← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أحدهما أنه قول الرجل لا والله وبلى والله وروي هذا القول عن عائشة قال الشافعي وذلك عند اللجاج والغضب والعجلة والقول الآخر أن يحلف الرجل على الشئ هو عنده على ما حلف ثم يكون على خلاف ذلك يروى هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة واللغو في اللغة المطرح فقيل لما لا حقيقة له من الأيمان لغو قال الكسائي يقال لغا يلغو لغوا أو لغي يلغى لغا ١٤٦ وقوله جل وعز (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) قال الكسائي معنى عقدتم أوجبتم

стр. 877

قال ابن جريج قلت لعطاء ما معنى (عقدتم) قال والله الذي لا إليه الا هو وقرأ أبو عمرو (عقدتم) قال معناه وكدتم وروى نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا فإذا وكد اليمين أعتق رقبة قيل لنافع ما معنى وكد اليمين قال أن يحلف على الشئ مرارا ١٤٧ وقوله جل وعز (فكفارته اطعام عشرة مساكين) المعنى فكفارة اثمه أي الذي يغطي على اثمه قال أبو جعفر والهاء التي في فكفارته عائدة على ما التي في بما عقدتم الايمان

стр. 878

وهذا مذهب الحسن والشعبي لان المعنى عندهما فكفارة ما عقدتم منها وقيل الهاء عائدة على اللغو والاول أولى ١٤٨ ثم قال جل وعز (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال عبد الله بن عمر (من أوسط ما تطعمون أهليكم) الخبز والتمر والخبز والزيت وأفضل ما تطعمونهم الخبز واللحم وقال الاسود أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والتمر قال أبو اسحاق يحتمل هذا ثلاثة معان في اللغة يجوز أن يكون معنى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) من أعدل ما تطعمونهم قال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي عدلا

стр. 879

ويحتمل أن يكون في القيمة ويحتمل أن يكون في الشبع وقرأ سعيد بن جبير (من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كإسوتهم) أي كإسوة أهليكم وروي أن رجلا قرأ على مجاهد (أو كإسوتهم) فقال له لا تقرأ الا (أو كسوتهم) وقال أرى ذلك ثوبا وفي قراءة عبد الله بن أبي بن كعب (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ١٤٩ ثم قال جل وعز (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) أي ذلك كفارة اثم أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف قال أبو جعفر وكان (محمد بن جرير) يختار في (أوسط) أن تكون بمعنى أعدل في القلة والكثرة قال فأعدل أقوات الموسع مدان وذلك أعلاه وأعدل أقوات المقتر مد وذلك ربع صاع وما مصدر فأما الكسوة

стр. 880

فقال الحسن وطاووس وعطاء ثوب ثوب وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة وقال مجاهد كل ما كسا فهو مجزئ وهذا أشبه باللغة أن يكون كل ما وقع اسم كسوة مما يكون ثوبا فصاعدا لان ما دون الثوب لا خلاف في أنه لا يجوز ١٥٠ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال الميسر القمار وقال عبيد الله بن عمر سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج أهي ميسر وعن النرد أهو ميسر فقال كل ما صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر

стр. 881

قال أبو عبيد تأول قول الله (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وزعم الاصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهما وقال أبو عمرو الشيباني كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم ثم يلقون القداح ويتقامرون أحمد على مقاديرهم وهذا القول ليس بناقض لما تقدم لان الميسر إذا كان في الجزور خاصة فهو قمار ثم قيل ما كان مثله من اقمار ميسر كما أن الخمر لشئ بعينه ثم قيل لكل مسكر خمر لانه بمنزلتها وقد ذكرنا في أول السورة الانصاب والازلام والرجس النتن ١٥١ ثم قال جل وعز (فاجتنبوه لعلكم تفلحون) أي كونوا في جانب غير جانبه

стр. 882

ويروى أن عمر ﵁ لم يزل يقول (اللهم بين لنا في الخمر) حتى نزلت (فهل أنتم منتهون) فقال قد انتهينا ١٥٢ وقوله جل وعز (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) قال ابن عباس والبراء لما حرمت الخمر قال المسلون يا رسول الله فكيف باخواننا المؤمنين الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل الله جل وعز (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الى آخر الآية وروى الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر لما أراد حد (قدامة بن مظعون) قال قدامة ما كان لكم أن تجلدوني قال الله جل وعز (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فقال عمر أخطأت التأويل انك إذا أيقنت اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به فجلد

стр. 883

قيل هذا أحسن من الاول لان فيها (إذا ما اتقوا وآمنوا) و (إذا) لا تكون للماضي فالمعنى على هذا والله أعلم للمؤمنين قبل وبعد على العموم وقد روي هذا أيضا عن ابن عباس قال أبو جعفر قيل (إذا ما اتقوا) الشرك (وآمنوا) وصدقوا (ثم اتقوا وآمنوا) ازدادوا ايمانا (ثم اتقوا) الصغائر حذرا (وأحسنوا) تنفلوا وقال محمد بن جرير الاتقاء الاول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء بالاحسان والتقرب بالنوافل ١٥٣ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد) المعنى ليختبرن بعد طاعتكم من معصيتكم

стр. 884

١٥٤ ثم قال جل وعز (تناله أيديكم ورماحكم) قال مجاهد الذي تناله أيديكم البيض والفراخ والذي تناله الرماح ما كان كبيرا ١٥٥ وقوله جل وعز (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) روى شريك عن سالم (عن سعيد بن جبير) (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) قال قتله حرام في هذه الآية قال بعض العلماء أي أنه لما حرم قتل الصيد على المحرم كان قتله اياه غير تذكية ١٥٦ وقوله جل وعز (ومن قتله منكم متعمدا) أكثر الفقهاء على أن عليه الجزاء سواء كان متعمدا أو مخطئا

стр. 885

وذهبوا الى قوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا) مردود الى قوله جل وعز (ومن عاد فينتقم الله منه) واحتجوا في ذلك أن النبي ﷺ (سئل عن الضبع فقال هي صيد) وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ قال الزهري هو في الخطأ سنة وقال بعض أهل العلم انما عليه الجزاء إذا قتله متعمدا واحتجوا بظاهر الآية حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام نا محمد بن يحيى نا أبو الوليد نا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله جل وعز (ومن قتله منكم متعمدا) قال ليس عليه في الخطأ شئ انما هو في العمد يعني الصيد

стр. 886

١٥٧ وقوله جل وعز (فجزاء مثل ما قتل من النعم) قيل النعم في اللغة الابل والبقر والغنم وان انفردت الابل قيل لها نعم وان انفردت البقر والغنم لم يقل لها نعم وقرأ الاعمش (فجزاؤه مثل ما) والمعنى فعليه جزاؤه ثم أبدل مثلا من جزائه ١٥٨ وقوله جل وعز (أو كفارة طعام مساكين) (أو) هنا للتخيير وفي معناه أقوال وقيل الحاكم مخير وقيل أنه يعمل بالاول فالاول والقول الاول أحسن لان قاتل الصيد هو المخاطب ولان

стр. 887

المعروف أن أو للتخيير وقرأ طلحة والجحدري (أو عدل ذلك صياما) وأنكره جماعة من أهل اللغة وقالوا العدل الحمل وقال الكسائي العدل والعدل لغتان بمعنى واحد وقال الفراء عدل الشئ مثله من غير جنسه وعدله مثله من جنسه وأنكر البصريون هذا التفريق وقالوا العدل والعدل المثل كان من الجنس أو من غير الجنس لا يختلف كما أن المثل لا يختلف وفي الحديث (لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) فالصرف التوبة والعدل الفدية

стр. 888

روي عن النبي ﷺ قال أبو حاتم ولا يعرف قول من قال انهما الفريضة والنافلة والذي أنكره أبو حاتم قال المازري ١٥٩ ثم قال جل وعز (ليذوق وبال أمره) أي شدته ومنه طعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله (عقيلة شيخ كالوبيل يلندد) ١٦٠ ثم قال جل وعز (عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه) قال عطاء عفا الله عما سلف في الجاهلية وقال شريح وسعيد بن جبير يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له اذهب ينتقم الله منك أي ذنبك أعظم من أن يكفر

стр. 889

كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم اثمها قلت قول عطاء في هذا أشبه والمعنى ومن عاد بعد الذي سلف في الجاهلية فينتقم الله منه بأشياء تصيبه من العقوبة أو يكون مثل قوله (ليذوق وبال أمره) ١٦١ وقوله جل وعز (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) روى عمر بن أبي سلمة (عن أبيه) عن أبي هريرة عن عمر قال صيد البحر ما صيد منه وطعامه ما قذف وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس

стр. 890

وقيل طعامه ما زرع لانه به ينبت وقال سعيد بن جبير طعامه المليح منه وصيده ما كان طريا البين أن صيده أن تصيدوا وطعامه أن تأكلوا الصيد قال مجاهد (لكم) لاهل القرى) (وللسيارة) لاهل الامصار وقيل السيارة المسافرون وهذا أولى ١٦٢ وقوله جل وعز (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) فيه قولان أحدهما وهو أشبه بالمعنى أنهم يقومون بها ويأمنون قال سعيد بن جبير شدة للدين

стр. 891

والقول الآخر أنهم يقومون بشرائعها فأما قوله جل وعز بعد هذا (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض) ومجانسة هذا الاول فقال أبو العباس محمد بن يزيد كانوا في الجاهلية يعظمون البيت الحرام والاشهر الحرم حتى انهم كانوا يسمون رجبا وهو من الاشهر الحرم الاصم لانه لا يسمع فيه وقع السلاح فعلم الله ما يكون منهم من اغارة بعضهم فألهمهم أن لا يقاتلوا في الاشهر الحرم ولا عند البيت الحرام ولا من كان معه القلائد فالذي ألهمهم هذا يعلم ما في السموات وما في الارض وقال أبو اسحاق وقد أخبر الله جل وعز النبي ﷺ في هذه السورة بأشياء مما يسره المنافقون واليهود فقال جل وعز

стр. 892

(سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) وما كان من أمر الزانيين وقوله جل وعز عن ذلك (لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض) متعلق بهذه الاشياء أي الذي أخبركم بها يعلم ما في السموات وما في الارض والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى (ما على الرسول الا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) ١٦٣ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) معنى (ان تبد لكم) ان تظهر قال شعبة أخبرني موسى بن أنس بن مالك أن رجلا قال للنبي ﷺ يا رسول الله من أبي فقال أبوك فلان فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن

стр. 893

أشياء ان تبد لكم تسؤكم) روى ابراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله أفرض الحج في كل سنة فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت فتركتموها يقول لكفرتم وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ لا يسألني انسان في مجلسي هذا عن شئ الا أنبأته به فقال رجل يا رسول الله من أبي فأخبره ونزلت (لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم)

стр. 894

وأن لا يكلفهم طلب حقائق الاشياء من عنده جل وعز وقيل انما ينهى عن هذا لان الله جل وعز أحب الستر على عباده رحمة منه لهم وأحب أن لا يقترحوا المسائل وقال النبي ﷺ (اتركوني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وروى عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال نزلت (لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) في الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ألا ترى أن بعده (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) قلت أحسن هذه الأقوال الثاني وأن الله جل وعز أحب الستر على عباده ورد أحكامهم الى الظاهر الذي يقدرون عليه

стр. 895

١٦٣ ودل على أن هذا الصحيح قوله جل وعز (قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين) قال مقسم فيما سألت الامم أنبياءهم صلى الله عليهم وسلم من الآيات أي فأروهم اياها ثم كفر فومهم الذي بها بعد واختلف أهل التفسير في (البحيرة والسائبة والوصيلة والحام) قال أبو جعفر ونذكر من قولهم ما وافقه قول أهل اللغة وهو معنى قول ابن عباس والضحاك البحيرة الناقة إذ نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا شقوا أذنها وخلوها لا تمنع من مرعى ولا يركبها أحد وفي رواية ابن عباس وعمدوا الى الخامس فنحروه وكان لحمه للرجال دون النساء وان كانت أنثى استحيوها وتركوها ترعى مع أمها بعد شقهم أذن الام وتركهم الانتفاع بها وان كانت ميتة

стр. 896

اشترك فيها الرجال والنساء وفي اشتقاقه قولان أحدهما أن يقال بحره إذا شقه والقول الآخر انه من الاتساع في الشئ مشبه بالبحر والسائبة أن ينذر أحدهم ان برأ من مرضه ليسيبن ناقة أو ما أشبه ذلك وإذا أعتق عبدا فقال هو سائبة لم يكن عليه ولاء وفي الحديث عن النبي ﷺ (رأيت عمرو بن لحيي يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب

стр. 897

والوصيلة في الغنم خاصة إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فان كان السابع ذكرا ذبحوه وكان لحمه للرجال دون النساء وإذا ولدت أنثى لم يذبحوها وقالوا وصلت أخاها وفي الرواية عن ابن عباس قالوا وصلت أخاها ولم يشرب من لبنها الا الذكور خاصة وان كانت ميتة أكلها الرجال والنساء وتلا ابن عباس (وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) الآية والحامي البعير إذا ولد له من صلبة عشرة أولاد قالوا قد حمى ظهره فلم يركب وخلي وكان بمنزلة البحيرة وفي الرواية عن ابن عباس (انه البعير إذا ركب أولاد أولاده قالوا قد حمى ظهره

стр. 898

فأعلم الله أن هذا افتراء منهم فقال (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) قال الشعبي (الذين لا يعقلون) الاتباع والذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا ١٦٤ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) أي الزموا أنفسكم فأصلحوها وخلصوها من العقاب ١٦٥ ثم قال جل وعز (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ليس في هذا دليل على الرخصة في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والله قد أمر بذلك وانما المعنى لا تؤاخذون بكفر من كفر وقد بين هذا في الحديث قال قيس بن أبي حازم سمعت أبا بكر الصديق ﵁ على المنبر يقول انكم تأولون (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فاني سمعت رسول الله

стр. 899

صلى الله عليه وسلم يقول (ان الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي ثم لم يغيروا أوشك الله جل وعز أن يعمهم بعقابه) وقال ابن مسعود في هذه الآية قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم وقال سعيد بن جبير هي في أهل الكتاب وقال مجاهد هي في اليهود والنصارى ومن كان مثلهم يذهبان الى أن المعنى لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية وهذا تفسير حديث أبي بكر فأما حديث ابن مسعود فعلى أن تأويل الآية على وقتين ففي أوقات من آخر الزمان يعمل بها كما قال أبو أمية الشعباني قلت لابي ثعلبة الخشني كيف أصنع بهذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)

стр. 900

فقال سألت عنها رسول الله ﷺ فقال (ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهو متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت الامر لا يدي لك به أو لا يد لك به فعليك بنفسك ودع العوام ١٦٦ وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) وقرأ الاعرج (شهادة بينكم) وقرأ أبو عبد الرحمن (شهادة بينكم) فمن قرأ (شهادة بينكم) و (شهادة بينكم) فالمعنى عنده شهادة اثنين ثم حذف شهادة وأقام اثنين مقامها في الاعراب ويجوز أن يكون المعنى ليكن أن يشهد اثنان ومن قرأ (شهادة بينكم) فهو عنده بغير حذف والمعنى أن يشهد اثنان

стр. 901

١٦٧ فأما قوله تعالى (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) ففي هذا اختلاف كبير قال أبو موسى الاشعري وابن عباس (ذو عدل منكم) من أهل دينكم (أو آخران من غيركم) من أهل الكتاب وقال بهذا القول من التابعين عبيدة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وشريح وابن سيرين والشعبي

стр. 902

وقال الحسن والزهري (ذوا عدل منكم) من أقربائكم لانهم أعلم بأموركم من غيرهم (أو آخران من غيركم) من غير أقربائكم من المسلمين وقال من احتج لهذا القول قد أجمع المسلمون على أن شهادة أهل الكتاب لا تجوز على المسلمين في غير الوصية واجماعهم يقضي على اختلافهم وقال جل وعز (ممن ترضون من الشهداء) فدل هذا على أن أحدا منهم ممن لا يرضى فالكافر يجب أن لا يرضى به أيضا فانه قال جل وعز (تحبسونهما من بعد الصلاة) فكيف يعظم الكافر الصلاة وقال ابراهيم النخعي الآية منسوخة نسخها (وأشهدوا

стр. 903

ذوي عدل منكم) وقال زيد بن أسلم كان ذلك والارض حرب والناس يتوارثون بالوصية وتوفي رجل وليس عنده أحد من أهل الاسلام فنزلت هذه الآية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض ومعنى (تحبسونهما من بعد الصلاة) من بعد صلاة العصر ومعنى (لا نشتري به ثمنا) بما شهدنا عليه ١٦٨ ثم قال جل وعز (ولو كان ذا قربى) معناه وان كان ذا قربى كما قال سبحانه (ولو افتدى به) ١٦٩ ثم قال جل وعز (ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين)

стр. 904

وقرأ عبد الله بن مسلم (ولا نكتم شهادة الله) وهو يحتمل معنيين أحدهما أن المعنى ولا نكتم الله شهادة والمعنى الآخر ولا نكتم شهادة والله ثم حذف الواو ونصب وقرأ الشعبي (ولا نكتم شهادة الله) هذا عند أكثر أهل العربية لحن وان كان سيبوبه قد أجاز حذف القسم والخفض وقرأ أبو عبد الرحمن (ولا نكتم شهادة الله) على الاستفهام ١٧٠ وقوله جل وعز (فان عثر على انهما استحقا اثما) قال ابراهيم النخعي المعنى فان اطلع ١٧١ ثم قال جل وعز (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان)

стр. 905

ان اطلع عليهما بخيانة فأمر اثنان من أولياء الميت فحلفا واستحقا وقال أبو اسحاق وهذا موضع مشكل من الاعراب والمعنى وقد قيل فيه أقوال منها أن المعنى من الذين استحق فيهم الاوليان فقامت (على) مقام (في) كما قامت (في) مقام (على) في قوله تعالى (ولاصلبنكم في جذوع النخل) وقيل المعنى من الذين استحق منهم الاوليان وقامت (على) مقام من كما قال تعالى (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) أي من الناس قال والقول المختار أن المعنى عندي ليقم الاولى بالميت فالاوليان لأن بدل من الالف في يقومان والمعنى من الذين استحق عليهم الايصاء

стр. 906

وأنكر ابن عباس هذه القراءة وقرأ (من الذين استحق عليهم الاولين) وقال أرأيت ان كان الاوليان صغيرين ١٧٢ وقوله جل وعز (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) هذا السؤال على جهة التوبيخ لمن كذبهم وفي معنى الآية قولان أحدهما أنهم لما سئلوا فزعوا فزال وهمهم فقالوا لا علم لنا قال مجاهد لما قيل لهم ماذا أجبتم فزعوا فقالوا لا علم لنا فلما ثابت عقولهم خبروا بما علموا والقول الآخر أن المعنى لا علم لنا بما غاب عنا وقيل يدل على صحة هذا القول (انك أنت علام الغيوب

стр. 907

وهذا مذهب ابن جريج وروى حجاج عن ابن جريج في قوله (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) قال قيل لهم ما علمتم من الامم بعدكم قالوا لا علم لنا قال أبو عبيد ويشبه هذا حديث النبي ﷺ أنه قال (يرد الحوض أقوام فيختلجون فأقول أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ١٧٣ وقوله (إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك) نعمته على مريم أنه جل وعز اصطفاها وطهرها

стр. 908

وقال جل وعز (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) ١٧٤ وقوله جل وعز (إذ أيدتك بروح القدس) أيدتك قويتك وروح القدس جبريل ﷺ قيل قواه به حين هموا بقتله وقواه به في الحجة ١٧٥ وقوله جل وعز (واذ أوحيت الى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي) قيل معنى أوحيت ههنا ألهمت كما قال تعالى (وأوحى ربك الى النحل) وقيل معناه أمرت كما قال الشاعر وحى لها القرار فاستقرت

стр. 909

وقيل معنى أوحيت ههنا بينت ودللت بالآيات والبراهين ١٧٦ وقوله جل وعز (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) روى شيبة بن نصاح المقري عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا (هل يستطيع ربك) ولكن قالوا (هل تستطيع ربك) وقرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ومعاذ وابن عباس (هل تستطيع ربك) وكذلك قرأ سعيد بن جبير

стр. 910

وقال سعيد انما هو هل تستطيع أن تسأل ربك والتقدير عند أهل العربية على هذه القراءة هل تستطيع سؤال ربك ثم حذف كما قال (واسأل القرية) و (هل يستطيع ربك) حسن بغير حذف معروف في كلام العرب أن يقال هل يستطيع أن يقوم بمعنى هل يستطيع أن يفعل ذلك بمسألتي وأنت تعرف أنه يستطيعه وفي سؤال الحواريين تنزيل المائدة قولان أحدهما أنهم سألوا ذلك ليتبينوا كما قال ابراهيم عليه السلام (رب أرني كيف تحيي الموتى) والقول الآخر أن يكون سؤالهم هذا من قبل أن يعلموا أن عيسى يبرئ الاكمه والابرص

стр. 911

فأما قول عيسى لهم (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) فيعني أن لا تقترحوا الآيات ولا تسألوا ما لم يسأل غيركم من الامم قال أبو عبيدة (مائدة) من الطعام وهي فاعلة بمعنى مفعولة كما قال جل وعز (في عيشة راضية) وقال أبو اسحق (مائدة) عندي من ماد يميد إذا تحرك وقرأ عاصم الجحدري (تكون لنا عيدا لاولانا وقد وأخرانا) وقرأ الاعمش (تكن لنا عيدا)

стр. 912

وقيل انها أنزلت وقيل انها لم تنزل والصواب أن يقال انها أنزلت لقوله جل وعز (قال الله اني منزلها عليكم) وروى قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر وبعضهم يرفعه قال (أنزلت المائدة خبزا ولحما وأمروا أن لا يخزنوا علي ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا خنازير حدثنا القاسم بن زكريا المطرز نا الحسين بن قرعة قال نا ابن حبيب عن سعيد بن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله ﷺ (أنزلت المائدة خبزا ولحما فأمروا أن لا يدخروا ولا يرفعوا فادخروا ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير)

стр. 913

ويروى أن هذه محنة أمر الله جل وعز امتحانهم بها قال عبد الله بن مسعود أشد الناس عذابا أصحاب المائدة وآل فرعون والمنافقون وقال الحسن لما أو عدوا بالعذاب ان هم عصوا قالوا لا حاجة لنا بها فلم تنزل وقال مجاهد لما قيل لهم (فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) امتنعوا من نزولها لم تنزل وقيل ان هذا العذاب في الآخرة ١٧٧ وقوله جل وعز (واذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت

стр. 914

للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك) في معنى هذا قولان أحدهما أن هذا يقال له في الآخرة قال قتادة يقال له هذا يوم القيامة قال ألا ترى أنه قال (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) لا يكون الا يوم القيامة وقال السدي انه قال هذا حين رفعه لانه قال (ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) فانما هذا على أنهم في الدنيا أي ان تغفر لهم بعد التوبة واحتج لصاحب هذا القول بأن (إذ) في كلام العرب لما مضى

стр. 915

والقول الاول عليه أكثر أهل التفسير فأما حجة صاحب هذا القول الثاني بأن (إذ) لما مضى فلا تجب لان اخبار الله جل وعز عما يكون بمنزلة ما كان فعلى هذا يصح أنه للمستقبل وسنذكر قولهم في (ان تعذبهم فانهم عبادك) ١٧٨ وقوله جل وعز (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) قال أبو اسحق النفس عند أهل اللغة على معنيين أحدهما أن يراد بها بعض الشئ والآخر أن يراد بها الشئ كله نحو قولك قتل فلان نفسه فقوله (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) معناه تعلم حقيقتي وما عندي
следующие страницы →