← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

قال أبو جعفر يقال أناب إذا رجع وتاب ١٢ - وقوله جل وعز (ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل) (آية ٨) أي أعطاه واباحه وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد: هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسالوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ثم قال (نسي ما كان يدعو إليه من قبل) (آية ٨) أي نسي الذي كان يدعو الله جل وعز به من قبل ويجوز أن يكون المعنى نسي الله الذي كان يدعوه كما

стр. 2802

قال تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وفي قوله تعالى (قل تمتع بكفرك قليلا) معنى التهديد ١٣ - وقوله جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) (آية ٨) قال السدي الأنداد من الرجال يطيعهم في المعاصي وقيل عبد الأوثان وهذا أولى بالصواب لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم على عبادتها ١٤ - وقوله جل وعز (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) (آية ٩)

стр. 2803

أي مصل والقنوت الطاعة قال الحسن وقتادة (آناء الليل) ساعاته أوله واوسطه وآخره قال أبو جعفر قال الأخفش قراءة من قرأ (أمن هو) ؟ بالتخفيف ضعيفة في العربية لأن الف الاستفهام لا يعتمد على ما قبلها قال أبو جعفر الذي قاله الأخفش حسن يدل عليه ان الذي في سورة النمل لم يقرأ إلا مثقلا ومعنى كلامه أن الكلام معتمد على ما قبله ليس له خبر وإنما دل عليه ما قبله لأنه قال جل وعز (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله)

стр. 2804

فحذف الخبر لأن المعنى أمن هو مطيع كهذا أو أمن هو مطيع أفضل أم هذا وهذا موضع أم التي بمعنى بل كما قال: أفتلك أم وحشية مسبوعة * خذلت وهادية الصوار قوامها وقوله: أذلك ام جاب يطارد آتنا * حملن فأدنى حملهن دروص ومن قرأ بالتخفيف فالخبر أيضا عنده محذوف وهو شئ غامض في العربية لا يأنس به إلا من درب بها كما قال: فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

стр. 2805

أي لدفعناه فعلى هذا يقع الحذف وقيل هو نداء أي يا من هو قائم آناء الليل ١٥ - وقوله جل وعز (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (آية ٩) قرأ سعيد بن جبير (يحذر عذاب الآخرة) والمعنى واحد ١٦ - وقوله جل وعز (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) (آية ٩) أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذا لا يستوي المطيع والعاصي وقيل (الذين يعلمون) ما لهم في الطاعة وما عليهم في المعصية

стр. 2806

ثم قال (إنما يتذكر أولو الألباب) أي العقول ولب كل شئ خالصه ١٧ - وقوله جل وعز (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة) (آية ١٠) قيل الحسنة الجنة وقيل المعنى لهم حسنة في الدنيا أي ثناء حسن وطمأنينة بما لهم وقوله جل وعز (وأرض الله واسعة) (آية ١٠) قال مجاهد أي فهاجروا واعتزلوا الأوثان

стр. 2807

١٨ - وقوله جل وعز (فاعبدوا ما شئتم من دونه) (آية ١٥) على الوعيد وهذا قبل الأمر بالقتال ١٩ - ثم قال جل وعز (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) (آية ١٥) أي خسروا أنفسهم بالتخليد في النار وأهليهم بأنهم لم يدخلوا الجنة فيكون لهم أهلون وروى معمر عن قتادة قال ليس أحد إلا وقد أعد الله له أهلا في الجنة إن اطاعه ٢٠ - وقوله جل وعز (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) (آية ١٦) أي ذلك الذي وصف من العذاب ٢١ - وقوله جل وعز (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) (آية ١٧)

стр. 2808

روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الطاغوت الشياطين قال أبو جعفر وقد بينا هذا في سورة البقرة ٢٢ - وقوله جل وعز (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) (آية ١٨) في معنى هذا قولان: القول الأول قال الضحاك (يستمعون القول) القرآن و (أحسنه) ما أمر الله جل وعز به الأنبياء من طاعته فيتبعونه

стр. 2809

والقول الآخر: أنهم يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن قال أبو جعفر القول الأول حسن والمعنى أنهم إذا سمعوا بالعقوبة والعفو عفوا ورأوا أن العفو افضل وغن كانت العقوبة لهم ٢٣ - وقوله جل وعز (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) (آية ١٩) يقال كيف جئ باستفهامين وقد أجمع أهل العربية انه لا يجوز استفهامان في اسم وخبره؟ ففي هذا جوابان: أحدهما ان العرب إذا طال الكلام كررت توكيدا وكذلك قال سيبويه في قول الله جل وعز (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) ؟ المعنى على هذا افمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه؟ والكلام شرط وجوابه وجئ بالاستفهام ليدل على التوقيف والتقرير

стр. 2810

قال الفراء المعنى أفأنت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب؟ قال أبو جعفر وهذا والأول واحد والجواب الآخر أن في الكلام حذفا والمعنى افمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص أو ينجو؟ ثم حذف الجواب وكان ما بعده مستأنفا والمعنى افمن سبق في علم الله جل وعز انه يدخل النار ينجو أو يتخلص؟ ٢٤ - وقوله جل وعز (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) (آية ٢١) يروى ان كل ماء في الأرض فاصله من السماء

стр. 2811

وقد يجوز ان يكون إنزاله إياه خلقه له وتكوينه بأمره وقوله تعالى (فسلكه) أي فادخله فجعله ينابيع جمع ينبوع يفعول من نبع ينبع (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه) أي أخضر وأسود وأصفر وأبيض (ثم يهيج فتراه مصفرا) أي يجف قال الأصمعي يقال للنبت إذا تم جفافه قد هاج يهيج هيجا (ثم يجعله حطاما) أي رفاتا ٢٥ - ثم قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) (آية ٢١)

стр. 2812

أي يفكرون فيذكرون ان هذا دال على توحيد الله جل وعز وقدرته ٢٦ - وقوله جل وعز (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) (آية ٢٢) في الكلام حذف والمعنى افمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يهتد؟ وفي الحديث قال أصحاب رسول الله ﷺ أو ينشرح القلب؟ قال نعم إذا أدخل الله فيه النور انشرح وانفسح قالوا فهل لذلك من علامة قال نعم! ! التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود

стр. 2813

والإعداد للموت قبل لقاء الموت ٢٧ - ثم قال جل وعز (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) (آية ٢٢) قيل معنى من وعن ههنا واحد قال أبو جعفر وليس هذا بشئ فمعنى (من) إذا تليت عليهم آياته قسوا كما قال تعالى (واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) وإذا قال عن فمعناه قست قلوبهم وجفت عن قبول ذكر الله

стр. 2814

٢٨ - وقوله جل وعز (والله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) (آية ٢٣) روى الشعبي عن عون بن عبد الله قال قالوا يا رسول الله حدثنا فنزلت (الله نزل أحسن الحديث) قال قتادة (متشابها) أي لا يختلف قال أبو جعفر والمعنى انه يشبه يكون بعضه بعضا في الحكمة والحق كما قال جل وعز ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ٢٩ - ثم قال جل وعز (مثاني) (آية ٢٣)

стр. 2815

قال قتادة (مثاني) ثناه الله قال أبو جعفر والمعنى ما تثنى فيه القصص والثواب والعقاب وقيل المثاني كل سورة فيها اقل من مائة آية أي تثنى في الصلاة ٣٠ - ثم قال جل وعز (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) (آية ٢٣) أي تقشعر من الآيات التي يذكر فيها العذاب ثم تلين إلى الآيات التي تذكر فيها الرحمة

стр. 2816

٣١ - وقوله جل وعز (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) (آية ٢٤) في الكلام حذف والمعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة؟ قال مجاهد يخر على وجهه في العذاب يوم القيامة قال أبو جعفر ويروى أنه يلقى في النار مغلولا فلا يقدر ان يتقي النار إلا بوجهه ٣٢ - وقوله جل وعز (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون) (آية ٢٨) قال مجاهد أي غير ذي لبس قال أبو جعفر المعنى أنه مستقيم لا يخالف بعضه

стр. 2817

بعضا لأن الشئ المعوج مختلف وقد روي عن ابن عباس (غير ذي عوج) غير مخلوق ٣٣ - وقوله جل وعز (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) (آية ٢٩) قال قتادة هو الكافر والشركاء هم الشياطين قال (ورجلا سلما) هو المؤمن يعمل لله وحده قال مجاهد والضحاك هذا مثل للحق والباطل والشركاء هم الأوثان

стр. 2818

قال الفراء (متشاكسون) مختلفون قال أبو جعفر من قرأ (رجلا سالما) أخرجه على الفعل ومن قرأ سلما جعله مصدرا فمعناه ذا سلم ٣٤ - وقوله جل وعز (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) (آية ٣١) أي يخاصم المظلوم الظالم والمؤمن الكافر قال ابن عمر ما كنا ندري فيم نختصم حتى وقعت الفتنة فقلنا هو ذا وفي الحديث أن الزبير قال يا رسول الله اتختصم يوم القيامة بعدما كان بيننا قال نعم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه قال إن الأمر إذا لشديد

стр. 2819

٣٥ - وقوله جل وعز (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) (آية ٣٣) حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والذي جاء بالصدق) يقول جاء ب لا إله إلا الله (وصدق به) يعني برسول الله ﷺ أولئك هم المتقون يقول اتقوا الشرك وروى ابن عيينة عن منصور قال قلت لمجاهد يا أبا الحجاج ما معنى قوله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به) (آية ٣٣) قال الذي جاء بالقرآن وصدق به

стр. 2820

قال أبو جعفر وهذا يشبه القول الأول وهو قول أكثر أهل اللغة ويدل على صحته أن عبد الله بن مسعود قرأ (والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به أولئك هم المتقون) ف (الذي) ههنا و (الذين) واحد وقال الحسن هو المؤمن جاء بالصدق يوم القيامة وصدق به في الدنيا وبعض أهل اللغة بقول حذف من (الذين) النون لطول الاسم وبعضهم يقول (الذي) بمعنى (الذين)

стр. 2821

وبعضهم يقول (الذي) واحد يؤدي عن معنى الجماعة قال أبو جعفر وهذا القول أصحها يكون (الذي) مثل من لأنه لا يقصد قصده وحقيقته ان المعنى والقبيل الذي جاء بالصدق وصدق به وقد قيل في الآية غير هذا قال قتادة وأبو العالية الذي جاء بالصدق النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ وقيل النبي ﷺ وعلي ﵇ حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا الحسين بن نصر حدثني أبي قال حدثنا عمر بن سعيد عن ليث عن مجاهد (والذي جاء بالصدق) محمد ﷺ وصدق به علي بن أبي

стр. 2822

طالب ﵇ ونظير الذي جاء بالصدق في أنه واحد يؤدي عن جماعة قوله: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد وحذف النون وقوله: أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا ٣٦ - وقوله (اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) (آية ٣٦) هذا يدل على النصر وأكثر الكوفيين يقرأ (بكاف)

стр. 2823

عباده) والتوحيد أحسن لأنه يروى أنه يراد به النبي ﷺ ويدل عليه (ويخوفونك بالذين من دونه) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الأوثان قال قتادة أخذها خالد بن الوليد فأسا فجاء إلى العزى ليكسرها فقال له قيمها إن سبلها لا يطاق فخف منها فجاء حتى كسر أنفها ويروى أنهم قالوا للنبي ﷺ لئن لم تنته عن سبها لنأمرنها فلتخبلنك

стр. 2824

قال مجاهد نزلت هذه الآية حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم عند باب الكعبة ٣٧ - وقوله جل وعز (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون) (آية ٣٩) قال مجاهد (على مكانتكم) أي على ناحيتكم قال أبو جعفر وهذا قول صحيح والمعنى على ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم (إني عامل) المعنى إني عامل على ناحيتي ثم حذف ٣٨ - وقوله جل وعز (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) (آية ٤٢) روى جعفر بن ابي المغيرة عن سعيد بن جبير قال تجمع أرواح الأحياء وأرواح الأموات فتعارف بينهما ما شاء الله فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجسادها

стр. 2825

قال الفراء المعنى (والتي لم تمت في منامها) عند انقضاء أجلها قال وقد يكون توفاها نومها قال أبو جعفر وقيل المعنى الله يتوفى الأنفس حين موتها بإزالة أنفسها وتمييزها ثم أضمر للثاني فعل لأنه مخالف للأول فالمعنى ويتوفى التي لم تمت في منامها بإزالة تمييزها فقط لأن النائم يتنفس قال أبو جعفر أحسن ما قيل في هذا أن المعنى (يتوفى) و (يستوفي) واحد إذا انقضى الشئ كما يقال تبينت

стр. 2826

واستبنت سعيد وتيقن واستيقن فالميت والنائم في هذا واحد ويدل عليه قوله (فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) ٣٩ - وقوله جل وعز (أم اتخذوا من دونه شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شئا ولا يعقلون) (آية ٤٣) قال قتادة قالوا إنما عبدناها بكر حتى تشفع لنا ثم قال جل وعز (أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون) (آية ٤٣) قال سيبويه هذا باب الواو إذا دخلت عليها ألف الاستفهام وذلك قولك افلان قد عند فلان فيقول أهو ممن يكون عند فلان؟ قال أبو العباس هذا على الاسترشاد أو على الإنكار وما جاء منه في القرآن فمعناه الإنكار والتقرير ووقوع الشئ

стр. 2827

٤٠ - ثم قال جل وعز (قل لله الشفاعة جميعا) (آية ٤٤) كما قال تعالى (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ٤١ - وقوله جل وعز (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) (آية ٤٥) روى معمر عن قتادة قال (اشمأزت) استكبرت وكفرت وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال انقبضت قال أبو جعفر يقال اشمأز من كذا إذا نفر منه ويروى أنهم كانو إذا سمعوا من يقول لا إله إلا الله وحده نفروا وقالوا لم تذكر آلهتنا

стр. 2828

٤٢ - وقوله جل وعز (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (آية ٤٧) يروى أنهم عملوا أعمالا توهموا أنها تنفعهم فلم تنفعهم لأنهم كانوا مشركين ٤٣ - وقوله جل وعز (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا) (آية ٤٩) قال مجاهد (خولناه) أعطيناه قال أبو جعفر يقال خولته كذا أي أعطيته إياه تفضلا من غير جزاء ٤٤ - وقوله جل وعز (قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون) (آية ٤٩) قال مجاهد (إنما أوتيته على علم) أي على شرف وقال قتادة أي على خير عندي

стр. 2829

قال أبو جعفر المعنى إن لي علما بالكسب إما بتجارة أو غيرها فقد علمت إني أوتي هذا ومن أحسن ما قيل فيه أن المعنى قد علمت إذا أوتيت هذا في الدنيا ان لي عند الله منزلة فرد الله جل وعز ذا عليه فقال (أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون) الآية فعرف الله جل وعز انه ليس يعطي المال كل من له منزلة ٤٥ - ثم قال جل وعز (بل هي فتنة) (آية ٤٩) أي بل العطية فتنة يمتحن بها العبد ليظهر منه أيشكر أم يكفر؟

стр. 2830

٤٦ - وقوله جل وعز (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) (آية ٥٣) روى مجاهد عن ابن عباس قال نزلت في وحشي قاتل حمزة على حمزة السلام إلى تمام ثلاث آيات وكان النبي ﷺ لا يطيق أن ينظر إليه فظن أن الله جل وعز لم يقبل منه إسلامه فنزلت هذه الايات الثلاث وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ (قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء) وقال نزلت في قاتل حمزة وذويه كذا قال

стр. 2831

قال أبو جعفر وكذلك يروى أنه في مصحف ابن مسعود ومعنى (لا تقنطوا) لا تيأسوا قال قتادة (وأنيبوا إلى ربكم) أي أقبلوا واعملوا له ٤٧ - وقوله جل وعز (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة) (آية ٥٥) وكله حسن ففي هذا أقوال: أ - منها أن الله جل وعز قد أباح الانتصار بعد الظلم والعفو والعفو أحسن ب - ومنها أن الله جل وعز قد أخبر عن قوم أنهم أطاعوا وعن قوم أنهم عصوا فأمر أن نتبع الطاعة ج - ومنها أنه الناسخ د - ومنها أن يكون المعنى الحسن مما أنزل إليكم

стр. 2832

و (بغتة) فجأة ٤٨ - وقوله جل وعز (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (آية ٥٦) المعنى افعلوا هذا خوف أن تقول نفس وكراهة أن تقول نفس يا حسرتا والحسرة الندامة أي يلحق الإنسان ما يصير معه حسيرا أي معيبا وحرف النداء يدل على أنه شئ لازم أي يا حسرة هذا وقتك وهذا مذهب سيبويه قال مجاهد (في جنب الله) أي في أمر الله قال أبو جعفر المعنى في جنب أمر الله على التمثيل

стр. 2833

أي على الطريق الذي يؤدي إلى الحق وهو الإيمان ٤٩ - وقوله جل وعز (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) (آية ٥٩) (بلى) في كلام العرب إنما يقع بعد النفي وليس في الكلام نفي، ولكن فيه معناه، لان معنى (لو أن الله هداني) ما هداني الله وروى الربيع بن انس عن أم سلمة ان النبي ﷺ قرأ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وقراءة الأعمش بلى قد جاءته آياتي وهذا يدل على التذكير

стр. 2834

والربيع بن أنس لم يلحق أم سلمة إلا أن القراءة جائزة لأن النفس تقع للمذكر والمؤنث وقد أنكر هذه القراءة بعضهم وقال يجب إذا كسر التاء أن يقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات قال أبو جعفر وهذا لا يلزم ألا ترى ان قبله أن تقول نفس ثم قال وإن كنت لمن الساخرين ولم يقل من السواخر ولا من الساخرات والتقدير في العربية على كسر التاء واستكبرت وكنت من الجميع الساخرين أو من الناس الساخرين أو من القوم الساخرين وقوم يقع للرجال والنساء إذا اجتمعوا وللرجال مفردين كما قال الشاعر: وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء

стр. 2835

٥٠ - وقوله جل وعز (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) (آية ٦١) أي بنجائهم وفي من النار ويقرأ (بمفازاتهم) والتوحيد أجود لأن مفازة بمعنى الفوز ٥١ - وقوله جل وعز (له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون) (آية ٦٣) روى سعيد عن قتادة قال مقاليد أي مفاتيح قال أبو جعفر ومعنى له مفاتح السموات والأرض هو خالق ما فيهما ومفتاح بابه بيده ثم قال (والذين كفروا

стр. 2836

بآيات الله أولئك هم الخاسرون) أي من زعم أن غيره خلق شيئا من هذا فقد خسر وكفر ٥٢ - ثم أخبر أنه ينبغي أن يعبد وحده فقال بعد البراهين (قل أفغير الله تأمروني أعبد ايها الجاهلون) ؟ (آية ٦٤) أي افغير الله أعبد في أمركم؟ هذا قول سيبويه ٥٣ - وقوله جل وعز (وما قدروا الله حق قدره) (آية ٦٧) قال أبو جعفر أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى وما عرفوا الله حق معرفته وفي معناه قول آخر وهو أن يكون التقدير وما قدروا نعم

стр. 2837

الله ثم حذف كما قال سبحانه (واسأل القرية) ٥٤ - ثم قال جل وعز (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) (آية ٦٧) قال الضحاك هذا كله في يمينه قال أبو جعفر معنى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة أي يملكها كما تقول هذا في قبضتي قال محمد بن يزيد معنى بيمينه بقوته وأنشد: إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة

стр. 2838

٥٥ - وقوله جل وعز (ونفخ في الصور) (آية ٦٨) في معناه قولان: أحدهما أنه روي عن النبي ﷺ انه سئل عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه وروى معمر عن قتادة في قوله ونفخ في الصور قال في صور الناس أجمعين قال أبو جعفر هذا ليس بمعروف والمستعمل في جمع صورة صور ولم يقرأ أحد ونفخ في الصور ٥٦ - ثم قال تعالى (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) (آية ٦٨)

стр. 2839

روى سعيد عن قتادة (فصعق) فمات وروى عاصم عن عيسى المدني قال سمعت علي بن حسين يسال كعب الأحبار عن قوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقال كعب: جبرائيل وميكائيل واسرافيل ملك الموت وحملة العرش ثم يميتهم الله بعد وروى محمد بن إسحاق عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في وقوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال جبرائيل وميكائيل

стр. 2840

وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل وفي هذا الحديث أن آخرهم موتا جبرائيل ﷺ وقال سعيد بن جبير إلا من شاء الله هم الشهداء متقلدي السيوف عند العرش قال أبو جعفر وهذا ليس بناقض للأول وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ (ينفخ في الصور فأكون أول من قام فإذا موسى ﷺ فلا أدري اقام قبلي أم هو ممن استثى الله) ٥٧ - وقوله جل وعز (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) (آية ٦٨) روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال إن بين النفختين أربعين
следующие страницы →