← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

هذا إذا اشتراها لنفسه، وإن اشتراها لغيره، وليس لها شفيع، كان الموكل أحقّ بها من المقرّ له؛ لأن الموكل أحق من المشتري، فيكون أحق ممن يستحق من جهة المشتري، فإذا أخذها الموكل، فحكم الضمان على المشتري يكون على التفصيل الذي ذكرنا في حق الشفيع. وذكر في "الأمالي" عن أبي يوسف: رجل أقرّ بعبد في يد رجل أنه لفلان آخر، ثم قال: إن اشتريته فهو حرّ، ثم اشتراه، فهو للمقرّ له، ولا ينزل العتق؛ لأن العتق إما ينزل في ملك المشتري بعد التقرر، وإقراره ينفذ قبل ذلك. وذكر فيه أيضًا: لو أقرّ بعبد في يد رجل أنه حر، ثم اشتراه لغيره، فهو للآمر، ولا يعتق؛ لأن شراءه يوجب الملك للموكل دون الوكيل، فلا ينفذ إقراره في ملك الآمر. وذكر فيه أيضًا: لو أقرّ بعبد في يد إنسان أنه لفلان آخر، ثم أقرّ أنه حر الأصل، أو أقرّ أوَّلا أنه حر، ثم أقرّ أنه لفلان، ثم اشتراه لنفسه، قال بجواز الإقرار الأول، أيّهما كان؛ لأن الإقرارين قائمان عند الشراء لمكان الإصرار، فبعد ما اشترى يصير كأنه أقرّ، ثم أقرّ، فنفذ الأول. ثم رجعنا إلى مسألة الكتاب، قال: فلو أن الشاهد اشتراها لنفسه، ولها شفيع غائب، فحضر المقرّ له، كان له أن يأخذها؛ لأن حقه ثابت، وحق الشفيع موهوم، عسى يأخذ، وعسى لا يأخذ، فلا يؤخر. فإن كان الشاهد حين اشتراها لنفسه، اشتراها من المقرّ له ثانيا، ثم حضر الشفيع، فإن أخذها بالبيع بقضاء قاضٍ، انتقض البيع الثاني، ويصير كأنّ المشتري لم يشتر من المقرّ له؛ لأنه استحق الدار بحق سابق على البيع الثاني، فيبطل البيع الثاني، ويرجع المشتري

стр. 1017

بالثمن على المقرّ له؛ لأن المبيع لم يسلم للمشتري من جهته، فيرجع بالثمن، ويضمن المشتري قيمة الدار للمقرّ له إن كان قبضها، ويتقاصّان الثمن، ويترادّان الفضل. وإن أخذها الشفيع بالبيع الثاني، تم البيع بينه وبين المقرّ له، فلا يرجع بالثمن على المقرّ له (١). وكذا لو أخذها الشفيع بالبيع الأول بغير قضاء، لا يبطل البيع الثاني؛ لأن تراضيهما على ذلك في المقرّ له بمنزلة البيع المبتدأ. وكذا لو سلّم المشتري الدار إلى المقرّ له، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذها؛ لأنه مقدّم على المشتري، فيكون مقدما على المقرّ له، فإن أخذها الشفيع بقضاء قاض، يضمن المقرّ للمقرّ له قيمة الدار عند محمد؛ لأن الشفيع استحقها بحق متقدم على القبض، فانتقض التسليم، وصار كأن الشفيع أخذها من يد المشتري، وهناك يضمن المقرّ، فكذلك هنا. فإن قيل: الشفيع أخذ الدار بحق سابق على قبض المشتري، فوجب أن ينتقض به قبض المشتري فلا يضمن. قلنا: للشفيع أن ينقض كل تصرفٍ باشره المشتري إلا القبض، ولهذا لو أراد أن ينقض قبض المشتري (٢) حتى يأخذها من البائع، لتكون العهدة له على البائع، لا يمكن من ذلك؛ لأن القبض متمم للبيع، فكما لا يملك نقض البيع، لا يملك نقض ما كان متمما له، وإذا بقي قبض المشتري، كان ضامنا في قول محمد.

стр. 1018

ولو اشترى الدار رجل غير الشاهد، وقبضها، ثم باعها من الشاهد وسلم، ثم حضر الشفيع، كان له أن يأخذ بأي البيعين شاء، لما عرف. فإن أخذها بالبيع الأول، انتقض البيع الثاني، ولا يضمن المقرّ قيمتها للمقرّ له في قول محمد؛ لأن القاضي حين قضى بالشفعة بالبيع الأول، نقض قبض الشاهد، وردّها إلى المشتري الأول، والغاصب إذا رد المغصوب على من أخذ منه، برئ عن الضمان. وإن أخذها الشفيع بالعقد الثاني، ضمن المقر للمقر له قيمة الدار عند محمد؛ لأن قبض الشاهد قد تقرر، فتقرر سبب الضمان. قال: رجل أسر العدوُّ عبدا له، فاشتراه رجل منهم، وأخرجه إلى دار الإسلام، فأقر هذا المشتري أن هذا العبد كان لفلان قبل الأسر، وصدّقه فلان في ذلك، وكذّبه المولى المعروف، فإن المولى المعروف أحقّ به (١)، ولا يصدّق المقرّ على إبطال حق المالك المعروف؛ لأن المولى المعروف مقدم على المشتري، فيكون مقدما على من تلقّى الملك منه، ولا ضمان على المقرّ؛ لأنه إن كان صادقا فيما قال، فقد زال ملك المقرّ له بالأسر، وملكه المشتري، فلم يكن المشتري غاصبا لملكه، فلا يكون ضامنا. وإن قال المشتري: العبد كان لفلان، وإنه دبّره قبل أن يؤسر، وكذّبه المولى المعروف، فلا سبيل للمولي المعروف عليه؛ لأنه زعم أن ملكه زال بالأسر، وملكه المشتري، فإذا أقرّ بما لا يحتمل النقض، نفذ إقراره، كما لو دبّره بنفسه، فيبطل حق المالك القديم. ثم ينظر إن صدّقه المقرّ له في ذلك، أخذه مدبّرا لتصادقهما على ذلك، وإن كذّبه في

стр. 1019

الملك والتدبير، فهو مدبَّر موقوف، لا سبيل لأحد عليه؛ لأن المقرّ يزعم أنه مدبَّر الغير، والمقرّ له يزعم أن المشتري ملكه، فإذا أقرّ بالتدبير، نفذ إقراره عليه، كأنه دبّره. فإن مات المقرّ له عتق العبد؛ لأن المقرّ لو كان صادقا، فهو مدبر مات مولاه، فيعتق، ولو كان كاذبا، ففي زعمه أن عتقه، كان معلقا بموت المقرّ له، وقد وجد الشرط فيعتق وكذا إذا صدقه المقرّ له في الملك، وكذّبه في التدبير، كان مدبرا موقوفا، لا سبيل لأحد عليه. أما المولى المعروف، والمقرّ له، فلما قلنا: إن كل واحد منهما يزعم أنّ المشتري ملكه، وإقراره بالتدبير نفذ في حقه، كأنه باشره، وولاءه موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفي الولاء عن نفسه. فإن عاد المقرّ له إلى تصديقه، أخذه مدبرا؛ لأن المشتري أقرّ له بالولاء، ولم يبطل ذلك بالتكذيب؛ لأن سبب الولاء لا يحتمل النقض، فيوقف، فإذا رجع إلى تصديقه، صحّ تصديقه. فإن جني هذا العبد جناية قبل موت المقرّ له وقبل التصديق، فحكم جنايته موقوف في القياس، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (١). وفي الاستحسان وهو قولهما (٢) يسعي في الأقل من قيمته، ومن أرش الجناية. وجه الاستحسان: أن موجب جناية المدبر قيمته على المولى، وكسبه مال المولى،

стр. 1020

فإذا قضينا بموجب جنايته في كسبه، كان قضاء على المولى منهما أيهما كان. وجه القياس: أن استيفاء الأرش من السعاية يعتمد صحة القضاء، وجهالة المقضي عليه تمنع صحة القضاء، فوجب القول بالتوقف إلى أن يظهر المخاطب، فإن جني عليه، فالأرش موقوف إلى أن يظهر المستحق. فإن احتاج العبد إلى النفقة، ينفق عليه من أرش الجناية؛ لأنه مال مولاه، فإن لم يكن فمن كسبه، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن لم يكن يتصدّق عليه بالحر المعسر، إذا عجز عن الكسب يتصدّق عليه. وكذلك رجل اشترى عبدا شراء فاسدا، وقبضه، ثم أقرّ أنه عبد فلان قد دبّره، ينقطع حق البائع في الاسترداد (١)؛ لأنه أقرّ في ملكه ما لا يحتمل النقض، فنفذ عليه، كما لو أنشأ. ثم ينظر: إن صدّقه فلان في الملك والتدبير، يأخذه مدبرا لتصادقهما عليه، وإن صدّقه في الملك، وكذّبه في التدبير، أخذه عبدا، بخلاف ما تقدم؛ لأن فيما تقدم لما كذَّبه في التدبير يكون العبد مملوكا له في زعم المقرّ له، فينفذ إقراره في ملكه. أما في البيع الفاسد المقرّ له ينكر ملك المشتري، فإذا كذَّبه في التدبير، صار مقرّا بالتدبير في ملك الغير، فيبطل إقراره، وبقي عبدا (٢). والله أعلم بالصواب

стр. 1021

باب العهدة في الشفعة على من تكون بني الباب على أصول: منها: أن عهدة الشفيع تجب على من يسلم إليه الدار، ويأخذ منه الثمن؛ لأنه ملك منه الدار بعوض، فكان هو الملتزم للعهدة. ومنها: أن البائع والمشتري لا يملكان إبطال حق الشفيع، ويملكان تحويل العهدة (١)، فيملك الشفيع إبطال بيع المشتري، ولا يملك إيطال قبضه؛ لأن حق الشفعة عرف بخلاف القياس لدفع ضرر الدخيل، فيتحمل فيه ضرر تحويل العهدة، ولا يتحمل فيه إلحاق ضرر الدخيل. ومنها: أن حق (٢) الشفيع لا يبطل بالفسوخ، ولا يتجدّد به إلا إذا كان بيعا في حق الشفيع. أما لا يبطل بالفسوخ؛ لأنهما لا يملكان إبطال حق الشفيع، ولا يتجدّد به (٣) لأن حق الشفعة عُرف نصا بخلاف القياس، والنص وردّ في البيع، والبيع تمليك المال بعوض بالتراضي، فلا يلحق به إلا ما كان في معناه، فكل فسخ لا ينفرد به الرادّ يكون بيعا، وما

стр. 1022

ينفرد به الراد لا يكون بيعا. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل اشترى (١) دارا، وقبضها، ثم وجد بها عيبا، فردّها بقضاء، أو بغير قضاء قبل القبض، أو بخيار شرط، أو رؤية، ودفعها إلى البائع، ثم حضر الشفيع، كان للشفيع أن يأخذها من البائع. أما له حق الأخذ؛ لأن حق الشفعة قد ثبت، فلا يبطل بفسخهما، ولكن يأخذها من البائع، وليس للشفيع أن يعيد الدار إلى المشتري، ويأخذها منه لتكون العهدة عليه، لما ذكرنا أنهما يملكان تحويل العهدة، فلا يجبر على التزام العهدة، وصار هذا البائع إذا سلم الدار إلى المشتري، لم يكن للشفيع أن يعيدها إلى البائع، ويجبر البائع على التزام العهدة، كذلك هنا. وإن ردّها بعيب بعد القبض بغير قضاء، ثم حضر الشفيع، كان له الخيار إن شاء أبطل الرد، وأخذها بالبيع الأول من المشتري، وتكون العهدة على المشتري، وإن شاء أمضي الرد، وأخذها من البائع، وتكون عهدته على البائع؛ لأن الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء بمنزلة البيع المبتدأ في حق الشفيع، لوجود حد البيع وهو التمليك، والتملك عن تراض. ولو تبايعا بَيعا مبتدأ حقيقة، كان الشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بالبيع الأول من المشتري، وينقض البيع الثاني، وإن شاء أخذها بحكم البيع الثاني من البائع، كذلك هنا.

стр. 1023

والإقالة (١) بمنزلة الرد بعيب بغير قضاء بعد القبض؛ لأنها بيع في حق الثالث، ولو أن البائع والمشتري لم يتفاسخا البيع بهذه الأسباب، لكن تصادقا أن البيع كان تلجئةً، أو كان بشرط الخيار للبائع أو المشتري أو لهما، ففسخا البيع بذلك السبب، وردت على البائع، لم يبطل حق الشفيع، كذا ذكر هنا وذكر في "الجامع" أنه لا شفعة للشفيع. قيل: إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، وضع المسألة في "الجامع" فيما (٢) إذا تصادقا من الابتداء، أن البيع كان تلجئة أو بشرط الخيار؛ لأنه لم يسبق منهما ما يكون إقرارا بحق الشفعة. ووضع المسألة هنا فيما إذا أقرا بالبيع أولا، ونجاحد الخيار أو التلجئة، ثم تصادقا عليه؛ لأنهما لو أقرا بالبيع أولا، ثبت حق الشفعة، فلا يبطل بتصادقهما، ولا يصدقان على إبطال حق الشفيع، فلا يبطل حق الشفيع، إلا أن العهدة هنا تكون على البائع دون المشتري. بخلاف الرد بالعيب بغير قضاء بعد القبض؛ لأن فسخهما بحكم تصادقهما على هذا الوجه لا يمكن أن يجعل بيعا مبتدأ في حق الثالث؛ لأنهما نفيا أصل البيع أو صفة اللزوم، فلا يمكن أن يجعل نسخهما بمنزلة البيع المبتدا، فبقي مجردّ تحويل العهدة، لا بحكم عقد مبتدأ، فلا تبطل شفعة الشفيع (٣) بهذا الفسخ، ولا تتجدد، ويجعل هذا بمنزلة القسم الأول، وهو الفسخ بقضاء القاضي، بخلاف الإقالة، والرد بالعيب بعد القبض

стр. 1024

بغير قضاء. ألا ترى أن الشفيع لو كان سلم الشفعة، ثم ردها المشتري بعيب بعد القبض بغير قضاء، أو تقايلا، تتجدد شفعته، وهنا لا تتجددوا وكذا لو كان البائع اشتراها من غيره، فردها المشتري عليه بعيب بعد القبض بغير قضاء، أو بالإقالة، لم يكن للبائع أن يردها على بائعه. ولو تصادق البائع مع المشتري أن البيع الذي كان بينهما، كان بيع تلجئة، أو بشرط الخيار، وفسخا، كان للبائع أن يرد على بائعه، ولا يجعل الفسخ بهذا السبب بمنزلة البيع المبتدأ، كذلك هنا. وإن كان (١) الشفيع لم يسلم الشفعة حتى ردها البائع بالتلجئة، أو بخيار شرط، لكن المشتري لم يسلم الدار إلى البائع، فللشفيع أن يأخذها من المشتري؛ لأن الفسخ لا يتم إلا بالتسليم. ألا ترى أنه لو حدث به عيب عند المشتري بعد الفسخ، كان للبائع أن يبطل الفسخ، ولا يقبل الدار؛ لأن المستحق هو الرد كما قبض، فإذا تعيّب بعيب، كان للبائع (٢) أن لا يقبل، وهذا الفسخ في حق الشفيع بمنزلة العدم. ولو كان المشتري رد الدار بعيب بعد القبض بغير قفاء، ولم يسلمها إلى البائع، فجاء الشفيع، يُشترط حضرة البائع والمشتري لما ذكرنا، والعهدة تكون على المشتري؛ لأنه كبائع لم يسلم، وكذا لو اختار الشفيع، أخذها بالعقد الأول؛ لأن الرد بمنزلة البيع المبتدأ،

стр. 1025

فلا ينقض إلا بحضرة البائع، هذا إذا أقرّ الشفيع بردّ الدار بالعيب. وإن أنكر الشفيع ذلك، وأبى أن يكون حضرة البائع شرطا، كان القول قوله؛ لأن حق الأخذ بغير حضرة البائع كان ثابتا له، فإذا أنكر ما يبطله كان القول قوله، فإن أراد المشتري أن يقيم البينة على ما ادعى من القبض، لا يقبل؛ لأنه قضاء على البائع عند غيبته. رجل اشترى دارا بعبد، وقبض الدار، ولم يدفع العبد حتى حضر الشفيع، كان للشفيع (١) أن يأخذ الدار بقيمة العبد؛ لأن الشفيع [إنما] (٢) يأخذ بمثل ما قام على المشتري، إن كان الثمن من ذوات الأمثال، وإن لم يكن، يأخذ بقيمة الثمن، وتقوم القيمة مقامه، كما في ضمان المتلفات. فإن لم يحضر الشفيع حتى مات العبد عند المشتري، أو رد الدار بعيب بقضاء قاض، أو بخيار شرط، فالشفيع على شفعته؛ لما قلنا إن نسخ البيع لا يبطل حق الشفعة، فإن كان سلم الدار إلى البائع، فالعهدة على البائع، وإلا فعلى المشتري. ويشترط حضرة البائع؛ لأن الدار عادت إلى ملك البائع بعد القبض، فقام البائع مقام المشتري في الابتداء، ولو كان سلمها إلى البائع، كان البائع خصما، ولا يشترط حضرة المشتري. والله أعلم

стр. 1026

باب في الشفعة التي يأخذها كلّها والتي لا يأخذها والصرف والثمر بالثمر في الباب فصول ثلاثة: فصل في الشفعة، وفصل في الوكالة، وفصل في المالك القديم. وأما فصل الشفعة، فهو على وجوه أربعة: أحدها: أن يشتري أرضًا ونخلًا بألف، فأثمرت قبل القبض. والثاني: إذا اشترى أرضا ونخلا بتمر، فأثمرت قبل القبض. والثالث: إذا أثمرت بعد القبض. والرابع: إذا اشتري دارا بعبد. والأصل فيه: أنّ أخذ الشفيع بالشفعة ابتداء تملك بعوض، فيراعى فيه أحكام المبادلة (١)، ولهذا يثبت فيه خيار الرؤية، والشرط، والرجوع بالثمن عند الاستحقاق. وأخذُ المالك القديم ملكه من المتملك من العدو لا يعتبر مبادلة؛ لأنه ليس بتملك

стр. 1027

ابتداء، بل هو أخذ قديم ملكه، وما يعطى من المال فداء، وليس بعوض، كالفداء من الجناية وجعل الآبق، فلا يجعل مبادلة: وأصل آخر: أن الشفعة تثبت في المنقول ما دام تبعا للأرض (١)، حتى تثبت في البناء، والسُرر المركبة ونحوها؛ لأن البيع يعطى له حكم أصله، لا حكم نفسه. وأصل آخر: أن الشفيع إنما يأخذ الدار بالشفعة بتحول الصفقة إليه على الصفة التي كانت في حق المشتري: إن كانت مجتمعة تتحول إليه مجتمعة، حتى لا يملك التفريق، وإن كانت متفرقة في حق المشتري، تتحول إليه بتلك الصفة؛ لأن الشفيع يقوم مقام المشتري بطريق التقدم عليه. وأصل آخر: أن الملك مع الضمان إذا اجتمعا، يطيب الربح، وإن انعدم أحدهما لا يطيب. أما إذا انعدم الضمان؛ لنهي النبي ﵇ عن ربح ما لم يُضْمَنْ (٢)، وأما إذا

стр. 1028

انعدم الملك، فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن أثر الملك فوق أثر الضمان. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل اشترى أرضا فيها نخيل بألف درهم، ولم يقبضها حتى أثمرت النخيل، ثم حضر الشفيع، فللشفيع (١) أن يأخذ الكل بالثمن (٢)؛ لأن الشفيع (٣) قام مقام المشتري فيما ملكه المشتري بالعقد السابق، والمشتري ملك الآمر بالعقد السابق؛ لأنه متولد من المبيع، حتى لو قبضها المشتري، كان له قسط من الثمن، فيأخذه الشفيع أيضًا، وتكون عهدته على البائع لما قلنا. وليس للبائع والمشتري أن يمنعا عنه الثمر، ولا للشفيع (٤) أن يدع الثمر، ويأخذ الأرض والنخل؛ لما فيه من تفريق الصفقة قبل التمام (٥). فإن لم يحضر الشفيع حتى جد البائع (٦) الثمر، فإن الشفيع (٧) يأخذ الأرض

стр. 1029

والنخل بحصتهما من الثمن، ولا يأخذ الثمر (١)، بخلاف ما قبل الجداد (٢)؛ لأن الثمر نقلي، ولا شفعة في النقلي، إلا أنه ما دام متصلا بالشجر كان تبعا، فإذا انفصل صار أصلا، فلا يبقى له حق الأخذ بمنزلة البناء ونحوه (٣) يقسم الثمن على قيمة الأرض والنخل والثمر المجدود، فما أصاب الثمر يحط عن الشفيع (٤). ولا يقال: بأن الشفيع يتملك بما يتملك به المشتري، والمشتري يملك الأرض والنخل بجميع الثمن؛ لأن الآمر لم يكن موجودا وقت العقد، فكذلك الشفيع وجب أن يتملكها بجميع الثمن، ولا يحطّ عنه شيء من الثمن لأجل الثمر. لأنا نقول: بلى! الشفيع بتملك بما يتملك به المشتري، لكن عند قبض المشتري، وفيما (٥) إذا أثمر النخيل عند البائع، فجدّها ثم حضر المشتري، فإنه يأخذ النخل والأرض والثمر المجدود، ويقسّم الثمن على الكل، ويصير متملكا الأرض والنخل بحصتهما من الثمن، فكذلك الشفيع، إلا أن المشتري يأخذ الثمن المجدود، والشفيع لا يأخذ؛ لما قلنا إنه صار نقليا.

стр. 1030

هذا إذا أخذ البائع، فإن سقطت الثمار بآفة سماوية، وهلكت، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذ الأرض والنخيل بجميع الثمن (١)؛ لأن الآمر الحادث مبيع تبعا، فلا يأخذ قسطا من الثمن ما لم يصر أصلا بالقبض أو بالمنع، ولهذا لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري في هذه الصورة، فكذلك عن الشفيع. وروى ابن سماعة في "النوادر" عن محمد: رجل اشتري نخلا فيه ثمر مثمرة، وأصله، فجدّ الثمر، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذ النخل بحصته من الثمن، يقوم النخل وفيه الثمر، ويقوّم ولا ثمر فيه، فيأخذ النخل بحصته من الثمن، ويجعل الثمر صفة للنخيل باعتبار القيام بمنزلة الصبغ في الثوب. وكذلك لو اشترى أرضا مبذورة، فنبت الزرع، وحصده المشتري، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذ الأرض بحصتها من الثمن، تقوّم الأرض مبذورة وغير مبذورة، فيأخذ الأرض بحصتها، هذا الذي ذكرنا إذا اشترى الأرض بالدراهم أو الدنانير. فإن اشتري بعشرة أكرار تمر دَقَل (٢) وسط بعينه أو بغير عينه، فأثمرت قبل قبض المشتري، فهو على وجوه ثلاثة: أما (٣) إن كان الثمر الحادث بحال لو قسم التمر الثمن على الأرض والنخل والثمن الحادث، أصاب الثمر الحادث مثل كيله من التمر الثمن، أو أصابه من الثمن أقل منه أو أكثر.

стр. 1031

فإن أصاب الثمر الحادث مثل قدره من الثمن أخذه المشتري، ولا يتصدّق بشيء لانعدام شبهة الربا، وإن أصاب الثمر الحادث من الثمن، أقل منه أو أكثر، لا يفسد البيع؛ لأنه لو فسد إنما يفسد لمكان الربا. و "الربا": "فضلُ مالٍ خالٍ عن العوض المشروط في عقد المعاوضة" (١)، والثمن الحادث ما كان مشروطا في العقد، فلم يكن ربا، إلا أنه يتصدّق بالفضل؛ لأنه ربح حصل في ضمان الغير، ولأن القبض بحكم العقد له شبه بالعقد. ولو كان الثمر موجودا وقت العقد، فاشترى بتمر، لو قسّم الثمن على الكل، كانت حصة الثمر من الثمن أقلّ من وزنه أو أكثر، يفسد العقد، ويكون ربا، فإذا وجد القبض بحكم العقد، ولم يوجد المبيع، ثبتت شبهة الربا، فيظهر ذلك في حق التصدق، لا في فساد العقد. هذا كما لو اشترى ألفا بألفين لا يجوز. ولو اشترى عبدا يساوي ألفين بألف درهم (٢)، فقتله إنسان خطأ، وغرم ألفي درهم، فإن المشتري يأخذ القيمة بألف درهم، ويتصدّق بالفضل، ولا يفسد العقد، كذلك هنا فإن وجد المشتري بذلك عيبا، برده بالثمن، ويتصدّق البائع بالفضل؛ لأنه ربح حصل في ملك الغير.

стр. 1032

فإن لم يقبض المشتري حتى حضر الشفيع، كان للشفيع أن يأخذ الكل، لما ذكرنا أن الثمر ما دام متصلا كان للشفيع أن يأخذ، ويقسم الثمن على الأرض والنخل والثمر الحادث. فإن كانت حصة التمر الحادث من الثمن مثل الثمر الحادث، أخذ الكل بالثمن لانعدام المانع، وإن كانت حصة الثمر الحادث من التمر الثمن أقل من الثمر الحادث أو أكثر، أخذ الشفيع الأرض والنخل بحصتهما من التمر الثمن، ويأخذ النمر بقيمة حصته من التمر الثمن، ولا يأخذ بعين التمر؛ لأن الأخذ بالشفعة تملك مبتدأ كأنه يشتريها الآن. ولو اشترى الكل بالتمر، وحصة الثمر الحادث أقل من الثمن أو أكثر، يكون ربا، فإذا تعذر الأخذ بعين التمر، يأخذه بقيمته، كما لو كان التمر رطبا، فحضر الشفيع بعد ما انقطع أوانه، فإنه يأخذ بقيمة الرطب. ولا يقال: إذا كانت حصة الثمر الحادث من التمر الثمن، أكثر من الثمر الحادث أو أقل، أمكنة الأخذ بعين التمر، بأن يجعل بمقابلة الثمر مثله، ويجعل الباقي بإزاء النخيل والأرض، فينبغي أن يأخذ بعين التمر. لأنا نقول: لا وجه إلى هذا؛ لأن الشفيع إنما يملك مثل الثمن الذي قام على المشتري، والمشتري يملك كل شيء من هذه الأشياء بحصته، فلا يجوز تغييره. فإن كان القاضي قضى بالشفعة للشفيع (١) بعشرة أكرار تمر، ولم يقبض الشفيع حتى أثمرت النخيل عشرة أكرار تمر، فإنه يأخذ الكل بعشرة أكرار تمر، ويتصدق بالفضل، فحال الشفيع هنا كحال المشتري فيما تقدم؛ لأن الشفيع ملك الأرض والنخيل بقضاء

стр. 1033

القاضي، كما ملك المشتري بالبيع. واستوضح هذا بالنصراني إذا اشترى من نصراني دارا بخمر، ولها شفيع نصراني، فإن الشفيع يأخذها بخمر مثلها، فإن أسلم الشفيع أو البائع، لا تبطل شفعته، لكن يأخذها بقيمة الخمر؛ لأنه عجز عن الأخذ (١) بعين الخمر، فيأخذها بقيمة الخمر. أراد بذلك أنه إذا تعذر الأخذ بالشفعة مثل الثمن، لا تبطل شفعته، لكن يتحول الثمن إلى قيمته، كذلك هنا يتحول ثمن الثمار في حق الشفيع. ولو اشترى أرضا ونخلا بعشرة أكرار تمر برني وسط، وقبض المشتري، ثم أثمرت النخيل أكرارا من التمر، فذلك يطيب للمشتري، سواء كانت حصة الثمر من التمر مثله أو أقل أو أكثر؛ لأن الثمر الحادث بعد القبض لا حصة له من الثمن، فإنه ربح حصل في ضمانه، فلا يتمكن فيه شبهة الربا. فإن حضر الشفيع أخذ الكل؛ لأن الثمر ما دام متصلا كان تبعا، فيأخذ الكل، ويقسّم الثمن على الكل على التفسير الذي ذكرنا، ويأخذ الثمر الحادث قسطا من الثمن، وإن لم يكن له قسط من الثمن في حق البائع والمشتري؛ لأن أخذ الشفيع تملك مبتدأ بتحول الصفقة إليه. ولو أن المشتري جد الثمار، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذ الأرض والنخيل بالثمن، ولا يأخذ الثمر المجدود (٢)؛ لأنه نقلي، ولا يحطّ شيء من الثمن؛ لأن الثمر حدث بعد القبض، ولم يرد عليه ماله شبه بالعقد، فلا يقابله شيء من الثمن، ويكون طيبا

стр. 1034

للمشتري؛ لأنه حصل في ملكه وضمانه. فإن كان الثمر في النخل يوم القضاء بالشفعة برا أو رطبا، فكذلك الجواب، يقسم الثمن على الكل. فإن كانت حصة الثمر الحادث من الثمن أقل منه أو أكثر، يأخذه بقيمته على الوجه الذي ذكرنا؛ لأن الربا يجري بين التمر والرطب والبر وجميع أنواع التمر، والاحتراز عن الربا واجب. وإن كان في النخل كُفْرَي (١)، يأخذ الكل بالتمر المسمى في جميع الأحوال؛ لأن الربا لا يجري بين الكفري وأنواع التمر؛ لأن الكفري عددي، والتمر كيلي أو وزني. ولو كان المشتري باع الثمر على النخيل، ثم حضر الشفيع، كان له أن يأخذ الكل، وينقض بيع المشتري؛ لأن التمر من دام متصلا كان حقًّا للشفيع، وحق الشفيع مقدم على حق المشتري، فكان له أن ينقض تصرف المشتري. فإن قال الشفيع: أنا آخذ الأرض والنخل بحصتهما من الثمن، ولا آخذ الثمن، لم يكن له ذلك؛ لأن الشرع جعله بسبيل من أخذ الكل، فلا يملك التفريق (٢)، مع إمكان الجمع بنقض البيع الثاني. كما لو اشترى دارا بألف درهم، وقبض، ثم باع نصفها بخمسين دينارا، ثم حضر الشفيع، فأراد أن يأخذ النصف الذي باع بخمسين دينارا، والنصف الباقي بخمسمائة

стр. 1035

درهم، أو أراد أن يأخذ النصف الباقي لا غير بخمسمائة درهم، ليس له ذلك؛ لما فيه من تفريق الصفقة مع إمكان الجمع (١)، بأن ينقض البيع الثاني، ويأخذ الكل بالبيع الأول. ولو أراد أن يأخذ النصف الذي باع لا غير بخمسين دينارا، كان له ذلك؛ لأنه أخذ كل المبيع في العقد الثاني، وكذا لو لم يبع نصفها، لكنها وهب بينا معينا، فأراد أن يأخذ الباقي بخمسمائة درهم، ليس له ذلك، بل يأخذ الكل، وينقض الهبة في البيت. فإن قيل: الشفيع إنما لا يملك التفريق لحق المشتري، والمشتري رضي بالتفريق حين باع الثمر. قيل له: بلى! المشتري رضي بالتفريق فيما بينه وبين المشتري الثاني، لا فيما بينه وبين الشفيع، فإن لم يقض القاضي بالشفعة حتى جد المشتري الثاني الثمار، انقطع حق الشفيع عن الثمار، ويأخذ الأرض والنخل، [ولا يأخذ الثمار] (٢)، ولا يحطّ شيء من الثمن، لما قلنا فيما إذا جدّه للمشتري الأول. وروي ابن سماعة عن محمد: رجل اشتري نخلة بثمرها، وموضعها من الأرض، ثم جدّ البائع الثمر، والجداد لا يضر بواحد منهما، فإن المشتري يقبضهما جميعا، ولا يخيّر؛ لأن الجداد إذا كان لا يضرّ، لم يكن ذلك عيبا، فلا يخيّر المشتري. فإن قبضهما المشتري، ثم وجد بأحدهما عيبا، فإنه يرد المعيب خاصة (٣)؛ لأنه قبضهما متفرقا، فردّ أحدهما لا يوجب تفريق الصفقة ولو قبضهما قبل الجداد، ثم جدّ

стр. 1036

المشتري، والجداد لا يضر بأحدهما، ثم وجد بأحدهما عيبا، فإنه يأخذهما أو يردهما؛ لأنه اشتراها جملةً، وقبضهما جملة، فكانا كشيء واحد، فرد البعض يكون تفريقا للصفقة. ومثله لو اشتري خاتَما فيه فص وقبضه، ثم نزع الفص، وهو لا يضر بأحدهما، ثم وجد بأحدهما عيبا، له أن يرده بحصته من الثمن، بخلاف الثمر؛ لأن اتصال الفص بالخاتم اتصال عارضي، فإذا زال صار كأن لم يكن، بخلاف الثمر؛ لأنه اتصال أصليّ؛ ولأن في مسألة الفص الصفقة وقعت متفرقة، فإن البيع في الخاتم وقع صرفا، يشترط قبض بدله في المجلس، وفي الفص ليس بصرف. ولو اشتري دارا، وبناها، ثم حضر الشفيع، فللشفيع (١) أن ينقض البناء، ويأخذ الدار بالشفعة؛ لأن المشتري بني في حق الشفيع، فينقض تصرفه لحق الشفيع، كما لو باع أو وهب، كان للشفيع أن ينقض بيعه وهبته. وعن أبي يوسف في رواية: يخير الشفيع: إن شاء أخذ الكل بالثمن وقيمة البناء، وإن شاء ترك، وهكذا روي عن محمد، وهو قول الشافعي. وكذا لو اشترى أرضا فزرعها، أخذها الشفيع بالثمن وقيمة الزرع، وفي ظاهر الرواية: يأخذ الأرض، ويترك الزرع فيه، إلى أن يدرك بأجر المثل، وفي القياس: يقلع. والوجه الرابع من فصل الشفعة: إذا اشترى دارًا بعبد، فإن الشفيع يأخذها بقيمة العبد؛ لأن مثل العبد قيمته، فإن أخذها من المشتري سلم العبد للبائع، وإن أخذها من البائع بقيمة العبد، بقي العبد

стр. 1037

للمشتري (١)، ويكون قيمة العبد بدلا عن الدار، لا عن العبد حتى لو أراد الشفيع أن يبيع الدار مرابحةً، يبيعها مرابحة على ما أعطى من قيمة العبد، فإن كان في الدار صَفائح (٢) فضة، أو سَلاسل فضة، أو كان ذلك في سقوفها، فإن كانت قيمة العبد بحيث لو قسمت، أصاب الصفائح والسلاسل مثل وزنها، فالقاضي بالخيار إن شاء قضى بقيمة العبد من الدراهم أو من الدنانير. وإن كانت قيمة العبد بحيث لو قسّمت أصاب الصفائح والسلاسل أقل من وزنها، أو أكثر من وزنها، فإن القاضي يقضي فيما يخص الصفائح والسلاسل من خلاف جنسها، وفي الباقي بالخيار: إن شاء قضى بالدراهم، وإن شاء قضى بالدنانير. ويختار ما هو الأيسر للشفيع؛ لأن حق الشفعة شُرع نظرا له، فيختار الأيسر في حق الشفيع (٣) تحقيقا لمعنى النظر، بخلاف ما لو قضي على الغاضب بقيمة المغصوب، فإنه لا يختار الأيسر في حق الغاصب؛ لأنه جانٌ، والجاني لا يستحق النظر. وإن كان في الدار صفائح ذهب وفضة جميعا، قضى في حصة (٤) الفضة بالذهب، وفي حصة الذهب بالفضة تحرزا عن الربا، وهو في حصة الباقي بالخيار، يقضي بأي نوع شاء، إلا أنه يختار ما هو الأيسر للشفيع.

стр. 1038

فإن قيل: وجب أن يُصرف إلى الصفائح والسلاسل مثلها، ويصرف ما وراء ذلك إلى الباقي قلنا: لا وجه لذلك؛ لأن الشفيع (١) إنما يتملك على المأخوذ منه بقدر البدل الذي قام على المشتري من غير زيادة ولا نقصان، فلا يتمكن من تغييره. ولا يقال بأن الصفائح والسلاسل تَبعٌ لا يقابلها البدل، فإيجاب القيمة من جنسها لا يؤدي إلى الربا. لأنا نقول: الذهب والفضة لا يجعل تبعا بحالٍ ما، ألا ترى أن في الثوب المنسوج بالذهب والسيف المحلّى، إذا بيع بجنسه، كان بعض الثمن بمقابلة الحلية والذهب، حتى يحتاط فيه، ويثبت حكم الصرف، كذلك هنا. فإن قضى القاضي بالشفعة للشفيع، لا ينبغي للشفيع أن يفارقه قبل أن ينقد حصة الذهب والفضة؛ لأنه تملك مبتدأ، فيراعى فيه أحكام الصرف. فإن افترقا قبل التقابض بطل قضاء القاضي (٢)؛ لأن القضاء بطل في الفضة، فبطل في الباقي؛ لأن القضاء بالشفعة لا يحتمل التجزّي ثبوتًا وبقاءً. فرّق بين هذا، وبين ما لو غضب من آخر مدهن فضة، قيمته لصياغته أكثر من وزنه، فانكسر عنده، فإن القاضي يقضي بقيمته من خلاف جنسه إظهارا للجودة، فإن افترقا قبل قبض القيمة، لا يبطل ذلك (٣) القضاء، ولا يشترط قبضها في المجلس، ويجوز تأجيلها

стр. 1039

عندنا، خلافا لزفر. والفرق: أن أخذ الشفيع بالشفعة تملك قصدي ببدل، فكان صرفا، فيراعى فيه شرائط الصرف، أما في مسألة (١) الغصب: الواجب ضمان خلافه، ولو تحقق بينهما مبادلة، فهي مبادلة ضرورية، فلا يراعى فيه شرائط الصرف. ألا ترى أن من غضب من أحد (٢) كرا فابتلّت، وصارت عنده كرا وثلث كر، فإن الغاصب (٣)، يضمن كرا، ويصير المغصوب ملكا له بالضمان، فملك كرا وثلث كر، يطيب له قدر الكر، ويتصدق بالفضل، ولا يجب الاحتراز عن الربا، ولا يجوز ذلك في المبادلة؛ لأن الملك في المغصوب إنما يثبت من وقت الغصب، ووقت الغصب كان المغصوب كرا، ولهذا قلنا: إن الغاصب إذا باع المغصوب ثم ضمن، نفذ بيعه، والشفيع إذا باع قبل الأخذ بالشفعة، ثم أخذها، لا ينفذ بيعه. وإذا بطل القضاء بالافتراق من غير قبض في مسألة الشفعة، لا يبطل حق الشفعة؛ لأن حقه ما ثبت بالقضاء حتى يبطل ببطلانه القضاء (٤)، بل كان ثابتا، فيبقى إلى أن يبطله. وإذا ترافعا الأمر إلى القاضي بعد ذلك، فالقاضي يقضي له بالشفعة، بخلاف ما لو

стр. 1040

تناقضا القضاء قصدا، فإنه يبطل حق الشفعة (١)؛ لأن قضاء القاضي بمنزلة البيع الجديد، فإذا أبطله الشفيع باختياره، بطل، ويجعل ذلك بمنزلة الإقالة. أما الافتراق من غير قبض، قد يكون من جانب صاحبه، فلا يجعل ذلك مبطلا الحق الشفعة إذا كان ذلك يتحقق، ويتم بدون رضاه في الجملة. فرق بين هذا وبين ما إذا اشتري عبدا بإبريق فضة، وتقابضا، فمات العبد، ثم وجد بالإبريق عيبا فرده، فإن القاضي يقضي له بقيمة العبد، إن شاء من الدراهم، وإن شاء من الدنانير، سواء كانت قيمة العبد أقل من وزن الإبريق أو أكثر، سواء كان الرد بقضاء أو بإقالة، بخلاف فصل (٢) الشفعة. والفرق: أن قيمة العبد (٣) هنا وجبت بدلا عن العبد، لا عن الإبريق؛ لأنه لما ردّ الإبريق وجب عليه رد العبد، وقد عجز عن رده بحكم الهلاك، فكان عليه قيمته، ولهذا لو أراد بائع الإبريق أن يبيع الإبريق مرابحةً على قيمة العبد، لا يجوز، بخلاف الشفيع؛ لأنه تملك مبتدأ، فيجب الاحتراز عن الربا. ثم أوضح فصل الشفعة: بما لو اشتري نصراني من نصراني دارا بخمر، وشفيعها نصراني، فقضى القاضي (٤) له بالشفعة بالخمر، ثم أسلم الشفيع قبل أن يأخذها، فإنه لا تبطل شفعته، ويبطل القضاء، فكذلك الافتراق في مسألة الصرف، يبطل قضاء القاضي

стр. 1041

بالشفعة، ولا تبطل الشفعة. وأما فصل الوكالة: رجل وكّل (١) رجلا بأن يشتري له دارا بعينها، بعبد بعينه للمأمور، ففعل المأمور، فعلى الآمر قيمة العبد للمأمور، والدار للآمر لأن الآمر أمره بأن يشتري الدار له بالعبد، فيتضمن ذلك تمليك العبد من الآمر، ولذلك طريقان: أحدهما الهبة، والآخر الإقراض، والقرض أدناهما ضررا، يحمل عليه، وإقراض الحيوان فاسد إذا كان قصدا. أما إذا ثبت ضمنا لتصرف آخر فلا، وهنا ثبت ضمنا للمشتري، وقد عرف تمام هذا في أبواب النكاح، والقاضي بالخيار: إن شاء قضى بالقيمة من الدراهم، أو من الدنانير، وإن كان في الدار صفائح ذهب أو فضة؛ لأن قيمة العبد هنا بدل عن العبد، لا عن الدار. ولهذا لو أراد الآمر أن يبيع الدار مرابحة على ما أعطى من قيمة العبد لا يجوز؛ لأنه تملك الدار بالعبد لا بقيمته، بخلاف الشفيع؛ لأن الشفيع ملك الدار بقيمة العبد، فلهذا يجب الاحتراز عن الربا ثمة، ولا يجب هنا. رجلان لكل واحد منهما دار، وهما متلازمان، فتبايعا إحدى الدارين بالأخري، كانت الشفعة للجيران، لا للبائع والمشتري، أما لا شفعة للبائع فيما اشتري؛ لأنه زال ملكه في [حق] (٢) الدار التي يستحق بها الشفعة، وزوال ما يستحق به الشفعة يُبطل حق (٣)

стр. 1042

الشفعة، [وأما لا شفعة له فيما باع، لأن من باع، أو بيع له فلا شفعة له] (١). ولو كانت الداران (٢) بين رجلين، فباع كل واحد منهما نصيبَه من هذه الدار بنصيب صاحبه من الدار الأخرى، فلا شفعة للجيران؛ لأن كل واحد منهما في النصف الذي اشترى شفيعٌ بالنصف الذي كان له مِن هذه الدار، فما استحق به الشفعة هنا باقٍ على ملكه، ولا شفعة للجار مع الشريك. وأما الفصل الثالث وهو فصل المالك القديم: قال: رجل له إبريق فضةٍ وزنه مائة مثقال، وقيمته لجودته وصياغته أكثر من وزنه، فغلب عليه المشركون، وأحرزوه بدارهم، ثم استولى علية المسلمون، وأحرزوه بدارهم، فإن وجده المالك القديم قبل القسمة، أخذه بغير شيء لنصّ ورَد فيه، وإن وجده بعد القسمة، أخذه بالقيمة من خلاف جنسه. وكذا لو وهَبه العدوّ من مسلم، وأخرجه إلى دار الإسلام، فإنّ المالك القديم يأخذه بقيمته من خلاف جنسه إظهارا للجودة، فإن قضى القاضي على المالك القديم بالقيمة من خلاف جنسه، وافترَقا من غير قبض، لم يبطل ذلك (٣) القضاء، وكذا لو اصطلحا على القيمة، ثم افترقا من غير قبض، لا يبطل الصلح بخلاف الشفعة. والفرق: أن أخذ المالك القديم معاداة، وإعادة لقديم ملكه، وليس بشراء في حقه.

стр. 1043

ألا تري أن المالك القديم (١) لو كان اشتراه من أحد قبل أخذ الكفار، فوجد به عيبا، كان له أن يردّه على بائعه، ولو كان عنده بهبة كان للواهب أن يرجع في الهبة، ولو كان عليه جناية أو دين، أخذ بجميع ذلك. ولو كان المالك القديم اشتراه قبل الأسر، وباعه (٢) مرابحةً على الثمن الأول. ألا ترى أن المالك القديم لا ينقض تصرفات المتملك من العدوّ، ولو كان أخذه معاوضةً، كان له أن ينقض تصرفات المتملك من العدو، كالشفيع ينقض تصرفات المشتري. وإذا كان أخذه مفاداة، ولم يكن بيعا، لا يراعى فيه القبض في المجلس بخلاف الأخذ بالشفعة. ولا يقال: إذا لم يكن أخذ المالك القديم تملكا مبتدًا ومعاوضة، لماذا يقضي القاضي بقيمته من خلاف جنسه؟ لأنا نقول: إنما يقضي بقيمته من خلاف جنسه إظهارا للجودة، ولهذا قلنا في فصل (٣) الغصب: يضمن قيمته من خلاف نجسه إظهارا للجودة. وإن اشتراه رجل منهم، فإن المالك القديم يأخذه بمثل ذلك الثمن إن كان مثليا، وإن اشتراه مسلم منهم بخمر أو خنزير، أخذه المالك القديم بقيمته. أما عند أبي حنيفة ومحمد: فلأن هذا احتيال لأخذ أموالهم، وليس ببيع، فيأخذه بقيمته، كما لو ملكه بالهبة.

стр. 1044

وعند أبي يوسف هو بيع فاسد، فيأخذه بقيمة العين، وإن اشتراه ذميّ بخمر أو خنزير، أخذه بقيمة الخمر والخنزير، لأن البدل غير متقوّم في حق المالك القديم، متقوّم في حق المأخوذ منه، فلا يأخذه بعين ذلك العوض، ويأخذ بقيمته، ويجوز أن يكون خمر الذمي وخنزيره متقوّما على المسلم، [ومضمونا عليه] (١)، كما في الغصب. وإن اشتراه مسلم منهم بثوب، أخذه المالك القديم بقيمة الثوب، لأن مثل الثوب قيمته، والقاضي في تقويمه بالخيار: إن شاء قضى بالدراهم، وإن شاء قضى بالدنانير لانعدام الربا، وإن اشتراه مسلم أو نصراني بدراهم أكثر من وزنه، يأخذه المالك القديم بمثل تلك الدراهم، وذكر في موضع آخر أنه يأخذه بقيمته. وجه تلك الرواية: أنّ هذا احتيال لأخذ أموالهم في قول أبي حنيفة ومحمد، وليس ببيع حقيقةً، فصار كما لو وهبوه له. وعند أبي يوسف هو بيع فاسد فيأخذه بقيمته. وجه ما ذكر هنا أنه مفاداة، و "المفاداة": إنما تكون بإعطاء ما بذله صاحب اليد، ليخرج من يده، فيعود إليه قديم ملكه. ولو أسر العدو عبدا لذمي، فاشتراه رجل منهم ذمي بخمر، أخذه المالك القديم بمثل الخمر، فإن قضى القاضي له بذلك، ثم أسلم الذمي الذي اشتراه منهم أو المالك القديم، لا يبطل ذلك القضاء، لما ذكرنا أنه مفاداة، وليس بتملك مبتدأ، فلا يتوقّف تمامه على التسليم بخلاف الشفعة، إلا أنه يلزمه قيمة الخمر، لأن الموجِب لتسليم الخمر قائم، وقد عجز عن التسليم بحكم الإسلام، فتجب القيمة كما في الغصب. ولو قضى القاضي للمالك القديم بأخذه، كان للمتملك من العدوّ أن يحبسه حتى

стр. 1045

يأخذ الثمن، لأنه في حق المأخوذ منه بمنزلة البيع، ولأن حق الحبس لا يختص بالبيع. ألا ترى أنّ رادّ الآبق يحبسه بالجعل، كذلك هنا. فإن مات بعد الحبس بطل البدل، لأنه التزم البدل، ليسلم له ملكه، وقد فات كما في الآبق، بخلاف المستأجر إذا حبَس العين لاسترداد الأجرة المعجّلة بعد انتقاض الإجارة، فهلك في يدة، فإنه يهلك أمانةً؛ لأن يده كانت يد أمانة، فلا تنقلب مضمونةً مع بقاء جهة الأمانة. وهنا قبضه كان مضمونا في الأصل، في الآبق كان يده يد أمانة، لعدم سبب الضمان، لا لعقد الأمانة، ولو ذهبت عين العبد قبل قضاء القاضي للمالك القديم أو بعده، أخذ المالك بجميع الثمن إن شاء، ولا يحط عنه شيء بذهاب العين، لأن الفداء يقابل الأصل دون الأوصاف، والأصل باق، وكذا لو فقأ المشتري عينه، لأن الأصل قائم. وعن محمد: أنه يسقط حصة العين من الفداء، ويأخذه بالباقي، كما في فصل (١) البيع. والصّحيح ما ذكر في ظاهر الرواية، لأن المقصود من الفداء هو الوصول إلى الأصل، والأصل قائم، ولو قتله بطل الفداء لفوات الأصل. ولو (٢) كانت أمَة فولَدت في يد المتملك من العدو، كان للمولى القديم أن يأخذها مع ولدها، لأن حق المالك القديم في الإعادة حق متأكد يشبه الملك، فيسري إلى الولد. فإن قتل الولد أو مات، أخذ الأم بجميع الثمن إن شاء، ولا يبطل شيء من الثمن لقيام

стр. 1046

الأصل، ولو ماتت الأم، فعند أبي يوسف أخذ الولد بجميع الفداء، لأنه جزء من الأصل، فيأخذه بجميع الفداء بمنزلة الأصل. وعند محمد: تسقط حصة الأم من الفداء، لأنه أصل، والولد تبع، فيستحيل أن يذهب الأصل بغير شيء. وإن كانت الأمّ عند المتملك من العدو هبةً وهبَها الكافر منه، فولدت ثم ماتت هي، وبقي الولد، عند أبي يوسف: يأخذ المالك القديم الولدَ بجميع قيمة الأم يومَ وُهِبت له، كالثمن في المسألة الأولي. وعلى قول محمد: يأخذ الباقي منهما بقيمته، إذا كانت الأم هي الباقية فبقيمتها، إن كان الولد هو الباقي فبقيمته، يدفع قيمة ما يسلم له. رجل غصب من رجل كرّ خطة، فابتلّ عنده، فصار كرا وثلث كر، فعلى الغاصب مثل ذلك (١) الكر المغصوب، ويصير المغصوب ملكا له بضمانه، ويتصدق بالفضل، وقد مرت المسألة قبل هذا. - والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب -

стр. 1047

كتاب الرهن (١) باب من الزيادة في الرهن يزيده الراهن بنى الباب على أصلين: أحدهما: أن الزيادة في الرهن إذا صادَفت مزيدا عليه، جازت استحسانًا، والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر، والشافعي، والمسألة معروفة (٢).

стр. 1048

وإذا صحّت الزيادة عندنا، فإن كان جميع الدَين قائمًا، يجعل كان العقد ورَد عليهما، ويقسّم الدَين على الأصل، والزيادة على قدر قيمتهما، يعتبر في الانقسام قيمة الأصل يوم العقد والقبض، وقيمة الزيادة يوم الزيادة والقبض، لأن المعتبر قيمة كل واحد منهما وقت ثبوت ضمان الرهن، وسبب ضمان كل واحد فهما القبض بحكم الرهن، فتعتبر القيمة وقت القبض (١). كلما لو رهن جاريتين، فقبض إحداهما، ثم الأخرى بعد يوم، يعتبر قيمة كل واحدة منهما وقت القبض، حتى لو هلكت الزيادة، هلكت بحصتها في الدَين، ولو هلكت الأصل، هلكت بحصتها. وأصل آخر: أن ولد الرهن رهن؛ لأن حق الحبس حقّ متأكد في الأصل، فيسرى

стр. 1049

إلى الولد كسائر الحقوق المتأكدة من البيع والتدبير وغير ذلك (١). فإن هلكت الأم، هلكت بحصتها من الدَين، وإن هلك الولد، يهلك بغير شيء، لأن الولد لم يجر عليه العقد، ولا ماله شَبه بالعقد، وهو القبض، فكان رهنا تبعا [في الفكاك، فليصير أصلا] (٢)، إلا أنه لو بقي إلى وقت الفكاك، يصير أصلا في الفكاك، فيصير أصلًا في الرهن ضرورة، والظاهر بقاءه إلى وقت الفكاك، فيقسّم الدَين على الأصل والولد بناءً على الظاهر (٣). ويعتبر في الانقسام قيمة الأمّ يوم العقد، وقيمة الولد يوم الفكاك، فإن هلك الولد قبل الفكاك، لم يصر أصلا، تبطل القسمة، فتهلك بغير شيء، وإن بقي إلى وقت الفكاك تكون أصلا (٤)، فإن لم تتغيّر قيمته إلى وقت الفكاك، تقرّرت تلك القسمة، إن تغيّرت تلك القيمة إلى زيادة أو نقصان، تتغير تلك القسمة (٥). إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل رهَن جاريةً تساوي ألف درهم بألف

стр. 1050

درهم، ثم ولدت ولدا، يساوي ألفا، ثم هلكت الجارية، ثم زاد في الرهن غلاما، يساوي ألفا، جازت الزيادة، ويكون الولد مع الزيادة رهنا بخمسمائة (١). أما جواز الزيادة فلأنها صارت مزيدا عليه، وهو الولد، لأنه رهن ظاهرا، ويكون الولد مع الزيادة (٢) رهنا بخمسمائة؛ لأن الجارية لما ولدت ولدا [يساوي ألفا] (٣)، انقسم (٤) الدَين على الأم والولد نصفين لاستواء قيمتهما، فإذا هلكت الجارية، هلكت بخمسمائة، وبقي في الولد خمسمائة، فإذا زاد غلاما يساوي ألفا، فإنما زاد فيما بقي من الدَين، لا فيما سقَط، فانقسم ما في الولد، وذلك خمسمائة على الزيادة، والولد نصفين لاستواء قيمتهما، فيفتكهما بخمسمائة (٥). وإن هلكت الزيادة، هلكت بمائتين وخمسين، وإن هلك الولد دون الزيادة، فإنه يأخذ العبد الزيادةَ بغير شيء؛ لأن الولد لما هلك لا يصير أصلا، فبطل ذلك الانقسام (٦). وظهر أن الأم هلكت بجميع الدَين، وظهر أنه زاد في الرهن بعد سقوط كل الدَين، فتبطل الزيادة، فكان له أن يستردّ بغير شيء (٧).

стр. 1051

وكذا لو هلك العبد، والولد معا، أو هلك العبد، ثم الولد، فإن العبد يهلك أمانة؛ لما قلنا، ولو لم يهلك الولد، ولكن ازدادت قيمته، فصار يساوي ألفي درهم، فإن الراهن يفتك العبد الزيادة، والولد بثلثي الألف؛ لأنه لما ازدادت قيمة الولد، والمعتبر في الانقسام قيمة الولد يوم الفكاك، ظهر أن الدَين انقسم على الجارية والولد أثلاثا، وبهلاك الجارية سقط ثلث الدَين، وبقي الثلثان في الولد (١). فإذا زاد غلاما يساوي ألفا، انقسم ما في الولد، وهو ثلثا الدَين، على الولد وعلى الغلام الزيادة على قدر قيمتهما، فانقسم ثلثا الدَين على الولد، والزيادة أثلاثا، فكانت الزيادة رهنا بثلث الثلثين، وهو تسعا الألف، والولد بأربعة أتساع الألف، يفتكهما بثلثي الألف. وإن هلكت الزيادة، هلكت بتسعي الألف، وإن هلك الولد، أخذ الزيادة بغير شيء؛ لما قلنا. ولو لم تزدد قيمة الولد، ولكن انتقصت، فصار يساوي خمسمائة، تنتقض تلك القسمة، فيسقط بهلاك الأم ثلثا الدَين، ويكون الولد مع الزيادة ربنا بثلث الألف، ثلثا هذا، وهو تسعا الألف بمقابلة الزيادة، وتسع الألف، وذلك مائة وأحد عشر، وتسع بمقابلة الولد، إن هلكت الزيادة بعد ذلك، هلكت بتسعي الألف. وإن هلك الولد يسقط كل الدَين بهلاك الأم، ويستردّ الزيادة بغير شيء؛ لما قلنا، فإن لم يستردّ الزيادة بعد هلاك الولد، حتى هلكت الزيادة، هلكت أمانة. فرّق بين هذا، وبين الرهن بدَين مَظنون، إذا رهن رهنا بألف درهم، ثم هلك الرهن، ثم تصادقا أن لا دَين، يهلك مضمونا على الروايات الظاهرة.

стр. 1052

وروى بِشر عن أبي يوسف: أنه يهلك أمانةً، وسوّى بين مسألة المظنون، وبين مسألة الكتاب، وإن تَصادقا أن لا دَين، ثم هلك الرهن، اختلف فيه المشايخ. ووجه الفرق بين مسألة الكتاب، وبين مسألة المظنون على ظاهر الرواية، أن في مسألة المظنون حين قبَض الرهن، كان القبض قبض ضمان من غير تردّد، فإذا تصادقا أن لا دَين، لم يصحّ تصادقهما في تغيير حكم الشرع. أمّا في مسألة الكتاب حين قبض الزيادة، قبضها بعد سقوط سبب الدَين؛ لأن هلاك الأمّ سبب صالح، إلا أن الولد مانع، فإذا هلك الولد زال المانع، فيظهر استيفاء الدين لسقوط الدَين (١) [من ذلك الوقت] (٢)، فكان قبض الزيادة قبض مال الغير بإذنه من غير دَين، فيكون أمانة. ولو رهن جارية تساوي ألفا بألف درهم، فولدت والدا يساوي ألفا، ثم زاد في الرهن (٣) غلاما، يساوي ألفا، فإن الغلام الزيادة يكون رهنا بخمسمائة، والجارية مع ولدها رهن بخمسمائة (٤) ووجه ذلك أن الأمّ أصل والولد تبع، فما دام الأصل قائما، لا يعتبر الولد مزاحِما للأصل في الانقسام، وتجعل الزيادة زيادة على الأم، فيقسّم الدَين على الأصل، والزيادة

стр. 1053

القصدية على قدر قيمتهما (١). ثم ما أصاب الأصل من الدَين، يقسم عيها وعلى ولدها نصفين، فكانت الزيادة القصدية رهنا بخمسائة، والجارية مع ولدها بخمسمائة، إن هلكت الجارية، هلكت بمائتين وخمسين، وإن هلك الولد، جعل كأن لم يكن، فتكون الجارية رهنا بخمسمائة (٢). أما إذا زاد في الرهن بعد هلاك الأم، فإنما زاد على الولد؛ لأن الولد صار متبوعا لفوات أصله، فصلح مزيدا عليه، فيقسم ما في الولد على الولد، والزيادة القصدية على الوجه الذي ذكرنا (٣). ولو رهن عند رجل جارية تساوي ألفا بألف، ثم قضاه الراهن خمسمائة، ثم زاد في الرهن غلاما، يساوي ألفا، فإن الغلام الزيادة يكون رهنا بثلث الألف، ولو افتكَّه (٤)، افْتكَّه بذلك، وإن هلك يهلك به (٥). ووجهه: أن الجارية كانت مشغولةً مضمونةً بألف، كل نصف منها بخسمائة، فإذا قضى خمسمائة، فقد فرغ نصفها عن الدَين، وبقي النصف مشغولا في حكم الانقسام، وإن كان الكل مضمونا، فإذا زاد في الرهن، تجعل الزيادة، زيادة على النصف المشغول؛

стр. 1054

لأن النصف الذي سقط دَينه، لا يحتاج إلى الزيادة (١) ألا ترى أنه لو قضى كل الدَين، ثم زاد في الرهن، لا تصحّ الزيادة، وإن كان الضمان يبقى ما بقي القبض بحكم الرهن، إلا أن الدَين إذا لم يكن، لا تصحّ الزيادة في الرهن، كذلك هنا. فثبت أن العبد بعد قضاء نصف الدَين زيادة على نصف الجارية، فيقسم ما في نصف الجارية، وهو خمسمائة، على الزيادة، وعلى نصف الجارية، وقيمة الزيادة ألف درهم، وقيمة نصف الجارية خمسمائة درهم (٢)، فانقسم نصف الدَين عليهما أثلاثا، ثلثها، وذلك مائة وستة وستون، وثلثان في نصف الجارية وثلثاها، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون، وثلث في العبد، يفتك كل واحد منهما بذلك (٣). فإن هلكت الجارية، هلكت بستمائة وستة وستين وثلثي درهم؛ لأن نصف الجارية (٤) كان مضمونا بالخمسمائة التي أوقاها، وبعد ما سقط نصف الدَين بحكم القضاء، فالقبض قائم لم ينتقض. فإذا هلكت الجارية (٥) صار مستوفيا خمسمائة بهلاك النصف الذي كانت مضمونة (٦) بخمسمائة من وقت الرهن؛ لأن قبض الرهن، قبض استيفاء عندنا، ويتقرّر

стр. 1055

ذلك الاستيفاء بالهلاك. ولهذا قلنا: لو رهن شيئا، ثم قضى كل الدَين، ثم هلك الرهن، كان على المرتهن ردّ جميع ما قبض لما ذكرنا، كذلك هنا، بهلاك النصف الذي كان مضمونا بخمسمائة، يصير مستوفيا خمسمائة ونصفها الآخر كان مضمونا بمائة وستة وستين، وثلثي درهم، فيصير مستوفيا بهلاكها ستمائة، وستة وستين، وثلثي درهم، وقد استوفي منه خمسمائة بجهة القضاء، فيصير قابضا مائة، وستة وستين، وثلثي درهم زيادة على حقّه، فيلزمه ردّ الزيادة، ويستردّ العبد الزيادة بغير شيء. فلو أن الجارية لم تهلك، لكن المرتهن وجد الدراهم المقبوضة سَتّوقَة (١) أو رصاصا، وقد كان الراهن زادَه عبدا يساوي ألفا، فالجارية مع العبد الزيادة، رهن بألف، كل واحد منهما بخمسمائة؛ لأن الستّوقة والرصاص ليسا من جنس الدراهم. ألا ترى أنه لو تجوز بهما في الصرف والسّلم، لا يجوز، لأنه استبدال برأس مال الصرف والسّلم، وليس بقبض، وكذلك المكاتب إذا أدّى بدل الكتابة ستوقة أو رَصاصا، لا يعتق. وكذا لو حلف: لا يفارق غريمَه، حتى يستوفي ما عليه، فأوفاه ستّوقة أو رصاصا، وفارقه، ولم يعلم به، كان حانثا، فثبت أنهما ليسا من جنس الدراهم، فلا يكون قبضهما استيفاءً للدَين، فيبقى الدَين على حاله، وقبل القبض لو زاد في الرهن، كانت الزيادة مع الجارية رهنا بألف، كذلك هنا.
следующие страницы →