Полный текст (3 151 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وحكى أبو عبيدة صرت عنقه أصورها عند وصرتها لأنه أصيرها أملتها وقد صور يقرأ بالضم والكسر واكثر القراء على الضم قال الكسائي من ضمها جعلها من صرت الشئ املته وضممته الي قال وصر وجهك الي أبي أقبل به والمعنى على هذه القراءة فضمهن اليك وقطعهن ثم حذف وقطعهن لانه قد دل عليه ثم اجعل على كل جبل منهن جزاءا ومن قرأ فصرهن بالكسر ففيه قولان أحدهما انه بمعنى الاول
стр. 282
والآخر أن أبا مالك والضحاك قالا فقطعهن
قال أبو حاتم هو من صار إذا قطع قال ويكون حينئذ على التقديم والتأخير كأنه قال فخذ اربعة من الطير اليك فصرهن قال غيره ومنه قيل للقطيع من بقر الوحش صوار وصوار أي انقطعت فانفردت ولذلك قيل لقطع المسك أصورة كما قال إذا تقوم يضوغ أخبرنا المسك أصورة قال أبو جعفر وأولى ما قيل في معنى فصرهن وصرهن يا أنهما بمعنى القطع على التقديم
стр. 283
والتأخير أي فخذ اليك اربعة من الطير فصرهن ولم يوجد التفريق صحيحا عن احد من المتقدمين ادعهن قال ابن عباس تعالين باذن الله فطار لحم ذا الى لحم ذا سعيا أي عدوا على ارجاهن لو ولا يقال للطائر إذا طار سعى واعلم ان الله عزيز أي لا يمتنع عليه ما يريد
стр. 284
حكيم فيما يدبر فلما قص ما فيه البراهين حث على الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا ياتي به الا نبي فله في جهاده الثواب العظيم
١٩٦ - فقال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الى قوله واسع عليم أي جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة عليهم اين يضعه ١٩٧ - ثم قال تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى أي لاتمتنوا يكون بما أعطيتم وتعتدوا به وكأنكم تقصدون ذلك
стр. 285
والاذى أن يوبخ المعطى فاعلم أن هذين يبطلان الصدقة كما تبطل صدقة المنافق الذي يعطي رياء ليوهم انه مؤمن ١٩٨ - ثم قال تعالى فمثله أي فمثل نفقته كمثل صفوان وهو الحجر الاملس مع والوابل المطر العظيم القطر فتركه صلدا قال قتادة ليس عليه شئ والمعنى لم يقدروا على كسبهم وقت حاجتهم ومحق فأذهب كما أذهب المطر التراب على الصفا ولم يوافق في الصفا
стр. 286
مثبتا ١٩٩ - ثم قال ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم
أي وينفقونها مقرين ثابتين أنها مما يثيب الله عليه قال الحسن إذا اراد أن ينفق تثبت فان كان الله أمضى والا أمسك وقال قتادة تثبيتا أي احتسابا وقال مجاهد يتثبتون أين يضعون أموالهم أي زكواتهم وقال الشعبي تصديقا ويقينا
стр. 287
قال أبو جعفر ولو سعيد كان كما قال مجاهد لكان وتثبيتا من تثبت كتكرمت تكرما وقول قتادة واحتسابا لا يعرف الا أن يراد به أن أنفسهم تثببتهم بكر محتسبة وهذا بعيد وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على أنفاق ذلك في طاعة الله جل وعز يقال ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمة وقويت فيه رأيه اثبته تثبيتا أي انفسهم قوقنة قد مصدقة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك ٢٠٠ - ثم قال تعالى كمثل جنة بربوة قال مجاهد هي الارض المرتفعة المستوية أضعفت في
стр. 288
ثمرها قال قتادة بربوة يقول نبشز وفي من الارض قال وهذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن يقول ليس لخيره خلف كما انه ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال كان ان أصابها
وأبل وهو المطر الشديد وان اصابها طل قال مجاهد هو الندى وقيل مطر صغير في القدر يدوم قال محمد بن يزيد أي فالطل يكفيها
стр. 289
٢٠١ - ثم قال جل وعز أيود احدكم أن تكون له جنة الى قوله فاحترقت قال ابن ملكية عن عبيد بن عمير سألهم عمر عن هذه الآية وذكرها فقالوا الله أعلم فغضب عمر وقال قولوا نعلم أو لا نعلم قال فقال ابن عباس ان في نفسي منها شيئا فقال قل ولا تحقر نفسك قال ضرب مثلا للعمل قال أي العمل قال فقال عمر هذا رجل كان يعمل بطاعة الله فبعث إليه الشيطان فعمل بالمعاصي فأحرق الاعمال وروي عن ابن عباس بغير هذا الاسناد هذا مثل ضربه الله للمرائين بالاعمال يبطلها الله يوم القيامة أحوج ما كانوا إليها كمثل رجل كانت له جنة وكبر وله أطفال لا ينفعونه فأصاب الجنة اعصار ريح عاصف فيها سموم شديدة فاحترقت ففقدها
стр. 290
أحوج ما كان إليها وروي عن ابن عباس انه قال الاعصار الريح الشديدة قال أبو جعفر والاعصار هي التي يسميها الناس
الزوبعة ٢٠٢ - ثم قال تعالى ي ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم أي تصدقوا بالجيد
стр. 291
وحدثنا احمد بن محمد بن سلامة قال حدثنا بكار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن السدي عن ابي مالك عن البراء قال كانوا يجيئون في الصدقان كل بأرد اتمرهم وأراد طعامهم فنزلت يا ايها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الى قوله الا ان تغمضوا فيه قال لو كان لكم فأعطاكم لم تأخذوه الا وانتم ترون أنه قد نقصكم من حقكم قال أبو اسحاق في قوله تعالى واعلموا ان الله غني حميد أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم
стр. 292
فهو حميد على ذلك وعلى جميع نعمه ٢٠٣ - ثم قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر أي بالفقر يخوفكم حتى تخرجوا الردئ في الزكاة ويأمركم بالفحشاء بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا والله يعدكم مغفرة منه وفضلا أي بأن يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة والخلف والله واسع عليم
يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ويعلم الغيب والشهادة ٢٠٤ - ثم قال تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثير
стр. 293
روى علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال المعرفة بالقرآن ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة ومقدمة ومؤخرة وحلاله وحرامه وأمثاله قال مجاهد العقل والعفة والاصابة في القول وقال زيد بن أسلم الحكمة العقل في دين الله وقال الضحاك الحكمة القرآن وقال قتادة الفهم قلت وهذه الاقوال متفقة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه فقيل للعلم حكمة لانه به يمتنع وبه يعلم الامتناع من السفه وهو كل فعل قبيح وكذا القرآن والعقل والفهم وقال ابراهيم النخعي الفهم في القرآن
стр. 294
٢٠٥ - ثم قال تعالى وما يذكر الا أولو الالباب أي ومل يفكر فكرا يذكر به ما قص من الآيات الا ذوو العقول ومن فهم الله أمره ونهيه ٢٠٦ - ثم قال وما انفقتم من نفقة
قال أبو اسحاق أي في فرض لانه ذكر صدقة الزكاة أو نذرتم من نذر
стр. 295
كل ما نوى الانسان أن يتطوع به فهو نذر وقيل المعنى ما انفقتم من نفقة من غير نذر أو انذرتم ثم عقدتم على أنفسكم أنفاقه فإن الله يعلمه أي لا يخفى عليه فهو يجازي به قال مجاهد يعلمه أي يحصيه ٢٠٧ - ثم قال تعالى أن تبدوا الصدقات أي تظهروها وفي الحديث صدقة السر تطفئ غضب الرب وقيل كان في عهد رسول الله ﷺ فاما اليوم فالناس يسيئون الظن
стр. 296
قال الحسن اظهار الزكاة أحسن واخفاء التطوع أفضل لانه أدل على انه يراد الله به وحده وقال الضحاك كان هذا يعمل به الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلما نزلت برأءة * بفريضة الصدقة وتفصيلها انتهت الصدقة إليه
стр. 297
٢٠٨ - وقوله جل وعز ليس عليك هداهم
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس كانوا يكرهون أن يتصدقوا على اقربائهم من المشركين فرخص لهم في ذلك فنزلت ليس عليك هداهم الى آخر الآي ٢٠٩ - وقوله للفقراء الذين احصروا في سبيل الله قال مجاهد يعني مهاجري قريش الذين كانوا بالمدينة وقال غيره معنى أحصروا في سبيل الله منعهم فرض الجهاد من التصرف وقيل شغلهم عدوهم بالقتال عن التصرف قال أبو جعفر واللغة توجب ان أحصروا من المرض الا انه يجوز ان يكون المعنى صودفوا فلا على هذه الحال
стр. 298
٢١٠ - ثم قال تعالى لا يستطعون ضربا في الارض قيل قد الزموا انفسهم الجهاد كما يقال لا أستطيع أن أعصيك أي قد ألزمت نفسي طاعتك ٢١١ - ثم قال تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ليس الجهل ها هنا ضد العقل وانما هو ضد الخبرة ٢١٢ - ثم قال تعالى تعرفهم بسيماهم لا يسالون الناس الحافا يقال الحف في المسألة أخفى والح بمعنى واحد
стр. 299
وفي الحديث عن النبي ﷺ من سال وله أربعون درهما خقد منه ألحف قال أبو اسحاق معناه فقد شمل بالمسالة ومنه اشتق
الحاف قال ومعنى لا يسالون الناس الحافا لا يكون منهم سؤال فيكون الحاف كما قالي الشاعر * على لا حب لا يهتدى بمنارة * إذا سافه العود النباطي جرجرا * أي ليس به منار فيهتدى به ٢١٣ - وقوله الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار
стр. 300
حدثنا احمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه عن ابن عباس في قوله الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال نزلت في علي بن ابي طالب رضوان الله عليه كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما ٢١٤ - وقوله الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس المعنى الذين ياكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الاخرة الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
стр. 301
قال قتادة أي الجنون وقال غيره هذا علامة لهم يوم القيامة يخرج الناس من قبورهم مسرعين كما قال تعالى يخرجون من الاجداث سراعا الا اكلة الربا فانهم يقومون ويسقطون أربى الله
الربا في بطونهم يوم القيامة حتى ثقلهم منهم ينهضون ويسقطون ويريدون الاسراع فلا يقدرون
стр. 302
٢١٥ - ثم قال تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى قال سفيان يعني القرآن ومعنى فله ما سلف مغفور له ٢١٦ - ثم قال تعالى وامره الى الله قال أبو اسحاق أي الله جل وعز وليه قال غيره وامره الى الله في عصمته وتوفيقه ان شاء عصمه عن اكله وان شاء خذله عن ذلك وقال بعض أهل التفسير وأمره الى الله في المستقبل
стр. 303
وهذا قول حسن بين أي وأمره الى الله في المستقبل ان شاء ثبته على التحريم وان شاء اباحه ٢١٧ - ثم قال تعالى ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قال سفيان من عاد فعمل بالربا حتى يموت وقال غيره من عاد فقال انما البيع مثل الربا فقد كفر ٢١٨ - وقوله جل وعز يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا قال مجاهد كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين
فيقول لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه ويزيده
стр. 304
٢١٩ - وقوله جل وعز فان لم تفعلوا فادنوا بحرب من الله ورسوله أي فا يقنوا يقال أذنت بالشئ فانا اذين به كما قال فاني اذين ان رجعت مملكا ومعنى فآذنوا فأعملوا غيركم انكم على حربهم ٢٢٠ - ثم قال تعالى وان تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون
стр. 305
ثم قال الضحاك كانوا في الجاهلية يتبايعون بالربا فجاء الاسلام وقد بقيت لهم اموال فامروا ان يأخذوا رءوس أموالهم ولا يأخذوا الربا الذي كانوا أربوا به وأمروا أن يتصدقوا على من كان معسرا ٢٢١ - ثم قال جل وعز وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة قال ابراهيم نزلت في الربا قال الربيع بن خيثم هي لكل معسر ينظر قال أبو جعفر وهذا القول الحسن لان القراءة بالرفع بمعنى وان وقع ذو عسرة من الناس أجمعين أم كان فيمن تطالبون أو تبايعون ذو عسر ة
стр. 306
ولو كان في الربا خاصة لكان النصب الوجه بمعنى وان كان الذي عليه الربا ذا عسر ة على ان المعتمر قد روى عن حجاج الوراق قال في مصحف عثمان وان كان ذا عسر ة والمعنى فعليكم النظرة أي التأخير الى أن يوسر وروى عن عطاء أنه قرأ فناظرة الى ميسرة على جهة الامر ٢٢٢ - ثم قال تعالى وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون قال ابرهيم أي برأس المال قال الضحاك وأن تصدقوا من رأس المال خير من النظرة
стр. 307
وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال زعم ابن عباس ان اخر آية نزلت من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله قرئ على احمد بن شعيب عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين قال حدثني أبي عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله الآية انها آخر آية انزلت على رسول الله ﷺ ٢٢٣ - وقوله جل وعز يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه في معناها أقوال منها ان هذا على الندب وليس بحتم
стр. 308
ومنها ان أبا نضرة روى عن أبي سعيد الخدري أنه تلا هذه الآية يا ايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين حتى بلغ فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن امانته قال نخست هذه الآية ما قبلها وقيل ان هذا واجب في الاجل والاشهاد في العاجل وانما الرخصة في الرهن ويقال داينت الرجل إذا اقرضته واستقرضت منه وكذلك تداين القوم وأدنت الرجل بعته بدين ودنت وادنت أي أخذت بدين وأنا دائن ومدان والمدين الملك إذا دان الناس له أي سمعوا واطاعوا
стр. 309
ومما يسأل عنه ان يقال ما وجه بدين وقد دل تداينهم على الدين فهل تكون مداينة بغير دين فالجواب ان العرب تقول تداينا أي تجارينا وتعاطينا الاخذ والاعطاء فجاء بدين مبينا للمعنى المقصود ٢٢٤ - وقوله جل وعز وليكتب بينكم كاتب بالعدل قال السدي بالحق أي لا يكتب لصاحب الحق اكثر مما له ولا اقل ٢٢٥ - ثم قال تعالى ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله قيل كما علمه الله من الكتابة بالعدل
стр. 310
وقيل كما فضله الله بعلم الكتابة ٢٢٦ - ثم قال تعالى فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يمل هو قال ابن وهب أخبرني يونس انه سال ربيعة ما صفة السفيه فقال الذي لا يثمر ماله في يدعه ولا أبتياعه ولا يمنع نفسه لذة يسقط في المال سقوط من لا يعد المال شيئا الذي لا يرى له عقل في مال وروي عن ابن عباس انه قال السفيه الجاهل با لاملاء والضعيف الاخرق وقال أبو اسحاق السفيه الخفيف العقل ومن هذا تسفهت الريح إذا حركته واستخفته: ومنه
стр. 311
* مشين كما اهنزت غير رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النوسم أحمد * وحكى غيره ان السفه كل ما يقبح فعله أي هو فعل ليس بمحكم من قولهم ثوب سفيه إذا كان متخلخلا بعد فأما الضعيف فهو والله اعلم الذي فيه ضعف من خرس أو هرم أو جنون ٢٢٧ - ثم قال تعالى فليملل ولية بالعدل في معنى هذا قولان
روى سفيان عن يونس عن الحسن فليملل ولية بالعدل قال الضحاك ولى السفيه الذي يجوز عليه أمره فهو ولية
стр. 312
أي يقوم بأمره بالعدل هو الذي يملي الحق والقول الاخر عن ابن عباس ان المعنى فليملل ولي الذي هو عليه واحتج بهذا القول من ذهب الى نفي الحجر عن الاحرار البالغين العقلاء وهو مذهب محمد بن سيرين وابراهيم النخعي ٢٢٨ - ثم قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم قيل من أهل ملتكم
стр. 313
٢٢٩ - ثم قال تعالى ممن ترضون من الشهداء أي ممن ترضون مذهبه قال ابراهيم ممن لم تظهر له ريبة ٢٣٠ - ثم قال تعالى ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى أي أن تنسى احدهما فتذكرها الاخرى وروي عن الجحدري ان تضل أي تنسى كما يقال أنسيت كذا فأما ما روي عن ابن عيينة من انه قال تصير شهادتهما بمنزلة
شهادة الذكر فلا يعرفه أهل اللغة وهو ايضا خطأ لانه لو كان انما معناه نجعلها بمنزلة الذكر لم يحتج الى ان تضل لانها
стр. 314
كانت تجعلها بمنزلة الذكر ضلت أو لم تضل ولا يجوز ان تصيرها بمنزلة الذكر وقد نسيت شهادتها واما فتح ان فنذكره في الاعراب ان شاء الله ٢٣١ - ثم قال ولاياب يقول الشهداء إذا مادغوا روى ابن نجيح عن مجاهد قال إذا دعي ليشهد وقد كان أشهد وقال الحسن وإذا ما دعوا ابتداء للشهادة ولا يأبوا إذا دعوا لاقامتها لأن
стр. 315
قال أبو جعفر قيل قول الحسن أشبه لانه لو كان ذلك لهم لتويت وقد الحقوق ولان بعده ولا تساموا ان تكتبوه صغيرا أو كبيرا الى أجله أي لا تملوا ان تكتبوا الحق كان كثيرا أو قليلا كما يقال لاعطينك حقك صغر أو كبر وقال الاخفش ان تكتبوه فاضمر الشاهد قال وقال الى أجله أي الى الاجل الذي تجوز فيه شهادته والله اعلم هذا في كلام الاخفش نصا قال أبو جعفر واختار محمد بن جرير قول مجاهد ان المعنى ولا ياب الشهداء إذا ما دعوا ان ذلك إذا كانت
عندك شهادة فدعيت وهو قول سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة والشعبي والنخعي
стр. 316
قال محمد ابن جرير لان الله قد الزمهم اسم الشهداء وانما يلزمهم اسم الشهداء إذا شهدوا على شئ قبل ذلك وغير جائز ان يقال لهم شهداء ولم يشهدوا ولو كان ذلك لكان الناس كلهم شهداء بمعنى انهم يشهدون فصار المعنى إذا ما دعوا ليؤدوا الشهادة وايضا فدخول الالف واللام يدل على ان المعني بالنهي شخص معلوم ٢٣٢ ثم قال تعالى ذلكم اقسط عند الله وأقوم للشهادة قال سفيان معناه أعدل ثم قال وأقوم الشهادة أي أثبت لان الكتاب يذكر الشاهد ما شهد عليه ٢٣٣ - ثم قال تعالى وأدنى الا ترتابوا
стр. 317
أي لا تشكوا ثم رخص في ترك الكتابة فيما يجري بين الناس كثيرا فقال تعالى الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ٢٣٤ - وقوله جل وعز ولا يضار كاتب ولا شهيد فيه أقوال منها أن المعنى على قول عطاء لا يمتنعا علي إذا دعيا كما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال
كان عمر يقرأ ولا يضارر كاتب ولا شهيد وقال طاووس لا يضارر كاتب فيكتب ما لم يملل
стр. 318
عليه وقال الحسن ولا يضارر الشهيد أن يزيد في شهادته وروي عن ابن عباس ومجاهد ولا يضار كاتب ولا شهيد قالا نهي ان يجاء الى الشاهد والكاتب فيدعيا حتى الى الكتابة والشهادة وهما مشغولان فيضارا تعالى فيقال قد أمركما الله الا تمتنعا فإن وهو مستغن عنهما
стр. 319
والتقدير على هذا القول ولا يضارر وكذا قرأ ابن مسعود فنهى الله جل وعز عن هذا لانه لو أطلقه لكان فيه شغل عن أمر دينهما ومعاشهما ٢٣٥ - ثم قال جل وعز وان تفعلوا فانه فسوق بكم قال سفيان فانه فسوق بكم قال معصية ٢٣٦ - ثم قال تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة وقرأ ابن عباس كتابا وقال قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة وكذا قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد
стр. 320
وقيل ان كتابا جمع كاتب كما يقال قايم وقيام وقيل هما بمنزلة اثنين
٢٣٧ - ثم قال تعالى فرهان مقبوضة قرئ فرهن مقبوضة رهن جميع رهان ويجوز ان يكون جمع رهن مثل سقف وسقف ٢٣٨ - وقوله وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيها أقوال روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها الا ان علي بن ابي طلحة روى عن ابن عباس انه قال لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول اني أخبركم بما كنتم في
следующие страницы →