Полный текст (3 151 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وتقرأ (قسية) والقاسية كما تقول علية وعالية وعلي وعال بمعنى واحد والقول الآخر معنى (قسية) ليست بخالصة الايمان أي
فيها نفاق قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأنه يقال درهم قسي إذا كان مغشوشا بنحاس أو غيره قال أبو جعفر وأولى ما فيه أن تكون (قسية) بمعنى قاسية مثل زكية وزاكية الا أن فعيلة أبلغ من فاعلة فالمعنى جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الايمان والتوفيق لطاعتي لان القوم لم يوصفوا بشئ من الايمان فتكون قلوبهم موصوفة فان ايمانها خالطه كفر كالدراهم القسية التي خالطها غش ٤٧ ثم قال جل وعز (يحرفون الكلم عن مواضعه)
стр. 807
يجوز أن يكون معناه يبدلون حروفه ويجوز أن يكون معناه يتناولونه على غير معناه ٤٨ وقوله جل وعز (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) فيه قولان أحدهما قاله قتادة قال على خيانة وهذا جائز في اللغة ويكون مثل قولهم قائلة بمعنى قيلولة والقول الآخر قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو أن هذا يراد به اليهود الذين هموا بقتل النبي ﷺ فيكون التقدير على هذا القول على فرقة خائنة ثم أقام الصفة مقام الموصوف
стр. 808
٤٩ وقوله جل وعز (فنسوا حظا مما ذكروا به)
أي تركوا ومنه (نسوا الله فنسيهم) أي تركهم ٥٠ ثم قال جل وعز (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة) ومعنى أغرينا في اللغة ألصقنا ومنه قيل الغراء للذي يغرى به قال ابن أبي نجيح يعني اليهود والنصارى وقال الربيع بن أنس يعني به النصارى خاصة أغريت بينهم العداوة والبغضاء أي مجازاة على كفرهم فافترقوا فرقا منهم النسطورية واليعقوبية والملكية وكل فرقة تعادي الاخرى
стр. 809
٥١ وقوله جل وعز (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) روي عن ابن عباس أنه قال زنى رجل من اليهود فجاءوا يستفتون النبي ﷺ ليدرؤا بكر عنه الرجم والرجم عندهم في التوراة فأطلع النبي ﷺ على ذلك ٥٢ ثم قال جل وعز (قد جاءكم من الله نور) قيل نور يعني به النبي ﷺ وهو تمثيل لان النور هو الذي تتبين به الاشياء ٥٣ ثم قال جل وعز (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)
стр. 810
السبل الطرق والسلام يحتمل معنيين
أحدهما أن يكون السلام بمعنى السلامة كما يقال اللذاذ قد واللذاذة والمعنى الآخر أن السلام اسم من أسماء الله جل وعز فالمعنى على هذا يهدي به الله سبله أي من اتبعها نجاه ٥٤ وقوله (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) قال قتادة يعني محمدا ﷺ قال وبلغنا أن الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد ﷺ ست مائة عام والمعنى عند أهل اللغة على انقطاع من الرسل لان الرسل
стр. 811
كانوا متواترين بين موسى وعيسى صلى الله عليهما ثم انقطع ذلك الى أن بعث النبي ﷺ ٥٥ ثم قال جل وعز (أن تقولوا ما جاءنا من بشر ولا نذير) قال الكوفيون المعنى أن لا تقولوا ثم حذفت لا كما قال جل وعز (يبين الله لكم أن تضلوا) ولا يجوز حذف لا عند البصريين لانها تدل على النفي والمعنى عندهم كراهة أن تقولوا ٥٦ وقوله جل وعز (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) روي عن ابن عباس أنه قال يعني الخادم والمنزل
стр. 812
قال قتادة لم يملك أحد قبلهم خادما وقال الحكم بن عتيبة ومجاهد وعكرمة (وجعلكم ملوكا) المنزل والخادم والزوجة وكذلك قال زيد بن أسلم الا أنه قال فيما يعلم عن النبي ﷺ (من كان له بيت أو قال منزل يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك (٥٧ ثم قال جل وعز (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) قال مجاهد يعني المن والسلوى وانفراق البحر وانفجار الحجر والتظليل بالغمام ٥٨ ثم قال جل وعز (يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم)
стр. 813
قال قتادة يعني الشام والمقدسة في اللغة المطهرة ومنه سمي بيت المقدس أي الموضع الذي يتطهر فيه من الذنوب ٥٩ ثم قال جل وعز (قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين) الجبار عند أهل اللغة المتعظم الذي يمتنع من الذل والقهر ٦٠ وقوله جل وعز (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) روي عن مجاهد أنه قال الرجلان من الاثني عشر نقيبا
الذين بعثوا وهما يوشع بن نون وكلاب بن قاينا ويقال يوقنا وقال الضحاك هما رجلان مؤمنان كانا في مدينة الجبارين والدليل على هذا أنهما قالا (ادخلوا عليهم الباب فإذا
стр. 814
دخلتموه فانكم غالبون) وقد علمنا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب وقرأ سعيد بن جبير (من الذين يخافون) بضم الياء يذهب الى أنهما كانا من الجبارين وأنعم الله عليهما بالاسلام ٦١ ثم قال جل وعز (قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها) أي ليس نقبل مشورة فأعلم الله النبي ﷺ أن أهل الكتاب لم يزالوا يعصون الانبياء وأن له في ذلك أسوة
стр. 815
قال أبو عبيدة معنى (فاذهب انت وربك فقاتلا) أي اذهب فقاتل وليعنك ربك ٦٢ ثم قال جل وعز (قال رب اني لا أملك الا نفسي وأخي) ويجوز أن يكون المعنى وأخي لا يملك إلا نفسه ويجوز أن يكون المعنى وأملك أخي لانه إذا كان يطيعه فهو مالك في الطاعة ٦٣ ثم قال جل وعز (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)
قال الضحاك المعنى فاقض بيننا وبين القوم الفاسقين ٦٤ وقوله جل وعز (قال فانها محرمة عليهم) أي هم ممنوعون من دخولها ويروى أنه حرم عليهم دخولها أبدا
стр. 816
فالتمام على هذا عند قوله (عليهم) ثم قال تعالى (أربعين سنة يتيهون في الارض) وقد ذهب بعض أهل اللغة الى أن المعنى (فانها محرمة عليهم أربعين سنة) ثم ابتدأ فقال (يتيهون في الارض) ٦٥ ثم قال جل وعز (فلا تأس على القوم الفاسقين) يجوز أن يكون هذا خطابا للنبي ﷺ أي فلا تأس على قوم هذه صفتهم ويجوز أن يكون الخطاب لموسى صلى الله عليه وسلم
стр. 817
يقال أسي يأسى أسى إذا حزن ويقال أسى الشئ يأسو أسوا إذا أصلحته والمعنى أنه أزال ما يقع الغم من أجله ولك في فلان اسوة وأسوة أي إذا رأيته مثلك نفض عنك الغم ٦٦ وقوله جل وعز (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق) قال مجاهد هما ابنا آدم لصلبه هابيل
وقابيل وكان من علامة قربانهم إذا تقبل أن يسجد أحدهم ثم تنزل نار من السماء فتأكل القربان والقربان عند أهل اللغة فعلان مما يتقرب به الى الله جل وعز
стр. 818
قال الحسن هما من بني اسرائيل لان القربان كان فيهم ٦٧ ثم قال (قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين) المعنى قال الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه (لأقتلنك) ثم حذف هذا لعلم السامع ويروى أن القتل كان ممنوعا في ذلك الوقت كما كان ممنوعا حين كان النبي ﷺ بمكة ووقت عيسى ﵇ فلذلك قال (ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك اني أخاف الله رب العالمين)
стр. 819
٦٨ وقوله جل وعز (اني أريد أن تبوء باثمي واثمك فتكون من أصحاب النار) قال الكسائي يقال باء بالشئ يبوء به بوء وبواء إذا انصرف به قال البصريون يقال باء بالشئ إذا أقر به واحتمله ولزمه
ومنه تبوأ فلان الدار أي لزمها وأقام بها يقال البواء التكافؤ والقتل بواء وأنشد فان تكن القتلى بواء فانكم فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر قال أبو العباس محمد بن يزيد في قوله تعالى (اني أريد أن تبوء باثمي واثمك) وهو مؤمن لما كان المؤمن يريد الثواب ولا يبسط يده إليه بالقتل كان بمنزلة من يريد هذا
стр. 820
وسئل أبو الحسن بن كيسان كيف يريد المؤمن أن يأثم أخوه وأن يدخل النار فقال انما وقعت الارادة بعدما بسط يده بالقتل فالمعنى لئن بسطت الي يدك لتقتلني لامتنعن وفي من ذلك مريدا الثواب فقيل له فكيف قال بإثمي وإثمك وأي اثم له إذا قتل فقال فيه ثلاثة أوجه أحدها أن تبوء باثم قتلي واثم ذنبك الذي من أجله لم يتقبل من أجله قربانك ويروى هذا الوجه عن مجاهد والوجه الآخر أن تبوء باثم قتلي وإثم اعتدائك علي لانه قد يأثم في الاعتداء وان لم يقتل والوجه الثالث أنه لو بسط يده إليه أثم فرأى أنه إذا
стр. 821
أمسك عن ذلك فانه يرجع على صاحبه وصار هذا مثل قولك
المال بينه وبين زيد أي المال بينهما فالمعنى أن تبوء باثمنا كل قال أبو جعفر ومن أجل ما روي فيه عن ابن مسعود وابن عباس أن المعنى باثم قتلي واثمك فيما تقدم من معاصيك فان قيل أفليس القتل معصية وكيف يريده قيل لم يقل أن تبوء بقتلي فانما المعنى باثم قتلي ان قتلتني فانما أراد الحق ٦٩ ثم قال جل وعز (وذلك جزاء الظالمين) يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله عن ابن آدم أنه قال هذا
стр. 822
ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله ٧٠ وقول جل وعز (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله) قال قتادة أي زينت وقال مجاهد أي شجعته يريد أنها ساعدته على ذلك وقال أبو العباس طوعت فعلت من الطوع والطواعية وهي الاجابة الى الشئ ٧١ ثم قال جل وعز (فأصبح من الخاسرين) أي ممن خسر حسناته والخسران النقصان ٧٢ - ثم قال جل وعز (فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوأة أخيه)
стр. 823
قال مجاهد بعث الله جل وعز غرابين فاقتتلا حتى قتل
أحدهما صاحبه ثم حفر فدفنه وكان ابن آدم هذا أول من قتل ويروى أنه لا يقتل مؤمن الى يوم القيامة الا كان عليه كفل من ذنب من قتله ٧٣ وقوله جل وعز (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) وقرأ الحسن (أو فسادا في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) والمعنى على قراءته أو عمل فسادا
стр. 824
وقال ابن عباس في قوله جل وعز (فكأنما قتل الناس جميعا) أوبق نفسه فصار بمنزلة من قتل الناس جميعا أي في استحقاقه العذاب ويستحق المقتول النصر وطلب الثأر من القاتل على المؤمنين جميعا قال ابن عباس إحياؤها ألا يقتل نفسا حرمها الله وقال قتادة عظم الله أمره فألحقه من الاثم هذا وقيل هو تمثيل أي الناس جميعا له خصماء ومعنى (أو فساد في الارض) وفساده الحرب واخافة السبيل
стр. 825
وفي حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت عثمان بن عفان ﵀ يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث زنى بعد احصان أو كفر بعد ايمان أو قتل نفس بغير حق) ومعنى (فكأنما أحيا الناس جميعا) على قول قتادة أنه يعطى من الثواب على قدر ذلك وقيل وجب شكره على الناس جميعا فكأنما من عليهم جميعا يروى هذا عن مكحول وقول ابن عباس أولاها وأصحها ٧٤ وقوله جل وعز (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) قال الحسن السلطان مخير أي هذه الاشياء شاء فعل وكذلك روى ابن نجيح عن عطاء وهو قول مجاهد وابراهيم والضحاك وهو حسن في اللغة لان أو تقع للتخيير كثيرا
стр. 826
وقال أبو مجلز الآية على الترتيب فمن حارب فقتل وأخذ المال صلب ومن قتل قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن لم يقتل ولم يأخذ المال نفي وروى هذا القول حجاج بن أرطاة عن عطية عن ابن عباس
مثله غير أنه قال في أوله فمن حارب وقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب وليس في قول أبي مجلز قبل الصلب ذكر شئ واحتج أصحاب هذا القول بحديث رواه عثمان وعائشة وابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث وذكر الحديث قالوا فقد امتنع قتله الا أن يقتل فوجب أن تكون الآية على المراتب
стр. 827
وقال الزهري في قوله تعالى (أو ينفوا من الارض) كلما علم أنه في موضع قوتل حتى يخرج منه وقال أهل الكوفة النفي ها هنا الحبس وروى هذا عن ابن عباس باسناد ضعيف وقال سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ينفى من بلدته الى بلدة أخرى غيرها ٧٥ وقوله جل وعز (ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) يقال خزي يخزى خزيا إذا افتضح وتحير وخزي يخزى خزاية إذا استحيا كأنه تحير كراهة أن يفعل القبيح
стр. 828
٧٦ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) قال ابن عباس يعني القربة وكذلك قال الحسن
وروى موسى بن وردان عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ (الوسيلة درجة عند الله جل وعز وليس فوقها درجة) ٧٧ وقوله جل وعز (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) قال يزيد الفقير قيل لجابر بن عبد الله أنتم يا أصحاب محمد تقولون ان قوما يخرجون من النار والله يقول (وما هم
стр. 829
بخارجين منها) فقال جابر انكم تجعلون العام خاصا والخاص عاما انما هذا في الكفار خاصة فقرأت الآية من أولها الى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة ٧٨ وقوله جل وعز (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) قال سيبويه المعنى وفيما فرض عليكم السارق والسارقة ٧٩ ثم قال جل وعز (جزاء بما كسبا نكالا من الله) يقال نكلت به إذا فعلت به ما يجب أن ينكل به عن ذلك الفعل ٨٠ وقوله جل وعز (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم)
стр. 830
المعنى غفور له وجعل الله توبة الكافرين تدرأ عنهم الحدود لان ذلك أدعى الى الاسلام وجعل توبة المسلمين عن السرقة والزنا
لا تدرأ عنهم الحدود لان ذلك أعظم لاجورهم في الآخرة وأمنع لمن هم أن يفعل مثل فعلهم وقال مجاهد والشعبي قرأ عبد الله بن مسعود (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) ٨١ وقوله جل وعز (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) أي لا يحزنك مسارعتهم الى الكفر لان الله جل وعز قد وعدك النصر
стр. 831
٨٢ ثم قال جل وعز (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) قال مجاهد يعني المنافقين ٨٣ ثم قال جل وعز (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) قال مجاهد يعني اليهود فأما معنى سماعون للكذب والانسان يسمع الخير والشر ففيه قولان أحدهما أن المعنى قابلون للكذب وهذا معروف في اللغة أن يقال لا تسمع من فلان أي لا تقبل منه ومنه سمع الله لمن حمده معناه قبل لان الله جل وعز سامع لكل شئ
стр. 832
والقول الآخر أنهم سماعون من أجل الكذب كما تقول
أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك ٨٤ ثم قال جل وعز (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) أي هم عيون لقوم آخرين لم يأتوك ٨٥ ثم قال جل وعز (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) أي من بعد أن وضعه الله مواضعه فأحل حلاله وحرم حرامه ٨٦ ثم قال جل وعز (يقولون ان أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا) أي تقول اليهود ان أوتيتم هذا الحكم المحرف فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا أن تعملوا به ومعنى هذا أن رجلا منهم زنى وهو محصن وقد كتب الرجم على من زنى وهو محصن في التوراة فقال بعضهم أئتوا محمدا لعله
стр. 833
يفتيكم بخلاف الرجم فأتوا النبي ﷺ فأمر بالرجم بعد أن أحضرت التوراة ووجد فيها فرض الرجم وكانوا قد أنكروا ذلك ٨٧ ثم قال جل وعز (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) قيل معنى الفتنة ها هنا الاختبار وقيل معناها العذاب ٨٨ ثم قال جل وعز (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي)
أي فضيحة وذل حين أحضرت التوراة فتبين كذبهم وقيل خزيهم في الدنيا أخذ الجزية والذل
стр. 834
٨٩ ثم قال جل وعز (سماعون للكذب أكالون للسحت) روى زر عن عبد الله بن مسعود أنه قال السحت الرشوة وقال مسروق سألت عبد الله عن الجور في الحكم قال ذلك الكفر قلت فما السحت قال أن يقضي الرجل لاخيه حاجة فيهدي إليه هدية فيقبلها والسحت في كلام العرب على ضروب يجمعها أنه ما يسحت دين الانسان يقال سحته وأسحته إذا استأصله ومنه وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال الا مسحتا أو مجلف
стр. 835
٩٠ وقوله جل وعز (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) في هذا قولان أحدهما روي عن ابن عباس أنه قال هي منسوخة نسخها (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وكذا قال مجاهد وعكرمة قال الشعبي ان شاء حكم وان شاء لم يحكم وكذلك
قال ابراهيم وقال الحسن ليس في المائدة شئ منسوخ والاختيار عند أهل النظر القول الاول لانه قول ابن عباس ولا يخلو قوله (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) من أن يكون ناسخا لهذه الآية أو يكون معناه وأن احكم بينهم بما أنزل الله ان حكمت فقد صار مصيبا أن حكم بينهم باجماع وفي الحديث عن النبي ﷺ ما يقويه
стр. 836
روي عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب (أن يهوديا مر به على النبي ﷺ وقد حمم وجهه فسأل عن شأنه فقيل زنى وهو محصن) وذكر الحديث وقال في آخره فقال النبي ﷺ (أنا أول من أحيا ما أماتوا من أمر الله فأمر به فرجم) ويبين لك أن القول هذا قوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) ٩١ وقوله جل وعز (فاحكم بينهم بالقسط) أي بالعدل
стр. 837
٩٢ وقوله جل وعز (انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) أي فيها بيان أمر النبي ﷺ وما جاءوا يستفتون فيه
٩٣ ثم قال جل وعز (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) يجوز أن يكون المعنى فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون ويجوز أن يكون المعنى يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وعليهم ثم حذف وقد قيل ان لهم بمعنى عليهم وتأول حديث النبي ﷺ في أمر بريرة حين قال (اشترطي لهم
стр. 838
الولاء) أن معناه (عليهم) لانه ﷺ لا يأمرها بشئ لا يجب وقال الله جل ذكره (وان أسألتم فلها) و (الذين أسلموا) ههنا نعت فيه معنى المدح مثل بسم الله الرحمن الرحيم ٩٤ ثم قال جل وعز (والربانيون والاحبار) قال أبو رزين الربانيون العلماء الحكماء والرباني عند أهل اللغة معناه رب العلم أي صاحب العلم وجئ بالالف والنون للمبالغة ويقوي هذا أنه يروى أن ابن الحنفية رحمة الله عليه قال لما مات ابن عباس مات رباني العلم
стр. 839
وقال مجاهد الربانيون فوق الاحبار والاحبار العلماء لانهم يحبرون لشئ وهو في صدورهم محبر
وقال ابن عباس سمي الحبر الذي يكتب به حبرا لانه يحبر به أي يحقق به وقال الثوري سألت الفراء لم سمي الحبر حبرا فقال يقال للعالم حبر وحبر والمعنى مداد حبر ثم حذف كما قال تعالى (واسأل القرية) فسألت الاصمعي فقال ليس هذا بشئ انما سمي حبرا لتأثيره يقال على أسنانه حبرة أي صفرة أو سواد ٩٥ ثم قال جل وعز (بما استحفظوا من كتاب الله) أي استودعوا
стр. 840
٩٦ وقوله جل وعز (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال ابن عباس هو به كافر لا كفرا بالله وملائكته وكتبه وقال الشعبي الاولى في المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى وقال غيره من رد حكما من أحكام الله فقد كفر قلت وقد أجمعت الفقهاء على أنه من قال لا يجب الرجم على من زنى وهو محصن أنه كافر لانه رد حكما من أحكام الله جل وعز ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني اسرائيل فقال نعم هي فيهم ولتسلكن سبيلهم حذو النعل
بالنعل
стр. 841
وقال الحسن أخذ الله جل وعز على الحكام ثلاثة أشياء أن لا يتبعوا الهوى وأن لا يخشوا الناس ويخشوه وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا وأحسن ما قيل في هذا ما رواه الاعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء قال هي في الكفار كلها يعني (فأولئك هم الكافرون) فأولئك هم الظالمون) فأولئك هم الفاسقون) والتقدير على هذا القول والذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
стр. 842
٩٧ وقوله جل وعز (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال ابن عباس فهو كفارة للجارح وكذلك قال عكرمة والمعنى فمن تصدق بحقه وقال عبد الله بن عمرو فهو كفارة للمجروح أي يكفر عنه من ذنوبه مثل ذلك وكذلك قال ابن مسعود وجابر بن زيد رحمهما الله ٩٨ وقوله جل وعز (ومهيمنا عليه) قال ابن عباس أي مؤتمنا عليه وقال سعيد بن جبير القرآن مؤتمن على ما قبله من الكتب
وقال قتادة أي شاهد
стр. 843
وقال أبو العباس محمد بن يزيد الاصل مؤيمن عليه أي أمين فأبدل من الهمزة هاء كما يقال هرمت الماء وأرمت الماء وقال أبو عبيد يقال هيمن على الشئ يهيمن إذا كان له حافظا وهذه الاقوال كلها متقاربه المعاني لانه إذا كان حافظا للشئ فهو مؤتمن عليه وشاهد وقرأ مجاهد وابن محيص (ومهيمنا عليه) بفتح الميم وقال مجاهد أي محمد ﷺ مؤتمن على القرآن ٩٩ وقوله جل وعز (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قال ابن عباس سبيلا وسنة
стр. 844
وقال قتادة الدين كله واحد والشرائع مختلفة وشرعة وشريعة عند أهل اللغة بمعنى واحد وهو ما بان ووضح ومنه طريق للشارع أي ظاهر بين ومنه (هما في الامر شرع) أي ظهورهما فيه واحد والمنهاج في اللغة الطريق البين وقال أبو العباس محمد بن يزيد الشريعة ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستمر
стр. 845
١٠٠ وقوله جل وعز (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) قال ابن عباس على دين واحد ١٠١ ثم قال جل وعز (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) أي ليختبركم ١٠٢ وقوله جل وعز (أفحكم الجاهية يبغون) روي عن الحسن وقتادة والاعرج والاعمش أنهم قرءوا (أفحكم الجاهلية يبغون) الحكم والحاكم في اللغة واحد وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية وصذا * في قرأة من قرأ (أفحكم (ومعنى يبغون يطلبون وقال مجاهد يراد بهذا اليهود يعني في أمر الزانيين حين جاءوا الى النبي ﷺ يتوهمون أنه يحكم عليهما بخلاف الرجم
следующие страницы →