← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وروى عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال النبي ﷺ لجبريل ﵇ لم لا تزورنا أكثر مما تزورنا فأنز الله وما نتنزل إلا بأمر ربك إلى آخر الآية وكان هذا الجواب له وروى أبو حصين عن سعيد بن جبير في قوله ما بين أيدينا قال من أمر الآخرة وما خلفنا من أمر الدنيا وما بين ذلك ما بين الدنيا والآخرة أي البرزخ ٦٣ - وقوله وما كان ربك نسيا قيل معناه لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي وقيل هو عالم بما كان وبما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع حافظ له لم ينس منه شيئا ٦٤ - وقوله جل وعز هل تعلم له سميا

стр. 1927

روى اسرائيل عن سماك عن عكرمة ابن عباس قال هل تعلم أحدا سمي الرحمن سواه قال أبو جعفر وهذا أجل إسناد علمته روي في هذا الحرف وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله وقد يقال لغير الله رحيم وقد بينا لم لا يقال الرحمن إلا لله في سورة الحمد وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد هل تعلم له سميا قال مثلا وروى حجاج عن ابن يجريج لأنه هل تعلم له سميا قال لا شريك له لا مثل وقيل هل تعلم أحدا تقول له الله إلا هو قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة وإنما المعنى هل تعلم أحدا يقال له هذا على استحقاق إلا

стр. 1928

الله لأنه الذي وسعت رحمته كل شئ وهو القادر والرازق وقيل المعنى إن اسمه المذكور في هذا الآية لا يسمى به غيره وهو رب السموات والأرض وما بينهما ٦٥ - وقوله جل وعز ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أي لا يتفكر وينظر ويذكره بعلم ويتبينه أخبرنا ٦٦ - وقوله جل وعز فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا قال مجاهد وقتادة أي على ركبهم

стр. 1929

والمعنى أنهم لشدة ما هم فيه لا يقدرون على القيام ٦٧ - وقوله جل وعز ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا روى سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص قال يبدأ بالأكابر جرما ومعنى هذا القول نبدأ بتعذيب أكبرهم جرما ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم الذي يليه قال مجاهد من كل شيعة من كل أمة عتيا أي كفرا ٦٨ - وقوله جل وعز وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا في هذه الآية خمسة أقوال أقيل ورودها دخولها لأن بعده ونذر الظالمين فيها وإنما يقال نذر لما حصل فينجي الله الذين اتقوا ويصيرون إلى رحمته فيعرفون مقدار ما خلصوا منه لأنهم قد دخلوا النار وخلصوا منها وهذا قول ابن عباس وإسناده جيد

стр. 1930

روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال تمارى ابن عباس ونافع الأزرق فقال نافع ليس الورود الدخول وقال ابن عباس هو الدخول أرأيت قول الله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله تعالى جهنم أنتم لها واردون أوردوا أم لا وقوله تعالى وبئس الورد المورود فأما أنا وأنت فسنردها وأرجو أن يخرجني الله منها ولا يخرجك منها لتكذيبك فقال له نافع ربنا انك يا من تدخل النار فقد أخزيته روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم يعني الورود

стр. 1931

ب وقيل يردها المؤمنون وهي جامدة وروى سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا يا رب ألم توعدنا أنا نرد النار فيقول قد وردتموها وهي جامدة ج وقيل يعني القيامة د وقيل وإن منكم إلا واردها يراد به المشركون واستدل صاحب هذا القول بأن عمر بن الوليد روى عن عكرمة أنه قرأ وإن منكم إلا واردها والقول الخامس أن ورودها بلاغها والممر بها روى معمر عن قتادة وإن منكم إلا واردها قال الممر بها وروى الحسن بن مسلم عن عبيد الله بن عمير وإن منكم إلا واردها قال حضورها

стр. 1932

فهذه خمسة أقوال والله أعلم بما أراد إلا أنه معروف في كلام العرب أن يقال وردت كذا أي بلغته ولم أدخله قال زهير * فلما وردن الماء زرقا جمامة * وضعن عصي الحاضر المتخيم * وقرأ أبي بن كعب ثم ننجي الذين اتقوا أي في ذلك الموضع قال أبو جعفر وأبين ما في هذه الأقوال قول من قال وإن منكم إلا واردها إنها القيامة وقوله تعالى فوربك لنحشرنهم يدل على ذكر القيامة فكنى عنها بهذا وكذلك ذكر جهنم يدل على القيامة لأنها فيها والله جل وعز يقول لا خوف عليهم ولا هم يحزنزن فيبعد أن يكون مع

стр. 1933

هذا دخول النار وقرأ ابن عباس ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ٦٩ - وقوله جل وعز وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا روى أبو ظبيان عن ابن عباس في قوله أي الفريقين خير مقاما قال منزلا وأحسن نديا قال مجلسا قال الكسائي الندي والنادي المجلس

стр. 1934

قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال ندوت القوم أندوهم أي جمعتهم ومنه قيل دار الندوة لأنهم كانوا يجتمعون فيها إذا حزبهم الأمر ومنه قوله تعالى وتأتون في ناديكم المنكر ٧٠ - وقوله جل وعز وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا روى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال الأثاث المتاع والرئى المنظر قال أبو جعفر والأثاث في اللغة المتاع وقال الأحمر واحدته أثاثة وقال الفراء لا واحد له وكذلك الرئى المنظر من رأيت أي ما ترى في صورة

стр. 1935

الإنسان ولباسه ويقرأ وريا بلا همزة وهو جيد على تخفيف الهمز وهو حسن ها هنا لتتفق رؤوس الآيات ويجوز أن يكون من الري والنعمة وقال الأخفش يجوز أن يكون من ري المطر والزي بالزاي الهيئة والحسن يقال زيت المرأة أي زينتها وهيأتها ٧١ - وقوله جل وعز قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا يقال ما معنى الأمر ها هنا قال أبو جعفر الجواب أن هذا أبلغ فلو قلت إن تجئني فلأكرمك لو كان أبلغ من قولك إن تجئني فأكرمك وإنما صار أبلغ لأن فيه معنى الإلزام

стр. 1936

٧٢ - ثم قال جل وعز حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة العذاب ها هنا أن ينصر الله المسلمين عليهم فيعذبوهم يكون بالقتل والسبي والساعة القيامة أي وأما تقوم القيامة فيصيرون إلى النار فسيعلمون من هو شر مكانا إذا صاروا إلى النار وأضعف جندا إذا نصر الله المسلمين عليهم ٧٣ - ثم قال جل وعز ويزيد الله الذين اهتدوا هدى قيل نزيدهم هدى بالناسخ والمنسوخ وقيل نزيدهم هدى مجازاة وقد ذكرنا معنى الباقيات الصالحات في سورة الكهف

стр. 1937

٧٤ - وقوله جل وعز أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا قال أبو جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام قال حدثنا أبو الأزهر قال حدثنا روح ابن عبادة قال شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية فعملت للعاص بن وائل حتى اجتمعت لي عليه دراهم فجئت أتقاضاه فقال لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ﷺ فقلت لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث قال وإني لمبعوث قلت نعم قال فإنه سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا إلى آخر القصة قال أبو جعفر وهذا معنى الحديث

стр. 1938

٧٥ - وفي قوله تعالى أم أتخذ عند الرحمن عهدا أقوال قال سفيان عملا صالحا وقيل العهد ها هنا توحيد الله والإيمان به وقيل العهد ها هنا الوعد بما قال وقال الأسود بن زيد قال عبد الله يقول الله يوم القيامة من كان له عندي عهد فليقم فقالوا يا أبا عبد الرحمن فعلمنا قال قولوا اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك عهدا في هذه الحياة الدنيا إنك إن تكلني إلى عملي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤديه إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد

стр. 1939

قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة والعهد في اللغة يكون الأمان ومنه أهل العهد ومنه قول الله تعالى قال لا ينال عهدي الظالمين قال أبو عبيد كأنه قال لا أؤمنهم من عذاب يوم القيامة وكذلك قول قتادة قال في الآخرة فأما في الدنيا فقد أكلوا وشربوا وعاشوا وأبصروا فإذا قيل للتوحيد عهد فلأنه يؤمن به وكذلك الوعد ٧٦ - وقوله جل وعز ونرثه ما يقول ويأتينا فردا قال قتادة أي نرثه ما عنده أي قوله لأوتين مالا وولدا قال وفي قراءة ابن مسعود ونرثه ما عنده وقيل نبقي عليه الاثم فكأنه موروث قال أبو جعفر قيل هذا مفسر في حديث خباب قيل

стр. 1940

والمعنى والله أعلم نسلبه ماله وولده يوم القيامة ألا ترى أن بعده ويأتينا فردا قال أبو جعفر وأصح ما قيل في هذا أن معنى ونرثه ما يقول نحفظ عليه ما يقول حتى نوفيه عقوبته عليه ومن هذا حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ العلماء ورثة الأنبياء ومنه وأورثكم أرضهم وديارهم ٧٧ - وقوله جل وعز واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا أي أعوانا ٧٨ - ثم قال سبحانه كلا سيكفرون بعبادتهم

стр. 1941

كلا عند أهل العربية تنقسم قسمين أحدهما أن يكون ردعا وتنبيها وردا لكلام وهي ها هنا كذلك أي ارتدعوا عن هذا وتنبهوا على وجه الضلالة فيه فإذا كانت كذا فالوقوف عليها التمام وتكون ردعا وتنبيها ولا تكون ردا لكلام نحو قوله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى ٧٩ - وقوله جل وعز ويكونون عليهم ضدا أي أعوانا قال مجاهد أي تكون أوثانهم عليهم في النار تخاصمهم وتكذبهم

стр. 1942

٨٠ - وقوله جل وعز ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا في معناه قولان أحدهما لم تعصمهم من الشياطين والقول الآخر قيضنا لهم الشياطين مجازاة على كفرهم قال الله جل وعز ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ومعنى أرسلنا في اللغة هاهنا سلطنا ثم قال سبحانه تؤزهم أزا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال تغريهم إغراء قال ابن جريج الشياطين تؤز الكافرين إلى الشر امضوا

стр. 1943

امضوا حتى توقعهم في النار قال قتادة تؤزهم أي تزعجهم إلى المعاصي قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة المعاني وأصله من أزرت الشئ أوزة أزا وأزيزا أي حركته ومنه الحديث إن النبي ﷺ كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل أي من البكاء ٨١ - وقوله جل وعز فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا روى هشيم عن أبي يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى إنما نعد لهم عدا قال كل شئ حتى

стр. 1944

الأنفاس ٨٢ - وقوله جل اسمه يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال أهل التفسير أي ركبانا قال النعمان بن سعد قرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا فقال أما والله لا يحشرون على أقدامهم ولكنهم يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليه أرحلة الذهب وأزمتها الزبرجد ثم تنطلق بهم إلى الجنة حتى يقرعوا بابها ٨٣ - وقوله جل وعز ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا قال أهل التفسير أي عطاشا قال أهل اللغة هو مصدر وردت فالتقدير عندهم ذوي ورد وقد حكوا أنه يقال للواردين الماء ورد فلما كانوا يردون على

стр. 1945

النار كما يرد العطاش على الماء قيل لهم ورد فعلى هذا يوافق اللغة ٨٤ - ثم قال جل وعز لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا أن جعلت من بدلا من الواو كان المعنى لا يملك الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا فإنه يشفع وإن جعلته استثناء ليس من الأول كان المعنى لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا فإنه يشفع فيه ٨٥ - وقوله جل وعز وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا قال مجاهد أي عظيما

стр. 1946

وذلك معروف في اللغة يقال جاء شيئا إدا وجاء بشئ إد وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إدا بفتح الهمزة والكسر أعرف قال أبو عبيد ومنه الحديث أن عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله لما هم بقتل علي رضوان الله عليه ذاكر فلانا قال أبو عبيد وقد سماه فقال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا أتقتل علي بن أبي طالب ٨٦ - وقوله جل وعز تكاد السماوات يتفطرن منه قال مجاهد الإنفطار الانشقاق قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال فطر ناب البعير إذا انشق اللحم وخرج ٨٧ - وقوله جل وعز وتخر الجبال هدا أي سقوطا

стр. 1947

٨٨ - وقوله جل وعز أن دعوا للرحمن ولدا أي لأن دعوا للرحمن ولدا ومن أن دعوا ٨٩ - وقوله جل وعز إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا روى مجاهد عن ابن عباس قال محبة قال مجاهد يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه ٩٠ - ثم قال جل وعز فإنما يسرناه بلسانك

стр. 1948

أي سهلناه وأنزلناه بلغتك ٩١ - وقوله جل وعز وتنذر به قوما لدا روى سفيان عن اسماعيل عن أبي صالح قال عوجا عن الحق وقال مجاهد الألد الظالم الذي لا يستقيم وقال الحسن اللد الصم وقال أبو عبيدة هو الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل وأنشد * إن تحت الأحجار حدا ولينا * وخصيما ألد ذا مغلاق * ويروى معلاق بالعين

стр. 1949

قال أبو جعفر أحسن هذه الأقوال الأول واللديدان مع صفحتا العنق فكأنه تمثيل ٩٢ - وقوله جل وعز وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد يقال هل أحسست صاحبك أي هل أبصرته ٩٣ - ثم قال جل وعز أو تسمع لهم ركزا روى علي بن الحكم عن الضحاك قال صوتا قال أبو جعفر الركز في اللغة الصوت الخفي الذي لا يكاد يتبين وصلى الله على خير خلقه محمد نبيه وعلى آله وسلم تمت سورة مريم ولله الحمد والمنة

стр. 1950

تفسير سورة الحج مدنية وآياتها ٧٨ آية

стр. 1951

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عونك يا رب سورة الحج وهي مدنية قال أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد سألت ابن عباس فقال سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها فإنهن نزلن بالمدينة في ستة نفر من قريش ثلاثة منهم مؤمنون وثلاثة كافرون فأما المؤمنون فهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ﵃ دعاهم للبراز عتبة وشيبه ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فأنزل الله جل وعز ثلاث آيات مدنيات وهن قوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى تمام الآيات الثلاث من ذلك

стр. 1952

١ - قوله جل وعز يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم روى سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال هذا قبل يوم القيامة ٢ - ثم قال جل وعز يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت أي تسلو عنه وتتركه وتحير لصعوبة ما هي فيه وبين الله جل وعز ذلك على لسان نبيه صلى الله عيه وسلم في أي موطن يكون هذا يوم القيامة حدثنا احمد بن عبد الخالق قال حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي قال حدثني أبي قال حدثنا عصام بن طليق عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن

стр. 1953

عائشة قالت كان النبي ﷺ في حجري فقطرت دموعي على خده فاستيقظ ﷺ فقلت ذكرت القيامة وهولها فهل تذكرون أهاليكم يا رسول الله فقال يا عائشة ثلاثة لا يذكر فيها أحد إلا نفسه أعند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ب وعند الصحف حتى يعلم ما في صحيفته ج وعند الصراط حتى يجاوزه ٣ - وقوله جل وعز وترى الناس سكارى وما هم بسكارى أي وترى الناس سكارى من العذاب والخوف وما هم بسكارى من الشراب وقرأ أبو هريرة وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وترى

стр. 1954

الناس أي تظنهم لشدة ماهم فيه حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وأبان عن أنس بن مالك قال نزلت يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد قال نزلت على النبي ﷺ وهو في ميسر له سعيد فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال أتدرون أي يوم هذا هذا يوم يقول الله لادم يا ادم قم فابعث بعث أهل النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي ﷺ سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شئ إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من كثرة الجن والإنس

стр. 1955

٤ - قال ابن جريج في قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم هو النضر بن الحارث وقال غيره يجادل يخاصم في الله بزعمه أن الله تعالى جل وعز غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد ترابا بغير علم ٥ - وقوله جل وعز ويتبع كل شيطان مريد ايه أي ويتبع قوله ذلك وجداله كل شيطان مريد كتب عليه قال قتادة أي على الشيطان المريد الممتد في الشر المتجاوز فيه ومنه قوله تعالى قال إنه صرح ممرد من قوارير

стр. 1956

قيل مطول وقيل مملس ٦ - وقوله كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ايه قال مجاهد وقتادة أنه من تولى الشيطان أي تبعه قال أبو جعفر والمعنى قضي على الشيطان أنه يضل من أتبعه ٧ - وقوله يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ايه أي ان كنتم في شك من أنكم تبعثون فتدبروا في أول خلقكم وابتدائكم فإنكم لا تجدون فرقا بين الإبتداء والإعادة ٨ - ثم قال فإنا خلقناكم من تراب ايه يعني ادم ﷺ ثم من نطفة ثم من علقة

стр. 1957

قال الخليل العلق الدم قبل أن ييبس الواحدة علقة وهكذا تصير النطفة قال أبو عبيد العلق بكر من الدم ما اشتدت حمرته ٩ - ثم من مضغة وهي لحمة صغيرة بقدر ما يمضغ مخلقة وغير مخلقة روى معمر عن قتادة قال تامة وغير تامة قال الشعبي النطفة والعلقة والمضغة فإذا نكست في الخلق الرابع كانت مخلقة وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة قال أبو العالية غير مخلقة السقط قال أبو جعفر مخلقة مصورة ويبين ذلك هذا الحديث المرفوع عن النبي ﷺ وهو مروي من طرق شتى فمن طرقه ما رواه سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب

стр. 1958

قال سمعت ابن مسعود يقول سمعت النبي ﷺ يقول وهو الصادق المصدوق يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما ثم يبعث الله جل وعز إليه ملكا فيقول اكتب عمله وأجله ورزقه واكتبه شقيا أو سعيدا قال عبد الله والذي نفسي بيده إن الرجل ليعمل بعمل أهل السعادة فيعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع ثم يدركه الشقاء فيعمل بعمل أهل النار أو الشقاء فيدخل النار وروى عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك جده قال قال رسول الله ﷺ إن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب أنطفة قد أي رب أعلقة وفي أي رب أمضغة كل فإذا أراد الله جل وعز أن يقضي خلقها قال يقول الملك أذكر أم أنثى

стр. 1959

أشقي أم سعيد فما الأجل فما الرزق فيكتب ذلك في بطن أمه قال علقمة إذا وقعت النطفة في الرحم قال الملك مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجت الرحم دما وإن قال مخلقة قال أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فيقول اكتبها من اللوح المحفوظ فيجد صفتها فيستنسخه فلا يزال العبد يعمل عليه حتى يموت ١٠ - وقوله جل وعز لنبين لكم ايه أي ذكرنا أحوال الخلق لنبين لكم ويجوز أن يكون المعنى خلقنا هذا الخلق لنبين لكم ١١ - ثم قال جل وعز ونقر في الأرحام ما نشاء ايه أي ونحن نقر في الأرحام ما نشاء ثم قال ومنكم من يتوفى ايه ٥

стр. 1960

وحكى أبو حاتم أن بعضهم قرأ ومنكم من يتوفى ومعناه يستوفي أجله ١٢ - وقوله لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ايه ٥ قال الفراء لكيلا يعقل من بعد ما عقل شيئا ١٣ - وقوله وجل عز وترى الأرض هامدة ايه ٥ روى سعيد عن قتادة قال أي غبراء متهشمة قال أبو جعفر يقال همدت النار إذا طفئت وذهب لهبها وأرض هامدة أي جافة عليها تراب ١٤ - ثم قال جل وعز فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ايه ٥

стр. 1961

أي تحركت وربت أي زادت وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس وربأت أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة وهو الذي يحفظ القوم على شئ مشرف فهو رابئ * وربئة فلا على المبالغة ١٥ - ثم قال وأنبتت من كل زوج بهيج ايه ٥ أي من كل صنف من النبات وروى سعيد عن قتادة قال بهيج حسن قال أبو جعفر يقال بهج فهو بهج إذا حسن وأبهجني أعجبني لحسنه ١٦ - ثم قال جل وعز ذلك بأن الله هو الحق ايه ٦ أي الأمر ذلك والأمر ما وصف لكم وبين

стр. 1962

ثم قال جل وعز وأنه يحيي الموتى أي كما أحيا الأرض بقدرته ١٧ - وقوله جل وعز ثاني عطفه ايه ٩ قال مجاهد أي رقبته وقال قتادة أي عنقه قال أبو العباس العطف ما انثنى من العنق ويقال للأردية منه العطف لأنها تقع على ذلك الموقع وقال غيره يوصف بهذا المتكبر المعرض تجبرا ١٨ - قوله جل وعز ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ايه ١٠

стр. 1963

والمعنى يقال له هذا العذاب بما قدمت يداك وبأن الله ليس بظلام للعبيد ١٩ - ثم قال جل وعز ومن الناس من يعبد الله على حرف ايه ١١ روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال على شك قال أبو جعفر وحقيقته في اللغة على حرف طريقة الدين أي ليس داخلا فيه بكليته وبين هذا بقوله جل وعز فإن أصابه خير اطمأن به قال استقر وإن أصابته فتنة قال عذاب أو مصيبة انقلب على وجهه قال ارتد كافرا ٢٠ - ثم قال جل وعز خسر الدنيا والاخرة ايه ١١ وقرأ مجاهد وحميد خاسر الدنيا والاخرة

стр. 1964

٢١ - وقوله جل وعز يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ايه ١٢ ثم قال بعد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى فيقال كيف يكون له ضر وقد قال ما لا يضره فالجواب أن المعنى يدعو لمن ضر عبادته فإن قيل كيف قال أقرب من نفعه ولا نفع له فالجواب أن العرب تقول لما لا يكون البتة هذا بعيد مثل قوله تعالى ذلك رجع بعيد وفي الاية أجوبة من أجل اللام فأكثر النحويين يذهب إلى أنها في غير موضعها وأن المعنى يدعو من لضرة أقرب من نفعه وقال أبو العباس في الكلام حذف أي يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها

стр. 1965

وقيل يدعو ههنا بمعنى يقول كما قال عنترة * يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم * وقال أبو إسحق يجوز أن يكون يدعو في موضع الحال وفيه هاء محذوفة ويكون خبر من لبئس المولى ولبئس العشير قال الفراء يجوز أن يكون يدعو خبر من ويكون لبئس المولى ولبئس العشير مكررة على ما قبلها ولأبي إسحق قول اخر وزعم أن النحويين أجازوه قال يكون ذلك بمعنى الذي أي الذي هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره كما قال تعالى وما تلك بيمينك موسى
следующие страницы →