Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
روى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال الكالح ﷺ الذي قد بدت أسنانه وتقلصت شفته كالرأس المشيط بالنار ٧٠ - وقوله جل وعز قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا آية ١٠٦ قال مجاهد أي التي كتبت علينا ٧١ - وقوله جل وعز قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون آية ١٠٨ يقال خسأته إذا باعدته بانتهار ٧٢ - وقوله جل وعز فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري آية ١١٠ قال الحسن وقتادة وأبو عمرو بن العلاء وهذا معنى ما قالو السخري بالضم ما كان من جهة السخرة والسخري
стр. 2067
بالكسر ما كان من الهزؤ ٧٣ - وقوله جل وعز إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون آية ١١١ أي لأنهم ويجوز أن يكون المعنى إني جزيتهم الفوز ٧٤ - وقوله جل وعز قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين آية ١١٣ قال مجاهد فاسأل العادين الملائكة
стр. 2068
وقال قتادة أي الحساب ٧٥ - وقوله جل وعز ومن يدع مع الله الها آخر لا برهان له به آية ١١٧ قال مجاهد أي لا بينة له به انتهت سورة المؤمنون
стр. 2069
تفسير سورة النور
مدنية وآياتها ٦٤ آية
стр. 2070
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور وهي مدينة ١ - من ذلك قوله جل وعز سورة أنزلناها وفرضناها آية ١ أي هذه سورة وقرأ الأعرج ومجاهد وقتادة وأبو عمرو وفرضناها قال قتادة أي بيناها وقال أبو عمرو أي فصلناها ومعنى فرضناها فرضنا الحدود التي فيها أي أوجبناها بأن جعلناها فرضا
стр. 2071
٢ - وقوله جل وعز الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة
قال أبو جعفر ليس بين أهل التفسير اختلاف أن هذا ناسخ لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى آخر الآية ولقوله واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فكان من زنى من النساء حبست حتى تموت ومن زنى من الرجال أوذي قال مجاهد بالسب ثم نسخ ذلك بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة واختلفوا في المعنى فقال أكثر أهل التفسير هذا عام يراد به خاص والمعنى الزانية والزاني من الأبكار فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة
стр. 2072
وقال بعضهم هو عام على كل من زنى من بكر ومحصن واحتج بحديث عبادة وبحديث علي ﵁ أنه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ ٣ - وقوله جل وعز ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال مجاهد وعطاء والضحاك أي في تعطيل الحدود
стр. 2073
والمعنى على قولهم لا ترحموهما إذا فتتركوا حدهما إذا زنيا ٤ - وقوله جل وعز وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين
روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الطائفة الرجل فما فوقه وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الطائفة الرجل فما زاد وكذا قال الحسن والشعبي وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال الطائفة الرجلان فصاعدا وقال مالك الطائفة أربعة
стр. 2074
قال أبو إسحاق لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا لأن معناها معنى الجماعة والجماعة لا تكون لأقل من اثنين لأن معنى طائفة قطعة يقال أكلت طائفة من الشاة أي قطعة منها وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا أنهما كانا رجلين قال أبو جعفر إلا أن الأشبه بمعنى الآية والله أعلم أن تكون الطائفة لأكثر من واحد في هذا الموضع لأنه إنما يراد به الشهرة وهذا بالجماعة أشبه ٥ - وقوله جل وعز الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين قال مجاهد والزهري وقتادة كان في الجاهلية نساء معلوم منهن الزنى فأراد ناس من المسلمين نكاحهن فنزلت فنزلت الآية
стр. 2075
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة وهذا القول الأول وقال الحسن الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله قال حبيب المعلم فقال رجل لعمرو بن شعيب إن الحسن يقول كذا فقال ما عجبك من هذا حدثني سعيد بن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وقال إبراهيم النخعي نحوه وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال النكاح ههنا الجماع وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية من أهل القبلة أو مشركة والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزان من أهل القبلة أو مشرك
стр. 2076
قال أبو جعفر فهذه ثلاثة أقوال وفي الآية قول رابع كأنه أولاها حدثنا إسحاق بن إبراهيم المعروف بالقطان قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه قال يزعمون أن تلك الآية الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك نسخت بالآيات التي بعدها وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فدخلت الزانية في أيامى المسلمين
وإنما قلنا كأن هذا أولى لأن حديث القاسم عن عبد الله مضطرب الإسناد وحديث سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يجوز أن يكون رسول الله ﷺ قاله قبل نزول الآية الناسخة
стр. 2077
والقول الثالث أن يكون النكاح هو الجماع زعم أبو إسحاق أنه بعيد وأنه لا يعرف في القرآن النكاح بمعنى الجماع وقوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين فدل على أنه التزويج لأنه لا يقال في الزنى هو محرم على المؤمن خاصة وقول من قال إنهن نساء معلومات يدل على أن ذلك كان في شئ بعينه ثم زال فقد صار قول سعيد أولاها وأيضا فإن سعيدا قال يزعمون فدل على أنه أخه عن غيره وإنما يأخذه عن الصحابة ٦ - ثم قال جل وعز وحرم ذلك على المؤمنين
стр. 2078
قال ابن عباس يعني الزنى ٧ - وقوله جل وعز والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك قال أبو جعفر في هذه الآية ثلاثة أحكام على القاذف منها جلده وترك قبول شهادته وتفسيقه وفيها ثلاثة أقوال
أحدها قاله الحسن وشريح وإبراهيم أن الاستثناء من قوله وأولئك هم الفاسقون وقالوا لا تقبل شهادته وإن تاب وهذا قول الكوفيين
стр. 2079
والقول الثاني أن يكون الاستثناء من قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أي إلا من تاب فإنه تقبل شهادته وهذا قول مسروق وعطاء ومجاهد وطاووس ويروى عن عمر ابن الخطاب أنه قال لأبي بكرة إن تبت قبلت شهادتك وهذا قول أهل المدينة والقول الثالث يروى عن الشعبي أنه قال الاستثناء من الأحكام الثلاثة فإذا تاب وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء وقد قال الله وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
стр. 2080
قال أبو جعفر يجوز أن يكون الاستثناء من قوله وأولئك هم الفاسقون كما ذكرنا في القول الأول ويكون الذين في موضع نصب إلا أنه يجب أن يزول عنه اسم الفسوق فيجب قبول شهادته ويكون عدلا ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله ولا تقبلوا لهم شهادة
أبدا ويكون الذين في موضع خفض بمعنى إلا الذين تابوا ويكون قبول شهادته أوكد وهو أيضا متعارف عن عمر فهو أولى أيضا لهذا ويجوز أن يكون كما روي عن الشعبي إلا أن الفقهاء على خلافه وفي الكلام حذف المعنى والذين يرمون المحصنات بالزنى ثم حذف لأن قبله ذكر الزانية والزاني والفائدة في قوله جل وعز ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أن أبدا مقدار مدة حياة الرجل ومقدار انقضاء قصته فإذا قلت الكافر لا تقبل له شهادة أبدا فمعناه ما دام كافرا
стр. 2081
وإذا قلت القاذف لا تقبل له شهادة أبدا فمعناه ما دام قاذفا وهذا من جهة اللغة وكلام العرب يؤكد قبول شهادته وألا يكون أسوأ حالا من القاتل ٨ - وقوله جل وعز والذين يرمون أزواجهم في هذا قولان أحدهما أن المعنى والذين يقولون لأزواجهم يا زواني أو يقول لها رأيتك تزنين وهذا قول أهل الكوفة والقول الآخر أنه يقول لها رأيتك تزنين لا غير وهذا قول أهل المدينة قال أبو جعفر والقول الأول أولى لأن الرمي في قوله
والذين يرمون المحصنات هو أن يقول لها يا زانية أو رأيتك تزنين فيجب أن يكون هذا مثله
стр. 2082
٩ - ثم قال جل وعز ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم روى إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كان رجل معنا جالسا ليلة جمعة فقال إن أحدنا وجد مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن تكلم حددتموه وإن سكت سكت عل غيظ اللهم احكم فأنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى آخر الآية وقال سهل بن سعد جاء عويمر إلى النبي ﷺ في وسط الناس فسأله وذكر الحديث وقال في آخره فطلقها ثلاثا وقال عبد الله بن عمر فرق رسول الله ﷺ بينهما ١٠ - وقوله جل وعز والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين
стр. 2083
وتقرأ والخامسة بمعنى ويشهد الشهادة الخامسة والمعنى أنه لعنة الله عليه وأنشد سيبويه * في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل * ١١ - وقوله جل وعز ويدرأ عنها العذاب معنى يدرأ يدفع وفي معنى العذاب ههنا قولان
أحدهما أنه الحبس والآخر أنه الحد
стр. 2084
١٢ - وقوله جل وعز ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ثواب حكيم في الكلام حذف والمعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لنال الكاذب منكم عذاب عظيم ١٣ - وقوله جل وعز إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم قال الضحاك هم الذين قالوا لعائشة ما قالوا قال أبو جعفر يقال للكذب إفك وأصله من قولهم أفكه يأفكه إذا صرفه عن الشئ فقيل للكذب إفك لأنه مصروف عن الصدق ومقلوب عنه ومنه المؤتفكات والذين جاءوا بالإفك فيما روي عبد الله بي أبي
стр. 2085
ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت ثم قال تعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم فالمخاطبة لعائشة وأهلها وصفوان أي تؤجرون فيه ونزل فيهم القرآن ١٤ - وقوله جل وعز والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم روى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول
وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت هو عبد الله بن أبي
стр. 2086
وقرأ حميد بن قيس ويعقوب والذي تولى كبره بضم الكاف قال يعقوب كما تقول الذي تولى عظمه قال الفراء هو وجه جيد في النحو قال أبو جعفر وخالفه في ذلك الرؤساء من النحويين قيل لأبي عمرو بن العلاء أتقرأ والذي تولى كبره فقال لا إنما الكبر في النسب قال أبو جعفر يريد أنه يقال الكبر من ولد فلان لفلان ١٥ - وقوله جل وعز لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا
стр. 2087
أي هلا ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا أي بأهل دينهم ومن يقوم مقامهم ومعنى قوله أفضتم فيه خضتم فيه ١٦ - وقوله جل وعز إذ تلقونه بألسنتكم قال مجاهد أي يرويه بعضكم عن بعض وقرأت عائشة وابن يعمر إذ تلقونه بألسنتكم بكسر اللام وضم القاف يقال ولق يلق إذا أسرع في الكذب وغيره ١٧ - وقوله جل وعز يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا
قال مجاهد أي ينهاكم
стр. 2088
١٨ - وقوله جل وعز إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا روى سعيد عن قتادة قال أن يظهر الزنى ١٩ - وقوله جل وعز ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة قل أبو جعفر فيه قولان أحدهما رواه علي بن أبي طلحة عن أبن عباس قال لا يقسموا ألا ينفعوا أحدا والآخر أن المعنى لا يقصروا من قولهم ما ألوت أن أفعل قال هشام ومنه قول الشاعر ألا رب خصم فيك ألوى رددته نصيح على تعذاله غير مؤتلي *
стр. 2089
قال أبو جعفر القول الأول أولى لأن الزهري روى عن سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت كان أبو بكر ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره فقال والله لا أنفق عليه بعدما قال في عائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى قال أبو جعفر والتقدير في العربية ولا يحلف أولو الفضل
كراهة أن يؤتوا وعلى قول الكوفيين لأن لا يؤتوا ومن قال معناه ولا يقصر فالتقدير عنده ولا يقصر أولو الفضل عن أن يؤتوا فإن قيل أولو لجماعة وفي الحديث أن المراد أبو بكر فالجواب أن علي بن الحكم روى عن الضحاك قال قال أبو بكر
стр. 2090
وغيره من المسلمين لا نبر أحدا ممن ذكر عائشة فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة إلى آخر الآية ٢٠ - وقوله جل وعز إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم روى سفيان عن خصيف قال سألت سعيد بن جبير من قذف محصنة لعن في الدنيا والآخرة فقال هذا خاص بعائشة وروى سلمة بن نبيط عن الضحاك قال هذا في أزواج النبي ﷺ خاصة قال أبو جعفر وقول ابن عباس والضحاك أولى من القول الأول لأن قوله المحصنات يدل على جمع
стр. 2091
وقيل خص بهذا أزواج النبي ﷺ فقيل لمن قذفهن ملعون في الدنيا والآخرة ومن قذف غيرهن قيل له فاسق ولم يقل له هذا ٢١ - وقوله جل وعز يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق
الدين ههنا الحساب والجزاء كما قال تعالى ذلك الدين القيم وملك يوم الدين ٢٢ - وقوله جل وعز الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيببون فقال للطيبات قال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد أي الكلمات الخبيثات
стр. 2092
للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والخبيثات من الناس والطيبات من الكلام للطيبين من الناس والطيبون من الناس للطيبات من القول والطيبات من الناس قال أبو جعفر وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية والمعنى الكلمات الخبيثات لا يقولهن إلا الخبيثون والخبيثات من الناس والكلمات الطيبات لا يقولهن إلا الطيبون والطيبات من الناس ودل على صحة هذا القول أولئك مبرءون مما
стр. 2093
يقولون أي عائشة وصفوان مبرءون مما يقول الخبيثون والخبيثات وجمع وإن كانا اثنين كما قال تعالى فإن كان له إخوة هذا قول الفراء في الجمع وفي قوله تعالى الخبيثات للخبيثين قولان آخران أقيل المعنى الخبيثات من الكلام إنما تلصق بالخبيثين والخبيثات
من الناس لا بالطيبين والطيبات ب وقيل المعنى الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ٢٣ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها قال عبد الله بن عباس إنما هو حتى تستأذنوا
стр. 2094
قال مجاهد هو التنحنح والتنخم قال أبو جعفر الاستئناس في اللغة الاستعلام يقال استأنست فلم أر أحدا كما قال النابغة كان رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد أي على ثور قد فزع فهو يستعلم ذلك ومنه قول الشاعر آنست نبأة وأفزعها القنا * ص عصرا وقد دنا الإمساء * ومنه قوله جل وعز فإن آنستم منهم رشدا أي علمتم ويبين لك هذا الحديث المرفوع
стр. 2095
روى أبو بردة عن أبي موسى الأشعري قال جئت الى عمر بن الخطاب أستأذن عليه فقلت السلام عليكم أندخل ثلاث مرات فلم يؤذن لي فقال فهلا أقمت فقلت إني سمعت
رسول الله ﷺ يقول ليستأذن المرء المسلم على أخيه ثلاث مرات فإن أذن وإلا رجع فقال لتأتيني على هذا بمن يشهد لك أو لتنالنك أي مني عقوبة فجئت إلى أبي بن كعب فجاء فشهد لي قال أبو جعفر فهذا يبين لك أن معنى حتى تستأنسوا حتى تستعلموا أيؤذن لكم أم لا ٢٤ - وقوله جل وعز فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم
стр. 2096
المعنى حتى يأذن لكم أصحابها بالدخول لأنه لا ينبغي له أن يدخل إلى منزل غيره وإن علم أنه ليس فيه حتى يأذن له صاحبه ٢٥ - وقوله جل وعز ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم قال مجاهد كانت بيوت في طرق المدينة يجعل الناس فيها أمتعاتهم فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن وروى سالم المكي عن محمد بن الحنفية قال هي بيوت الخانات والسوق وقال الضحاك هي الخانات وقال جابر بن زيد ليس يعني بالمتاع الجهاز وإنما هو البيت ينظر إليه أو الخربة يدخلها لقضاء حاجة وكل متاع الدنيا منفعة
وقال عطاء فيها متاع لكم للخلاء والبول
стр. 2097
وهذه الأقوال متقاربة وأبينها قول مجاهد لأنه تعالى حظر عليهم بدءا أن يدخلوا غير بيوتهم ثم أذن لهم إذا كان لهم في بيوت غيرهم متاع على جهة اكتراء أو نظيره أن يدخلوا والذي قاله غير مجاهد جائز في اللغة لأن يقال لكل منفعة متاع ومنه فمتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ٢٦ - وقوله جل وعز قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم آية ٣٠ قال قتادة أي عما لا يحل لهم من ههنا لبيان الجنس قال جرير بن عبد الله سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك
стр. 2098
فأمره ﷺ يصرف بصره لأنه إذا لم يصرف بصره كان تاركا ما أمره الله جل وعز به وكان ناظرا نظرة ثانية اختيارا كما قال أبو سلمة عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة ٢٧ - وقوله جل وعز ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها آية ٣١ روى أبو اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال
القرط والدملج والسوار ٢٨ - ثم قال جل وعز إلا ما ظهر منها في هذا اختلاف روى أبو الأحوص عن عبد الله قال الثياب
стр. 2099
وهذا مبدأ أبي عبيد وروى نافع عن ابن عمر قال الوجه والكفان وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الوجه والكف وبعضهم يقول عن ابن عباس الكحل والخضاب وكذلك قال مجاهد وعطاء ومعنى الكحل والخضاب ومعنى الوجه والكف سواء وروت أم شبيب عن عائشة قالت القلب والفتخة والفتخة الخاتم وجمعها فتخ وفتخات قال أبو جعفر وهذا قريب من قول ابن عمر وابن عباس وهو أشبه بمعنى الآية من الثيباب لأنه من جنس الزينة الأولى وأكثر الفقهاء عليه ألا ترى أن المرأة يجب عليها أن تستر في
стр. 2100
الصلاة كل موضع منها يراه المرء وانه لا يظهر منها إلا وجهها وكفاها والقلب السوار قال ذلك يحيى بن سليمان الجعفي
٢٩ - وقوله جل وعز أو نسائهن آية ٣١ يعني النساء المسلمات ولا يجوز أن يبدين ذلك للمشركات لقوله سبحانه أو نسائهن ٣٠ - ثم قال جل وعز أو ما ملكت أيمانهن فيه أقوال الأول أن لهن أن يبدين ذلك لعبيدهن وأن يروا شعورهن وهذا القول معروف من قول عائشة وأم سلمة
стр. 2101
جعلتا العبد بمنزلة المحرم في هذا لأنه لا يحل أن يتزوج بسيدته ما دام مملوكا لها كما لا يحل ذلك لذوي المحارم ويقوي هذا قوله سبحانه ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم والقول الثاني أنه ليس لعبيدهن أن يروا منهن إلا ما يرى الأجنبي كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال ولا ينظر عبدها إلى شعرها ولا نحرها وأما الخلخال فلا ينظر إليه إلا الزوج وهو مذهب عبد الله بن مسعود ومجاهد وعطاء والشعبي وروى أبو مالك عن ابن عباس خلاف هذا قال ينظر العبد إلى شعر مولاته ويكون التقدير على القول الثاني أو ما
стр. 2102
ملكت أيمانهن غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة ثم حذف كما قال الشاعر * نحن بما عندنا وأنت بم * عندك راض والرأي مختلف * على أن يزيد بن القعقاع وعاصما قرءا غير أولي الإربة بنصب غير فعلى هذا يجوز أن يكون الاستثناء منهما جميعا والقول الثالث أن يكون أو ما ملكت أيمانهن للإماء خاصة قال ذلك سعيد بن المسيب وقيل الصغار خاصة قال أبو جعفر هذا بعيد في اللغة لأن ما عامة ٣١ - وقوله جل وعز أو التابعين غير أولي الإربة قال عطاء هو الذي يتبعك وهمه بطنه روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هو المغفل وقيل الطفل وقال الشعبي هو الذي لا أرب له في النساء وقال عكرمة هو العنين
стр. 2103
وهذه الأقوال متقاربة وهو الذي لا حاجة له في النساء نحو الشيخ الهرم والخنثى والمعتوه والطفل والعنين والإربة والأرب الحاجة ومنه حديث وأيكم أملك لأربه من رسول الله ﷺ ومن رواه لإربه فقد أخطأ لأنه يقال قطعته إربا إربا أي عضوا عضوا
٣٢ - وقوله جل وعز أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء الطفل ههنا بمعنى الأطفال يدل على هذا قوله الذين لم يظهروا على عورات النساء أي لم يطيقوا ذلك كما تقول ظهر فلان على فلان أي غلبه وقوى عليه
стр. 2104
٣٣ - ثم قال جل وعز ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن قال أبو الجوزاء كن يضربن بأرجلهن لتبدو خلاخيلهن وقال أبو مالك كن يجعلن في أرجلهن خرزا ويحركنها ثنا حتى يسمع الصوت قال غيره فنهين عن ذلك لأنه يحرك من الشهوة ٣٤ - وقوله جل وعز وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم آية ٣٢ قال الضحاك هن اللواتي لا أزواج لهن يقال رجل أيم وامرأة أيم وقد آمت تئيم
стр. 2105
وقرأ الحسن والصالحين من عبيدكم يقال عبد وعباد وعبيد ٣٥ - وقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله آية ٣٢ وكذا قوله وإن يتفرقا يعن الله كلا من سعته أي
بالنكاح لأنه لم يجعل كل زوج مقصورا على زوج أبدا والفقر الحاجة إلى الشئ المذكور بعقبه ومثله إنما الصدقات للفقراء أي للفقراء إلى الصدقات وقد يكون الرجل فقيرا إلى الشئ وليس بمسكين ٣٦ - وقوله جل وعز والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قيل هذا على الحض والندب لا على الحتم والوجوب ولولا الإذن لما علمنا أن ذلك يجوز
следующие страницы →