← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الكلالة من لا ولد له ولا والد وقال البصريون هذا مثل قولك رجل عقيم إذا لم يولد له وهو مشتق من الاكليل فكأن الورثة قد أحاطوا به وليس له ولد ولا والد فيجوز المال وقال أهل المدينة وأهل الكوفة الكلالة الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد وروي عن عمر قولان أحدهما أن الكلالة من لا ولد له ولا والد والآخر أنها من لا ولد له

стр. 562

قال أبو جعفر روي عن عطاء قول شاذ قال الكلالة المال وقال ابن زيد الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد والحي كلهم كلالة هذا يرث بالكلالة وهذا يورث بالكلالة وقال محمد بن جرير الصواب أن الكلالة الذي يرثون الميت من عدا ولده ووالده لصحة خبر جابر يعني ابن عبد الله أنه قال قلت يا رسول الله انما يرثني كلالة فكيف بالميراث فنزلت ٣٠ ثم قال تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس)

стр. 563

وانما يعني ههنا الاخوة والاخوات للام وكذلك روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ (وله أخ أو أخت) من أمه فلكل واحد منهما السدس وقرأ الحسن وأبو رجاء (يورث كلالة) وقال هارون القارئ قرأ بعض أهل الكوفة (يورث كلالة) فعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة الا الورثة أو المال ٣١ وقوله (من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار) وروي عن الحسن أنه قرأ (غير مضار وصية من الله) مضاف وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن لان اسم الفاعل لا يضاف الى المصدر

стр. 564

والقراءة حسنة على حذف والمعنى غير مضار ذي وصية أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم ٣٢ وقوله (تلك حدود الله) أي ما منع أن يجاوز وحددت منعت ٣٣ ثم قال تعالى (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار) أي من يطعه فيما فرض وحد ٣٤ ثم قال تعالى (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا) معنى يتعدى يتجاوز أي يتجاوز ما حد له

стр. 565

٣٥ وقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت) هذه الآية منسوخة قال ابن عباس كان الامر كذا حتى نزلت الآية (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فأما معنى الآية المنسوخة فان سفيان والسدي فالا كان الثيب إذا زنا حبس حتى يموت وكان البكر إذا زنا سب بالقول الا أن الفائدة في الآية كان لا يقبل في الزنا الا اربعة

стр. 566

وزعم مجاهد أن قوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) أنها كانت خاصة على النساء دون الرجال والتي بعدها على الرجال خاصة وهي (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) بالسب ثم نسختا بالحد المفروض هذا معنى قوله قال أبو جعفر وهذا الصحيح في اللغة الذي هو حقيقة فلا يغلب المذكر على المؤنث الا بدليل فأما معنى (أو يجعل الله لهن سبيلا) فان عبادة بن الصامت روى أن النبي ﷺ قال (خذوا عني قد جعل الله لهن

стр. 567

سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم قيل هذا الحديث منسوخ وهو أن الثيب لا جلد عليه وانما عليه الرجم (ونسخ هذا الحديث حديث الزهري عن عبيد الله (بن عبد الله) عن أبي هريرة وزيد بن خالد أرجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ان ابني كان عسيفا لهذا وانه فسق بامرأته فافتديت منه ثم خبرت أعلى ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم فقضى رسول الله ﷺ أن يرد عليه ما أخذ منه وأن يجلد ابنه مائة ويغرب عاما وترجم المرأة ولم يأمر بجلدها

стр. 568

ويقال ان حديث عبادة كان في الابتداء وان التغريب لا يجب الا أن يراه السلطان لانه يجوز أن يكون التغريب منه ﷺ لشئ علمه من المجلود وقول (علي) بن أبي طالب ﵁ ان على الثيب الجلد والرجم هو قول أهل النظر لانه لم يتبين نسخ الجلد مع الرجم فالجلد ثابت وعليه غير دليل ٣٦ وقوله (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) قال قتادة اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن كل من عصى الله فهو جاهل

стр. 569

٣٧ وقوله (ثم يتوبون من قريب) روي عن الضحاك أنه قال كل ما كان دون الموت فهو قريب ٣٨ وقوله (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال اني تبت الآن) روي عن عبد الله بن عمر أنه قال ما حضور الموت الا السوق يعني أنه إذا عاين تبين له الحق ولا تنفعه التوبة عند ذلك كما قال عن فرعون (آمنت) ٣٩ وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها)

стр. 570

قال الزهري وأبو مجلز كان هذا في حي من الانصار كان الرجل إذا توفي وخلف امرأة ألقى عليها وليه رداء فلا تقدر أن تتزوج هذا معنى كلامهما وزاد غيرهما ويتزوجها بغير مهر وربما ضارها ولا تقدر أن تتزوج حتى تفتدي منه فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) الآية فيكون المعنى لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن ويجوز أن يكون المعنى لا تتزوجوهن لترثوهن قوله كرها فيكون الميراث وقع منهن بالكراهة منهن للعقد الموجب للميراث

стр. 571

ويقرأ (كرها) والفراء يذهب الى أن معنى (كرها) أن تكره على الشئ والكره من قبله يذهب الى أنه بمعنى المشقة قال الكسائي الكره والكره واحد وهو عند البصريين كما قال الكسائي وهما لغتان ٤٠ وقوله (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال مجاهد هو مثل الذي في البقرة يذهب الى أن معناه ولا تحبسوهن

стр. 572

ويروى أن الرجل كان يتزوج المرأة فلا تعجبه فيحبسها ويضارها حتى تفتدي منه ٤١ ثم قال (الا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال الحسن والشعبي يعني الزنا قال الشعبي فان فعلت ذلك صلح لخلع وكان له أن يطالبها به وقال مقسم هذا إذا عصتك وآذتك وقال عطاء الخراساني كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كلما ساقه إليها فنسخ ذلك

стр. 573

بالحدود ٤٢ وقوله (وعاشروهن بالمعروف) أي في المبيت والنفقة والكلام ٤٣ وقوله (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج) أي تطليقا وتزوجا

стр. 574

ثم قال (وآتيتم احداهن قنطارا) القنطار المال الكثير وقد ذكرناه في سورة آل عمران ٤٤ وقوله (أتأخذونه بهتانا واثما مبينا) والبهتان في اللغة الباطل الذي يتحير من بطلانه ومنه بهت الرجل إذا تحير ٤٥ وقوله (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض) قال ابن عباس الافضاء الغشيان وأصل الافضاء في اللغة المخالطة ويقال للشئ المختلط فضا

стр. 575

قال الشاعر فقلت لها يا عمتا لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب ويقال القوم فوضى فضا أي مختلطون لا أمير عليهم ٤٦ وقوله وأخذن منكم ميثاقا غليظا) قال ابن عباس والحسن هو قوله (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) وجعله بمنزلة الميثاق المغلظ أي اليمين مجازا وقال مجاهد وعكرمة استحلتموهن له بأمانة الله وملكتموهن ذلك بكلمة الله عز وجل

стр. 576

٤٧ وقوله (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف) يقال كيف استثنى (ما قد سلف) مما لم يكن بعد فالجواب أن هذا استثناء ليس من الاول والعرب تقول ما زاد الا ما نقص وسيبوبه محمد يجعل الا بمعنى لكن المعنى لكن ما قد سلف فانه مغفور أو فدعوه ٤٨ ثم قال (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) يقال لم جئ ب (كان) وهو بكل حال فاحشة ففي هذا جوابان

стр. 577

قال أبو اسحاق قال أبو العباس محمد بن يزيد كان ههنا زائدة والمعنى انه فاحشة وأنشد فكيف إذا رأيت ديار قوم وجيران لنا كانوا كرام قال أبو جعفر قال أبو اسحاق وهذا عندي خطأ لان كان لو كانت زائدة وجب أن يكون (إنه كان فاحشة ومقت) والجواب أن هذا كان مستقبحا عندهم في الجاهلية يسمونه فاحشة ومقتا

стр. 578

والمقت أشد البغض ويسمون المولود منه المقتي فأعلم الله جل وعز أن هذا الذي حرمه كان قبيحا في الجاهلية ممقوتا ٤٩ وقوله جل وعز (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم) هذه المحرمات تسمى المبهمات لانها لا تحل بوجه ولا سبب الا قوله (وأمهات نسائكم) فان أكثر الفقهاء يجعله من الاول

стр. 579

وقال بعضهم إذا تزوجها ولم يدخل بها لم تحرم عليه أمها وهذا القول على مذهب أهل اللغة بعيد لان الشرط لمن يقع عليه ولان قوله (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) متعلق بقوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ولا يجوز أن يكون قوله (اللاتي) من نعتهما جميعا لان الخبرين مختلفان ولكنه يجوز على معنى أعني وأنشد الخليل وسيبويه ان بها أكتل اورزاما إلى خويربين ينفقان الهاما

стр. 580

خويربين بمعنى أعني والربيبة بنت امرأة الرجل وسميت ربيبة لان زوج أمها يربيها ويجوز أن تسمى ربيبة وان لم يربها لانها ممن يربيها كما يقال أضحية من قبل أن يضحى بها وكذلك حلوبة أي يحلب قال الشاعر فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الاسحم ٥٠ وقوله جل وعز (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) حليلة الرجل امرأته والرجل حليل لان كل واحد منهما يحل على صاحبه

стр. 581

وقيل حليلة بمعنى محلة من الحلال والحرام قال الشاعر وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الاعلم فأما الفائدة في قوله (من أصلابكم) فهي على اخراج الحليلات كان بنات الادعياء المتبنين من هذا غير أن (في حجوركم) يدل على التربية ٥١ وقوله جل وعز (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) فهذا استثناء ليس من الاول والمعنى لكن ما قد سلف فانه مغفور

стр. 582

٥٢ وقوله جل وعز (والمحصنات من النساء) قال علي وابن عباس وأبو سعيد الخدري هن ذوات الازواج لا تحل واحدة منهن الا أن تسبى قال عبد الله بن عباس نكاح ذوات الازواج زنا الا أن تسبى وقد كان لها زوج فتحل بملك اليمين وقول آخر أنهن الاماء ذوات الازواج إذا استؤنف عليهن الملك كان فاسخا لنكاحهن روي هذا عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر وأنس

стр. 583

وقول ثالث قال أبو عبيده (الا ما ملكت أيمانكم) الاربع وأحسنها الاول لحديث أبي سعيد الخدري (أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا رسول الله فنزلت هذه الآية فاستحللناهن) ٥٣ وقوله جل وعز (كتاب الله عليكم) أي فرض الله عليكم وقرئ (كتب الله عليكم (أي فرض الله تحريم هؤلاء ولم يقل انه لا يحرم عليكم سواهن وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)

стр. 584

وصح عنه ﷺ أنه قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ٥٤ وقوله جل وعز (أن تبتغوا بأموالكم محصنين) محصنين أي ناكحين غير مسافحين قال مجاهد أي غير زانين وأصله من سفح إذا صب كما قال الشاعر وان شفائي عبرة ان سفحتها فهل عند رسم دارس من معول

стр. 585

فسمي الزنا سفاحا لانه يمنزلة الماء المصبوب ٥٥ وقوله جل وعز (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) في معنى هذه الآية قولان أحدهما أنها منسوخة وروي عن سعيد بن المسيب ذلك وروى عكرمة بن عمار عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (إن الله جل وعز حرم أو أهدر المتعة بالطلاق والنكاح والعدة والميراث (

стр. 586

وروى مالك عن الزهري أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم والحسن بن محمد بن علي أخبراه أن أباهما أخبرهما أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول لابن عباس انك رجل تائه ان رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقالت عائشة حرم الله المتعة بقوله (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) والدليل على أن المستمتع بها غير زوجة أنها لو كانت زوجة للحقها الطلاق وكان عليها عدة الوفاة ولحق ولدها بأبيه ولتوارثا

стр. 587

ومعنى (فآتوهن أجورهن) المهر والدليل على ذلك أن بعده (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) فهذا باجماع المهر وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنهما قراء (فما استمتعم به منهن الى أجل مسمى) والقول الآخر أن هذا ليس من المتعة وقال الحسن ومجاهد هو من النكاح فالمعنى (فما استمتعتم به منهن) من النكاح

стр. 588

أي ان دخلتم بها فلها المهر ومن لم يدخل كان عليه نصف المهر والدليل على أن هذا هو القول الصحيح قوله (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) أي ان وهب لها النصف الآخر فلا جناح وان وهبت له النصف فلا جناح ٥٦ ثم قال (إن الله كان عليما حكيما) أي هو عليم بما فرض عليكم في النكاح ٥٧ وقوله (ومن لم يستطع منكم طولا) أي قدرة على المهر والطول في اللغة الفضل ومنه تطول الله علينا والطول في القامة فضل والطول الحبل ويقال لا أكلمه طوال الدهر

стр. 589

٥٨ وفي قوله (أن ينكح المحصنات) قولان أحدهما أنهن العفائف والآخر أنهن الحرائر والاشبه أن يكن الحرائر لقوله (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) يعني المملوكات والعرب تقول للمملوك فتى وللملوكة أبو فتاة ٥٩ ثم قال (بعضكم من بعض)

стр. 590

في معنى هذا قولان أحدهما بنو آدم والقول الآخر انكم مؤمنون فأنتم اخوة وانما قيل لهم هذا فيما روي لانهم في الجاهلية كانوا يعيرون بالهجنة أو ويسمون ابن الامة هجينا فقال (بعضكم من بعض) ٦٠ وقوله جل وعز (وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات) متزوجات (غير مسافحات) أي غير زانيات (ولا متخذات أخدان) الخدن الصديق أي غير زانيات بواحد ولا مبذولات

стр. 591

٦١ ثم قال جل وعز (فإذا أحصن) قال الشعبي معناه فإذا أسلمن وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال الاحصان الاسلام ويقرأ فإذا أحصن قال ابن عباس تزوجن إذا كانت غير متزوجة وقال الزهري معناه فإذا تزوجن قال الزهري تحد الامة إذا زنت وهي متزوجة بالكتاب وتحد إذا زنت ولم تتزوج بالسنة

стр. 592

والاختيار عند أهل النظر فإذا أحصن بالضم لانه قد تقدم ذكر اسلامهن في قوله ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فدل ذلك على أن الاحصان الثاني غير الاسلام فالاختيار على هذا (أحصن) بالضم أي تزوجن وقيل (أحصن) تزوجن وذا أولى لانه قال (من فتياتكم المؤمنات) فيبعد أن يقول فإذا أسلمن ٦٢ ثم قال جل وعز (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) يعني نصف الحد ويعني بالمحصنات ههنا الابكار الحراير

стр. 593

لان الثيب عليها الرجم ولا يتبعض قيل وانما قيل للبكر محصنة وان لم تكن متزوجة لان الاحصان يكون لها كما يقال أضحية قبل أن يضحى بها وكما يقال للبقرة مثيرة قبل أن تثير وقيل المحصنات المتزوجات لان عليهن الضرب والرجم في الحديث والرجم لا يتبعض فصار عليهن نصف الضرب ٦٣ ثم قال جل وعز (ذلك لمن خشي العنت منكم) قال الشعبي الزنا والعنت في اللغة المشقة يقال أكمة عنوت إذا كانت شاقة

стр. 594

٦٤ ثم قال جل وعز (وأن تصبروا خير لكم) أي وأن تصبروا عن نكاح الاماء خير لكم وانما شدد في الاماء لان ولد الرجل منها يكون مملوكا وهي تمتهن في الخدمة وهذا شاق على الزوج ٦٥ وقوله (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) أي طرق الانبياء والصالحين قبلكم لتتبعوها)

стр. 595

٦٦ وقوله جل وعز (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) أي يريدون أن تعدلوا عن القصد والحق ٦٧ وقوله جل وعز (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) قال طاووس خلق ضعيفا في أمر النساء خاصة وروي عن ابن عباس أنه قرأ (وخلق الإنسان ضعيفا) أي خلق الله الانسان ضعيفا ٦٨ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) أي لا يحل لكم الا على ما تقدم من هبة أو مهر

стр. 596

أو صدقة أو بيع أو شراء وما أشبه ذلك ٦٩ وقوله جل وعز (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) قال عطاء أي لا يقتل بعضكم بعضا وذلك معروف في اللغة لان المؤمن من المؤمن بمنزلة نفسه

стр. 597

وقرأ الحسن (ولا تقتلوا أنفسكم) على التكثير ٧٠ ثم قال جل وعز (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) العدوان في اللغة المجاوزة للحق والظلم وضع الشئ في غير موضعه ٧١ ثم قال جل وعز (وكان ذلك على الله يسيرا) أي سهلا يقال يسر الشئ فهو يسير إذا سهل ٧٢ وقوله جل وعز (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال علي بن أبي طالب ﵁ الكبائر الشرك بالله والسحر وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وعقوق الوالدين

стр. 598

وقال عبد الله بن مسعود الكبائر الشرك بالله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وأمن مكر الله وقال طاووس قيل لابن عباس الكبائر سبع قال هي الى السبعين أقرب وحقيقة الكبيرة في اللغة أنها ما كبر وعظم مما وعد الله جل وعز عليه النار أو أمر بعقوبة فيه فما كان على غير هذين جاز أن يكون كبيرة وأن يكون صغيرة

стр. 599

٧٣ ثم قال تعالى (نكفر عنكم سيئاتكم) قال أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ ما من مسلم يصيبه هم أو نصب الا كفر عنه به ٧٤ ثم قال جل وعز (وندخلكم مدخلا كريما) قيل يعني به الجنة والله أعلم ٧٥ وقوله جل وعز (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله فضل الله الرجال على النساء بالغزو وفي الميراث فأنزل الله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) وقيل انما نهي عن الحسد والحسد عند أهل اللغة أن يتمنى الانسان ما لغيره بأن يزول

стр. 600

عنه فان تمنى ما لغيره ولم يرد أن يزول عنه سمي ذلك غبطة المعنى ولا تتمنوا تلف ما ثم حذف وقال قتادة كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان فلما ورثوا وجعل للذكر مثل حظ الانثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال وقال الرجال انا لنرجوا أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فنزلت (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) أي المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجال وقال سعيد بن جبير (وأسألوا الله من فضله)
следующие страницы →