← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ويجوز أن يكون المعنى فلا يؤمنون الا قليلا منهم ١١٦ وقوله (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) روي عن أبي بن كعب أنه قال من قبل أن نضلكم اضلالا لا تهتدون بعده يذهب الى أنه تمثيل وأنه ان لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبة وقال مجاهد في الضلالة وقال قتادة معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء

стр. 632

ومعنى (من قبل أن نطمس وجوها) عند أهل اللغة نذهب بالانف والشفاه والاعين والحواجب فنردها على أدبارها نجعلها أقفاء فان قيل فلم (لم) يفعل بهم هذا ففي هذا جوابان أحدهما أنه انما خوطب بهذا رؤساؤهم وهم ممن آمن روي هذا القول عن ابن عباس والقول الآخر أنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في القيامة وقال محمد بن جرير ولم يكن هذا لانه قد آمن منهم جماعة ١١٧ ثم قال جل وعز (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت)

стр. 633

قال قتادة أو نمسخهم قردة وخنازير ١١٨ وقوله (ان الله لا يغفر أن يشرك به) وقد قال (ان الله يغفر الذنوب جميعا) فهذا معروف والمعنى أن يقال أنا أغفر لك كل ذنب ولا يستثنى ما يعلم أنك لا تغفر وقد روي أن النبي ﷺ تلا إن الله يغفر الذنوب

стр. 634

جمعيا فقال له رجل يا رسول الله والشرك فنزلت (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قال بعض أهل اللغة معناه الا الكبائر وقيل معناه بعد التوبة ١١٩ وقوله (ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء) أصل الزكاء النماء في الصلاح

стр. 635

قال قتادة يعني اليهود لانهم زكوا أنفسهم فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وكذلك قال الضحاك ١٢٠ ثم قال جل وعز (ولا يظلمون فتيلا) قال ابن عباس الفتيل ما فتلته بأصبعيك وقال غيره الفتيل ما في بطن النواة والنقير النقرة التي فيها والتي تنبت منها النخلة والقطمير القشرة الملفوفة عليها من خارج

стр. 636

والمعنى لا يظلمون مقدار هذا ١٢١ ثم قال جل وعز (أنظر كيف يفترون على الله الكذب) معنى يفترون يختلقون ويكذبون ١٢٢ وقوله (ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) روي عن عمر ﵀ أنه قال الجبت السحر والطاغوت الشيطان وكذلك روي عن الشعبي وقال قتادة الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن

стр. 637

وروي عن ابن عباس أن الجبت والطاغوت رجلا من اليهود وهما كعب بن الاشرف وحيي بن أخطب والجبت والطاغوت عند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله أو أطيع طاعة فيها معصية أو خضع له فهذه الاقوال متقاربة لانهم إذا أطاعوهما (في معصية الله والكفر بأنبيائه كانوا بمنزلة من عبدهما كما قال جل وعز (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) حدثني من أثق به عن بن يونس بن عبد الاعلى عن ابن وهب عن مالك قال الطاغوت ما عبد من دون الله

стр. 638

ومنه (واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) فقلت لمالك ما الجبت فقال سمعت من يقول هو الشيطان ويدل على هذا ما حدثناه أحمد بن محمد الازدي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا الحماني قال حدثنا مروان بن معاوية وابن المبارك عن عوف عن حيان بن قطن عن قبيصة بن مخارق قال سمعت النبي رسول الله ﷺ يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت ١٢٣ ثم قال جل وعز (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) قال قتادة هم اليهود وقال غيره يبين بهذا أنهم عاندوا لانهم قالوا لمن عبد

стр. 639

الاصنام ولم يقر بكتاب هؤلاء أهدى من المؤمنين الذين صدقوا بالكتب ١٢٤ وقوله جل وعز (أولئك الذين لعنهم الله) اللعنة الابعاد أي باعدهم من توفيقه ورحمته ١٢٥ وقوله جل وعز (أم لهم نصيب من الملك) قيل انهم كانوا أصحاب بساتين ومال وكانوا مع ذلك بخلاء وقيل انهم لو ملكوا لبخلوا

стр. 640

١٢٦ وقوله جل وعز (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) قال الضحاك قالت اليهود يزعم محمد أنه قد أحل له من النساء ما شاء فأنزل الله (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فالمعنى بل يحسدون النبي ﷺ على ما أحل له من النساء قال السدي وقد كانت لداود ﷺ مائة امرأة ولسليمان أكثر من ذلك وقال قتادة أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب حين بعث فيهم نبي فيكون الفضل ههنا النبوة

стр. 641

وقد شرف بالنبي ﷺ العرب أي فكيف لا يحسدون ابراهيم ﷺ وغيره من الانبياء وقد أوتي سليمان الملك ١٢٧ ثم قال جل وعز (وآتيناهم ملكا عظيما) قال مجاهد يعني النبوة وقال همام بن الحارث أيدوا بالملائكة والجنود ١٢٨ ثم قال جل وعز (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) قال مجاهد يعني القرآن وقيل بالنبي صلى الله عليه وسلم

стр. 642

ويجوز أن يكون المعنى (فمنهم من آمن) بهذا الخبر (ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) والسعير شدة توقد النار ١٢٩ وقوله جل وعز (ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) المعنى نلقيهم فيها يقال أصليته اصلاء ما إذا ألقيته في النار القاء كأنك تريد الاحراق وصليت اللحم إذا شويته أصليه صليا وصليت بالامر أصلى إذا قاسيت شدته

стр. 643

وفي الحديث أن يهودية أهدت الى النبي ﷺ شاة مصلية أي مشوية ١٣٠ ثم قال جل وعز (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) في هذا قولان أحدهما أن الالم انما يقع على النفوس والجلود وان بدلت فالالم لا يقع على الانسان والقول الآخر أن يكون الجلد الاول أعيد جديدا كما تقول صغت الخاتم

стр. 644

١٣١ ثم قال جل وعز (ليذوقوا العذاب) أي لينالهم ألم العذاب ثم قال تعالى (ان الله كان عزيزا حكيما) أي هو حكيم فيما عاقب به من العذاب ١٣٢ وقوله جل وعز (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار) أي ماء الانهار ١٣٣ ثم قال جل وعز (خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة) أي من الادناس والحيض

стр. 645

ثم قال تعالى (وندخلهم ظلا ظليلا) أي يظل من الحر والبرد وليس كذا كل ظل ١٣٤ وقوله جل وعز (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها) قيل عن ابن عباس هذا عام وروي عن شريح أنه قال لاحد خصمين أعطه حقه فان الله يقول (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها)

стр. 646

ثم قال شريح (وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة) فانما هذا في الربا خاصة وقيل انه نزلت (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها) لما أخذت مفاتح البيت من (شيبة بن عثمان) وقال ابن زيد هم الولاة واستحسن هذا القول أن يكون خطابا لولاة أمور الناس أمروا بأداء الامانة الى من ولوا أمره فيهم وحقوقهم وما ائتمنوا عليه من أمورهم وبالعدل منهم فأوصوا بالرعية

стр. 647

ثم أوصى الرعية بالطاعة فقال جل وعز بعده (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) الا أن ابن عباس قال (وأولوا الأمر منكم) وأولوا الفقه والدين وقال مجاهد أصحاب محمد وقال أبو هريرة هم الامراء وهذا من أحسنها الا أنه في ما وافق الحق كما صح عن النبي ﷺ فمن أمر بمعصية فلا طاعة

стр. 648

١٣٥ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) قال جابر بن عبد الله أولو الامر أولوا الفقه والعلم وقال بهذا القول من التابعين الحسن ومجاهد وعطاء وقال أبو هريرة يعني به امراء السرايا وقال بهذا القول السدي ويقويه أن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ أنه قال (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني) وقال عكرمة أولوا الامر أبو بكر وعمر وهذه الاقوال كلها ترجع الى شئ واحد لان أمراء السرايا

стр. 649

من العلماء لانه كان لا يولى الا من يعلم وكذلك أبو بكر وعمر من العلماء ١٣٦ ثم قال جل وعز (فان تنارعتم أن في شئ فردوه الى الله والرسول) اشتقاق المنازعة أن كل واحد من الخصمين ينتزع الحجة لنفسه ١٣٧ وفي قوله جل وعز (فردوه إلى الله والرسول) قولان أحدهما قاله مجاهد وقتادة فردوه الى كتاب الله وسنة رسوله وكذلك قال عمرو بن ميمون فردوه الى كتاب الله ورسوله فإذا مات رسول الله ﷺ فردوه الى سنته

стр. 650

والقول الآخر فقولوا الله ورسوله أعلم وهذا تغليظ في الاختلاف لقوله (ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) قال قتادة وأحسن تأويلا وأحسن عاقبة

стр. 651

وهذا أحسن في اللغة ويكون من آل الى كذا ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم ١٣٨ وقوله جل وعز (ألم تر الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت) قال الضحاك نزل هذا في رجلين اختصما أحدهما يهودي والآخر منافق فقال اليهودي بيني وبينك محمد وقال المنافق بيني وبينك كعب بن الأشرف ١٣٩ وقوله (وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) أي يصدون عن حكمك ١٤٠ وقوله (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم)

стр. 652

المعنى (فكيف) حالهم (إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله ان أردنا الا احسانا وتوفيقا) يروى أن عمر قتل المنافق الذي قال لليهودي امض بنا الى كعب بن الاشرف يقض بيننا فجاء أصحابه الى النبي ﷺ يحلفون بالله ان أردنا بطلب الدم الا احسانا وموافقة للحق وقيل المعنى إذا نزلت بهم عقوبة لم تردعهم وحلفوا كاذبين أنهم ما أرادوا باحتكامهم على إليه الا الاحسان من بعضهم الى

стр. 653

بعض والصواب فيه ١٤١ ثم قال جل وعز (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) وهو عالم بكل شئ والفائدة أنه قد علم أنهم منافقون فأعلموا ذلك ١٤٢ ثم قال جل وعز (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) أي قل لهم من خالف حكم النبي ﷺ وكفر به وجب عليه القتل

стр. 654

١٤٣ وقوله جل وعز (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله) من زائدة للتوكيد ويدل على معنى الجنس ومعنى (الا باذن الله) الا بأنه أذن الله وقيل يجوز أن يكون معناه الا بعلم الله ١٤٤ وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ٩

стр. 655

أي فيما اختلفوا فيه ومنه تشاجر القوم وأصل هذا من الشجر لاختلاف أغصانه ومنه شجره بالرمح أي جعله فيه بمنزلة الغصن في الشجرة ومنه اشتجر القوم قال زهير متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضى وهم عدل ١٤٥ وقوله جل وعز (ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت) أي شكا وضيقا وأصل الحرج الضيق ١٤٦ ثم قال جل وعز (ويسلموا تسليما) أي ويسلموا لامرك وقوله تسليما مؤكد

стр. 656

١٤٧ وقوله جل وعز (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) يروى أن قوما من أصحاب النبي ﷺ قالوا يا رسول الله أنت معنا في الدنيا وترفع يوم القيامة لفضلك فأنزل الله (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) فعرفهم أن الاعلين ينحدرون الى من هو أسفل منهم فيجتمعون ليذكروا ما أنعم الله عليهم به ١٤٨ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا)

стр. 657

قال قتادة الثبات الفرق وقال الضحاك الثبات العصب والجميع المجتمعون وقال أهل اللغة الثبات الجماعات في تفرقة والمعنى انفروا جماعة بعد جماعة أو انفروا بأجمعكم وواحد الثبات ثبة وهي مشتقة من قولهم ثبيت الرجل إذا أثنيت عليه في حياته لانك كأنك جمعت محاسنه ١٤٩ وقوله جل وعز (وان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي) أي يبطئ عن القتال ويبطئ على التكثير يعنى به المنافقون (فان أصابتكم مصيبة) أي هزيمة

стр. 658

(ولئن أصابكم فضل من الله) أي غنيمة (ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) لله وقرأ الحسن (ليقولن) بضم اللام وهو محمول على المعنى لان (من) لجماعة فهذا معترض والمعنى هو قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (كأن لم يكن بينكم وبينه مودة) أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد ويجوز أن يكون المعنى يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ١٥٠ وقوله جل وعز (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) معنى يشرون يبيعون يقال شريت الشئ إذا

стр. 659

بعته وإذا اشتريته ١٥١ ثم قال جل وعز (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) وقرأ محمد بن اليماني فيقتل أو يغلب ١٥٢ وقوله جل وعز (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) قال الزهري المعنى في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين قال أبو جعفر قال أبو العباس يجوز أن يكون المعنى وفي المستضعفين ويجوز أن يكون المعنى وفي سبيل المستضعفين وقال الضحاك هؤلاء قوم أسلموا ولم يقدروا على الهجرة وأقاموا بمكة فعذرهم الله جل وعز

стр. 660

١٥٣ ثم قال جل وعز (الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) يعنى مكة ١٥٤ وقوله جل وعز (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) قال قتادة البروج القصور المحصنة ومعروف في اللغة أن البروج الحصون والمشيدة تحتمل معنيين ١ أن تكون مطولة ٢ والآخر أن تكون مشيدة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة وقال السدي هي قصور بيض في السماء الدنيا مبنية وقيل المشيدة المطولة والمشيدة مخففة المعمولة بالشيد وقيل المشيدة على التكثير يقع للجميع ١٥٥ وقوله جل وعز (وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله

стр. 661

وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) الحسنة ههنا الخصب والسيئة الجدب ١٥٦ وقوله جل وعز (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) من حسنة أي خصب وقيل هذا للنبي ﷺ لان المخاطبة له بمنزلة المخاطبة لجميع الناس والمعنى ما أصابك من حسنة فمن الله أي من خصب ورخاء

стр. 662

وما أصابك من سيئة أي من جدب وشدة فمن نفسك أي فبذنبك عقوبة قاله قتادة ويروى أن اليهود قالوا لما قدم المسلمون الى المدينة أصابنا الجدب وقل الخصب فأعلم الله جل وعز أن ذلك بذنوبهم وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ (وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك) وقيل القول محذوف أي يقولون هذا

стр. 663

١٥٧ وقوله جل وعز (ويقولون طاعة) والمعنى ويقولون أمرنا طاعة ومنا طاعة وفي الكلام حذف والمعنى ويقولون إذا كانوا عندك طاعة ودل على هذا قوله تعالى (فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول) معنى بيت عند أهل اللغة أحكم الامر بليل وفكر فيه أي أظهر المعصية في بيته والعرب تقول أمر بيت بليل إذا أحكم وانما خص الليل بذلك لانه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

стр. 664

ومن هذا بيت الصيام وقال أبو رزين معنى بيت ألف وليس هذا بخارج عن قول أهل الغة لانه يجوز أن يكون التأليف بالليل وقيل معنى بيت بدل ولا يصح هذا ١٥٨ ثم قال جل وعز (والله يكتب ما يبيتون) يحتمل معنيين أحدهما أنه ينزله في كتابه ويخبر به

стр. 665

وفي ذلك أعظم الآيات للنبي ﷺ لانه يخبر بما يسرونه ويحتمل أن يكون المعنى والله يعلم ويحصي ما يبيتون ١٥٩ ثم قال جل وعز (فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) قال الضحاك يعنى به المنافقون والمعنى لا تخبر بأسمائهم ١٦٠ وقوله جل وعز (أفلا يتدبرون القرآن) معنى تدبرت الشئ فكرت في عاقبته ويقال أدبر

стр. 666

القوم إذا تولى أمرهم الى آخره وفي الحديث لا تدابروا أي لا تعادوا أي لا يولي أحدكم صاحبه دبره من العداوة ١٦١ ثم قال جل وعز (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) أي لو كان ما يخبرون به مما يسرونه من عند غير الله لاختلف ومذهب قتادة وابن زيد أن المعنى لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه تفاوتا وتناقضا لان كلام الناس يختلف ويتناقض

стр. 667

١٦٢ وقوله (وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به) قال الضحاك أفشوه وسعوا به وهم المنافقون وقال غيره هم ضعفة المسلمين كانوا إذا سمعوا المنافقين يفشون أخبار النبي ﷺ توهموا انه ليس عليهم في ذلك شئ فأفشوه فعاتبهم الله على ذلك فقال (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) أي اولوا العلم (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه يقال نبطت البئر إذا اخرجت منها النبط وهو ما يخرج منها ومن هذا سمي النبط لانهم يخرجون ماء في الارض فالمعنى لعلموا ما ينبغي أن يفشى وما ينبغي أن يفشى يكتم

стр. 668

١٦٣ وقوله جل وعز (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) في هذه الاية ثلاثة اقوال احدها ان المعنى ولولا ما تفضل الله به مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان الا قليلا والقول الاخر ان المعنى اذاعوا به الا قليلا وهذا القول للكسائي وهو صحيح عن ابن عباس والقول الاخر قول قتاده وابن جريج وهو الذي كان يختاره أبو اسحاق ان المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان)

стр. 669

قيل هو استثناء من لاتبعتم الشيطان يعنى به قوم لم يكونوا هموا بما هم به الاخرون من اتباع الشيطان كما قال الضحاك هم اصحاب النبي ﵇ الا قليلا الا طائفة منهم وقيل معنى الا قليلا كلكم قال أبو جعفر وهذا غير معروف في اللغة

стр. 670

ومن أحسن هذه الاقوال قول من قال أذاعوا به الا قليلا لانه يبعد أن يكون المعنى يعلمونه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا لانه إذا بين استوى الكل في علمه فبعد استثناء بعض المستنبطين منه ١٦٤ ثم قال جل وعز (فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك) وهذا متصل بقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) فأمره الله جل وعز بالقتال ولو كان وحده لانه قد وعده النصر ١٦٥ ثم قال جل وعز (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) والبأس الشدة
следующие страницы →