← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وروى سفيان عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس (فامنن) أي أعط أو أمسك بغير حساب أي أمسك فليس عليك حساب وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (بغير حساب) أي بغير حرج وقال الحسن ليس أحد ينعم عليه بنعمة إلا وهو يحاسب عليها إلا سليمان ثم قرأ هذا عطاؤنا أي بغير نقتير ويجوز أن يكون بمعنى لا يحاسب عليه ٤٥ - ثم قال جل وعز (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) (آية ٤٠) قال قتادة أي حسن مصير ٤٦ - ثم قال جل وعز (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) (آية ٤١)

стр. 2767

ويروى عن الحسن والجحدري وأبي جعفر (بنصب) بفتح النون والصاد وهما عند أكثر أهل اللغة بمعنى واحد كما يقال حزن وحزن إلا أن القتبي حكى أن أبا عبيدة قال النصب الشر والنصب الإعياء قال أبو جعفر يقال أنصبه ينصبه إذا عذبه وآذاه ومنه: كليني لهم يا أميمة ناصب قال أبو جعفر وأحسن ما قيل في معنى (أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) ما رواه يوسف بن مهر ان عن ابن عباس قال لما أصاب أيوب ﷺ البلاء أخذ إبليس تابوتا وقعد على

стр. 2768

الطريق يداوي الناس فجاءته امرأة أيوب فقالت أتداوي روى رجلا به علة كذا وكذا فقال نعم بشرط واحد على أني إذا شفيته قال لي أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غير هذا فجاءت امرأة أيوب إلى ايوب فأخبرته فقال لها ذاك الشيطان والله لئن برأت لأضربنك مائة فلما برأ أخذ شمراخا فيه مائة فضربها به ضربة قال أبو جعفر فمعنى النصب على هذا هو ما ألقاه إليه أي يكون شيئا وسوس به

стр. 2769

فأما قول من قال إن النصب ما أصابه في بدنه والعذاب ما أصابه في ماله فبعيد قال مجاهد عن ابن عباس ضربها بالأسل قال قتادة أخذ عودا فيه تسعة وتسعون عودا وهو تمام المائة فضربها به قال مجاهد هذا له خاص وقال عطاء هذا لجميع الناس قال أبو جعفر البين من هذا أنه خاص لأنه قال

стр. 2770

(ولا تحنث) فأسقط عنه الحنث وقال الله جل وعز (فاجلدوهم ثمانين جلدة) ومن جلد بشمراخ فيه مائة فإنما جلد جلدة واحدة ٤٧ - وقوله جل وعز (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) (آية ٤٥) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أولي الأيدي) قال القوة والعبادة والأبصار قال الفقه في دين الله جل وعز قال أبو جعفر واحد الأيدي يد واليد تقع للقوة وفي قراءة عبد الله بن مسعود (أولي الأيد) بلا ياء

стр. 2771

وهذا بين من قولهم أيده إذا قواه ٤٨ - ثم قال جل وعز (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) (آية ٤٦) قال قتادة أي يذكرون بالآخرة وبطاعة الله جل وعز قال أبو جعفر وهذا قول بين أي إنهم يزهدون في الدنيا ويرغبون في الآخرة وكذا الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وقال الضحاك أي بخوف الآخرة قال أبو جعفر والمعنى على هذا القول أنهم يذكرون الآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا

стр. 2772

وهذا القول ظاهر معنى الكلمة وقد يكون من صفتهم أيضا الترغيب في الآخرة وهذان التأويلان على قراءة من قرأ بالتنوين ومن أضاف قال معناه أخلصناهم بافضل ما في الآخرة هذا قول ابن زيد والمعنى على هذا القول أنهم يذكرون بالآخرة ويرغبون فيها ويزهدون في الدنيا وفي القراءة بالإضافة قول آخر وهو قول مجاهد يكون المعنى إنا أخلصناهم بأن ذكرنا الجنة لهم ٤٩ - ثم قال جل وعز (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) (آية ٤٧)

стр. 2773

أي هم مصطفون من الذنوب والأدناس ٥٠ - وقوله جل وعز (واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفيل وكل من الأخيار) (آية ٤٨) قال الأشعري قيل ذو الكفل لأنه كفل بعمل رجل صالح كان يصلي في كل يوم مائة صلاة فاثنى الله جل وعز عليه بحسن كفالته ولم يكن نبيا وقيل كفل لبعض الملوك بالجنة وكتب له كتابا بذلك

стр. 2774

والكفل في اللغة النصيب والحظ ٥١ - وقوله جل وعز (هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب) (آية ٤٩) (هذا ذكر) أي شرف وذكر حسن في الدنيا ثم قال (وإن للمتقين لحسن مآب) أي لهم مع الذكر الحسن في الدنيا حسن مرجع في الآخرة ٥٢ - ثم بين ذلك فقال (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) (آية ٥٠) أي أبوابها ٥٣ - وقوله جل وعز (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) (آية ٥٢) روى سعيد عن قتادة قال قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم قال أبو جعفر وانشد أهل اللغة:

стр. 2775

من القاصرات الطرف لودب محول * من الذرفوق ولم الأتب منها لأثرا الإتب الجلد ثم قال تعالى (أتراب) قال قتادة على سن واحدة قال مجاهد أي أمثال وحكى السدي متواخيات لا يتعادين ولا يتغايرن ٥٤ - وقوله جل وعز (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) (آية ٥٤) أي انقطاع

стр. 2776

قال السدي كلما أخذ منه شئ عاد مثله ٥٥ - وقوله جل وعز (هذا فليذوقوه حميم وغساق) (آية ٥٧) يجوز أن يكون المعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه ويجوز أن يكون المعنى هذا فليذوقوه منه حميم ومنه غساق كما قال الشاعر: لها متاع وأعوان غدون لها * قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا قال قتادة كنا نحدث أن الغساق ما يسيل من بين الجلد واللحم قال الفراء وهو مذهب الضحاك قيل الغساق شئ

стр. 2777

بارد يحرق كما يحرق الحميم قال أبو جعفر قول قتادة أولى لأنه يقال غسقت عينه إذا سالت وقال ابن زيد الحميم دموع أعينهم يجمع في حياض النار يسقونه والغساق الصديد الذي يخرج من جلودهم والاختيار على ذلك (غساق) حتى يكون مثل سيال ٥٦ - ثم قال جل وعز (وآخر من شكله أزواج) (آية ٥٨)

стр. 2778

وقرأ مجاهد وأبو عمرو بن العلاء (واخر من شكله) وأنكر أبو عمرو (آخر) لقوله (أزواج) أي لا يخبر عن واحد بجماعة وأنكر عاصم الجحدري (وأخر) قال ولو كانت وأخر لكان من شكلها قال أبو جعفر كلا الردين لا يلزم لأنه إذا قرأ وأخر من شكله جاز أن يكون المعنى وأخر من شكل ما ذكرنا وأخر من شكل الحميم وأخر من شكل الغساق وأن يكون المعنى وأخر من شكل الجميع ومن قرأ وآخر من شكله فقراءته حسنة لأن المعنى للفعل وإذا كان المعنى للفعل خبر عن الواحد باثنين وجماعة كما تقول

стр. 2779

عذاب فلان ضربان وعذابه ضروب شتى ويجوز أن يكون أزواج لحميم وغساق وآخر قال قتادة من شكله من نحوه قال يعقوب الشكل المثل والشكل الدل قال عبد الله بن مسعود وآخر من شكله أزواج الزمهرير حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي رجاء عن الحسن في قوله أزواج قال ألوان من العذاب

стр. 2780

ثم قال جل وعز (هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) (آية ٥٩) (هذا فوج) أي جماعة ٠ وفرقة (مقتحم معكم) أي شئ بعد شئ (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) لا مرحبا بمعنى لا أصبت رحبا أي سعة بمعنى لا اتسعت منازلهم في النار الفراء يذهب إلى أن الكلام معترض وأن المعنى قالوا لا مرحبا بهم ٥٨ - وقوله جل وعز (قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) (آية ٦١) قال عبد الله بن مسعود يعني الحيات والأفاعي

стр. 2781

٥٩ - ثم قال جل وعز (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا) (آية ٦٣ ٦٢) ويقرأ أتخذناهم على الاستفهام وفي القراءة الأولى قولان: أحدهما وهو قول الفراء أنها على التوبيخ والتعجب قال والعرب تأتي بالاستفهام في التوبيخ والتعجب ولا تأتي به والقول الآخر وهو قول أبي حاتم أن المعنى وقالوا ما لنا لا نرى رجالا اتخذناهم سخريا يجعله نعتا للرجال

стр. 2782

ومعنى سخري وسخري بين عند أكثر أهل اللغة واحد إلا ابا عمرو فإنه زعم أن سخريا يسخرون منهم وسخريا يسخرونهم ويستذلونهم ٦٠ - ثم قال جل وعز (أم زاغت عنهم الأبصار) (آية ٦٣) روى ليث عن مجاهد وقالوا ما لنا لا نرى رجالا قال قال أبو جهل والوليد بن المغيرة ما لنا لا نرى رجالا؟ قال قالوا أين سلمان أي خباب اين بلال أين عمار وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أتخذناهم سخريا فأخطأنا أمرهم في النار فزاغت أبصارنا عنهم

стр. 2783

قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأن أم للتسوية فصار المعنى على قوله أأخطأنا حديث أم لم نخطئ وقيل هي بمعنى (بل) والقراءة بوصل الألف بينة حسنة ٦١ - وقوله جل وعز (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) (آية ٦٨) قال مجاهد يعني القرآن ٦٢ - وقوله جل وعز (ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون) (آية ٦٩) قال الحسن يعني الملائكة اختصموا كما أخبر تعالى عنهم بقوله (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من

стр. 2784

طين) أي حين خلق آدم ﵇ بيده قال أبو جعفر وفي الحديث يختصمون في الكفارات وهي إسباغ الوضوء في المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال أبو جعفر الملأ في اللغة الأشراف الأفاضل كأنهم مليئون بما يسند إليهم وقد قيل يجوز أن يكون يعني بالملأ الأعلى ههنا الملائكة (إذ يختصمون) يعني قريشا لأن منهم من قال الملائكة بنات

стр. 2785

الله جل وعز فأعلم الله جل وعز النبي ﷺ ذلك واعلمه أنهم عباده وأنهم (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) وقيل يجوز أن يراد بالملأ الأعلى ههنا أشراف قريش إذ يختصمون فيما بينهم فيوحي الله إلى النبي ﷺ بذلك والله اعلم بما أراد وأولى ما قيل فيه ما قاله ابن عباس والسدي وقتادة أن الملأ الأعلى ههنا الملائكة اختصموا في أمر آدم ﵇ حين خلق فقالوا لا تجعل في الأرض خليفة ٦٣ - ثم قال جل وعز (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) (آية ٧٠)

стр. 2786

يجوز أن يكون المعنى: إلا إنذار وأن يكون المعنى إلا بأنما أنا نذير مبين ٦٤ - وقوله جل وعز (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين) (آية ٧٤) قال الضحاك قال ابن عباس كان إبليس من أشراف الملائكة وكان خازن الجنان وكان أمينا على السماء الدنيا والأرض ومن فيهما فأعجبته نفسه ورأى أن له فضلا على الملائكة ولم يعلم بذلك أحد إلا الله جل وعز فلما أمر الله جل وعز الملائكة بالسجود لآدم امتنع وظهر تكبره

стр. 2787

٦٥ - وقوله جل وعز قال (فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) (آية ٧٨) قال أبو جعفر ومعنى إلى يوم الدين إلى اليوم الذي يدان فيه الناس بأعمالهم قال أهل التفسير رجيم أي ملعون والمعنى مرجوم باللعنة ٦٦ - وقوله جل وعز (قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) (آية ٨١) ومعناه إلى يوم الوقت المعلوم الذي لا يعلمه إلا الله جل وعز

стр. 2788

٦٧ - وقوله جل وعز (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) (آية ٨٥) ويقرأ بنصب الأول وحكى الفراء أنه يجوز الخفض في الأول قال أبو جعفر رفعه على ثلاثة معان أ - روي عن ابن عباس فأنا الحق ب - وروى أبان بن تعلب عن الحكم عن مجاهد قال فالحق مني وأقول الحق ج - والقول الثالث على مذهب سيبويه والفراء بمعنى فالحق لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم وكذا يقول سيبويه في وقوله تعالى (ثم بدا لهم من بعد ما

стр. 2789

رأوا الايات ليسجننه) والنصب بمعنى فالحق قلت وأقول الحق وقد قال أبو حاتم المعنى فالحق لأملأن أي فحقا لأملأن وقال قولا آخر وهو أن المعنى فاقول الحق والحق لأملأن والأولى في النصب القول الأول وهو مذهب أبي عبيدة والخفض بمعنى القسم حذف الواو ويكون الحق لله جل وعز وقد اجاز سيبويه الله لأفعلن إلا أن هذا أحسن من ذاك إلا ان الفاء ههنا تكون بدلا من الواو كما تكون بدلا من الواو في قوله: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فالهيتها عن ذي تمائم محول

стр. 2790

٦٨ - وقوله جل وعز (قل ما أسالكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) (آية ٨٦) قال ابن زيد أي لا أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله جل وعز به ٦٩ - وقوله جل وعز (ولتعلمن نباه بعد حين) (آية ٨٨) أي ولتعلمن أن القرآن وما أو عدتم فيه حق وروى معمر عن قتادة (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال بعد الموت وقال السدي يوم بدر

стр. 2791

وقال ابن زيد يوم القيامة والحين مبهم فهو مطلق يقع لكل وقت علموه فيه تمت بعونه تعالى سورة ص

стр. 2792

تفسير سورة الزمر مكية وآياتها ٧٥ آية

стр. 2793

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزمر وهي مكية قال وهب بن منبه من أحب أن يعرف قضاء الله جل وعز في خلقه فليقرأ سورة الغرف قال مجاهد عن ابن عباس هي مكية إلا ثلاث آيات منها فإنهن نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة صلوات الله على حمزة اسلم ودخل المدينة فكان النبي ﷺ لا يطيق أن ينظر إليه فتوهم أن الله جل وعز لم يقبل إيمانه فأنزل الله جل وعز

стр. 2794

(قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى آخر الثلاث الآيات ١ - من ذلك قوله جل وعز (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) (آية ١) يجوز ان يكون المعنى تنزيل الكتاب من عند الله وأن يكون المعنى هذا تنزيل الكتاب ٢ - ثم قال جل وعز (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين) (آية ٢) أي بما حق في الكتب من إنزاله عليك ويجوز ان يكون المعنى ألزمك إياه بحقه عليك وعلى خلقه

стр. 2795

وقيل المعنى يأمر بالعدل والحق ٣ - ثم قال تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) (آية ٢) أي لا تعبد معه غيره وحكى الفراء له الدين برفع الدين وهو خطأ من ثلاثة جهات: إحداها أن بعده (ألا لله الدين الخالص) فهو يغني عن هذا وأيضا فلم يقرأ به وأيضا فإنه يجعل مخلصا التمام والتمام عند رأس الآية أولى ٤ - ثم قال جل وعز (ألا لله الدين الخالص) (آية ٣) أي يعبد وحده لأن من الناس من له دين ولا يخلصه لله

стр. 2796

جل وعز وروى معمر عن قتادة ألا لله الدين الخالص قال: لا إله إلا الله ٥ - ثم قال جل وعز (والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (آية ٣) قال قتادة أي منزلة وقال الضحاك أي إلا ليشفعوا لنا قال أبو جعفر وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ومجاهد (والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى

стр. 2797

الله زلفى) وفي حرف أبي (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدكم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) قال أبو جعفر والحكاية في هذا بينة ٦ - وقوله جل وعز (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) (آية ٤) واتصال هذا بالأول يدل على أن هؤلاء ممن اتخذ من دون الله أولياء و (اصطفى) اختار ٦ - وقوله جل وعز (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) (آية ٥)

стр. 2798

قال قتادة أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا قال أبو جعفر اصل التكوير في اللغة اللف والجمع ومنه كور العمامة ومنه (إذا الشمس كورت) ٧ - وقوله جل وعز (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) (آية ٦) (ثم) ههنا تدل على أن الإخبار الثاني بعد الأول وقال قتادة (ثم جعل منها زوجها) حواء خلقها من ضلع من أضلاعه وقيل يكون خلقه الزوج مردودا على واحد أي على نفس

стр. 2799

وحدها ثم جعل منها زوجها ٨ - ثم قال جل وعز (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) (آية ٦) أي أصناف قال مجاهد من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضان اثنين ومن المعز اثنين قال قتادة هي مثل التي في الأنعام ٩ - ثم قال جل وعز (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) (آية ٦) قال مجاهد والضحاك نطفة ثم علقة ثم مضغة حتى يتم الخلق

стр. 2800

ثم قال تعالى (في ظلمات ثلاث) (آية ٦) قال مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك في ظلمة الرحم وفي ظلمة المشيمة وفي ظلمة البطن وقيل في الصلب ثم في الرحم ثم في البطن وهذا مذهب ابي عبيدة والأول اصح ١٠ - وقوله جل وعز (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) (آية ٧) أي يرضى الشكر لكم ودل تشكروا على الشكر ١١ - وقوله جل وعز (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) (آية ٨) روى سعيد عن قتادة قال مخلصا

стр. 2801

قال أبو جعفر يقال أناب إذا رجع وتاب ١٢ - وقوله جل وعز (ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل) (آية ٨) أي أعطاه واباحه وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد: هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسالوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ثم قال (نسي ما كان يدعو إليه من قبل) (آية ٨) أي نسي الذي كان يدعو الله جل وعز به من قبل ويجوز أن يكون المعنى نسي الله الذي كان يدعوه كما

стр. 2802

قال تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وفي قوله تعالى (قل تمتع بكفرك قليلا) معنى التهديد ١٣ - وقوله جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) (آية ٨) قال السدي الأنداد من الرجال يطيعهم في المعاصي وقيل عبد الأوثان وهذا أولى بالصواب لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم على عبادتها ١٤ - وقوله جل وعز (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) (آية ٩)

стр. 2803

أي مصل والقنوت الطاعة قال الحسن وقتادة (آناء الليل) ساعاته أوله واوسطه وآخره قال أبو جعفر قال الأخفش قراءة من قرأ (أمن هو) ؟ بالتخفيف ضعيفة في العربية لأن الف الاستفهام لا يعتمد على ما قبلها قال أبو جعفر الذي قاله الأخفش حسن يدل عليه ان الذي في سورة النمل لم يقرأ إلا مثقلا ومعنى كلامه أن الكلام معتمد على ما قبله ليس له خبر وإنما دل عليه ما قبله لأنه قال جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله)

стр. 2804

فحذف الخبر لأن المعنى أمن هو مطيع كهذا أو أمن هو مطيع أفضل أم هذا وهذا موضع أم التي بمعنى بل كما قال: أفتلك أم وحشية مسبوعة * خذلت وهادية الصوار قوامها وقوله: أذلك ام جاب يطارد آتنا * حملن فأدنى حملهن دروص ومن قرأ بالتخفيف فالخبر أيضا عنده محذوف وهو شئ غامض في العربية لا يأنس به إلا من درب بها كما قال: فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

стр. 2805

أي لدفعناه فعلى هذا يقع الحذف وقيل هو نداء أي يا من هو قائم آناء الليل ١٥ - وقوله جل وعز (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (آية ٩) قرأ سعيد بن جبير (يحذر عذاب الآخرة) والمعنى واحد ١٦ - وقوله جل وعز (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) (آية ٩) أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذا لا يستوي المطيع والعاصي وقيل (الذين يعلمون) ما لهم في الطاعة وما عليهم في المعصية
следующие страницы →