← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

تفسير سورة المائدة مدنية وآياتها ١٢٠ آية

стр. 772

بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة وهي مدنية روي عن علقمة أنه قال كل ما كان في القرآن (يا أيها الذين أمنوا) فنزل بالمدينة وكل ما كان في القرآن (يا أيها الناس) فنزل بمكة ١ من ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال مجاهد العقود العهود وذلك معروف في اللغة يقال عهدت إليه إذا أمرته بأمر وعقدت عليه وعاقدته بين إذا أمرته واستوثقت منه

стр. 773

وقيل يراد بالعقود ها هنا الفرائض ٢ ثم قال جل وعز (أحلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم) قال الحسن الانعام الابل والبقر والغنم وروى عوف عن الحسن (بهيمة الانعام) الشاة والبعير والبقرة وروى زهير بن معاوية عن قابوس بن أبي ظبيان قال ذبحنا بقرة فأخذ الغلمان من بطنها ولدا ضخما قد أشعر فشووه ثم أتوا به أبا ظبيان فقال حدثنا عبد الله بن عباس أن هذا بهيمة

стр. 774

الانعام قال أبو جعفر الاول أولى لان بعده (الا ما يتلى عليكم) وليس في الاجنة ما يستثنى وقيل لها بهيمة الانعام لانها أبهمت عن التمييز ٣ ثم قال جل وعز (غير محلي الصيد وأنتم حرم ان الله يحكم ما يريد) واحد الحرم حرام وحرام بمعنى محرم قيل له محرم وحرام لما حرم عليه من النكاح وغيره يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشتى إذا دخل

стр. 775

في الشتاء وأشهر إذا دخل في الشهر ٤ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) قال أبو عبيدة الشعائر الهدايا الواحدة شعيرة وقال غيره شعيرة بمعنى مشعرة وقال الاصمعي أشعرتها أهل أعلمتها وروى الاسود بن يزيد عن عائشة قالت انما أشعرت ليعلم أنها بدنة وقال مجاهد شعائر الله الصفا والمروة والحرم والمعنى على هذا القول لا تحلوا الصيد في الحرم والتقدير لا تحلوا لانفسكم شعائر الله

стр. 776

ومن قال بأنها البدن فالآية عنده منسوخة قال الشعبي ليس في المائدة آية منسوخة الا (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) وكذلك قال قتادة وقال نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وكانوا قبل قد منعوا من قتالهم في الشهر إذا كانوا آمين البيت الحرام ٥ ثم قال جل وعز (ولا الشهر الحرام) وهو رجب ٦ ثم قال جل وعز (ولا الهدي) واحد الهدي هدية ٧ ثم قال جل وعز (ولا القلائد) قال الضحاك وعطاء كانوا يأخذون من شجر الحرم فلا يقربون إذا رئي عليهم ٨ ثم قال جل وعز (ولا آمين البيت الحرام) الام القصد

стр. 777

أي لا تستحلوا منع القاصدين البيت الحرام ويجوز أن يكون المعنى لا تحلوا قصد الآمين ثم حذف ٩ ثم قال جل وعز (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) قال ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يبتغون الاجر والتجارة ١٠ ثم قال جل وعز (وإذا حللتم فاصطادوا) وهذا اباحة بعد حظر وليس بحتم ١١ ثم قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا)

стр. 778

قال أبو عبيدة (ولا يجرمنكم لا يكسبنكم وأنشد ولقد طعنت أبا عيينه طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا وقال الاخفش ولا يحقنكم وقال الفراء ولا يحملنكم وهذه المعاني متقاربة لان من حمل رجلا على ابغاض رجل فقد أكسبه ابغاضه حديث فإذا كان الامر كذلك فالذي هو أحسن أن يقال ما قاله ابن عباس وقتادة قالا أي لا يحملنكم شنآن قوم على العدوان

стр. 779

وقرأ الاعمش (ولا يجرمنكم) بضم الياء قال الكسائي جرم يجرم وأجرم يجرم بمعنى واحد الفتح في هذا أكثر والضم في الجناية أكثر والشنآن الابغاض عند ويقرأ شنئان باسكان النون وليس بالحسن لان المصادر لا تكاد تكون على فعلان وقرأ أبو عمرو ان صدوكم بكسر الهمزة بمعنى الشرط وروي عن الاعمش أنه قرأ ان يصدوكم وهو لحن عند النحويين لان ان إذا جزمت لم يتقدم

стр. 780

جوابها والمعنى على قراءة من فتح (ولا يجرمنكم شنآن قوم) لان صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ومن كسر فالمعنى عنده ان فعلوا هذا والمعنى على الغتح لانه يروى أن النبي ﷺ لما فتح مكة قتل رجل من أصحابه رجلا من أهل مكة كان يقتل حلفاء النبي ﷺ فنزلت هذه الآية ١٢ وقوله جل وعز (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) يقال ميتة وميتة بمعنى واحد هذا قول من يوثق به من أهل اللغة وقيل الميتة ما لم تمت بعد والميتة التي قد ماتت وروي أنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ثم يشوونها ويأكلونها فحرم الله جل وعز الدم المسفوح وهو المصبوب ١٣ ثم قال جل وعز (وما أهل لغير الله به)

стр. 781

أي ذبح لغير الله وذكر عليه غير اسمه وأصل الاهلال الصوت ومنه سمي الاهلال بالحج وهو الصوت بالتلبية وايجاب الحج ومنه استهلال المولود ومنه أهل الهلال لان الناس إذا رأوه أومأوا إليه بأصواتهم ١٤ ثم قال جل وعز (المنخنقة) قال قتادة هي التي تموت في خناقها ١٥ ثم قال جل وعز (والموقوذة) قال الضحاك كانوا يأخذون الشاة أو غيرها من البهائم فيضربونها عند آلهتم حتى تموت ثم يأكلونها ويقال وقذه وأقذه لأنه فهو موقوذ وموقذ أخبرنا إذا ضربه حتى يشفى على الهلاك ومنه قيل فلان وقيذ ١٦ ثم قال جل وعز (والمتردية)

стр. 782

قال الضحاك المتردية أن تتردى في ركية أو من جبل ويقال تردى إذا سقط ومنه (وما يغني عنه ماله إذا تردى) والنطيحة المنطوحة ١٧ ثم قال جل وعز (وما أكل السبع) أي ما افترسه فأكل بعضه وقرأ الحسن السبع وهو مسكن استثقالا للضمة ١٨ ثم قال جل وعز (الا ما ذكيتم) والتذكية أن تشخب الاوداج دما ويضطرب اضطراب المذبوح وأصل التذكية في اللغة التمام وقال زهير

стр. 783

يفضله إذا اجتهدا عليه تمام السن منه والذكاء ومنه لفلان ذكاء أي هو تام الفهم وذكيت النار أي أتممت ايقادها وذكيت الذبيحة أتممت ذبحها على ما يجب ١٩ ثم قال جل وعز (وما ذبح على النصب) وقرأ طلحة (على النصب) قال مجاهد هي حجارة كانت حوالي مكة يذبحون عليها وربما استبدلوا منها ويجوز أن يكون جمع نصاب ٢٠ ثم قال جل وعز (وأن تستقسموا بالازلام) قال قتادة كان أحدهم إذا أراد أن يخرج كتب على قدح يعني السهم تأمرني بالخروج وعلى الآخر لا تأمرني بالخروج وجعل بينهما سهما منيحا لم يكتب عليه شيئا فيجيلها يا فان خرج

стр. 784

الذي عليه تأمرني بالخروج خرج وان خرج الذي عليه لا تأمرني بالخروج لم يخرج وان خرج المنيح رجع فأجالها وانما قيل لهذا الفعل استقسام لانهم كانوا يستقسمون به الرزق وما يريدون كما يقال الاستسقاء في الاستدعاء للسقي ونظير هذا الذي حرمه الله قول المنجم لا تخرج من أجل نجم كذا أو اخرج من أجل نجم كذا وقال جل وعز (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) قال أبو جعفر وذكر محمد بن جرير أن ابن وكيع حدثهم عن أبيه عن شريك عن أبي حصين عن سعيد بن جبير أن الازلام

стр. 785

حصى بيض كانوا يضربون بها قال محمد بن جرير قال لنا سفيان بن وكيع هي الشطرنج ٢١ ثم قال جل وعز (ذلكم فسق) والفسق الخروج أي الخروج من الحلال الى الحرام وقوله جل وعز (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) قال ابن عباس (يئس الذين كفروا من دينكم) المعنى يئس الذين كفروا أن تعود الجاهلية وقال ورقاء المعنى لآن يئس الذين كفروا من دينكم وهذا معروف عند أهل اللغة كما تقول أنا اليوم قد كبرت عن هذا

стр. 786

٢٢ وقوله جل وعز (اليوم أكملت لكم دينكم) روي أن أناسا من اليهود قالوا لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال عمر رضي لله عنه نزلت في يوم جمعة يوم عرفة وروي عن على ﵁ أنه قال نزلت يوم عرفة أو عشية عرفة وفي معنى الآية قولان أحدهما الآن أكملت لكم دينكم بأن أهلكت عدوكم وأظهرت دينكم على الدين كله كما تقول قد تم لنا ما نريد إذا كفيت عدوك ويجوز أن يكون المعنى اليوم أكملت لكم دينكم فوق ما تحتاجون إليه من الحلال والحرام في أمر دينكم

стр. 787

وروى اسرائيل عن أبي اسحاق عن أبي ميسرة أنه قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ليست في غيرها تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب والاستقسام بالازلام وتحليل طعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب والجوارح مكلبين وتمام الطهور (إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) وقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقوله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) ويروى أنها آخر سورة أنزلت ٢٣ وقوله جل وعز (فمن اضطر في مخمصة) المخمصة ضمور البطن من الجوع

стр. 788

٢٤ ثم قال جل وعز (غير متجانف لاثم) قال قتادة الاثم ها هنا أن تأكل منها فوق الشبع ٢٥ ثم قال جل وعز (فان الله غفور رحيم) أي رحمكم فأباح لكم هذه الاشياء عند الضرورة ٢٦ وقوله (يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين) وقرأ عبد الله بن مسعود والحسن وأبو رزين (مكلبين) ومعنى مكلبين أصحاب كلاب يقال كلب فهو مكلب وكلاب ويقال أكلب فهو مكلب إذا كثرت عنده الكلاب كما يقال أمشى فهو ممش لو إذا كثرت ماشيته وأنشد الاصمعي

стр. 789

وكل فتى وان أمشى فأثرى ستخلجه يكون عن الدنيا منون وروي عن أبي رافع أنه قال لما أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب سألوه ما يحل من هذه الامة التي أمرت بقتلها فنزلت (يسئلونك ماذا أحل لهم) وقرأ الى آخر الآية والجوارح في اللغة الكواسب يقال ما لفلانة جارح أي كاسب وقال مجاهد في قول الله (ويعلم ما جرحتم بالنهار) قال ما كسبتم

стр. 790

وقال مجاهد في معنى الجوارح انها الكلاب والطير وقال طاووس يحل صيد الطير لقوله تعالى مكلبين وليس في الآية دليل على تحريم صيد سوى الكلاب لان معنى مكلبين محرشون مع والاجماع يقوي قول طاووس على تحليل صيد الطير ٢٧ وقوله جل وعز (فكلوا مما أمسكن عليكم) قال سعد بن أبي وقاص وسلمان وعبد الله بن عمر وأبو هريرة إذا أمسك عليك فكل وان أكل وهذا قول أهل المدينة

стр. 791

وروي عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ أنه قال (إن أمسك عليك ولم يأكل فكل) وهذا قول أهل الكوفة ٢٨ وقوله جل وعز (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) قال مجاهد وابراهيم يعني الذبائح ٢٩ وقوله جل وعز (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم) روي عن ابن عباس أنه قال المحصنات العفيفات العاقلات وقال الشعبي هو أن تحصن فرجها فلا تزني وتغتسل من الجنابة

стр. 792

والقراءة على قول الشعبي والمحصنات بكسر الصاد وبه قرأ الكسائي والمحصنة تكون العفيفة والمتزوجة والحرة فالحرة ها هنا أولى ولو أريد العفيفة لما جاز أن تتزوج امرأة حتى يوقف على عفتها وقال مجاهد المحصنات الحرائر قال أبو عبيد نذهب الى أنه لا يحل نكاح اماء أهل الكتاب لقوله جل وعز (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات)

стр. 793

وهذا القول الذي عليه جلة العلماء ويدل على أنهن الحرائر قوله جل ثناه (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) قال الحسن والزهري ويحيى بن سعيد وابراهيم ومكحول وقتادة لا يحل نكاح اماء أهل الكتاب لقوله تعالى (من فتياتكم المؤمنات) ٣٠ وقوله جل وعز (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال مجاهد وعطاء أي ومن يكفر بالله ٣١ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة) المعنى إذا أردتم القيام الى الصلاة وفي الكلام دليل على هذا

стр. 794

ومثله (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) المعنى وإذا أردت أن تقرأ وفي قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة) أقوال أحدها إذا توضأ من حدث ثم دخل عليه وقت الصلاة وهو على طهارة فليس عليه التوضؤ وهذا الذي عليه أكثر الناس وقد صح أن النبي ﷺ صلى خمس صلوات بوضوء واحد وقال زيد بن أسلم أي إذا قمتم من المضاجع

стр. 795

والقول الثاني ان الوضوء قد كان واجبا بهذه الآية على كل مريد للقيام الى الصلاة ثم نسخ ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقول الثالث ان على كل قائم الى الصلاة مكتوبة الوضوء كما روى شعبة عن مسعود بن علي قال كان علي ﵁ يتوضأ لكل صلاة ويتلو (إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) ٣٢ ثم قال جل وعز (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق) قال بعض أهل اللغة المعنى مع المرافق كما قال من أنصاري الى الله

стр. 796

أي مع الله وهذا القول خطأ لان اليد عند العرب من الاصابع الى الكتف وانما فرض غسل بعضها فلو كانت الى بمعنى مع لوجب غسل اليد كلها ولم يحتج الى ذكر المرافق والمرفق ويقال مرفق ما بعد الايدي مما يرتفق عليه أي يتكأ ومعنى الى ههنا الغاية هي على بابها الا أن أبا العباس قال إذا كان الثاني من الاول فما بعد الى داخل فيما قبله نحو قوله تعالى (الى المرافق) فالمرافق داخلة في الغسل وإذا كان ما بعدها ليس من الاول فليس بداخل فيه نحو (ثم أتموا الصيام الى الليل) وقال غيره ما بعد الى ليس بداخل فيما قبلها الا

стр. 797

أن المرافق غسلت اتباعا ٣٣ ثم قال جل وعز (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم الى الكعبين) والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم على التقديم والتأخير ومن قرأ وأرجلكم ففي قراءته أقوال أحدها ان المسح والغسل واحد قال ذلك أبو زيد

стр. 798

ومنه قولهم تمسحت للصلاة والتقدير وأرجلكم غسلا ودل على هذا قوله الى الكعبين فحددها كما قال في اليدين الى المرافق ودل عليه حديث النبي ﷺ (ويل للاعقاب من النار) فلو كان المسح كافيا لجاز المسح على البعض وروي عن الشعبي أنه قال نزل جبريل ﵇ بالمسح والغسل سنة والقول الثالث روي عن علي ﵁ أنه أجاز المسح قال أبو جعفر الا أن عاصم بن كليب روى عن ابن عبد الرحمن قال قرأ الحسن والحسين رحمة الله عليهما وعلى علي وأرجلكم فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال وارجلكم

стр. 799

هذا من المقدم والمؤخر من الكلام وروى أبو اسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال اغسلوا الاقدام أي الكعبين وكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس رحمهما الله أنهما قرأ وأرجلكم بالنصب والكعب العظم الناتئ في آخر الساق عند القدم وكل مفصل عند العرب كعب الا أنه لم يحتج أن يقال الكعب الذي من قصته كذا لانه ظاهر بين ٣٤ وقوله جل وعز (أو جاء أحد منكم من الغائط) كناية والغائط في الاصل ما انخفض من الارض

стр. 800

٣٥ ثم قال جل ذكره (أو لامستم النساء) في معناه قولان أحدهما رواه عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال القبلة من المس وكل ما دون الجماع لمس وكذلك قال ابن عمر ومحمد بن يزيد يميل الى هذا القول قال لانه قد ذكر في أول هذه السورة ما يجب على من جامع في قوله (وان كنتم جنبا فاطهروا) وقال عبد الله بن عباس اللمس والمس والغشيان الجماع ولكنه جل وعز كنى وقال مجاهد في قول الله (وإذا مروا باللغو مروا كراما) قال إذا ذكروا النكاح كنوا عنه

стр. 801

٣٦ وقوله (فتيمموا صعيدا طيبا) أي فاقصدوا والصعيد وجه الارض قال ابن عباس أطيب الصعيد الحرث ٣٧ وقوله جل وعز (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) قال مجاهد أي من ضيق ٣٨ ثم قال جل وعز (ولكن يريد ليطهركم) وقراء سعيد بن المسيب ليطهركم والمعنى واحد كما يقال نجاه وأنجاه ٣٩ وقوله جل وعز (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به)

стр. 802

مذهب ابن عباس أنه قال الميثاق الذي واثق به المؤمنين من أصحاب النبي ﷺ على السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا قال مجاهد الميثاق الذي أخذه على بني آدم يعني قوله (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) ٤٠ وقوله (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) القسط العدل ٤١ ثم قال جل وعز (ولا يجرمنكم شنآن قوم) أي لا يحملنكم وقد بيناه فيما تقدم وقرئ (ولا يجرمنكم) قال الكسائي هما لغتان قال أبو جعفر قال أبو اسحاق معنى لا يجرمنكم لا يدخلنكم في الجرم كما تقول آثمني أي أدخلني في الاثم

стр. 803

والشنآن البغض ٤٢ وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم) قال مجاهد هذا في اليهود جاءهم النبي ﷺ يستعينهم في دية فهموا بقتله فوقاه الله جل وعز منهم وروي عن الحسن أنه قال نزل هذا في رجل من أعداء النبي ﷺ في بعض غزواته فاستقبل القبلة ليصلي صلاة الخوف فجاء هذا ليقتله فمنعه الله منه

стр. 804

٤٣ وقوله جل وعز (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) النقيب في اللغة الامين الذي يعرف مداخل القوم كأنه يعرف ما ينقب عليه من أمرهم وروى سعيد عن قتادة قال (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) من كل سبط رجلا شاهدا على سبطه (وقال الله اني معكم لئن أقمتم الصلاة) الى آخر القصة ٤٤ وقوله جل وعز (وآمنتم برسلي وعزرتموهم) قال أبو عبيد (عزرتموهم) عظمتموهم وقال يونس أثنيتم عليها وأحسن من هذين القولين قول ابن أبي نجيح عن مجاهد أن معنى (عزرتموهم) نصرتموهم والتعظيم داخل في النصرة

стр. 805

والدليل على هذا قوله تعالى (وتعزروه وتوقروه) وأصل التعزير في اللغة المنع ومنه عزرت فلانا أي أنزلت به ما يمتنع من أجله من المعاودة كما تقول نكلت به أي أنزلت به ما ينكل به عن العودة وروي عن سعد أنه قال لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام الا الحبلة والسمر ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الاسلام أي تؤدبني وهو يرجع الى ما تقدم أي يمنعونني سعيد عما أنا عليه ٤٥ وقوله جل وعز (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية)

стр. 806

وتقرأ (قسية) والقاسية كما تقول علية وعالية وعلي وعال بمعنى واحد والقول الآخر معنى (قسية) ليست بخالصة الايمان أي فيها نفاق قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأنه يقال درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو غيره قال أبو جعفر وأولى ما فيه أن تكون (قسية) بمعنى قاسية مثل زكية وزاكية الا أن فعيلة أبلغ من فاعلة فالمعنى جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الايمان والتوفيق لطاعتي لان القوم لم يوصفوا بشئ من الايمان فتكون قلوبهم موصوفة فان ايمانها خالطه كفر كالدراهم القسية التي خالطها غش ٤٧ ثم قال جل وعز (يحرفون الكلم عن مواضعه)

стр. 807

يجوز أن يكون معناه يبدلون حروفه ويجوز أن يكون معناه يتناولونه على غير معناه ٤٨ وقوله جل وعز (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) فيه قولان أحدهما قاله قتادة قال على خيانة وهذا جائز في اللغة ويكون مثل قولهم قائلة بمعنى قيلولة والقول الآخر قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو أن هذا يراد به اليهود الذين هموا بقتل النبي ﷺ فيكون التقدير على هذا القول على فرقة خائنة ثم أقام الصفة مقام الموصوف

стр. 808

٤٩ وقوله جل وعز (فنسوا حظا مما ذكروا به) أي تركوا ومنه (نسوا الله فنسيهم) أي تركهم ٥٠ ثم قال جل وعز (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة) ومعنى أغرينا في اللغة ألصقنا ومنه قيل الغراء للذي يغرى به قال ابن أبي نجيح يعني اليهود والنصارى وقال الربيع بن أنس يعني به النصارى خاصة أغريت بينهم العداوة والبغضاء أي مجازاة على كفرهم فافترقوا فرقا منهم النسطورية واليعقوبية والملكية وكل فرقة تعادي الاخرى

стр. 809

٥١ وقوله جل وعز (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) روي عن ابن عباس أنه قال زنى رجل من اليهود فجاءوا يستفتون النبي ﷺ ليدرؤا بكر عنه الرجم والرجم عندهم في التوراة فأطلع النبي ﷺ على ذلك ٥٢ ثم قال جل وعز (قد جاءكم من الله نور) قيل نور يعني به النبي ﷺ وهو تمثيل لان النور هو الذي تتبين به الاشياء ٥٣ ثم قال جل وعز (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)

стр. 810

السبل الطرق والسلام يحتمل معنيين أحدهما أن يكون السلام بمعنى السلامة كما يقال اللذاذ قد واللذاذة والمعنى الآخر أن السلام اسم من أسماء الله جل وعز فالمعنى على هذا يهدي به الله سبله أي من اتبعها نجاه ٥٤ وقوله (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) قال قتادة يعني محمدا ﷺ قال وبلغنا أن الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد ﷺ ست مائة عام والمعنى عند أهل اللغة على انقطاع من الرسل لان الرسل
следующие страницы →