياء وقال سعيد بن جبير أي لا يرائي وقال كثير بن زياد سألت الحسن عن قوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا فيمن نزلت فقال نزلت في المؤمن قلت أيكون مشركا فقال يشرك في العمل إذا عمل عملا أراد الله له والناس وذلك الذي يرد عليه إنتهت سورة الكهف

стр. 1889

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة مريم وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل اسمه كهيعص حدثنا أبو بكر بن نافع قال نا سلمة بن شبيب قال نا عبد الرزاق قال أنبأنا ابن عيينة عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى كهيعص قال كاف من كاف وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن قتادة في قوله كهيعص قال اسم من أسماء القرآن قال أبو جعفر وقد استقصينا ما في هذا في سورة البقرة ٢ - وقوله جل وعز إذ نادى ربه نداء خفيا

стр. 1890

قال يونس بن عبيد كان الحسن يرى ان يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه من غير رفع الصوت وتلا يونس إذ نادى ربه نداء خفيا ٣ - وقوله جل وعز قال رب إني وهن العظم مني قال أبو زيد يقال وهن يهن ووهن يوهن وقال غيره أي ضعف ٤ - ثم قال تعالى واشتعل الرأس شيبا يقال لمن كثر الشيب في رأسه اشتعل رأسه شيبا ٥ - ثم قال جل وعز ولم أكن بدعائك رب شقيا أي لم أكن أخيب إذا دعوتك ٦ - ثم قال جل وعز وإني خفت الموالي من ورائي

стр. 1891

روى هشام عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال الكلالة وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال العصبة وقال أبو عبيدة يعني بني العم قال ومن ورائي أي من قدامي وقول مجاهد أولى يقال للعصبة موال أي من يليه في النسب كما أن الأقرباء من يقرب إليه في النسب وبنو العم داخلون في هذا كما قال الشاعر * مهلا بني عمنا مهلا موالينا * وقوله أيضا من ورائي من قدامي مخالف لقول أهل

стр. 1892

التفسير لأن المعنى عندهم من بعد موتي وقال سعيد بن العاص أمل علي عثمان بن عفان رحمة الله عليه وإني خفت الموالي من ورائي يعني بتشديد الفاء وكسر التاء وإسكان الياء قال ومعناه قلت ٧ - ثم قال جل وعز وكانت امرأتي عاقرا أي لا تلد كأن بها عقرا يمنعها من الولاد ٨ - ثم قال جل وعز وقد بلغت من الكبر عتيا قال مجاهد أي نحول العظم ويروي أن عبد الله بن مسعود قرأ عسيا

стр. 1893

يقال عتا يعتو وعسى يعسو إذا بلغ النهاية في الشدة والكبر قال قتادة كان ابن بضع وسبعين سنة ٩ - وقوله جل وعز يرثني ويرث من آل يعقوب روى هشيم عن اسماعيل عن أبي خالد عن أبي صالح قال يكون نبيا كما كانوا أنبياء وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت وراثته علما وكان زكريا من آل يعقوب وروى عن داود بن أبي هند عن الحسن يرثني اي يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وأبو إسحاق يذهب الى القول الأول ويبعد أن يكون نبي

стр. 1894

يشفق أن يورث ماله للحديث المأثور ١٠ - وقوله جل وعز يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى أي قلنا يا زكريا ١١ - ثم قال جل وعز لم نجعل له من قبل سميا روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لم يسم أحد قبل يحيى بيحيي غيره وروى سفيان عن أبيه عن حسان بن أبي الأشرس لم نجعل له من قبل سميا قال عدلا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال مثلا

стр. 1895

قال أبو جعفر ويقوي هذا أن أهل التفسير منهم ابن جريج قالوا في قول الله هل تعلم له سميا أي مثلا أي شريكا ١٢ - وقوله جل وعز قال رب أني يكون لي غلام قال أبو اسحاق أراد أن يعلم من أي جهة يولد له وامرأته عاقر وقد كبر قال أبو جعفر وقد ذكرنا العاقر والعتي قبل هذا ١٣ - ثم قال جل وعز قال كذلك قال ربك هو علي هين أي الأمر كما قيل لك ثم قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا أي شيئا موجودا ١٤ - ثم قال جل وعز قال رب اجعل لي آية أي علامة تدل على وقوع ما بشرت به
следующие страницы →