← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

والقول الآخر أنه لما ذكر عنادهم وكفرهم وصبرهم على آلهتهم كان المعنى ام عندهم خزائن رحمة ربك فيحظروها قال على من يريدون أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فقررهم بهذا ١٠ - ثم قال جل وعز (أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب) (آية ١٠) أي إن كانوا صادقين فليرتقوا في أبواب السموات قال مجاهد وقتادة الأسباب أبواب السموات وقال زهير

стр. 2732

: ولو نال أسباب السماء بسلم وقيل الأسباب الجبال أي فليرتقوا في السماء حتى يأتوا بآية وحكى أهل اللغة أنه يقال للدين الفاضل ارتقى أسباب السموات كما يقال قد بلغ السماء على التمثيل ١١ - ثم قال جل وعز (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) (آية ١١) أي هم جند لهؤلاء الآلهة مهزوم أي مقموع ذليل أي قد انقطعت حجتهم لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا ويقال تهزمت القرية إذا انكسرت وهزمت الجيش

стр. 2733

كسرته ثم قال من الأحزاب قال مجاهد أي من الأمم الخالية قال أبو جعفر والمعنى أنهم حزب من الأحزاب الذين تحزبوا على انبيائهم ١٢ - عن وقوله جل وعز (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) (آية ١٢) روى سعيد عن قتادة في وقوله تعالى وفرعون ذو الأوتاد قال كانت له أوتاد وارسان من وملاعب يلعب بها بين يديه قال أبو جعفر وقيل كان يجعل الإنسان بين أربعة أوتاد ثم يقتله

стр. 2734

وقال الضحاك ذو الأوتاد ذو البناء المحكم كما قال: في ظل ملك ثابت الأوتاد ١٣ - ثم قال جل وعز (وثمود وقوم لوطو في أصحاب الأيكة أولئك الأحزاب) (آية ١٣) قال قتادة كان أصحاب الأيكة أصحاب شجر أكثره من الدوم ١٤ - وقوله جل وعز (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) (آية ١٥) قال مجاهد (ما لها من فواق) أي من رجوع

стр. 2735

وقال قتادة أي ما لها من مثنوية وأبو عبيدة يذهب إلى أن معنى من فواق بفتح الفاء من راحة ومن فواق بضم الفاء من انتظار وقال غيره هما لغتان بمعنى وقال السدي مالهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا قال أبو جعفر أصل هذا من قولهم فواق الناقة وهو ما بين الحلبتين المعنى أنها لا تلبثهم بن حتى يموتوا ولا يحتاج فيها إلى رجوع وافاق من مرضه رجع إلى الصحة والراحة وإلى هذا ذهب أبو

стр. 2736

عبيدة في قوله مالها من راحة ١٥ - وقوله جل وعز (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) (آية ١٦) قال سعيد بن جبير قطنا أي نصيبنا من الجنة وقال الحسن أي عقوبتنا وقال مجاهد أي عذابنا وقال قتادة أي نصيبنا من العذاب وقال عطاء الخراساني أي قضاءنا أي حسابنا

стр. 2737

قال أبو جعفر أصل هذا من قولهم قططت الشئ أي قطعته فالمعنى عجل لنا نصيبنا أي ما قطع لنا ويجوز أن يكون المعنى عجل لنا ما يكفينا من قولهم قطني من هذا أي يكفيني ويروى أنهم قالوا هذا لما انزل الله جل وعز (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) استهزاء وهذا كما قال: يعطي القطوط ويأفق يعني الكتب بالجوائز ويدل على هذا قوله تعالى (إصبر على ما يقولون) (آية ١٧) ١٦ - ثم قال جل وعز (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) (آية ١٧)

стр. 2738

قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة أي ذا القوة في طاعة الله جل وعز قال أبو جعفر الأيد والآد في اللغة القوة وأيده قواه فانآد هذه كما قال: لم يك يناد فأمسى انآدا ثم قال تعالى إنه أواب قال مجاهد أي راجع عن الذنوب وقال قتادة أي مطيع قال أبو جعفر يقال آب يؤوبف سنة هو آيب إذا

стр. 2739

رجع وأواب على التكثير ١٧ - ثم قال جل وعز (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) (آية ١٨) إشراق الشمس ضوءها وصفاؤها ١٨ - ثم قال جل وعز (والطير محشورة كل له أواب) (آية ١٩) يجوز أن يكون المعنى كل لله جل وعز أواب يعني داود والجبال والطير ويجوز أن يكون المعنى في (كل) للجبال والطير أي ترجع مع داود التسبيح ١٩ - ثم قال جل وعز (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) (آية ٢٠)

стр. 2740

قال مجاهد لم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانه قال السدي كان يحرسه في كل ليلة أربعة آلاف وقيل (شددنا ملكه) بأن الوحي كان ياتيه وهذا عن ابن عباس وقد روى عكرمة عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى داود ففال المستعدي إن هذا اغتصبني بقرا فجحده الآخر فأوحى الله إلى داود أن يقتلا الذي استعدى عليه فأرسل داود إلى الرجل إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك فقال الرجل أتقتلني بغير بينة فقال لايرد أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله قال والله ما أخذت بهذا الذنب ولكن كنت اغتلت والد هذا فقتلته فأمو عمرو به داود فقتل فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك له

стр. 2741

وهو قول الله (وشددنا ملكه) ٢٠ - ثم قال جل وعز (وآتيناه الحكمة) (آية ٢٠) قال أبو العالية أي المعرفة بكتاب الله جل وعز وقال السدي النبوة وقال مجاهد هو عدله ٢١ - ثم قال جل وعز (وفصل الخطاب) (آية ٢٠) قال الحسن أي الفهم في القضاء

стр. 2742

وقال أبو عبد الرحمن وقتادة أي وفصل القضاء وقال شريح والشعبي وكعب الشهود والأيمان وكذلك روى الحكم عن مجاهد وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ما قال أنفذ وقال الشعبي فصل الخطاب أما بعد قال أبو جعفر الخطاب في اللغة والمخاطبة واحد فالمعنى على حقيقة اللغة أنه يفصل أي يقطع المخاطبة بالحكم الذي آتاه الله إياه ويقطع ايضا فصلها في الشهود والأيمان وقيل ش (وفصل الخطاب) البيان الفاصل بين الحق والباطل

стр. 2743

٢٢ - وقوله جل وعز (وهل اتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) (آية ٢١) تسوروا أي علو والمحراب كل مكان مرتفع وقيل محراب للذي يصلى إليه على التمثيل أي هو أرفع موضع في المسجد وخصم يقع للواحد والاثنين والجميع بلفظ واحد على معنى ذو خصم ولا اختلاف بين أهل التفسير انه يراد به ههنا ملكان

стр. 2744

٢٣ - وقوله جل وعز (إذ دخلوا على داود ففزع منهم) (آية ٢٢) قيل دخلا عليه ليلا في غير وقت الخصومة فلذلك قال (ففزع منهم) وقيل فزع منهما لدخول هما من غير الباب الذي كان منه المدخل ٢٤ - وقوله جل وعز (قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض) (آية ٢٢) على جهة المسألة كما تقول رجل يقول لامرأته كذا ما يجب عليه؟ ٢٥ - ثم قال جل وعز (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) (آية ٢٢) (فاحكم بيننا بالحق) أي بالعدل ولا تشطط أي ولا تجر

стр. 2745

يقال أشط يشط إذا جار وشط يشط إذا بعد وقد قرى ولا تشطط أي لا تبعد في الحكم كما قال الشاعر: شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابها ابنة مخرم واهدنا إلى سواء الصراط أي إلى قصد السبيل وقال تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) بغير إلى والعرب تحذف حرف الخفض مما يتعدى إلى مفعولين كما قال الشاعر: ومنا الذي اختير الرجال سماحة * وبرا إذا هب الرياح الزعازع وقيل معنى اهدنا الصراط أعلمنا الصراط ومعنى

стр. 2746

اهدنا إلى الصراط ارشدنا إلى الصراط ٢٦ - ثم قال (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة (آية ٢٣) قال وهب (إن هذا أخي) أي على ديني (له تسع وتسعون نعجة) والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة كما قال الشاعر: فرميت غفلة عينه عن شاته * فاصبت حبة قلبها وطحالها وفي قراءة ابن مسعود (إن هذا أخي كان له تسع وتسعون نعجة أنثى

стр. 2747

وكان ههنا مثل قوله (وكان الله غفورا رحيما) فاما قوله أنثى فقيل هو على جهة التوكيد وقيل لما كان يقال هذه مائة نعجة وإن كان فيها من الذكور شئ يسير جاز أن يقال أنثى ليعلم انه لاذكر فيها ٢٧ - ثم قال جل وعز (ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) (آية ٢٣) قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود ﷺ وأوريا وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ولا ينبغي ان يجترأ على مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها

стр. 2748

وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق عن عبد الله بن مسعود قال ما زاد داود ﷺ على ان قال أكفلنيها أي انزل لي عنها وروى المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما زاد داود على أن قال أكفلنيها أي تحول لي عنها وضمها

стр. 2749

إلي قال أبو جعفر فهذا أجل ما روي في هذا والمعنى عليه أن داود ﵇ سأل أو ريا أن يطلق له امرأته كما يسال الرجل الرجل ان يبيعه جاريته فنبهه الله جل وعز على ذلك وعاتبه لما كان نبيا وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا وبالتزيد قبل منها فأما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه ومعنى أكفلنيها إنزل لي عنها واجعلني كافلها قال الضحاك (وعزني في الخطاب) أي قهرني وفي قراءة عبد الله وعازني

стр. 2750

قال أبو جعفر يقال عازه أي غالبه وعزه أي غلبه قال الحسن أي قهره في المحاورة قال أبو جعفر ومنه قولهم من عز بز ومنه قول زهير: فعزته يداه وكاهله ٢٨ - ثم قال جل وعز (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) (آية ٢٤) المعنى بسؤاله نعجتك كما قال تعالى لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ومعنى إلى نعاجه أي مضمومة إلى نعاجه (وإن كثيرا من الخلطاء)

стр. 2751

أي الشركاء والخليط الشريك ٢٩ - ثم قال جل وعز (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) (آية ٢٤) أي ايقن وقرأ قتادة (أنما فتناه) بتخفيف النون يعني الملكين وقال معناه صمدا له (فاستغفر ربه وخر راكعا) قال أبو الأحوص والحسن خر ساجدا وقال مجاهد سجد أربعين يوما من قبل أن يسأل ربه

стр. 2752

شيئا قال سفيان يروى انها قام أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة أو حاجة لابد منها قال قتادة (وأناب) أي تاب ٣٠ - وقوله جل وعز (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) (آية ٢٥) قال الضحاك (لزلفى) أي منزلة رفيعة قال أبو جعفر الزلفى في اللغة القربة ومنه قوله تعالى (وأزلفنا ثم الآخرين) ومنه قوله: مر الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا

стр. 2753

أي ساعة تقرب من أخرى ثم قال (وحسن مآب) قال الضحاك أي وحسن مرجع ٣١ - ثم قال جل وعز (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (آية ٢٦) يقال إنه من هذا جاز ان يقال خلفاء ٣٢ - وقوله جل وعز (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) (آية ٢٦) (بما نسوا يوم الحساب) أي تركوا العمل له وكانوا ناسين له هذا مذهب السدي وقال عكرمة هذا من التقديم والتأخير أي لهم يوم الحساب

стр. 2754

عذاب شديد (بما نسوا) أي بما تركوا أمر الله والقضاء بالعدل ٣٣ - ثم قال جل وعز (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا) (آية ٢٧) أي لما قالوا إنه لاحساب ولا جنة ولا نار قيل لهم هذا ثم قال جل وعز (فويل للذين كفروا من النار) (آية ٢٧) فأخبر أنه يعذبهم على ذلك

стр. 2755

٣٤ - وقوله جل وعز (كتاب أنزلناه إليك مبارك) (آية ٢٩) على إضمار هذ ا ثم قال تعالى (ليدبروا آياته) أي ليفكروا في عواقب ما يكون منه (وليتذكر أولوا الألباب) أي العقول ٣٥ - وقوله جل وعز (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) (آية ٣٠) فيه سبعة أقوال: أ - قال ابن المسيب الأواب الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ب - وقال سعيد بن جبير الأواب المسبح ج - وقال قتادة المطيع

стр. 2756

د - وقال عبيد بن عمير الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر منه هـ - ووقيل الراحم و - وقيل التائب ز - وقال أهل اللغة الرجاع الذي يرجع إلى التوبة ٣٦ - وقوله جل وعز (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) (آية ٣١) قال مجاهد (الصافنات) من الخيل التي ترفع إحدى يديها وتقف على ثلاث وقال الفراء الصافن القائم

стр. 2757

وهذا المعروف في كلام العرب قال مجاهد الجياد السراع ٣٧ - وقوله جل وعز (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي) (آية ٣٢) قال الفراء الخير في كلام العرب والخيل واحد قال أبو جعفر في الحديث الشريف الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة فكأنها سميت خيرا لهذا وفي الحديث (لما وفد زيد الخيل على النبي ﷺ فقال له لن تزيد الخير)

стр. 2758

وهو زيد بن مهلهل الشاعر قال الفراء المعنى إني آثرت حب الخير قال أبو جعفر أحسن ما قيل في هذا ان المعنى إني أحببت حب الخير حبا فالهاني يحيى عن ذكر ربي قال قتادة عن صلاة العصر ٣٨ - ثم قال جل وعز (حتى توارت بالحجاب) (آية ٣٢) في معناه قولان: أحدهما أن المعنى حتى توارث الشمس وانه قد عرف معنى الضمير كما قال:

стр. 2759

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي * الا ليتني افديك منها وأفتدي أي منها يعني من الفلاة ولم يجر لها ذكر قال أبو إسحاق لما قال بالعشي كان المعنى بعد زوال الشمس فجئ بالضمير على هذا وروى أبو اسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال (الصلاة التي فرط فيها سليمان صلاة العصر) وقيل حتى توارت بالحجاب يعني الخيل وروى سعيد بن مسروق عن عكرمة قال كانت الخيل التي شغل بها سليمان عشرين ألف فرس فقطعها

стр. 2760

٣٩ - وقوله جل وعز (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) (آية ٣٣) قال الحسن في قوله تعالى فطفق مسحا بالسوق والأعناق فقطع أسوقها وأعناقها فأبدله الله جل وعز مكانها خيرا منها وقيل معنى (فطفق مسحا) اقبل يمسحها بيده من غير قتل كما روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها

стр. 2761

ومن قال قتلها فذلك على أنه ذكاة أو أنه أبيح ذلك كما روي عن عبد الله بن عمر أنه أعجبه غلام فأعتقه ٤٠ - وقوله جل وعز (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم اناب) (آية ٣٤) قد رويت في ذلك أخبار: أ - منها أن شيطانا غلب على ملكه أياما

стр. 2762

ب - ومنها أن الشياطين قتلت ابنه خوفا من أن يملكهم بعده والقته على كرسيه والله اعلم بما كان من ذلك والكلام يوجب انه أزيل ملكه فجلس آخر على كرسيه ٤١ - وقوله جل وعز (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) (آية ٣٥) أي اعطني فضيلة ومنزلة كما قال إبراهيم (رب أرني كيف

стр. 2763

تحيي الموتى) ٤٢ - وقوله جل وعز (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب) (آية ٣٦) قال قتادة الرخاء اللينة قال الحسن الرخاء ليست بعاصفة ولا هينة بين ذلك وروى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى (رخاء حيث اصاب) قال مطيعة حيث أراد حكى الأصمعي أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي أراد الصواب وحقيقته في اللغة أنه بمعنى قصد من قولهم أصبت أي قصدت فلم تخطئ

стр. 2764

٤٣ - ثم قال جل وعز (والشياطين كل بناء وغواص) (آية ٣٧) أي من يبني له المحاريب والتماثيل ومن يغوص في البحر فيخرج الحلية وقوله جل وعز (وآخرين مقرنين في الأصفاد) (آية ٣٨) قال قتادة أي في الأغلال قال أبو جعفر يقال صفدت الرجل إذا شددته وأصفدته أعطيته ٤٤ - ثم قال جل وعز (هذا عطاؤنا أو أمسك بغير حساب) (آية ٣٩)

стр. 2765

قال الحسن والضحاك (هذا عطاؤنا) الملك فأعط وامنع وقال قتادة هؤلاء الشياطين فاحبس من شئت وسرح من شئت وعن ابن عباس كان له ثلاثمائة امرأة وتسعمائة سرية هذا عطاؤنا قال أبو جعفر وأولاها الأول لأن الأول مشتمل على كل ما أعطي وهو عقيب تلك الأشياء

стр. 2766

وروى سفيان عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس (فامنن) أي أعط أو أمسك بغير حساب أي أمسك فليس عليك حساب وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (بغير حساب) أي بغير حرج وقال الحسن ليس أحد ينعم عليه بنعمة إلا وهو يحاسب عليها إلا سليمان ثم قرأ هذا عطاؤنا أي بغير نقتير ويجوز أن يكون بمعنى لا يحاسب عليه ٤٥ - ثم قال جل وعز (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) (آية ٤٠) قال قتادة أي حسن مصير ٤٦ - ثم قال جل وعز (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) (آية ٤١)

стр. 2767

ويروى عن الحسن والجحدري وأبي جعفر (بنصب) بفتح النون والصاد وهما عند أكثر أهل اللغة بمعنى واحد كما يقال حزن وحزن إلا أن القتبي حكى أن أبا عبيدة قال النصب الشر والنصب الإعياء قال أبو جعفر يقال أنصبه ينصبه إذا عذبه وآذاه ومنه: كليني لهم يا أميمة ناصب قال أبو جعفر وأحسن ما قيل في معنى (أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) ما رواه يوسف بن مهر ان عن ابن عباس قال لما أصاب أيوب ﷺ البلاء أخذ إبليس تابوتا وقعد على

стр. 2768

الطريق يداوي الناس فجاءته امرأة أيوب فقالت أتداوي روى رجلا به علة كذا وكذا فقال نعم بشرط واحد على أني إذا شفيته قال لي أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غير هذا فجاءت امرأة أيوب إلى ايوب فأخبرته فقال لها ذاك الشيطان والله لئن برأت لأضربنك مائة فلما برأ أخذ شمراخا فيه مائة فضربها به ضربة قال أبو جعفر فمعنى النصب على هذا هو ما ألقاه إليه أي يكون شيئا وسوس به

стр. 2769

فأما قول من قال إن النصب ما أصابه في بدنه والعذاب ما أصابه في ماله فبعيد قال مجاهد عن ابن عباس ضربها بالأسل قال قتادة أخذ عودا فيه تسعة وتسعون عودا وهو تمام المائة فضربها به قال مجاهد هذا له خاص وقال عطاء هذا لجميع الناس قال أبو جعفر البين من هذا أنه خاص لأنه قال

стр. 2770

(ولا تحنث) فأسقط عنه الحنث وقال الله جل وعز (فاجلدوهم ثمانين جلدة) ومن جلد بشمراخ فيه مائة فإنما جلد جلدة واحدة ٤٧ - وقوله جل وعز (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) (آية ٤٥) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أولي الأيدي) قال القوة والعبادة والأبصار قال الفقه في دين الله جل وعز قال أبو جعفر واحد الأيدي يد واليد تقع للقوة وفي قراءة عبد الله بن مسعود (أولي الأيد) بلا ياء
следующие страницы →