← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أو صدقة أو بيع أو شراء وما أشبه ذلك ٦٩ وقوله جل وعز (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) قال عطاء أي لا يقتل بعضكم بعضا وذلك معروف في اللغة لان المؤمن من المؤمن بمنزلة نفسه

стр. 597

وقرأ الحسن (ولا تقتلوا أنفسكم) على التكثير ٧٠ ثم قال جل وعز (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) العدوان في اللغة المجاوزة للحق والظلم وضع الشئ في غير موضعه ٧١ ثم قال جل وعز (وكان ذلك على الله يسيرا) أي سهلا يقال يسر الشئ فهو يسير إذا سهل ٧٢ وقوله جل وعز (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال علي بن أبي طالب ﵁ الكبائر الشرك بالله والسحر وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وعقوق الوالدين

стр. 598

وقال عبد الله بن مسعود الكبائر الشرك بالله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وأمن مكر الله وقال طاووس قيل لابن عباس الكبائر سبع قال هي الى السبعين أقرب وحقيقة الكبيرة في اللغة أنها ما كبر وعظم مما وعد الله جل وعز عليه النار أو أمر بعقوبة فيه فما كان على غير هذين جاز أن يكون كبيرة وأن يكون صغيرة

стр. 599

٧٣ ثم قال تعالى (نكفر عنكم سيئاتكم) قال أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ ما من مسلم يصيبه هم أو نصب الا كفر عنه به ٧٤ ثم قال جل وعز (وندخلكم مدخلا كريما) قيل يعني به الجنة والله أعلم ٧٥ وقوله جل وعز (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله فضل الله الرجال على النساء بالغزو وفي الميراث فأنزل الله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) وقيل انما نهي عن الحسد والحسد عند أهل اللغة أن يتمنى الانسان ما لغيره بأن يزول

стр. 600

عنه فان تمنى ما لغيره ولم يرد أن يزول عنه سمي ذلك غبطة المعنى ولا تتمنوا تلف ما ثم حذف وقال قتادة كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان فلما ورثوا وجعل للذكر مثل حظ الانثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال وقال الرجال انا لنرجوا أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فنزلت (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) أي المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجال وقال سعيد بن جبير (وأسألوا الله من فضله)

стр. 601

العبادة ليس من أمر الدنيا وقيل سلوه التوفيق للعمل لما يرضيه (إن الله كان بكل شئ عليما) أي بما يصلح عباده ٧٦ وقوله جل وعز (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون) قال مجاهد هم بنو العم وقال قتادة هم الاقرباء منهم الاب والاخ وقال الضحاك يعني الاقرباء وهذا قول أكثر أهل اللغة

стр. 602

٧٧ وقوله جل وعز (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) هذه الآية منسوخة قال ابن عباس كانوا في الجاهلية يجئ الرجل الى الرجل فيقول له أرثك وترثني فيكون ذلك بينهما حلفا فنسخ الله ذلك بقوله (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وكذلك روي عن الحسن وعكرمة وقتادة أن الآية منسوخة وقال سعيد بن المسيب كان الرجل يتبنى الرجل فيتوارثان على ذلك فنسخه الله جل وعز

стр. 603

٧٨ وقوله جل وعز (الرجال قوامون على النساء) قيل لان منهم الحكام والامراء ومن يغزو ٧٩ ثم قال جل وعز (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم) أي من المهور ٨٠ ثم قال جل وعز (فالصالحات قانتات) قال قتادة أي مطيعات وقال غيره أي قيمات لازواجهن بما يجب من حقهن ٨١ ثم قال (حافظات للغيب)

стр. 604

قال قتادة أي لغيب أزواجهن (بما حفظ الله) أي بما حفظهن الله به في مهورهن والانفاق عليهن وقرأ أبو جعفر المدني (بما حفظ الله) ومعناه بأن حفظن الله في الطاعة وتقديره بحفظ الله ٨٢ وقوله جل وعز (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) قال أهل التفسير النشوز العداوة والنشوز في اللغة الارتفاع ويقال لما ارتفع من الارض نشز ونشز

стр. 605

والعداوة هي ارتفاع عما يجب وزوال عنه قال سفيان معنى فعظوهن أي فعظوهن بالله (واهجروهن في المضاجع) قال سفيان من غير ترك الجماع (واضربوهن) قال عطاء ضربا غير مبرح

стр. 606

٨٣ ثم قال جل وعز (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) قال ابن جريج أي لا تطلبوا عليهن طريق عنت ٨٤ ثم قال جل وعز (ان الله كان عليا كبيرا) أي هو متعال عن أن يكلف الا الحق ومقدار الطاقة

стр. 607

٨٥ وقوله جل وعز (وان خفتم شقاق بينهما) قال أبو عبيدة معنى خفتم أيقنتم قال أبو جعفر قال اسحاق هذا عندي خطأ لانا لو أيقنا لم يحتج الى الحكمين وخفتم ههنا على بابها والشقاق العداوة وحقيقته أن كل واحد من المعاديين عبد في شق خلاف شق صاحبه ٨٦ ثم قال جل وعز (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) قال مجاهد يعني الحكمين قال أبو جعفر وهذا قول حسن لانهما إذا اجتمعت كلمتهما قبل منهما على أن في ذلك اختلافا روي عن سعيد بن جبير أنه قال للحكمين أن يطلقا على الرجل إذا اجتمعا على ذلك وهذا قول مالك وفيه قول آخر وهو أنهما لا يطلقان عليه حتى يرضى بحكمهما

стр. 608

وروي هذا القول أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي ﵀ أنه قال للحكمين لكما أن تحمعا عليه وأن تفرقا فقال الزوج أما التفرقة فلا قال علي والله لترضين بكتاب الله ٨٧ ثم قال جل وعز (إن الله كان عليما خبيرا) أي هو عليم بما فيه الصلاح خبير بذلك ٨٨ وقوله جل وعز (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) أي لا تعبدوا معه غيره فتبطل عبادتكم ٨٩ ثم قال جل وعز (وبالوالدين احسانا)

стр. 609

أي وصاكم بهذا والتقدير وأحسنوا بالوالدين احسانا ٩٠ وقوله جل وعز (والجار ذي القربى) هو الذي بينك وبينه قرابة ثم قال جل وعز (والجار الجنب) قال ابن عباس هو الغريب وكذلك هو في اللغة ومنه فلان أجنبي وكذلك الجنابة البعد وأنشد أهل اللغة فلا تحرمني نائلا عن جنابة فاني امرؤ وسط القباب غريب

стр. 610

٩٢ ثم قال جل وعز (والصاحب بالجنب) روي عن علي وعبد الله بن مسعود وابن أبي ليلى أنهم قالوا الصاحب بالجنب المرأة وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك الصاحب بالجنب الرفيق في السفر ٩٣ ثم قال جل وعز (وابن السبيل) قال قتادة ومجاهد والضحاك هو الضيف والسبيل في اللغة الطريق فنسب إليها لانه إليها يأوي

стр. 611

٩٤ وقوله (ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا) المختال في اللغة ذو الخيلاء فان قيل فكيف ذكر المختال ههنا وكيف يشبه هذا الكلام الاول فالجواب أن من الناس من تكبر على اقربائه إذا كانوا فقراء فأعلم الله أنه لا يحب من كان كذا ٩٥ وقوله (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا)

стр. 612

قال ابراهيم ومجاهد وقتادة نزل هذا في اليهود وهو قل حسن عند أهل اللغة لأن اليهود بخلوا أن يخبروا بصفة النبي ﷺ وهو عندهم في التوراة وكتموا ما آتاهم الله من فضله أي ما أعطاهم والدليل على هذا قوله (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ٩٦ ثم قال (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) قال ابراهيم يعني به اليهود أيضا

стр. 613

وقال غيره يعني به المنافقين ٩٧ ثم قال جل وعز (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) أي من يقبل ما سول له الشيطان فساء عملا عمله ٩٨ وقوله جل وعز (ان الله لا يظلم مثقال ذرة) أي وزن ذرة يقال هذا مثقال هذا أي وزن هذا ومثقال مفعال من الثقل والذرة النملة الصغيرة

стр. 614

وروى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ثم قال أبو سعيد ان شككتم فاقرؤوا (ان الله لا يظلم مثقال ذرة) ٩٩ ثم قال جل وعز (وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) قال سعيد بن جبير يعني الجنة ومعنى يضاعفها يجعلها أضعافا وقرأ أبو رجاء العطاردي يضعفها

стр. 615

ومعنى من لدنه من قبله ١٠٠ وقوله جل وعز (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) في الكلام حذف لعلم السامع والمعنى فكيف تكون حالهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد وفي الكلام معنى التوبيخ قال عبد الله بن مسعود قال لي النبي ﷺ اقرأ علي فقلت آقرأ عليك وعليك أنزل فقال نعم فقرأت عليه من أول النساء حتى بلغت الى قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فرأيت عينيه تذرفان

стр. 616

وقال شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ١٠١ وقوله جل وعز (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض) وقرأ مجاهد وأبو عمرو لو تسوى بهم الارض فمن قرأ تسوى فمعناه على ما روي عن قتادة لو تخرقت بهم الارض فساخوا فيها وقيل وهو أبين ان المعنى أنهم تمنوا أن يكونوا ترابا كالارض فيستوون هم وهي ويدل على هذا (يا ليتني كنت ترابا)

стр. 617

وكذلك تسوى لو سواهم الله فصاروا ترابا مثلها والقراءة الاولى موافقة لقولهم كنت ولم يقولوا كونت وروي عن الحسن في قوله تسوى بهم الارض قال تنشق فتسوى عليهم يذهب الى أن معنى (بهم) عليهم فتكون الباء بمعنى على كما تكون (في) بمعنى (على) في قوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ٢٠٢ ثم قال (ولا يكتمون الله حديثا)

стр. 618

فيقال أليس قد قالوا (والله ربنا ما كنا مشركين) ففي هذا أجوبة منها أن يكون داخلا في التمني فيكون المعنى أنهم يتمنون ألا يكتموا الله حديثا فيكون مثل قولك ليتني ألقى فلانا وأكلمه وقال قتادة هي مواطن في القيامة يقع هذا في بعضها وقال بعض أهل اللغة هم لا يقدرون على أن يكتموا لان الله عالم بما يسرون

стр. 619

وقيل قولهم (والله ربنا ما كنا مشركين) عندهم أنهم قد صدقوا في هذا فيكون على هذا (ولا يكتمون الله حديثا) مستأنفا ١٠٣ وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) قال الضحاك أي سكارى من النوم وقال عكرمة وقتادة هذا منسوخ وقال قتادة نسخه تحريم الخمر

стр. 620

يذهب الى أن معنى سكارى من الشراب والدليل على أن هذا القول هو الصحيح أن عمر بن الخطاب ﵀ قال أقيمت الصلاة فنادى منادي رسول الله ﷺ (لا يقربن الصلاة سكران) وروي أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ صلى بقوم فقرأ (قل يا أيها الكافرون) فخلط فيها فنزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) ثم نسخ هذا بتحريم الخمر

стр. 621

١٠٤ ثم قال جل وعز (ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) قال عبد الله بن عباس وأنس الا أن تمر ولا تجلس وروي عن ابن عباس هو المسافر يمر بالمسجد مجتازا وروي عن عائشة رحمها الله أنها حاضت وهي محرمة فقال لها النبي ﷺ افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ١٠٥ ثم قال جل وعز (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط)

стр. 622

قال بعض الفقهاء المعنى وجاء أحد منكم من الغائط وهذا لا يجوز عند أهل النظر من النحويين لأن ل (أو) معناها وللواو معناها وهذا عندهم على الحذف والمعنى وان كنتم مرضى لا تقدرون فيه على مس الماء أو على سفر ولم تجدوا ماء واحتجتم الى الماء ١٠٦ ثم قال جل وعز (أو لامستم النساء) قال ابن عباس لامستم جامعتم

стр. 623

ويقرأ (أو لمستم) قال محمد بن يزيد من ذهب الى أنه الجماع فالاحسن أن يقول لمستم مثل غشيتم وهذا الفعل انما نسب الى الرجل ومن ذهب الى أنه دون الجماع فالاحسن أن يقول لامستم ١٠٧ ثم قال جل وعز (فتيمموا صعيدا طيبا) معنى تيمموا تعمدوا واقصدوا يقال تيممت كذا وتأممته إذا قصدته

стр. 624

والصعيد في اللغة وجه الارض كان عليه تراب أو لم يكن والدليل على هذا قوله (فتصبح صعيدا زلقا) وانما سمي صعيدا لانه نهاية ما يصعد إليه من الارض والطيب النظيف ثم قال تعالى (ان الله كان عفوا غفورا) لانه قد عفا جل وعز وسهل في التيمم

стр. 625

١٠٨ وقوله جل وعز (ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) قال أهل التفسير يعني به اليهود لان عندهم صفة النبي ﷺ ومعنى (يشترون الضلالة) يلزمونها وقد صاروا بمنزلة المشتري لها والعرب تقول لكل من رغب في شئ قد اشتراه ومعنى (ويريدون أن تضلوا السبيل) أي يريدون أن تضلوا طريق الحق ١٠٩ ثم قال جل وعز (والله أعلم بأعدائكم)

стр. 626

أي فهو يكفيكموهم ١١٠ ثم قال جل وعز (وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا) قال أبو اسحاق انما دخلت الباء في (وكفى بالله) لان في الكلام معنى الامر والمعنى اكتفوا بالله وليا واكتفوا بالله نصيرا ١١١ ثم قال جل وعز (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) يجوز أن يكون المعنى ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا وهو الاولى بالصواب لأن الخبرين

стр. 627

والمعنيين أبي من صفة نوع واحد من الناس وهم اليهود وبهذا جاء التفسير ويجوز أن يكون المعنى وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ويجوز أن يكون المعنى على مذهب سيبويه من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ثم حذف وأنشد النحويون لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب ومبسم

стр. 628

قالوا المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ثم حذف ومعنى يحرفون يغيرون ومنه تحرفت عن فلان أي عدلت عنه فمعنى (يحرفون) يعدلون عن الحق ١١٢ وقوله جل وعز (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) روي عن ابن عباس أنه قال أي يقولون اسمع لا سمعت

стр. 629

وقال الحسن أي اسمع غير مسمع منك أي غير مقبول منك ولو كان كذا لكان غير مسموع وقوله (وراعنا) نهي المسلمون أن يقولوها وأمروا أن يخاطبوا النبي ﷺ بالاجلال والاعظام وقرأ الحسن وراعنا منونا جعله من الرعونة وقد استقصينا شرحه في سورة البقرة

стр. 630

١١٣ ثم قال جل وعز (ليا بألسنتهم وطعنا في الدين) أي يلوون ألسنتهم ويعدلون عن الحق ١١٤ ثم قال جل وعز (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم) ومعنى انظرنا انتظرنا ومعنى سمعنا قبلنا لكان خيرا لهم أي عند الله جل وعز وأقوم أي وأصوب في الرأي والاستقامة منه ١١٥ ثم قال جل وعز (ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) ويجوز أن يكون المعنى فلا يؤمنون الا ايمانا قليلا لا يستحقون اسم الايمان

стр. 631

ويجوز أن يكون المعنى فلا يؤمنون الا قليلا منهم ١١٦ وقوله (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) روي عن أبي بن كعب أنه قال من قبل أن نضلكم اضلالا لا تهتدون بعده يذهب الى أنه تمثيل وأنه ان لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبة وقال مجاهد في الضلالة وقال قتادة معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء

стр. 632

ومعنى (من قبل أن نطمس وجوها) عند أهل اللغة نذهب بالانف والشفاه والاعين والحواجب فنردها على أدبارها نجعلها أقفاء فان قيل فلم (لم) يفعل بهم هذا ففي هذا جوابان أحدهما أنه انما خوطب بهذا رؤساؤهم وهم ممن آمن روي هذا القول عن ابن عباس والقول الآخر أنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في القيامة وقال محمد بن جرير ولم يكن هذا لانه قد آمن منهم جماعة ١١٧ ثم قال جل وعز (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت)

стр. 633

قال قتادة أو نمسخهم قردة وخنازير ١١٨ وقوله (ان الله لا يغفر أن يشرك به) وقد قال (ان الله يغفر الذنوب جميعا) فهذا معروف والمعنى أن يقال أنا أغفر لك كل ذنب ولا يستثنى ما يعلم أنك لا تغفر وقد روي أن النبي ﷺ تلا إن الله يغفر الذنوب

стр. 634

جمعيا فقال له رجل يا رسول الله والشرك فنزلت (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قال بعض أهل اللغة معناه الا الكبائر وقيل معناه بعد التوبة ١١٩ وقوله (ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء) أصل الزكاء النماء في الصلاح

стр. 635

قال قتادة يعني اليهود لانهم زكوا أنفسهم فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وكذلك قال الضحاك ١٢٠ ثم قال جل وعز (ولا يظلمون فتيلا) قال ابن عباس الفتيل ما فتلته بأصبعيك وقال غيره الفتيل ما في بطن النواة والنقير النقرة التي فيها والتي تنبت منها النخلة والقطمير القشرة الملفوفة عليها من خارج
следующие страницы →