← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

كان النبي ﷺ بمكة إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس ويقولون (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) وإذا خافت بقراءته لم يسمع من يريد فأنزل الله جل وعز (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد في وقوله (والغوا فيه) قال بالمكاء والتصفيق والتخليط على رسول الله ﷺ إذا قرأ كانت قريش تفعله قال أبو جعفر اللغو في اللغة ما لايعرف له حقيقة ولا يحصل معناه فمعنى والغوا فيه أي عارضوه باللغو ٢٩ - وقوله جل وعز (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد) (آية ٢٨)

стр. 2907

المعنى: ذلك العذاب الشديد جزاء أعداء الله ثم بين الجزاء فقال (النار لهم فيها دار الخلد) والنار هي دار الخلد والعرب تفعل هذا على التوكيد كما قال: أخو رغائب بعطيها ويسالها وقد * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهو هو كما يقال لك في هذا المنزل دار واسعة وهو الدار ولا يجوز عند الكوفيين حتى يخالف لفظ الثاني لفظ الأول لا تقول على قولهم في هذا المنزل منزل حسن على أن الثاني الأول وهو عند البصريين كله جيد وفي قراءة عبد الله بن مسعود (ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد)

стр. 2908

٣٠ - وقوله جل وعز (وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين اضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا) (آية ٢٩) قال حبة العرني وعقبة الفزاري سئل علي بن ابي طالب ﵇ عن قوله جل وعز أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس فقال هما إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه وكذلك روي عن ابن مسعود وابن عباس ٣١ - وقوله جل وعز (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (آية ٣٠) قال مجاهد وإبراهيم قالوا لا إله إلا الله ثم استقاموا روي عن أبي بكر الصديق أنه قال لهم ما معنى (ثم استقاموا) ؟ فقالوا لم يعصوا الله فقال لقد صعبتم الأمر إنما هو استقاموا على ألا يشركوا بالله شيئا

стр. 2909

وقال مجاهد وإبراهيم ثم استقاموا لم يشركوا وقال الزهري قال عمر بن الخطاب ﵁ (ثم استقاموا) على طاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب وروى معمر عن قتادة ثم استقاموا قال على طاعة الله قال أبو جعفر في الحديث عن النبي ﷺ استقيموا ولن تحصوا أي استقيموا على أمر الله وطاعته ٣٢ - ثم قال جل وعز (تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا) (آية ٣٠) قال مجاهد (تتنزل عليهم الملائكة) عند الموت أن لا تخافوا ولا تحزنوا

стр. 2910

روى سفيان عن زيد بن اسلم قال لا تخافوا ما أمامكم من العذاب ولا تحزنوا على ما خلفكم من عيالكم وضيعتكم فقد خلفتم فيها بخير وفي قراءة ابن مسعود: (تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) قال زيد بن اسلم يقال لهم هذا عند الموت ٣٣ - وقوله جل وعز (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا) (آية ٣٣) في معناه ثلاثة اقوال: فمذهب الحسن أنها عامة لجميع المؤمنين

стр. 2911

وروى هشيم عن عوف عن ابن سيرين في قوله تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) قال ذلك النبي ﷺ أي دعا إلى توحيد الله وقال محمد بن نافع قالت عائشة نزلت في المؤذنين (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا) وقال أبو الزاهرية: قالت عائشة: إني لارجو أن يكون المؤذنون هم الذين قال الله فيهم: (ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا) ٣٤ - وقوله جل وعز (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) (آية ٣٤) (لا) زائدة للتوكيد

стр. 2912

٣٥ - ثم قال جل وعز (ادفع بالتي هي أحسن) (آية ٣٤) قال عطاء ومجاهد تقول إذا لقيته سلام عليكم ويروى عن ابن عباس في قوله ادفع بالتي هي أحسن قال هما الرجلان متقاولان حتى فيقول أحدهما لصاحبه يا صاحب كذا وكذا فيقول له الآخر إن كنت صادقا علي فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية عن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ادفع بالتي هي أحسن قال أمر الله جل وعز المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم

стр. 2913

٣٦ - ثم قال جل وعز (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) (آية ٣٥) قال يقول الذين أعد الله لهم الجنة روى معمر عن قتادة كانه ولي حميم قال قريب ٣٧ - ثم قال جل وعز (وما يلقاها إلا الذين صبروا) (آية ٣٥) أي وما يلقى هذه الفعلة غلا الذين يكظمون الغيظ (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) أي من الخير وروى معمر عن قتادة قال الحظ العظيم الجنة ٣٨ - ثم قال جل وعز وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) (آية ٣٦)

стр. 2914

أي إن عرض لك الشيطان ليصدك تعالى عن الحلم فاستعذ بالله منه واحلم ٣٩ - وقوله جل وعز (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن) (آية ٣٧) أي ومن علاماته التي تدل على قدرته ووحدانيته (الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن) ويجوز ان يكون المعنى واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ويجوز أن يكون المضمر يعود على الشمس والقمر لأن الاثنين جميع

стр. 2915

ويجوز ان يكون يعود على معنى الآيات ٤٠ - ثم قال جل وعز (فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسامون) (آية ٣٨) أي فإن استكبروا عن أن يوحدوا الله ويتبعوك (فالذين عند ربك) أي فالملائكة الذين عند ربك فإن يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون أي لا يملون ٤١ - ثم زادهم في الدلالة فقال جل وعز (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) (آية ٣٩) قال قتادة أي غبراء متهشمة ٤٢ - ثم قال جل وعز (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) (آية ٣٩) قال مجاهد اهتزت أي بالنبات قال أبو جعفر يقال اهتز الإنسان أي تحرك ومنه قوله:

стр. 2916

* تراه كنصل السيف يهتز للندى * إذا لم تجد عند امرئ السوء عمر مطمعا ثم قال (وربت) قال مجاهد أي ارتفعت لتنبت قال أبو جعفر قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وخالد (وربأت) معناه عظمت من الربيئة ٤٣ - وقوله جل وعز (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا) (آية ٤٠) قال مجاهد المكاء وما ذكر معه وقال قتادة الإلحاد التكذيب قال أبو جعفر أصل الإلحاد العدول عن الشئ والميل عنه ومنه اللحد لأنه جانب القبر

стр. 2917

فمعنى ألحد في آيات الله مال عن الحق فيها أي جعلها على غير معناها ٤٤ - وقوله جل وعز (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) (آية ٤٠) (أفمن يلقى في النار) أبو جهل بن هشام (خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) عمار بن ياسر ثم قال (اعملوا ما شئتم) وقد بين جل وعز ذلك قال مجاهد هذا على الوعيد ٤٥ - وقوله جل وعز (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) (آية ٤١)

стр. 2918

قال قتادة أي بالقرآن قال أبو جعفر وفي الخبر قولان: أحدهما أن المعنى إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم أولئك ينادون من مكان بعيد والقول الآخر: أن الخبر محذوف أي هلكوا وهذا القول الاختيار عند النحويين جميعا فيما علمت وقوله (وإنه لكتاب عزيز) أي قاهر لا يقدر أحد أن يأتي بمثله ٤٦ - وقوله جل وعز (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (آية ٤٢) في معناه أقوال: أ - فمن احسنها أن المعنى لا يأتيه الشيطان من بين يديه

стр. 2919

فينتقص منه ولا من خلفه فيزيد فيه قال مجاهد الباطل الشيطان وقال الحسن حفظ الله القرآن من الشيطان فلا يقدر أن يزيد فيه ولا ينقص منه قال الحسن (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) قال لا يقدر الشيطان أن يبطل منه حقا ولا يحق فيه باطلا قال أبو جعفر معنى يحق فيه باطلا يزيد فيه باطلا فيصير حقا فهذا قول ب - وقيل معنى (لا يأتيه الباطل من بين يديه) لا يبطله كتاب قبله ولا يأتي بعده كتاب فيبطله وهذا قول الفراء أي لا

стр. 2920

يوجد فيه باطل من إحدى الجهتين ج - وقيل معنى (لا يأتيه الباطل من بين يديه) من قبل أن يتم نزوله (ولا من خلفه) من بعد تمام نزوله ويكون أيضا (من بين يديه) بعد نزوله كله (ومن خلفه) قبل تمامه د - وقيل المعنى لا يأتيه الباطل قبل أن ينزل لأن الأنبياء وقد بشرت به فلم يقدر الشيطان على أن يدحض ذلك ولا من خلفه بعد أن أنزل هـ - وقيل معنى (من بين يديه ولا من خلفه) على التكثير أي لا ياتيه الباطل البتة ٤٧ - وقوله جل وعز (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) (آية ٤٣) قال أبو صالح أي من الأذى

стр. 2921

وقوله تعالى (إن ربك لذو مغفرة) أي لمن آمن بك (وذو عقاب أليم) أي لمن كذبك ٤٨ - وقوله جل وعز (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته) (آية ٤٤) أي بينت قال أبو جعفر أصل هذا أن التفصيل لا يكون إلا للعرب وهم أصحاب البيان ٤٩ - ثم قال جل وعز (أعجمي وعربي) (آية ٤٤) قال سعيد بن جبير أي أقرآن أعجمي ونبي عربي؟ قال قتادة اي لو جعلنا القرآن أعجميا لأنكروا ذلك

стр. 2922

وقالوا أعرب مخاطبون بالعجمية فكان ذلك أشد لتكذيبهم وقرأ ابن عباس والحسن وأبو الأسود (أعجمي) بغير استفهام والعين ساكنة والمعنى على هذه القراءة لولا فصلت آياته فكان منها أعجمي تفهمه العجم وعربي تفهمه العرب؟ ويكون (أعجمي) بدلا من (آياته) وحكي أنه قرئ (أعجمي) ؟ على أن الأصل عجمي دخلت عليه ألف الاستفهام

стр. 2923

قال أبو جعفر قال أبو إسحاق الأعجمي الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أو غير فصيح قال أبو جعفر والقراءة الأخرى بعيدة لأنهم قد أجمعوا على قوله (ولو جعلناه قرآنا أعجميا) ٥٠ - وقوله جل وعز (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى) (آية ٤٤) (وقر) أي صمم على التمثيل وهو عليهم عمى قال قتادة القرآن وقيل الوقر عليهم عمى

стр. 2924

وقرأ ابن عباس ومعاوية وعمرو بن العاص (وهو عليهم عمي) على أنه فعل ماض وحكي (وهو عليهم عم ٥١ - ثم قال جل وعز (أولئك ينادون من مكان بعيد) (آية ٤٤) حكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم أنت تسمع من قريب ويقال ويقال للذي لا يفهم أنت تنادى من مكان بعيد أي كأنه ينادي منو موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه ومذهب الضحاك أنهم ينادون يوم القيامة باقبح اسمائهم من مكان بعيد ليكون ذلك اشد عليهم في الفضيحة والتوبيخ ٥٢ - ومعنى قوله جل وعز (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم) (آية ٤٥)

стр. 2925

أنهم قد أخروا إلى مدة يعلمها الله وأنه لا يعالجهم بالهلاك ٥٣ - وقوله جل وعز (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمارت من أكمامها) (آية ٤٧) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال حين تطلع وقال غيره هي الطلعة تخرج من قشرها قال أبو جعفر القول الأول أعم أي وما تخرج من ثمرة من غلافها الذي كانت فيه وذلك أول ما تطلع وغلاف كل شئ كمه ٥٤ - وقوله جل وعز (ويوم يناديهم اين شركائي) (آية ٤٧) أي على زعمكم (قالوا آذناك) هذا من قول الالهة أي أعلمناك

стр. 2926

يقال آذنته فأذن أي أعلمته فعلم والأصل في هذا من الأذن أي أوقعته في أذنه ومنه: آذنتنا ببينها أسماء ومنه قوله جل وعز (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) أي اعملوا ما شئتم ثم اعتذروا منه فإنه يعذركم ويقبل ما تعلمونه به ومنه الأذان إنما هو إعلام بالصلاة ثم قال تعالى (ما منا من شهيد) أي ما منا من شهد أن لك شريكا ٥٥ - ثم قال جل وعز (وظنوا ما لهم من محيص) (آية ٤٧) (وظنوا) أي وأيقنوا ٥٦ - وقوله جل وعز (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط) (آية ٤٩)

стр. 2927

أي لا يمل من أن يصيبه الخير وفي قراءة عبد الله (من دعاء بالخير) (وإن مسه الشر) أي إن مسه شئ يسير من الشر يئس وقنط ٥٧ - وقوله جل وعز (ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة) (آية ٥٠) قال مجاهد أي بعملي وأنا حقيق بهذا وهذا يراد به الكافر الا ترى أن بعده (وما أظن الساعة قائمة) وقوله تعالى (ولئن رجعت إلى ربي) أي على قولك

стр. 2928

٥٨ - وقوله جل وعز (وإذا انعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه) (آية ٥١) أي تباعد ولم يدعنا وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع أعرض وناء بجانبه الألف قبل الهمزة فيجوز أن يكون معناه من ناء إذا نهض ويجوز أن يكون على قلب الهمز بمعنى الأول ٥٩ - وقوله جل وعز (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) (آية ٥١) أي كبير يقال له دعاء عريض وطويل بمعنى واحد ٦٠ - وقوله جل وعز (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (آية ٥٣) أي في آفاق الدنيا وتقلب أحوالها (وفي أنفسهم) مثل ذلك

стр. 2929

قال مجاهد (في الآفاق) فتح القرى (وفي أنفسهم) فتح مكة ٦١ - وقوله جل وعز (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) (آية ٥٣)

стр. 2930

المعنى أو لم يكفهم بربك أي أو لم يكفهم ربك بما دلهم به على توحيد الله جل وعز مما فيه كفاية لهم لأنه على كل شئ شهيد؟ ويجوز أن يكون المعنى أنه له على كل شئ شاهد بانه محدث وإذا شهده جازى عليه ٦٢ - ثم قال جل وعز (ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم) (آية ٥٤) أي في شك وقرأ الحسن (في مرية) (الا إنه بكل شئ محيط) أي قد أحاط بعلم الغيب والشهادة جل وعز انتهت سورة السجدة

стр. 2931

تفسير سورة الشورى مكية وآياتها ٥٣ آية

стр. 2932

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشورى وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز (حم. عسق) (آية ١) وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس (حم. سق) قال ابن عباس وكان علي ﵇ يعرف الفتن بها وروى معمر عن قتاده في قوله تعالى (حم. عسق) قال: اسم من اسماء القرآن

стр. 2933

٢ - وقوله جل وعز (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) (آية ٣) المعنى يوحي إليك وإلى الذين من قبلك كذلك الوحي الذي تقدم أو كحروف المعجم وقيل إنه لم ينزل كتاب إلا وفيه (حم. عسق) فالمعنى على هذا كذلك الذي أنزل من هذه السورة وهذا مذهب الفراء قال ويقرا (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك) قال أبو جعفر يجوز على هذه القراءة ان يكون هذا التمام ثم ابتدأ فقال (الله العزيز الحكيم) على أن العزيز الحكيم خبر أو صفة والخبر (له ما في السموات وما في الأرض) وكذلك يكون على قراءة من قرأ (نوحي) بالنون ويجوز على قراءة من قرأ يوحى ان يكون المعنى يوحي الله وأنشد سيبويه:

стр. 2934

ليبك يزيد ضارع لخصومة * وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال ليبك يزيد ثم بين من ينبغي أن يبكيه فالمعنى يبكيه ضارع ٣ - وقوله جل وعز (تكاد السموات ينفطرن من فوقهن) (آية ٥) أي ينشققن كما من أعلاهن عقوبة وقال قتادة لجلالة الله وعظمته قال أبو جعفر وقيل أي من فوق الأمم المخالفة

стр. 2935

ويقرأ (يتفطرن من فوقهن) أي من عظمة من فوقهن ٤ - ثم قال جل وعز (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) (آية ٥) وفي الأرض المؤمن والكافر! ! فروى معمر عن قتادة قال (يستغفرن لمن في الأرض) من المؤمنين قال أبو جعفر ويبين هذا قوله جل وعلا (ويستغفرون للذين آمنوا) وقال في الكفار (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)

стр. 2936

٥ - وقوله جل وعز (لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه) (آية ٧) روى أشعث عن الحسن قال (أم القرى) مكة قال أبو جعفر وإنما قيل لها أم القرى لنها أول ما عظم من خلق الله أو لأنها ما وضع كما قال جل وعز (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) وفي الحديث (إن الأرض منها دحيت) قال أبو جعفر والمعنى لتنذر أهل أم القرى وتنذر من حولها

стр. 2937

(وتنذر يوم الجمع) أي يوم يبعث الناس جميعا المعنى وتنذرهم بيوم القيامة ثم حذف المفعول والباء كما قال تعالى (لينذر باسا شديدا من لدنه) ٦ - وقوله جل وعز (فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا) (آية ١١) (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) أي إناثا (ومن الأنعام ازواجا يذرؤكم فيه) قال مجاهد نسلا من بعد نسل من الناس والإنعام قال قتادة (يذرؤكم فيه) يعيشكم فيه قال أبو جعفر المعنى انه لما قال (جعل) دل على الجعل كما يقال من كذب كان شرا له أي يخلقكم ويكثركم في الجعل

стр. 2938

وقال الفراء (فيه) بمعنى به والله اعلم وقال القتبي (يذرؤكم فيه) في الزوج قال أبو جعفر كأن المعنى عنده يخلقكم في بطون الإناث ويكون (فيه) في الرحم وهذا خطأ لأن الرحم مؤنثة ولم يجر لها ذكر ٧ - وقوله جل وعز (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) (آية ١١) الكاف زائدة التوكيد وأنشد سيبويه:

стр. 2939

(وصاليات ككما يؤثفين) ٨ - وقوله جل وعز (له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (آية ١٢) قال الحسن ومجاهد وقتادة المقاليد المفاتيح قال أبو جعفر والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن يقال للمفتاح إقليد وجمعه على غير قياس كمحاسن والواحد حسن ٩ - وقوله جل وعز (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك) (آية ١٣) قال أبو العالية الذي وصى به نوحا الإخلاص لله

стр. 2940

وعبادته لا شريك له وقال مجاهد وصى نوحا ووصاك ووصى الأنبياء كلهم دينا واحدا وقال الحكم جاء نوح بالشريعة بتحريم الأمهات والبنات والأخوات وقال قتادة جاء نوح بالشريعة بتحليل الحلال وتحريم الحرام قال أبو جعفر قول أبي العالية ومجاهد بين لأن الإسلام والإخلاص دين جميع الأنبياء والشرائع مختلفة

стр. 2941

١٠ - قوله جل وعز (وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (آية ١٣) قال أبو العالية (ولا تتفرقوا) أي لا تتعادوا هو وكونوا إخوانا قال قتادة فأخبر أن الهلكة في التفرق وأن الإلفة في الاجتماع ١١ - ثم قال جل وعز (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) (آية ١٣) قال قتادة أكبروا وسلم واشتد عليهم شهادة ان لا إله إلا الله وحده وضاق بها إبليس وجنوده فأبى الله جل وعز إلا أن ينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها

стр. 2942

١٢ - ثم قال جل وعز الله (يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) (آية ١٣) قال أبو العالية يخلصه من لاشرك ولا يكون الاجتباء إلا من الشرك وقال مجاهد (يجتبي) يخلص ١٣ - وقوله جل وعز (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) (آية ١٤) المعنى وما تفرقوا إلا من أجل البغي (من بعد ما جاءهم العلم) القرآن والدلالات على صحة نبوة محمد عليه السلام

стр. 2943

١٤ - وقوله جل وعز (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) (آية ١٤) قال مجاهد أخروا إلى يوم القيامة ١٥ - وقوله جل وعز (فلذلك فادع واستقم كما أمرت) (آية ١٥) مؤخر ينوى به التقديم والمعنى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع واستقم كما أمرت (فلذلك) أي فإلى ذلك أي فإلى إقامة الدين كما قال:

стр. 2944

(أوحى لها القرار فاستقرت) أي أوحى إليها ١٦ - وقوله جل وعز (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة) (آية ١٦) قال مجاهد أي من بعد ما اسلم الناس قال وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود وقال قتادة الذين حاجوا في الله من بعد ما استجيب له اليهود والنصارى قالوا نبينا قبل نبيكم وديننا قبل دينكم ونحن

стр. 2945

خير منكم ١٧ - قوله جل وعز (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) (آية ١٧) قال قتادة الميزان العدل ١٨ - ثم قال جل وعز (وما يدريك لعل الساعة قريب) (آية ١٧) (لعل الساعة) أي البعث قريب أو لعل مجئ الساعة قريب ١٩ - وقوله جل وعز (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق) (آية ١٨) أي يقولون متى تكون على وجه التكذيب بها
следующие страницы →