← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

أهل اللغة لحن منهم أبو حاتم وإنما صار عندهم لحنا لأنهم إنما وبخوا على شئ قد ثبت وكان فهذا موضع أن مفتوحة كما قال سبحانه (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) قال أبو جعفر وهذا عند الخليل وسيبويه والكسائي والقراء جيد قال سيبويه سألت الخليل عن قوله يعني الفرزدق: أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم فقال هي (إن) مكسورة لأنه قبيح أن يفصل بين (أن) والفعل قال أبو جعفر وهذا شئ قد مضى

стр. 2977

قال أبو إسحاق وهذا يكون بمعنى الحال إذا كان في الكلام معنى التوبيخ والتقرير اي أهذه حالك؟ قال أبو جعفر فعلى هذا قوله (إن كنتم قوما مسرفين) ٦ - وقوله جل وعز (فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين) (آية ٨) قال مجاهد أي سنة الأولين قال قتادة أي عقوبة الأولين وقوله جل وعز (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا ٧ - وقوله جل وعز (والذي خلق الأزواج كلها) (آية ١٢) أي الأصناف كلها

стр. 2978

٨ - ثم قال جل وعز (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) (آية ١٢) قال مجاهد الأباعر والخيل والبغال والحمير ٩ - وقوله جل وعز (لتستووا على ظهوره) (آية ١٤) أي على ظهور هذا الجنس (ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) أي تقولوا الحمد لله كما روى أبو إسحاق عن علي بن ربيعة قال رأيت علي آبن أبي طالب صلوات الله عليه جعل رجله في الركاب فقال (بسم الله) فلما استوى راكبا قال (الحمد لله) ثم قال (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) اللهم لا إله إلا

стр. 2979

أنت قد عملت سوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم قال رأيت رسول الله ﷺ فعل كفعلي وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد من ركب ولم يقل (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) قال له الشيطان تغنه فإن لم يحسن قال له تمنه قال قتادة (مقرنين) أي في القوة

стр. 2980

قال أبو جعفر حكى أهل اللغة أنه يقال أقرن له إذا أطاقه وأنشدوا: ركبتم صعبتي أشرا وحينا * ولستم للصعاب بمقرنينا وحقيقة أقرنت له صرت له قرنا يقال هو قرنه في القتال وهو على قرنه أي مثله في السن ١٠ - ثم قال تعالى (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) (آية ١٤) أي إنل أنه مبعوثون ١١ - ثم قال جل وعز (وجعلوا له من عباده جزء إن الإنسان لكفور مبين) (آية ١٥)

стр. 2981

قال قتادة (جزء) أي عدلا قال أبو جعفر والمعنى على قولهم أنهم عبدوا الملائكة فجعلوا لله جل وعز شبها ومثلا وقال عطاء (جزء) أي نصيبا وشركا قال أبو جعفر وهذا أبين كما يقال هذا جزء فلان وقيل لهم هذا لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله هذا قول مجاهد ومعنى (وجعلوا) قالوا هذا ووصفوه ١٢ - وقوله جل وعز (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (آية ١٨)

стр. 2982

قال ابن عباس يعني النساء جعل زيهن غير زي الرجال قال أبو جعفر يجوز ن يكون المعنى أو من ينشأ في الحلية يجعلون لله جل وعز نصيبا؟ ويجوز أن يكون في موضع رفع ١٣ - ثم قال جل وعز (وهو في الخصام غير مبين) (آية ١٨) قال قتادة قل ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها عليها

стр. 2983

١٤ - ثم قال جل وعز (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) (آية ١٩) (جعلوا) هنا بمعنى وصفوا وهذا من وجوه جعل التي ذكرها الخليل وسيبويه كما تقول جعلت فلانا أعلم الناس أي وصفته بهذا ١٥ - وقوله جل وعز (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) (آية ٢٠) هذه آية مشكلة وقد تكلم فيها العلماء: أ - فمن أحسن ما قالوا أن قوله (ما لهم بذلك من علم) مردود إلى قوله (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) فالمعنى إن الله جل وعز لم يرد عليهم قولهم (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) وإنما المعنى ما لهم بقولهم الملائكة بنات الله من علم وما بعده يدل على أن المعنى على هذا لأن بعده (أم

стр. 2984

آتيناهم كتابا من قبله) أي أم أنزلنا عليهم كتابا فيه هذا؟ ب - وفي الآية قول آخر وهو أن معنى (ما لهم بذلك من علم) ما لهم عذر في هذا لأنهم رأوا أن ذلك عذر لهم فرد الله ذلك عليهم فالرد محمول على المعنى وقوله (أم آتيناهم كتابا) ١٦ - وقوله جل وعز (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) (آية ٢٢)

стр. 2985

وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز (على إمة) قال الكسائي هما لغتان بمعنى واحد قال أبو جعفر المعروف في اللغة أن الإمة بالكسر الطريقة من الدين والمذهب كما قال: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو امة وهو طائع والأمة السنة والملة وقد يكون لها غير هذا المعنى وقد تكون الإمة بمعنى الملك والتمام كما قال: ثم بعد الفلاح والملك والإمة وارتهموا وهو هناك القبور

стр. 2986

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (إنا وجدنا آباءنا على أمة) على ملة ١٧ - وقوله جل وعز (وإنا على آثارهم مهتدون) (آية ٢٢) يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون المعنى مهتدون على آثارهم ١٨ - ثم أخبر جل وعز أن الأنبياء قبله قد قيل لهم مثل هذا فقال (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (آية ٢٣) ثم قال جل وعز (قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) (آية ٢٤)

стр. 2987

المعنى أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم أقمتم على ما كان عليه آباؤكم؟ ١٩ - وقوله جل وعز (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون) (آية ٢٦) وفي قراءة (إنني برئ) وحكى الفراء أن قوما يكتبون الهمزة في كل موضع ألفا فعلى هذا يقرأ برئ وإن كان في السواد بالألف ومن قرأ (براء) قال في الاثنين والجميع براء أيضا بمعنى ذوي براء

стр. 2988

٢٠ - ثم قال جل وعز (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) (آية ٢٧) قال قتادة أي خلقني قال أبو جعفر يجوز أن يكون استثناء من الأول ويجوز أن يكون إلا بمعنى (لكن) ٢١ - ثم قال جل وعز (وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون) (آية ٢٨) قال مجاهد (كلمة باقية) لا إله إلا الله وقال قتادة التوحيد والإخلاص في عقبه

стр. 2989

وقال مجاهد في ولده قال قتادة لا يزال من ولد إبراهيم ﷺ من يعبد الله جل وعز إلى يوم القيامة وقوله جل وعز (لعلهم يرجعون) إلى دينك ودين إبراهيم صلى الله عليهما إذ كانوا من ولده ٢٢ - وقوله جل وعز (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) (آية ٣١) قال ابن عباس القريتان مكة والطائف

стр. 2990

قال قتادة الرجلان (أبو مسعود الثقفي) واسمه عروة بن مسعود من أهل الطائف و (الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي) من أهل مكة قال مجاهد الرجلان (عتبة بن ربيعة) من أهل مكة وأبو مسعود الثقفي واسمه (عمير بن عمرو بن مسعود) قال أبو جعفر روي هذا عن جماعة ثقات منهم (ابن جريج) و (ابن أبي نجيح) وروى ذلك عن قتادة الثقات أيضا إلا أن قول قتادة أشبه بالصواب لن معمرا روى عنه أنه قال قال الوليد بن المغيرة لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي أو على أبي مسعود الثقفي فخبر قتادة بسبب نزول الآية

стр. 2991

قال أبو العباس التقدير في العربية على رجل من رجلين من القريتين قال أبو جعفر حقيقة التقدير في العربية على رجل من رجلي القريتين كما قال سبحانه (واسأل القرية) ٢٣ - ثم قال جل وعز (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) (آية ٣٢) أي كما قسمنا بينهم الأرزاق وفضلنا بعضهم على بعض كذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء بالرسالة ٢٤ - ثم قال جل وعز (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) (آية ٣٢) أي ليكون بعضهم لبعض خولا و (سخري) و (سخري) واحد

стр. 2992

ثم أخبر جل وعز أن ما عنده من الرحمة خير فقال (ورحمة ربك خير مما يجمعون) (آية ٣٢) وقرأ الحسن (تجمعون) بالتاء ٢٥ - وقوله جل وعز (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) (آية ٣٣) في معنى الآية قولان: قال الحسن وقتادة لولا ان يكفر الناس جميعا لفعلنا هذا قال أبو جعفر ومعنى هذا القول لولا أن يميل الناس إلى الدنيا فيكفروا لأعطينا الكافر هذا لهوان الدنيا على الله والقول الآخر قاله الكسائي قال المعنى لولا إرادتنا

стр. 2993

أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها على الله جل وعز قال الفراء يجوز أن يكون معنى (لبيوتهم) على بيوتهم قال أبو جعفر روى سفيان عن إسماعيل عن الشعبي (سقفا من فضة) قال جزوعا (ومعارج) قال درجا (عليها يظهرون) قال يصعدون

стр. 2994

وقرأ جماعة (سقفا من فضة) وأنكر هذه القراءة بعض أهل اللغة وقال لو كان كذا لقال (عليه) قال أبو جعفر وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يكون (عليها) للدرج ٢٦ - ثم قال جل وعز (ولبيوتهم أبوابا) (آية ٣٤) أي من فضة (وسررا) أي من فضة (وزخرفا) روى شعبة عن الحكم عن مجاهد قال كنت لا أدري ما معنى (وزخرفا) حتى وجدته في قراءة عبد الله بن مسعود (وذهبا) ! ! قال أبو جعفر في معناه قولان: أحدهما أن المعنى وجعلنا لهم زخرفا أي غنى

стр. 2995

والآخر أن المعنى من فضة ومن زخرف ثم حذف (من) ونصب ٢٧ - وقوله جل وعز (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) (آية ٣٦) روى سعيد عن قتادة قال (يعش) يعرض وقال أبو عبيدة (يعش) تظلم عينه وروى عكرمة عن ابن عباس يعمى قال أبو جعفر يجب على قول ابن عباس ان تكون القراءة (ومن يعش) بفتح الشين

стр. 2996

وأما قول قتادة (يعش) يعرض وهو قول الفراء فغير معروف في اللغة إنما يقال عشا يعشو إذا مشى ببصر ضعيف قال الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ونظير هذا عرج الرجل يعرج أي مشى مشية الأعرج وعرج يعرج صار أعرج وأصح ما في هذا قول أبي عبيدة قال الله جل وعز

стр. 2997

(الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) وفي الحديث ان سعيد بن المسيب ذهبت إحدى عينيه وكان يعشو بالأخرى أي يبصر بها بصرا ضعيفا ٢٨ - وقوله جل وعز (نقيض له شيطانا فهو له قرين) (آية ٣٦) قيل جزاء على ما فعل وقال سعيد الجريري في قوله تعالى (نقيض له شيطانا) قال بلغنا ان الكافر إذا خرج من قبره سفع شيطان بيده فلا يزال معه حتى يدخله الله النار فذلك قوله جل وعز (قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) ويوكل بالمؤمن ملك فلا يزال معه حتى يقضي الله بين الخلق أو يصير إلى

стр. 2998

ما شاء الله ٢٩ - وقوله جل وعز (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) (آية ٣٧) أي وإن الشياطين ليصدون الكافر عن السبيل (ويحسبون) أي ويحسب الكفار أنهم مهتدون ٣٠ - وقوله جل وعز (حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) (آية ٣٨) قال قتادة (حتى إذا جاءآنا) قال الكافر وقرينه جميعا قال أبو جعفر ويقرأ (حتى إذا جاءنا) يراد به الكافر في الظاهر والمعنى لهما جميعا لأنه قد عرف ذلك بما بعده كما قال:

стр. 2999

وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر ٣١ - وقوله تعالى (قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) (آية ٣٨) في معناه قولان: أحدهما أنه يراد مشرق الشتاء ومشرق الصيف والآخر أنه يراد المشرق والمغرب فجاء على كلام العرب لأنهم إذا اجتمع الشيئان في معنى غلب أحدهما كما قال الشاعر:

стр. 3000

أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع وأنشد أبو عبيدة بيت جرير: ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر وأنشد سيبويه: قدني من نصر الخبيبين قدي يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير وإنما أبو خبيب عبد الله

стр. 3001

وفي الحديث أن أصحاب الجمل قالوا لعلي بن أبي طالب ﵇ أعطنا سنة العمرين يعنون أبا بكر وعمر ٣٢ - وقوله جل وعز (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) (آية ٣٩) المعنى إن الله حرم أهل النار هذا المقدار من الفرح وهو التأسي وهو أن ذا البلاء إذا رأى من قد ساواه في المصيبة سكن ذلك من حزنه كما قالت الخنساء: فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزي النفسي منه بالتأسي

стр. 3002

٣٣ - وقوله جل وعز (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) (آية ٤١) قال قتادة ذهب رسول الله ﷺ وبقيت النقمة وليس نبي إلا قد رأى النقمة في أمته إلا محمدا ﷺ ولكنه أري ما ينزل بأمته من بعده فما رؤي بعد ذلك ضاحكا منبسطا ٣٤ - وقوله جل وعز (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) (آية ٤٢) قيل المعنى الذي وعدناهم ووعدناك عليهم من النصر وقيل الذي وعدناهم يرجع إلى قوله تعالى (والآخرة عند

стр. 3003

ربك للمتقين) أي الذي وعدنا المتقين من النصر وقد نصروا ٣٥ - وقوله جل وعز (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) (آية ٤٣) قال قتادة أي بالقرآن (إنك على صراط مستقيم) قال على الإسلام (وإنه لذكر لك ولقومك) قال القرآن وروى محمد بن يوسف عن سفيان (وإنه لذكر لك ولقومك) قال شرف لك ولقومك ٣٦ - ثم قال جل وعز (وسوف تسألون) (آية ٤٤)

стр. 3004

قال الفراء اي وسوف تسألون عن الشكر عليه ٣٧ - وقوله جل وعز (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) (آية ٤٥) قال أبو جعفر هذه آية مشكلة وفي معناها قولان: روى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال لقي الرسل صلى الله عليهم ليلة اسري به فهذا قول ومعناه أنه سيسرى إذا بك وتلقى الرسل فاسألهم والقول الآخر وهو قول محمد بن يزيد وجماعة من العلماء أن في هذا المعنى التوقيف والتقرير والتوبيخ والمعنى

стр. 3005

واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا كما قال تعالى (واسأل القرية) أي سل من عبد الملائكة أو قال إن الله ثالث ثلاثة أو عبد غير الله جل وعز هل وجد هذا في شئ من كتب الأنبياء مما أنزل الله عليهم فإنه لا يجد في كتاب نبي أن الله أمر أن يعبد غيره ففي هذا معنى التقرير والتوبيخ والتوقيف على أنهم قد كفروا وفعلوا ما لم يأمر الله به ونظيره قوله تعالى (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) ويصحح هذا القول أن علي بن الحكم روى عن الضحاك قال وهي في قراءة عبد الله (واسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) قال يعني أهل الكتاب روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قراءة عبد

стр. 3006

الله (واسأل من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا) فهذه قراءة مفسرة وقال قتادة اي سل أهل الكتاب أأمر الله إلا بالتوحيد والإخلاص؟ وزعم ابن قتيبة أن التقدير واسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا فحذف إليه لأن في الكلام دلالة عليه وحذف رسلا لأن من رسلنا يدل عليه وزعم أن الخطاب للنبي ﷺ والمراد المشركون ٣٨ - وقوله جل وعز (وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون) (آية ٤٩) يقال كيف قالوا له أيها الساحر وقد قالوا (إننا

стр. 3007

لمهتدون) فيما يستقبل؟ قيل إنهم لما قالوا له هذا قبل أن يدعوه عرفوه فنادوه به وقيل كانوا يسمون العلماء سحرة فالمعنى يا أيها العالم قال مجاهد في وقوله تعالى (بما عهد عندك) من أنا إن آمنا كشف عنا العذاب قال أبو جعفر ويدل على صحة هذا الجواب قوله تعالى (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) أي ينقضون العهد وروى سعيد عن قتادة (إذا هم ينكثون) قال

стр. 3008

يغدرون ٣٩ - وقوله جل وعز (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) ؟ (آية ٥١) قال الأخفش في الكلام حذف والمعنى افلا تبصرون أم تبصرون كما قال: فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا هل أنت أم أم سالم أي أنت احسن أم أم سالم؟ قال أبو زيد العرب تزيد والمعنى أنا خير

стр. 3009

وقيل المعنى أبل؟ قال أبو جعفر وأحسن ما قيل في هذه الآية قول الخليل وسيبويه ان المعنى أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ويكون (أم أنا خير) بمعنى أم أنتم خير لأنهم لو قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء ٤٠ - وقوله جل وعز (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) آية ٥٢) والمهين القليل من المهانة

стр. 3010

روى سعيد عن قتادة (ولا يكاد يبين) قال عيي وقيل إنما هذا للثغة التي كانت به ٤١ - وقوله جل وعز (فلولا القي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين) (آية ٥٣) أي فهلا القي عليه اساورة من عند الله تدل على أنه رسول؟ و (أساورة) جمع إسوار وفي قراءه ابي وعبد الله (لولا القي عليه أساوير) وهو بمعنى الأول

стр. 3011

(أو جاء معه الملائكة مقترنين) قال قتادة أي متتابعين وقال مجاهد أي يمشون معه معا قال أبو جعفر فاقترحوا هذا بعدما جاءهم ما يدل على نبوته ٤٢ - ثم قال جل وعز (فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) (آية ٥٤) أي استفزهم ٤٣ - وقوله جل وعز (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) (آية ٥٥) قال مجاهد وقتادة اي أغضبونا

стр. 3012

٤٤ - وقوله جل وعز (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) (آية ٥٦) قال لاحق بن حميد اي جعلناهم سلفا لمن عمل بعملهم ومثلا لمن لم يعمل بعملهم وقال مجاهد هم قوم فرعون سلف لكفار أمة محمد ﷺ قال (ومثلا) أي عبرة وقال قتادة (سلفا) إلى النار (ومثلا) أي عظة قرئ على أبي قاسم قريب احمد بن منيع عن ابي كامل الجحدري عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي مجلز (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) قال سلفا لمن عمل بمثل عملهم ومثلا لمن لم يعمل بمثل عملهم

стр. 3013

قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة وأصل السلف في اللغة ما تقدم ومنه تسلفت من فلان وابينها قول قتادة اي جعلناهم متقدمين في الهلاك وعظة لمن يأتي بعدهم ويقرأ (سلفا) جمع سليف وقرأ حميد الأعرج فيما روي عنه (سلفا) جمع سلفة اي فرقة متقدمة وأبينها وأكثرها فتح السين واللام كما يقال فلان يحب السلف ٤٥ - وقوله جل وعز (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) (آية ٥٧) قال مجاهد قالوا ما ذكر محمد عيسى صلى الله عليهما إلا لننزله فقال منزلته من النصارى

стр. 3014

وقال قتادة لما أنزل على النبي ﷺ ذكر عيسى غاظ ذلك قريشا وقالوا لم ذكرت عيسى وقالوا ما ذكره إلا لنستعمل فيه ما استعملت النصارى في عيسى فأنزل الله جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) وقيل نزل هذا في ابن الزبعري لما انزل أي الله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) قال فالنصارى تعبد المسيح قال جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) أي قد علموا أنه لا يراد بهذا المسيح وإنما يراد بها الصنام التي كانوا يعبدونها

стр. 3015

٤٦ - وقوله جل وعز (إذ قومك منه يصدون) (آية ٥٨) روى سفيان وشعبة عن عاصم عن ابي رزين عن ابن عباس (إذا قومك منه يصدون) قال يضجون ويقرأ (يصدون) بضم الصاد قال النخعي أي يعرضون وقال الكسائي هما لغتان بمعنى واحد
следующие страницы →