← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقال الحسن أخذ الله جل وعز على الحكام ثلاثة أشياء أن لا يتبعوا الهوى وأن لا يخشوا الناس ويخشوه وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا وأحسن ما قيل في هذا ما رواه الاعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء قال هي في الكفار كلها يعني (فأولئك هم الكافرون) فأولئك هم الظالمون) فأولئك هم الفاسقون) والتقدير على هذا القول والذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

стр. 842

٩٧ وقوله جل وعز (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال ابن عباس فهو كفارة للجارح وكذلك قال عكرمة والمعنى فمن تصدق بحقه وقال عبد الله بن عمرو فهو كفارة للمجروح أي يكفر عنه من ذنوبه مثل ذلك وكذلك قال ابن مسعود وجابر بن زيد رحمهما الله ٩٨ وقوله جل وعز (ومهيمنا عليه) قال ابن عباس أي مؤتمنا عليه وقال سعيد بن جبير القرآن مؤتمن على ما قبله من الكتب وقال قتادة أي شاهد

стр. 843

وقال أبو العباس محمد بن يزيد الاصل مؤيمن عليه أي أمين فأبدل من الهمزة هاء كما يقال هرمت الماء وأرمت الماء وقال أبو عبيد يقال هيمن على الشئ يهيمن إذا كان له حافظا وهذه الاقوال كلها متقاربه المعاني لانه إذا كان حافظا للشئ فهو مؤتمن عليه وشاهد وقرأ مجاهد وابن محيص (ومهيمنا عليه) بفتح الميم وقال مجاهد أي محمد ﷺ مؤتمن على القرآن ٩٩ وقوله جل وعز (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قال ابن عباس سبيلا وسنة

стр. 844

وقال قتادة الدين كله واحد والشرائع مختلفة وشرعة وشريعة عند أهل اللغة بمعنى واحد وهو ما بان ووضح ومنه طريق للشارع أي ظاهر بين ومنه (هما في الامر شرع) أي ظهورهما فيه واحد والمنهاج في اللغة الطريق البين وقال أبو العباس محمد بن يزيد الشريعة ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستمر

стр. 845

١٠٠ وقوله جل وعز (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) قال ابن عباس على دين واحد ١٠١ ثم قال جل وعز (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) أي ليختبركم ١٠٢ وقوله جل وعز (أفحكم الجاهية يبغون) روي عن الحسن وقتادة والاعرج والاعمش أنهم قرءوا (أفحكم الجاهلية يبغون) الحكم والحاكم في اللغة واحد وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية وصذا * في قرأة من قرأ (أفحكم (ومعنى يبغون يطلبون وقال مجاهد يراد بهذا اليهود يعني في أمر الزانيين حين جاءوا الى النبي ﷺ يتوهمون أنه يحكم عليهما بخلاف الرجم

стр. 846

١٠٣ ثم قال جل وعز (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي من أيقن تبين أن حكم الله جل وعز هو الحق ١٠٤ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) هذا في المنافقين لانهم كانوا يمالئون المشركين ويخبرونهم بأسرار المؤمنين ١٠٥ وقوله جل وعز (فترى الذين في قلوبهم مرض) أي نفاق (يسارعون فيهم) المعنى يسارعون في معاونتهم ثم حذف كما قال جل وعز (واسأل القرية) ١٠٦ ثم قال جل وعز (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) في معناه قولان

стр. 847

أحدهما روي عن ابن عباس قال يقولون نخشى أن لا يدوم الامر لمحمد والقول الآخر نخشى أن يصيبنا قحط فلا يفضلوا علينا والقول الاول أشبه بالمعنى كأنه من دارت تدور أي نخشى أن يدور أمر ويدل عليه قوله جل وعز (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) لان الفتح النصر قال ابن عباس فأتى الله بالفتح فقتلت مقاتلة بني قريظة وسبيت ذراريهم وأجلي بنو النضير وقيل معنى (أو أمر من عنده) أي بأمر النبي صلى الله ﵇ أن يخبر بأسماء المنافقين (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم

стр. 848

نادمين) ١٠٧ ثم قال جل وعز (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم) أي أهؤلاء الذين اجتهدوا في الأيمان أنهم لا يوالون المشركين ثم قال تعالى (حبطت أعمالهم) وهذا مثل قوله تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) ١٠٨ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) في معنى هذا قولان قال الحسن هو والله أبو بكر ﵁ وأصحابه

стр. 849

حدثنا أبو جعفر قال نا الحسن بن عمر بن أبي الاحوص الكوفي قال نا أحمد بن يونس السري يعني ابن يحيى قال قرأ الحسن هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) حتى قرأ الآية فقال الحسن فولاها الله والله أبا بكر وأصحابه وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الاشعري قال لما نزلت (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) أوما النبي ﷺ الى أبي موسى الاشعري ﵀ فقال هم قوم هذا ١٠٩ ثم قال جل وعز (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) قال أبو جعفر سمعت أبا اسحاق وسئل عن معنى هذا فقال ليس يريد أذلة من الهوان وانما يريد أن جانبهم لين للمؤمنين وخشن على الكافرين ١١٠ ثم قال جل وعز (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) أي ذلك اللين للمؤمنين والتشديد على الكافرين تفضل

стр. 850

من الله جل وعز منحهم اياه ١١١ وقوله تبارك اسمه (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قال أبو عبيد أخبرنا هشيم ويزيد عن عبد الملك بن سليمان عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله جل وعز (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قال يعني المؤمنين فقلت له بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁ فقال علي من المؤمنين قال أبو عبيد وهذا يبين لك قول النبي ﷺ من كنت مولاه فعلي مولاه فالمولى والولي واحد والدليل على هذا قوله جل وعز (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور)

стр. 851

ثم قال في موضع آخر (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) فمعنى حديث النبي ﷺ في ولاية الدين وهي أجل الولايات وقال غير أبي عبيد من كنت ناصره فعلي ناصره ١١٢ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) وقرأ الكسائي (والكفار أولياء) والمعنى من الذين أوتوا الكتاب ومن الكفار قال الكسائي في حرف أبي ﵀ ومن الكفار وروي عن ابن عباس ﵀ أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم فأنزل الله تعالى

стр. 852

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا) الى آخر الآيات ١١٣ وقوله جل وعز (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) وفي هذا قولان روي عن ابن عباس أنه قال قالت اليهود في أمة محمد ﷺ هم أقل الناس حظا في الدنيا والآخرة فأنزل الله جل وعز (قل هل أنبئكم بشر من ذلك)

стр. 853

والقول الآخر وهو المعروف الصحيح أن المعنى قل هل أنبئكم بشر من نقومكم فلا علينا ثوابا لان قبله (هل تنقمون منا الا أن آمنا بالله) قال الكسائي يقال نقمت على الرجل أنقم نقوما منه ونقمة وقد حكي نقمت أنقم إذا كرهت الشئ أشد الكراهية ١١٤ ثم قال جل وعز (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) قال مجاهد يعني اليهود مسخ منهم

стр. 854

١١٥ ثم قال جل وعز (وعبد الطاغوت) وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والكسائي وقرأ أبو جعفر (وعبد) مثل ضرب ولا وجه لهذا وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ (وعبدوا الطاغوت) وروي عن أبي بن كعب وعن ابن مسعود من طريق آخر أنهما قرءا (وعبدت الطاغوت) وقرأ ابن عباس (وعبد الطاغوت) وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه يجوز (وعابد الطاغوت) وروي عن الاعمش ويحيى بن وثاب (وعبد الطاغوت) وقرأ أبو واقد الاعرابي (وعباد الطاغوت) وقرأ حمزة (وعبد الطاغوت)

стр. 855

فمن قرا (وعبد الطاغوت) فالمعنى عنده من لعنه الله ومن عبد الطاغوت وحمل الفعل على لفظ من ومن قرأ (وعبدوا الطاغوت) فهو عنده بذلك المعنى الا أنه حمله على معنى من كما قال جل وعز (ومنهم من يستمعون اليك) ومن قرأ (وعبدت الطاغوت) حمله على تأنيث الجماعة كما قال جل وعز (قالت الاعراب) ومن قرأ (وعبد الطاغوت) فهو عنده جمع عابد كما يقال شاهد وشهد وغائب وغيب ومن قرأ (وعابد) فهو عنده واحد يؤدي عن جماعة

стр. 856

ومن قرأ (وعبد) فهو عنده جمع عباد أو عبيد كما يقال مثال ومثل ورغيف ورغف وقال بعض النحويين هو جمع عبد كما يقال رهن ورهن وسقف وسقف ومن قرأ (وعباد) فهو جمع عابد كما يقال عامل وعمال ومن قرأ (وعبد الطاغوت) فأكثر أهل اللغة يذهب الى أنه لحن وهي تجوز على حيلة وذلك أن يجعل (عبدا) واحدا يدل على جماعة كما يقال رجل حذر وفطن وندس فيكون المعنى وخادم الطاغوت وعلى هذا تتأول هذه القراءة يقال عبده يعبده إذ ذل له أشد الذل ومنه بعير معبد أي مذلل بالقطران ومنه طريق معبد ومنه يقال عبدت أعبد إذا أنفت كما قال

стр. 857

(وأعبد أن تهجى تميم بدارم) والمعنى على هذا وخادم الطاغوت وقد قيل الفرد بمعنى الفرد وينشد النابغة من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ويروى الفرد وقيل الطاغوت ها هنا يعنى به الشيطان وكذا روي عن بريدة الاسلمي أنه قرأ (وعابد الشيطان) وأجاز بعض العلماء (وعبد الطاغوت) بالخفض على معنى عبدة مثل كاتب وكتبة والهاء تحذف من مثل هذا في الاضافة ١١٦ وقوله (وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به)

стр. 858

أي لم ينتفعوا بشئ مما سمعوا فخرجوا بكفرهم ١١٧ وقوله جل وعز (لولا ينهاهم الربانيون والاحبار) وقرأ أبو الجراح (لولا ينهاهم الربيون) قال مجاهد (الربانيون والاحبار) العلماء والفقهاء والربانيون فوق الاحبار قال أبو جعفر والربيون الجماعات وهو مأخوذ من الربة والربة الجماعة فنسب إليها فقيل ربي ثم جمع فقيل ربيون قال أبو جعفر والمعنى بئس الصنع ما يصنع هؤلاء الربانيون والاحبار في تركهم نهي هؤلاء

стр. 859

قال الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها أننا لا ننهى وفي هذه الآية حكم في أمر العلماء في النهي عن المنكر ١١٨ وقوله (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم) في هذه الآية ثلاثة أقوال أحسنها ما روي عن ابن عباس أنه قال قالت اليهود ان الله بخيل والمعنى عند أهل اللغة على التمثيل أي قالوا هو ممسك عنا لم يوسع علينا حين أجدبوا كما قال تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك) فهذا نظير ذاك والله أعلم

стр. 860

وقيل اليد ها هنا النعمة وقيل هذا القول غلط لقوله (بل يداه مبسوطتان) فنعم الله جل وعز أكثر من أن تحصى فكيف يكون بل نعمتاه مبسوطتان فقال من احتج لمن قال انهما نعمتان بأن المعنى النعمة الظاهرة والباطنة والقول الثالث أن المعنى أنه لا يعذبنا أي مغلولة عن عذابنا ١١٩ وقوله (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة) أي جعل بأسهم بينهم فهم متباغضون غير متفقين فهم أبغض خلق الله الى الناس

стр. 861

وقال مجاهد هم اليهود والنصارى والذي قال حسن ويكون راجعا الى (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ١٢٠ ثم قال جل وعز (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) هذا تمثيل أي كلما تجمعوا شتت الله أمرهم وقال قتادة أذلهم الله جل وعز بمعاصيهم فلقد بعث النبي ﷺ وهم تحت أيدي المجوس ١٢١ ثم قال جل وعز (ويسعون في الارض فسادا)

стр. 862

أي يسعون في إبطال الاسلام ١٢٢ وقوله جل وعز (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل) أي لو أظهروا ما فيها من صفة النبي ﷺ (وما أنزل إليهم من ربهم) يعني به القرآن والله أعلم ١٢٣ ثم قال جل وعز (لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) فهذا يدل على أنهم كانوا في جدب (ومن فوقهم) على قول ابن عباس ومجاهد والسدي يعني المطر (ومن تحت أرجلهم) يعني النبات وقيل يجوز أن يكون تمثيلا أي لوسعنا عليهم كما يقال

стр. 863

فلان في خير من قرنه الى قدمه أي قد شمله الخير والاول قول أهل التأويل ١٢٤ وقوله (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته) في معناه قولان أحدهما بلغ كل ما أنزل اليك ويقوي هذا أن مسروقا روى عن عائشة أنها قالت (من حدثك أن محمدا ﷺ كتم شيئا من الوحي فقد كذب والله يقول (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) والقول الآخر وعليه أكثر أهل اللغة ان المعنى أظهر ما أنزل اليك من ربك أي بلغه ظاهرا

стр. 864

ودل على هذا قوله تعالى (والله يعصمك من الناس) أي يمنعك منهم أن ينالوك بسوء مشتق من عصام القربة وهو ما تشد به وقوله جل وعز (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل اليك طغيانا وكفرا) أي يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم ١٢٥ ثم قال جل وعز (فلا تأس على القوم الكافرين) أي فلا تحزن عليهم ١٢٦ وقوله جل وعز (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) في هذا قولان أحدهما أنه يعني بالذين آمنوا ها هنا المنافقون

стр. 865

والتقدير ان الذين آمنوا بألسنتهم ودل على هذا قوله تعالى (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) ١٢٧ ثم قال جل اسمه (من آمن بالله) فالمعنى على هذا القول من حقق الايمان بقلبه والقول الآخر ان معنى (من آمن بالله) من ثبت على ايمانه كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) ١٢٨ وقوله جل وعز (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) قال اليهود والنصارى يشتركون في التكذيب واليهود تنفرد بالقتل خاصة وكانت الرسل منها من يأتي بالشرائع والكتب والاحكام نحو محمد ﷺ وموسى وعيسى وهؤلاء

стр. 866

معصومون ومنهم من يأتي بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بالدين نحو يحيى وزكريا ﵉ ١٢٩ وقوله (وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا) قال الحسن يعني بالفتنة البلاء وقال غيره معنى (فعموا وصموا) تمثيل أي لم يعملوا بما سمعوا ولا انتفعوا بما رأوا فهم بمنزلة العمي الصم ١٣٠ ثم قال جل وعز (ثم تاب الله عليهم) أي بعث محمدا ﷺ يخبرهم بأن الله يتوب عليهم ان تركوا الكفر

стр. 867

(ثم عمو وصموا) أي بعد وضوح الحجة ١٣١ وقوله (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم) قال ابراهيم النخعي المسيح الصديق قال أبو جعفر ووجدنا للعلماء في تفسير معناه ستة أقوال سوى هذا روي عن ابن عباس سمي مسيحا لانه كان أمسح الرجل لا أخمص له وروى غيره عنه انما سمي مسيحا لانه كان لا يمسح بيده ذا عاهة الا برأ ولا يضع يده على شئ الا أعطي فيه مراده وقال ثعلب لانه كان يمسح الارض أي يقطعها وقيل لسياحته في الارض وقيل لانه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن

стр. 868

وقال أبو عبيد أحسب أصله بالعبرانية مشيحا قال وأما قولهم المسيح الدجال فانما سمي مسيحا لانه ممسوح احدى العينين فهو مسيح بمعنى ممسوح كما يقال قتيل بمعنى مقتول ١٣٢ وقوله جل وعز (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) من الصدق وفعيل في كلام العرب للتكثير كما يقال سكيت وقال جل وعز (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) ومن هذا قيل لابي بكر ﵁ صديق

стр. 869

ويروى أنه انما قيل له صديق لانه لما أخبر أن النبي ﷺ أسري به الى بيت المقدس فقال ان كان قال فقد صدق ١٣٣ وقوله جل وعز (كانا يأكلان الطعام) في معناه قولان أحدهما كناية عن اتيان الحاجة كما يكنى عن الجماع بالغشيان وما أشبهه وقيل كانا يتغذيان كما يتغذى سائر الناس فكيف يكون الها من لا يعيش الا بأكل الطعام ١٣٤ ثم قال جل وعز ذكره (انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) أي قد بينا لهم العلامات وأوضحنا الامر فمن أين يصرفون

стр. 870

يقال أفكه يأفكه إذا صرفه ١٣٥ وقوله جل وعز (يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) الغلو التجاوز قال أبو عبيد كما فعلت الخوارج أخرجهم الغلو الى أن كفروا أهل الذنوب قال ويبين لك هذا قول النبي ﷺ فيهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) والمروق هو الغلو بعينه لان السهم يتجاوز الرمية ١٣٦ ثم قال جل وعز (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل)

стр. 871

قال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني اليهود وقال غيره لانهم اتبعوا شهواتهم وطلبوا دوام رياستهم وآثروا ذلك على الحق والهوى في القرآن مذموم والعرب لا تستعمله الا في الشر فأما في الخير فيستعملون الشهوة والنية والمحبة ١٣٧ ثم قال جل وعز (وأضلوا كثيرا) قال ابن أبي نجيح يعني المنافقين وقال غيره ضلوا باتباعهم اياهم ١٣٨ ثم قال جل وعز (وضلوا عن سواء السبيل) أي قصده ١٣٩ وقوله جل وعز (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) قال أبو مالك الذين لعنوا على لسان داود مسخوا قردة

стр. 872

والذين لعنوا على لسان عيسى ﷺ مسخوا خنازير وروي عن ابن عباس أنه قال الذين لعنوا على لسان داود أصحاب السبت والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بعد نزول المائدة وروي عن النبي ﷺ أنه قال (أول ما وقع النقص في بني اسرائيل أن أحدهم كان يرى أخاه على المعصية فينهاه ثم لا يمنعه ذلك من الغد أن يكون أكيله وشريبه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض وأنزل فيهم القرآن (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) ثم قال ﷺ (كلا والذي نفسي بيده حتى

стр. 873

تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا ١٤٠ وقوله جل وعز (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) قال مجاهد يعني المنافقين ١٤١ وقوله جل وعز (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى) قال سعيد بن جبير هم سبعون رجلا وجه بهم النجاشي وكانوا أجل من عنده فقها وسنا فقرأ عليهم النبي ﷺ (يس) فبكوا وقالوا ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين

стр. 874

وأنزل الله فيهم أيضا (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون) الى قوله (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) الى آخر الآية وروي عن ابن عباس أنه قال هم من الحبشة جاءوا الى النبي ﷺ وكان معهم رهبان من رهبان الشام فآمنوا ولم يرجعوا ١٤٢ وقوله جل وعز (فاكتبنا مع الشاهدين) روى اسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يعني أمة محمد ﷺ ويبين لك صحة هذا القول قوله جل وعز (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) ١٤٣ وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)

стр. 875

قال الضحاك هؤلاء قوم من المسلمين قالوا نقطع مذاكيرنا ونلبس المسوح وقال قتادة نزلت في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون قالوا نخصي أنفسنا ونترهب: وقال مجاهد نزلت في عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما قالوا نترهب غير ونلبس المسوح ١٤٤ وقوله جل وعز (ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) الاعتداء في اللغة تجاوز ما له الى ما ليس له قال الحسن معناه ألا تأتوا ما نهيتم عنه ١٤٥ وقوله جل وعز (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) فيه قولان

стр. 876

أحدهما أنه قول الرجل لا والله وبلى والله وروي هذا القول عن عائشة قال الشافعي وذلك عند اللجاج والغضب والعجلة والقول الآخر أن يحلف الرجل على الشئ هو عنده على ما حلف ثم يكون على خلاف ذلك يروى هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة واللغو في اللغة المطرح فقيل لما لا حقيقة له من الأيمان لغو قال الكسائي يقال لغا يلغو لغوا أو لغي يلغى لغا ١٤٦ وقوله جل وعز (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) قال الكسائي معنى عقدتم أوجبتم

стр. 877

قال ابن جريج قلت لعطاء ما معنى (عقدتم) قال والله الذي لا إليه الا هو وقرأ أبو عمرو (عقدتم) قال معناه وكدتم وروى نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا فإذا وكد اليمين أعتق رقبة قيل لنافع ما معنى وكد اليمين قال أن يحلف على الشئ مرارا ١٤٧ وقوله جل وعز (فكفارته اطعام عشرة مساكين) المعنى فكفارة اثمه أي الذي يغطي على اثمه قال أبو جعفر والهاء التي في فكفارته عائدة على ما التي في بما عقدتم الايمان

стр. 878

وهذا مذهب الحسن والشعبي لان المعنى عندهما فكفارة ما عقدتم منها وقيل الهاء عائدة على اللغو والاول أولى ١٤٨ ثم قال جل وعز (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال عبد الله بن عمر (من أوسط ما تطعمون أهليكم) الخبز والتمر والخبز والزيت وأفضل ما تطعمونهم الخبز واللحم وقال الاسود أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والتمر قال أبو اسحاق يحتمل هذا ثلاثة معان في اللغة يجوز أن يكون معنى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) من أعدل ما تطعمونهم قال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي عدلا

стр. 879

ويحتمل أن يكون في القيمة ويحتمل أن يكون في الشبع وقرأ سعيد بن جبير (من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كإسوتهم) أي كإسوة أهليكم وروي أن رجلا قرأ على مجاهد (أو كإسوتهم) فقال له لا تقرأ الا (أو كسوتهم) وقال أرى ذلك ثوبا وفي قراءة عبد الله بن أبي بن كعب (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ١٤٩ ثم قال جل وعز (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) أي ذلك كفارة اثم أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف قال أبو جعفر وكان (محمد بن جرير) يختار في (أوسط) أن تكون بمعنى أعدل في القلة والكثرة قال فأعدل أقوات الموسع مدان وذلك أعلاه وأعدل أقوات المقتر مد وذلك ربع صاع وما مصدر فأما الكسوة

стр. 880

فقال الحسن وطاووس وعطاء ثوب ثوب وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة وقال مجاهد كل ما كسا فهو مجزئ وهذا أشبه باللغة أن يكون كل ما وقع اسم كسوة مما يكون ثوبا فصاعدا لان ما دون الثوب لا خلاف في أنه لا يجوز ١٥٠ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال الميسر القمار وقال عبيد الله بن عمر سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج أهي ميسر وعن النرد أهو ميسر فقال كل ما صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر
следующие страницы →