← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقيل انما سمي مهاجرا ومراغما لان الرجل كان إذا أسلم عادى قومه وهجرهم فسمي خروجه مراغما وسمي مصيره الى النبي ﷺ هجرة وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مراغما) يقول متحولا من أرض الى ارض قال (وسعة) يقول في الرزق وقال قتادة من الضلالة الى الهدى أي سعة من تضييق ما كان فيه من انه لا يقدر على اظهار دينه

стр. 702

واللفظة تحتمل المعنيين لانه لا خصوص فيها ١٧٤ وقوله جل وعز (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) قال سعيد بن جبير نزلت في رجل يقال له ضمرة من خزاعة كان مصابا ببصره فقال أخرجوني فلما صاروا به الى التنعيم مات فنزلت هذه الآية فيه ١٧٥ وقوله جل وعز (واذ ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة)

стр. 703

قال يعلى بن أمية سألت عمر بن الخطاب ﵁ فقلت انما كان هذا وقت الخوف وقد زال اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته (ومعنى (ضربتم في الارض) سافرتم كما قال (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) وفي معنى قوله جل وعز (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) قولان أحدهما أنه اباحة لا حتم كما قال (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) والقول الآخر أن هذا فرض المسافر كما روت عائشة

стр. 704

فرضت الصلاة ركعتين فأقرت في السفر وزيد في صلاة الحضر ويكون مثل قوله (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) والطواف حتم وروي عن أبي بن كعب أنه قرأ (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا) وليس فيه ان خفتم فالمعنى على قراءته كراهة أن يفتنكم الذين كفروا ثم حذف مثل (واسأل القرية) يقال قصر الصلاة وقصرها وأقصرها

стр. 705

١٧٦ ثم قال جل وعز (ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) عدو ههنا بمعنى أعداء ١٧٧ وقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال صلى رسول الله ﷺ بعسفان والمشركون بينه وبين القتال فيهم أو عليهم خالد بن الوليد فقال المشركون لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة فقال المشركون انها ستجئ صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم قال ونزل جبريل بالآيات فيما بين الظهر والعصر وذكر الحديث وسنذكر حديث صالح بن خوات الذي يذهب أهل المدينة

стр. 706

إليه وكرهنا الاطالة في ذلك وحديث صالح فيه قضاء كل طائفة صلاتها قبل انصرافها من القبلة وليس كذا غيره والمعنى وإذا كنت فيهم وثم خوف ١٧٨ ثم قال جل وعز (فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم) والمعنى وليأخذ الباقون أسلحتهم ١٧٩ ثم قال جل وعز (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم)

стр. 707

وأهل المدينة يذهبون في صلاة الخوف الى حديث يحيى بن سعيد الانصاري عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الانصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الامام مستقبل القبلة ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الامام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لانفسهم الركعة الثانية ثم سلموا وانصرفوا والامام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون مع الامام فيركع بهم ركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لانفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون ١٨٠ وقوله جل وعز (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) يجوز أن يكون هذا للجميع لانه وان كان الذين في

стр. 708

الصلاة لا يحاربون فانهم إذا كان معهم السلاح كان ذلك أهيب للعدو ويجوز أن يكون الذين أمروا بأخذ السلاح الذين ليسوا في الصلاة لان المصلي لا يحارب ١٨١ وقوله (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) أي فاذكروه بالشكر والتسبيح وما يقرب منه ١٨٢ ثم قال جل وعز (فإذا اطمأننتم) قال مجاهد فإذ صرتم في الاهل والدور والمعروف في اللغة أنه يقال اطمأن إذا سكن فيكون

стр. 709

المعنى فإذا سكن عنكم الخوف وصرتم الى منازلكم (فأقيموا الصلاة) قال مجاهد أي فأتموها ١٨٣ ثم قال جل وعز (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وروى ليث عن مجاهد أن الموقوت المفروض وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال موقوتا واجبا وقال زيد بن أسلم موقوتا منجما أي تؤدونها في أنجمها والمعنى عند أهل اللغة مفروض لوقت بعينه يقال وقته فهو موقوت ووقته فهو موقت وهذا قول زيد بن أسلم بعينه

стр. 710

١٨٤ وقوله جل وعز (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) أي لا تضعفوا يقال وهن يهن وهنا ووهونا ١٨٥ ثم قال جل وعز (ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون) قال الضحاك أي تشكون (وترجون من الله ما لا يرجون) قال الضحاك أي في جراحاتكم من يعني من الاجر وقال غيره ترجون من النصر والعافية ما لا يرجون وقيل ترجون تخافون

стр. 711

١٨٦ وقوله (انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) قال مجاهد كان رجل من الانصار يقال له (ابن أبيرق واسمه طعمة) سرق درعا فلما فطن به استودعها عند رجل من اليهود وادعى أن اليهودي أخذها فجاء قومه يسألون النبي ﷺ أن يعذره فأنزل الله (انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق) الى قوله (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم)

стр. 712

والجدال في اللغة أشد الخصومة ويقال رجل أجدل إذا كان شديدا ويقال للصقر أجدل لانه من أقوى الطير ١٨٧ ثم قال جل وعز (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) أي يحكمونه ليلا ١٨٨ وقوله جل وعز (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة) أي يوم تظهر الحقائق وانما يحكم في الدنيا بما يظهر قال أبو جعفر قال أبو اسحق المعنى ها أنتم الذين يذهب الى أن هؤلاء بمعنى الذين

стр. 713

١٨٩ ثم قال جل وعز (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) أي استغفار غير عائد لانه إذا عزم على العودة فليس بتائب ١٩٠ ثم قال جل وعز (ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه) أي عقابه يرجع عليه (ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به برئيا) قال سعيد بن جبير نزلت في ابن أبيرق لما رمى اليهودي بالدرع التي سرقها

стр. 714

١٩١ ثم قال جل وعز (فقد احتمل بهتانا واثما مبينا) البهتان الكذب الذي يتحير من عظمه ١٩٢ ثم قال جل وعز (ولولا فضل الله عليك ورحمته) أي بأنه أوحي اليك ما فعله ابن أبيرق (لهمت طائفة منهم أن يضلوك) أي يخطئوك في الحكم (وما يضلون الا أنفسهم وما يضرونك من شئ) أي لانك معصوم ١٩٣ ثم قال جل وعز (وأنزل الله عليك الكتاب

стр. 715

والحكمة) أي أنزل عليك الكتاب بالحكمة في أمر ابن أبيرق ١٩٤ وقوله جل وعز (لا خير في كثير من نجواهم) النحوي كل كلام ينفرد به جماعة سرا كان أو جهرا ١٩٥ ثم قال جل وعز (الا من أمر بصدقة) يجوز أن يكون المعنى الا نجوى من أمر بصدقة ثم حذف ويجوز أن يكون استثناء ليس من الاول ويكون المعنى لكن من أمر بصدقة في نجواه خيرا

стр. 716

١٩٦ وقوله جل وعز (ومن يشاقق الرسول) أي يخالف كأنه يصير في شق خلاف شقة أي في ناحية قال سعيد بن جبير لما أطلع الله النبي على أمر ابن أبيرق هرب الى المشركين فارتد فأنزل الله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) قال مجاهد أي نتركه وما يعبد وكذلك هو في اللغة يقال وليته ما تولى إذا تركته في اختياره قال سعيد بن جبير لما صار الى مكة نقب بيتا بمكة

стр. 717

فلحقه المشركون فقتلوه فأنزل الله (ان الله لا يغفر أن يشرك به) الى قوله (فقد ضل ضلالا بعيدا) ١٩٧ وقوله (ان يدعون من دونه الا اناثا) قال مجاهد يعني الاوثان وعن أبي مع كل صنم جنية وقال أهل اللغة انما سميت اناثا لانهم سموها اللات والعزى ومناة وهذا عندهم اناث وقال الحسن أي ما يعبدون الا حجارة وخشبا

стр. 718

قال وكان لكل حي صنم يعبدونه فيقال أنثى بني فلان فأنزل الله هذا وهذا قول حسن في اللغة لان هذه الاشياء يخبر عنها بالتأنيث يقال الحجارة يعجبنه في ولا يقال يعجبونه بن وروي عن ابن عباس أنه قرأ (ان يدعون من دونه الا أثنا) وهذا جمع الجمع كأنه جمع وثنا على وثان كما تقول مثال ومثل ثم أبدل من الواو همزة لما انضمت كما قال جل وعز (وإذا الرسل أقتت) من الوقت وقرئ (ان يدعون من دونه الا أنثا) وهو جمع اناث

стр. 719

١٩٨ ثم قال جل وعز (وان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله) فالمريد الخارج من الخير المتجرد منه وأمرد من هذا وقيل المريد الممتد في الشر من قولهم بيت ممرد أي مطول ومعنى لعنه باعده من رحمته ١٩٩ ثم قال جل وعز (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) أي موقتا وهو من فرضت أي قطعت ٢٠٠ ثم قال جل وعز (ولاضلنهم ولامنينهم هذه)

стр. 720

أي ولاوهمنهم سنة أن لهم حظا في المخالفة ٢٠١ ثم قال جل وعز (ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام) يقال بتك إذا قطع قال قتادة يعني البحيرة والبحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقوا آذانها ولم ينتفعوا بها

стр. 721

والتقدير في العربية ولآمرنهم بتبتيك عمرو آذان الانعام ٢٠٢ ثم قال جل وعز (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) عن ابن عباس دين الله وعنه أيضا الخصاء وكذلك روي عن أنس وقال سعيد بن جبير ومجاهد وابراهيم والضحاك وقتادة يعني دين الله وزاد مجاهد يعني الفطرة أي أنهم ولدوا على الاسلام وأمرهم الشيطان بتغييره

стр. 722

وروي عن عكرمة قولان أحدهما أنه الخصاء والآخر أنه دين الله وهذه الاقوال ليست بمتناقضة لانها ترجع الى الافعال فأما قوله (لا تبديل لخلق الله) وقال ههنا (فليغيرن خلق الله) فان التبديل هو بطلان عين الشئ فهو ههنا مخالف للتغيير وقال محمد بن جرير أولاهما أنه دين الله وإذا كان ذلك معناه دخل فيه فعل كل ما نهى الله عنه من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي لأن الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي أي

стр. 723

فليغيرن ما خلق الله من دينه ٢٠٣ وقوله جل وعز (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا) المحيص في اللغة المعدل والملجأ يقال حصت وجضت قبل وعدلت بمعنى واحد ٢٠٤ وقوله جل وعز (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) المعنى ليس الثواب بأمانيكم ودل على أن هذا هو المعنى قوله جل وعز (والذين أمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار)

стр. 724

٢٠٥ وقوله جل وعز (من يعمل سوءا يجز به) روي عن أبي هريرة أنه قال لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ قال (أما والذي نفسي بيده انها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا فانه لا تصيب أحدا منكم مصيبة الا كفر الله عنه بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه (وروى على بن أبي طلحة عن ابن عباس (من يعمل سوء يجز به) يقول من يشرك به وهو السوء الا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه حدثنا عبد السلام بن سهل السكري قال حدثنا عبيد الله

стр. 725

قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم عن الحسن (من يعمل سوء يجز به) قال ذلك لمن أراد الله جل وعز هوانه فأما من أراد كرامته فلا قد ذكر الله قوما وقال (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) والحديث عن النبي ﷺ يدل على أنه عام روى عنه أبو هريرة أنه قال لما نزلت هذه الآية كل ما يصاب به العبد كفارة

стр. 726

ولفظ الآية عام لكل من عمل سوءا من مؤمن وكافر كان الذنب صغيرا أو كبيرا وهذا موافق ل (نكفر) لان معنى نكفر نغطي عليها في القيامة فلا نفضحكم بها ٢٠٦ وقوله جل وعز (ولا يظلمون نقيرا) المعنى لا يظلمون مقدار نقير والنقير النقطة التى تكون في النواة يقال ان النخلة تنبت منها ٢٠٧ وقوله جل وعز (واتخذ الله ابراهيم خليلا) الخليل في اللغة يكون بمعان أحدها الفقير كأنه به الاختلال كما قال زهير وان أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم

стр. 727

والخليل المحب وقيل في قول الله جل وعز (واتخذ الله ابراهيم خليلا) أي محتاجا فقيرا إليه والقول الآخر هو الذي عليه أصحاب الحديث أنه المحب المنقطع الى الله الذي ليس في انقطاعه اختلال والقول الثالث أنه يقال فلان خليل فلان أي هو يختصه ومنه الحديث لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا

стр. 728

فدل بهذا على أنه ﷺ لا يختص أحدا بشئ من العلم دون غيره ٢٠٨ وقوله جل وعز (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب) و (ما) في موضع رفع والمعنى قل الله يفتيكم فيهن والقرآن يفتيكم فيهن والذي يفتيكم من القرآن في النساء قوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ٢٠٩ ثم قال جل وعز (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن) قالت عائشة رحمها الله هذا في اليتيمة تكون عند الرجل (وترغبون أن تنكحوهن) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء الا بالقسط

стр. 729

وفي بعض الروايات عنها هذا في اليتيمة لعلها تكون شريكته في المال ولا يريد أن ينكحها ولا يحب أن تتزوج غيره لئلا يأخذ مالها قال الله جل اسمه (وترغبون أن تنكحوهن) قال سعيد بن جبير ومجاهد ويرغب في نكاحها إذا كانت كثيرة المال ولاهل اللغة في هذا تقديران أحدهما أن المعنى وترغبون عن أن تنكحوهن ثم حذفت عن

стр. 730

وحديث عائشة يقوي هذا القول والقول الآخر وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت في وإذا تدبرت قول سعيد بن جبير تبينت أنه قد جاء بالمعنيين ٢١٠ ثم قال جل وعز (والمستضعفين من الولدان) قال سعيد بن جبير كانوا لا يورثون الصغير فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) فعلى قول سعيد بن جبير أفتاهم في المستضعفين قوله (يوصيكم الله في أولادكم)

стр. 731

٢١١ ثم قال جل وعز (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) والقسط العدل وأفتاهم في اليتامى قوله جل وعز (ولا تأكلوا أموالهم الى أموالكم) ٢١٢ وقوله جل وعز (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) النشوز من الزوج أن يسئ عشرتها ويمنعها نفسه ونفقته ٢١٣ ثم قال جل وعز (فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا) وقرأ أكثر الكوفيين (أن يصلحا)

стр. 732

وقرأ الجحدري وعثمان البتي (أن يصلحا) والمعنى يصطلحا ثم أدغم فأما تفسير الآية فروى سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال هي المرأة تكون عند الرجل وهي دميمة أو عجوز تكره مفارقته فيصطلحا على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة وقالت عائشة هو الرجل تكون عنده المرأة لعله لا يكون له منها ولد ولا يحبها فيريد تخليتها فتصالحه فتقول لا تطلقني وأنت في حل من شأني وروى الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن هذه الآية نزلت في (رافع بن خديج) طلق امرأته تطليقة وتزوج شابة فلما قاربت انقضاء العدة قالت له أنا أصالحك على بعض الايام فراجعها ثم لم تصبره فطلقها أخرى ثم سألته

стр. 733

ذلك فراجعها فنزلت الآية وفي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة وكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ابتغت سودة بذلك رضى رسول الله ﷺ ٢١٤ ثم قال جل وعز (والصلح خير) والمعنى والصلح خير من الفرقة ثم حذف هذا لعلم السامع

стр. 734

وقيل في معنى (الله أكبر) الله أكبر من كل شئ ٢١٥ ثم قال جل وعز (وأحضرت الانفس الشح) قال عطاء يعني الشح في الايام والنفقة ومعنى هذا أن المرأة تشح بالنفقة على ضرايرها يحيى وايثارهن الرحمن وقال سعيد بن جبير هذا في المرأة تشح بالمال والنفس ٢١٦ وقوله جل وعز (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)

стр. 735

قال عبيدة في الحب والجماع ٢١٧ ثم قال جل وعز (فلا تميلوا كل الميل) قال عبيدة يعنى بالانفس وقال مجاهد لا تتعمدوا الاساءة والمعنى اقسموا بينهن بالسوية وروي عن عائشة رحمها الله أنها قالت كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه بالعدل ثم يقول اللهم هذا ما أملك فلا تؤاخذني بما تملكه ولا أملكه

стр. 736

٢١٨ ثم قال جل وعز (فتذروها كالمعلقة) قال الحسن هي التي ليس لها زوج ولا هي مطلقة وقال قتادة كالمحبوسة وكالمسجونة وكان ٢١٩ وقوله جل وعز (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) روي أن أكثر المشركين كانوا لا يؤمنون بالقيامة وانما يتقربون الى الله ليوسع عليهم في الدنيا ويدفع عنهم مكروهها فأنزل الله (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة)

стр. 737

٢٢٠ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) القسط والاقساط العدل يقال أقسط يقسط اقساطا إذا عدل وقسط يقسط إذا جار ٢٢١ ثم قال جل وعز (شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) المعنى ان يكن المشهود له غنيا فلا يمنعكم ذلك من أن تشهدوا وان يكن المشهود عليه فقيرا فلا يمنعكم ذلك من أن

стр. 738

تشهدوا عليه فان قيل كيف يقوم بالشهادة على نفسه وهل يشهد على نفسه قيل يكون عليه حق لغيره فيقر له به فذلك قيامه بالشهادة على نفسه أدب الله بهذا المؤمنين كما قال ابن عباس ﵀ أمروا أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم

стр. 739

٢٢٢ ثم قال (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) المعنى فلا تتبعوا الهوى لان تعدلوا وأدوا ما عندكم من الشهادة فهذا قول أكثر أهل اللغة ويجوز أن يكون المعنى فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا لانه إذا خالف الحق فكأنه كره العدل ٢٢٣ ثم قال تعالى (وان تلووا أو تعرضوا) روى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال هو في الخصمين يتقدمان الى القاضي فيكون ليه لاحدهما واعراضه عن الآخر وقال مجاهد (وان تلووا) أي تبدلوا أو تعرضوا تتركوا

стр. 740

فمذهب ابن عباس أن اللي من الحاكم ومذهب مجاهد أنه من الشاهد وكذلك قال الضحاك هو أن يلوي لسانه عن الحق في الشهادة أو يعرض فيكتمها وأصل لوى في اللغة مطل وأنشد سيبويه قد كنت داينت بها حسانا مخافة الافلاس والليانا
следующие страницы →