← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ومعنى فأثابهم أي فأنزل بهم ما يقوم مقام الثواب كما قال تعالى فبشرهم بعذاب اليم أي الذي يقوم لهم مقام البشارة عذاب اليم وانشد سيبويه * تراد على دمن الحياض فا تعف * فان المندى رحلة فركوب * أي الذي يقوم مقام التندية منه الرحلة والركوب ١٧٧ - وقوله تعالى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم والمعنى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم انهم طلبوا الغنيمة ولا اصابكم في انفسكم من القتل والجراحات

стр. 492

١٧٨ - وقوله ثم انزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا الامنة والامن واحد وهو اسم المصدر وروي عن ابي طلحة انه قال نظرت يوم احد فلم ار الا ناعسا تحت ترسه ١٧٩ - ثم قال تعالى يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يغشى طائفة منكم يعني بهذه الطائفة المؤمنين وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يعني بهذه الطائفة المنافقين

стр. 493

١٨٠ - وقوله تعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية أي يظنون ان امر النبي ﷺ قد أضمحل ثم قال تعالى ظن الجاهلية أي هم في ظنهم بمنزلة الجاهلية يقولون هل لنا من الامر شئ قل ان الامر كله لله أي ينصر من يشاء ويخذل من يشاء ١٨١ - وقوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم أي لصاروا الى براز من الارض ١٨٢ - وقوله ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم

стр. 494

معنى استزلهم استدعى ان يزلوا كما يقال اتعجله أي استدعيت ان يعجل ومعنى استهزلهم: الشيطان ببعض ما كسبوا انه روي ان الشيطان ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتل قبل التوبة ولم يكرهوا القتل معاندة ولا نفاقا فعفا الله عنهم ١٨٣ - وقوله وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ماتوا وما قتلوا روى عيسى عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال هذا قول المنافق عبد الله بن أبي ١٨٤ - وقوله فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك

стр. 495

الفظ في اللغة الغليظ الجانب السئ الخلق يقال فظظت تفظ فظاظة ومعنى لا نفضوا من حولك لتفرقوا هذا قول ابي عبيدة وكانه التفرق من غير جهة واحدة ويقال فلان يفض الغطاء أي يفرقه وفضضت غير الكتاب من هذا ١٨٥ - وقوله فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر أحمد في اللغة ان تظهر ما عندك وما عند صاحبك من الرأي والشوار متاع البيت المرئي وفي معنى الآية قولان أحدهما ان الله امر النبي ﷺ ان يشاورهم فيما لم يات فيه وحي لانه قد يكون عند بعضهم فيما يشاور فيه علم وقد يعرف

стр. 496

الناس من امور الدنيا ما لا يعرفه الانبياء فاذا كان بعد وحي لم يشاورهم والقول الاخر ان الله امره بهذا ليستميل به قلوبهم وليكون ذلك سنة لمن بعده حدثني احمد ابن عاصم قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن ابي مريم قال حدثنا ابي قال حدثنا ابن عيينة عن عمروا بن دينار عن ابن عباس وشاورهم في الامر قال أبو بكر وعمر ﵄ وقال الحسن أمر بذلك ﷺ لتستن به امته ١٨٦ - وقوله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم ذا الذي ينصركم من بعده

стр. 497

الخذلان في اللغة الترك ومنه يقال تخاذل القوم إذا انماز بعضهم من بعض ويقال ظبية خاذلة إذا انفردت عن القطيع قال زهير * بجيد مغزلة يقول أدماء خاذلة * من الظباء تراعي شادنا خرقا * ١٨٧ - وقوله وما كان لنبي ان يغل وتقرأ يغل ومعنى يغل يخون وروى أبو صخر عن محمد بن كعب في معنى وما كان لنبي ان يغل قال يقول ما كان لنبي ان يكتم شيئا من كتاب الله ويغل يحتمل معنيين

стр. 498

أحدهما ان يلفي غالا أي خائنا كما تقول أحمدت الرجل إذا اصبته محمودا وأحمقته إذا اصبته أحمق قالوا ويقوي هذا القول انه روي عن الضحاك انه قال يغل يبادر الغنائم لئلا تؤخذ والمعنى الآخر ان يكون يغل بمعنى يغل منه أي يخان منه وروى عن قتادة ان معنى يغل يخان وقد قيل فيه قول ثالث لا يصح وهو ان معنى يغل يخون ولو كان كذلك لكان يغلل ١٨٨ - ثم قال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة وروي عن النبي ﷺ انه قال لا أعرفن أحدكم يأتي يوم

стр. 499

القيامة ومعه شاة لها ثغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا والغلول في اللغة ان يأخذ من المغنم شيئا يستره عن أصحابه ومنه يقال للماء الذي يجري بين الشجر غلل كما قال الشاعر * لعب السيول به فاصبح ماؤه * غللا يقطع في اصول الخروع * ومنه الغلالة ومنه يقال تغلغل فلان في الامر والاصل تغلل ومنه في صدره علي غل أي حقد ومنه غللت لحيتي وغليتها ١٨٩ - وقوله تعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله

стр. 500

قال الضحاك افمن اتبع رضوان الله من لم يغل كمن باء بسخط من الله كمن غل ومعنى باء احتمل ١٩٠ - ثم قال هم درجات عند الله والله بيصير وقد بما يعملون قال مجاهد المعنى لهم درجات عند الله والتقدير في اللغة العربية هم ذوو درجات ثم حذف والمعنى بعضهم أرفع درجة من بعض وقيل هم لمن اتبع رضوان الله ولمن باء بسخطه أي لكل واحد مهم جزاء عمله بقدر

стр. 501

١٩١ - وقوله لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم أي ممن يعرفونه بالصدق والامانة وجاءهم بالبراهين ولم يعرفوا منه كذبا قط ١٩٢ - وقوله أو لما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قال الضحاك قتل من المسلمين يوم أحد سبعون رجلا وقتل من المشركين يوم بدر سبعون واسر سبعون فذلك قوله تعالى قد اصبتم مثليها يوم بدر ويوم أحد ومعنى قل هو من عند أنفسكم بذنبكم وبما كسبت أيديكم لان الرماة خالفوا النبي ﷺ ولم يثبتوا كما

стр. 502

أمرهم ومعنى أو إدفعوا أي كثروا وان لم تقاتلوا ومعنى فادراءوا علي فادفعوا ١٩٣ - وقوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون روي ان ارواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى قناديل معلقة عند العرش ١٩٤ - وقوله فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهمم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون

стр. 503

والمعنى لم يلحقوا بهم في الفضل وان كان لهم فضل ١٩٥ - قوله يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع أجر المؤمنين والمعنى ويسبشرون حتى بأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ويقرأ وان الله بكسر الالف لا يضيع اجر المؤمنين على انه مقطوع من الاول والمعنى وهو سبحانه لا يضيع أجر المؤمين ثم جئ بإن توكيدا ١٩٦ - وقوله الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما اصابهم القرح روى عكرمة عن ابن عباس ان المشركين يوم أحد لما انصرفوا فبلغوا الى الروحاء حرض بعضهم بعضا على الرجوع

стр. 504

لمقاتلة المسلمين فبلغ ذلك النبي ﷺ فندب أصحابه للخروج فانتدبوا حتى وفوا يعني حمراء الاسد وهي على ثمانية اميال من المدينة فأنزل الله الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما اصابهم القرح ١٩٧ - وقوله الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم قيل انه يعني بالناس نعيم بن مسعود وجهه أبو سفيان يثبط أصحاب النبي ﷺ ومجازة في اللغة ان يراد به نعيم وأصحابه وقال ابن اسحاق الذين قال لهم الناس هم نفر من عبد القيس

стр. 505

قالوا أبا سفيان ومن معه راجعون اليكم ثم قال تعالى فزادهم ايمانا أي فزادهم التخويف أيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا الله يقال أحسبه إذا كفاه ١٩٨ - وقوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال عكرمة عن ابن عباس لما وافدوا بدرا وكان أبو سفيان قد قال لهم موعدكم بدرا موضع قتلتم أصحابنا فوافى النبي ﷺ وأصحابه بدرا واشترى المسلمون بها أشياء ربحوا فيها

стр. 506

فالمعنى على هذا فانقلبوا بنعمة من الله وفضل من انصراف عدوهم وفضل في تجارتهم ١٩٩ - وقوله انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه يقال كيف يخوف من تولاه فروي عن ابراهيم النخعي يخوفكم اولياءه قيل هذا حسن في العربية كما تقول فلان يعطي الدنانير أي يعطي الناس الدنانير والتقدير على هذا يخوف المؤمنون بأوليائه ثم حذفت الباء وأحد المفعولين ونظيره قوله لينزر تعالى باسا شديدا وأنشد سيبويه فيما حذفت منه الباء * امرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد ركتك فإن ذا مال وذا نشب * وأولياؤه هاهنا الشياطين وقد قيل ان معنى يخوف

стр. 507

اولياءه يخوف المنافقين الفقر حتى لا ينفقوا لانهم اشد خوفا ٢٠٠ - وقوله ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما في معناه قولان أحدهما ما رواه الاسود عن عبد الله بن مسعود انه قال الموت خير للمؤمن والكافر ثم تلا وما عند الله خير للابرار وانما نملي لهم ليزدادوا اثما والقول الاخر ان هذه الاية مخصومة أريد بها قوم بأعيانهم لا يسلمون كما قال جل وعز ولا انتم عابدون ما أعبد

стр. 508

٢٠١ - وقوله وكان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب قال قتادة حتى يميز الكافر من المؤمن وقال إن ابي نجيح عن مجاهد حتى يميز المؤمن من المنافق وكان هذا يوم أحد بين فيه المؤمن من المنافق حتى قتل من المسلمين من قتل ثم قال تعالى وما كان الله ليطلعكم على الغيب أي ليس يخبركم من يسلم ومن يموت على الكفر ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء قال مجاهد أي يخلصهم لنفسه ٢٠٢ - وقوله ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من

стр. 509

فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة في الآية قولان أحدهما انه يراد به اليهود لانهم بخلوا ان يخبروا بصفة النبي ﷺ فهي على هذا للتمثيل أي سيد طوقون عمر الاثم والقول الاخر هو الذي عليه اهل الحديث أنه روى أبو وائل عن عبد الله ابن مسعود ان النبي ﷺ قال ما من رجل له مال ثم بخل بالحق في ماله الا طوق الله يوم القيامة شجاعا أقرع ثم تلا مصداق ذلك ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الى قومه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة

стр. 510

٢٠٣ - ثم قال ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير العرب تسمي كل ما صار الى الانسان مما قد كان في يد غيره ميراثا فخوطبوا على ما يعرفون لان الله يغني الخلق وهو خير الوارثين ٢٠٤ - وقوله لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء قال الحسن لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة قالت اليهود أو هو فقير يستقرض يموهون بذلك على ضعفائهم فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقبر ونحن اغنياء

стр. 511

المعنى إنه على قول محمد فقير لانه اقترض منا فكفروا بهذا القول لانهم أرادوا تكذيب النبي ﷺ به وتشكيكا النبي للمؤمنين في الاسلام ٢٠٥ - ثم قال تعالى سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق سنحصيه وإن ويجوز سيكتب ما قالوا أي سيكتب الله ما قالوا ٢٠٦ - ثم قال تعالى ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي عذاب النار لان من العذاب ما لا يحرق ٢٠٧ - وقوله فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير

стр. 512

الزبر جمع البور وهو الكتاب يقال زبرت إذا كتبت ٢٠٨ - ثم قال تعالى كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة وهذا تمثيل والمعنى كل نفس كل نفس ميتة وأنشد أهل اللغة * من لم يمت عبطه كما يمتهر ما هو * للموت كاس فالمرء ذائقها * ٢٠٩ - ثم قال جل وعز فمن زحزج وسلم عن النار وأدخل الجنة فقد فاز زحرج عنه نحي وفاز إذا نجا واغتبط بما هو فيه فأما

стр. 513

قولهم مفازة فانما هو على التفاؤل كما يقال للاعمى بصير وقد قيل ان مفازة من قوله فوز الرجل إذا مات وهذا القول ليس بشئ لان قولهم فوز الرجل انما هو على التفاؤل ايضا ٢١٠ - وقوله لتبلون في أموالكم وأنفسكم قيل معناه لتختبران إن وقيل معناه لتصابن إلا والمعنيان يرجعان الى شئ واحد ٢١١ - ثم قال تعالى ولتسمعن من الذين اتوا الكتاب من قبلهم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا روي ان ابا بكر رحمة الله عليه سمع رجلا من اليهود يقول أو هو فقير يستقرض فلطمه فشكاه اليهودي الى النبي ﷺ فأنزل الله واتسمعن فيه من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى

стр. 514

وأذى مصور أذي يأذي صلى إذا تأوى ٢١٢ - وقوله واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال سعيد بن جبير يعني النبي ﷺ والمعنى على هذا لتبين أمر النبي ﷺ ولا تكتمونه وقال قتادة هذا ميثاق اخذه الله على اهل العلم فمن علم سيئا فليعلمه واياكم وكتمان العلم

стр. 515

٢١٣ - ثم قال تعالى فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه ثم بين لم فعلوا ذلك فقال واشتروا به ثمنا قليلا أي أخذ الرشا وكرهوا ان يتبعوا الرسول ﷺ فتبطل رياستهم ٢١٤ - وقوله لا يحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا روي عن مروان انه وجه الى ابن عباس يقول أكل من فرح بما أتى واحب ان يحمد بما لم يفعل يعذب فقال ابن عباس هذا في اليهود لان النبي ﷺ سألهم عن شئ فلم يخبروه به واخبروه بغيره واحبوا أن يحمدوا بذلك وفرحوا بما اتوا من كتمانهم النبي ﷺ فأنزل الله لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ة يحبون وقال ان يحمدوا بما لم يفعلوا الايه

стр. 516

وروى سعيد بن جبير انه قرأ لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا قال اليهود فرحوا بما أوتي ال ابراهيم من الكتاب والحكم والنبوة ثم قال سعيد بن جبير ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا قولهم نحن على دين ابراهيم

стр. 517

٢١٥ - ثم قال فلا تحسبنهم بمازة من العذاب أي بمنجاة ولهم عذاب اليم أي مؤلم ٢١٦ - ثم قال ولله ملك السموات والارض والله على كل شئ قدير هو خالقهما وخالق ما فيهما وهذا تكذيب للذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء ٢١٧ - ثم قال ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب أي لعلامات دالة عليه والالباب العقول ٢١٨ - وقوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم في معنى الآية قولان أحدهما روي عن عبد الله بن مسعود انه قال من لم

стр. 518

يستطيع ان يصلي قائما صلى قاعدا والا وضجعا أنه والقول الاخر انهم الذين يوحدن والله على كل حال ويذكونه وهو والقول الاول ليس بصحيح الاسناد وايضا فان الله تعالى انما وصف أولي الالباب بالذكر له على كل الاحوال التي يكون الناس عليها ويبين لك هذا حديث ابن عباس حين بات عند النبي ﷺ قال فاستوى على فراشه قاعدا ثم رفع رأسه الى السماء ثم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات وقرأ ان في خلق السموات والارض حتى ختم السورة

стр. 519

٢١٩ - ثم قال عزوجل ويتفكرون في خلق السموات والارض أي ليكون ذلك أزيد في بصيرتهم ٢٢٠ - ثم قال ربنا ما خلقت هذا باطلا أي يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا فحذف يقولون ٢٢١ - ثم قال سبحانك فقنا عذاب النار روي عن طلحة بن عبيد الله انه قال سألت النبي ﷺ عن سبحان فقال تنزيه الله عن السوء

стр. 520

وأصل التنزيه في ياللغة ﷺ البعد أي التنزيه الله عن الانداد والاولاد ٢٢٢ - وقوله ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته حدثنا عبد الله بن احمد بن عبد السلام قال حدثنا أبو الازهر إملأ قال حدثنا مؤمل بن أسماعيل قال حدثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس في قوله انك تدخل انار فقد اخريته إذا قال من خلد في النار فقد اخزيته قال أبو الازهر وحدثنا روح حدثنا حماد بن زيد عن جويبر عن الضحاك انه تلا حديث الشفاعة فقال له رجل انك من تدخل النار فقد اخزيته قال ذلك لهم خزي فمن ادخل النار فقد خزي وان أخرج منها لان الخزي

стр. 521

انما هو هتك ستر المخزى وفضيحته يقال خزي يخزى إذا ذل وأخزيته فقال إذا أذللته اذلالا يبين عليه ٢٢٣ - وقوله ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان قال محمد ابن كعب هو القرآن وليس كلهم سمع النبي ﷺ ٢٢٤ - وقوله ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك لانه وعد من وحده وآمن الجنة ٢٢٥ - وقوله فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى

стр. 522

ويقرا اني لا اضيع عمل عامل منكم على معنى فقال اني والفتح بمعنى باني لا اضيع عمل عامل منك من ذكر أو انثى وروي ان سلمة قالت يارسول الله ما سمعت الله ذكر النساء في الهجرة فنزل الله فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عما عامل منكم من ذكر أولا انثى بعضكم من بعض ٢٢٦ - وقوله ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب أي جزاء وأصله من ثاب يثوب إذا رجع والتثويب في النداء ترجيع الصوت ٢٢٧ - وقوله لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد

стр. 523

أي يغرنك تصرفهم وسلامتهم فان اخر مصيرهم الى النار فمن كان آخر مصير الى النار لم يغبط ٢٢٨ - وقوله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل إليهم روي عن النبي ﷺ صلى على النجاشي وترحم عليه فقال قوم من المنافقين أي صلى عليه وليس من أهل دينه فانزل الله وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل إليهم خاشعين لله أي متواضعين ومنه قال الشاعر وإذا افتقرت لا تكن متخشعا وتجمل ٢٢٩ - ثم قال لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لانه قد اخبر ان منهم من يثبت على دينه لاخذ الرشا ولئلا تبطل رياسته

стр. 524

٢٣٠ - قوله يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا تبطل رياسته

стр. 525

٢٣٠ - قوله يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا أي اصبروا على دينكم وصابروا قال قتادة أي صابروا المشركين ورابطوا قال قتادة أي جاهدوا وأصل الرباط والمرابطة عند اهل اللغة ان العدو يربطون خيولهم ويربط المسلمون تحزرا ثم كثر استعمالهم لها حتى قيل لكل من اقام بالثغر مرابط حدثنا عبد الله بن احمد بن عبد السلام قال حدثنا الدرامي قال حدثنا يحيى ابن ابي بكير قال حدثنا جسر عن الحسن يا ايها الذين امنوا اصبروا قال عن المصائب وصابروا

стр. 526

قال الصلوات الخمس ورابطوا اعداء الله في سبيل الله ٢٣١ - ثم قال واتقوا الله أي لم تؤمروا بالجهاد فقط فاتقوا الله فيما امركم به ونهاكم عنه ٢٣٢ - ثم قال لعلكم تفلحون أي لتكونوا على رجاء من الفلاح واصل الفلاح البقاء والخلود وقد بيناه فيما تقدم تمت سورة ال عمران

стр. 527

معاني القرآن - النحاس ج ٢ معاني القرآن النحاس ج ٢

стр. 528

المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الاسلامي مركز إحياء التراث الاسلامي مكة المكرمة من التراث الاسلامي معاني القرآن الكريم للامام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ تحقيق الشيخ محمد على الصابوني الاستاذ محمد على الصابوني الاستاذ بجامعة أم القرى الجزء الثاني

стр. 529

الطبعة الاولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م حقوق الطبع محفوظة جامعة أم القرى

стр. 530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →