Полный текст (3 151 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
يقول كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر (يا ليتني كنت ترابا) وقال مجاهد في قوله جل وعز (الا أمم أمثالكم) قال أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون ومعنى (يطير بجناحيه) على التوكيد لانك قد تقول طرت في حاجتي ٣٦ وقوله جل وعز (قل أرأيتكم ان أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة) والمعنى أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها ٣٧ ثم قال جل وعز (أغير الله تدعون ان كنتم صادقين)
стр. 947
في هذا أعظم الاحتجاج عليهم لانهم كانوا يعبدون الاصنام فإذا وقعوا في شدة دعوا الله ٣٨ وقال جل وعز (بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء) هذا مجاز والمعنى فيكشف الضر الذي من أجله دعوتموه وهو مثل (واسأل القرية) في المجاز ٣٩ وقوله جل وعز (ولقد أرسلنا الى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء) قيل البأساء الجوع والفقر والضراء نقص الاموال والانفس بالمرض والثمرات ٤٠ ثم قال جل وعز (لعلهم يتضرعون)
стр. 948
أي ليكون العباد على رجاء من التضرع ٤١ ثم قال تعالى (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) أي فهلا وأعلم الله النبي أنه قد ارسل قبله رسولا الى قوم بلغ من قسوتهم هو أن أخذوا بالبأساء والضراء فلم يتضرعوا ٤٢ وقوله جل وعز (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ) قال مجاهد من رخاء الدنيا ويسرها والتقدير عند أهل اللغة فتحنا عليهم أبواب كل شئ كان
стр. 949
مغلقا عنهم ٤٣ وقوله جل وعز (فإذا هم مبلسون) قال أبو عبيدة المبلس الحزين النادم قال الفراء المبلس المنقطع الحجة ٤٤ وقوله جل وعز (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) الدابر في اللغة الآخر يقال دبرهم يدبرهم إذا جاء آخرهم وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود من الناس من لا يأتي الصلاة الا دبريا أي في آخر الوقت
стр. 950
٤٥ وقوله جل وعز (قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم
وأبصاركم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به) المعنى من اله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم والهاء كناية عن المصدر فلذلك وحدت ويجوز أن يكون تعود على السمع مثل والله ورسوله أحق أن يرضوه ٤٦ ثم قال تعالى (انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) قال قتادة أي يصدفون عنها ٤٧ وقوله جل وعز (قل أرأيتكم ان أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة) قال مجاهد البغتة أن يأتيهم فجاءة آمنين والجهرة أن يأتيهم وهم ينظرون
стр. 951
٤٨ ثم قال جل وعز (هل يهلك الا القوم الظالمون) أي هل يهلك الا أنتم لانهم كفروا وعاندوا ٤٩ وقوله جل ثناؤه (وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين) أي لم نرسلهم ليأتوا بالآيات المقترحات وانما يأتون من الآيات بما تظهر معه براهينهم وانما مذهبهم التبشير والانذار ٥٠ وقوله جل وعز (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) هذا متصل بقوله جل وعز (لولا نزل عليه آية من ربه) أي لا أقول لكم عندي خزائن الله التي يرزق منها
ويعطي ولا أعلم الغيب فأخبركم بما غاب عنكم الا بوحي (ولا أقول لكم اني ملك) لان الملك يشاهد من أمر الله جل وعلا ما لا يشاهد البشر
стр. 952
٥١ وقوله جل وعز (قل هل يستوي الاعمى والبصير) قال مجاهد يعني المسلم والكافر ٥٢ وقوله جل وعز (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم) أي بالقرآن وخص من يخاف الحشر لان الحجة عليهم أوكد فان كان مسلما أنذر ليترك المعاصي وان كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق ٥٣ ثم قال جل وعز (ليس لهم من دونه من ولي ولا شفيع) لان اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه
стр. 953
٥٤ وقوله جل وعز (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) قال سعد نزلت في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وأربعة قال المشركون للنبي ﷺ (انا نستحيي أن نكون تبعا لهؤلاء) فأنزل الله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) الى قوله (أليس الله بأعلم بالشاكرين) قال مجاهد نزلت في بلال وعبد الله بن مسعود
وقال غيره انما أراد المشركون بهذا أن يحتجوا على النبي ﷺ لان أتباع الانبياء الفقراء فطلبوا أن يطردهم فيحتجوا
стр. 954
عليه بذلك فعصمه الله مما أرادوا منه ٥٥ وقوله جل وعز (وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) المعنى ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين وما من حسابك من شئ فتطردهم على التقديم والتأخير ٥٦ ثم قال جل وعز (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) أي اختبرنا وابتلينا لأن الفقراء صبروا على الجهد مع فقرهم فكان ذلك أوكد على الأغنياء في الحجة ٥٧ ثم قال جل وعز (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) أي ليقول الاغنياء ٥٨ وقوله جل وعز (فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)
стр. 955
السلام والسلامة بمعنى واحد ومعنى سلام عليكم سلمكم الله في دينكم وأنفسكم والسلام أسم من أسماء الله جل وعز معناه ذو السلامة وقرأ الحسن وعاصم وعيسى (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) بفتحها جميعا فالاولى بدل من الرحمة والثانية مؤكدة مكررة لطول الكلام
هذا مذهب سيبويه وقرأ أبو عمر والكسائي والاعمش وابن كثير وشبل بكسرهما جميعا والمعنى الاولى قال انه وكسر الثانية لانها مبتدأة بعد الفاء
стр. 956
وقرأ أهل المدينة بفتح الاولى لانها تبيين للرحمة وكسروا الثانية لما تقدم ٥٩ وقوله جل وعز (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) المعنى على هذه القراءة ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فان قيل فقد كان ﷺ يستبينها فالجواب عند الزجاج أن الخطاب للنبي ﷺ خطاب لامته بالمعنى ولتستبينوا سبيل المجرمين فان قيل فلم لم تذكر سبيل المؤمنين ففي هذا جوابان
стр. 957
أحدهما أنه إذا استبينت سبيل المجرمين فقد استبينت سبيل المؤمنين والجواب الآخر أن يكون مثل قوله (سرابيل تقيكم الحر) فالمعنى وتقيكم البرد ثم حذف وكذلك هذا يكون المعنى
ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف ٦٠ وقوله جل وعز (قل اني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به) أي ما تستعجلون من اقتراح الآيات ويجوز أن يكون المعنى ما تستعجلون به من العذاب
стр. 958
٦١ ثم قال جل وعز (ان الحكم الا لله يقضي الحق) كذلك قرأ علي بن أبي طالب ﵁ وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب واحتج بعض من قرأ هذه القراءة بأن بعده (وهو خير الفاصلين) والفصل لا يكون الا في القضاء والحكم وقرأ ابن عباس ومجاهد والاعرج (يقص الحق) قال ابن عباس كما قال جل وعز (نحن نقص عليك أحسن القصص) واحتج بعض من قرأ هذه القراءة بأنه في السواد بلا ياء قال ولو كانت يقضي لكانت بالحق وهذا الاحتجاج لا يلزم لان مثل هذه الياء تحذف
стр. 959
كثيرا وأما قوله لو كانت يقضي لكانت بالحق فلا يلزم أيضا لان معنى يقضي يأتي ويصنع فالمعنى يأتي الحق
ويجوز أن يكون المعنى يقضي القضاء الحق ٦٢ وقوله جل وعز (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو) (جمع مفتح مفاتح وجمع مفتاح مفاتيح أي الوصلة الى علم الغيب
стр. 960
حدثنا محمد بن الحسن يعرف بابن بدينا قال حدثنا أبو مصعب الزهري قال حدثنا صالح بن قدامة الجحمي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله لا يعلم ما تغيض الارحام الا الله ولا يعلم ما في غد الا الله ولا يعلم متى يأتي المطر الا الله ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله جل وعز ٦٣ وقوله تعالى (وما تسقط من ورقة الا يعلمها) المعنى أنه يعلمها سقطت أو لم تسقط كما تقول ما يجيئك أحد الا وأنا أعرفه فليس أنك لا تعرفه الا في حال مجيئه و (من) للتوكيد والدليل على أنها للتوكيد أن الحسن قرأ
стр. 961
(ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) أي الا يعلمه علما يقينا ويجوز أن يكون المعنى الا قد كتبه قبل أن يخلقه والله أعلم بما أراد فان قيل ما الفائدة عل هذا الجواب في كتبه وهو
يعلمه فالجواب عن هذا أنه لتعظيم الامر أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب فكيف بما فيه ثواب وعقاب ٦٤ وقوله جل وعز (وهو الذي يتوفاكم بالليل) أي ينيمكم فيتوفى الانفس التي تميزون بها كما قال الله (الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها)
стр. 962
٦٥ ثم قال جل وعز (ويعلم ما جرحتم بالنهار) قال ابن أبي نجيح أي كسبتم ومعروف في اللغة أنه يقال جرح إذا كسب ومنه (وما علمتم من الجوارح مكلبين) ٦٦ ثم قال جل وعز (ثم يبعثكم فيه) قال ابن أبي نجيح أي في النهار ٦٧ ثم قال جل عز (ليقضى أجل مسمى) أي لتستوفوا أجلكم ٦٨ وقوله جل وعز (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) قال ابراهيم النخعي يعني أعوان ملك الموت يتوفون
стр. 963
الارواح ويدفعونها الى ملك الموت أو يرفعونها كذا في الحديث
٦٩ ثم قال جل وعز (وهم لا يفرطون) قال أبو عبيدة لا يتوانون وقال غيره معنى فرطت قدمت العجز ٧٠ وقوله جل وعز (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) الظلمات ها هنا الشدائد والعرب تقول يوم مظلم إذا كان شديدا فإذا عظمت ذلك قالت يوم ذو كواكب وأنشد سيبوبه
стр. 964
بني أسد لو تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا ٧١ ثم قال جل وعز (تدعونه تضرعا وخفية) أي تظهرون التضرع وهو أشد الفقر الى الشئ والحاجة إليه (وخفية) أي وتبطنون وسلم مثل ذلك فأمر الله النبي صلى الله عيه وسلم أن يوبخهم إذ كانوا يدعون الله ﵎ في الشدائد ثم يدعون معه في غير الشدائد الاصنام وهي لا تضر ولا تنفع ٧٢ وقوله جل وعز (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) قال عامر بن عبد الله كان ابن عباس يقول أما العذاب (من فوقكم) فأئمة السوء وأما العذاب (من تحت أرجلكم) فخدم السوء
وقال الضحاك (من فوقكم) من كباركم (أو من تحت أرجلكم) من سفلتكم
стр. 965
قال أبو العباس (من فوقكم) يعني الرجم (أو من تحت أرجلكم) يعني الخسف ٧٣ ثم قال جل وعز (أو يلبسكم شيعا) الشيع الفرق والمعنى شيعا متفرقة مختلفة لا متفقة ولبست خلطت ويبينه قوله جل وعز (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني الفتن والاختلاف ٧٤ وقوله (وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل) هذا من قبل أن يؤمر بالحرب أي لست أحاربكم عنه حتى
стр. 966
تؤمنوا أي لست بمنزلة الموكل بكم حتى تؤمنوا ٧٥ ثم قال جل وعز (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) وهذا تهديد اما بعذاب يوم القيامة واما بالامر بالحرب ٧٦ وقوله جل وعز (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) روى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هم الذين يستهزئون بكتاب الله نهاه الله أن يجلس معهم الا أن ينسى فإذا ذكر قام قال تعالى (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين) وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هم الذين يقولون في القرآن غير الحق
стр. 967
٧٧ ثم قال جل وعز (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) قال مجاهد أي لو جلسوا ولكن لا يجلسوا أي لان الله قد نهاهم ٧٩ وقوله (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا) قال قتادة هذا منسوخ نسخه قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ٨٠ ثم قال جل وعز (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت) قال مجاهد تسلم وقال الكسائي والاخفش أي تجزى
стр. 968
وقال الفراء أي ترتهن وهذه المعاني متقاربة وقول مجاهد حسن أي تسلم بعملها لا تقدر على التخلص لانه يقال استبسل فلان للموت أي رأى ما لا يقدر على دفعه وينشد وابسالي إن بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق
قال أبو جعفر بعوناه أي جنيناه ٨٠ وقوله جل وعز (وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها)
стр. 969
قال قتادة العدل الفدية وقد بيناه فيما تقدم ٨١ وقوله جل وعز (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) قال مجاهد يعني الاوثان ٨٢ ثم قال جل وعز (ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله) أي الى الكفر قال أبو عبيدة يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها قد رد على عقبيه وقال أبو العباس محمد بن يزيد معناه يعقب بالشر بعد الخير وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان تاليا للشئ راجيا أن يتبعه ومنه (والعاقبة للمتقين) ومنه عقب الرجل ومنه العقوبة لانها تالية للذنب وعنه تكون
стр. 970
٨٣ وقوله جل وعز (كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران) معنى استهوته زينت له هواه ٨٤ ثم قال جل وعز (له أصحاب بدعونه إلا الى الهدى ائتنا) ٨٥ وقوله جل وعز (وهو الذي خلق السموات والارض بالحق
ويوم يقول كن فيكون) والمعنى اتقوا يوم يقول كن فيكون ويجوز أن يكون معطوفا على قوله تعالى (وهو الذي خلق السموات والارض بالحق) فان قيل ما معنى وخلق يوم يقول كن فيكون فالجواب أن ما أخبر الله جل وعز أنه كائن فهو بمنزلة ما قد كان ويجوز أن يكون المعنى واذكروا وهذا أحسن الاجوبة لان بعده (وإذ قال ابراهيم)
стр. 971
وقيل المعنى ويوم يقول كن فيكون للصور وقيل المعنى فيكون ما أراد من موت الخلائق وبعثهم والتمام على هذين الجوابين عند قوله (فيكون) وقيل المعنى فيكون قوله أي فيكون يأمر به ويكون التمام على هذا (فيكون قوله الحق) قال أبو عبيدة الصور جمع صورة وهذا القول مما رد عليه لان عبد الله بن مسعود قال الصور قرن وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لم يزل صاحب الصور ملتقمه فيه منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر بالنفخ فيه
стр. 972
وقال عمرو بن عبيد قرأ عياض (يوم ينفخ في الصور) وهذا يعني به الخلق والله أعلم ٨٦ وقوله جل وعز (واذ قال ابراهيم لابيه آزر أتتخذ أصناما
آلهة) فقرأ الحسن (آزر) بالرفع وفي حرف أبي يا آزر قال الحسن هو اسم أبيه وذهب الحسن الى أنه نداء وقال سليمان التيمي معنى آزر يا أعوج وقيل كان لابيه اسمان كان يقال له تارح وآزر وقيل آزر اسم صنم والمعنى على هذا القول أتتخذ آزر أي أتتخذ أصناما
стр. 973
٨٧ وقوله جل وعز (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض) ملكوت في اللغة بمعنى ملك الا أن فيه معنى المبالغة وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال يعني الآيات وروى ابن جريج عن القاسم عن ابراهيم النخعي قال فرجت له السموات السبع فنظر اليهن حتى انتهى الى العرش وفرجت له الأرضون فنظر اليهن ٨٨ وقوله جل وعز (فلما جن عليه الليل) جن عليه وأجنة إذا ستره بظلمته ٨٩ ثم قال جل وعز (رأى كوكبا)
стр. 974
قال قتادة كنا نحدث أنه الزهرة
قال السدي هو المشتري ٩٠ ثم قال جل وعز (هذا ربي) في هذا أجوبة قال قطرب يجوز أن يكون على الاستفهام وهذا خطأ لان الاستفهام لا يكون الا بحرف أو يكون في الكلام (أم) وقال بعض أهل النظر انما قال لهم هذا من قبل أن يوحى إليه واستشهد صاحب هذا القول بقوله تعالى (لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين) قال أبو اسحاق هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قاله
стр. 975
وقد أخبر الله جل وعز عن ابراهيم أنه قال (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام) وقال جل وعز (بقلب سليم) أي لم يشرك قط قال والجواب عندي أنه قال هذا ربي على قولكم لانهم كانوا يعبدون الاصنام والشمس والقمر ونظير هذا قول الله جل وعز (أين شركائي) وهو جل وعز لا شريك له والمعنى أين شركائي على قولكم ويجوز أن يكون المعنى فلما جن عليه الليل رأى كوكبا يقولون هذا ربي ثم حذف القول كما قال جل وعز (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) فحذف القول
стр. 976
٩١ وقوله جل وعز (فلما أفل) قال قتادة أي ذهب قال الكسائي يقال أفل النجم أفولا إذا غاب ٩٢ وقوله جل وعز (فلما رأى القمر بازغا) يقال بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع ٩٣ وقوله جل وعز (اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا) فطر خلق والحنيف المائل الى الاسلام كل الميل ٩٤ وقوله جل وعز (وحاجه قومه) المعنى وحاجه قومه أي في توحيد الله ٩٥ وقوله جل وعز (ولا أخاف ما تشركون به الا أن يشاء ربي شيئا)
стр. 977
المعنى الا أن يشاء ربي أن يلحقني شيئا بذنب عملته وهذا استثناء ليس من الاول ٩٦ وقوله جل وعز (فأي الفريقين أحق بالامن) المعنى المؤمن أحق بالامن أم المشرك ٩٧ ثم قال جل وعز (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) يجوز أن يكون هذا اخبار عن ابراهيم ﷺ أنه قاله ويجوز أن يكون مستأنفا من قول الله جل وعز
وفي بعض الروايات عن مجاهد ما يدل أنه اخبار عن ابراهيم وروي عن مجاهد أنه قال في قول الله جل وعز (وتلك
стр. 978
حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه) قال هو قوله (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال أبو بكر وعلي ﵄ وسلمان وحذيفة في قوله تعالى (ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) أي بشرك وروى علقمة عن عبد الله بن مسعود لما نزلت (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا أينا لا يظلم فقال رسول الله ﷺ ليس كما تظنون انما هو كما قال لقمان (ان الشرك لظلم عظيم) ٩٨ وقوله جل وعز (ومن ذريته داود وسليمان)
стр. 979
ويجوز أن يكون المعنى وهدينا داود وسليمان ويكون معطوفا على (كل) ويجوز أن يكون المعنى ووهبنا له داود وسليمان ١٠٠ وقوله جل وعز (واجتبيناهم) قال مجاهد أخلصناهم وهو عند أهل اللغة بمعنى اخترناهم ١٠١ وقوله تعالى (فان يكفر بها هؤلاء)
قال مجاهد يعني أهل مكة وقال قتادة يعني قوم محمد ﵇ ١٠٢ (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) قال مجاهد يعني أهل المدينة وقال قتادة يعني النبيين الذين قص الله عز وجل
стр. 980
وهذا القول أشبه بالمعنى لانه قال بعد (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) وحدثني محمد بن ادريس قال حدثنا ابراهيم حدثنا عثمان المؤذن عن عوف عن أبي رجاء في قول الله جل وعز (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) قال هم الملائكة ١٠٣ وقوله جل وعز (وما قدروا الله حق قدره) قال أبو عبيدة أي ما عرفوا الله حق معرفته هذا قول حسن لان معنى قدرت الشئ وقدرنه صلى عرفت مقداره ويدل عليه قوله جل وعلا (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ) أي لم يعرفوه حق معرفته إذ أنكروا أن يرسل رسولا وقال غير أبي عبيدة المعنى وما عظموا الله حق عظمته ومن هذا لفلان قدر
стр. 981
والمعنيان متقاربان ويروى أن هذا نزل في بعض اليهود ممن كان يظهر العبادة
ويتنعم في السر فقيل له ان في الكتاب أن الله لا يحب الحبر السمين فقال (ما أنزل الله على بشر من شئ) ١٠٤ وقوله جل وعز (ولتنذر أم القرى ومن حولها) المعنى ولتنذر أهل أم القرى قال قتادة كنا نتحدث أنها مكة لان الارض منها دحيت
стр. 982
وقيل انما سميت أم القرى لانها تقصد من كل قرية ١٠٥ وقوله جل وعز (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي الي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) قال قتادة بلغنا أن هذا أنزل في مسيلمة قال أبو اسحاق وهذا جواب لقولهم (لو نشاء لقلنا مثل هذا) وروي عن ابن عباس الذي افترى على الله كذبا مسيلمة والذي قال (سأنزل مثل ما أنزل الله) (عبد الله بن سعد بن أبي سرح)
стр. 983
وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لانه عارض القرآن فقال (والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا فالخابزات خبزا
فاللاقمات لقما) ١٠٦ ثم قال جل وعز (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت) أي شدائده (والملائكة باسطوا أيديهم) أي باسطوا أيديهم بالعذاب ١٠٧ وقوله جل وعز (لقد تقطع بينكم) قال مجاهد أي تواصلكم ومن قرأ (بينكم) فالمعنى لقد تقطع الامر بينكم
стр. 984
١٠٨ وقوله جل وعز (ان الله فالق الحب والنوى) قال مجاهد يعني الشق فيها وقال الضحاك فالق خالق ١٠٩ وقوله جل وعز (فالق الاصباح) ويقرأ (الاصباح) وقرأ به الحسن وعيسى وهو جمع صبح والاصباح كما تقول الامساء وقرأ النخعي (فلق الاصباح) ١١٠ ثم قال جل وعز (وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا)
стр. 985
والحسبان والحساب واحد أي ذوي حساب يعني دورانهما وقال ابن عباس في قوله جل وعز (الشمس والقمر بحسبان) أي بحساب
١١١ وقوله جل وعز (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) قال عطاء ومجاهد وقتادة والضحاك وألفاظهم متقاربة فمستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقرأ جماعة بالفتح وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال المستقر الرحم والمستودع الارض التي تموت بها
следующие страницы →