Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
وقوله (وما زادوهم غير تتبيب) ٣٩ - وقوله جل وعز (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها) (آية ٤٠) قال قتادة يعني شركا ٤٠ - وقوله جل وعز (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة)
(آية ٤١) قال مجاهد إلى الإيمان بالله ٤١ - وقوله جل وعز (لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) (آية ٤٣) قال مجاهد يعني الأوثان
стр. 2872
قال أبو جعفر قال الخليل معنى (لا جرم) حقا وقد جرم الشئ أي حق وأنشد: ولقد طعنت ابا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا قال أبو جعفر فأما دخول لا على جرم فلتدل على انه جواب لكلام وأنه ليس مستأنفا فالمعنى وجب بطلان ما تدعونني إليه أي ليس له استجابة دعوة تنفع ٤٢ - وقوله (وأن المسرفين هم أصحاب النار) (آية ٤٣) قال عبد الله بن مسعود هم السفاكون للدماء وكذلك قال
стр. 2873
عطاء ومجاهد ٤٣ - وقوله جل وعز (فوقاه الله سيئات ما مكروا) (آية ٤٥) قال قتادة كان رجلا من القبط فنجاه الله مع بني إسرائيل ٤٤ - وقوله جل وعز (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) (آية ٤٦)
يقال كيف يعرضون عليها غدوا وعشيا وهم من أهلها؟ فالجواب عن هذا ما قاله عبد الله بن مسعود قال ارواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض كل يوم على النار مرتين يقال هذه داركم
стр. 2874
وروى شعبة عن يعلى بن عطاء قال سمعت ميمون بن ميسرة يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار وإذا أمسى نادى امسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع ابا هريرة أحد إلا تعوذ بالله من النار وقال مجاهد في قوله تعالى (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال من أيام الدنيا قال الفراء ليس في القيامة غدو ولا عشي ولكن مقدار ذلك قال أبو جعفر التفسير على خلاف ما قال الفراء وذلك أن التفسير على أن هذا العرض إنما هو في أيام الدنيا
стр. 2875
والمعنى ايضا بين أنه على ذلك لأنه قال جل وعز (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) ثم دل على أن هذا قبل يوم القيامة بقوله (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) فدل على أن الأول بمنزلة عذاب القبر ٤٥ - وقوله جل وعز (ويوم يقوم الأشهاد) (آية ٥١)
قال معمر عن قتادة الملائكة قال أبو جعفر واحدهم شاهد كما يقال صاحب وأصحاب ويجوز أن يكون جمع شهيد كشريف وأشراف
стр. 2876
٤٦ - وقوله جل وعز (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) (آية ٥٦) مثل قوله (واسال القرية) المعنى ما هم ببالغي إرادتهم فيه لأن الكبر شئ قد أتوه فهذا لا يشكل وقد قيل الكبر ههنا العلو على النبي ﷺ وذلك إرادتهم ولم يبلغوه فأما إرادتهم في الأول فالجدال في آيات الله جل وعز حتى يبطلوها ولم يبلغوا ذلك وقيل إنما يراد بذا اليهود تكبروا وتوقفوا وقالوا حتى يخرج الدجال ونكون معه فأعلم الله جل وعز أن هذه الفرقة من اليهود لا تلحق الدجال واستشهد صاحب هذا القول بقوله (فاستعذ بالله)
стр. 2877
وقوله جل وعز (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (آية ٦٠) روى يسيع الكندي عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال الدعاء هو العبادة وتلا رسول الله ﷺ (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون
جهنم داخرين) قال أبو عبيدة داخرين صاغرين ٤٨ - وقوله جل وعز (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) (آية ٧١) وقرئ (والسلاسل يسحبون)
стр. 2878
وفي قراءة أبي (بالسلاسل يسحبون) وأجاز الفراء (والسلاسل يسحبون) قال أبو جعفر من قرأ (والسلاسل يسحبون) فالمعنى عنده يسحبون السلاسل وهي قراءة ابن عباس قال وذلك اشد عليهم يكلفون أن يسحبوها ولا يطيقون ومن قرأ (والسلاسل يسحبون) فالتمام عنده (والسلاسل) ثم ابتدأ فقال (يسحبون في الحميم) قال الفراء والسلاسل بالخفض محمول على المعنى لأن المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسل كما حمل على المعنى قوله:
стр. 2879
قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما ٤٩ - ثم قال جل وعز (ثم في النار يسجرون) (آية ٧٢) قال مجاهد أي توقد بهم النار قال أبو جعفر يقال سجرت الشئ أي ملاته ومنه (والبحر المسجور) فالمعنى على هذا تملأ بهم النار وقال الشاعر يصف
وعلا: إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما أحمد
стр. 2880
أي عينا مملوءة ٥٠ - وقوله جل وعز (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق) (آية ٧٥) بين هذا بقوله سبحانه (فرحوا بما عندهم من العلم) ٥١ - ثم قال جل وعز (وبما كنتم تمرحون) (آية ٧٥) قال مجاهد أي تبطرون وتأشرون ٥٢ - وقوله جل وعز (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون) (آية ٧٩) أي الإبل قال قتادة في قوله تعالى (ولتبلغوا عليها حاجة في
стр. 2881
صدوركم) الرحلة من بلد إلى بلد وقال مجاهد أي حاجة كانت ٥٣ - وقوله جل وعز (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) (آية ٨٣) أي رضوا به قال مجاهد قالوا نحن أعلم منكم لن تبعث ولن نحيا بعد الموت قال مجاهد (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)
(آية ٨٣) أي ما جاءت به الرسل الحق
стр. 2882
٥٤ - وقوله جل وعز (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده) (آية ٨٥) قال قتادة أي إنهم إذا رأوا العذاب آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم ٥٥ - ثم قال تعالى (وخسر هنالك الكافرون) (آية ٨٥) وقد كانوا قبل ذلك خاسرين لأنه تبين خسرانهم بأن لحقهم العذاب ولم يقبل إيمانهم انتهت سورة غافر
стр. 2883
تفسير سورة فصلت
مكية وآياتها ٥٤ آية
стр. 2884
بسم الله الرحمن الرحيم سورة فصلت وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز (حم تنزيل من الرحمن الرحيم (آية ١، ٢) الخبر عند البصريين (كتاب فصلت آياته) (آية ٣) وقال بعض الكوفيين هذا كتاب (فصلت آياته) أي أنزلت متفرقة وقال الحسن فصلت بالوعيد وقال مجاهد (فصلت) فسرت
وقال قتادة بين حلالها وحرامها والطاعة والمعصية
стр. 2885
٢ - ثم قال جل وعز (قرآنا عربيا لقوم يعلمون) (آية ٣) (قرآنا عربيا) أي في حال الإجتماع (لقوم يعلمون) أي لمن يعلم العربية (بشيرا ونذيرا) نعت للقرآن ٣ - وقوله جل وعز (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) (آية ٥) أي في أغطية أي ليست تعي ما تقول والوقر الصمم ٤ - ثم قال جل وعز (ومن بيننا وبينك حجاب فأعمل إننا عاملون) (آية ٥) حجاب أي حاجز
стр. 2886
وهو يزيد على معنى (قلوبنا في أكنة) لأن معنى (قلوبنا في أكنة) أي ليس نجيبك إلى شئ مما تدعونا إليه ثم قال (فاعمل إننا عاملون) أي فاعمل في هلاكنا فإنا عاملون على مثل ذلك ويجوز أن يكون المعنى فاعمل بدينك فإننا عاملون بديننا ٥ - وقوله جل وعز (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) (آية ٧) قيل أي لا يؤمنون
стр. 2887
وقال قتادة الزكاة فطرة الإسلام فمن أداها برئ ونجا ومن لم يؤدها هلك ٦ - وقوله جل وعز (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) (آية ٨) قال مجاهد أي غير محسوب قال أبو جعفر يقال مننت الشئ فهو ممنون ومنين إذا قطعته كما قال: فترى خلفها من الرجع والوقع * منينا كأنه أهباء يعني بالمنين بعد الغبار المنقطع الضعيف ويجوز أن يكون المنون يمن به ٧ - وقوله جل وعز (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) (آية ٩)
стр. 2888
روى سفيان عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس وابن أبي ذيب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن عبد الله بن سلام قالا وهذا معنى قولهما ابتدأ الله جل وعز بخلق الأرضين يوم الأحد فخلق سبع أرضين في يوم الأحد ويوم الاثنين ثم (جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقوائها) يقول أرسى الجبال وشق الأنهار وغرس الأشجار وجعل المنافع في يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء (ثم استوى إلى السماء) فخلقها سبع سموات في يوم
الخميس ويوم الجمعة قال ابن عباس ولذلك سميت يوم الجمعة لأنه اجتمع فيها الخلق
стр. 2889
قال عبد الله بن سلام قضاهن سبع سموات في آخر ساعة من يوم الجمعة ثم خلق فيها آدم على عجل وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة قال أبو جعفر معنى (وبارك فيها) على قولهما شق أنهارها وغرس أشجارها وقيل معنى (بارك فيها) أكثر فيها من الأوقات وقيل معناه كما يقال باركت عليه أي قلت بورك فيك ٨ - قال عكرمة في قوله تعالى (وقدر فيها أوقاتها) (آية ١٠) جعل اليماني باليمن والسابري بسابور
стр. 2890
قال أبو جعفر فالمعنى على هذا جعل فيها ما يتعايش به ويتجر فيه وقيل (أقواتها) ما يتقوت ويؤكل وقول ابن عباس وابن سلام يحتمل المعنيين والله أعلم ٩ - ثم قال جل وعز (في أربعة أيام سواء للسائلين) (آية ١٠) المعنى في تتمة أربعة أيام (سواء) أي استوت استواء وقال الفراء هو متعلق بقوله (وقدر فيها أقواتها)
سواء وقرأ الحسن (سواء) بالخفض أي في أربعة أيام مستوية تامة وبالاسناد الأول عن ابن عباس في قوله تعالى (للسائلين) قال من سألك فقال لك في كم خلق الله السموت والأرض فقل
стр. 2891
له في هذا قال أبو جعفر فالمعنى على هذا القول جوابا للسائلين وفيه قول آخر وهو أن المعنى وقدر فيها أقواتها للسائلين أي للمحتاجين أي لمن سأل لأن الناس يسألون أقواتهم وهذا مذهب ابن زيد قال قدر ذلك ى قدر مسائلهم علم ذلك ١٠ - وقوله جل وعز (ثم استوى إلى السماء) (آية ١١) دل على أن خلق السماء بعد خلق الأرض وقد قال في موضع آخر (والأرض بعد ذلك دحاها) ؟ ففي هذا أجوبة: روى هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال خلق الله الأرض أول ثم خلق السماء ثم دحا الأرض والماء بعد
стр. 2892
ذلك قال (دحا) أي بسط وقيل المعنى ثم أخبركم بهذا كما قال جل وعز (ثم كان من الذين آمنوا) وهو في القرآن كثير وقيل (ثم) ههنا بمعنى الواو وهذا لا يصح ولا يجوز
والجوابان حسنان جيدان ١١ - وقوله جل وعز (فقال لها وللأرض ائتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (آية ١١) في هذا أجوبة:
стр. 2893
أ - منهما أن الله جل وعز جعل فيهما ما يميزان ويجيبان عما قيل لهما ب - وقال محمد بن يزيد هذا إخبار عن الهيئة أي صارتا في هيئة من قال أي هو كما قال امتلأ الحوض وقال قطني أي حسبي أي صار في هيئة من يقول وقيل أخبرنا الله بما نعرف من سرعة الإجابة وقد علمنا أنه ليس شئ اسرع من أن يقال للإنسان افعل فيقول قد فعلت فاخبر الله جل وعز عن إجابة السموات والأرض إلى أمره جل وعز فأما قوله تعالى (طائعين) ولم يقل طائعات فقال فيه الفراء معناه أتينا بمن فينا طائعين
стр. 2894
قال أبو جعفر الأحسن في هذا وهو مذهب جلة النحويين أنه جل وعز لما أخبر عنها بأفعال ما يعقل جاء فيها بما يكون لمن يعقل كما في قوله تعالى (والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)
فأما الكسائي فأجاز في كل شئ أن يجمع بالواو والنون والياء والنون وهذا لا يعرج عليه ١٢ - وقوله جل وعز (فقضاهن سبع سموات في يومين) (آية ١٢) (فقضاهن) أي أحكمهن كما قال الشاعر: وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ١٣ - وقوله جل وعز (وأوحى في كل سماء أمرها) (آية ١٢)
стр. 2895
روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ما أمر وما أراده وروى سعيد عن قتادة قال خلق شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها قال أبو جعفر القولان متقاربان وكأن المعنى والله أعلم وأوحى في كل سماء إلى الملائكة بما أراد من أمرها ١٤ - ثم قال جل وعز (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا) (آية ١٢) أي وحفظناها حفظا من الشياطين بالكواكب والمعنى ائنكم لتكفرون بمن هذه قدرته وتجعلون له أمثالا
стр. 2896
مما تنحتون بأيديكم؟ ١٥ - ثم قال جل وعز (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) (آية ١٣) أي فإن أعرضوا عن التوحيد وما جئت به (فقل أنذرتكم
صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) أي انذرتكم أن ينزل بكم عذاب كما نزل بهم (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم) يعني من جاء قبلهم كما قال تعالى (مصدقا لما بين يديه) ثم قال (ومن خلفهم) فيه قولان: أحدهما أن المعنى ومن بعد كونهم
стр. 2897
والقول الآخر أن يكون الضمير يعود على الرسل ١٦ - وقوله جل وعز (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) (آية ١٦) روى ابن ابي نجيح عن مجاهد قال شديدة السموم وروى معمر عن قتادة قال باردة قال أبو جعفر قول قتادة ابين وكذا قال عطاء لأن (صرصرا) مأخوذ من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال الشاعر: لها غدر كقرون النساء * ركبن في يوم ريح وصر وليس القولان بمتناقضين لأن لأنه يروى أنها كانت ريحا باردة
стр. 2898
تحرق كما تحرق النار وقد قال أبو عبيدة (صرصر) شديدة الصوت عاصف وقد روي عن مجاهد شديدة الشؤم ١٧ - ثم قال جل وعز (في أيام نحسات) (آية ١٦)
قال مجاهد أي مشائيم وقال قتادة مشئومات نكدات ١٨ - وقوله جل وعز (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) (آية ١٧)
стр. 2899
روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس قال بينا لهم قال أبو جعفر بينا لهم الخير والشر قال سبحانه (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) وكما قال تعالى (وهديناه النجدين) قال علي بن أبي طالب الخير والشر و (الهون) الهوان ١٩ - وقوله جل وعز (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) (آية ١٩) قال أبو الأحوص وأبو رزين ومجاهد وقتادة أي يحبس أولهم على آخرهم
стр. 2900
قال أبو الأحوص فإذا تكاملت العدة بدئ بالأكابر فالأكابر جرما قال أبو جعفر يقال وزعه يزعه ويزعه إذا كفه ومنه لما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن ومنه لا بد للناس من وزعة ٢٠ - وقوله جل وعز (حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم
وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) (آية ٢٠) قال الفراء الجلد ههنا والله أعلم الذكر كني عنه كما قال تعالى (أو جاء أحد منكم من الغائط) والغائط: الصحراء قال أبو جعفر وقال غيره هو الجلد بعينه وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال يجادل المنافق عند الميزان ويدفع الحق ويدعي الباطل فيختم على فيه ثم
стр. 2901
تستنطق جوارحه فتشهد عليه ثم يطلق عنه فيقول بعدا لكن وسحقا إنما كنت أجادل عنكن ٢١ - وقوله جل وعز (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) (آية ٢١) هذا تمام الكلام ٢٢ - ثم قال (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) (آية ٢١) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى (وما كنتم تستترون) قال تتقون
стр. 2902
قال أبو جعفر المعنى وما كنتم تستترون من أن يشهد عليكم سمعكم قال عبد الله بن مسعود كنت مستترا باستار الكعبة فجاء ثقفي وقرشيان كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فتحدثوا بينهم بحديث فقال أحدهم أترى الله يسمع ما نقول فقال الآخران
يسمعنا إذا جهرنا ولا يسمعنا إذا خافتنا وقال الآخر إن كان يسمعنا إذا جهرنا فهو يسمعنا إذا خافتنا ٢٣ - فأنزل الله جل وعز (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم) إلى قوله (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) (آية ٢٢، ٢٤) وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في قوله تعالى (أن يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم) قال تدعون يوم القيامة مفدمة أفواهكم
стр. 2903
بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه ٢٤ - وقوله جل وعز (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) (آية ٢٣) أي حين ظننتم أنه لا يسمعكم وفي الحديث عن النبي ﷺ قال الله (أنا عند ظن عبدي بي) ومعنى أرداكم أهلككم ٢٥ - وقوله جل وعز (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) (آية ٢٤)
стр. 2904
والنار مثوى لهم صبروا أو لم يصبروا ففي هذا جوابان: أحدهما ان المعنى فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار كما قال سبحانه فما أصبرهم على النار فالنار مثوى لهم (وإن يستعتبوا) في النار
وقيل (وإن يستعتبوا) في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم والجواب الآخر: فإن يصبروا في النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم ويكون قوله (وإن يستعتبوا) يدل على الجزع لأن المستعتب جزع ٢٦ - وقوله جل وعز (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) (آية ٢٥)
стр. 2905
قال مجاهد يعني الشياطين قال أبو جعفر معنى قيضت له كذا سببته له من حيث لا يحتسب ٢٧ - ثم قال جل وعز (فزينوا لهم ما بين أيديهم) (آية ٢٥) أي ما يعملونه من المعاصي (وما خلفهم) وما عزموا على أن يعملوه ٢٨ - وقوله جل وعز (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) (آية ٢٦) وقرأ عيسى وابن أبي إسحاق (والغوا) بضم الغين حكى الكسائي لغا يلغو وعلى هذا (والغوا فيه) وحكى لغا يلغى ولغي يلغى والمصدر على هذا مقصور روى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال
стр. 2906
كان النبي ﷺ بمكة إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس
ويقولون (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) وإذا خافت بقراءته لم يسمع من يريد فأنزل الله جل وعز (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد في وقوله (والغوا فيه) قال بالمكاء والتصفيق والتخليط على رسول الله ﷺ إذا قرأ كانت قريش تفعله قال أبو جعفر اللغو في اللغة ما لايعرف له حقيقة ولا يحصل معناه فمعنى والغوا فيه أي عارضوه باللغو ٢٩ - وقوله جل وعز (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد) (آية ٢٨)
стр. 2907
المعنى: ذلك العذاب الشديد جزاء أعداء الله ثم بين الجزاء فقال (النار لهم فيها دار الخلد) والنار هي دار الخلد والعرب تفعل هذا على التوكيد كما قال: أخو رغائب بعطيها ويسالها وقد * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهو هو كما يقال لك في هذا المنزل دار واسعة وهو الدار ولا يجوز عند الكوفيين حتى يخالف لفظ الثاني لفظ الأول لا تقول على قولهم في هذا المنزل منزل حسن على أن الثاني الأول وهو عند البصريين كله جيد وفي قراءة عبد الله بن مسعود (ذلك جزاء أعداء الله النار
دار الخلد)
стр. 2908
٣٠ - وقوله جل وعز (وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين اضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا) (آية ٢٩) قال حبة العرني وعقبة الفزاري سئل علي بن ابي طالب ﵇ عن قوله جل وعز أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس فقال هما إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه وكذلك روي عن ابن مسعود وابن عباس ٣١ - وقوله جل وعز (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (آية ٣٠) قال مجاهد وإبراهيم قالوا لا إله إلا الله ثم استقاموا روي عن أبي بكر الصديق أنه قال لهم ما معنى (ثم استقاموا) ؟ فقالوا لم يعصوا الله فقال لقد صعبتم الأمر إنما هو استقاموا على ألا يشركوا بالله شيئا
стр. 2909
وقال مجاهد وإبراهيم ثم استقاموا لم يشركوا وقال الزهري قال عمر بن الخطاب ﵁ (ثم استقاموا) على طاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب وروى معمر عن قتادة ثم استقاموا قال على طاعة الله قال أبو جعفر في الحديث عن النبي ﷺ استقيموا ولن تحصوا أي استقيموا على أمر الله وطاعته ٣٢ - ثم قال جل وعز (تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا
تحزنوا) (آية ٣٠) قال مجاهد (تتنزل عليهم الملائكة) عند الموت أن لا تخافوا ولا تحزنوا
стр. 2910
روى سفيان عن زيد بن اسلم قال لا تخافوا ما أمامكم من العذاب ولا تحزنوا على ما خلفكم من عيالكم وضيعتكم فقد خلفتم فيها بخير وفي قراءة ابن مسعود: (تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) قال زيد بن اسلم يقال لهم هذا عند الموت ٣٣ - وقوله جل وعز (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا) (آية ٣٣) في معناه ثلاثة اقوال: فمذهب الحسن أنها عامة لجميع المؤمنين
следующие страницы →