Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
أو ما ملكت مفاتحه وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته قال أبو جعفر والذي رخص الله جل وعز أن يؤكل من ذلك الطعام والتمر وشرب اللبن وكانوا أيضا يتقون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم فقال جل وعز ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا قال أبو جعفر فبين ابن عباس في هذا الحديث ما الذي رخص لهم فيه من الطعام وفي غير هذه الرواية عنه أن الأعمى كان يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعه وكان الأعرج يتحرج لاتساعه في الموضع والمريض لرائحته وما يلحقه فأباح الله جل وعز لهم الأكل مع غيرهم وهذا معنى رواية صالح عنه ٧٥ - فأما قوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم فقيل معناه من بيوت عيالكم
стр. 2137
وقيل معناه من بيوت أولادكم لأن أولادهم من كسبهم فنسبت بيوتهم إليهم واستدل صاحب هذا القول بأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد ومعنى إخوانكم وإخوتكم واحد وفي غير رواية معاوية عن ابن عباس أو ما ملكتم
مفاتحه يعني العبيد وقيل يعني الزمنى أبيح لهم ما خزنوه من هذا للغزاة وقرأ سعيد بن جبير أو ما ملكتم مفاتحه بضم الميم وتشديد اللام وقال مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى وبالأعرج ولا وبالمريض إلى بيت أبيه أو غيره من الأقرباء فيتحرج من ذلك ويقول هو بيت غيره فنزلت هذه الآية رخصة
стр. 2138
وقيل ليس على الأعمى حرج أي في الغزو وكذا الأعرج المريض ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أي من بيوت أنفسكم لأنه قد كان يجوز أن يحظر ذلك لأنه قد يكون في بيت الرجل ما ليس له وكان يجوز أن يحظر عليه مال غيره وإن أذن له فأبيح ذلك لهذا إذا أذن له أحد من هؤلاء وذكر فيهم الخص والعام لأن قوله أو بيوت إخوانكم عام
стр. 2139
٧٦ - وقوله جل وعز فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم روى عمر بن دينار عن ابن عباس فإذا دخلتم بيوتا قال المساجد فسلموا على أنفسكم يقول السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين وقال أبو مالك إذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد من المسلمين فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقال ماهان إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا من ربنا وقال الحسن فسلموا على أنفسكم ليسلم بعضكم على بعض
стр. 2140
كما قال تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال الضحاك فسلموا على أهليكم وغيرهم قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول صحيح في اللغة والمسلم من المسلم بمنزلة نفسه لأن دينهما واحد وعلى كل واحد منهما نصح صاحبه وقال الشاعر قد جعلت نفسي في الأديم * يعني الماء لأن الماء به العيش فجعله نفسه فكذلك المسلم يطمئن إلى المسلم كما يطمئن إلى نفسه والأولى أن يكون لجميع البيوت لأن اللفظ عام والمعنى فليحيي بعضكم بعضا تحية من عند الله مباركه طيبه ثم خبر أن السلام طيب مبارك فقال تحية من عند الله مباركة طيبة ٧٧ - وقوله جل وعز إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا
стр. 2141
كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه قال سعيد بن جبير إذا حزبهم أمر من حرب أو غيرها استأذنوه قبل أن يذهبوا وقال مجاهد هذا في الغزو ويوم الجمعة وقال قتادة والضحاك وإذا كانوا معه على أمر جامع أي على أمر طاعة قال أبو جعفر قول سعيد بن جبير أولاها أي إذا احتاج الإمام إلى جمع المسلمين لأمر يحتاج إلى اجتماعهم فيه فالإمام مخير في الإذن لمن رأى الإذن له فأما إذا انتقض وضوءه يوم الجمعة فلا وجه لمقامه في المسجد ولا معنى لاستئذانه الإمام في ذلك لأنه لا يجوز له منعه ٧٨ - وقوله تعالى فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم قال قتادة وقد قال سبحانه عفا الله عنك لم أذنت
стр. 2142
لهم فنسخت هذه يعني التي في سورة النور التي في سورة براءة ٧٩ - وقوله جل وعز لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال مجاهد قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة أمروا أن يفخموه ويشرفوه
ويروى عن ابن عباس كان يقول دعوة الرسول عليكم واجبة فاحذروها وهذا قول حسن لكون الكلام متصلا لأن الذي قبله
стр. 2143
والذي بعده نهي عن مخالفته أي لا تتعرضوا لما يسخطه فيدعو عليكم فتهلكوا ولا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس ٨٠ - وقوله جل وعز قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا قال مجاهد أي خلافا وقيل حيادا لم كما تقول لذت من فلان أي حدت عنه وقيل لواذا في سترة ولذت من فلان تنحيت عنه في سترة قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة وقول مجاهد يدل عليه فليحذر الذين يخالفون عن أمره ولواذ حدثنا مصدر لاوذ فأما لاذ فمصدره لياذ
стр. 2144
وزعم أبو عبيدة أن قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره معناه يخالفون أمره قال أبو جعفر وهذا القول خطأ على مذهب الخليل وسيبويه لأن عن وعلى لا يفعل بهما ذلك أي لا يزادان وعن في موضعها غير زائدة والمعنى يخالفون بعد ما أمر كما قال الشاعر *
عليكم فتهلكوا ولا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس ٨٠ - وقوله جل وعز قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا قال مجاهد أي خلافا وقيل حيادا لم كما تقول لذت من فلان أي حدت عنه وقيل لواذا في سترة ولذت من فلان تنحيت عنه في سترة قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة وقول مجاهد يدل عليه فليحذر الذين يخالفون عن أمره ولواذ حدثنا مصدر لاوذ فأما لاذ فمصدره لياذ
стр. 2145
وزعم أبو عبيدة أن قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره معناه يخالفون أمره قال أبو جعفر وهذا القول خطأ على مذهب الخليل وسيبويه لأن عن وعلى لا يفعل بهما ذلك أي لا يزادان وعن في موضعها غير زائدة والمعنى يخالفون بعد ما أمر كما قال الشاعر * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل * وحقيقة عن ههنا إن شئت خلافهم أن تأمر فخلافهم عن أمره وهذا مذهب الخليل وسيبويه كذا قالا في قوله جل وعز ففسق عن أمر ربه انتهت سورة النور
стр. 2146
معاني القرآن - النحاس ج ٥
معاني القرآن
النحاس ج ٥
стр. 2147
المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث وإحياء التارث الاسلامي مركز إحياء التارث الاسلامي مكة المكرمة معاني القرآن الكريم للامام ابي جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ تحقيق الشيخ محمد على الصابوني الاستاذ يجامعة ام القرى الجزء الخامس
стр. 2148
الطبعة الاولى ١٤١٠ هـ / ١٩٨٩ م حقوق الطييع محفوظة لجامعة ام القرى
стр. 2149
اني لاعجب ممن يقرا القرآن كيف يلتذ بتلاوته ولهم يفهم معناه الامام الطبري
стр. 2150
تفسير سورة الفرقان
مكية وآياتها ٧٧ آية
стр. 2151
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفرقان وهي مكية حدثني يموت بن المزرع قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا يونس بن حبيب قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول سألت مجاهدا تلخيص الآي المدني من المكي فقال مجاهد سألت ابن عباس وذكر الحديث وقال فيه نزلت سورة الفرقان بمكة فهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز تبارك الذي نزل الفرقان على عبده آية ١ وقرأ عبد الله بن الزبير على عباده
стр. 2152
تبارك تفاعل من البركة وهي حلول الخير ومنه فلان مبارك أي الخير يحل بحلوله مشتق من البرك والبركة وهما المصدر والفرقان القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر والنذير المخوف عذاب الله ﵎ وكل مخوف نذير ومنذر ٢ - وقوله جل وعز وخلق كل شئ فقدره تقديرا آية ٢
أي قدره لكل شئ ما يصلحه ويقوم به ٣ - وقوله جل وعز ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا آية ٣ يقال أنشر الله الموتى فنشروا
стр. 2153
٤ - ثم قال تعالى وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه آية قال مجاهد وقتادة إفك أي كذب ثم قال تعالى وأعانه عليه قوم آخرون روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال اليهود ٥ - ثم قال جل وعز فقد جاءوا ظلما وزورا آية ٤ قال مجاهد أي كذبا قال أبو جعفر والتقدير فقد جاءوا بظلم وزور ٦ - ثم قال جل وعز وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا آية ٥ قال مجاهد أي أحاديث الأولين قال قتادة وأصيلا أي عشيا ٧ - وقوله جل وعز وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق آية ٧
стр. 2154
أي أي شئ له آكلا وماشيا ثم طلبوا أن يكون معه ملك شريكا فقالوا لولا أنزل إليه ملك وقد قال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
وللبسنا عليهم ما يلبسون أي لو أنزلنا ملكا لم يكونوا يفهمون عنه حتى يكون رجلا وإذا كان رجلا لم يؤمنوا أيضا إلا بتأويل ٨ - وقوله جل وعز تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار آية ١٠ روى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال قيل للنبي ﷺ إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا
стр. 2155
وإن شئت جمعنا ذلك لك في الآخرة فقال يجمع لي ذلك في الآخرة فأنزل الله تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا آية ١٠ ٩ - وقوله جل وعز إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا آية ١٢ قيل في معنى هذا قولان أحدهما سمعوا لمن فيها من المعذبين تغيظا وزفيرا واستشهد صاحب هذا القول بقوله لهم فيها زفير وشهيق والقول الآخر أن المعنى سمعوا لها تغيظا عليهم كما قال
تعالى تكاد تميز من الغيظ
стр. 2156
والقول الثاني أولى لأنه قال سمعوا لها ولم يقل سمعوا فيها ولا منها والتقدير سمعوا لها صوت تغيظ ١٠ - وقوله جل وعز دعوا هنالك ثبورا آية ١٣ قال مجاهد والضحاك أي هلاكا قال أبو جعفر يقال ما ثبرك عن كذا أي ما صرفك عنه فالمثبور ابن هو المصروف عن الخير والمعنى يقولون واثبوراه وروى علي بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال أول من يكسى حلة من جهنم إبليس فيضعها على
стр. 2157
جبينه ويسحبها يقول واثبوراه وتتبعه ذريته يقولون واثبوراه فيقال لهم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ١١ - ثم قال جل وعز قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون آية ١٥ وليس في ذلك خير فإنما هو على عملكم وعلى ما تفعلون ١٢ - ثم قال جل وعز كان على ربك وعدا مسئولا آية ١٦ قال محمد بن كعب أي يسأله وهو قول الملائكة صلى
الله عليه ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم
стр. 2158
وقيل إن ذلك يراد به قولهم لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ١٣ - وقوله جل وعز ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله آية ١٧ قال مجاهد المسيح وعزيرا والملائكة ١٤ - وقوله جل وعز حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا آية ١٨ قال مجاهد أي هالكين قال أبو جعفر يقال لما هلك أو فسد أو كسد بائر ومنه بارت السوق وبارت الأيم وبور يقع للواحد والجماعة على قول أكثر النحويين وقال بعضهم الواحد بائر والجمع بور كما يقال عائد وعوذ وهائد وهود ١٥ - ثم قال جل وعز فقد كذبوكم بما تقولون آية ١٩ أي بقولكم إنهم آلهة
стр. 2159
وحكى الفراء أنه يقرأ فقد كذبوكم بما يقولون قال أبو جعفر والمعنى على هذا فقد كذبوكم بقولهم ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ١٦ - ثم قال تعالى فما يستطيعون صرفا ولا نصرا آية ١٩
قال يونس الصرف الحيلة من قولهم فلان يتصرف في الأشياء أي فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ولا ينصروها ١٧ - وقوله جل وعز ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا آية ١٩ قال الحسن الشرك ١٨ - وقوله جل وعز وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا آية ٢٠
стр. 2160
قال قتادة فتنة أي بلاء قال أبو جعفر الفتنة في اللغة الاختبار والمعنى جعلنا الشريف للوضيع والوضيع للشريف فتنة يروى أن الشريف كان يريد أن يسلم فيمنعه من ذلك أن من هو دونه قد أسلم قبله فيقول أعير بسبقه إياي وإن بعض الزمنى والفقراء كان يقول لم لم أكن غنيا وصحيحا فأسلم ثم قال جل وعز أتصبرون أي إن صبرتم فقد عرفتم أجر الصابرين ١٩ - ثم خبر أن الذين لا يؤمنون بالآخرة يقترحون من الآيات ما لم يعطه أحد فقال جل وعز وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى
стр. 2161
ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا آية ٢١ والعتو التجاوز فيما لا ينبغي ٢٠ - ثم قال جل وعز يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا آية ٢٢ روى عطية عن أبي سعيد الخدري حجرا محجورا قال حراما محرما قال الضحاك أي تقول لهم الملائكة حراما عليكم محرما أن تكون لكم البشرى اليوم يعني الكفار قال أبو جعفر والمعنى حراما عليكم البشرى ومن هذا حجر القاضي إنما هو منعه ومن هذا حجر الإنسان
стр. 2162
٢١ - وقوله جل وعز وقدمنا إلى ما عملوا من عمل آية ٢٣ قال مجاهد وقدمنا أي عمدنا قال أبو جعفر وأصل هذا أن القادم إلى الموضع يعمد له ويقصد إليه ٢٢ - ثم قال جل وعز فجعلناه هباء منثورا آية ٢٣ روى أبو إسحق عن الحارث عن علي قال الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة قال أبو جعفر وهباء جمع هباءة فيقال لما يكون من شعاع الشمس
وهو شبيه بالغبار هباء منثور ويقال لما يطير من تحت سنابك الخيل هباء منبث
стр. 2163
وأصله من أهبأ قوله التراب إهباء له إذا أثاره كما قيل منينا كأنه أهباء ٢٣ - وقوله جل وعز أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا آية ٢٤ قال أبو جعفر القول في هذا كالقول في قوله تعالى أذلك خير أم جنة الخلد والفراء يذهب إلى أنه ليس في هذا سؤال البتة ٢٤ - ثم قال جل وعز وأحسن مقيلا آية ٢٤ قال قتادة أي مأوى ومنزلا قال أبو جعفر المقيل في اللغة هو المقام وقت القيلولة خاصة فقيل إن أهل الجنة ينصرفون إلى نسائهم مقدار وقت
стр. 2164
نصف النهار فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ذلك الوقت ٢٥ - ثم قال جل وعز ونزل الملائكة تنزيلا آية ٢٥ قال قتادة تنزل ملائكة كل سماء سماء فيقول الخلائق لهم أفيكم ربنا جل وعز وذكر الحديث ٢٦ - ثم قال جل وعز الملك يومئذ الحق للرحمن آية ٢٦ لأن ملك الدنيا زائل
стр. 2165
٢٧ - وقوله جل وعز ويوم يعض الظالم على يديه آية ٢٧ قال سعيد بن المسيب كان عقبة بن أبي معيط خدنا لأمية بن خلف فبلغ أمية أن عقبة عزم على أن يسلم فأتاه فقال له وجهي من وجهك حرام إن لم تكفر بمحمد ﷺ ففعل الشقي فأنزل الله جل وعز ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وقال أبو رجاء فلان هو الشيطان واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا والقول الأول هو الذي عليه أهل التفسير ٢٨ - روى عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس أن هذا نزل في عقبة وأمية
стр. 2166
وفي رواية مقسم فأما عقبة فكان في الأسارى يوم بدر فأمر النبي ﷺ بقتله فقال أأقتل دونهم فقال نعم بكفرك وعتوك فقال من للصبية فقال النار فقام علي بن أبي طالب فقتله وأما أمية بن خلف فقتله النبي ﷺ بيده وكان قال والله لأقتلن محمدا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال أنا أقتله إن شاء الله وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أمية لعقبة
أصبأت فقال عقبة إنما صنعت طعاما فأبي محمد أن يأكل منه حتى أشهد له بالرسالة والذي قال أبو رجاء ليس بناقض لهذا لأن هذا كان
стр. 2167
بإغواء الشيطان وتزيينه فيجوز أن يكون نسب إليه على هذا ٢٩ - وقوله جل وعز وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا آية ٣٠ قال مجاهد وإبراهيم أي قالوا فيه غير الحق قال إبراهيم ألم تر إلى المريض كيف يهجر أي يهذي وقيل مهجورا أي متروكا ٣٠ - وقوله جل وعز وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين آية ٣١ قال أبو جعفر يجوز أن يكون عدوا بمعنى أعداء ويجوز أن يكون لواحد
стр. 2168
وفي بعض الروايات عن ابن عباس أنه يراد به أبو جهل ٣١ - وقوله جل وعز وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك آية ٣٢ قيل هذا التمام والمعنى أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك كذلك التثبيت كما قال جل وعز ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
لأنه إذا انزله متفرقا كان فيه جواب ما يسألون في وقته فكان في ذلك تثبيت فقيل التمام قوله كذلك وقيل التمام عند قوله جملة واحدة
стр. 2169
والمعنى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كالتوراة والإنجيل ومعنى هذا لم أنزل متفرقا فقال جل وعز كذلك لنثبت به فؤادك أي أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك ٣٢ - ثم قال جل وعز ورتلناه ترتيلا آية ٣٢ روى مغيرة عن إبراهيم قال أنزل متفرقا وقال الحسن كلما سئل النبي ﷺ عن شئ نزل جوابه حتى كمل نزوله في نحو من عشرين سنة ٣٣ - ثم قال جل وعز ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا آية ٣٣ قال الضحاك أي تفصيلا قال أبو جعفر في الكلام حذف والمعنى وأحسن تفسيرا من مثلهم ومثل هذا يحذف كثيرا ٣٤ - ثم قال جل وعز الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا آية ٣٤ في الحديث الشريف يحشر الناس على ثلاث طبقات
стр. 2170
ركبانا ومشاة وعلى وجوههم قال أنس قيل يا رسول الله كيف يحشرون على وجوههم فقال إن الذي أمشاهم على
أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ٣٥ - وقوله جل وعز وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا آية ٣٥ روى سعيد عن قتادة قال أي عونا وعضدا ٣٦ - وقوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم آية ٣٧ قيل هذا يوجب أن قوم نوح قد كذبوا غير نوح ﷺ فقيل من كذب نبيا فقد كذب جميع الأنبياء لأن الأنبياء كلهم يؤمنون بالله جل وعز وبجميع كتبه وقيل هذا كما يقال فلان يركب الدواب وإن لم يركب إلا واحدة أي يركب هذا الجنس
стр. 2171
٣٧ - وقوله جل وعز وعادا وثمود وأصحاب الرس آية ٣٨ قال قتادة كانوا أصحاب فلج باليمامة وآبار قال مجاهد أصحاب الرس كانوا على بئر لهم وكان اسمها الرس فنسبوا إليها قال أبو جعفر الرس عند أهل اللغة كل بئر غير مطوية ومنه قول الشاعر * تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن ويروى أنهم قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها
стр. 2172
إلا أن قتادة قال إن أصحاب الأيكة وأصحاب الرس
أمتان أرسل إليهم جميعا شعيب ﷺ فعذبتا بعذابين ٣٨ - ثم قال جل وعز وقرونا بين ذلك كثيرا آية ٣٨ قال قتادة بلغنا أن القرن سبعون سنة ومعنى تبرنا أهلكنا ودمرنا ٣٩ - وقوله جل وعز ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء آية ٤٠ قال قتادة يعني مدينة قوم لوط ٤٠ - وقوله جل وعز بل كانوا لا يرجون نشورا آية ٤٠ قال قتادة أي حسابا وبعثا قيل يرجون ههنا بمعنى يخافون وقال من ينكر الأضداد يرجون على بابه أي لا يرجون ثواب الآخرة فيتقوا المعاصي
стр. 2173
٤١ - وقوله جل وعز أرأيت من اتخذ إلهه هواه آية ٤٣ قال الحسن لا يهوى شيئا إلا اتبعه وقال غيره كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى حجرا أحسن منه أخذه وترك الأول قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول جامع أي يتبع هواه ويؤثره فقد صار له بمنزلة الإله ٤٢ - ثم قال جل وعز أفأنت تكون عليه وكيلا آية ٤٣ قيل حافظا وقيل كفيلا
٤٣ - ثم قال تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا آية ٤٤
стр. 2174
لأن الأنعام تسبح وتجتنب مضارها ٤٤ - وقوله جل وعز ألم تر إلى ربك كيف مد الظل آية ٤٥ ترى ههنا في موضع تعلم ويجوز أن يكون من رؤية العين قال الحسن وأبو مالك وإبراهيم التيمي وقتادة والضحاك في قوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ٤٥ - ثم قال تعالى ولو شاء لجعله ساكنا آية ٤٥
стр. 2175
قال الحسن أي لو شاء لتركه ظلا كما هو وقال الضحاك أي لو شاء لجعل النهار كله ظلا وقال قتادة ساكنا أي دائما ثم جعلنا الشمس عليه دليلا أي تتلوه وتتبعه ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا روى سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد يسيرا أي خفيا وقال الضحاك سريعا وقال أبو مالك وإبراهيم التيمي قبضا يسيرا هو ما تقبضه الشمس من الظل
قال أبو جعفر قول مجاهد أولى في العربية وأشبه بالمعنى لما نذكره وصف الله جل وعز لطفه وقدرته فقال ألم تر إلى ربك كيف مد الظل أي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع
следующие страницы →