← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٣٧ - وقوله جل وعز وعادا وثمود وأصحاب الرس آية ٣٨ قال قتادة كانوا أصحاب فلج باليمامة وآبار قال مجاهد أصحاب الرس كانوا على بئر لهم وكان اسمها الرس فنسبوا إليها قال أبو جعفر الرس عند أهل اللغة كل بئر غير مطوية ومنه قول الشاعر * تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن ويروى أنهم قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها

стр. 2172

إلا أن قتادة قال إن أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل إليهم جميعا شعيب ﷺ فعذبتا بعذابين ٣٨ - ثم قال جل وعز وقرونا بين ذلك كثيرا آية ٣٨ قال قتادة بلغنا أن القرن سبعون سنة ومعنى تبرنا أهلكنا ودمرنا ٣٩ - وقوله جل وعز ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء آية ٤٠ قال قتادة يعني مدينة قوم لوط ٤٠ - وقوله جل وعز بل كانوا لا يرجون نشورا آية ٤٠ قال قتادة أي حسابا وبعثا قيل يرجون ههنا بمعنى يخافون وقال من ينكر الأضداد يرجون على بابه أي لا يرجون ثواب الآخرة فيتقوا المعاصي

стр. 2173

٤١ - وقوله جل وعز أرأيت من اتخذ إلهه هواه آية ٤٣ قال الحسن لا يهوى شيئا إلا اتبعه وقال غيره كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى حجرا أحسن منه أخذه وترك الأول قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول جامع أي يتبع هواه ويؤثره فقد صار له بمنزلة الإله ٤٢ - ثم قال جل وعز أفأنت تكون عليه وكيلا آية ٤٣ قيل حافظا وقيل كفيلا ٤٣ - ثم قال تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا آية ٤٤

стр. 2174

لأن الأنعام تسبح وتجتنب مضارها ٤٤ - وقوله جل وعز ألم تر إلى ربك كيف مد الظل آية ٤٥ ترى ههنا في موضع تعلم ويجوز أن يكون من رؤية العين قال الحسن وأبو مالك وإبراهيم التيمي وقتادة والضحاك في قوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ٤٥ - ثم قال تعالى ولو شاء لجعله ساكنا آية ٤٥

стр. 2175

قال الحسن أي لو شاء لتركه ظلا كما هو وقال الضحاك أي لو شاء لجعل النهار كله ظلا وقال قتادة ساكنا أي دائما ثم جعلنا الشمس عليه دليلا أي تتلوه وتتبعه ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا روى سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد يسيرا أي خفيا وقال الضحاك سريعا وقال أبو مالك وإبراهيم التيمي قبضا يسيرا هو ما تقبضه الشمس من الظل قال أبو جعفر قول مجاهد أولى في العربية وأشبه بالمعنى لما نذكره وصف الله جل وعز لطفه وقدرته فقال ألم تر إلى ربك كيف مد الظل أي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع

стр. 2176

الشمس كما قال أهل التفسير وبينته لك في قوله جل وعز في وصفه الجنة وظل ممدود ٤٦ - ثم قال سبحانه ولو شاء لجعله ساكنا آية ٤٥ أي دائما كما في الجنة ثم جعلنا الشمس عليه دليلا أي تدل عليه وعلى معناه لأن الشئ يدل على ضده فيدل النور على الظلمة والحر على البرد وقيل دالة على الله ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا أي إذا غابت الشمس قبض الظل فبضا ذلك خفيا كلما قبض جزء منه جعل مكانه جزء من الظلمة وليس يزول دفعة واحدة فهذا قول مجاهد وقول أبي مالك وإبراهيم التيمي أن المعنى ثم قبضنا الظل بمجئ الشمس ويذهبان إلى أن معنى يسيرا سهلا علينا

стр. 2177

وقول مجاهد أولى لأن ثم يدل على أن الثاني بعد الأول وقوله أيضا أجمع للمعنى ٣٣ - وقوله جل وعز وهو الذي جعل لكم الليل لباسا آية ٤٧ أي سترا والنوم سباتا أي راحة وجعل النهار نشورا أي ينتشر فيه ٤٨ - وقوله جل وعز وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته آية ٤٨ أكثر القراء يقرءون ما كان في معنى الرحمة على الرياح وما كان في معنى العذاب على الريح ويحتج بعضهم بحديث ضعيف يروى عن النبي ﷺ أنه كان إذا هبت الريح قال اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا

стр. 2178

قال أبو جعفر وقيل إنما وقع هذا هكذا لأن ما يأتي بالرحمة ثلاث رياح وهي الصبا والشمال والجنوب والرابعة الدبور ولا تكاد تأتي بمطر فقيل لما أتى بالرحمة رياح هذا ولا أصل للحديث ومعنى نشرا إحياء أي تأتي بالسحاب الذي فيه المطر الذي به حياة الخلق ونشرا جمع نشور وروى عن عاصم بشرا جمع بشيرة وروي عنه بشرا بحذف الضمة لثقلها أو يكون جمع بشرة كما يقال بسرة وبسر

стр. 2179

وعن محمد اليماني بشرى أي بشارة بين يدي رحمته أي المطر ٤٩ - وقوله جل وعز وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا آية ٤٩ قال محمد بن يزيد أناسي جمع إنسي مثل كرسي وكراسي وقال غيره أناسي جمع إنسان والأصل أناسين مثل سراحين ثم أبدل من النون ياء ٥٠ - ثم قال سبحانه ولقد صرفناه بينهم ليذكروا آية ٥٠ يعني المطر أي نسقي أرضا ونترك أرضا ليذكروا أي ليفكروا في نعم الله جل وعز ويحمدوه

стр. 2180

فأبى أكثر الناس إلا كفورا وهو أن يقولوا مطرنا بنوء كذا أي بسقوط كوكب كذا كما يقول المنجمون فجعلهم كفارا بذلك ٥١ - وقوله جل وعز وجاهدهم به جهادا كبيرا آية ٥٢ أي بالقرآن ٥٢ - وقوله جل وعز وهو الذي مرج البحرين آية ٥٣ أي خلطهما وخلاهما فهما مختلطان في مرآة العين وبينهما حاجز من قدرة الله وفي الحديث مرجت أماناتهم أي اختطلت

стр. 2181

ويقال مرج السلطان الناس أي خلاهم وأمرجت محمد الدابة ومرجتها إلى أي خليتها لترعى ٥٣ - ثم قال تعالى هذا عذب فرات آية ٥٣ أي شديد العذوبة وهذا ملح أجاج آية ٥٣ روى معمر عن قتادة قال الأجاج المر قال أبو جعفر والمعروف عند أهل اللغة أن الأجاج الشديد الملوحة ويقال ماء ملح ولا يقال مالح وروي عن طلحة أنه قرأ وهذا ملح أجاج بفتح الميم وكسر اللام ٥٤ - ثم قال جل وعز وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا آية ٥٣

стр. 2182

برزخا أي حاجزا وحجرا محجورا أي مانعا ٥٥ - ثم قال تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا آية ٥٤ يعني بالماء النطفة والله أعلم ٥٦ - وقوله جل وعز فجعله نسبا وصهرا آية ٥٤ قيل هو الماء الذي خلق منه أصول الحيوان وقيل النسب البنون ينتسوب كان إليه وخلق له بنات من جهتهن الأصهار وقال أبو إسحاق النسب الذي ليس بصهر من قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف والصهر من يحل له التزوج وروى عميرة مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵁ وهو قول الضحاك قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع

стр. 2183

ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى قوله وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقيل من الصهر خمس وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى وحلائل أبنائكم وهذا لفظ الضحاك وقد اختلف في الفرق بين الختن والصهر فقال الأصمعي الأختان كل شئ من قبل المرأة مثل أبي المرأة وأخيها وعمها والأصهار يجمع هذا كله يقال صاهر فلان إلى بني فلان وأصهر إليهم وقال ابن الأعرابي الأختان أبو المرأة وأخوها وعمها والصهر زوج ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه

стр. 2184

وقال محمد بن الحسن في رواية أبي سليمان الجوزجاني أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته وكل ذي محرم منه اصهاره كل ذي رحم محرم من زوجته قال أبو جعفر الأولى في هذا أن يكون القول في الأصهار ما قال الأصمعي وأن يكون من قبلهما جميعا لأنه يقال صهرت الشئ أي خلطته فكل واحد منهما قد خلط صاحبه والأولى في الأختان ما قاله محمد بن الحسن لجهتين أحدهما الحديث المرفوع روى محمد بن إسحق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك فهذا يدل على أن زوج البنت ختن

стр. 2185

والجهة الأخرى أنه يقال ختنه إذا قطعه فالزوج قد انقطع عن أهله وقطع المرأة عن أهلها فهو أولى بهذا الأسم ٥٧ - وقوله جل وعز وكان الكافر على ربه ظهيرا آية ٥٥ قال مجاهد أي معينا وقال الحسن أي عونا للشيطان على الله على المعاصي ٥٨ - ثم قال جل وعز وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا آية ٥٦ قال قتادة أي مبشرا بالجنة ونذيرا من النار ٥٩ - ثم قال جل وعز قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا آية ٥٧ قال قتادة بطاعة الله عز وجل

стр. 2186

٦٠ - وقوله تعالى الرحمن فاسأل به خبيرا آية ٥٩ قال أبو إسحق أي اسأل عنه وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء بمعنى عن كما قال جل وعز سأل سائل بعذاب واقع وقال الشاعر هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي قال علي بن سليمان أهل النظر ينكرون أن تكون الباء بمعنى عن لأن في هذا فساد المعاني قال ولكن هذا مثل قول العرب لو لقيت فلانا للقيك به الأسد أي للقيك بلقائك إياه الأسد والمعنى فاسأل بسؤالك على ما تقدم

стр. 2187

٦١ - وقوله جل وعز تبارك الذي جعل في السماء بروجا آية ٦١ قال قتادة أي نجوما وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال البروج النجوم العظام وروى إسماعيل عن يحيى بن رافع قال البروج قصور في السماء قال أبو جعفر يقال لكل ما ظهر وتبين برج ومنه قيل تبرجت المرأة وقد برج برجا إذا ظهر ٦٢ - ثم قال جل وعز وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا آية ٦١ سراجا يعني الشمس ويقرأ سرجا

стр. 2188

وقيل من قرأ هذه القراءة فالمعنى عنده وجعل في البروج سرجا فإن قيل فقد أعاد ذكر القمر وقد قال سرجا والقمر داخل فيها فالجواب أنه أعيد ذكر القمر لفضله عليها كما قال جل وعز فيهما فاكهة ونخل ورمان ٦٣ - وقوله جل وعز وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة آية ٦٢ قال مجاهد أي يخلف هذا هذا ويخلف هذا هذا وقال الحسن من نسي شيئا من التذكر والشكر بالنهار كانت له في الليل عتبى ومن نسيه بالليل كانت له في النهار عتبى

стр. 2189

وقيل خلفة أي مختلفين كما قال جل وعز واختلاف الليل والنهار قال أبو جعفر وأولى هذه الأقوال قول مجاهد والمعنى كل واحد منهما يخلف صاحبه مشتق من الخلف ومنه خلف فلان فلانا بخير أو شر ومنه قول زهير بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ٦٤ - وقوله جل وعز وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا آية ٦٣ وكل واحد عبده فنسبهم إليه لاصطفائه إياهم كما يقال بيت الله وناقة الله ٦٥ - وقوله جل وعز الذين يمشون على الأرض هونا آية ٦٣

стр. 2190

قال مجاهد أي بالوقار والسكينة وقال الحسن علماء حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا ٦٦ - ثم قال تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما آية ٦٣ قال مجاهد أي سدادا قال سيبويه وزعم أبو الخطاب أن مثله قولك للرجل سلاما تريد تسلما منك كما قلت براءة منك قال وزعم أن هذه الآية فيما زعم مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولكنه على قوله تسلما ولا خير بيننا وبينكم ولا شر ٦٧ - وقوله جل وعز والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما آية ٦٤

стр. 2191

يقال بات إذا أدركه الليل نام أو لم ينم كما قال الشاعر فبتنا قياما عند رأس جوادنا يزاولنا عن نفسه ونزاوله ٦٨ - وقوله جل وعز إن عذابها كان غراما آية ٦٥ قال أبو عبيدة أي هلاكا وأنشد ويوم النسار ويوم الجفار كانا عذابا وكانا غراما وقال الفراء كان غراما أي ملحا ملازما ومنه فلان غريمي أي يلح في الطلب والغرام عند أكثر أهل اللغة أشد العذاب قال الأعشى

стр. 2192

إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي قال محمد بن كعب طالبهم الله بثمن النعم فلما لم يأتوا به غرمهم ثمنها وأدخلهم النار ٦٩ - وقوله جل وعز والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا آية ٦٧ قال سفيان لم يسرفوا لم ينفقوا في غير حق ولم يقتروا لم يمسكوا عن حق وأحسن ما قيل ما حدثنا أبو علي الحسن بن غليب قال حدثني عمران بن أبي عمران قال حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي قال حدثني عمرو بن لبيد عن أبي عبد الرحمن الحبلي في قوله جل وعز والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما قال من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف ومن أمسك عن طاعة الله فهو الإقتار

стр. 2193

ومن أنفق في طاعة الله فهو القوام وكان بين ذلك قواما أي عدلا قال أحمد بن يحيى يقال هذا قوام الأمر وملاكه وقال بعض أهل اللغة هذا غلط وإنما يقال هذا قوام الأمر واحتج بقوله تعالى وكان بين ذلك قواما قال أبو جعفر والصواب ما قال أحمد بن يحيى والمعنيان مختلفان فالقوام أبو بالفتح الاستقامة والعدل كما قال لبيد واحب المجامل أو بالجزيل وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها

стр. 2194

والقوام بالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر ٧٠ - وقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر آية ٦٨ قال أبو وائل قال عبد الله بن مسعود سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم فقال أن تشرك بالله جل وعلا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك وتزني بحليلة جارك ثم قرأ عبد الله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية ٧١ - وقوله جل وعز ومن يفعل ذلك يلق أثاما آية ٦٨ قال مجاهد هو واد في جهنم وقال أبو عمرو الشيباني يقال لقي أثام ذلك أي جزاء ذلك

стр. 2195

وقال القتبي الأثام جزاء العقوبة وأنشد والعقوق له أثام قال أبو جعفر وأصح ما قيل في هذا وهو قول الخليل وسيبويه أن المعنى يلق جزاء الأثام كما قال سبحانه واسأل القرية وبين جزاء الأثام فقال يضاعف له العذاب يوم القيامة كما بين الشاعر في قوله متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا قال الضحاك لما أنزل الله جل وعز والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى آخر الآية قال المشركون قد زعم أنه

стр. 2196

لا توبة لنا فأنزل الله جل وعز إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا أي تاب من الشرك ودخل في الإسلام ونزل هذا بمكة وأنزل الله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا الآية ثم أنزل بالمدينة بعد ثماني سنين ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم وهي مبهمة لا مخرج منها ٧٢ - وقوله جل وعز فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات آية ٧٠ روى عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال يقرأ المؤمن في أول كتابه السيئات ويرى الحسنات دون ذلك فينظر وجهه وينظر

стр. 2197

أعلاه فإذا هو حسنات كله فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه فأولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات قال والضحاك أي يبدلهم من الشرك الإيمان وقال الحسن مجاهد قوم يقولون التبديل في الآخرة يوم القيامة وليس كذلك إنما التبديل في الدنيا يبدلهم الله إيمانا من الشرك وإخلاصا من الشك وإحصانا من الفجور قال أبو إسحق ليس يجعل مكان السيئة حسنة ولكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة

стр. 2198

٧٣ - وقوله جل وعز ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاب آية ٧١ أي توبة مؤكدة أي إذا عمل صالحا بعد التوبة قيل تاب متابا أي متابا مرضيا مقبولا ٧٤ - وقوله جل وعز والذين لا يشهدون الزور آية ٧٢ قال محمد بن الحنفية يعني الغناء وقال الضحاك يعني الشرك وأصل الزور في اللغة الكذب والشرك أشد الكذب ٧٥ - وقوله وإذا مروا باللغو مروا كراما آية ٧٢ قال الضحاك باللغو أي بالشرك وروي عنه أيضا إذا ذكروا النكاح كنوا عنه وقال الحسن اللغو المعاصي كلها

стр. 2199

وأصل اللغو في اللغة ما ينبغي أن يلغى أي يطرح أي تركوه وأكرموا أنفسهم عنه ٧٦ - وقوله جل وعز والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا آية ٧٣ أي لم يتغافلوا عنها ويتركوها حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر ٧٧ - ثم قال جل وعز والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين آية ٧٤ قال الضحاك أي مطيعين لك ثم قال واجعلنا للمتقين إماما آية ٧٤ قال الضحاك أي اجعلنا أئمة يقتدى بنا في الخير وقال الحسن أي اجعلنا نقتدي بالمتقين الذين قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا

стр. 2200

٧٨ - وقوله جل وعز قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم آية ٧٧ ورى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أي ما يفعل بكم ربي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه وهذا أحسن ما قيل في الآية كما قال جل وعز ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وأصل يعبأ من العبء وهو الثقل وقول الشاعر كأن بصدره وبجانبيه عبيرا بات يعبأه) عروس أي يجعل بعضه على بعض أي أي وزن لكم عند ربكم لولا أنه أراد أن يدعوكم إلى طاعته

стр. 2201

وقال القتبي المعنى ما يعبأ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم غيره أي لولا شرككم ٧٩ - ثم قال سبحانه فقد كذبتم فسوف يكون لزاما آية ٧٧ بوى مسروق عن عبد الله قال يعني يوم بدر وكذلك قال مجاهد والضحاك قال أبو إسحاق أي فسوف يكون التكذيب لازما يلزمكم ولا تعطون التوبة وقال القتبي أي فسوف يكون العذاب لزاما وقال أبو عبيدة لزاما أي فيصلا

стр. 2202

وقال مسلم بن عمار سمعت ابن عباس يقرؤها فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما وقال أبو زيد سمعت قعنبا يقرأ فسوف يكون لزاما بفتح اللام قال أبو جعفر وهذا مصدر لزم والأول مصدر لوزم حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم يقول لولا إيمانكم وأخبر الله جل وعز الكفار أنه لا حاجة له بهم إذا لم يخلقهم مؤمنين ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين فسوف يكون لزاما قال يقول موتا انتهت سورة الفرقان

стр. 2203

تفسير سورة الشعراء مكية وآياتها ٢٢٧ آية

стр. 2204

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشعراء وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز طسم آية ١ روى معمر عن قتادة قال طسم اسم ٢ - وقوله جل وعز تلك آيات الكتاب المبين آية ٢ لأن القرآن مذكور في التوراة والإنجيل فالمعنى هذه تلك آيات الكتاب وقيل تلك بمعنى هذه ٣ - وقوله جل وعز لعلك باخع نفسك آية ٣

стр. 2205

قال مجاهد وقتادة أي قاتل وقال الضحاك أي قاتل نفسك عليهم حرصا قال أبو عبيدة باخع أي مهلك قال أبو جعفر وأصل هذا من بخعه عبد أي أذله والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان ٤ - وقوله جل وعز إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية آية ٤ أي لو شئنا لاضطررناهم عليه إلى الطاعة بأن نهلك كل من عصى ٥ - ثم قال جل وعز فظلت أعناقهم لها خاضعين آية ٤ في هذا أقوال قال مجاهد أعناقهم كبراؤهم

стр. 2206

وقال أبو زيد والأخفش أعناقهم جماعاتهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة وقال عيسى بن عمر خاضعين وخاضعة ههنا واحد والكسائي يذهب إلى أن المعنى خاضعيها قال أبو جعفر قول مجاهد أعناقهم كبراؤهم معروف في اللغة يقال جاءني عنق من الناس أي رؤساؤهم وكذل يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة ولهذا يقال على فلان عتق رقبة ولا يقال عتق عنق لما يقع فيه من الاشتراك وقول عيسى بن عمر أحسن هذه الأقوال وهو اختيار أبي العباس

стр. 2207

والمعنى على قوله فظلوا لها خاضعين فأخبر عن المضاف إليه وجاء بالمضاف مقحما توكيدا كما قال الشاعر رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال وكما قال الشاعر وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم قال أبو العباس ومثله سقطت بعض أصابعه قال ومثله يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقينكم أبي في سوءة عمر فجاء بتيم الأول مقحما توكيدا

стр. 2208

وأما قول الكسائي فخطأ عند البصريين والفراء ومثل هذا الحذف لا يقع في شئ من الكلام ٦٥ - وقوله جل وعز أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم آية ٧ قال مجاهد من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام وروي عن الشعبي أنه قال الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فهو لئيم والمعنى على قول مجاهد من كل جنس نافع حسن ٧ - ثم قال جل وعز إن في ذلك لآية آية ٨ أي لدلالة على الله جل وعز وأنه ليس كمثله شئ ثم قال وما كان أكثرهم مؤمنين أي قد علم الله أنهم لا يؤمنون كما قال سبحانه لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد

стр. 2209

٨ - وقوله جل وعز وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين آية ١١ أي واتل عليهم هذا وبعده واتل عليهم نبأ إبراهيم ٩ - وقوله جل وعز قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني آية ١٢ قرأ الأعرج وطلحة وعيسى ويضيق صدري ولا ينطلق لساني والقراءة الأولى أحسن لأن انطلاق اللسان ليس مما يدخل في الخوف لأنه قد كان ١٠ - ثم قال تعالى فأرسل إلى هارون آية ١٣ في الكلام حذف والمعنى فأرسل إلى هارون ليعينني ويؤازرني كما تقول فأرسل إلي إني لأعينك

стр. 2210

١١ - ثم قال جل وعز ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون آية ١٤ قال مجاهد وقتادة يعني قتل النفس فأخاف أن يقتلون أي بقتلي رجلا منهم ١٢ - ثم قال جل وعز قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون آية ١٥ كلا ردع وزجر أي انزجر عن هذا الخوف وثق بالله ثم قال جل وعز فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون آية ١٥ يحتمل أن يكون معكم لموسى وهارون ﵉ لأن الاثنين جمع كما قال تعالى فإن كان له إخوة ويحتمل أن يكون لموسى وهارون والآيات ويحتمل أن يكون لموسى وهارون ومن أرسل إليهم
следующие страницы →