← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

جعلتا العبد بمنزلة المحرم في هذا لأنه لا يحل أن يتزوج بسيدته ما دام مملوكا لها كما لا يحل ذلك لذوي المحارم ويقوي هذا قوله سبحانه ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم والقول الثاني أنه ليس لعبيدهن أن يروا منهن إلا ما يرى الأجنبي كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال ولا ينظر عبدها إلى شعرها ولا نحرها وأما الخلخال فلا ينظر إليه إلا الزوج وهو مذهب عبد الله بن مسعود ومجاهد وعطاء والشعبي وروى أبو مالك عن ابن عباس خلاف هذا قال ينظر العبد إلى شعر مولاته ويكون التقدير على القول الثاني أو ما

стр. 2102

ملكت أيمانهن غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة ثم حذف كما قال الشاعر * نحن بما عندنا وأنت بم * عندك راض والرأي مختلف * على أن يزيد بن القعقاع وعاصما قرءا غير أولي الإربة بنصب غير فعلى هذا يجوز أن يكون الاستثناء منهما جميعا والقول الثالث أن يكون أو ما ملكت أيمانهن للإماء خاصة قال ذلك سعيد بن المسيب وقيل الصغار خاصة قال أبو جعفر هذا بعيد في اللغة لأن ما عامة ٣١ - وقوله جل وعز أو التابعين غير أولي الإربة قال عطاء هو الذي يتبعك وهمه بطنه روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هو المغفل وقيل الطفل وقال الشعبي هو الذي لا أرب له في النساء وقال عكرمة هو العنين

стр. 2103

وهذه الأقوال متقاربة وهو الذي لا حاجة له في النساء نحو الشيخ الهرم والخنثى والمعتوه والطفل والعنين والإربة والأرب الحاجة ومنه حديث وأيكم أملك لأربه من رسول الله ﷺ ومن رواه لإربه فقد أخطأ لأنه يقال قطعته إربا إربا أي عضوا عضوا ٣٢ - وقوله جل وعز أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء الطفل ههنا بمعنى الأطفال يدل على هذا قوله الذين لم يظهروا على عورات النساء أي لم يطيقوا ذلك كما تقول ظهر فلان على فلان أي غلبه وقوى عليه

стр. 2104

٣٣ - ثم قال جل وعز ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن قال أبو الجوزاء كن يضربن بأرجلهن لتبدو خلاخيلهن وقال أبو مالك كن يجعلن في أرجلهن خرزا ويحركنها ثنا حتى يسمع الصوت قال غيره فنهين عن ذلك لأنه يحرك من الشهوة ٣٤ - وقوله جل وعز وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم آية ٣٢ قال الضحاك هن اللواتي لا أزواج لهن يقال رجل أيم وامرأة أيم وقد آمت تئيم

стр. 2105

وقرأ الحسن والصالحين من عبيدكم يقال عبد وعباد وعبيد ٣٥ - وقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله آية ٣٢ وكذا قوله وإن يتفرقا يعن الله كلا من سعته أي بالنكاح لأنه لم يجعل كل زوج مقصورا على زوج أبدا والفقر الحاجة إلى الشئ المذكور بعقبه ومثله إنما الصدقات للفقراء أي للفقراء إلى الصدقات وقد يكون الرجل فقيرا إلى الشئ وليس بمسكين ٣٦ - وقوله جل وعز والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قيل هذا على الحض والندب لا على الحتم والوجوب ولولا الإذن لما علمنا أن ذلك يجوز

стр. 2106

وكتاب ومكاتبة بمعنى واحد كما يقال قتال ومقاتلة ٣٧ - ثم قال جل وعز إن علمتم فيهم خيرا قال أبو جعفر في هذا اختلاف قال الحسن أي دينا وأمانة وقال ابراهيم النخعي أي صدقا ووفاء وقال عبيدة إن أقاموا الصلاة وقال سعيد بن جبير إن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير قال أبو جعفر وأجمعها قول سعيد بن جبير لأنه إذا أراد بذلك الخير استعمل الوفاء كما يستعمل أهل الدين والوفاء والصدق والأمانة ومن يقيم الصلاة ويرى لها حقا وفي الآية قول آخر قال مجاهد وعطاء الخير ههنا المال

стр. 2107

وهذا بعيد جدا لأنه كان يجب على هذا أن يقول إن علمتم لهم خيرا وأيضا فإن العبد مال لمولاه فكيف يقال إن علمتم لهم مالا وقال أشهب سئل مالك عن قوله جل وعز إن علمتم فيهم خيرا فقال إنه ليقال الخير القوة والأداء قال أبو جعفر وهذا قول حسن أي قوة على الاحتراف والاكتساب ووفاء بما أوجب نفسه وصدق لهجة فأما المال وإن كان من الخير فليس هو في العبد وإنما يكون عنده أو له ٣٨ - ثم قال جل وعز وآتوهم من مال الله الذي آتاكم آية ٣٣ قال أبو جعفر في هذا ثلاثة أقوال أحدهما أن يكون على الحض والندب كما روى ابن بريدة عن أبيه قال حثهم على هذا ويروى هذا عن عمر وعثمان والزبير وعن ابراهيم النخعي

стр. 2108

ويكون المعنى وأعطوهم ما يستعينون به على قضاء الكتابة بدفع إليهم أو بإسقاط عنهم والقول الثاني أن يسقط المكاتب عن مكاتبه شيئا محدودا روي عن علي بن أبي طلب قال الربع وكذا قال مجاهد وعن ابن مسعود قال الثلث والقول الثالث قال سعيد بن جبير قال يضع عنه شيئا من كتابته ولم يحدوه قال أبو جعفر قيل أولاها القول الأول لجلالة من قال به وأيضا فإن قوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم معطوف على قوله فكاتبوهم فيجب في العربية أن يكون مثله على الحض والندب

стр. 2109

وأيضا فإن قول علي ﵇ الربع وقول عبد الله الثلث لا يوجب أن يكون ذلك حتما واجبا ويحتمل أن يكون على الندب ٣٩ - وقوله جل وعز ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء قال مجاهد نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول أمر أمته أن تزني فجاءته ببرد فأمرها أن تعود إلى الزنى فأبت فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وروى أبو سفيان عن جابر وعكرمة عن ابن عباس قال نزلت في عبد الله بن أبي أكره أمته على الزنى فأنزل الله جل وعز ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء

стр. 2110

ويسأل عن قوله جل وعز إن أردن تحصنا فالجواب أن المعنى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء البتة وقوله جل وعز إن أردن تحصنا متعلق بقوله سبحانه وانكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنا ومعنى قوله لتبتغوا عرض الحياة الدنيا لتبتغوا أجورهن مما يكسبن ٤٠ - وقوله تعالى ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم آية ٣٣

стр. 2111

قال مجاهد فإن الله للمكرهات من بعد إكراههن غفور رحيم ٤١ - ثم قال جل وعز ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات آية ٣٤ قال قتادة يعني القرآن فيه بيان الحلال من الحرام ويقرأ مبينات بكسر الياء أي بينات هاديات ٤٢ - وقوله جل وعز الله نور السموات والأرض آية ٣٥ هو تمثيل أي بنوره يهتدي أهل السموات والأرض والتقدير الله ذو نور السموات والأرض والهدي يمثل بالنور ٤٣ - ثم قال جل وعز مثل نوره كمشكاة فيها مصباح آية ٣٥ روى علي بن طلحة عن ابن عباس الله نور

стр. 2112

السموات والأرض قال هادي أهل أهل السموات والأرض كما هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضئ قبل أن تمسه نار فإذا مسته ازداد ضوءا على ضوء كذا قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا جاءه العلم ازداد هدى ونورا على نور كما قال ابراهيم صلى الله عليه وعلى آله قبل أن تجيئه المعرفة حين رأى الكوكب هذا ربي من غير أن يخبره أحد أن له ربا فلما أخبره الله جل وعز أنه ربه ازداد هدى على هداه قال ابن عباس هذا للمؤمن وقال سعيد بن جبير أي مثل نور المؤمن

стр. 2113

وروى أبو العالية عن أبي بن كعب أنه قرأ مثل نور المؤمن وقال زيد بن أسلم مثل نوره يعني القرآن قال أبو جعفر ويجوز أن يكون المعنى مثل نوره للمؤمن ويكون معنى قول ابن عباس للمؤمن ويجوز أن يكون معناه مثل نور المؤمن كمشكاة قال ابن عباس وابن عمر المشكاة هي الكوة وروى أبي بن كعب في قوله تعالى لا شرقية ولا غربية أي تصيبها الشمس وقت الشروق فهي شرقية غربية

стр. 2114

وقال عكرمة لا تخلو من الشمس وقت الشروق والغروب وذلك أصفى لدهنها ثم قال تعالى يكاد زيتها يضئ أي لصفائه ولو لم تمسسه نار تم الكلام ٤٤ - ثم قال جل وعز نور على نور قال الضحاك أي الإيمان والعمل وقال غيره نور السراج على نور الزيت والقنديل وقال أبي بن كعب مثله كمثل شجرة التفت بها الشجر لا تصيبها الشمس عل حال فهي خضراء ناعمة فكذا المؤمن نور على نور كلامه نور وعلمه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة وقال السدي نور النار ونور الزيت لا يغير واحدا تغير صاحبه وكذا نور القرآن ونور الإيمان

стр. 2115

٤٥ - وقوله جل وعز في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه والمعنى كمشكاة في بيوت وقيل المعنى المصباح في بيوت وقيل المعنى يسبح له رجال في بيوت قال الحسن في بيوت أي مساجد أذن الله أن ترفع أي تعظم وتصان وقال عكرمة هي البيوت كلها وقال مجاهد أن ترفع أي تبنى ٤٦ - وقوله جل وعز يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله

стр. 2116

قال عطاء أي لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن حضور الصلاة في جماعة وقال سالم جاز عبد الله بن عمر بالسوق وقد أغلقوا حوانيتهم وقاموا ليصلوا في جماعة فقال فيهم نزلت رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ٤٧ - وقوله جل وعز يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار أي تعرف القلوب الأمر عيانا فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر ويزداد المؤمنون يقينا ويكشف عن الأبصار غطاؤها

стр. 2117

فتنظر ومثله فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ٤٨ - ثم مثل جل وعز عمل الكافر بعد المؤمن فقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة قال الفراء قيعة جمع قاع كما يقال جيرة وجار وقال أبو عبيدة قيعة وقاع واحد والقاع والقيعة عند أهل اللغة ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه نبت

стр. 2118

٤٩ - ثم قال جل وعز يحسبه الظمآن ماء أي العطشان والسراب ما ارتفع نصف النهار فإذا رؤي من بعد ظن أنه ماء ٥٠ - ثم قال جل وعز حتى إذا جاءه لم يجده شيئا أي حتى إذا جاء إلى الموضع الذي فيه السراب لم يجده شيئا مما قدره ووجد أرضا لا ماء فيها وفي الكلام حذف فكذلك مثل الكافر يتوهم أن عمله ينفعه حتى إذا جاءه أي مات لم يجد عمله شيئا لأن الله جل وعز قد محقه وأبطله بكفره ووجد الله عنده أي عند عمله فوفاه حسابه أي جزاءه فمثل جل وعز عمل الكافر بما يوجد ثم مثله بما يرى فقال

стр. 2119

٥١ - قال جل وعز أو كظلمات ثم في بحر لجي وهو منسوب إلى اللج وهو وسط البحر قال أبي بن كعب الكافر كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومصيره إلى ظلمة ٥٢ - وقوله جل وعز إذا أخرج يده لم يكد يراها ٦ قال أبو عبيدة أي لم يرها ولم يكد يراها ٦ أي لا يراها إلا على بعد قال أبو أبو جعفر وأصح الأقوال في هذا أن المعنى لم يقارب رؤيتها وإذا لم يقارب رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة ٥٣ - وقوله جل وعز ألم تر أن الله يسبح له من في السموات

стр. 2120

والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه حدثنا الفريابي قال أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال أخبرنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله كل قد علم صلاته وتسبيحه الصلاة للإنسان والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه ٥٤ - وقوله جل وعز ألم تر أن الله يزجي سحابا أي يسوقه ثم يؤلف بينه أي يجمع القطع المتفرقة حتى تتألف ثم يجعله ركاما أي بعضه فوق بعض فترى الودق يخرج من خلاله الودق المطر يقال ودقت سرته تدق ودقا ودقة وكل خارج وادق كما قال فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها *

стр. 2121

وخلال جمع خلل يقال جبل وجبال ٥٥ - ثم قال جل وعز وينزل من السماء من جبال فيها من برد قيل المعنى من جبال برد فيها كما تقول هذا خاتم في يدي من حديد أي هذا خاتم حديد في يدي كما يقال جبال من طين وجبال طين وقيل إن المعنى من مقدار جبال ثم حذف كما تقول عند فلان جبال مال والأخفش يذهب إلى أن من فيهما زائدة أي جبالا فيها برد قال وقال بعضهم الجبال من برد فيها في السماء وتجعل الإنزال منها

стр. 2122

٥٦ - وقوله جل وعز يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار أي ضوء برقه وروى ربيعة بن أبيض عن علي بن أبي طالب ﵁ قال البرق مخاريق الملائكة وقال عبد الله بن عمرو هو ما يكون من جبال البرد حدثني محمد بن أحمد الكاتب قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن طلحة بن مصرف أنه قرأ يكاد سنا برقه قال أحمد بن يحيى وهو جمع برقة قال أبو جعفر البرقة المقدار من البرق والبرقة المرة الواحدة مثل غرفة وغرفة

стр. 2123

٥٧ - وقوله جل وعز والله خلق كل دابة من ماء يقال لكل شئ من الحيوان مميزا كان أو غير مميز دابة ٥٨ - ثم قال جل وعز فمنهم من يمشي على بطنه ولم يقل فمنها ولا فمنهن لأنه غلب ما يميز فلما وقعت الكناية على ما يكون لما يميز جاء ب من ولم يأت ب ما ألا ترى أنه قد خلط في أول الكلام ما يميز مع ما لا يميز ٥٩ - وقوله جل وعز وإن يكن لهم الحق يأتو اإليه مذعنين

стр. 2124

قال عطاء أي مسرعين وهم قريش يقال أذعن إذا جاء مسرعا طائعا غير مكره ٦٠ - وقوله جل وعز أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله والمعنى أم يخافون أن يحيف عليهم رسول الله ﷺ وقوله أم يخافون أن يحيف الله عليهم افتتاح كلام ألا ترى أن قبله وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ولم يقل ليحكما بينهم وهذا كما يقال قد أعتقك الله وأعتقتك وما شاء الله ثم شئت ٦١ - وقوله جل وعز إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم

стр. 2125

خبر فيه معنى الأمر والتحضيض أي إنما ينبغي أن يكونوا كذا قرئ على بكر بن سهل عن عمرو بن هشام وهو البيروتي عن ابن أبي كريمة في قول الله جل عز ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون قال ومن يطع الله فيوحده ورسوله فيصدقه ويخش الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما بقى من عمره فأولئك هم الفائزون قال أبو جعفر والفوز في اللغة النجاة

стр. 2126

٦٢ - وقوله جل وعز وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا قل لا تقسموا تم الكلام ثم قال طاعة معروفة أي طاعة معروفة أمثل وهذا للمنافقين أي لا تحلفوا على الكذب فالطاعة أمثل ويجوز أن يكون المعنى لتكن منكم طاعة ٦٣ - وقوله جل وعز فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم والمعنى فإن تتولوا ثم حذف ويدل على أن بعده وعليكم ما حملتم ولم يقل وعليهم والمعنى فإنما على النبي ﷺ التبليغ وعليكم القبول وليس عليه أن تقبلوا

стр. 2127

٦٤ - وقوله جل وعز وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض جاء باللام لأن معنى وعد وقال واحد والمعنى ليجعلنهم يخلفون من قبلهم وليمكنن لهم دينهم وهو الإسلام ٦٥ - وقوله جل وعز لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض أي هم في قبضة الله ٦٦ - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم في هذه الآية أقوال

стр. 2128

روى ابن جريح عن مجاهد قال هم العبيد المملوكون وروى إسرائيل عن ليث عن نافع عن ابن عمر ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم الإناث وروى سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال هي للنساء خاصة أي إن سبيل الرجال أن يستأذنوا في كل وقت والنساء يستأذن في هذه الأوقات الخاصة ولا يجوز في اللغة أن يقال للنساء الذين ولو كان للنساء خاصة لقيل اللاتي أو اللائي أو ما أشبه ذلك إلا أن يجتمع مذكر ومؤنث فيقال الذين لهم جميعا وروى عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلين من أهل العراق سألاه عن قوله ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم فقال إن الله جل وعز ستير يحب السترة ولم يكن للمسلمين يومئذ ستور ولا حجال فكان ولد

стр. 2129

الرجل وخادمه ويتيمه ربما دخل عليه وهو مع أهله فأمر الله جل وعز بالاستئذان فلما بسط الله الرزق واتخذ الناس الستور والحجال رأوا أن ذلك يغنيهم عن الاستئذان وفي بعض الروايات فترك الناس العمل بالآية قال الشعبي ليست بمنسوخة وأولى ما في هذا وأصحه إسنادا ما رواه عبد الملك عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول ثلاث آيات ترك الناس العمل بها أقوله ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ب وقوله إن أكرمكم عند الله أتقاكم ويقول فلان أنا أكرم من فلان وإنما أكرمهما أتقاهما

стр. 2130

قال عطاء ونسيت الثالثة قال أبو جعفر فهذا من ابن عباس على جهة الإنكار وهو مفسر لما رواه عكرمة في رواية من قال فترك الناس العمل بها وقد روى ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال إني لآمر جاريتي هذه وأومأ إلى جارية بيضاء قصيرة أن تستأذن علي ٦٧ - ثم بين المرات فقال سبحانه من قبل صلاة الفجر لأنه الوقت الذي يلبس الناس فيه ثيابهم يخرجون من فرشهم وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة لأنه وقت القائلة

стр. 2131

ومن بعد صلاة العشاء قال الزهري وهي التي يسميها الناس العتمة قال فيستأذنون في هذه الأوقات خاصة فأما غيرهم فيستأذنوا كل وقت ٦٨ - ثم قال تعالى ثلاث عورت لكم أي أوقات الاستئذان ثلاث عورات والنصب بمعنى يستأذنون وقت ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي في الدخول بغير إذن طوافون عليكم أي يخدمونكم بعضكم على بعض أي يطوف بعضكم على بعض ٦٩ - وقوله جل وعز وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا

стр. 2132

قال الزهري أي يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية ٧٠ - ثم قال تعالى كما استأذن الذيم من قبلهم يعني البالغين ٧١ - وقوله جل وعز والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا قال أبو جعفر أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى اللواتي قعدن عن الولد وقال غيره يراد بهذا العجوز الكبيرة التي قعدت عن التصرف لأنها قد تقعد عن الولد وفيها بقية قال ربيعة هي التي إذا رأيتها استقذرتها

стр. 2133

٧٢ - ثم قال تعالى فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن روى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال يعني الرداء قال أبو جعفر والمعروف من قراءة عبد الله أن يضعن من ثيابهن ٧٣ - وقوله جل وعز وأن يستعففن خير لهن قال مجاهد أي يلبسن الجلباب خير لهن ٧٤ - وقوله جل وعز ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا زيد بن أجزم قال أنبأنا بشر بن عمر الزهراني قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان

стр. 2134

المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله ﷺ فكانوا يدفعون مفاتحهم إلى ضمناهم ويقولون إن احتجتم فكلوا فيقولون إنما أحلوه لنا عن غير طيب نفس فأنزل الله جل وعز ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية قال أبو جعفر يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال أوعب بنو فلان لبني فلان إذا جاءوهم بأجمعهم ويقال بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما وضع فيه والضمنى هم الزمنى واحدهم ضمن مثل زمن قال معمر سألت الزهري عن قوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ما بال هؤلاء ذكروا ههنا فقال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن الناس كانوا إذا خرجوا إلى الغزو دفعوا مفاتحهم إلى الزمنى وأحلوا لهم أن يأكلوا مما في بيوتهم فكانوا لا يفعلون ذلك

стр. 2135

ويتوقون ويقولون إنما أطلقوا لنا عن غير طيب نفس فأنزل الله الآية ليس على الأعمى حرج قال أبو جعفر فالمعنى على هذا بين أي ليس عليهم في الأكل شئ والقول الآخر قول ابن عباس حدثناه بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله جميعا أو أشتاتا وذلك لما أنزل الله جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فقال المسلمون إن الله قد نهى أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله جل وعز بعد ذلك ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج إلى قوله

стр. 2136

أو ما ملكت مفاتحه وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته قال أبو جعفر والذي رخص الله جل وعز أن يؤكل من ذلك الطعام والتمر وشرب اللبن وكانوا أيضا يتقون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم فقال جل وعز ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا قال أبو جعفر فبين ابن عباس في هذا الحديث ما الذي رخص لهم فيه من الطعام وفي غير هذه الرواية عنه أن الأعمى كان يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعه وكان الأعرج يتحرج لاتساعه في الموضع والمريض لرائحته وما يلحقه فأباح الله جل وعز لهم الأكل مع غيرهم وهذا معنى رواية صالح عنه ٧٥ - فأما قوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم فقيل معناه من بيوت عيالكم

стр. 2137

وقيل معناه من بيوت أولادكم لأن أولادهم من كسبهم فنسبت بيوتهم إليهم واستدل صاحب هذا القول بأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد ومعنى إخوانكم وإخوتكم واحد وفي غير رواية معاوية عن ابن عباس أو ما ملكتم مفاتحه يعني العبيد وقيل يعني الزمنى أبيح لهم ما خزنوه من هذا للغزاة وقرأ سعيد بن جبير أو ما ملكتم مفاتحه بضم الميم وتشديد اللام وقال مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى وبالأعرج ولا وبالمريض إلى بيت أبيه أو غيره من الأقرباء فيتحرج من ذلك ويقول هو بيت غيره فنزلت هذه الآية رخصة

стр. 2138

وقيل ليس على الأعمى حرج أي في الغزو وكذا الأعرج المريض ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أي من بيوت أنفسكم لأنه قد كان يجوز أن يحظر ذلك لأنه قد يكون في بيت الرجل ما ليس له وكان يجوز أن يحظر عليه مال غيره وإن أذن له فأبيح ذلك لهذا إذا أذن له أحد من هؤلاء وذكر فيهم الخص والعام لأن قوله أو بيوت إخوانكم عام

стр. 2139

٧٦ - وقوله جل وعز فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم روى عمر بن دينار عن ابن عباس فإذا دخلتم بيوتا قال المساجد فسلموا على أنفسكم يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقال أبو مالك إذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد من المسلمين فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقال ماهان إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا من ربنا وقال الحسن فسلموا على أنفسكم ليسلم بعضكم على بعض

стр. 2140

كما قال تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال الضحاك فسلموا على أهليكم وغيرهم قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول صحيح في اللغة والمسلم من المسلم بمنزلة نفسه لأن دينهما واحد وعلى كل واحد منهما نصح صاحبه وقال الشاعر قد جعلت نفسي في الأديم * يعني الماء لأن الماء به العيش فجعله نفسه فكذلك المسلم يطمئن إلى المسلم كما يطمئن إلى نفسه والأولى أن يكون لجميع البيوت لأن اللفظ عام والمعنى فليحيي بعضكم بعضا تحية من عند الله مباركه طيبه ثم خبر أن السلام طيب مبارك فقال تحية من عند الله مباركة طيبة ٧٧ - وقوله جل وعز إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا
следующие страницы →