Полный текст (3 151 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
القوم إذا تولى أمرهم الى آخره وفي الحديث لا تدابروا أي لا تعادوا أي لا يولي أحدكم صاحبه دبره من العداوة ١٦١ ثم قال جل وعز (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) أي لو كان ما يخبرون به مما يسرونه من عند غير الله لاختلف ومذهب قتادة وابن زيد أن المعنى لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه تفاوتا وتناقضا لان كلام الناس يختلف
ويتناقض
стр. 667
١٦٢ وقوله (وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به) قال الضحاك أفشوه وسعوا به وهم المنافقون وقال غيره هم ضعفة المسلمين كانوا إذا سمعوا المنافقين يفشون أخبار النبي ﷺ توهموا انه ليس عليهم في ذلك شئ فأفشوه فعاتبهم الله على ذلك فقال (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) أي اولوا العلم (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه يقال نبطت البئر إذا اخرجت منها النبط وهو ما يخرج منها ومن هذا سمي النبط لانهم يخرجون ماء في الارض فالمعنى لعلموا ما ينبغي أن يفشى وما ينبغي أن يفشى يكتم
стр. 668
١٦٣ وقوله جل وعز (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) في هذه الاية ثلاثة اقوال احدها ان المعنى ولولا ما تفضل الله به مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان الا قليلا والقول الاخر ان المعنى اذاعوا به الا قليلا وهذا القول للكسائي وهو صحيح عن ابن عباس والقول الاخر قول قتاده وابن جريج وهو الذي كان
يختاره أبو اسحاق ان المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان)
стр. 669
قيل هو استثناء من لاتبعتم الشيطان يعنى به قوم لم يكونوا هموا بما هم به الاخرون من اتباع الشيطان كما قال الضحاك هم اصحاب النبي ﵇ الا قليلا الا طائفة منهم وقيل معنى الا قليلا كلكم قال أبو جعفر وهذا غير معروف في اللغة
стр. 670
ومن أحسن هذه الاقوال قول من قال أذاعوا به الا قليلا لانه يبعد أن يكون المعنى يعلمونه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا لانه إذا بين استوى الكل في علمه فبعد استثناء بعض المستنبطين منه ١٦٤ ثم قال جل وعز (فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك) وهذا متصل بقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) فأمره الله جل وعز بالقتال ولو كان وحده لانه قد وعده النصر ١٦٥ ثم قال جل وعز (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) والبأس الشدة
стр. 671
و (عسى) من الله واجبة لانها للترجي فإذا أمر أن يترجى شئ كان ١٦٦ وقوله جل وعز (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) قال الحسن من شفع أثيب وان لم يشفع لانه قال جل وعز (من يشفع) ولم يقل من يشفع وقال أبو موسى الاشعري ﵀ كنا عند النبي ﷺ فجاء سائل فقال النبي ﷺ اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء
стр. 672
١٤٦ ثم قال جل وعز (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) روي عن أبي موسى أنه قال الكفل النصيب أو قل الحظ كذا في الحديث وقال قتادة الكفل الاثم والمعروف عند أهل اللغة أن الكفل النصيب ويقال اكتفلت البعير إذا جعلت على موضع منه كساء أو غيره لتركبه وهذا مأخوذ من ذاك لانك انما تجعله على نصيب مثله ١٤٧ وقوله جل وعز (وكان الله على كل شئ مقيتا) في معناه قولان
روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مقيتا
стр. 673
يقول حفيظا وباسناده مقيتا يقول قديرا وحكى الكسائي أنه قال أقات يقيت إذا قدر وقال الشاعر وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا والقول أن المقيت الحفيظ قال أبو اسحاق وهذا القول عندي أصح من ذاك لانه مأخوذ من القوت مقدار ما يحفظ الانسان
стр. 674
وقال الشاعر ألي الفضل أم علي إذا حو سبت اني على الحساب مقيت وفي الحديث كفى بالمرء اثما أن يضيع من يقيت أي يحفظ ويروى يقوت ١٤٨ وقوله جل وعز (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) قيل هذا في السلام إذا قال سلام عليكم رد عليه
وعليك السلام ورحمة الله وإذا قال السلام عليك ورحمة الله
стр. 675
قيل وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال الشيخ أبو بكر وجدت في غير نسختي وإذا قال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته رد عليه وعليك يروى هذا عن النبي ﷺ وروي عن الحسن أنه قال السلام سنة ورده فريضة
стр. 676
١٤٩ ثم قال جل وعز (إن الله كان على كل شئ حسيبا) قال مجاهد أي حفيظا والحسيب عند بعض أهل اللغة البصريين الكافي يقال أحسبه إذا كفاه ومنه (عطاء حسابا) ومنه حسبك
стр. 677
وهذا عندي غلط لانه لا يقال في هذا أحسب على الشئ فهو حسيب عليه انما يقال بغير على والقول أنه من الحساب يقال حاسب فلانا على كذا وهو محاسبه عليه وحسيبه أي صاحب حسابه ١٥٠ وقوله جل وعز (الله لا إله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه) قيل انما سميت القيامة لان الناس يقومون لرب العالمين
أي يوم القيام ثم زيدت الهاء للمبالغة وقيل انما ذلك لان الناس يقومون من قبورهم كما قال جل وعز (يخرجون من الاجداث سراعا) والاجداث القبور
стр. 678
١٥١ وقوله جل وعز (فمالكم في المنافقين فئتين) أي فرقتين مختلفتين قال زيد بن ثابت تخلف قوم عن النبي ﷺ يوم أحد فصار أصحاب رسول الله ﷺ فرقتين فقال بعضهم اقتلهم وقال بعضهم اعف عنهم فأنزل الله (فما لكم في المنافقين فئتين) قال مجاهد هم قوم أسلموا ثم أستأذنوا النبي ﷺ أن يخرجوا الى مكة فيأخذوا بضائع لهم فصار أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين قوم يقولون هم منافقون وقوم يقولون هم مؤمنون حتى نتبين أمرهم أنهم منافقون فأنزل الله (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا)
стр. 679
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ركسهم بغير ألف يقال أركسهم وركسهم إذا ردهم والمعنى ردهم الى حكم الكفار ١٥٢ ثم قال جل وعز (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) أي انهم قد ضلوا
(ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا)
стр. 680
أي طريقا مستقيما ١٥٣ وقوله (الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق) قال مجاهد صاروا الى هلال بن عويمر وكان بينه وبين النبي حلف وقال غيره كان قوم يوادعون الله النبي ﷺ ولا يقاتلونه فأمر المسلمون أن لا يقاتلوا من صار إليهم واتصل بهم ووادع كما وادعوا وقال أبو عبيدة معنى يصلون ينتسبون
стр. 681
وهذا خطأ لان النبي ﷺ قاتل قريشا وهم أنسباء المهاجرين الأولين ١٥٤ ثم قال جل وعز (أو جاءوكم حصرت صدورهم) أي أو يصلون الى قوم جاؤوكم حصرت صدروهم قال الكسائي معنى حصرت ضاقت قال مجاهد وهو هلال بن عويمر الذي حصر أن يقاتل المسلمين أو يقاتل قومه فدفع عنهم قال أبو العباس محمد بن يزيد المعنى على الدعاء أي أحصر الله صدورهم وقال أبو اسحق يجوز أن يكون خبرا بعد خبر فالمعنى
стр. 682
(أو جاؤوكم) ثم خبر بعد فقال (حصرت صدورهم) كما قال جل وعز (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) وقيل المعنى أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم ثم حذف قد وقد قرأ الحسن حصرة صدورهم وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ (الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق وحصرت صدورهم) فالمعنى على هذه القراءة (الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق وحصرت صدورهم)
стр. 683
أي قوم حصرة صدورهم أي ضيقة ١٥٥ وقوله جل وعز (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم) أي كفوا عن قتالكم (وألقوا اليكم السلم) أي الانقياد (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) قال قتادة هذه الآية منسوخة نسخها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) في براءة ١٥٦ وقوله جل وعز (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة أركسوا فيها)
قال مجاهد هؤلاء قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي ﷺ فيسلمون ثم يرجعون الى الكفار فيرتكسون في الاوثان
стр. 684
١٥٧ ثم قال جل وعز (فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم) ومعنى ثقفتموهم وجدتموهم واحد (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) أي حجة بينة بأنهم غدرة لا يوفون بعهد ولا هدنة ١٥٨ وقوله جل وعز (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ) فهذا استثناء ليس من الاول قال أبو اسحق المعنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا
стр. 685
البتة ثم قال (الا خطأ) أي لكن ان قتله خطأ ومن قال ان الا بمعنى الواو فقوله خطأ من جهتين احداهما أنه لا يعرف أن تكون (الا) بمعنى حرف عاطف والجهة الاخرى أن الخطأ لا يحصر لانه ليس بشئ يقصد ولو كان يقصد لكان عمدا وذكر سيبويه أن (إلا) تأتي بمعنى (لكن) كثير وأنشد من كان أسرع في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغدت
стр. 686
الا كنا شرة الذي ضيعتم كالغصن في غلوائه المتنبت وكان سبب نزول هذه الآية فيما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عياش بن أبي ربيعة أخا أبي جهل لامه قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل في اتباع النبي ﷺ فحسب أنه كافر كما هو فقتله
стр. 687
١٥٩ وقوله جل وعز (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله الا أن يصدقوا) وانما غلظ في قتل الخطأ ليتحرز من القتل والمعنى الا أن يتصدقوا عليكم بالدية وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ (الا أن يتصدقوا) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (الا أن تصدقوا) والمعنى الا أن تتصدقوا ثم أدغم التاء في الصاد ويجوز على هذه القراءة الا أن تصدقوا بحذف احدى التاءين ١٦٠ وقوله جل وعز (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) معنى عدو كمعنى أعداء وروى عكرمة عن ابن عباس أن المعنى وان كان مؤمنا
стр. 688
وقومه كفار فلا تدفعوا إليهم الدية وعليكم عتق رقبة فمعنى هذا إذا قتل مسلم خطأ وليس له قوم مسلمون فلا دية على قاتله كان قتله في دار المسلمين أو في دار الحرب وروى عطاء بن السائب عن أبي عياض قال كان الرجل يجئ يسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم معهم فيفرون فيقتل فيمن يقتل فنزلت (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) قال وليس له دية فمعنى هذا أن يقتل في دار الحرب خاصة وقال قوم وان قتل في دار الاسلام فحكمه حكم المسلمين ١٦١ ثم قال جل وعز (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى أهله وتحرير رقبة مؤمنة)
стр. 689
قال الزهري الميثاق العهد فالمعنى ان كان المقتول من قوم بينكم وبينهم عهد فادفعوا إليهم الدية لئلا توغروا قال صدورهم ١٦٢ ثم قال جل وعز (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) أي فمن لم يجد الدية وعتق رقبة فعليه هذا (توبة من الله) أي فعل هذا ليتوبوا توبة ١٦٣ وقوله جل وعز (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا
فيها) روى شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني
стр. 690
ابن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) فسألته فقال ما نسخها شئ وروي عن زيد بن ثابت نزلت الشديدة بعد الهينة لستة أشهر (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) بعد التى في الفرقان (والذين لا يدعون مع الله الها آخر) الى قوله جل وعز (الا من تاب)
стр. 691
وذهب قوم الى أن هذا على المجازاة ان جازاه بذلك وأن العفو مرجو له مع التوبة
стр. 692
وهذا لا يحتاج أن يقال فيه ان جازاه ولكن القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه محكم وأنه يجازيه إذا لم يتب فان تاب فقد بين أمره لقوله (واني لغفار لمن تاب) فهذا لا يخرج عنه شئ ١٦٤ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) وتقرأ فتثبتوا قال أبو عبيد واحداهما قريبة من الاخرى وقال غيره قد يتثبت ولا يتبين فالاختيار فتبينوا
ومعنى ضربتم سافرتم ١٦٥ ثم قال جل وعز (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلم لست مؤمنا)
стр. 693
وقرأ ابن عباس (لمن ألقى اليكم السلام) فمن قرأ السلم فمعناه عنده الانقياد والاستسلام ومن قرأ السلام فتحتمل قراءته معنيين أحدهما أن يكون بمعنى السلم والآخر أن يكون من التسليم وروى عطاء وعكرمة عن ابن عباس أن قوما من أصحاب رسول الله ﷺ مروا براع فقال السلام عليكم فقالوا انما تعوذ فقتلوه وأتوا بغنمه الى النبي ﷺ فأنزل الله (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا)
стр. 694
قال ابن عباس يعني الغنيمة وروي عن أبي جعفر أنه قرأ (مؤمنا) بفتح الميم الثانية من أمنته إذا أجرته فهو مؤمن ١٦٦ وقوله جل وعز (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) قال سعيد بن جبير أي كذلك كنتم تخفون ايمانكم فمن الله عليكم أي فمن الله عليكم بالغزو واظهار
الدين
стр. 695
واختار أبو عبيد القاسم بن سلام (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام) وخالفه أهل النظر فقالوا السلم ههنا أشبه لانه بمعنى الانقياد والتسلم كما قال جل وعز (فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء) ١٦٧ وقوله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) قال ابن عباس لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها
стр. 696
١٦٨ ثم قال جل وعز (غير أولي الضرر) الضرر الزمانة وتقرأ غير رفعا ونصبا قال أبو اسحق ويجوز الخفض فمن رفع فالمعنى لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر أي لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر والمعنى لا يستوي القاعدون الاصحاء ومن قرأ غير نصبا فهو يحتمل معنيين أحدهما الاستثناء ويكون المعنى الا أولي الضرر فانهم
стр. 697
يستوون مع المجاهدين
والمعنى الآخر أن يكون غير في موضع الحال أي لا يستوي القاعدون أصحاء والمعنى على النصب لانه روى زيد بن ثابت والبراء بن عازب أنه لما نزل على النبي ﷺ (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت (غير أولي الضرر) فألحقت بها هذا معنى الحديث ومن قرأ بالخفض فالمعنى عنده من المؤمنين الذين هم غير أولي الضرر أي من المؤمنين الاصحاء ١٦٩ وقوله جل وعز (وكلا وعد الله الحسنى) المجاهدين وأولي الضرر وعد الله الحسنى
стр. 698
قال أهل التفسير يعني بالحسنى الجنة ١٧٠ ثم قال جل وعز (وفضل الله المجاهدين على القاعدين) الذين ليس لهم ضرر (أجرا عظيما درجات منه) وروي عن ابن محيريز أنه قال تلك سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة ١٧١ وقوله جل وعز (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وقرأ عيسى وهو ابن عمر (ان الذين يتوفاهم الملائكة) هذا على تذكير الجمع
стр. 699
ومن قرأ (توفاهم) فهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون فعلا ماضيا ويكون على تذكير الجمع أيضا والآخر أن يكون مستقبلا ويكون على تأنيث الجماعة والمعنى تتوفاهم ثم حذف إحدى التاءين قال عكرمة والضحاك هؤلاء قوم أظهروا الاسلام ثم لم يهاجروا الى بدر مع المشركين فقتلوا فأنزل الله جل وعز فيهم (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) أكنتم في أصحاب النبي ﷺ أم كنتم مشركين هذا سؤال توبيخ ١٧٢ ثم قال جل وعز (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان)
стр. 700
قال مجاهد هؤلاء قوم أسلموا وثبتوا على الاسلام ولم تكن لهم حيلة في الهجرة فعذرهم الله فقال (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) وعسى ترج وإذا أمر الله جل وعز أن يترجى شئ فهو واجب كذلك الظن به ١٧٣ وقوله جل وعز (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة) المراغم عند أهل اللغة والمهاجر واحد يقال راغمت فلانا إذا هجرته وعاديته كأنك لا تباليه عن وان لصق أنفه بالرغام
وهو التراب
стр. 701
وقيل انما سمي مهاجرا ومراغما لان الرجل كان إذا أسلم عادى قومه وهجرهم فسمي خروجه مراغما وسمي مصيره الى النبي ﷺ هجرة وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مراغما) يقول متحولا من أرض الى ارض قال (وسعة) يقول في الرزق وقال قتادة من الضلالة الى الهدى أي سعة من تضييق ما كان فيه من انه لا يقدر على اظهار دينه
стр. 702
واللفظة تحتمل المعنيين لانه لا خصوص فيها ١٧٤ وقوله جل وعز (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) قال سعيد بن جبير نزلت في رجل يقال له ضمرة من خزاعة كان مصابا ببصره فقال أخرجوني فلما صاروا به الى التنعيم مات فنزلت هذه الآية فيه ١٧٥ وقوله جل وعز (واذ ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة)
стр. 703
قال يعلى بن أمية سألت عمر بن الخطاب ﵁ فقلت انما كان هذا وقت الخوف وقد زال اليوم فقال عجبت
مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته (ومعنى (ضربتم في الارض) سافرتم كما قال (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) وفي معنى قوله جل وعز (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) قولان أحدهما أنه اباحة لا حتم كما قال (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) والقول الآخر أن هذا فرض المسافر كما روت عائشة
стр. 704
فرضت الصلاة ركعتين فأقرت في السفر وزيد في صلاة الحضر ويكون مثل قوله (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) والطواف حتم وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا) وليس فيه ان خفتم فالمعنى على قراءته كراهة أن يفتنكم الذين كفروا ثم حذف مثل (واسأل القرية) يقال قصر الصلاة وقصرها وأقصرها
стр. 705
١٧٦ ثم قال جل وعز (ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) عدو ههنا بمعنى أعداء
١٧٧ وقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال صلى رسول الله ﷺ بعسفان والمشركون بينه وبين القتال فيهم أو عليهم خالد بن الوليد فقال المشركون لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة فقال المشركون انها ستجئ صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم قال ونزل جبريل بالآيات فيما بين الظهر والعصر وذكر الحديث وسنذكر حديث صالح بن خوات الذي يذهب أهل المدينة
следующие страницы →