← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

بآيات الله أولئك هم الخاسرون) أي من زعم أن غيره خلق شيئا من هذا فقد خسر وكفر ٥٢ - ثم أخبر أنه ينبغي أن يعبد وحده فقال بعد البراهين (قل أفغير الله تأمروني أعبد ايها الجاهلون) ؟ (آية ٦٤) أي افغير الله أعبد في أمركم؟ هذا قول سيبويه ٥٣ - وقوله جل وعز (وما قدروا الله حق قدره) (آية ٦٧) قال أبو جعفر أبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى وما عرفوا الله حق معرفته وفي معناه قول آخر وهو أن يكون التقدير وما قدروا نعم

стр. 2837

الله ثم حذف كما قال سبحانه (واسأل القرية) ٥٤ - ثم قال جل وعز (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) (آية ٦٧) قال الضحاك هذا كله في يمينه قال أبو جعفر معنى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة أي يملكها كما تقول هذا في قبضتي قال محمد بن يزيد معنى بيمينه بقوته وأنشد: إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة

стр. 2838

٥٥ - وقوله جل وعز (ونفخ في الصور) (آية ٦٨) في معناه قولان: أحدهما أنه روي عن النبي ﷺ انه سئل عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه وروى معمر عن قتادة في قوله ونفخ في الصور قال في صور الناس أجمعين قال أبو جعفر هذا ليس بمعروف والمستعمل في جمع صورة صور ولم يقرأ أحد ونفخ في الصور ٥٦ - ثم قال تعالى (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) (آية ٦٨)

стр. 2839

روى سعيد عن قتادة (فصعق) فمات وروى عاصم عن عيسى المدني قال سمعت علي بن حسين يسال كعب الأحبار عن قوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقال كعب: جبرائيل وميكائيل واسرافيل ملك الموت وحملة العرش ثم يميتهم الله بعد وروى محمد بن إسحاق عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في وقوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال جبرائيل وميكائيل

стр. 2840

وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل وفي هذا الحديث أن آخرهم موتا جبرائيل ﷺ وقال سعيد بن جبير إلا من شاء الله هم الشهداء متقلدي السيوف عند العرش قال أبو جعفر وهذا ليس بناقض للأول وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ (ينفخ في الصور فأكون أول من قام فإذا موسى ﷺ فلا أدري اقام قبلي أم هو ممن استثى الله) ٥٧ - وقوله جل وعز (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) (آية ٦٨) روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال إن بين النفختين أربعين

стр. 2841

قال الحسن لا أدري اهي أربعون سنة أم أربعون شهرا أم أربعون ليلة أم أربعون ساعة؟ ٥٨ - وقوله جل وعز (وأشرقت الأرض بنور ربها) (آية ٦٩) يبين هذا الحديث المرفوع عن النبي ﷺ من طرق كثيرة صحاح تنظرون إلى الله جل وعز لا تضامون في رؤيته وهو يروى على أربعة أوجه لا تضامون ولا تضارون ولا تضارون ولا تضامون فمعنى تضامون لا يلحقكم ضيم كما يلحق في الدنيا في النظر إلى الملوك ولا تضارون لا يلحقكم ضير ولا تضامون لا ينضم بعضكم إلى بعض ليساله ان يريه

стр. 2842

ولا تضارون لا يخالف بعضكم بعضا يقال ضاررته مضارة وضرارا أي خالفته ٥٩ - وقوله جل وعز (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها) (آية ٧٣) الكوفيون يذهبون إلى ان الواو زائدة وهذا خطأ عند البصريين لأن الواو تفيد معنى العطف ولا يجوز أن تزاد

стр. 2843

قال محمد بن يزيد المعنى حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها سعدوا ٦٠ - وقوله جل وعز (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (آية ٧٣) قال أبو إسحاق المعنى طبتم فادخلوها خالدين دخلوا وحذف هذا لعلم السامع وقيل معنى طبتم طبتم في الدنيا وروي عن علي بن أبي طالب ﵇ أنه قال يغتسلون من نهر في الجنة ويشربون منه فلا يبقى في أجوافهم خبث ولا غل إلا خرج

стр. 2844

٦١ - وقوله جل وعز (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض) (آية ٧٤) قال قتادة يعني أرض الجنة ٦٢ - وقوله جل وعز (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) (آية ٧٥) فختم بالحمد كما بدأ به انتهت سورة الزمر

стр. 2845

تفسير سورة غافر مكية وآياتها ٨٥ آية

стр. 2846

بسم الله الرحمن الرحيم سورة غافر وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) (آية ٢ ١) روى معمر عن قتادة قال (حم) اسم من أسماء القرآن وقيل معنى (حم) حم الأمر وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال (آلر) و (حم) و (نون) حروف الرحمن جل وعز مقطعة

стр. 2847

وقرا عيسى بن عمر (حاميم تنزيل) والمعنى على قراءته أتل حاميم ولم يصرفه لأنه جعله اسما للسورة ويجوز أن يكون فتح لالتقاء الساكنين والمعنى هذا تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ٢ - ثم قال جل وعز (غافر الذنب وقابل التوب) (آية ٣) ويجوز أن يكون التوب جمع توبة كما قال: فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز ان يكون التوب بمعنى التوبة ٣ - ثم قال جل وعز (شديد العقاب ذي الطول) (آية ٣)

стр. 2848

روى ابن أبي نجيح (ذي الطول) قال ذي الغنى وروى سعيد عن قتادة قال ذي النعمة قال أبو جعفر الطول في اللغة الفضل والاقتدار يقال لفلان على فلان طول واللهم طل علينا برحمتك وروى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس (ذي الطول) قال ذي السعة والغنى ٤ - وقوله جل وعز (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد) (آية ٤) قال قتادة أي فلا يغررك إقبالهم وإدبارهم وتصرفهم في أسفارهم قال أبو جعفر مثله قوله جل وعز لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل

стр. 2849

والمعنى لا يغرنك سلامتهم وأناة الله لهم فإن عاقبتهم مذمومة ومصيرهم إلى النار ٥ - ثم بين ان ذلك كان سبيل من قبلهم فقال (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) (آية ٥) وهم ثمود وعاد وقوم لوط ومن كان مثلهم ٦ - وقوله جل وعز (وهمت كل أمة برسولهم لياخذوه) (آية ٥) روى معمر عن قتادة قال ليأخذوه فيقتلوه قال أبو جعفر ويبين هذا قوله تعالى (فأخذتهم) أي أهلكتهم ويقال للأسير أخيذ ٧ - وقوله جل وعز (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) (آية ٦) أي بقوله (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)

стр. 2850

قال قتادة حق عليهم العذاب بكفرهم ٨ - ثم أخبر أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين فقال (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) (آية ٧) روى معمر عن قتادة (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) قال تابوا من الشرك واتبعوا طاعتك ٩ - ثم قال جل وعز (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) (آية ٨) يروى ان عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار ما جنات عدن؟ قال قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل قال أبو جعفر العدن في اللغة الإقامة وقد عدن

стр. 2851

بالمكان اقام به ١٠ - وقوله جل وعز (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) (آية ٩) (وقهم السيئات) قال قتادة أي العذاب (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) قال العذاب ١١ - وقوله جل وعز (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) (آية ١٠) في الكلام تقديم وتأخير وقد بينه أهل التفسير قال الحسن يعطون كتابهم فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان

стр. 2852

فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم وقال مجاهد إذا عاينوا أعمالهم السيئة مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار ١٢ - وقوله جل وعز قالوا (ربنا أمتنا اثنتين واحييتنا اثنتين) (آية ١١) روى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال هي مثل قوله تعالى (وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) قال أبو جعفر المعنى على هذا في أمتنا اثنتين خلقتنا أمواتا أي نطفا ثم أحييتنا ثم أمتنا ثم أحييتنا للبعث

стр. 2853

وقيل إحدى الحياتين وإحدى الموتتين الإحياء في القبر ثم الموت وأنهم لم يعنوا حياتهم في الآخرة ١٣ - وقوله جل وعز (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم) (آية ١٤) أي كذبتم (وإن يشرك به تؤمنوا) أي تصدقوا ١٤ - وقوله جل وعز (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) (آية ١٥) روى عكرمة عن ابن عباس قال (الروح) النبوة وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال (الروح) الوحي وروى معمر عن قتادة يلقي الروح قال الوحي

стр. 2854

والرحمة قال أبو جعفر يلقي الوحي على من يختص من عباده وسمي الوحي روحا لأن الناس يحيون به أي يهتدون والمهتدي حي والضال ميت على التمثيل ومنه يقال لمن لم يفقه إنما أنت ميت وقال الله تعالى (فإنك لا تسمع الموتى) ١٥ - ثم قال جل وعز (لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون) أي لينذر الذي يوحى إليه ويجوز أن يكون المعنى لينذر الله يوم التلاق قال قتادة أي يوم يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض ويلتقي الأولون والآخرون

стр. 2855

(يوم هم بارزون) قال قتادة أي لا يسترهم جبل ولا شئ ١٦ - ثم قال جل وعز (لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم) (آية ١٦) أي يقال هذا روى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال (يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها قط فأول ما يقال (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) ثم أول ما ينظر من الخصومات في الدماء فيحضر القاتل والمقتول فيقول سل هذا لم قتلني فإن قال قتلته لتكون العزة لفلان قيل للمقتول اقتله كما قتلك وكذلك إن قتل جماعة أذيق القتل

стр. 2856

كما أذاقهم في الدنيا قال (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) ١٧ - وقوله جل وعز (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) (آية ١٨) قال مجاهد وقتادة أي القيامة قال الكسائي يقال أزف الشئ يأزف أي دنا واقترب قال أبو جعفر قيل للقيامة الآزفة لقربها وإن بعدت عن الناس ومنه يقال أزف رحيل فلان ١٨ - ثم قال جل وعز (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) (آية ١٨) قال قتادة شخصت من صدورهم فنشبت في حلوقهم فلم

стр. 2857

تخرج ولم ترجع وقال غيره تزحزحت فلا قلوبهم من الفزع فلم تخرج فيستريحوا ولم ترجع ثم قال تعالى (كاظمين) أي مغتاظين ولا شئ يزيل غيظهم يقال كظم البعير بجرته إذا رددها في حلقه وكظم غيظه إذا حبسه ١٩ - ثم قال جل وعز (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (آية ١٨) أي ليس لهم شفيع مطاع قال الحسن استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن الرجل منهم يشفع في قريبه وصديقه فإذا راى الكفار ذلك قالوا (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) ٢٠ - ثم قال جل وعز (يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور) (آية ١٩)

стр. 2858

قال ابن عباس هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه اصحابه غض بصره فإذا رأى منهم غفلة تدسس فإذا نظروا إليه غض بصره وقد علم الله جل وعز منه أن بوده أن لو نظر إلى عورتها وقال جرير بن عبد الله سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أغض بصري ٢١ - وقوله جل وعز (وآثارا في الأرض) (آية ٢١) قال مجاهد هو مشيهم وتاثيرهم في الأرض ٢٢ - وقوله جل وعز (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين) (آية ٢٣) (بآياتنا) أي بالعلامات التي تدل على رسالته نحو

стр. 2859

العصا وما أشبهها (وسلطان مبين) أي وحجة مبينة ٢٣ - ثم أعلم جل وعز انهم ردوا الايات التي يعجز عنها المخلوقون بان قالوا ساحر كذاب (فقالوا ساحر كذاب) (آية ٢٤) ٢٤ - ثم قال جل وعز (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ابناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم) (آية ٢٥) روى معمر عن قتادة قال هذا بعد القتل الأول ٢٥ - ومعنى (إني أخاف أن يبدل دينكم أو ان يظهر في الأرض الفساد) (آية ٢٦) قال أبو جعفر أخاف ان يكون أحد الأمرين إما ان يذهب دينكم البتة وإما أن يستميل فيفسد عليكم ويحاربكم ويقرأ (وأن يظهر في الأرض الفساد) أي أخاف

стр. 2860

الأمرين جميعا ٢٦ - وقوله جل وعز (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) (آية ٢٨) يجوز أن يكون المعنى وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون على التقديم والتأخير ويجوز أن يكون المعنى وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) أي لأن يقول (وإن يك كاذبا فعليه كذبه) أي لا يضركم منه شئ ٢٧ - وقوله جل وعز (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) (آية ٢٨) هذه آية مشكلة لأن كل ما وعد به نبي كان فهذا موضع كل

стр. 2861

ففيها أجوبة: أ - منها أن بعضا بمعنى كل وهذا مذهب أبي عبيدة وأنشد: أو يرتبط بعض النفوس حمامها وهذا قول مرغوب عنه لن فيه بطلان البيان ب - قال أبو إسحاق في هذا إلزام الحجة للمناظر أن يقال أرأيت إن أصابك بعض ما اعدك أليس فيه هلاكك فالمعنى إن لم يصبكم إلا بعض ما وعدكم موسى هلكتم قال ومثله قول الشاعر: قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل

стр. 2862

أي أقل أحوال المتأني أن يدرك بعض حاجته ج - وقيل ليس في قوله (يصبكم بعض الذي يعدكم) نفي للكل د - وقيل الأنبياء صلى الله عليهم يدعون على قومهم فيقولون اللهم اخسف بهم اللهم أهلكهم في أنواع من الدعاء فيصيبهم بعض ذلك هـ - وفي الاية جواب خامس وهو أن موسى ﷺ وعدهم بعذاب الدنيا معجلا إن كفروا وبعذاب الآخرة وإنما يلحقهم في الدنيا ما وعدهم به فيها وعذاب الآخرة مؤخر فعلى هذا يصيبهم بعض الذي يعدهم ثم قال جل وعز (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) (آية ٢٨)

стр. 2863

أي كافر وقال قتادة أي أسرف على نفسه بالشرك وقال السدي وهو صاحب الدم ٢٩ - وقوله جل وعز قال (فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) (آية ٢٩) روي عن معاذ بن جبل أنه قرا سبيل الرشاد بتشديد الشين وقال سبيل الله جل وعز قال أبو جعفر وهذا عند أكثر أهل اللغة العربية لحن لأنه

стр. 2864

إنما يقال أرشد يرشد ولا يكون فعال من أفعل إنما يكون من الثلاثي وإن اردت التكثير من الرباعي قلت مفعال قال أبو جعفر يجوز أن يكون رشاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه ولكن كما يقال لأال من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جاريا عليه ويجوز ان يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب رشاد كما قال: كليني لهم يا أميمة ناصب ٣٠ - وقوله جل وعز (وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) (آية ٣٠) قال قتادة هم قوم نوح وعاد وثمود

стр. 2865

٣١ - وقوله جل وعز (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد) (آية ٣٢) وقرأ الضحاك يوم التناد بتشديد الدال قال أهل العربية هذا لحن لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا كما قال الشاعر: وبرك هجود قد اثارت مخافتي * نواديها اسعى بعضب مجرد قال ولا معنى لهذا في القيامة قال أبو جعفر هذا غلط والقراءة به حسنة روى صفوان ابن عمرو عن عبد الله بن خالد قال يظهر للناس يوم القيامة

стр. 2866

عنق من نار فيولون هاربين منها حتى تحيط بهم فإذا أحاطت بهم قالوا أين المفر ثم أخذوا في البكاء حتى تنفد الدموع فيكون دما ثم تشخص أبصار الكفار فذلك قوله تعالى (مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم) ويروي أنه إذا أمر بهم إلى النار ولوا هاربين منها ولو لم يكن في الاحتجاج بالقراءة إلا قوله تعالى (يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم) لكفى فأما معنى التخفيف فقال قتادة في قوله (إني أخاف عليكم يوم التناد) قال يوم ينادى كل قوم بأعمالهم وينادي أهل الجنة أهل النار وقال عبد الله بن خالد إذا حشر الناس يوم القيامة نادى

стр. 2867

بعضهم بعضا حتى يظهر لهم عنق من النار فيولون هاربين ٣٢ - ثم قال تعالى (ما لكم من الله من عاصم) (آية ٣٣) قال قتادة أي من ناصر ٣٣ - ثم قال جل وعز (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) (آية ٣٤) أي من قبل موسى بالبينات أي بالآيات المعجزات (فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا) (آية ٣٤) أي ظننتم ان الحجة لا تقام عليكم بعده (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) أي مثل هذا الضلال يضل الله من هو مسرف مرتاب

стр. 2868

٣٤ - ثم قال جل وعز (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم) (آية ٣٥) على البدل من (من) ومعنى (كبر مقتا) كبر الجدال مقتا ٣٥ - ثم قال جل وعز (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) (الآية ٣٥) وفي قراء عبد الله بن مسعود (على قلب كل متكبر جبار) ومعنى هذه القراءة كمعنى الأولى كما يقال أنا أكلم فلانا يوم كل جمعة وكل يوم جمعة

стр. 2869

فأما التنوين فإنه يقال قلب متكبر أي صاحبه متكبر ٣٦ - وقوله جل وعز (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) (آية ٣٦) أي قصرا وكل بناء عظيم صرح (لعلي أبلغ الأسباب) (آية ٣٦) قال قتادة أي الأبواب والسبب في اللغة ما يؤدي إلى الشئ فالمعنى لعلي أبلغ ما يؤدي إلى السموات ٣٧ - وقوله جل وعز (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) (آية ٣٧) ويقرأ وصد عن السبيل وهو اختيار أبي عبيد

стр. 2870

وروي عن ابن أبي إسحاق (وصد عن السبيل) قال أبو جعفر وأحسنها (وصد عن السبيل) كما قال تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) وقول أبي عبيد في اختياره ليس بشئ لأن من قرأه بالضم فالمعنى عنده على ما ذكر أبو حاتم وصده الشيطان عن السبيل كما قال (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل) المستقيمة ٣٨ - ثم قال جلا وعز (وما كيد فرعون إلا في تباب) (آية ٣٧) قال مجاهد وقتادة أي في خسار قال أبو جعفر من هذا قوله جل وعز (تبت يدا أبي لهب)

стр. 2871

وقوله (وما زادوهم غير تتبيب) ٣٩ - وقوله جل وعز (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها) (آية ٤٠) قال قتادة يعني شركا ٤٠ - وقوله جل وعز (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة) (آية ٤١) قال مجاهد إلى الإيمان بالله ٤١ - وقوله جل وعز (لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) (آية ٤٣) قال مجاهد يعني الأوثان

стр. 2872

قال أبو جعفر قال الخليل معنى (لا جرم) حقا وقد جرم الشئ أي حق وأنشد: ولقد طعنت ابا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا قال أبو جعفر فأما دخول لا على جرم فلتدل على انه جواب لكلام وأنه ليس مستأنفا فالمعنى وجب بطلان ما تدعونني إليه أي ليس له استجابة دعوة تنفع ٤٢ - وقوله (وأن المسرفين هم أصحاب النار) (آية ٤٣) قال عبد الله بن مسعود هم السفاكون للدماء وكذلك قال

стр. 2873

عطاء ومجاهد ٤٣ - وقوله جل وعز (فوقاه الله سيئات ما مكروا) (آية ٤٥) قال قتادة كان رجلا من القبط فنجاه الله مع بني إسرائيل ٤٤ - وقوله جل وعز (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) (آية ٤٦) يقال كيف يعرضون عليها غدوا وعشيا وهم من أهلها؟ فالجواب عن هذا ما قاله عبد الله بن مسعود قال ارواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض كل يوم على النار مرتين يقال هذه داركم

стр. 2874

وروى شعبة عن يعلى بن عطاء قال سمعت ميمون بن ميسرة يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار وإذا أمسى نادى امسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع ابا هريرة أحد إلا تعوذ بالله من النار وقال مجاهد في قوله تعالى (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال من أيام الدنيا قال الفراء ليس في القيامة غدو ولا عشي ولكن مقدار ذلك قال أبو جعفر التفسير على خلاف ما قال الفراء وذلك أن التفسير على أن هذا العرض إنما هو في أيام الدنيا

стр. 2875

والمعنى ايضا بين أنه على ذلك لأنه قال جل وعز (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) ثم دل على أن هذا قبل يوم القيامة بقوله (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) فدل على أن الأول بمنزلة عذاب القبر ٤٥ - وقوله جل وعز (ويوم يقوم الأشهاد) (آية ٥١) قال معمر عن قتادة الملائكة قال أبو جعفر واحدهم شاهد كما يقال صاحب وأصحاب ويجوز أن يكون جمع شهيد كشريف وأشراف
следующие страницы →