Полный текст (3 151 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٢١٨ ثم قال جل وعز (فتذروها كالمعلقة) قال الحسن هي التي ليس لها زوج ولا هي مطلقة وقال قتادة كالمحبوسة وكالمسجونة وكان ٢١٩ وقوله جل وعز (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة)
روي أن أكثر المشركين كانوا لا يؤمنون بالقيامة وانما يتقربون الى الله ليوسع عليهم في الدنيا ويدفع عنهم مكروهها فأنزل الله (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة)
стр. 737
٢٢٠ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) القسط والاقساط العدل يقال أقسط يقسط اقساطا إذا عدل وقسط يقسط إذا جار ٢٢١ ثم قال جل وعز (شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) المعنى ان يكن المشهود له غنيا فلا يمنعكم ذلك من أن تشهدوا وان يكن المشهود عليه فقيرا فلا يمنعكم ذلك من أن
стр. 738
تشهدوا عليه فان قيل كيف يقوم بالشهادة على نفسه وهل يشهد على نفسه قيل يكون عليه حق لغيره فيقر له به فذلك قيامه بالشهادة على نفسه أدب الله بهذا المؤمنين كما قال ابن عباس ﵀ أمروا أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم
стр. 739
٢٢٢ ثم قال (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) المعنى فلا تتبعوا الهوى لان تعدلوا وأدوا ما عندكم من
الشهادة فهذا قول أكثر أهل اللغة ويجوز أن يكون المعنى فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا لانه إذا خالف الحق فكأنه كره العدل ٢٢٣ ثم قال تعالى (وان تلووا أو تعرضوا) روى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال هو في الخصمين يتقدمان الى القاضي فيكون ليه لاحدهما واعراضه عن الآخر وقال مجاهد (وان تلووا) أي تبدلوا أو تعرضوا تتركوا
стр. 740
فمذهب ابن عباس أن اللي من الحاكم ومذهب مجاهد أنه من الشاهد وكذلك قال الضحاك هو أن يلوي لسانه عن الحق في الشهادة أو يعرض فيكتمها وأصل لوى في اللغة مطل وأنشد سيبويه قد كنت داينت بها حسانا مخافة الافلاس والليانا
стр. 741
وقرئ (وان تلوا أو تعرضوا) وفيه قولان أحدهما للكسائي قال والمعنى من الولاية وان تلوا شيئا
أو تدعوه وقال أبو اسحاق من قرأ (وان تلوا) فالمعنى على قراءته وان تلووا ثم همز الواو الاولى فصارت تلؤوا كما قال يقال أدؤر في جمع دار ثم ألقى حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة فصارت تلوا كما يقال آدر في جمع دار ٢٢٤ وقوله (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) في معنى هذا قولان أحدهما اثبتوا على الايمان كما يقال للقائم قف حتى أجئ
стр. 742
أي أثبت قائما والقول الآخر أنه خطاب للمنافقين فالمعنى على هذا يا أيها الذين آمنوا في الظاهر أخلصوا لله ٢٢٥ وقوله جل وعز (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) قال مجاهد يعنى به المنافقون قال ومعنى ثم (ازدادوا كفرا) ماتوا على ذلك
стр. 743
وهذا القول ليس يبعد في اللغة لانهم إذا ماتوا على الكفر فقد هلكوا فهم بمنزلة من ازداد
وقال أبو العالية (ان الذين آمنوا ثم كفروا) اليهود والنصارى (ثم ازدادوا كفرا) بذنوب عملوها وقال قتادة (الذين آمنوا ثم كفروا) اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت يعني بالانجيل ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد ﷺ وآمنت النصارى بالانجيل ثم كفرت وكفرهم به تركهم اياه ثم ازدادوا كفرا بالقرآن وبمحمد عليه السلام
стр. 744
٢٢٦ وقوله جل وعز (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) المعنى اجعل ما يقوم مقام البشارة العذاب وأنشد سيبويه وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع أي الذي يقوم مقام التحية ضرب وجيع ٢٢٧ وقوله جل وعز (أيبتغون عندهم العزة) أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة أي المنعة قال الاصمعي يقال أرض عزاز بالفتح والكسر إذا كانت صلبة شديدة وقولهم يعز علي أي يشتد علي
стр. 745
ومنه قوله تعالى (وعزني في الخطاب) أي قهرني لانه أعز مني
ومنه قولهم (من عز بز) أي من غلب استلب ومنه قوله (فعزته يداه وكاهله) ٢٢٨ وقوله جل وعز (قالوا ألم نستحوذ عليكم) يقال استحوذ عليه إذا استولى عليه فالمعنى قال المنافقون للكافرين ألم نغلب عليكم بموالاتنا اياكم ونمنعكم من المؤمنين أي أخبرناكم بأخبارهم لتحذروا ما يكون منهم
стр. 746
٢٢٩ وقوله جل وعز (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) روي عن علي ﵁ أنه قال ذلك في الآخرة وقال ابن عباس ذاك يوم القيامة وقال السدي السبيل الحجة
стр. 747
وقيل ان المعنى ان الله ناصر المؤمنين بالحجة والغلبة ليظهر دينهم على الدين كله ٢٣٠ وقوله جل وعز (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) قال أهل اللغة سمي الثاني خداعا لانه مجازاة للاول فسمي خداعا على الازدواج كما قال جل وعز (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال الحسن إذا كان يوم القيامة أعطي المؤمنون والمنافقون
نورا فإذا انتهوا الى الصراط طفئ نور المنافقين فيشفق المؤمنون فيقولون (ربنا أتمم لنا نورنا) فيمضي المؤمنون بنورهم فينادونهم (أنظرونا نقتبس من نوركم) الآية قال الحسن فتلك خديعة الله اياهم وهذا القول ليس بخارج من قول أهل اللغة لانه قد سماه
стр. 748
خداعا لانه مجازاة لهم ٢٣١ ثم قال جل وعز (واذ قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا) قال الحسن انما قل لانه لغير الله وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال ما قل عمل مع تقى وكيف يقل ما يتقبل ٢٣٢ ثم قال جل وعز (مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء) قال قتادة ولا يكونون مخلصين بالايمان ولا مصرحين بالكفر
стр. 749
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين إذا جاءت الى هذه نطحتها وإذا جاءت الى هذه نطحتها فلا نتبع هذه ولا هذه وأصل التذبذب في اللغة التحرك والاضطراب كما قال
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب فالمعنى ان المنافقين متحيرون في دينهم لا يرجعون الى اعتقاد شئ على صحة ليسوا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع المشركين على جهالة فهم حيارى بين ذلك
стр. 750
والنفاق مأخوذ من النافقاء وهو أحد جحور اليربوع إذا أخذت عليه المواضع خرج منه ولا يفطن إليه وكذلك المنافق يظهر الاسلام ويخرج منه سرا وفي الحديث (للمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) ٢٣٣ وقوله جل وعز (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) قال قتادة السلطان الحجة وكذلك هو عند أهل اللغة ٢٣٤ وقوله جل وعز (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار)
стр. 751
قال عبد الله بن مسعود يجعلون في توابيت من حديد تغلق عليهم وفي بعض الحديث من نار ثم تطبق عليهم والادراك في اللغة المنازل والطبقات ٢٣٥ وقوله جل وعز (ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم
وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم) وقرا زيد بن أسلم وابن أبي اسحاق (الا من ظلم) وعلى هذه القراءة فيه ثلاثة أقوال قال الضحاك المعنى ما يفعل الله بعذابكم الا من ظلم
стр. 752
وقيل المعنى لا يجهر أحد بالسوء الا من ظلم فانه يجهر به اعتداء وقال أبو اسحاق الزجاج يجوز أن يكون المعنى الا من ظلم فقال سوءا فانه ينبغي أن تأخذوا على يديه ويكون استثناء ليس من الاول وعلى الجوابين الاولين يكون استثناء ليس من الاول أيضا ومن قرأ (الا من ظلم) ففيه أقوال أحدها روي عن مجاهد أنه قال (نزلت هذه الآية في رجل من ضاف قوما فلم يحسنوا إليه فذكرهم بما فعلوا فعذبوه بذلك فنزلت (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)
стр. 753
فالمعنى على هذا لكن من ظلم فله أن يذكر ما فعل به قال الحسن هذا في الرجل يظلم فلا ينبغي أن يدعو على من ظلمه ولكن ليقل اللهم أعني عليه واستخرج لي حقي
منه ونحو ذلك وقال قطرب الا من ظلم انما يريد المكره لانه مظلوم وذلك موضوع عنه وان كفر قال ويجوز أن يكون المعنى الا من ظلم على البدل كأنه لا يحب الله الا من ظلم أي لا يحب الظالم وكأنه يقول يحب من ظلم أي يأجر من ظلم والتقدير على هذا القول لا يحب الله ذا الجهر بالسوء الا من ظلم على البدل
стр. 754
٢٣٦ وقوله جل وعز (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) قال قتادة هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بموسى والتوراة والانجيل وكفرت بعيسى والانجيل وآمنت النصارى بعيسى والانجيل وكفرت بمحمد والقرآن ٢٣٧ ثم قال جل وعز (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) قال قتادة اتخذوا اليهودية والنصرانية وابتدعوهما روى وتركوا دين الله الاسلام الذي لم يرسل نبي الا به ٢٣٨ وقوله جل وعز (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) قال قتادة أي عيانا وقال أبو عبيدة هو من صفة القول والمعنى فقالوا
стр. 755
جهرة أرنا الله والقول عند أهل النظر قول قتادة والمعنى فقالوا أرنا الله رؤية منكشفة لان من عرف الله فقد رآه علما ٢٣٩ وقوله جل وعز (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) الطور الجبل ٢٤٠ ثم قال جل وعز (وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا)
стр. 756
قال قتاد كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ٢٤١ ثم قال جل وعز (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) قال قتادة نهوا عن صيد الحيتان في يوم السبت ويقال عدا يعدو عدوا وعدوانا وعداء وعدوا إذا جاوز الحق ويقرأ تعدوا بمعنى تعتدوا ٢٤٢ وقوله جل وعز (فيما نقضهم ميثاقهم)
стр. 757
ما زايدة للتوكيد يؤدي عن معنى قولك حقا وفي معناه ثلاثة أقوال أحدها أن قتادة قال المعنى فبنقضهم ميثاقهم لعناهم فعلى قول قتادة حذف هذا لعلم السامع
وقال الكسائي هو متعلق بما قبله والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم عطف على ذلك الى قوله فبما نقضهم ميثاقهم فزعم أنه فسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم ميثاقهم وقتلهم الانبياء وسائر ما بين من أمورهم التي ظلموا فيها أنفسهم
стр. 758
وهذا خطأ وغلط لان الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى والذين قتلوا الانبياء ورموا مريم بالبهتان كانوا بعد موسى ﵇ بدهر طويل فليس الذين أخذتهم الصاعقة أخذتهم برميهم مريم بالبهتان وقول قتادة أولاها بالصواب قال أبو جعفر قال أبو اسحاق المعنى فبما نقضهم ميثاقهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي ﷺ فنقضوا ذلك وكتموها ٢٤٣ وقوله جل وعز (وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم)
стр. 759
قال قتادة غلف أي لا تفهم ومعنى (بل طبع الله عليها) ختمها مجازاة على كفرهم وهو تمثيل يقال طبع السيف يطبع طبعا إذا غطاه الصدأ
٢٤٤ وقوله جل وعز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) قال مجاهد قتلوا رجلا توهموا أنه عيسى ورفع الله عيسى حيا وقال قتادة قال عيسى أيكم يقذف عليه شبهي فيقتل ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فقتل
стр. 760
وقال غيره يعذبون على أنهم قتلوا نبيا لان تلك نياتهم ٢٤٥ ثم قال جل وعز (وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) لان مقالتهم فيه مختلفة وهم في شك منه ٢٤٦ وقوله جل وعز (وما قتلوه يقينا) المعنى عند أهل اللغة وما قتلوا العلم يقينا كما يقول قتلته علما وقتلته يقينا إذا علمته علما تاما قال أبو عبيد ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال وما قتلوه فقط
стр. 761
٢٤٧ وقوله جل وعز (وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال أحدها أنه روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليقتلن الدجال وليقتلن الخنزير وليكسرن الصليب وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين
ثم قال أبو هريرة واقرؤوا ان شئتم (وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) قال أبو هريرة قبل موت عيسى يعيدها ثلاث مرات وقال قتادة قبل موته قبل موت عيسى
стр. 762
ب وقال ابن عباس قبل موته قبل موت الذي من أهل الكتاب وقال بهذا القول الحسن وعكرمة وهذا القول رواه عن ابن عباس عكرمة وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معنى قبل موته قبل موت عيسى ﷺ ج وقال غير هؤلاء المعنى وان من أهل الكتاب أحد الا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موته
стр. 763
وهذه الاقوال غير متناقضة لانه يتبين عند موته الحق فيؤمن حين لا ينفعه الايمان قال محمد بن جرير أولى هذه الاقوال بالصواب والصحة قول من قال تأويل ذلك الا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وأن ذلك في خاص من أهل الكتاب ومعني به أهل زمان منهم دون أهل كل الازمنة التي كانت بعد عيسى وان ذلك عند نزوله ولم يجر لمحمد في الآيات التي قبل ذلك ذكر فيجوز صرف الهاء التي في ليؤمنن به الى أنها من ذكره وانما (ليؤمنن به) في سياق ذكر عيسى وأمه واليهود
٢٤٨ وقوله جل وعز (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم)
стр. 764
يبين هذا قوله (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) الى آخر الآية ٢٤٩ وقوله جل وعز (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل اليكم وما أنزل من قبلك) الراسخ الثابت ومنهم يعني أهل الكتاب ٢٥٠ ثم قال جل وعز (والمقيمين الصلاة) وفيه معنى المدح أي واذكرو المقيمين الصلاة ٢٥١ وقوله جل وعز (انا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده)
стр. 765
هذا متصل بقوله (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) فأعلم الله أن أمره كأمر النبيين الذين قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم ٢٥٢ وقوله جل وعز (وآتينا داود زبورا) ويقرأ زبورا بضم الزاي قال الكسائي من قرأ زبورا فهو عنده واحد مثل التوراة والانجيل وقال غيره هو فعول بمعنى مفعول كما يقال
حلوب بمعنى محلوب يقال زبرته فهو مزبور أي كتبته وزبور بمعنى مزبور ومن قرأ زبورا فهو عنده جمع زبر ٢٥٣ وقوله جل وعز (وكلم الله موسى تكليما)
стр. 766
مؤكد يدل على معنى الكلام المعروف لانك إذا قلت كلمت فلانا جاز أن يكون أوصلت إليه كلامك وإذا قلت كلمته تكليما لم تكن الا من الكلام الذي يعرف فأخبره الله بخصيصاء ولم الانبياء ثم أخبر بما خص به موسى ﷺ ٢٥٤ وقوله جل وعز (لكن الله يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه) قال القتبي ولكن لا تكون الا بعد نفي قال فهي محمولة على المعنى لانهم لما كذبوا فقد نفوا فقال جل وعز (لكن الله يشهد بما أنزل اليك) قال أبو جعفر وهذا غلط لان لكن عند النحويين إذا كانت بعدها جملة وقعت بعد النفي والايجاب وبعدها ههنا جملة وانما يقول النحويون لا تكون الا بعد نفي إذا كان بعدها مفرد
стр. 767
وقوله (أنزله بعلمه) أي أنزله وفيه علمه كما تقول جاء فلان بالسيف أي وهو معه وكما قال جل وعز (تنبت
بالدهن) ٢٥٥ وقوله جل وعز (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) قال قتادة لن يستنكف لن يحتشم والاستنكاف عند أهل اللغة الانفة وهو من نكف ينكف إذا نحى الدمعة عن خده بيده
стр. 768
٢٥٦ وقوله جل وعز (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) قال مجاهد حجة وقال سفيان يعني بالبرهان النبي ﷺ ٢٥٧ ثم قال جل وعز (وأنزلنا اليكم نورا مبينا) قال قتادة هو القرآن وهو عند أهل اللغة تمثيل لان أصل النور هو الذي يبين الاشياء فمثل ما يعلم بالقلب بما يرى عيانا ٢٥٨ وقوله جل وعز (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) الكلالة من لا والد له ولا ولد وقد شرحنا معناه في أول السورة
стр. 769
قال البراء بن عازب آخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) ٢٥٩ وقوله جل وعز (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شئ
عليم) قال الكسائي المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا قال أبو عبيد فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله اجابة فاستحسنه
стр. 770
والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله اجابة وهذا القول عند البصريين خطأ لا يجيزون اضمار لا والمعنى عندهم يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ثم حذف كما قال تعالى (واسأل القرية) وكذا معنى حديث النبي ﷺ أي كراهة أن يوافق من الله اجابة وقول ثالث أن المعنى يبين لكم الضلالة لان معنى أن تفعلوا فعلكم كما تقول يعجبني أن تقوم أي قيامك انتهت سورة النساء
стр. 771
تفسير سورة المائدة
مدنية وآياتها ١٢٠ آية
стр. 772
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة وهي مدنية روي عن علقمة أنه قال كل ما كان في القرآن (يا أيها الذين
أمنوا) فنزل بالمدينة وكل ما كان في القرآن (يا أيها الناس) فنزل بمكة ١ من ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال مجاهد العقود العهود وذلك معروف في اللغة يقال عهدت إليه إذا أمرته بأمر وعقدت عليه وعاقدته بين إذا أمرته واستوثقت منه
стр. 773
وقيل يراد بالعقود ها هنا الفرائض ٢ ثم قال جل وعز (أحلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم) قال الحسن الانعام الابل والبقر والغنم وروى عوف عن الحسن (بهيمة الانعام) الشاة والبعير والبقرة وروى زهير بن معاوية عن قابوس بن أبي ظبيان قال ذبحنا بقرة فأخذ الغلمان من بطنها ولدا ضخما قد أشعر فشووه ثم أتوا به أبا ظبيان فقال حدثنا عبد الله بن عباس أن هذا بهيمة
стр. 774
الانعام قال أبو جعفر الاول أولى لان بعده (الا ما يتلى عليكم) وليس في الاجنة ما يستثنى وقيل لها بهيمة الانعام لانها أبهمت عن التمييز ٣ ثم قال جل وعز (غير محلي الصيد وأنتم حرم ان الله
يحكم ما يريد) واحد الحرم حرام وحرام بمعنى محرم قيل له محرم وحرام لما حرم عليه من النكاح وغيره يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشتى إذا دخل
стр. 775
في الشتاء وأشهر إذا دخل في الشهر ٤ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) قال أبو عبيدة الشعائر الهدايا الواحدة شعيرة وقال غيره شعيرة بمعنى مشعرة وقال الاصمعي أشعرتها أهل أعلمتها وروى الاسود بن يزيد عن عائشة قالت انما أشعرت ليعلم أنها بدنة وقال مجاهد شعائر الله الصفا والمروة والحرم والمعنى على هذا القول لا تحلوا الصيد في الحرم والتقدير لا تحلوا لانفسكم شعائر الله
следующие страницы →