← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

والبائع لم يرض بفسخه، لكن القاضي ألزمه بالشهادة الباطلة، فتوقف ذلك على إجازته، فإن شاء رضي به (١)، واسترد المبيع، وإن شاء أبطل ذلك الفسخ، واسترد الثمن، وهذا قول محمد. أما على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف آخرا: نفذ قضاءه ظاهرا وباطنا، وانفسخ البيع بينهما، فلا يخيّر البائع علي هذا الوجه، وله أن يأخذ الطيلسان من المشتري. وإن كان المشتري رجع على بائعه بالثمن من غير قضاء، وأخذ الثمن بالتراضي، ثم مات والده، كان للبائع أن يأخذ الطيلسان من المشتري، وليس له أن يستردّ الثمن، لأنهما فسخا العقد بالتراضي، فانفسخ ظاهرا وباطنا، فيسلم الثمن للمشتري، ويردّ الطيلسان على البائع بحكم الإقرار. هذا هو فصل الشراء. وأما فصل المساومة: رجل في يده طيلسان، فقال له رجل: بعني هذا الطيلسان، فلم يتفق بينهما بيع، أو جرى بينهما بيع بشرط الخيار لأحدهما، ثم أقام المشتري البينةَ أن الطيلسان كان لأبيه يوم ساومه، وأن أباه مات أمس، وتركه ميراثا، لم تُسمع دعواه، ولا تقبل بينته، لما ذكرنا أن المساومة والشراء إقرار بأن لا ملك له، وإقرار بملك البائع من حيث الظاهر، والظاهر يصلح حجّة للدفع، فيصير دافعا لدعوى المدعي، ولو ادّعى والده تُسمع دعواه لعدم المناقضة. فإن قضى القاضي لوالده، ثم مات الوالد، وورثه الإبن المشتري، لا سبيل عليه

стр. 982

للذي (١) كان في يده، لما قلنا إن المساوسةَ إقرار من حيث الظاهر، إلا أن الظاهر لا يصلح حجةً للاستحقاق. وروى هشام عن محمد: أنّ من ساوم رجلا بشئ، ثم اشترى ذلك الشئ من آخر، وقبضه، فللأوّل أن يأخذه منه؛ لأن المساومة إقرار له بالملك. والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية أنه إقرار من حيث الظاهر، فلا يصلح حجة للاستحقاق. ولو قال عند المساومة: هذا الطيلسان لوالدي، وقد وكّلكَ ببيعه، فبعه مني، فلم يتفق بينهما بيع، ثم أقام المساوِم البينةَ أنّ الطيلسان كان لأبيه يوم المساومة، مات أبوه أمس، وتركه ميراثا له، قبلت بينته، لأنه ليس بمتناقض. ألا ترى أنه لو اشتراه، ونقد ثمنه، ثم أقام البينة أنه كان لأبيه يوم اشتراه، وأنه كان وكّله ببيعه، فصحّ بيعه مني، ثم مات أبي وثمنه لي، سمعت (٢) دعواه، وقبلت بينته، لأنه ليس بمتناقض، بل هو ساع في تقرير ما تمّ، لأنه ادّعى ملك الثمن بسبب جديد. وكذلك: رجل ادّعى طيلسانا في يد رجل أنه اشتراه من الذى في يده بمائة درهم، وأقام بذلك شاهدين، فشهدا أنّ الذي في يدَيه باعه من هذا المدّعي بمائة درهم، وقالا: لا ندري أهو للبائع؟ أو لم يذكرا هذه الزيادة، فقضى القاضي بذلك أو لم يقض، حتى ادّعى الشاهدان أنّ الطيلسان كان لأبيهما يوم شهدا، ثم مات أبوهما أمس، وتركه ميراثا

стр. 983

لهما، لا تسمع دعواهما؛ لأن شهادتهما بالبيع إقرار بملك البائع، وإقرار على أنّ البائع كان بسبيل من البيع، فكانا متناقضين في دعواهما. فإن قيل: كيف يقضي القاضي بهذه الشهادة وقد قالا: لا ندري أهو للبائع أم لا؟ قلنا: لما شهدا بالبيع، فقد شهدا ببيع صحيح من حيث الظاهر، وبما هو سبب الملك للمشتري، فجاز القضاء بها. فإن استحقه رجل آخر، ثم وصل إلى الشاهدين بسبب من الأسباب، لم يكن للبائع ولا للمشتري سبيل عليهما، لأنهما شهدا بالبيع نصا، وما صرّحا بالملك للبائع والمشتري، فلو ثبت ذلك إنما يثبت في ضمن البيع. فإذا بطل البيع بقضاء القاضي للمستحق، بطل ما في ضمنه، ولما ذكرنا أن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. ولو بيّنا للقاضي يوم شهدا أن الطيلسان لنا، أو لأبينا، أو لفلان، وقد باعه هذا الذي في يده من هذا المدّعي، جاز القضاء لأن الشهادة بالملك المطلق تنصرف إلى الصّحيح. وقولهما: "هو لنا"، كلام منفصل عن الشهادة غير محتاج إليه، لا يثبت بمجرد دعواهما، فلا يمنع قبول الشهادة، فإن أقاما بعد ذلك بينة (١) أنه لهما، أو لأبيهما، أو لفلان، وقد وكّلهما فلان بالخصومة، صحّ، لأنهما ادّعيا شيئًا قد ادّعياه أوّلا عند الشهادة، فانعدم التناقض. ولو لم يشهدا بشيء عند القاضي، ولكنهما قالا للقاضي أوّلا: إن فلانا باع هذا الطيلسان من فلان، ثم ادّعياه لأنفسهما، أو ميراثا عن أبيهما، صحّ، لأن مجرد القول

стр. 984

لا على وجه الشهادة لا يكون حجة ولا طلبا للحكم، ليكون دليلا على صحّة البيع، ضرورة أن القاضي يقضي ببيع صحيح، بل يكون تسكينا، فلا تثبت المناقضة، والشهادة بالهبة المقبوضة، والصدقة، والنكاح عليه بمنزلة الشهادة بالبيع، لأنها من أسباب الملك. وكذا لو شهدا بإجارة دارٍ لرجل، ثم ادّعيا لأنفسهما، وأقاما البينة، لم تقبل بينتهما، ذكرا عند الدعوى أنهما وكّلاه بالإجارة، أو لم يذكرا ذلك، إذا لم يقيما البينة على التوكيل. أما إذا لم يذكرا ذلك، فلأنهما شهدا بعقد موجب للتسليم، فصار كما لو شهدا بالبيع. وأما إذا ذكرا أنهما وكّلاه بالإجارة، فلأنهما إذا لم يقيما البينة على التوكيل، لم يثبت التوكيل، بقيت إجارة مطلقة، فتنصرف إلى الإجارة بحكم الملك. فإذا ادّعيا الدار بعد ذلك كانا متناقضين. وكذا لو ادّعيا أنها كانت لأبيهما يوم الإجارة، وذكرا أنّ الآجر أجّرها بوكالة أبيهما، أو لم يذكرا هذه الزيادة، ثم مات أبوهما، وتركها ميراثا لهما، ولم يقيما البينة على التوكيل، لا تُسمع (١) دعواهما، ولا تقبل بينتهما على الميراث. وكذا لو ادّعيا لغيرهما بوكالة ذلك الغير، لا تصحّ، لأن التناقض كما يمنع الدعوى لنفسه يمنع الدعوى لغيره بطريق الوكالة، سواء ذكر أن فلانا وكل بالإجارة أو لم يذكرا ذلك، لما قلنا.

стр. 985

قال (١): فلو قضى القاضي بالإجارة بشهادتهما، ثم ادّعيا أن الدار لهما، وأنهما وكّلا الآجر بإجارتها، وأقاما البينة على ذلك كلّه، وعلى إقرار المؤاجر بالوكالة لهما، قبلت بينتهما؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، ولو عاينّا إقرار المؤاجر بذلك، يرتفع التناقض، فكذا إذا ثبت بالبينة، وكذا في البيع إذا أقاما البينة على إقرار البائع أنه كان وكيلهما في البيع (٢)، قُبلت، وكان الثمن لهما. وإذا سمع دعواهما، وقبلت البينة بعد ذلك، ينظر: إن كان البائع والآجر ادّعيا العقد، والمشتري والمستأجر ينكران ذلك، حتى شهدا به، وقضى القاضي بذلك، ثم أقاما البينة أن ذلك لهما أو لأبيهما، وأنهما وكّلا البائع أو الآجر، يُقبل ذلك منهما، لأنهما شهدا بصحّة البيع والإجارة، ودعواهما الوكالة يقرر ذلك. وإذا سمع (٣) دعواهما عند دعوى الوكالة، ظهر أنّ شهادتهما بالبيع والإجارة كانت باطلة، لأنهما شهدا لأنفسهما أو لأبيهما على المشتري أو المستأجر، فتبطل الإجارة والبيع، إن أراد المستأجر أو المشتري (٤) ذلك، لأن قضاء القاضي قد بطل، بقي إقرار الشاهدين بالإجارة أو البيع، فإن شاء المستأجر أو المشتري صدّقهما، وإن شاء كذّبهما.

стр. 986

فإن كان المستأجر والمشتري مقرّين بذلك، والبائع [والآجر] (١) يجحدان ذلك (٢)، مضت الإجارة والبيع، لأنه ظهر أنهما شهدا بذلك على أنفسهما أو على أبيهما، فتقبل، إلا أن في مسألة الأب متى قبلت الشهادة، يحكم ببطلان الإجارة من وقت موت أبيهما، لأن موت الموكل يُبطل الإجارة في المستقبل. ولو أقاما البينة أنه كان لأخيهما فلان، وأنه وكل البائع، أو الآجر بالبيع والإجارة، وأنه مات، وترك ذلك ميراثا لهما، والمشتري والمستأجر يدّعيان ذلك، أو يجحدان، قُبل (٣) ذلك منهما، ولا يبطل به البيع والإجارة، لانه تبيّن أنهما شهِدا للأخ أو عليه، والشهادة للأخ مقبولة، إلا أنه يجب الأجر لهما في الماضي دون المستقبل، لانتقاض الإجارة بموت الموكل. رجل اشترى من رجل عبدا، أو ساوَمه، ثم أقام البينة أنّ العبد كان لأبيه يوم الشراء، وأنه كان وكيل البائع بالبيع، قُبلت بينته، ويقضى بالثمن له وبالعبد، إن لم يتمّ البيع، لأنه ساع في تقرير ما أوجبه، لا في نقضه، فتقبل بينته. ولو وكل رجلا بالخصومة في عبد، فأقام المدّعى عليه البينة أنّ الوكيل ساوَمه هذا العبد في غير مجلس القضاء قبل الوكالة أو بعدها، أخرجه القاضي من الوكالة، لأن المساومة إقرار بالملك ظاهرا، فتخرجه من أن يكون خصما.

стр. 987

ولو وصل العبد إلى الوكيل بوجه من الوجوه، لا يؤمر بتسليمه إلى من كان فى يده، لأن المساومة إقرار من حيث الظاهر، فلا تصلح حجة للاستحقاق. ولو أقام المدّعى عليه البينة أنه ساومه في مجلس القاضي، أخرجه القاضي من الوكالة، وبطلت خصومة الموكل، لأن المساومة إقرار بالملك ظاهرا. والأصل في هذا: أنّ الوكيل إذا أقرّ لغير الموكل بالملك، فإن كان الإقرار قبل التوكيل، خرج من أن يكون خصما لمكان التناقض، ولا تَبطل خصومة الموكل؛ لأن الإقرار قبل التوكيل إقرار الأجنبيّ، فلا يلزم غيره. وإن أقرّ بذلك بعد التوكيل، فإن كان الإقرار في مجلس الحكم، يخرج من أن يكون خصما، وتبطل خصومة الموكل، لأن إقرار الوكيل على موكّله في مجلس الحكم يلزم الموكل عندنا (١)، خلافا لزفر والشافعي (٢) رحمهما الله، إلا إذا كان الموكل استثنى

стр. 988

إقراره، فحينئذ يخرج من أن يكون خصما، ولا تبطل خصومة الموكل (١). وإن أقرّ الوكيل بذلك في غير مجلس القاضي، بطلت خصومته، ولا تبطل خصومة الموكل في قول أبي حنيفة ومحمد (٢). وعند أبي يوسف: إقرار الوكيل في غير مجلس القاضي ينفذ على الموكل، كإقراره في مجلس القاضي (٣)، والمسألة معروفة. والمساومة، والاستيهاب، والاستبداع إقرار لذي اليد بالملك من حيث الظاهر، والظاهر يصلح حجة للدفع دون الاستحقاق على ما ذكرنا. رجلان وكلا بالخصومة في دار، واستثنى الموكل إقرارهما، فخاصما فيها، ثم ادّعى رجل أنه اشتراها من الذي في يده، فشهِد له الوكيلان، خرجا من الوكالة لما قلنا، والموكّل على خصومته وحجّته، لأن شهادتهما إقرار بمنزلة المساومة، إلا أن إقرارهما لم ينفذ على

стр. 989

الموكل للاستثناء، حتى لو لم يستثن إقرارهما ينفذ عليه، وتبطل خصومته. فإن لم يقض القاضي بشهادتهما حتى وصلت الدار إليهما بوجه من الوجوه، سلمت الدار (١) لهما، ولا يلزمهما (٢) التسليم إلى الذي كان في يده، لأنهما شهدا بالبيع، والشهادة بالبيع إقرار بالملك من حيث الظاهر، وهي والمساومة سواء.

стр. 990

باب من البيع الذي فيه الخيار الذي يلزم به بعض المبيع في الباب فصول أربعة: خيار الشرط في بعض المبيع، والثاني خيار الشرط فيما لا يبقى، والثالث الإبراء في خيار الشرط، والرابع تفريق الصفقة في البيع الموقوف. وبنى الباب على [أصول] (١): أحدهما: أنّ جهالة المبيع أو الثمن تمنع جواز العقد؛ لمكان الإفضاء إلى المنازعة. والثانى: أنّ أحد العاقدين لا يملك تفريق الصفقة قبل التمام لما عُرف. والثالث: أن جهالة الثمن في الابتداء تمنع الانعقاد لوصف الصحّة، والجهالة الحادثة بعد العقد لا تمنع البقاء، لتعذّر الاحتراز عنها. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل اشترى عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما، لم يجز (٢)، وهذه المسألة على وجوه أربعة:

стр. 991

أحدها: أن يكون محل الخيار معلوما وثمنه معلوما، بأن قال: بعت منك هذين العبدين بألف درهم، كلّ واحد منهما بخمسمائة، على أني بالخيار في هذا العبد. والثاني: أن يكون محل الخيار مجهولا، وثمنه مجهولا، بأن قال: بعت منك هذين العبدين بألف على أني بالخيار في أحدهما. والثالث: أن يكون محل الخيار معلوما، وثمنه مجهولا بأن قال: بعت منك هذين العبدين بألف على أني بالخيار في هذا بعينه. والرابع: أن يكون محل الخيار مجهولا، وثمنه معلوما (١)، بأن قال: بعت منك هذين العبدين كل واحد منهما بألف، على أني بالخيار في أحدهما. ففي الوجه الأوّل جاز؛ لأن المبيع معلوم، وثمنه معلوم، وفي الوجوه الثلاثة لا يجوز. أما في الوجه الثاني: فلأن المبيع مجهول، لأن العقد نفذ في أحدهما، وانعقد في حق الحكم، ولم ينفذ في الآخر في حق الحكم، لأن خيار الشرط يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، والذي نفذ فيه العقد ليس بمعلوم، وثمنه مجهول؛ لأن ثمن كلّ واحد منهما إنما يعرف بانقسام الثمن عليهما على اعتبار القيمة، وذلك أمر يجرى فيه الحرز والظن، وجهالة الثمن في الابتداء تمنع انعقاد العقد، [وكذا] (٢) جهالة المبيع أو الثمن يمنع

стр. 992

الجواز (١)، فجهالتها أولى. وفي الوجه الثالث والرابع لا يجوز لجهالة المبيع أو الثمن. فرّق بين هذا، وبين ما إذا باع عبدين بألف، فإذا أحدهما مكاتب أو مدبر أو أم ولد (٢)، حيث يجوز في القنّ بحصته من الثمن (٣)، ولم يجعل هذا ابتداء العقد بالحصة، مع أن المدبر لا يستحق البيع، وكذا المكاتب وأم الولد، ومحل الخيار هنا يدخل في البيع، ويستحق بالعقد، حتى لو أسقط الخيار ملكه المشتري من وقت العقد. والفرق: أنّ هؤلاء أموال متقومة، فيكون محلا للعقد، وإنما لا يثبت الملك للمشتري صيانةً لحقوقهم عن البطلان، فلم يمنع الدخول في حق انقسام الثمن على الكل، وإذا جعل الكل داخلا في العقد، لم يكن هذا ابتداء العقد بالحصة في حق القن، بل هذا إبقاء العقد بالحصة، والانقسام حكم ينفصل عن الملك. ألا ترى أنه لو اشترى عبدين بألف، فإذا أحدهما ملك المشتري، جاز العقد في الآخر، كذلك هنا، وكذا الجواب لو كان الخيار للمشتري في جميع هذه الوجوه. ولو اشترى شيئا واحدا أو مكيلا أو موزونا، وشرط الخيار في نصفه، أو في ثلثه، فهو جائز؛ لأن النصف والثلث معلوم، وثمنه معلوم؛ لأن ثمن الكل لما كان معلوما، كان ثمن النصف والثلث معلوما قطعا، بخلاف العبدين؛ لأن ثمن كلّ واحد منهما إنما يُعرف

стр. 993

بالحرز والظن. وإذا جاز هذا العقد، كان للمشتري أن يرد الذي فيه الخيار، وليس للبائع أن يمتنع عن القبول لمكان التشقيص؛ لأن البائع لما شرط الخيار للمشتري في البعض، وسلطه على الفسخ، فقد رضي بهذا الضرر، وأوقع العقد متفرقا، ضرورة نفاذه في البعض دون البعض. فرق أبو حنيفة ﵀ (١) بين هذا، وبين ما إذا شرط الخيار للمشتريَين، فأجاز أحدهما، وفسخ الآخر، حيث قال: لا يجوز (٢)؛ لأن ثمة الصفقة لم تقع متفرقة، بل توقفت الجملة، وليس الظاهر من حالهما المخالفة، فلم يكن راضيا بالتفريق. ثم في الفصل الأول: إذا كان المبيع معلوما، والثمن معلوما حتى جاز العقد، فإن كان الخيار للبائع، فأراد المشتري أن يأخذ الذي لا خيار فيه، وينقد ثمنه، ليس له ذلك؛ لأن البائع مسلط على إجازة العقد في الآخر، وعلى اعتبار الإجازة كان قبض أحدهما تفريقًا للصفقة. ولو أراد البائع قبض جميع الثمن، لا يجبر المشتري على ذلك؛ لأن ثمن الذي فيه الخيار غير واجب على المشتري، فلا يجبر على دفع شيء هو غير واجب عليه.

стр. 994

ولو أراد البائع أن يدفع الذي لا خيار فيه إلى المشتري، لا يجبر المشتري على قبضه (١)، لما فيه من تفريق الصفقة على اعتبار [عدم] (٢) الإجازة في الآخر. ولو أراد البائع أن يسلم العبدين إلى المشتري، وهو على خياره، لم يجبر المشتري على قبضهما؛ لأن المشتري لم يملك الذي فيه الخيار للبائع، والإنسان لا يجبر على قبض ملك الغير، ولو قبضه يصير مضمونا عليه بالقيمة بمنزلة المغصوب (٣)، فيتوقف الآمر حتى يظهر الفسخ أو الإجازة. فإن أجاز، قبضهما بجميع الثمن، وإن فسخ في الذي فيه الخيار، قبض الباقي منهما بحصنه من الثمن، كأن الذي فسخ فيه العقد مات عند البائع، والتشبيه بالموت عند البائع يدل على أن المشتري يتخيّر في الآخر، كما يتخير في الموت. والأصحّ أنه لا يتخيّر؛ لأنه لما شرط الخيار للبائع، فقد رضي بالتفريق عند الفسخ، بخلاف ما لو مات أحدهما عند البائع. ولو كان الخيار للمشتري، والمسألة بحالها، فأراد المشتري أن يأخذ الذي لا خيار فيه بثمنه، لم يجبر عليه البائع؛ لأن فيه تفريق الصفقة على اعتبار إجازة [المشتري] (٤)، والبائع لم يرض بالتفريق عند الإجازة.

стр. 995

ولو طلب المشتري أن يأخذ العبدين، وينقد جميع الثمن، وهو على خياره، لم يجبر البائع عليه؛ لأن البائع لم يملك ثمن الذي فيه الخيار، والإنسان لا يجبر على قبض شيء لم يملكه. وكذا لو أراد البائع تسليم الذي لا خيار فيه، لم يجبر المشتري على قبضه؛ لأن فيه تفريق الصفقة ولو أراد تسليمها، لم يجبر المشتري على القبول؛ لأن عند أبي حنيفة خيار المشتري يمنع ثبوت الملك، فلا يجبر على قبض ما لا يملك. وعلى قولهما: خيار المشتري إن كان لا يمنع الملك يمنع اللزوم، فلا يجبر على ما ليس بلازم له. وكذا لو اشترى عبدا على أن المشتري (١) بالخيار، لم يجبر البائع على تسليمه، وإن نقد المشتري الثمن؛ لأن البائع لم يملك الثمن إذا كان الخيار للمشتري، فلا يجبر على قبض ما لا يملكه. قال: ألا ترى أنه لو كان الثمن طعاما لا يحل أكله، ولو كانت جارية لا يخل وطيها، ولو اعتقها لا ينفذ. الفصل الثاني: رجل اشترى شيئا يفسد مثل الفاكهة، والسمك الطري، والعصير، على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فحلف البائع أن يفسد قبل أن يجيز، وقبل أن تمضي مدة الخيار، فالقياس أن لا يجبر المشتري على شيء حتى يفسخ، أو يجيز باختياره؛ لأن البائع لما شرط الخيار

стр. 996

للمشتري، فقد رضي بالضرر. وفي الاستحسان يقال للمشتري: إما أن تفسخ العقد، وإما أن تأخذه، وليس عليك ثمنه إلى أن تجيز البيع أو يفسد عندك؛ لأن المشترى أقلهما ضررا؛ لأنه يتمكّن من بيعه من غيره، ويتمكن من الرد على البائع، فيبقى له رأس ماله أما البائع لا يتمكّن من دفع الضرر عن نفسه؛ لأنه لا يقدر على بيعه من غيره، ولا يتمكن من إلزام العقد، فلو ترك عنده يفسد، فيضيع ماله، والضرران إذا تقابلا يتحمّل الأدنى لدفع الأعلى. وكذلك رجل في يده سمكة طريّة، ادعى رجل أنه اشتراها منه، وجحد البائع، فأقام المشتري بينة، ويخاف فسادها في مدة التزكية، فالقاضي يأمر المشتري حتى ينقُد الثمن، ويأخذ السمكة، ثم يبيع القاضي السمكة، ويقبض ثمنها، ويضع الثمن الأول والثاني على يد عدل. فإن زكّيت البينة، يدفع الثمن الأول إلى البائع، والثاني إلى المشتري، وإن ضاعت في يد العدل، ضاعت على المشتري؛ لأن بيع القاضي كبيعه. ولو لم تزكّ البينة، ضمن المشتري قيمة السمكة للبائع؛ لأن البيع لم يثبت، فيبقى قابضا ماله بجهة البيع. الفصل [الثالث] (١): البائع إذا أبرأ المشتري عن الثمن، والخيار للمشتري، فتمّ البيع بينهما، فإبراءه باطل في القياس.

стр. 997

وكذا لو قبض الثمن، ثم وهبه من المشتري، ثم تمّ البيع بينهما، فالهبة باطلة قياسا، وهو قول أبي يوسف ويجوز استحسانا (١)، وهو قول محمد. وكذا الأجر إذا أبرأ المستأجر عن الأجرة، في (٢) القياس أن لا يجوز، وهو قول أبي يوسف، وفي الاستحسان يجوز. وجه القياس: أن الإبراء إسقاط (٣)، فلا يصح (٤) قبل الوجوب، وخيار المشتري يمنع وجوب الثمن، والأجرة لا تجب قبل الاستيفاء، فلا يصح الإبراء. وجه الاستحسان: أنه إبراء بعد سبب الوجوب، فيصح (٥)، كما لو أبرأه عن

стр. 998

موجب الجناية بعد الجرح، والإبراء لا يستدعي ملكا كاملا. ألا ترى أن العبد المأذون (١) والوكيل بالبيع، يملكون الخطّ بسبب العيب مع أنهما لا يملكان شيئا بذلك السبب (٢)، بخلاف ما لو كان الخيار للبائع، فأعتقه المشتري حيث لا يصح؛ لأن الإعتاق يعتمد ملكا كاملا وسبيا تاما. ولو كان الخيار للبائع، فأبرأ المشتري عن الثمن، روي هشام عن محمد أنه يصحّ إبراءه، ويكون إجازة للبيع (٣)؛ لأنه يملك الإجازة، فيجعل إبراءه إجازة؛ ليكون إبراء بعد الوجوب. ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀: لو كان الخيار للبائع، فقبض الثمن بإذن المشتري (٤)، أو قبض المشتري المبيع بإذن البائع، لا يكون إسقاطا للخيار في أصح الروايتين. وأما الفصل الرابع، وهو تفريق الصفقة في البيع الموقوف: نهر على وجوه ثلاثة: إما إن كان البيع بين ثلاثة نفر، أو كان بين رجلين، أو كان لواحد. أما الأوّل: عبد بين ثلاثة، قال أحدهم لرجل: إن هذا العبد بيني، وبين فلان وفلان

стр. 999

أثلاثا، وأنا أبيعكم بكذا، وهما غائبان، لم يأمراني بذلك، لعلهما يجيزان إذا علما، فاشتراه على ذلك، ونقد الثمن، وقبضه، ثم حضر الغائبان، فلم يجيزا، فإن نصيب البائع يلزم المشتري؛ لأن البيع انعقد نافذا في نصيب البائع، وتوقّف في نصيب الغائبين، فكانت الصفقة متفرقة، وصار المشتري راضيا بتفريق الصفقة، فيلزمه نصيب البائع، كما لو اشتري نصيبه بصفقة على حدة. ولو أجاز أحد الغائبين، وأبى الآخر، لزم المشتري نصيبه، ولا يتخير في قول محمد، وعلى قول أبي يوسف يتخير، لما نذكر بعد هذا. ولو كان العبد لرجلين، فقال رجل: إن هذا العبد بين فلان وفلان نصفان، وأنا أبيعكه بكذا، ولم يأمراني بذلك، لعلهما يجيزان، فاشترى، ثم أجاز أحدهما [دون الآخر] (١)، يتخير المشتري في قول أبي يوسف، وقال محمد: لا يتخير. وجه قول محمد: أنه لما اشتراه مع علمه أن أحدهما ينفرد بالإجازة، صار راضيا بالتفريق، كرجلين اشتريا شيئا على أنهما بالخيار، فرد أحدهما بعد القبض بخيار [رؤية] (٢) أو شرط أو عيب، صح بلا خلاف بيننا، كذلك هنا. ولأبي يوسف: أن الصفقة وقعت جملة بصفة التوقف، فإذا تفرقت، يخيّر، بخلاف الوجه الأول؛ لأن ثمة لما نفذ في نصيب البائع، وتوقف في نصيب الغائبين، وقعت متفرقة، حتى أنه لما توقف في نصيب الغائبين، صار نصيبهما جملة منزلة عبد آخر،

стр. 1000

فإذا أجاز أحدهما، وأبى الآخر، يخيّر، بخلاف مسألة المشتريين؛ لأن ضرر التفريق حصل برضى البائع وتسليطه، حيث أثبت الخيار لهما مع احتمال أن يجيز أحدهما دون الآخر، أما هنا بخلافه. ولو كان العبد لواحد، فقال رجل: إن هذا العبد لفلان، وأنا أبيعكه بكذا، لعله يجيزه، واشتراه، ثم أجاز المالك البيع في النصف، يخيّر المشتري؛ لأن الصفقة وقعت مجتمعةً، والظاهر من حال المالك عدم التفريق، فلم يكن المشتري راضيا بالتفريق. -والله تعالى أعلم-.

стр. 1001

باب النصرانيّ يُسْلِم وله خمر فيأمر نصرانيا بيعها ما يجوز من ذلك وما لا يجوز ذكر محمد ﵀ في الباب فصولا أربعة: التوكيل بيع الخمر وشراءها، والموكّل مسلم أو نصرانيّ. والثاني: المسلم إذا أذن لعبده النصراني في التجارة، فاشتري الخمر. والثالث: التوكيل بشراء ما باع بأقل ما باع قبل نقد الثمن. والرابع: المسلم إذا وكل نصرانيا بشراء عبد بخمر بغير عينها. وبني الباب على أن شرط صحة التوكيل بالمعارضة في قول أبي حنيفة أهلية الوكيل للتصرف المأمور (١) به، وأهلية الموكل لحكم التصرف (٢)، ولا يعتبر أهلية الموكل للتصرف المأمور به.

стр. 1002

وقال أبي يوسف ومحمد (١): يعتبر أهلية الوكيل والموكل جميعا للتصرف المأمور به (٢). ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما، على قول أبي يوسف، إذا وكّله بشراء شيء لو باشره الموكل بنفسه، كان فاسدا وباطلا، ولو اشتراه الوكيل لنفسه، كان جائزا بجعل الوكيل مشتريا لنفسه، ترجيحا للجواز على الفساد. وعلى قول محمد: عقد الوكيل كعقد الموكل، كأنه باشره بنفسه، إن كان فاسدا من الموكل يكون فاسدا من الوكيل، وما لا يملكه بعقد نفسه لا يملكه بعقد الوكيل (٣). لأبي يوسف ومحمد: أنّ التوكيل تفويض، وإقامة الوكيل مقام نفسه، ولهذا لو قال: الغيره: فوّضت بيع عبدي إليك بكذا، كان توكيلا، فلا يملك التوكيل عما لا يملك بنفسه. ألا ترى أن المسلم إذا وكل مجوسيا ليزوِّجه امرأةً مجوسية، لا يصح، وكذا المسلم إذا وكل نصرانيا ليكاتب عبده النصراني على خمر، لا يصح؛ لأنه لا يملك ذلك بنفسه، فلا يملك التوكيل. ولأبي حنيفة ﵀ (٤) أن الوكيل بالمعارضة متصرّف بطريق الأصالة، ولهذا ترجع إليه الحقوق، ويستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، وأثر التوكيل في نفاذ تصرفه

стр. 1003

على الموكل، وثبوت حكم تصرفه له، فيعتبر لصحة التوكيل أهلية الوكيل للتصرف، وأهلية الموكل لحكم ذلك التصرف. وما قالا: بأن التوكيل تفويض وإنابة (١)، فليس كذلك، بل الوكيل كان مالكا للتصرف قبل التوكيل. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: نصراني أسلم، وله خمر، فوكل نصرانيا بيعها، فباع الوكيل، فالثمن للموكل، يتصدق به، ولا يجبر عليه. وكذا لو وكل مسلم نصرانيا بشراء خمر، فاشترى، لزم الآمر، ويخلّلها، وهذا قول أبي حنيفة (٢). وقال أبو يوسف ومحمد: [التوكيل] (٣) باطل، والشراء لازم للوكيل. ولو وكل نصراني مسلما بذلك، ففعل، كان باطلا بالإجماع. لهما: أن المسلم لا يملك بيع الخمر ولا شراءها، فلا يملك التوكيل به. ولأبي حنيفة ﵀: أن الوكيل أهل لهذا التصرف، والمسلم الموكل أهل لثبوت

стр. 1004

حكم هذا التصرف، وهو ملك الخمر لا بعقدٍ باشره، ألا ترى أنه يملك بالميراث، ويملك بشراء عبده المأذون النصراني، فيملك بشراء الوكيل. وإذا صح بيع الوكيل، قال: أحب إلى أن يتصدق بالثمن؛ لأنه ثمن الخمر، وقد قال ﵇: "إن الذي حرَّم شُربها حرمَّ بيعَها، وأكل ثَمنِها" (١) فكان خبيثا، فيتصدّق

стр. 1005

[به] (١)، إلا أنه لا يجبر عليه؛ لأنه محض حق الله تعالى، لاحق للعبد فيه، فلا يجري فيه الجبر، كالنذور والكفارات. وفي التوكيل بشراء الخمر يملك الخمر، ويخلّلها؛ لأنه ممنوع عن الانتفاع بعينها، فكان له أن يتصرف فيه على وجه يتوصّل به إلى الانتفاع، كما لو ورث خمرا، أو تخمّر عصيره، وعليه الثمن يدفعه إلى الوكيل؛ لأن الملك انتقل إليه من جهته، فيلزم البدل، كما لو اشتري مورثه. الفصل الثاني: مسلم أذن لعبده النصراني في التجارة، فاشترى الخمر، وباع، جاز ذلك بالإجماع، وبهذا الفصل احتج عليهما أبو حنيفة ﵀. وهما فرّقا فقالا: بأن الإذن فكّ الحجر، وليس بإنابة، والعبد يتصرف بجهة الأصالة (٢)، ولهذا لا يرجع بالعهدة على المولى حتى يطالب، ويؤاخذ به بعد العتق ولو أدي الثمن من ماله بعد العتق، لا يرجع بذلك (٣) على المولي. وكذا لو أذن له في التجارة، ونهاه عن التصرف في الخمر، لا يصحّ نهبه ولو كان وكيلا، يصح نهيه، ويرجع عليه بالعهدة، فثبت أن الإذن فكّ، وليس بإنابة، فيعتبر فيه

стр. 1006

حال العبد لا حال المولي، حتى لو كان بجهة النيابة (١) بأن قال لعبده المأذون: بع خمري، أو قال: اشتر لي خمرا، كان على الخلاف. وكذا لو وهب نصراني لهذا (٢) العبد خمرا، وقبضه، صح، ويصير ملكا لمولاه، وكذا لو كان العبد محجورا؛ لأن العبد (٣) المحجور يملك قبول الهبة. ولو أن نصرانيا وهب لمسلم خمرا، فقبله، وقبض، كان باطلا، وكذا لو وكل نصرانيا بقبض الهبة؛ لأن العقد وقع باطلا، والقبض بناء عليه هما احتجّا على أبي حنيفة بهذا الفصل. وأبو حنيفة فرّق بين الوكيل بقبول الهبة، وبين الوكيل بالشراء، فقال: الوكيل بالشراء عاقد لنفسه في حق الحقوق، ولهذا (٤) يؤاخذ بالعهدة (٥)، ويستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، أما التوكيل بقبول الهبة، لا تصح إلا على وجه الرسالة، فكان لهذا العقد حقوق تتعلق بالعاقد، فكان رسولا محضا، والكافر لا يصلح رسولا عن المسلم في هذا الباب.

стр. 1007

وكذا لو وكل المسلم نصرانيا بأن يكاتب عبده النصراني على خمر، لم يجز (١) في قولهم؛ لأن الوكيل بالكتابة سفير لا ترجع إليه الحقوق (٢)، وهو بمنزلة الوكيل بالنكاح. الفصل الثالث: رجل باع عبدا بألف إلى سنة، وسلّم، ثم وكل رجلا بأن يشتريه (٣) له بخمسمائة حالة، ففعل، صح ذلك في قول أبي حنيفة، ويملكه الموكل ملكا جائزا؛ لأن عنده: المعتبر حال العاقد حال الآمر. وعند أبي يوسف: التوكيل باطل، ويكون (٤) مشتريا لنفسه؛ لأنه لاوجه أن يملكه الموكل ملكا جائزا عندهما؛ لأن عندهما ما لا يملكه الموكل بعقد نفسه، لا يملكه بعقد الوكيل، فيجعل (٥) مشتريا لنفسه تحريا للجواز. وعند محمد ﵀: يملكه الآمر ملكا فاسدا إذا قبض وكيله؛ لأنه لو اشتراه بنفسه يملكه ملكا فاسدا، فكذا إذا اشتراه وكيله؛ لأن التوكيل كما يكون بالجائز، يكون بالفاسد، كما لو وكل إنسانا بشراء عبد بألف [درهم] (٦) إلى العطاء، فاشتراه بألف إلى

стр. 1008

العطاء، يجعل (١) مشتريا للآمر، بخلاف المسلم إذا وكل نصرانيا بشراء الخمر، فاشترى، فإن العقد يكون للوكيل، ولا يكون للموكل عنده؛ لأن ثمّة لو فعل الموكل بنفسه، كان باطلا لا يملكه، فلا يصح التوكيل به، أما هنا بخلافه. وأبو يوسف يقول: في التوكيل بالشراء إلى العطاء تعذّر تجويزه؛ لأنه لو وقع للآمر أو للوكيل، يقع فاسدا، فيقع (٢) للآمر أما ههنا لو وقع للوكيل، يكون جائزا، ولو دفع للآمر، يكون فاسدا، فيجعل واقعا للوكيل. وإذا صار مشتريا للآمر، عند محمد لا يملكه إلا بالقبض، وإذا قبضه الوكيل، يملكه الموكل بالقيمة، حتى لو أعتقه الموكل نفذ إعتاقه، فكان عليه قيمته، يدفعها إلى الوكيل، ثم يدفعها الوكيل إلى البائع، ولا يتصدق الآمر بشيء، وإن كانت القيمة أقلّ من ألف درهم؛ لأن رد القيمة كرة العبد ولو رد العبد لا يتصدق بشيء، فكذا إذا رد القيمة. وعلى قول أبي حنيفة ﵀ يتصدق الموكل بخمسمائة؛ لأنه ربح حصل لا على ضمانه، فيتصدق به، كما قال في مسألة أول الباب: إنه يتصدّق بثمن الخمر. الفصل الرابع: مسلم وكل نصرانيا بأن يشتري له عبدا بألف رطل (٣) من خمر وسط بغير عينها، فاشتري، صح في قول أبي حنيفة ﵀، ويجب للبائع على الوكيل عين الخمر؛ لأنه

стр. 1009

من أهل وجوب الخمر، ويرجع الوكيل (١) على الموكل بقيمة الخمر؛ لأن الموكل ممنوع عن تمليك الخمر، وعن أداء عينها؛ لأنه تمليك، فكان عليه القيمة. كما لو استقرض نصراني من نصراني خمرا، ثم أسلم المستقرض قبل القبض (٢)، كان عليه قيمتها، وكما في الغصب. وعند محمد ﵀: العقد وقع للموكل بصفة الفساد، كما لو اشتراه الموكل بنفسه، فيكون مضمونا بالقيمة، فتجب القيمة للبائع على الوكيل، ثم يرجع الوكيل بها على الموكل (٣). [وعند أبي يوسف يصير مشتريا لنفسه] (٤). -والله أعلم بالصواب-

стр. 1010

كتاب الشفعة (١) باب الشفعة التي تكون بمنزلة الاستحقاق وغير ذلك بني الباب على أصلين: أحدهما: أن الاستحقاق بحق سابق على العقد يبطل العقد؛ لأن ملك المستحق إذا تقدم على العقد، كان العقد واردا على ملك الغير، فيبطل بردّه. والثاني: أن الشفيع مقدم على المشتري، فيتقدم على من قام مقام المشتري. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل اشتري من رجل دارا، وقبضها، أو لم يقبضها، ثم جاء رجل، وادعى أن الدار له، فصالحه المشتري من غير إقرار على خمسمائة درهم، فهو جائز، لما عرف من جواز الصلح على الإنكار عندنا (٢).

стр. 1011

فإن حضر الشفيع (١)، وأخذها بقضاء القاضي، بطل الصلح، وكان للمشتري أن يرجع على المصالح ببدل الصلح؛ لأن الشفيع استحق الدار بحق سابق على الصلح، فبطل الصلح؛ لأن الصلح على الإنكار بيع في حق المدعي. ولو باعها حقيقة، ثم أخذها الشفيع بالبيع الأول، يبطل البيع الثاني، وكذا لو استحقها بينة أقامها على الملك، أو أقر المصالح ببطلان الصلح، فكذلك هنا، ولأن القاضي لما قضى للشفيع بالشفعة، فقد قضى بصحة ذلك البيع؛ لأن الشفعة إنما تستحق بالعقد الجائز، فكان من ضرورته بطلان الصلح. وإن أخذها الشفيع بالشفعة بالتراضي، لا بقضاء قاض، لم يرجع المشتري على المصالح بشيء؛ لأن أخذ الشفيع (٢) بغير قضاء بمنزلة البيع الجديد في حق المصالح، فلا يظهر بطلان الصلح. ولو لم يدع الدار أحد، ولكن المشتري زاد البائع في الثمن خمسين دينارا، جازت الزيادة، وكان للشفيع أن يأخذها بالثمن الأول من غير زيادة (٣)؛ لأن حق الشفعة بالثمن الأول كان ثابتا قبل الزيادة، فلا يبطل بفعل المشتري (٤).

стр. 1012

بخلاف ما لو حط عن الثمن شيئا، حيث يظهر ذلك في حق الشفيع (١)؛ لأن فيه توفير المنفعة على الشفيع، لا إبطال حقّ عليه. ثم المشتري يرجع على البائع بالزيادة؛ لأن الشفيع استحق الدار بسبب سابق على الزيادة. ولو زاد في الثمن بعد الاستحقاق، لا تصح الزيادة؛ لأنها لا تأخذ قسطا من المعقود عليه، فكذلك هنا، ولأن المشتري إنما زاد في الثمن ليسلم له المبيع، ويكون لها قسط من المعقود عليه، فإذا لم يسلم له الدار، يرجع بالزيادة، سواء أخذها الشفيع بقضاء أو بغير قضاء. فرّق بين هذا [وبين الصلح، فإن ثمة] (٢) إذا أخذها الشفيع بقضاء، يرجع ببدل الصلح، وإن (٣) أخذها بغير قضاء لا يرجع، وهنا يرجع بالزيادة على كل حال.

стр. 1013

والفرق أنّ في مسألة (١) الصلح المدعي منكر حق الشفعة بالبيع، ويزعم أن البيع كان باطلا، إلا أن أخذ الشفيع إذا كان بقضاء القاضي (٢)، يصير مكذبا فيما زعم، فيبطل زعمه، وإذا كان بغير قضاء لا يبطل زعمه، فبقيت الدار سالمة للمشتري في زعم المصالح، أما هنا: استحقاق الشفيع ثابت في زعم البائع والمشتري جميعا، فيستوي فيه القضاء، وعدمه (٣). رجل اشتري دارا، وهو ورجل (٤) آخر شفيعها، ثم وهبها المشتري من رجل، وسلّمها إلى الموهوب له، ثم حضر الشفيع، كان له أن يأخذ نصفها من الموهوب له (٥)، لأن الموهوب له قائم مقام المشتري. ولو حضر الشفيع قبل الهبة، كان له أن يأخذ نصفها، لما عرف في الأصل، فكذلك بعد الهبة؛ لأن الواهب لا يملك إبطال حق الشفيع، وإذا أخذ الشفيع نصفها، بطلت الهبة في الباقية لأن حق الشفعة يثبت عند زوال ملك البائع قبل ثبوت ملك المشتري، حتى لو اشترى دارا بشرط الخيار، ثبت للشفيع حق الشفعة، وإن لم يملكها المشتري في قول أبي حنيفة، فتصير هذه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، فتبطل ذكر هذه المسألة على وجه الاستشهاد، لبيان أن الأخذ بالشفعة استحقاق بحق سابق على المشتري.

стр. 1014

وقد قال بعض مشايخنا: إذا اشترى جزءا من دار، ثم اشترى الباقي احتيالا للشفعة كان للشفيع أن يأخذ الكل (١)، استدلالا بهذه المسألة؛ لأنه أخذ الجزء الأول بحق سابق، فيصير شريكا في الدار، وهو خلاف ظاهر الرواية. وهذا بخلاف ما إذا وهب المريض دارا لرجل، وسلمها إليه، ثم نقضت الهبة بعد موته في الثلثين لحق الورثة، لا تبطل الهبة (٢) في الباقي. وكذا (٣) لو وهب دارا لرجل وسلم، ثم رجع في نصفها، لا تبطل الهبة في الباقي، لأن ذلك شيوع طارٍ. أما في مسألة المريض: فلأن ذلك استحقاق بحق متأخّر عن الهبة؛ لأن سبب استحقاق الورثة الميراث، والإرث يكون بعد الموت، ولهذا لو أجازوا الهبة قبل الموت، لا تعمل إجازتهم، وأثر المرض في الحجر عن التصرفات المبطلة للميراث (٤). وبخلاف الرجوع في الهبة؛ لأن الواهب ما استحق النصف بحق سابق على الهبة، لأن حق الرجوع يثبت بالهبة، فيتأخر عنها، ولا يسبقها، فكان شيوعا طارئا. رجل شهد لرجل بدار في يد رجل، فلم يقبل القاضي (٥) شهادته حتى اشتراها، ولها شفيع، فالشفيع أحق من المشهود له؛ لأن إقرار المشتري إنما ينفذ في ملكه، لا في

стр. 1015

ملك غيره، فكان مؤخرا عن ثبوت الملك له، وحق الشفيع يثبت بزوال ملك البائع قبل ثبوت ملك المشتري، فكان حق الشفيع سابقا على حق المقرّ له. ألا ترى أن الشفيع مقدم على المشتري، فيكون مقدما على من يستحق من جهة المشتري. ثم ينظر: إن كان المشتري لم يقبض الدار، وأخذها الشفيع من البائع، لم يضمن المشتري قيمة الدار للمقر له؛ لأنه لم يغصب الدار، فلا يضمن (١). وإن كان المشتري قبض الدار، فأخذها الشفيع منه، ضمن قيمة الدار للمقرّ له على قول من يرى الضمان بغصب الدار والعقار، وهو قول محمد (٢)، والشافعي (٣)؛ لأن في زعم المشتري أنه كان غاصبا، وأخذ الشفيع منه بقضاء القاضي بمنزلة الهلاك، فيضمن

стр. 1016

هذا إذا اشتراها لنفسه، وإن اشتراها لغيره، وليس لها شفيع، كان الموكل أحقّ بها من المقرّ له؛ لأن الموكل أحق من المشتري، فيكون أحق ممن يستحق من جهة المشتري، فإذا أخذها الموكل، فحكم الضمان على المشتري يكون على التفصيل الذي ذكرنا في حق الشفيع. وذكر في "الأمالي" عن أبي يوسف: رجل أقرّ بعبد في يد رجل أنه لفلان آخر، ثم قال: إن اشتريته فهو حرّ، ثم اشتراه، فهو للمقرّ له، ولا ينزل العتق؛ لأن العتق إما ينزل في ملك المشتري بعد التقرر، وإقراره ينفذ قبل ذلك. وذكر فيه أيضًا: لو أقرّ بعبد في يد رجل أنه حر، ثم اشتراه لغيره، فهو للآمر، ولا يعتق؛ لأن شراءه يوجب الملك للموكل دون الوكيل، فلا ينفذ إقراره في ملك الآمر. وذكر فيه أيضًا: لو أقرّ بعبد في يد إنسان أنه لفلان آخر، ثم أقرّ أنه حر الأصل، أو أقرّ أوَّلا أنه حر، ثم أقرّ أنه لفلان، ثم اشتراه لنفسه، قال بجواز الإقرار الأول، أيّهما كان؛ لأن الإقرارين قائمان عند الشراء لمكان الإصرار، فبعد ما اشترى يصير كأنه أقرّ، ثم أقرّ، فنفذ الأول. ثم رجعنا إلى مسألة الكتاب، قال: فلو أن الشاهد اشتراها لنفسه، ولها شفيع غائب، فحضر المقرّ له، كان له أن يأخذها؛ لأن حقه ثابت، وحق الشفيع موهوم، عسى يأخذ، وعسى لا يأخذ، فلا يؤخر. فإن كان الشاهد حين اشتراها لنفسه، اشتراها من المقرّ له ثانيا، ثم حضر الشفيع، فإن أخذها بالبيع بقضاء قاضٍ، انتقض البيع الثاني، ويصير كأنّ المشتري لم يشتر من المقرّ له؛ لأنه استحق الدار بحق سابق على البيع الثاني، فيبطل البيع الثاني، ويرجع المشتري

стр. 1017

بالثمن على المقرّ له؛ لأن المبيع لم يسلم للمشتري من جهته، فيرجع بالثمن، ويضمن المشتري قيمة الدار للمقرّ له إن كان قبضها، ويتقاصّان الثمن، ويترادّان الفضل. وإن أخذها الشفيع بالبيع الثاني، تم البيع بينه وبين المقرّ له، فلا يرجع بالثمن على المقرّ له (١). وكذا لو أخذها الشفيع بالبيع الأول بغير قضاء، لا يبطل البيع الثاني؛ لأن تراضيهما على ذلك في المقرّ له بمنزلة البيع المبتدأ. وكذا لو سلّم المشتري الدار إلى المقرّ له، ثم حضر الشفيع، فإنه يأخذها؛ لأنه مقدّم على المشتري، فيكون مقدما على المقرّ له، فإن أخذها الشفيع بقضاء قاض، يضمن المقرّ للمقرّ له قيمة الدار عند محمد؛ لأن الشفيع استحقها بحق متقدم على القبض، فانتقض التسليم، وصار كأن الشفيع أخذها من يد المشتري، وهناك يضمن المقرّ، فكذلك هنا. فإن قيل: الشفيع أخذ الدار بحق سابق على قبض المشتري، فوجب أن ينتقض به قبض المشتري فلا يضمن. قلنا: للشفيع أن ينقض كل تصرفٍ باشره المشتري إلا القبض، ولهذا لو أراد أن ينقض قبض المشتري (٢) حتى يأخذها من البائع، لتكون العهدة له على البائع، لا يمكن من ذلك؛ لأن القبض متمم للبيع، فكما لا يملك نقض البيع، لا يملك نقض ما كان متمما له، وإذا بقي قبض المشتري، كان ضامنا في قول محمد.

стр. 1018

ولو اشترى الدار رجل غير الشاهد، وقبضها، ثم باعها من الشاهد وسلم، ثم حضر الشفيع، كان له أن يأخذ بأي البيعين شاء، لما عرف. فإن أخذها بالبيع الأول، انتقض البيع الثاني، ولا يضمن المقرّ قيمتها للمقرّ له في قول محمد؛ لأن القاضي حين قضى بالشفعة بالبيع الأول، نقض قبض الشاهد، وردّها إلى المشتري الأول، والغاصب إذا رد المغصوب على من أخذ منه، برئ عن الضمان. وإن أخذها الشفيع بالعقد الثاني، ضمن المقر للمقر له قيمة الدار عند محمد؛ لأن قبض الشاهد قد تقرر، فتقرر سبب الضمان. قال: رجل أسر العدوُّ عبدا له، فاشتراه رجل منهم، وأخرجه إلى دار الإسلام، فأقر هذا المشتري أن هذا العبد كان لفلان قبل الأسر، وصدّقه فلان في ذلك، وكذّبه المولى المعروف، فإن المولى المعروف أحقّ به (١)، ولا يصدّق المقرّ على إبطال حق المالك المعروف؛ لأن المولى المعروف مقدم على المشتري، فيكون مقدما على من تلقّى الملك منه، ولا ضمان على المقرّ؛ لأنه إن كان صادقا فيما قال، فقد زال ملك المقرّ له بالأسر، وملكه المشتري، فلم يكن المشتري غاصبا لملكه، فلا يكون ضامنا. وإن قال المشتري: العبد كان لفلان، وإنه دبّره قبل أن يؤسر، وكذّبه المولى المعروف، فلا سبيل للمولي المعروف عليه؛ لأنه زعم أن ملكه زال بالأسر، وملكه المشتري، فإذا أقرّ بما لا يحتمل النقض، نفذ إقراره، كما لو دبّره بنفسه، فيبطل حق المالك القديم. ثم ينظر إن صدّقه المقرّ له في ذلك، أخذه مدبّرا لتصادقهما على ذلك، وإن كذّبه في

стр. 1019

الملك والتدبير، فهو مدبَّر موقوف، لا سبيل لأحد عليه؛ لأن المقرّ يزعم أنه مدبَّر الغير، والمقرّ له يزعم أن المشتري ملكه، فإذا أقرّ بالتدبير، نفذ إقراره عليه، كأنه دبّره. فإن مات المقرّ له عتق العبد؛ لأن المقرّ لو كان صادقا، فهو مدبر مات مولاه، فيعتق، ولو كان كاذبا، ففي زعمه أن عتقه، كان معلقا بموت المقرّ له، وقد وجد الشرط فيعتق وكذا إذا صدقه المقرّ له في الملك، وكذّبه في التدبير، كان مدبرا موقوفا، لا سبيل لأحد عليه. أما المولى المعروف، والمقرّ له، فلما قلنا: إن كل واحد منهما يزعم أنّ المشتري ملكه، وإقراره بالتدبير نفذ في حقه، كأنه باشره، وولاءه موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفي الولاء عن نفسه. فإن عاد المقرّ له إلى تصديقه، أخذه مدبرا؛ لأن المشتري أقرّ له بالولاء، ولم يبطل ذلك بالتكذيب؛ لأن سبب الولاء لا يحتمل النقض، فيوقف، فإذا رجع إلى تصديقه، صحّ تصديقه. فإن جني هذا العبد جناية قبل موت المقرّ له وقبل التصديق، فحكم جنايته موقوف في القياس، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (١). وفي الاستحسان وهو قولهما (٢) يسعي في الأقل من قيمته، ومن أرش الجناية. وجه الاستحسان: أن موجب جناية المدبر قيمته على المولى، وكسبه مال المولى،

стр. 1020

فإذا قضينا بموجب جنايته في كسبه، كان قضاء على المولى منهما أيهما كان. وجه القياس: أن استيفاء الأرش من السعاية يعتمد صحة القضاء، وجهالة المقضي عليه تمنع صحة القضاء، فوجب القول بالتوقف إلى أن يظهر المخاطب، فإن جني عليه، فالأرش موقوف إلى أن يظهر المستحق. فإن احتاج العبد إلى النفقة، ينفق عليه من أرش الجناية؛ لأنه مال مولاه، فإن لم يكن فمن كسبه، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن لم يكن يتصدّق عليه بالحر المعسر، إذا عجز عن الكسب يتصدّق عليه. وكذلك رجل اشترى عبدا شراء فاسدا، وقبضه، ثم أقرّ أنه عبد فلان قد دبّره، ينقطع حق البائع في الاسترداد (١)؛ لأنه أقرّ في ملكه ما لا يحتمل النقض، فنفذ عليه، كما لو أنشأ. ثم ينظر: إن صدّقه فلان في الملك والتدبير، يأخذه مدبرا لتصادقهما عليه، وإن صدّقه في الملك، وكذّبه في التدبير، أخذه عبدا، بخلاف ما تقدم؛ لأن فيما تقدم لما كذَّبه في التدبير يكون العبد مملوكا له في زعم المقرّ له، فينفذ إقراره في ملكه. أما في البيع الفاسد المقرّ له ينكر ملك المشتري، فإذا كذَّبه في التدبير، صار مقرّا بالتدبير في ملك الغير، فيبطل إقراره، وبقي عبدا (٢). والله أعلم بالصواب
следующие страницы →