← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أي تحركت وربت أي زادت وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس وربأت أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة وهو الذي يحفظ القوم على شئ مشرف فهو رابئ * وربئة فلا على المبالغة ١٥ - ثم قال وأنبتت من كل زوج بهيج ايه ٥ أي من كل صنف من النبات وروى سعيد عن قتادة قال بهيج حسن قال أبو جعفر يقال بهج فهو بهج إذا حسن وأبهجني أعجبني لحسنه ١٦ - ثم قال جل وعز ذلك بأن الله هو الحق ايه ٦ أي الأمر ذلك والأمر ما وصف لكم وبين

стр. 1962

ثم قال جل وعز وأنه يحيي الموتى أي كما أحيا الأرض بقدرته ١٧ - وقوله جل وعز ثاني عطفه ايه ٩ قال مجاهد أي رقبته وقال قتادة أي عنقه قال أبو العباس العطف ما انثنى من العنق ويقال للأردية منه العطف لأنها تقع على ذلك الموقع وقال غيره يوصف بهذا المتكبر المعرض تجبرا ١٨ - قوله جل وعز ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ايه ١٠

стр. 1963

والمعنى يقال له هذا العذاب بما قدمت يداك وبأن الله ليس بظلام للعبيد ١٩ - ثم قال جل وعز ومن الناس من يعبد الله على حرف ايه ١١ روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال على شك قال أبو جعفر وحقيقته في اللغة على حرف طريقة الدين أي ليس داخلا فيه بكليته وبين هذا بقوله جل وعز فإن أصابه خير اطمأن به قال استقر وإن أصابته فتنة قال عذاب أو مصيبة انقلب على وجهه قال ارتد كافرا ٢٠ - ثم قال جل وعز خسر الدنيا والاخرة ايه ١١ وقرأ مجاهد وحميد خاسر الدنيا والاخرة

стр. 1964

٢١ - وقوله جل وعز يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ايه ١٢ ثم قال بعد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى فيقال كيف يكون له ضر وقد قال ما لا يضره فالجواب أن المعنى يدعو لمن ضر عبادته فإن قيل كيف قال أقرب من نفعه ولا نفع له فالجواب أن العرب تقول لما لا يكون البتة هذا بعيد مثل قوله تعالى ذلك رجع بعيد وفي الاية أجوبة من أجل اللام فأكثر النحويين يذهب إلى أنها في غير موضعها وأن المعنى يدعو من لضرة أقرب من نفعه وقال أبو العباس في الكلام حذف أي يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها

стр. 1965

وقيل يدعو ههنا بمعنى يقول كما قال عنترة * يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم * وقال أبو إسحق يجوز أن يكون يدعو في موضع الحال وفيه هاء محذوفة ويكون خبر من لبئس المولى ولبئس العشير قال الفراء يجوز أن يكون يدعو خبر من ويكون لبئس المولى ولبئس العشير مكررة على ما قبلها ولأبي إسحق قول اخر وزعم أن النحويين أجازوه قال يكون ذلك بمعنى الذي أي الذي هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره كما قال تعالى وما تلك بيمينك موسى

стр. 1966

وأنشد * عدس ما لعباد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق * وحكى الفراء أنه يجوز في هذا شئ لم يتقدم به أثر وهو يدعو لمن ضره بكسر اللام بمعنى يدعو إلى من ضره كما قال سبحانه الحمد لله الذي هدانا لهذا أي إلى هذا قال أبو جعفر والاية مشكلة لدخول اللام وإن الحذاق من النحويين يمنعون أن ينوى بها تقديم أو تأخير لأنها لا تصرف وأن يكون يدعو بمعنى يقول حسن والخبر محذوف أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه له ٢٢ - ثم قال جل وعز لبئس المولى ايه ١٣ أي الولي كما قال الشاعر * فعدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها *

стр. 1967

ولبئس العشير أي الصاحب والخليل قال مجاهد يعني الوثن ٢٣ - وقوله جل وعز من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والاخرة ايه ١٥ قال أبو جعفر هذه الاية مشكلة وفيها قولان أروى سفيان عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال من كان يظن أن لن ينصره الله يعني محمدا ﷺ فليمدد بسبب أي بحبل إلى السماء أي سقف بيته ثم ليقطع أي ليختنق قال أبو جعفر وهذا قول أكثر أهل التفسير منهم الضحاك ومعناه من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا عليه السلام

стр. 1968

ويظهر دينه على الدين كله فليجهد جهده فلينظر هل ينفعه ذلك شيئا ب والقول الاخر أن طلحة بن عمرو قال سمعت عطاء يقول في قوله تعالى من كان يظن أن لن ينصره الله أن لن يرزقه الله فليمدد بسبب إلى السماء أي إلى سماء بيته فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق وروى ابن أبي نجيج عن مجاهد من كان يظن أن لن ينصره الله قال أي أن لن يرزقه الله قال أبو جعفر وهذا القول أيضا معروف في اللغة وهو قول أبي عبيدة وحكى أهل اللغة أنه يقال أرض منصورة أي ممطورة وروى عن ابن عباس من كان يظن أن لن ينصر الله

стр. 1969

محمدا أي يرزقه في الدنيا وقال غيره الأولى أن تكون الهاء تعود على النبي ﷺ لأن الله جل وعز ذكر قوما يعبدونه على حرف ثم أتبع ذلك هذه الاية في قوم يظنون أن الله لا يوسع على محمد وأمته ولا يرزقهم في الاخرة من سني عطاياه فليمدد بحبل إلى سماء فوقه إما سقف بيته أو غيره إذا اغتاط لاستعجال ذلك ٢٤ - قال أبو جعفر وقد ذكرنا القول في قوله إن الذين امنوا والذين هادوا في سورة البقرة ٢٥ - وقوله تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ايه ١٧ قيل السجود ههنا الطاعة والانقياد ومعنى قوله تعالى وكثير حق عليه العذاب وكثير أبى ٢٦ - ثم قال جل وعز ومن يهن الله فما له من مكرم ايه ١٨

стр. 1970

قال الفراء وقد يقرأ فما له من مكرم أي إكرام ٠ ٢٧ ثم قال جل وعز هذان خصمان اختصموا في ربهم ايه ١٩ قد ذكرنا فيمن نزلت هذه القصة في أول هذه السورة ٢٨ - ثم قال جل وعز فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ايه ١٩ قيل هذا لأحد الخصمين وهي الفرقة الكافرة ٢٩ - ثم قال جل وعز يصهر به ما في بطونهم ايه ٢٠ قال مجاهد أي يذاب قال أبو جعفر وحكى أهل اللغة صهرت الشحم أي أذبته والصهارة ما أذيب من الألية

стр. 1971

٣٠ - وقوله جل وعز إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ايه ٢٥ خبر إن محذوف والمعنى إن الذين كفروا هلكوا كما قال إن محلا وإن مرتحلا ٣١ - ثم قال جل وعز والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ايه ٢٥ وحكى أبو حاتم أن بعضهم قرأ سواء بالنصب العاكف فيه والبادئ بالخفض والمعنى الذي جعلناه للناس العاكف والبادي

стр. 1972

قال مجاهد العاكف النازل والبادي الجائي وقال الحسن وعطاء العاكف من كان من أهل مكة والبادي من كان من غير أهلها قال مجاهد أي هما في تعظمهما: وحرمتهما سواء وقال عطاء أي ليس أحد أحق به من أحد وتأول عمر بن عبد العزيز الاية على أنه لا يكرى بيوت مكة وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان ينهي أن تغلق دور مكة في زمن الحج وأن الناس كانوا ينزلون منها حيث وجدوه فارغا

стр. 1973

وظاهر القران يدل على أن المراد المسجد كما قال جل وعز وهم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام لأنهم كانوا يمنعون منه ويدعون أنهم أربابه إنما ذكر المسجد ولم يذكر دور الناس ومنازلهم وقيل هما في إقامة المناسك سواء وقيل ليس لأحدهما فضل على صاحبه ٣٢ - ثم قال جل وعز ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ايه ٢٥ روى مرة عن عبد الله بن مسعود قال لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه ولو هم بقتل رجل بمكة وهو ب عدن أبين لعذبه الله جل وعز ثم قرأ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم

стр. 1974

غير نذقه من عذاب أليم وروى هشيم عن الحجاج عن عطاء ومن يرد فيه بإلحاد قال من عبد غير الله جل وعز وقال مجاهد من عمل بسيئة وقال حبيب بن أبي ثابت هم المحتكرو أحمد الطعام بمكة وأبين ما قيل فيه أن معنى بإلحاد بظلم لكل معصية لأن الاية عامة قال أبو جعفر أصل الإلحاد في اللغة الميل عن القصد ومنه سمي اللحد ولو كان مستويا لقيل ضريح ومنه قوله سبحانه وذروا الذين يلحدون في أسمائه يقال لحد وألحد بمعنى واحد هذا قول أهل اللغة إلا الأحمر فإنه حكى أنه يقال ألحد إذا جادل ولحد إذا عدل ومال

стр. 1975

قال سعيد بن مسعدة الباء زائدة والمعنى ومن يرد فيه إلحاد بظلم وهذا عند أبي العباس خطأ لأنه لا يزاد شئ لغير معنى والقول عنده أن يريد ما يدل على الإرادة فالمعنى ومن إرادته بأن يلحد بظلم كما قال الشاعر * أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل * وحكى الفراء عن بعض القراء ومن يرد فيه بإلحاد من الورود وهذا بعيد لأنه إنما يقال وردته ولا يكاد يقال وردت فيه ٣٣ - وقوله جل وعز وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ايه ٢٦

стр. 1976

يقال لم جئ ههنا باللام وقد قال في موضع اخر ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق فالفرق بينهما أن أهل التفسير قالوا المعنى جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ أي منزلا قال أبو جعفر ويبين لك معناه حديث حدثناه أبو عبيد القاضي عن الزعفراني قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا سفيان عن بشر بن عاصم عن سعيد بن المسيب قال سمعت كعب الأحبار يقول كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين سنة ومنه دحيت الأرض قال سعيد حدثنا علي بن أبي طالب أن إبراهيم نبي الله ﷺ أقبل من أرمينية ومعه السكينة تدله على البيت حتى تبوأ البيت تبوأ كما تتبوأ العنكبوت بيتا فكان يحمل الحجر من الحجارة الحجر يطيقه أو لا يطيقه ثلاثون رجلا قال فقلت لسعيد يا أبا محمد إن الله جل وعز يقول وإذ يرفع إبراهيم

стр. 1977

القواعد من البيت وإسماعيل قال إنما كان هذا بعد ذلك ٣٤ - ثم قال جل وعز وطهر بيتي للطائفين والقائمين ايه ٢٦ روى هشيم عن عبد الملك قال القائمون المصلون قال قتادة والركع السجود أهل الصلاة ٣٥ - ثم قال وأذن في الناس بالحج ايه ٢٨ وقرأ الحسن واذن في الناس بالحج مخففة ممدودة يقال اذنته بعد بالصلاة وبكذا أي أعلمته وأذنت على التكثير وقرأ ابن أبي إسحق بالحج بكسر الحاء في جميع القران قال مجاهد فقال إبراهيم ﷺ يا رب كيف أقول قال قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم وفوقرت يقول في قلب كل مؤمن فأجابوا

стр. 1978

ب لبيك اللهم لبيك أي فأجاب من يحج ٣٦ - ثم قال جل وعز يأتوك رجالا ايه ٢٨ قال ابن عباس أي رجالة وقرأ مجاهد يأتوك رجالا وروى عن عكرمة يأتوك رجالا قال أبو جعفر يقال في جمع راجل خمسة أوجه راجل ورجال مثل راكب وركاب وهذا الذي روي عن عكرمة وراجل ورجال مثل قائم وقيام ويقال راجل ورجله ورجل ورجاله فهذه خمسة والذي روي عن مجاهد غير معروف والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ولو نون لكان على فعال وفعال في الجميع قليل

стр. 1979

٣٧ ثم قال جل وعز وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق وقرأ أصحاب عبد الله يأتون من كل فج عميق قال عطاء ومجاهد والضحاك من كل طريق بعيد قال أبو جعفر العمق في اللغة البعد ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر ومنه وقاتم الأعماق خاوي المخترق ٣٨ - ثم قال جل وعز ليشهدوا منافع لهم روى عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال الأسواق وروى سفيان عن جابر عن أبي جعفر ليشهدوا منافع لهم قال المغفرة وقال عطاء ما يرضى الله من أمر الدنيا والآخرة

стр. 1980

قال أبو جعفر قول جابر في هذا أحسن أي وأذن في الناس بالحج ليأتوا لعمل الحج الذي دعوا له وهو سبب للمغفرة وليس يأتون من كل فج عميق ولا وأذن فيهم ليتجروا الذي هذا بعيد جدا ٣٩ - ثم قال جل وعز ويذكروا اسم الله في أيام معلومات في الأيام المعلومات اختلاف ولا نعلم في المعدودات اختلافا روى ابن ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده إذبح في أيها شئت وأفضلها وأولها وهذا المعروف من قول ابن عمر وهو قول أهل المدينة وروى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال

стр. 1981

الأيام المعلومات العشر يوم النحر منها والأيام المعدودات أيام التشريق إلى آخر النفر وقال بهذا القول عطاء ومجاهد وإبراهيم والضحاك وهو قول أهل الكوفة ٤٠ - وقوله جل وعز فكلو منها وأطعموا البائس الفقير قال عطاء ومجاهد إن شئت فكل وإن شئت فلا تأكل قال أبو جعفر وهذا عند أهل اللغة على الإباحة كما قال سبحانه وإذا حللتم فاصطادوا فإن قيل الإباحة لا تكون إلا بعد حظر فكيف يكون ههنا إباحة ولبس في الكلام حظر فالجواب أنهم كانوا في الجاهلية يحظرون أكل لحوم الضحايا

стр. 1982

فأعلمهم الله جل وعز أن ذلك مباح لهم قال مجاهد البائس الذي إذا إذا سألك مد يده قال أبو جعفر البائس في اللغة الذي به البؤس وهو شدة الفقر ٤١ - وقوله جل وعز ثم ليقضوا تفثهم حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال التفث الحلق والتقصير والرمي والذبح والأخذ من الشارب واللحية ونتف الإبط وقص الإظفار وكذلك هو عند جميع اهل التفسير أي الخروج من الإحرام إلى الحل لا يعرفه أهل اللغة إلا من التفسير ٤٢ - وقوله جل وعز وليوفوا نذورهم قال مجاهد الحج والهدي وكل ما يلزم الإنسان من أمر الحج

стр. 1983

قال أبو جعفر الذي قاله مجاهد معروف يقال لكل ما وجب على الإنسان نذر فالمعنى وليوفوا ما وجب عليهم من أمر الحج ٤٣ - ثم قال سبحانه وليطوفوا بالبيت العتيق قال مجاهد والضحاك هو الطواف الواجب يوم النحر وروى روح بن عبادة عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري أن النبي ﷺ قال إنما سمي البيت العتيق لأن الله جل وعز أعتقه من الجبابرة فلم يغلب عليه جبار قط ورواه أبو داود الطيالسي عن صالح عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة غير مرفوع وقال الحسن سمي العتيق لقدمه

стр. 1984

وحجته قوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ٤٤ - وقوله جل وعز ذلك من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه قال مجاهد الحج والعمرة وقال عطاء المعاصي قال أبو جعفر القولان يرجعان إلى شئ واحد إلا أن حرمات الله جل وعز ما فرضه وأمر به ونهى عنه فلا ينبغي أن يتجاوز كأنه الذي يحرم تركه ٤٥ - وقوله جل وعز وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم قيل الصيد للمحرم

стр. 1985

وروى معمر عن قتادة قال الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه وقال غيره هو ما يتلى في سورة المائدة من قوله جل وعز حرمت عليكم الميتة الدم ولحم الخنزير إلى قوله وما أكل السبع إلا ما ذكيتم قال أبو جعفر وقول قتادة جامع لهذا لأن هذه المحرمات أصناف الميتة ٤٦ - ثم قال تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان الرجس النتن ومن ههنا لبيان الجنس أي الذي هو وثن ٤٧ - ثم قال جل وعز واجتنبوا قول الزور قال عبد الله بن مسعود عدل الله شهادة الزور بالشرك ثم تلا هذه الآية وقال مجاهد الزور الكذب وقيل الشرك

стр. 1986

والمعاني متقاربة وكل كذب زور وأعظم ذلك الشرك والذي يوجب حقيقة المعنى لا تحرموا ما كان أهل الأوثان يحرمونه من قولهم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ومن تحريم السائبة وما أشبه ذلك من الزور كما قال تعالى افتراء على الله ٤٨ - ثم قال جل وعز حنفاء لله غير مشركين به قال مجاهد أي متبعين ٤٩ - ثم قال جل وعز ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أي هو في البعد من الحق كذي

стр. 1987

يقال خطفه يخطفه واختطفه لأن يختطفه إذا أخذه بسرعة ٥٠ - ثم قال جل وعز أو تهوي به الريح في مكان سحيق قال مجاهد أي بعيد ٥١ - وقوله جل وعز ذلك من يعظم شعائر الله قال مجاهد عن ابن عباس هو تسمين البدن وتعظيمها وتحسينها وقال غيره شعائر الله رمي الجمار وما أشبه ذلك من مناسك الحج قال أبو جعفر وهذا لا يمتنع وهو مذهب مالك بن أنس أن المنفعة بعرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر وفي المشعر الحرام إلى أن تطلع الشمس وفي رمي الجمار إلى انقضاء أيام منى وهذه كلها شعائر والمنفعة فيها الى وقت معلوم ثم محلها كلها إلى البيت العتيق فإذا طاف الحاج بعد هذه المشاعر بالبيت العتيق فقد حل

стр. 1988

وواحد الشعائر شعيرة لأنها أشعرت أي جعلت فيها علامة تدل على أنها هدي ثم قال تعالى فإنها من تقوى القلوب أي فإن الفعلة ٥٢ - وقوله جل وعز لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال أبو جعفر في هذا قولان غير قول مالك أحدهما أن عروة قال في البدن المقلدة يركبها ويشرب من ألبانها والثاني قال مجاهد هي البدن من قبل أن تقلد ينتفع بركوبها وأوبارها وألبانها وإذا صارت هديا لم يكن له أن يركبها إلا من ضرورة قال أبو جعفر وقول مجاهد عند قوم أولى لأن الأجل

стр. 1989

المسمى عنده أن تجعل هديا وتقلد والأجل المسمى ليس موجودا في قول عروة وقد احتج من قال بقول عروة بقول النبي ﷺ اركبها ويلك واحتج عليه بأنه لم يقل له وهل يحرم ركوب البدن ولعل ذلك من ضرورة ويبين هذا حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا ٥٣ - وقوله جل وعز ولكل أمة جعلنا منسكا روى سفيان عن أبيه عن عكرمة قال مذبحا وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول عيدا قال أبو اسحق المنسك موضع الذبح والمنسك المصدر

стр. 1990

٥٤ - ثم قال تعالى وبشر المحبتين روى سفيان عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال المخبتون المطمئنون بأمر الله جل وعز وقال عمرو بن أوس المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا وقد لم ينتصروا قال أبو جعفر وأصل هذا من الخبت وهو ما اطمأن من الأرض ٥٥ - وقوله جل وعز والبدن جعلناها لكم من شعائر الله

стр. 1991

وقرأ ابن أبي إسحق والبدن والمعنى واحد قال مجاهد قيل لها بدن للبدانة قال أبو جعفر البدانة السمن يقال بدن إذا سمن وبدن إذا أسن فقيل لها بدن لأنه تسمن ٥٦ - وقوله جل وعز لكم فيا خير قال إبراهيم يركب إذا احتاج ويشرب من اللبن وقيل خير في الآخرة وذا أولى لأنه لو كان للدنيا كان ألا يجعلها بدنة خيرا له ٥٧ - وقوله جل وعز فاذكروا اسم الله عليها صواف وقرأ عبد الله بن مسعود صوافن

стр. 1992

وقرأ الحسن وزيد بن أسلم والأعرج صوافي روى نافع عن ابن عمر فاذكروا اسم الله عليها صواف قال قياما مصفوفة وروى أبو ظبيان عن ابن عباس فاذكروا اسم الله عليها قال بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك قال وصوافن قائمة على ثلاث قال قتادة معقولة اليد اليمنى قال الحسن وزيد بن أسلم صوافي أي خالصة لله من الشرك قال أبو جعفر صواف جمع صافة وصافة مصفوفة ومصطفة علي بمعنى واحد وصوافن جمع صافنة يقال للقائم صافن ويستعمل لما قام على ثلاث

стр. 1993

وصوافي جمع صاف وهو الخالص أي لا تذكروا عليها غير اسم الله جل وعز حتى تكون التسمية خالصة الله جل وعز ٥٨ - ثم قال جل وعز فإذا وجبت جنوبها قال مجاهد أي خرت الى الأرض ٥٩ - ثم قال جل وعز فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر قال أبو جعفر أحسن ما قيل في هذا وهو الصحيح في اللغة أن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن قالوا القانع الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل وقال مالك بن أنس أحسن ما سمعت أن القانع هو الفقير وأن المعتر هو الزائر

стр. 1994

وقال أبو جعفر يقال قنع الرجل يقنع قنوعا فهو قانع إذا سأل وأنشد أهل اللغة * لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقرة حتى أعف من القنوع * وروي عن أبي رجاء أنه قرأ وأطعموا القنع ومعنى هذا مخالف للأول يقال قنع الرجل إذا رضي فهو قنع وروى عن الحسن أنه قرأ والمعتري معناه كمعنى المعتر يقال اعتره واعتراه وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ٦٠ - وقوله جل وعز لن ينال الله لحومها ولا دماؤها

стр. 1995

يروى عن ابن عباس أنهم كانوا في الجاهلية ينضحون بدماء البدن ما حول البيت فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله جل وعز هذه الآية قال إبراهيم في قوله ولكن يناله التقوى منكم قال التقوى ما أريد به وجه الله ٦١ - وقوله جل وعز إن الله يدافع عن الذين آمنوا وعدهم جل وعز النصر ثم أخبرهم أنه لا يحب من ذكر غير اسمه على الذبيحة فقال إن الله لا يحب كل خوان كفور وخوان فعال من الخيانة

стр. 1996

٦٢ - ثم قال جل وعز أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا في الكلام حذف والمعنى أذن للذين يقاتلون أن يقاتلوا وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير أنه قرأ أذن بفتح الهمزة يقاتلون بكسر التاء وقال هي أول آية نزلت في القتال لما أخرج النبي ﷺ من مكة ٦٣ - وقوله جل وعز الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق روى علي بن الحكم عن الضحاك قال هو النبي ﷺ ومن خرج معه من مكة

стр. 1997

٦٤ - ثم قال جل وعز إلا أن يقولوا ربنا الله هذا عند سيبويه استثناء ليس من الأول وقال غيره المعنى إلا بأن يقولوا ربنا الله على البدل ٦٥ - ثم قال جل وعز ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا حدثنا سعيد بن موسى ب (قرقيسياء) قال حدثنا مخلد بن مالك عن محمد بن سلمة عن خصيف قال أما الصوامع فصوامع تعالى الرهبان وأما البيع فكنائس النصارى

стр. 1998

وأما الصلوات فكنائس اليهود وأما المساجد فمساجد فإن المسلمين قال أبو جعفر والمعنى على هذا لولا أن الله جل وعز يدفع بعض الناس ببعض لهدم في وقت كل نبي المصليات التي يصلي فيها وقيل يذكر فيها اسم الله كثيرا راجع إلى المساجد خاصة هذا قول قتادة فأما قوله وصلوات والصلوات لا تهدم ففيه ثلاثة أقوال قال الحسن هدمها تركها قال الأخفش هو على إضمار أي وتركت صلوات

стр. 1999

وقال أبو حاتم هو إن شاء الله بمعنى موضع صلوت وروي عن عاصم الجحدري أنه قرأ وصلوب بالباء المعجمة من تحت وروي عنه أنه قرأ وصلوت بضم الصاد والتاء معجمة بنقطتين وقال هي للنصارى وروي عن الضحاك أنه قرأ وصلوث بالثأء عمر معجمة ولا أدري أفتح الصاد أم ضمها إلا أن الحسن قال وصلوات هم كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلوثا ٦٦ - وقوله جل وعز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة آية ٤١ قال الحسن هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 2000

وقال ابن أبي نجيح هم الولاة قال أبو جعفر الذين بدل من من والمعنى ولينصرن الله الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة ٦٧ - وقوله جل وعز فكأين قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها آية ٤٥ قال أهل التفسير المعنى فكم وهي عند النحويين أي دخلت عليها كاف التشبيه فصار التقدير كالعدد الكثير والمعنى معنى كم ٦٨ - وقوله جل وعز فهي خاوية على عروشها آية ٤٥ وروي معمر عن قتادة قال خالية ليس فيها أحد قال أبو جعفر يقال خوت الدار تخوي خواء إذا خلت وخوى الرجل يخوي خوى إذا جاع والعروش السقوف ٦٩ - ثم قال جل وعز وبئر معطلة
следующие страницы →