Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
روى هشام عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال الكلالة وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال العصبة وقال أبو عبيدة يعني بني العم قال ومن ورائي أي من قدامي وقول مجاهد أولى يقال للعصبة موال أي من يليه في النسب كما أن الأقرباء من يقرب إليه في النسب وبنو العم داخلون في هذا كما قال الشاعر *
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * وقوله أيضا من ورائي من قدامي مخالف لقول أهل
стр. 1892
التفسير لأن المعنى عندهم من بعد موتي وقال سعيد بن العاص أمل علي عثمان بن عفان رحمة الله عليه وإني خفت الموالي من ورائي يعني بتشديد الفاء وكسر التاء وإسكان الياء قال ومعناه قلت ٧ - ثم قال جل وعز وكانت امرأتي عاقرا أي لا تلد كأن بها عقرا يمنعها من الولاد ٨ - ثم قال جل وعز وقد بلغت من الكبر عتيا قال مجاهد أي نحول العظم ويروي أن عبد الله بن مسعود قرأ عسيا
стр. 1893
يقال عتا يعتو وعسى يعسو إذا بلغ النهاية في الشدة والكبر قال قتادة كان ابن بضع وسبعين سنة ٩ - وقوله جل وعز يرثني ويرث من آل يعقوب روى هشيم عن اسماعيل عن أبي خالد عن أبي صالح قال يكون نبيا كما كانوا أنبياء وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت وراثته علما وكان زكريا من آل يعقوب وروى عن داود بن أبي هند عن الحسن يرثني اي يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وأبو إسحاق يذهب الى القول الأول ويبعد أن يكون نبي
стр. 1894
يشفق أن يورث ماله للحديث المأثور ١٠ - وقوله جل وعز يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى أي قلنا يا زكريا ١١ - ثم قال جل وعز لم نجعل له من قبل سميا روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لم يسم أحد قبل يحيى بيحيي غيره وروى سفيان عن أبيه عن حسان بن أبي الأشرس لم نجعل له من قبل سميا قال عدلا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال مثلا
стр. 1895
قال أبو جعفر ويقوي هذا أن أهل التفسير منهم ابن جريج قالوا في قول الله هل تعلم له سميا أي مثلا أي شريكا ١٢ - وقوله جل وعز قال رب أني يكون لي غلام قال أبو اسحاق أراد أن يعلم من أي جهة يولد له وامرأته عاقر وقد كبر قال أبو جعفر وقد ذكرنا العاقر والعتي قبل هذا ١٣ - ثم قال جل وعز قال كذلك قال ربك هو علي هين أي الأمر كما قيل لك ثم قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا أي شيئا موجودا ١٤ - ثم قال جل وعز قال رب اجعل لي آية
أي علامة تدل على وقوع ما بشرت به
стр. 1896
قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليالي سويا قال عكرمة وقتادة والضحاك أي من غير خرس ١٥ - وقوله جل وعز فخرج على قومه من المحراب قال أهل التفسير كان موضعا مرتفعا وكذلك هو عند اهل اللغة كأنه على حربة لارتفاعه ومنه قيل محراب للموضع الذي يصلي فيه كأنه أرفع المجلس ١٦ - ثم قال جل وعز فأوحى إليهم قال قتادة أي فأومأ إليهم وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال كتب لهم فذلك الوحي ١٧ - ثم قال تعالى أن سبحوا بكرة وعشيا روى معمر عن قتادة قال صلوا وذلك معروف في اللغة
стр. 1897
ومنه يقال للصلاة سبحة ١٨ - ثم قال جل وعز يا يحيى خذ الكتاب بقوة في الكلام حذف لعلم المخاطب المعنى فوهبنا له يحيى فقلنا يا يحيى خذ الكتاب بقوه قال مجاهد أي بجد وقال غيره أي بجد وعون من الله
١٩ - ثم قال تعالى وآتيناه الحكم صبيا قال عبد الرزاق أخبرنا معمر قال بلغنا أن الصبيان قالوا ليحيى وهو صبي تعال حتى نلعب فقال ما للعب خلقنا فقال جل ثناؤه وآتيناه الحكم صبيا
стр. 1898
قال أبو جعفر هذا معنى كلامه قال عكرمة الحكم اللب قال قتادة كان ابن سنتين أو ثلاث ٢٠ - ثم قال تعالى وحنانا من لدنا روى شعبة عن سماك عن عكرمة قال الحنان الرحمة وكذلك هو عند أهل اللغة وأصله من حنين الناقة على ولدها قال طرفة * أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض *
стр. 1899
٢١ - ثم قال جل وعز وزكاة وكان تقيا روى على بن الحكم عن الضحاك قال الزكاة العقل الزاكي الصالح وقال قتادة الزكاة الصدقة ٢٢ - وقوله جل وعز وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا روى قتادة عن الحسن قال لما لقى يحيى عيسى عليهما
السلام قال له يحيى أنت خير مني قال عيسى بل أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت على نفسي ٢٣ - وقوله جل وعز واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا أي تنحت وتباعدت
стр. 1900
ونبذت الشئ رميت به وقيل إنها قصدت مطلع الشمس لتغتسل من الحيض وقيل لتخلو بالعبادة ٢٤ - وقوله جل وعز فأرسلنا إليها روحنا روى علي بن الحكم عن الضحاك قال جبريل ﷺ قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأن غيره قال هو عيسى يدل على ذلك قوله تعالى فتمثل لها بشرا سويا وعيسى بشر
стр. 1901
٢٥ - وقوله جل وعز قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال أبو اسحاق أي فإن كنت تقيا فستتعظ بين بتعوذي بالله جل وعز منك وقال غيره إن بمعنى ما والأول أولى ٢٦ - ثم قال جل وعز قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما
زكيا ويقرأ لأهب لك فمعنى لأهب بالهمز محمول على المعنى أي قال أرسلته لأهب لك ويحتمل ليهب بلا همز أي يكون بمعنى المهموز ثم خففت الهمزة وقيل المعنى أرسلني الله ليهب لك
стр. 1902
٢٧ - وقوله جل وعز قال أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر أي لم يمسسني على جهة تزوج ولم أك بغيا أي لم يقربني على غير حد تزوج ٢٨ - وقوله جل وعز قال كذلك قال ربك هو علي هين أي الأمر كما قيل لك قال الكسائي هو من جاء وجئت به وأجأته وهذا موافق لقول ابن عباس ومجاهد لأنه إذا ألجأها الى الذهاب الى جذع النخلة فقد جاء بها إليه قال زهير * وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرجاء * والمخاص أهل الحمل
стр. 1903
قال أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان قال مجاهد كان حمل النخلة عجوة
وقال غيره كان جذعا بلا رأس وكان ذلك في الشتاء فأنبت الله له رأسا وخلق فيه رطبا وقال ابن عباس حملت ووضعت في ساعة واحدة وقال غيره أقامت ثمانية أشهر وتلك آية لأنه لا يولد مولود لثمانية اشهر فيعيش قال أبو اسحاق قوله تعالى فأجآءها المخاض الى جذع النخلة يدل على طول المكث والله أعلم ٢٩ - وقوله جل وعز فحملته فانتبذت به مكانا قصيا قال مجاهد أي قاصيا
стр. 1904
قال الكسائي يقال قصا يقصو أي بعد وأقصاه الله وأقصى الشئ أبعده ٣٠ - وقوله جل وعز فأجآءها المخاض الى جذع النخلة قال ابن عباس ومجاهد أي فألجأها المخاض قال الكسائي هو من جاء وجئت به وأجأته وهذا موافق لقول ابن عباس ومجاهد لأنه إذا ألجأها الى الذهاب الى جذع النخلة فقد جاء بها إليه قال زهير وجار سار معتمدا اليكم أجاءته المخافة والرجاء * والمخاض الحمل
стр. 1905
قال أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان قال مجاهد
كان حمل النخلة عجوة وقال غيره كان جذعا بلا رأس وكان ذلك في الالشتاء فأنبت الله له رأسا وخلق فيه رطبا وقال غيره أقامت ثمانية أشهر وتلك آية لأنه لا يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش قال أبو اسحاق قوله تعالى فأجآءها المخاض الى جذع النخلة يدل على طول المكث والله أعلم ٣١ - ثم قال تعالى قالت يا ليتني مت قبل هذا أي لو خيرت بين الموت وهذا لاخترت الموت ٣٢ - ثم قال جل وعز وكنت نسيا منسيا قال عكرمة أي حيضة ملقاة
стр. 1906
والنسي عند أهل اللغة على ضربين أحدهما ما طال مكثه فنسى والآخر الشئ الحقير الذي لا يعبأ به وقرأ محمد بن كعب وكنت نسئا وقرأ نوف وكنت نسا وهو من نسأ الله في أجله أي أخره قال حماد بن سلمة قال لي عاصم كيف تقرأ فاجأها قلت أقرؤها فأجاءها فقا إنما هو فاجأ من المفاجأة ٣٣ - وقوله جل وعز فناداها من تحتها
стр. 1907
كذا روى عن أبي بن كعب والبراء بن عازب وإبراهيم النخعي أنهم قرءوا من بالفتح وتأولوه على أنه عيسى ﵇ وقرأ ابن عباس وعمرو بن ميمون والضحاك فناداها من تحتها وفسروه أنه جبريل ﷺ قال الضحاك كان جبريل أسفل منها فناداها من ذلك الموضع أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا روى سفيان عن أبي اسحاق عن البراء قال السري الجدول والنهر الصغير وكذلك هو في كلام العرب قال لبيد * فتوسطا عرض السرى وصدعا * مسجورة متجاوزا قلامها *
стр. 1908
٣٤ - وقوله جل وعز فقولي إني نذرت للرحمن صوما روى سلمان التيمي عن أنس قال صمتا وذلك معروف في اللغة يقال لكل ممسك عن كلام أو طعام صائم كما قال الشاعر * خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما * صيام ممسكة عن الحركة ساكنة ٣٥ - وقوله جل وعز قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
قال مجاهد أي عظيما وقال سعيد بن مسعدة أي مختلقا مفتعلا يقال فريت وأفريت بمعنى واحد
стр. 1909
قال قطرب زعم أبو خيرة العدوى أن الفري الجديد من الأسقية قال قطرب فكأن معنى فري بديع وجديد لم يسبق إليه قال وكان معنى افترى على الله جاء بأمر بديع جديد لم يكن وقال أبو عبيدة فري عجيب ٣٦ - وقوله جل وعز يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء روى معمر عن قتادة قال كان هارون صالحا من قومهما فقالوا يا شبيهه هارون قال أبو جعفر ويقوي هذا الحديث المرفوع كانوا يتسمون
стр. 1910
بأسماء أنبيائهم والصالحين منهم ٣٧ - ثم قال جل وعز وما كانت أمك بغيا أي فاجرة والبغاء الزنا ٣٨ - وقوله جل وعز فاشارت إليه والمعنى فأشارت الى عيسى أن كلموه ودل على هذا قوله تعالى قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قيل كان ها هنا زائدة لأن الناس كلهم لا يخلون
من أن يكونوا هكذا وقيل كان بمعنى وقع وخلق
стр. 1911
وقيل فيه معنى الشرط أي من كان صبيا فكيف نكلمه ٣٩ - وقوله جل وعز قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت روى سفيان عن سماك عن عكرمة في قوله تعالى آتاني الكتاب قال قضى أن يؤتينه وقيل معنى وأوصاني بالصلاة والزكاة أي أوصاني بالصلاة والطهارة ٤٠ - وقوله تعالى ذلك عيسى بن مريم أي ذلك الذي قال هذا عيسى بن مريم عبد الله ٤١ - ثم قال جل وعز قول الحق الذي فيه يمترون
стр. 1912
حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون قال اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج كل قوم عالمهم فامتروا في عيسى حين رفع فقال أحدهم هو الله هبط الى الأرض أحيا من أحيا وأمات من أمات ثم صعد الى السماء وهم اليعقوبية قال فقال الثلاثة كذبت
ثم قال اثنان منهم للثالث قل فيه قال هو ابن الله وهم النسطورية قال فقال الاثنان كذبت ثم قال الاثنان للآخر قل فيه قال هو ثالث ثلاثة الله إله وهو إله وأمه إله وهم الإسرئيلية حديث ملوك النصارى قال الرابع كذبت بل هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته وهم المسلمون فكانت لكل رجل منهم اتباع على ما قال فاقتتلوا فظهروا على المسلمين فذلك قول الله جل وغز ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس
стр. 1913
قال قتادة وهم الذين قال الله فاختلف الأحزاب من بينهم أختلفوا فيه فصاروا أحزابا ٤٢ - وقوله جل وعز فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم روى مبارك عن الحسن قال يوم القيامة ٤٣ - وقوله جل وعز أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا روى سعيد عن قتادة قال ذلك والله يوم القيامة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر قال أبو جعفر والمعنى عند أهل اللغة ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة لأنهم عاينوا ما لا يحتاجون معه الى فكر ولا روية ٤٤ - وقوله ﵎ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
стр. 1914
روى سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جيئ بالموت في صورة كبش أملح فينادي يا أهل الجنة فيشرئبون ينظرون ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون ينظرون فيقال أتعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وليس منهم إلا من يعرفه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت فيه ويا أهل النار خلود لا موت فيه فذلك قول الله جل وعز وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
стр. 1915
سعيد الخدري عن النبي (ص) في قوله وهم في غفله وهم لا يؤمنون قال في الدنيا وحدثنا أسامة بن أحمد قال حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال حدثني أنيس بن عياض قال أخبرني محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أي هريرة أن رسول الله (ص) قال يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف عل الصراط ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين رجاء أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم يا ربنا هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال يا أهل الجنة خلودا فيما تجدون لا موت فيه أبدا ٤٥ - وقوله جل وعز واذكر في الكتاب ابراهيم
والمعنى واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره
стр. 1916
٤٦ - ثم قال جل وعز إنه كان صديقا نبيا صديق مأخوذ من الصدق وفيه معنى المبالغة والتكثير يقال لمن صدق بالله وأنبيائه وفرائضه وعمل بها صديق ومنه قيل لأبي بكر صديق ٤٧ - وقوله جل وعز يا أبت لا تعبد الشيطان والمعنى لا تطعه فيما يامرك به من الكفر والعصيان فتكون بمنزلة من عبده وروى علي بن الحكم عن الضحاك لئن لم تنته لأرجمنك بالقول قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال رجمه ورماه إذا شتمه ومنه قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ٤٨ - ثم قال جل وعز واهجرني مليا
стр. 1917
قال سعيد بن جبير ومجاهد أي حينا وقال الحسن أي زمانا طويلا وقال عكرمه أي دهرا وقال الضحاك أي سالما لا تصيبك مني معرة قال أبو جعفر القول عند أهل اللغة أنه بمعنى زمانا
ودهرا قال الكسائي يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة قال أبو جعفر ومنه تمل حبيبك أي عش معه دهرا ومنه أمليت له ومنه قيل لليل والنهار الملوان كما قال الشاعر أمل عليها بالبلى الملوان *
стр. 1918
٤٩ - ثم قال جل وعز سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا الحفي اللطيف البار يقال حفي به وتحفى إذا بره أي كان يجيبني إذا دعوته ٥٠ - وقوله جل وعز ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا أي أبقينا عليهم ثناء حسنا قال أبو جعفر ومعروف في اللغة أن يجعل اللسان موضع القول لأن القول به يكون كما قال الشاعر * إني أتاني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر *
стр. 1919
٥١ - وقوله جل وعز واذكر في الكتاب موسى أنه كان مخلصا أي أخلصناه فجعلناه مختارا خالصا من الدنس
ومعنى مخلصا بكسر اللام وحد الله عزوجل بطاعته وأخلص نفسه من الدنس ٥٢ - وقوله جل وعز وقربناه نجيا حدثنا الحسن بن عمر الكوفي قال حدثنا هناد قال حدثنا وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله وقربناه نجيا قال أدنى حتى سمع صريف القلم ٥٣ - وقوله جل وعز واذكر في الكتاب ادريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا قيل إنه سأل ملك الموت أن يريه النار فأراه إياها ثم
стр. 1920
سأله أن يدخله الجنة فأدخله إياها ثم قال له اخرج فقال كيف أخرج وقد قال الله وما هم منها بمخرجين قال أبو جعفر فيجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس ثم نزل القرآن به وقيل معناه في المنزلة والرتية وأصح من هذين القولين لعلو إسنادة وصحته ما رواه سعيد عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك بن صعصعة ان النبي (صلى) لما أسرى به قال رأيت إدريس في السماء الرابعة وروى سفيان عن هارون عن ابي سعيد الخدري ورفعناه مكانا عليا قال السماء الرابعة وروى الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن إساف
قال كنا عند كعب الأحبار إذ أقبل عبد الله بن عباس فقال هذا
стр. 1921
ابن عم نبيكم فوسعنا له فقال يا كعب ما معنى ورفعناه مكانا عليا فقال كعب إن إدريس ﷺ كان له صديق من الملائكة وأوحى الله إليه إني أرفع لك كل يوم مثل عمل أهل الأرض فقال إدريس للملك كلم لي ملك الموت حتى يؤخر قبض روحي فحمله الملك تحت طرف جناحه فلما بلغ السماء الرابعة لقى ملك الموت فكلمه فقال اين هو فقال ها هو ذا فقال من العجب إني أمرت أن أقبض روحه في السماء الرابعة فقبضها هناك ٥٤ - وقوله جل وعز فخلف من بعدهم خلف قال أبو عبيدة حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال ذلك عند قيام الساعة وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنا
стр. 1922
قال أبو جعفر الخلف بتسكين اللام لا يستعمل إلا للردئ كما قال لبيد ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب فإذا قلت خلف بتحريك اللام فهو للجيد كم يقال جعل الله فيك خلفا من أبيك ٥٦ - ثم قال جل وعز أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
قال القاسم بن مخيمرة أضاعوها أخروها عن وقتها ولو تركوها لكفروا وقيل أضاعوها تركوها البتة
стр. 1923
وهذا أشبه لقوله بعد إلا من تاب وآمن وهذا يدل على أنهم كفروا ٥٧ - ثم قال جل وعز فسوف يلقون غيا روى سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال هو واد في جهنم قال أبو جعفر والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون جزاء الغي كما قال جل ذكره ومن يفعل ذلك يلق أثاما ويجوز أن يكون الوادي يسمى غيا لأن الغاوين يصيرون إليه
стр. 1924
٥٨ - وقوله جل وعز جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب جنات إقامة يقال عدن بالمكان إذا قام به ومنه قيل معدن لمقام أهله به شتاء وصيفا لا ينتجعون منه ٥٩ - وقوله جل وعز إنه كان وعده مأتيا مأتي مفعول من الإتيان وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه كما تقول وصل إلي من فلان خير ووصلت منه إلى خير فالضعيف في العربية يقول مفعول بمعنى فاعل
٦٠ - وقوله جل وعز لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما اللغو الباطل وما يؤثم فيه وما لا معنى له والسلام كل ما يسلم منه وهو اسم جامع للخير أي لا يسمعون إلا كل ما يحبون
стр. 1925
٦١ - ثم قال جل وعز لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا روى الضحاك عن ابن عباس قال في مقادير الليل والنهار قال أبو جعفر ومعنى هذا أن الجنة ليست فيها غداة ولا عشية ولكن المعنى في مقادير هذه الأوقات وقال قتادة كانت العرب إذا وجد الرجل منهم ما يأكل بالغداة والعشي عجب به فأعلمهم الله أن ذلك في الجنة ٦٢ - وقوله جل وعز وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك
стр. 1926
وروى عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال النبي ﷺ لجبريل ﵇ لم لا تزورنا أكثر مما تزورنا فأنز الله وما نتنزل إلا بأمر ربك إلى آخر الآية وكان هذا الجواب له وروى أبو حصين عن سعيد بن جبير في قوله ما بين أيدينا قال من أمر الآخرة وما خلفنا من أمر الدنيا وما بين ذلك ما بين الدنيا والآخرة أي البرزخ
٦٣ - وقوله وما كان ربك نسيا قيل معناه لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي وقيل هو عالم بما كان وبما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع حافظ له لم ينس منه شيئا ٦٤ - وقوله جل وعز هل تعلم له سميا
стр. 1927
روى اسرائيل عن سماك عن عكرمة ابن عباس قال هل تعلم أحدا سمي الرحمن سواه قال أبو جعفر وهذا أجل إسناد علمته روي في هذا الحرف وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله وقد يقال لغير الله رحيم وقد بينا لم لا يقال الرحمن إلا لله في سورة الحمد وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد هل تعلم له سميا قال مثلا وروى حجاج عن ابن يجريج لأنه هل تعلم له سميا قال لا شريك له لا مثل وقيل هل تعلم أحدا تقول له الله إلا هو قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة وإنما المعنى هل تعلم أحدا يقال له هذا على استحقاق إلا
стр. 1928
الله لأنه الذي وسعت رحمته كل شئ وهو القادر والرازق وقيل المعنى إن اسمه المذكور في هذا الآية لا يسمى به
غيره وهو رب السموات والأرض وما بينهما ٦٥ - وقوله جل وعز ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أي لا يتفكر وينظر ويذكره بعلم ويتبينه أخبرنا ٦٦ - وقوله جل وعز فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا قال مجاهد وقتادة أي على ركبهم
стр. 1929
والمعنى أنهم لشدة ما هم فيه لا يقدرون على القيام ٦٧ - وقوله جل وعز ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا روى سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص قال يبدأ بالأكابر جرما ومعنى هذا القول نبدأ بتعذيب أكبرهم جرما ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم الذي يليه قال مجاهد من كل شيعة من كل أمة عتيا أي كفرا ٦٨ - وقوله جل وعز وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا في هذه الآية خمسة أقوال أقيل ورودها دخولها لأن بعده ونذر الظالمين فيها وإنما يقال نذر لما حصل فينجي الله الذين اتقوا
ويصيرون إلى رحمته فيعرفون مقدار ما خلصوا منه لأنهم قد دخلوا النار وخلصوا منها وهذا قول ابن عباس وإسناده جيد
стр. 1930
روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال تمارى ابن عباس ونافع الأزرق فقال نافع ليس الورود الدخول وقال ابن عباس هو الدخول أرأيت قول الله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله تعالى جهنم أنتم لها واردون أوردوا أم لا وقوله تعالى وبئس الورد المورود فأما أنا وأنت فسنردها وأرجو أن يخرجني الله منها ولا يخرجك منها لتكذيبك فقال له نافع ربنا انك يا من تدخل النار فقد أخزيته روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم يعني الورود
следующие страницы →