وكذا لو هلك العبد، والولد معا، أو هلك العبد، ثم الولد، فإن العبد يهلك أمانة؛ لما قلنا، ولو لم يهلك الولد، ولكن ازدادت قيمته، فصار يساوي ألفي درهم، فإن الراهن يفتك العبد الزيادة، والولد بثلثي الألف؛ لأنه لما ازدادت قيمة الولد، والمعتبر في الانقسام قيمة الولد يوم الفكاك، ظهر أن الدَين انقسم على الجارية والولد أثلاثا، وبهلاك الجارية سقط ثلث الدَين، وبقي الثلثان في الولد (١).
فإذا زاد غلاما يساوي ألفا، انقسم ما في الولد، وهو ثلثا الدَين، على الولد وعلى الغلام الزيادة على قدر قيمتهما، فانقسم ثلثا الدَين على الولد، والزيادة أثلاثا، فكانت الزيادة رهنا بثلث الثلثين، وهو تسعا الألف، والولد بأربعة أتساع الألف، يفتكهما بثلثي الألف.
وإن هلكت الزيادة، هلكت بتسعي الألف، وإن هلك الولد، أخذ الزيادة بغير شيء؛ لما قلنا.
ولو لم تزدد قيمة الولد، ولكن انتقصت، فصار يساوي خمسمائة، تنتقض تلك القسمة، فيسقط بهلاك الأم ثلثا الدَين، ويكون الولد مع الزيادة ربنا بثلث الألف، ثلثا هذا، وهو تسعا الألف بمقابلة الزيادة، وتسع الألف، وذلك مائة وأحد عشر، وتسع بمقابلة الولد، إن هلكت الزيادة بعد ذلك، هلكت بتسعي الألف.
وإن هلك الولد يسقط كل الدَين بهلاك الأم، ويستردّ الزيادة بغير شيء؛ لما قلنا، فإن لم يستردّ الزيادة بعد هلاك الولد، حتى هلكت الزيادة، هلكت أمانة.
فرّق بين هذا، وبين الرهن بدَين مَظنون، إذا رهن رهنا بألف درهم، ثم هلك الرهن، ثم تصادقا أن لا دَين، يهلك مضمونا على الروايات الظاهرة.
стр. 1052
وروى بِشر عن أبي يوسف: أنه يهلك أمانةً، وسوّى بين مسألة المظنون، وبين مسألة الكتاب، وإن تَصادقا أن لا دَين، ثم هلك الرهن، اختلف فيه المشايخ.
ووجه الفرق بين مسألة الكتاب، وبين مسألة المظنون على ظاهر الرواية، أن في مسألة المظنون حين قبَض الرهن، كان القبض قبض ضمان من غير تردّد، فإذا تصادقا أن لا دَين، لم يصحّ تصادقهما في تغيير حكم الشرع.
أمّا في مسألة الكتاب حين قبض الزيادة، قبضها بعد سقوط سبب الدَين؛ لأن هلاك الأمّ سبب صالح، إلا أن الولد مانع، فإذا هلك الولد زال المانع، فيظهر استيفاء الدين لسقوط الدَين (١) [من ذلك الوقت] (٢)، فكان قبض الزيادة قبض مال الغير بإذنه من غير دَين، فيكون أمانة.
ولو رهن جارية تساوي ألفا بألف درهم، فولدت والدا يساوي ألفا، ثم زاد في الرهن (٣) غلاما، يساوي ألفا، فإن الغلام الزيادة يكون رهنا بخمسمائة، والجارية مع ولدها رهن بخمسمائة (٤)
ووجه ذلك أن الأمّ أصل والولد تبع، فما دام الأصل قائما، لا يعتبر الولد مزاحِما للأصل في الانقسام، وتجعل الزيادة زيادة على الأم، فيقسّم الدَين على الأصل، والزيادة
стр. 1053
القصدية على قدر قيمتهما (١).
ثم ما أصاب الأصل من الدَين، يقسم عيها وعلى ولدها نصفين، فكانت الزيادة القصدية رهنا بخمسائة، والجارية مع ولدها بخمسمائة، إن هلكت الجارية، هلكت بمائتين وخمسين، وإن هلك الولد، جعل كأن لم يكن، فتكون الجارية رهنا بخمسمائة (٢).
أما إذا زاد في الرهن بعد هلاك الأم، فإنما زاد على الولد؛ لأن الولد صار متبوعا لفوات أصله، فصلح مزيدا عليه، فيقسم ما في الولد على الولد، والزيادة القصدية على الوجه الذي ذكرنا (٣).
ولو رهن عند رجل جارية تساوي ألفا بألف، ثم قضاه الراهن خمسمائة، ثم زاد في الرهن غلاما، يساوي ألفا، فإن الغلام الزيادة يكون رهنا بثلث الألف، ولو افتكَّه (٤)، افْتكَّه بذلك، وإن هلك يهلك به (٥).
ووجهه: أن الجارية كانت مشغولةً مضمونةً بألف، كل نصف منها بخسمائة، فإذا قضى خمسمائة، فقد فرغ نصفها عن الدَين، وبقي النصف مشغولا في حكم الانقسام، وإن كان الكل مضمونا، فإذا زاد في الرهن، تجعل الزيادة، زيادة على النصف المشغول؛
стр. 1054
لأن النصف الذي سقط دَينه، لا يحتاج إلى الزيادة (١)
ألا ترى أنه لو قضى كل الدَين، ثم زاد في الرهن، لا تصحّ الزيادة، وإن كان الضمان يبقى ما بقي القبض بحكم الرهن، إلا أن الدَين إذا لم يكن، لا تصحّ الزيادة في الرهن، كذلك هنا.
فثبت أن العبد بعد قضاء نصف الدَين زيادة على نصف الجارية، فيقسم ما في نصف الجارية، وهو خمسمائة، على الزيادة، وعلى نصف الجارية، وقيمة الزيادة ألف درهم، وقيمة نصف الجارية خمسمائة درهم (٢)، فانقسم نصف الدَين عليهما أثلاثا، ثلثها، وذلك مائة وستة وستون، وثلثان في نصف الجارية وثلثاها، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون، وثلث في العبد، يفتك كل واحد منهما بذلك (٣).
فإن هلكت الجارية، هلكت بستمائة وستة وستين وثلثي درهم؛ لأن نصف الجارية (٤) كان مضمونا بالخمسمائة التي أوقاها، وبعد ما سقط نصف الدَين بحكم القضاء، فالقبض قائم لم ينتقض.
فإذا هلكت الجارية (٥) صار مستوفيا خمسمائة بهلاك النصف الذي كانت مضمونة (٦) بخمسمائة من وقت الرهن؛ لأن قبض الرهن، قبض استيفاء عندنا، ويتقرّر
стр. 1055
ذلك الاستيفاء بالهلاك.
ولهذا قلنا: لو رهن شيئا، ثم قضى كل الدَين، ثم هلك الرهن، كان على المرتهن ردّ جميع ما قبض لما ذكرنا، كذلك هنا، بهلاك النصف الذي كان مضمونا بخمسمائة، يصير مستوفيا خمسمائة ونصفها الآخر كان مضمونا بمائة وستة وستين، وثلثي درهم، فيصير مستوفيا بهلاكها ستمائة، وستة وستين، وثلثي درهم، وقد استوفي منه خمسمائة بجهة القضاء، فيصير قابضا مائة، وستة وستين، وثلثي درهم زيادة على حقّه، فيلزمه ردّ الزيادة، ويستردّ العبد الزيادة بغير شيء.
فلو أن الجارية لم تهلك، لكن المرتهن وجد الدراهم المقبوضة سَتّوقَة (١) أو رصاصا، وقد كان الراهن زادَه عبدا يساوي ألفا، فالجارية مع العبد الزيادة، رهن بألف، كل واحد منهما بخمسمائة؛ لأن الستّوقة والرصاص ليسا من جنس الدراهم.
ألا ترى أنه لو تجوز بهما في الصرف والسّلم، لا يجوز، لأنه استبدال برأس مال الصرف والسّلم، وليس بقبض، وكذلك المكاتب إذا أدّى بدل الكتابة ستوقة أو رَصاصا، لا يعتق.
وكذا لو حلف: لا يفارق غريمَه، حتى يستوفي ما عليه، فأوفاه ستّوقة أو رصاصا، وفارقه، ولم يعلم به، كان حانثا، فثبت أنهما ليسا من جنس الدراهم، فلا يكون قبضهما استيفاءً للدَين، فيبقى الدَين على حاله، وقبل القبض لو زاد في الرهن، كانت الزيادة مع الجارية رهنا بألف، كذلك هنا.
стр. 1056
فإن وجد المرتهن الدراهمَ المقبوضة زيوفا [أو] (١)) نبهرَجَة (٢)، فردّها، كانت الزيادة مع نصف الجارية رهنا بخمسمائة.
كما لو كان المقبوض جيادا؛ لأن الزيوف والبنهرجة دراهم؛ لأنهما فضّة، لكنها معيبة، ولهذا لو تجوز بهما في الصرف والسلم، يجوز، وتكون جميع الأحكام على عكس ما ذكرنا في الستوقة والرصاص.
فإذا ردّها ينتقض القضاء بعد الصحّة، ويجب للمرتهن دَين حادث على الراهن، ولا يظهر أن القضاء لم يكن.
قيل: هذا قول أبي يوسف ومحمد، أما على قول أبي حنيفة: الجواب كالجواب في الستّوقة والرصاص، لأن عده المسلم إليه، إذا وجد رأس المال زيوفا أو (٣) نبهرجة، وردّه بعد الافتراق، يبطل السلم، وكذلك الصرف، كما يبطل في الستوقة والرصاص، وقيل: لا، بل هذا قول الكل.
стр. 1057
وجه الفرق لأبي حنيفة: بين مسألتنا هذه، ومسألة الصرف والسلم أنّ الزيوف والنبهرجة دراهم حقيقة، فصحّ قبضهما بجهة الاستيفاء، وللقابض أن يردّها بعيب الزيافة، والقبض إذا نقض بحق ينتقض من الأصل، ولا يظهر أنه لم يكن.
فينظر إلى الأحكام الثابتة بهذا القبض، إن كان حكما يحتمل الانتقاض بعد الصحّة، وتتعلق صحّته بالقبض، ينتقض بانتقاض القبض، وإلا فلا، والصرف والسلم يتعلّق صحّتهما بالقبض، ويحتملان الانتقاض بعد الصحّة، فيبطلان بانتقاض القبض.
أما خروج الرهن من أن يكون رهنا لا يتعلق بالقبض، فإن المرتهن لو أبرأ الراهنَ عن الدَين، بطل الرهن، فلا يظهر أثر انتقاض القبض في حق هذا الحكم، ويجعل هذا بمنزلة دَين حدث وجوبه بعد الاستيفاء، فكانت الجارية مع العبد الزيادة رهنا بخمسمائة.
واستشهد ﵀ لهذا بما: لو رهن جارية بألف، ثم زاد في نصف الدَين عبدا قيمته خمسمائة، كان العبد زيادة على نصف الجارية، فيصير نصف الجارية مع العبد رهنا بخمسمائة، حتى لو هلك العبد يهلك بثلث الألف.
ولو هلكت الجارية، هلكت بثلثي الألف، نصفها بخمسمائة، ونصفها بثلث خمسمائة، وهو سدس الألف، أراد بهذا أن خروج الرهن من أن يكون رهنا، لا يتعلق بالقبض.
فإن قيل الزيادة، كان كل نصف من الجارية رهنا بخمسمائة، وبالزيادة تغيّر ذلك، ولو لم يكن كذلك، ولكن استحقّت الدراهم المقبوضة على المرتهن، فكذلك الجواب، كان العبد مع الجارية رهنا بخمسمائة، جعل المستحقة هنا بمنزلة الزيوف والنبهرجة (١).
وفي الصرف والسلم، جعل المستحقة بمنزلة الستوقة والرصاص، حتى يبطل
стр. 1058
الصرف والسلم (١).
والفرق؛ إن قبض المستحق موقوف على إجازة المستحق، وبدله مملوك، لما عرف من أصلنا أن بدل المستحق مملوك ملكا فاسدا، فكل حكم يتعلق بسلامة ما يقابل المقبوض، فالمستحق بمنزلة الزيوف والنبهرجة، وكل حكم يتعلق بسلامة (٢) عين المقبوض، فالمستحق بمنزلة الستوقة والرصاص، والصرف والسلم يتعلق بما فيها بالقبض، فكان المستحق فيه بمنزلة الستوقة والرصاص (٣).
أما بطلان الرهن يتعلق بفراغ الذمة، والراهن دفع دراهم الغير عوضًا عن ما في ذمته، فملك ما في ذمته؛ لأن بدل المستحق مملوك، فيبطل الرهن ضرورة، فكانت المستحقة فيه بمنزلة الزيوف والبنهرجة (٤).
стр. 1059
ولو رهن جاريتين بألفي درهم، كل واحدة منهما تساوي ألفا، ثم ولدت إحداهما ولدا يساوي ألفا، ثم هلكت الوالدة، وبقي الولد، ثم زاد في الرهن غلامًا يساوي ألفا، فإن العبد الزيادة يكون رهنا بخمسمائة وخمسة وعشرين، إن افتكه يفتكّه بذلك، وإن هلك يهلك به؛ لأنه لما رهن جاريتين بألفي درهم، كل واحدة تساوي ألفا، انقسم الدَين على الجاريتين نصفين لاستواء قيمتهما.
فإذ ولدت إحداهما ولدا يساوي ألفا، انقسم ما في هذه الجارية (١)، وهو ألف، عليها: على ولدها نصفين لاستواء قيمتهما، فإذا هلكت الأمّ، هلكت بخمسمائة، وبقي من الدَين ألف وخمسمائة؛ ألف في الجارية [التي لم تلد] (٢). وخمسمائة في الولد، فإذا زاد في الرهن؛ والولد يصلح مزيدًا عليه بعد هلاك أصله، كانت الزيادة زيادة عليهما على قدر ما فيهما من الدَين، فانقسمت الزيادة عليهما أثلاثا، ثلثا الزيادة على الجارية، وثلث الزيادة زيادة على الولد.
ثم يقسّم ما في الجارية، وهو ألف، عليها وعلى ثلثي الزيادة على قدر قيمتهما، وقمة الجارية ألف، وقيمة التي ثلثي الزيادة ثلثا الألف، فاجعل ثلث كل ألف سَهما، فصارت الجارية ثلاثة أسهم، وثلثا الزيادة سهمين، فصارت الألف التي كانت في (٣) الجارية على خمسة، تحول خمسا الألف، وهو أربعمائة إلى ثلثي الزيادة، وبقي في
стр. 1060
الجارية ثلاثة أخماس الألف، وذلك ستمائة.
ويقسم ما في الولد من الدَين، وذلك خمسمائة، عليه وعلى ثلث الزيادة على قدر قيمتهما، وقيمة الولد ألف، وقيمة ثلث الزيادة ثلث الألف، فصار ما في الولد من الدَين، وهو خمسمائة على أربعة، كل ربع مائة وخمسة وعشرون، تحول ربع الخمسمائة إلى ثلث الزيادة، وبقي ثلاثة أرباع الخمسمائة في الولد، فالزيادة مرة تحول إليه أربع مائة، ومرة مائة وخمسة وعشرون، فكان جملة ما تحول إلى الزيادة خمسمائة وخمسة وعشرون (١)، إن هلك يهلك بذلك.
وبقي في الولد ثلاثة أرباع الخمسمائة، وهو ثلاثمائة وخمسة وسبعون، وفي الجارية الأخرى ستمائة، إن ماتت الجارية الأخرى بعد ذلك (٢) ماتت بستمائة، وإن هلك الولد، بقي الغلام الزيادة مع الجارية رهنا بألف؛ لأن الولد لما مات، صار كان لم يكن.
فظهر أن الجارية الوالدة ذهبت بنصف الدَين، والعبد زيادة على الجارية الأخرى، لا غير، فصار ما في الجارية الأخرى بينها وبين العبد الزيادة نصفين لاستواه قيمتهما، فأيّهما مات مات بخمسمائة.
وإن لم يهلك الولد، ولكن ازدادت قيمته بعد هلاك الأمّ، فصار يساوي ألفي درهم، والمسألة بحالها، كان العبد الزيادة مع الولد والجارية الأخرى رهنا بألف وستمائة وستة وستين وثلثي درهم، في العبد الزيادة من ذلك أربعمائة وستة وثمانون درهما وتسع
стр. 1061
درهم.
لأنه لمّا ازدادت قيمة الولد بطل الانقسام الأول، لأن المعتبر قيمة الولد يوم الفكاك، وقيمه يوم الفكاك ألفان، وقيمة الأمّ يوم العقد ألف، فانقسم الألف التي كانت في الأمّ بينها وبين الولد أثلاثا، ثلثه في الأم سقط (١) بهلاكها، وبقي في الولد ثلثا الألف، فكان الباقي ألفا وستمائة وستة وستين وثلثان (٢)، فانقسم العبد الزيادة على الولد، والجارية الأخرى أخماسا، خمسا الزيادة زيادة على الولد، وثلاثة أخماس الزيادة زيادة على الجارية.
ثم ما في الجارية من الدَين، وهو ألف، انقسم على الجارية، وعلى ثلاثة أخماس الزيادة على قدر قيمتها، وقيمة الجارية ألف، وقيمة ثلاثة أخماس الزيادة ستمائة، فاجعل كل مائتي درهم سهما، فصار ذلك (٣) ثمانية أسهم، فقسّمنا الألف بين الجارية وبين ثلاثة أخماس الزيادة على ثمانية أسهم، كل ثمن مائة وخمسة وعشرون تحول إلى ثلاثة أخماس الزيادة، ثلاثة أثمان الألف، وهو ثلاثمائة وخمسة وسبعون، وبقي في الجارية خمسة أثمان الألف، وهو ستمائة وخمسة وعشرون.
ثم يقسّم ما في الولد، وهو ثلثا الألف، علية وعلى خمسي الزيادة على قدر قيمتها، وقيمة الولد ألفان، وقيمة خمسي الزيادة أربعمائة، فاجعل كل أربعماتة سهما، فصار خمسا الزيادة سهما واحدا، والولد خمسة أسهم، فيقسّم ما في الولد، وهو ثلثا الألف بين الولد وخمسي الزيادة على ستة أسهم، كل سدس مائة وأحد عشر وتسع، تحول إلى
стр. 1062
خمسي الزيادة مائة وأحد عشر وتسع، وبقي في الولد خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع.
فالعبد الزيادة مرّة تحول إليه ثلثمائة وخمسة وسبعون، ومرة مائة وأحد عشر وتسع، فجملة (١) ما تحول إليه أربعمائة وستة وثمانون وتسع درهم، إن هلك يهلك بذلك، وإن هلكت الجارية الأخرى هلكت بستمائة وخمسة وعشرين، وإن هلك الولد جعل كأن لم يكن، وسقط بهلاك الأم ألف، فيكون العبد الزيادة، والجارية الأخرى رهنا بألف، كل واحد منهما بخمسمائة لما قلنا.
والله أعلم بالصواب
стр. 1063
باب من الرهن الذي يكذّب الراهن أن يكون رهنه ويكذب العَدل المأمور بالبيع
بنى الباب على أصلين:
أحدهما: أن الاختلاف متى وقَع في المقبوض (١)، كان القول قول القابض (٢)، أمينا كان القابض كالمودَع ونحوه، أو ضَمينا كالغاصب وغيره، لأن القابض لو أنكَر القبضَ أصلا، كان القول قوله، فإذا أنكر قبضَ غيره كان القول قوله (٣).
والثاني: أن من أنكر حقًّا (٤) على نفسه، كان القول قوله منع اليمين، والبينة على المدّعي، وهو ظاهر.
стр. 1064
[إذا عرفنا هذا] (١) قال محمد ﵀:
رجل رهَن عند رجل جاريةً تساوى ألفا بألف درهم، فقبَضها المرتهن، وجعلا رجلا مسلّطا على بيعها إذا مضى أجل كذا وكذا، فلما حَلّ الأجل، جاء المرتهن بجارية تساوي ألفا، وطلب من العدل بيعها، فقال الراهن: ليست هذه الجارية التي رهنتها، وقال المرتهن: لا، بل هذه تلك الجارية، وصدّق العَدل الراهنَ، أو قال: لا أدري.
ففي المسألة حكمان: حكم بين الراهن وبين المرتهن، وحكم بين المرتهن وبين، العدل.
أما الحكم (٢) بين المرتهن والراهن: أن القول قول المرتهن (٣)، لأنه هو القابض فكان القول في المقبوض قوله، لما قلنا.
وأما حكمه (٤) بين المرتهن وبين العدل: أنه إن أنكر العدل أن تكون هذه الجارية، أو قال: لا أدري، كان القول قوله مع اليمين، لأنه يُنكر على نفسه حق البيع، فيكون القول قوله مع اليمين (٥).
ويحلف على العلم؛ لأنه يحلف على فعل الغير، وهو تسليط الراهن إيّاه على
стр. 1065
بيعها، أو على ما في يد غيره، فيحلف على العلم (١).
أصله: حديث القسامة (٢).
ومن المشايخ مَن قال: إنما يحلف على العلم إذا لم يكن رآها وقت العقد، ووقت التسليط، أما إذا رآها (٣) وقت العقد، فإنه يحلف على البتات، ولا يحلف على العلم.
ومنهم من قال بأنه يحلف على البتات بكل حال؛ لأن المرتهن يدّعي عليه حقا، وهو بيع الجارية وقضاء الدَين من ثمنها، وهو منكِر، فيحلف على البتات، كما في سائر الدعاوي، والصحيح ما قلنا.
стр. 1066
فإن نكل عن اليمين، أجبر على بيعها (١).
فرق بينه وبين غيره من الوكلاء، نحو الوكيل بالبيع وغيره، فإنه إذا امتنع عن تحصيل ما وكّل به لا يجبر، وإذا أنكر لا يحلف، والعدل يجبر.
والفرق من وجهين: أحدهما: أن الوكالة هنا في ضمن عقد لازم، وهو الرهن، فيكون لازما، ولهذا لا يملك الراهن عَزله، فيكون لازما في حق الموكل، فكذا في حق الوكيل.
والثاني: أن هذه وكالة تعلّق بها حق المرتهن، وهو حق قضاء الدَين من ثمنها، فيجبر، ولا يملك الامتناع، كالوكيل بالخصومة بطلب الخصم إذا غاب الموكل، يجبر على الجواب لحق المدّعي.
هذا إذا نكل عن اليمين، وإن حلف العدل، برئ عن الدعوى، ويؤمر الراهن ببيعها، لأنا جعلنا القولَ قول المرتهن في الجارية، ووقع اليأس عن بيع العدل، فيجبر الموكل، كما لو مات العدل، أو ارتدّ ولحق بدار الحرب.
فإن امتنع الراهن عن بيعها، باعها القاضي أو أمينه، لأنه امتنع عما هو مستحقّ عليه، وأنه أمرٌ تجري النيابة، فناب القاضي مَنابه في إيفاء ما هو مستحق عليه، كما في تفريق امرأة العنّين (٢) ونحوها.
وهذا على قولهما لا يشكل، لأن (٣) عندهما القاضي يبيع مال المديون، وإنما يبيع أيضا في قول أبي حنيفة ههنا، لأن الراهن شرط البيع في الرهن، فصار لازما عليه
стр. 1067
بشرط (١).
فإذا امتنع، ناب القاضي مَنابه، وتكون العهدة على الراهن، لأنه لا يمكن إيجاب العهدة على القاضي، لأن بيعه كان على وجه الفضاء لدفع الظلم عن المرتهن، فلو رجعت إليه العهدة يصير خصما، فيخرج من أن يكون قاضيا، وأمين القاضي بمنزلة القاضي، لأنه لو رجعت إليه العهدة يرجع إلى القاضي، لأنه فعل بأمره، فإذا تعذّر إيجاب العهدة عليهما، كانت العهدة على الراهن، لأنه باع ماله بأمره لقضاء دَينه، فيكون عاملا له.
وإن (٢) جاء المرتهن بجارية قيمتها خمسمائة، وقد تصادقا أنّ قيمة المرهونة كانت ألف درهم يوم الرهن، فقال الراهن: ليست هذه الجارية، وقال المرتهن: لا بل هذه، وانتقصت قيمتها بتغيّر السعر، فالقول قول الراهن (٣)؛ لأنهما تصادقا أن المرهونة كانت على غير هذه الصفة، وكانت مضمونة بألف، فيكون الظاهر شاهدا للراهن، فكان القول قوله مع اليمين (٤).
فإن حلف، تَصير الجارية هالكةً في زعمه، وسقط الدَين بهلاكها، ثم يرجع إلى العدل، فإن صدّق العدل المرتهن، أمر ببيعها، لأنه أقرّ على نفسه بوجوب بيعها، وإذا باعها دفع الثمنَ إلى المرتهن.
فإن لم يكن بالثمن وفاء بالدَين، لا يرجع المرتهِن ببقية دَينه على الراهن؛ لأنا جعلنا القولَ قول الراهن، واعتبرنا الرهنَ في زعم الراهن هالكا بألف، وإنما صدّق العدل في حق
стр. 1068
نفسه، لا في حق غيره، إلا أن يقيم المرتهن البينة على ما قال، فيرجع ببقية دَينه، لأنه أثبت ما ادّعاه بالحجة.
قالوا: هذا إذا لم يُعرف تغيّر سعر الجواري في ذلك الزمان، فإن علم ذلك، كان القول قول المرتهن، لأن الظاهر شاهد له، وتصير هذه المسألة والأولى سَواء.
وإن قال المرتهن: ما رهنتَني إلا هذه الجارية، وكانت قيمتها يوم رهنتها مني خمسمائة، وقال الراهن: ليست هذه الجارية لي، وكانت قيمة المرهونة ألف درهم، فالقول قول المرتهن، لأنه أنكر قبضَ غيرها، ثم يرجع إلى العدل (١).
إن أقرّ العدل بما قال المرتهن أو نكل عن المين، يجبر على بيعها، ويرجع المرتهن ببقية دَينه على الراهن، وإن حلف العدل أجبر الراهن على البيع، أو باعها القاضي أو أمينه، وكانت العهدة وفضل الدَين على الراهن، لما ذكرنا.
стр. 1069
باب من الزيادة في الرهن وقد قضاه بعض المال أو نقص الرهن بعَور أو نحوه
بنى الباب على أصلين:
أحدهما: ما عرف أن الزيادة في الرهن تصحّ إذا صادفت مزيدا عليه (١)، والولد لا يصلح مزيدا عليه حال قيام الأصل، ويصلح بعد هلاك الأصل (٢).
والثاني: أن المرهونة إذا اعْورّت، ثم ولدت ولدا، يجعل الولد الحاصل بعد الاعورار، كالولد الحاصل قبل الاعورار، حتى لا يعود شئ من الدَين الساقط بالعور (٣)، لما نذكر في خلال المسائل.
إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀:
رجل رهن عند رجل جاريةً تساوي ألفا بألف درهم، فاعورّت عند المرتهن، سقط نصف الدَين (٤)، لأن العين من الآدمي نصفه (٥)، ولهذا كان أرش العين مقدّرا بنصف
стр. 1070
الدية، ولو هلكت الجارية يسقط جميع الدَين، فإذا هلك نصفها يسقط نصف الدَين (١).
فرق بينه وبين المبيعة إذا اعورّت بآفة سماويّة قبل القبض، فإنه يخيّر المشتري، إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك، ولا يسقط شيء من الثمن.
والفرق: أن ضمان الثمن ضمان بيع، فلا يثبت إلا في المبيع، والبيع يتناول الذات، ولا يتناول الأوصاف: الأطراف، لأن الأطراف تَبع ليست بمحلّ للبيع، ولهذا لا يجوز إفرادها بالبيع، فلا يقابلها شيء من الثمن ما لم تصر مقصودة بالاستهلاك.
أما ضمان الرهن ضمان قبض (٢)، يثبت بالقبض، ويبقى ببقاءه، والقبض يتناول الكل مقصودا، فكان لها قسط (٣) من ضمان الرهن كضمان الغصب (٤).
стр. 1071
فلو زاد الراهن في الرهن جارية تساوي خمسمائة، صحّت الزيادة، لأنها صادفت مزيدا عليه، وهي المرهونة، ويقسّم ما فيهما من الدَين يوم الزيادة، وهو خمسمائة، عليها وعلى الزيادة نصفين لاستواء قيمتهما، إذ قيمةُ كل واحدة منهما خمسمائة، فأيتهما هلكت بعد ذلك هلكت بمائتين وخمسين، ويفتك كل واحدة منهما بمائتين وخمسين.
فإن لم تمُت واحدة منهما حتى ولدت الزيادة ولدا يساوي ألفا، قسم ما فيها من الدَين، وهو (١) مائتان وخمسون، بينها وبين ولدها أثلاثا على قدر قيمتهما، فيكونان رهنا بمائتين وخمسين.
ولو لم تلد الزيادة، ولكن ولدت العوراء ولدا يساوي ألفا، ثم هلكت الزيادة، فجاء الراهن يفتك العوراء وولدها، قال: يفتكها بتسعة وثلاثين جزًا من ثمانين جزء من الدَين.
ووجه ذلك: أن العوراء لما ولدت ولدا انقسم أصل الدَين عليها وعلى ولدها نصفين، يعتبر في الانقسام قيمة الأمّ يوم العقد، وقيمة ولدها يوم الفكاك، ويجعل الولد الحاصل بعد الاعورار كالحاصل قبله (٢).
بخلاف المبيعة إذا فقَأ البائع عينها قبل التسليم، حتى سقط نصف الثمن، ثم ولدت ولدا، يقسّم الباقي من الثمن، وهو النصف عليها وعلى ولدها، ولا يجعل الولد بعد الاعورار كالولد قبل الاعورار.
والفرق: أن عقد الرهن لا يبطل، ولا ينفسخ بهلاك الرهن، بل يتأكّد (٣)؛ لأنه شرع
стр. 1072
للاستيفاء، وبالهلاك يتقرّر الاستيفاء، وتقرّرُ حكم العقد يؤكد العقد، والمتأكّد قائم (١).
فإذا ولدت ولدا حال قيام العقد، ثبت فيه حكم الرهن تبعا، وصار رهنا بعقد الأم، كأنه حصل قبل الاعورار.
بخلاف المبيعة، لأن هلاك المبيع يوجِب انفساخ العقد (٢).
فإذا هلك بالاعورار نصفه، انفسخ البيع فيما هلك، وسقط نصف الثمن، والمنفسخ لا يعود، فإذا ولدت ولدا لا يقسّم كل الثمن عليها وعلى ولدها، بل يقسم نصف الثمن (٣).
ألا ترى أن العبد المبيع إذا أبق قبل القبض، وقضى القاضي بسقوط الثمن، ثم عاد العبد من الإباق؛ لا يعود البيع. والعبد الرهن إذا أبق، وقضى القاضي بسقوط الدَين، ثم عاد العبد من الإباق، عاد الدَين والرهن (٤).
وكذا الشاة المبيعة إذا ماتت قبل القبض، سقط الثمن، فإن دبغ المشتري جلدها
стр. 1073
لا يعود شيء من الثمن (١)، والشاة المرهونة إذا ماتت، ثم دبغ المرتهن جلدها، عاد الدَين بقدره (٢).
والعصير المبيع إذا تخمّر قبل القبض، سقط الثمن، فإن تخلّل بعد ذلك، لا يعود البيع (٣)، والعصير المرهون إذا تخمّر، ثم تخلّل عاد الدَين (٤).
وإذا جعلنا الولد الحاصل بعد الاعورار كالولد الحاصل قبل الاعورار، انقسم الدَين عليها وعلى ولدها نصفين، لاستواء قيمتهما، فإذا اعورّت الجارية سقط نصف ما فيها، وهو ربع الدَين، بقي ثلاثة أرباع الدَين، نصف في الولد، وربع في الجارية.
стр. 1074
فإذا زاد في الرهن جارية تساوي خمسمائة، والولد ما دام تبعًا لا يصلح مزيدا عليه، وبعد ما صار أصلا لفوات متبوعه يصلح مزيدا عليه، وقد كان الولد تبعا للجارية، فكان كل نصف منه تبعا لنصف الجارية، فإذا هلك بالاعورار نصف الجارية، فات متبوع نصف الولد، فالنصف الذي فات متبوعه صار أصلا فيصلح مزيدا عليه، والنصف الذي بقي متبوعه، بقي تبعا لا يصلح مزيدا عليه، فتقسّم الزيادة القصدية على العوراء، وعلى نصف الولد على قدر ما فيهما من الدَين (١).
والباقي من الدَين بعد الاعورار فيهما ثلاثة أرباع الدَين، نصف الدَين في العوراء مع نصف الولد الذي هو تَبع، وربع الدَين في نصف الولد الذي صار أصلا، فانقسمت الزيادة القصدية عليهما أثلاثا، ثلثُ الزيادة زيادةٌ على نصف الولد، وثلثا الزيادة زيادةٌ على العوراء، ثم يقسم ما في العوراء مع نصف الولد الذي هو تبع على العوراء، وعلى ثلثي الزيادة أخماسا، لأن قيمة العوراء خمسمائة، وقيمة ثلثي الزيادة ثلث الألف، وهو ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث.
فالتفاوت بينهما في قدر سدس الألف، فاجعل كل سدس الألف سهما، فصارت العوراء وقيمتها خمسمائة ثلاثة أسهم، وثلثا الزيادة سهمين، فصارت الجملة خمسة أسهم، ثلاثة حصة العوراء، وسهمان حصة ثلثي الزيادة.
ويقسّم ما في نصف الولد الذي هو أصل، وذلك ربع الدَين، على نصف الولد، وعلى ثلث الزيادة على قدر قيمتهما، وقيمة نصف الولد خمسمائة، وقيمة ثلث الزيادة سدس الألف، فاجعل كل سدس سهما، فصار نصف الولد ثلاثة أسهم، وثلث الزيادة سهما واحدا، فانقسم ربع الدَين على نصف الولد، وعلى ثلث الزيادة أرباعا، فيحتاج إلى
стр. 1075
حساب، له نصف أو ربع، ونصفه ينقسم أخماسا، وربعه ينقسم أرباعا فضرَبنا مخرَج الربع في مخرج الخمس فكان عشرين، ثم ضربنا ذلك في أربعة فيصير ثمانين، فمنها تصحّ المسألة.
نقول: جعلنا الدَين ثمانين، نصف في الجارية، ونصف في الولد، وسقط بالاعورار نصف ما في الجارية، وهو ربع الدَين عشرون، بقي (١) ستون، أربعون في العوراء مع نصف الذي هو ثلثي الزيادة أخماسا (٢)، فيقسّم ذلك عليها وعلى ثلثي الزيادة أخماسا، فانتقل إلى ثلثي الزيادة خمسا الأربعين، وذلك ستة عشر، بقي (٣) في العوراء أربع وعشرون، وقسمنا ما في نصف الولد، وذلك عشرون (٤) على نصف الولد، وعلى ثلث الزيادة أرباعا، فانتقل ربع العشرين إلى ثلث الزيادة، وبقي في نصف الولد خمسة عشر.
فالزيادة مرة انتقل إليها خمسة، ومرة انتقل إليها ستة عشر، فصار جملة ما انتقل إلى الزيادة أحدا وعشرين، فإذا هلكت الزيادة القصدية هلكت بأحد وعشرين، وسقط بالاعورار عشرون، بقي من الدَين في العوراء وولدها تسعة وثلاثون، فيفتكهما بتسعة وثلاثين جزأ من ثمانين جزأ من الدَين.
وروى ابن سماعة (٥) عن محمد: أن الراهن (٦) يفتك العوراء وولدها بتسعة أجزاء
стр. 1076
من ستة عشر جزأ من الدين. ووجهه: أنا جعلنا الولد الحاصل بعد الاعورار كالولد. الحاصل قبل الاعورار، وسقط بالاعورار ربع الدين، بقي عليه ثلاثة أرباع الدَين، فإذا زاد جارية تساوي خمسمائة، فهذه زيادة فيما بقي من الدَين لا فيما سقط، لأنه صار مقضيا، فلا يحتاج إلى الرهن.
وإذا جعلناه زيادةً فيما بقي من الدَين، انقسم ثلاثة أرباع الدين على الزيادة، وعلى العوراء، وولدها على قدر قيمتهم، وقيمة الزيادة خمسمائة، وقيمة العوراء خمسمائة وقيمة الولد ألف، فاجعل كل خمسمائة سهما، فصار أربعة، فيقسّم ثلاثة أرباع الدَين بينهم على أربعة، فيحتاج إلى حساب، له ربع، ولثلاثة أرباعه ربع، وأقلّ ذلك ستة عشر؛ فجعلنا الدَين علي ستة عشر، سقط بالاعورار أربعة، بقي اثنا عشر، ستة في الولد، وثلاثة في العوراء، وثلاثة في الزيادة.
فإذا هلكت الزيادة هلكت بثلاثة، بقي من الدَين تسعة، ستة في الولد، وثلاثة في العوراء، فيفتكهما بتسعة أسهم من ستة عشر سهما، وجواب الكتاب أصحّ، وقد ذكرنا وجهَه.
ثم إن محمدا فرّق بين الولد وبين الزيادة القصدية، فقال: بالولد بعد الاعورار يعود بعد ما سقط بالاعورار، ولا يعود بالزيادة القصدية (١).
والفرق: أنّ الولد ليس برهن قصدا، لأنه لم يرد عليه العقد؛ وإنما جعل رهنا تبعا، فكان رهنا تبعا للعقد الوارد على الأمّ، والعقد الوارد على الأم كان رهنا بجميع الدَين، فلهذا يقسم كل الدَين عليه وعلى الأم.
стр. 1077
أما الزيادة جعلت رهنا بتراضيهما قصدا، فتجعل رهنا بالدَين القائم وقت الزيادة، لا بجميع الدَين، فلا يعود بسبب الزيادة شيء من الدَين الساقط.
رجل رهن عند رجل جارية تساوي ألفا بألف درهم، ثم قضاه خمسمائة، كان للمرتهن أن يحبس الجارية بما بقي؛ لأنها كانت محبوسة بالدَين، فيبقى الحبس ما بقي شيء من الدَين، كحقّ حبس المبيع، يبقى ما بقي شيء من الثمن (١).
فإن هلكت المرهونة، ردّ المرتهن على الراهن الخمسمائة التي استوفاها؛ لأن بهلاك الرهن صار مستوفيا جميع دَينه من وقت العقد، لما عُرف أن عقد الرهن عقد استيفاء، ويتقرّر ذلك الاستيفاء بالهلاك، وإذا صار مستوفيا كل دَينه من وقت العقد، فأخذ الخمسمائة من الراهن يكون آخذا بغير حق، فيجب عليه ردّها (٢).
ولو لم تهلك المرهونة، ولكن الراهن زاد في الرهن بعد قضاء الخمسمائة جارية تساوي خمسمائة، كانت الزيادة مع المرهونة رهنا بخمسمائة، كل واحدة منهما بمائتين وخمسين.
لما ذكرنا أن الزيادة في الرهن زيادة على المرهونة فيما بقي من الدَين، والباقي من الدَين خمسمائة، وذلك في نصف المرهونة، لأن جميع الدَين كان في الجارية، وبِقضاء الخمسمائة فرغ نصفها، وبقي نصف الدَين في نصفها، فكانت الزيادة زيادةً على نصف الجارية، فانقسم نصف الدَين على الزيادة، وعلى نصف المرهونة، وقيمة الزيادة خمسمائة، وقيمة نصف المرهونة خمسمائة، فانقسم نصف الدَين عليهما نصفين، فكانت الزيادة رهنا بمائتين وخمسين.
стр. 1078
فإن ولدت الزيادة ولدا، كانت الزيادة مع ولدها رهنا بمائتين وخمسين، لأن ولد الزيادة تبع للزيادة، وإن ولدت الجارية الأولى ولدا قبل الزيادة أو بعدها، فالجارية الزيادة تكون رهنا بمائتين وخمسين كما كانت، ولا تنتقض القسمة الأولى ولا يعود شيء من الدَين بهذه الولادة، بخلاف ما لو سقط بعض الدَين بالاعورار ثم ولدت ولدا، فإنه يعود شيء من الدَين (١).
والفرق: أن في الاعورار لم يصر مستوفيا دَينه حقيقة، وإنما سقط بعض الدَين بنقصان حَلّ في العين، والولد زيادة متولدة من العين، فينجبر به النقصان، وإذا ارتفع النقصان من حيث المعنى يعود الدَين.
أما الاستيفاء بحكم القضاء أمر حقيقيّ لا يرتفع بالولد، فيكون الولد مع الجارية رهنا بما بقي، ولا يبطل ذلك الاستيفاء بالولد، فإن هلكت الزيادة وولدها، هلكا بما كان فيهما، وهو مائتان وخمسون، ويفتك الجارية الأولى وولدها بمائتين وخمسين.
- والله أعلم -
стр. 1079
باب من الرهن في المكيل والموزون والصرف
ويسمى هذا الباب باب القُلْب (١)
بنى الباب على أصول أربعة:
أحدها: أن الكيلي أو الوزنيّ إذا رهن بجنسه فهلك عند المرتهن، عند أبي حنيفة ﵀ (٢) يصير مستوفيا دَينه بقدره، إن كان وزنه مثل الدَين أو أكثر من الدين (٣) يصير مستوفيا جميع الدَين (٤)، وإن كان وزنه أقل من الدَين، يصير مستوفيا بقدر وزنه، ولا تعتبر الجودة (٥).
стр. 1080
وعند صاحبيه رحمهما الله كذلك، إن لم يكن في اعتبار القدر إلحاق الضرر بأحدهما، بأن كانت قيمته مثل وزنه (١).
أما إذا كان في اعتبار القدر إلحاق الضرر بالراهن أو المرتهن، بأن كانت قيمته أقل من الوزن أو أكثر، لا يصير مستوفيا، ويصير ضامنا قيمته من خلاف جنسه، فيصير الرهن ملكا للمرتهن بالضمان، ويكون الضمان رهنا مكان الأول (٢).
لهما: أنّ في اعتبار القدر وحدَه إبطال الجودة، وإنما مال متقوّم (٣)، ولهذا تتقوّم في الغصب، وفي حق الأب والوصي والمريض، حتى إن الأب أو الوصي إذا باع قُلْبًا لليتيم، وزنه عشرة، وقيمته عشرون بعشرة دراهم لا يجوز، وكذلك المريض الذي عليه دَين، وكذا لو أوصى به لإنسان، يعتبر خروج الجودة من ثلث ماله.
فكما لا يجوز الإضرار لصاحب المال (٤) بإبطال حقه عن القدر، لا يجوز بإبطال حقه عن الجودة (٥).
ولأبي حنيفة ﵀: أن عقد الرهن عقد استيفاء، وفي حقيقة الاستيفاء لا تعتبر
стр. 1081
الجودة لسقوط اعتبارها عند المقابلة بجنسها (١)، فكذلك في الاستيفاء الحكميّ (٢).
بخلاف ما ذكرنا من المسائل، أما الأب والوصيّ؛ فلأن تصرفهما مقيد بشرط النظر والقربان على وجه الأحسن (٣)، وهذا لا يُعدّ نظرا، وكذلك المريض المديون؛ لأن حق الغرماء تعلق بماله، فلا يملك إبطال حقهم عن الجودة.
والأصل الثاني: أن الموزون إذا رهن فانكسر، عند أبي حنيفة (٤) وأبي يوسف - رحمهما الله - لا يجبر الراهن على الفكاك بل يخيّر الراهن (٥)، إن شاء افْتكَّه ناقصا بالدَين، وإن شاء ضمنه قيمته (٦)، ويصير المضمون ملكا للمرتهن بالضمان؛ ويصير الضمان رهنا مكان الأول، وليس للراهن أن يجعل الرهن بدَينه، إلا أن عند أبي حنيفة ﵀ يضمن قيمة ما كان مضمونا بالدَين (٧).
стр. 1082
وتفسير ذلك: أنه إن كان وزنه مثل الدَين أو أقلّ في الدين (١)، يضمن قيمته، وإن كان وزنه أكثر من الدَين، بأن كان الدَين عشرة، ووزن الرهن اثني عشر، يضمن قيمة خمسة أسداسه بالغة ما بلَغَت، وتجعل الجودة تبعا للوزن.
وعلى قول أبى يوسف: تجعل الجودة كعين مالٍ قائمٍ، فتَشِيع الأمانة والضمان فيهما جميعا.
وعلى قول محمد ﵀: ما زاد على قدر الدَين من الجودة يعتبر أمانة، إن لم يفُتْ بالانكسار إلا قدر الأمانة، يجبر الراهن على الفكاك [بجميع الدَين] (٢)، وإن فات - بالانكسار أكثر من قدر الأمانة، خيّر (٣) الراهن: إن شاء افتكَّه بالدَين ناقصا، وإن شاء جعله بالدَين (٤).
وبيان هذا الأصل (٥): إذا كان وزن الرهن عشرة، وقيمته اثنا عشر، والدَين عشرة، فانكسر، عند أبي حنيفة ﵀ يضمن جميع قيمته، ويصير الرهن ملكا للمرتهن بالضمان.
وعند أبي يوسف يضمن قيمة خمسة أسداسه، كأن وزنه اثني عشر، فيصير خمسة أسداس الرهن ملكا للمرتهن بالضمان، ويكون الضمان مع سدس الرهن رهنا عند
стр. 1083
المرتهن (١).
وعند محمد ﵀: إن فات بالانكسار قدر درهمين [لا غير] (٢)، يجبر الراهن على الفكاك بجميع دَينه، لأن ما فات بالانكسار كانت أمانة، وإن فات بالانكسار أكثر من درهمين، خيِّر الراهن: إن شاء افْتكَّه ناقصا بجميع الدَين، وإن شاء تركه على المرتهن بدَينه، كما لو كانت قيمته عشرة فانكسر، عند محمد له أن يجعله بالدَين لما نذكر، كذلك ههنا (٣).
وجه قول محمد: أن الوزن أصل، والجودة تبع، لأن الجودة تقوم بالوزن، والوزن لا يقوم بالجودة، والضمان في الرهن أصل، والأمانة تَبع، فيصرف الأصل إلى الأصل، والتبع إلى التبع؛ لأن التبع لا يزاحم الأصل (٤)، لانعدام المساواة بينهما (٥).
ولأبي يوسف ﵀: أن ضمان الرهن ضمان قبض، والقبض كما يرد على الوزن يرد على الجودة، وحق صاحب المال معتبر في الجودة كما هو معتبر في الوزن، فتجعل الجودة كعين مال قائم، وتشيع الأمانة والضمان فيهما.
стр. 1084
ولأبي حنيفة ﵀: أن الجودة تبع للوزن، فإذا كان الوزن مضمونا، تبِعَته الجودة (١).
والأصل الثالث: أن الرهن إذا انكسر، فعند أبي حيفة وأبي يوسف - رحمة الله عليهما - (٢) يضمن المرتهن قيمتة، ويصير الرهن ملكا للمرتهن بالضمان، ولا يصير مستوفيا دَينه (٣).
وعند محمد: إن كانت قيمته مثل وزنه يصير مستوفيا دَينه، ويصير الرهر ملكا للمرتهن بدَينه (٤)، فعند محمد حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك، إن كان في حالة الهلاك يصير مستوفيا دَينه، ففي الانكسار يصير مستوفيا، وإن كان في حالة الهلاك يكون مضمونا بالقيمة، ولا يصير مستوفيا بأن كان عليه (٥) إضرار بأحدهما على الوجه الذي ذكرنا، ففي الانكسار يصير مضمونا بالقيمة (٦).
وجه قوله: إنّ ضمان الرهن يثبت بالقبض لا بالهلاك والانكسار، لأنه لا صُنعَ للمرتهن في ذلك، والقبض الواحد لا يوجب ضمانَين مختلفين، وضمان القيمة يخالف
стр. 1085
ضمان الدَين، لأن ضمان القيمة يفيد الملك في المضمون، وضمان الدَين لا يفيد الملك.
ألا ترى أن كفن الرهن يكون على الراهن دون المرتهن، فلا يجوز أن يعلّق بقبض الرهن ضمانان مختلفان: ضمان الدين عند الهلاك، وضمان القيمة عند الانكسار، فلأجل هذه الضرورة اعتبرنا حالة الانكسار بحالة الهلاك.
ولهما: أن عقد الرهن عقد استيفاء، والاستيفاء إنما يكون بالقدر والوزن دون الجودة والصفة، والفائت بالإنكسار ليس إلا الجودة، فلا يمكن جعله مستوفيا بالفائت (١).
ولا وجهَ إلى أن يجعل مستوفيا بالقائم، لأنه لو صار مستوفيا بالقائم يصير القائم ملكا للمرتهن بدَينه، وعقد الرهن لا يوجب ذلك لما نذكر، فإذا تعذّر جعله مستوفيا دَينه، والراهن لم يرض بقبضه إلا بضمان الدَين، فإذا تعذر (٢) ذلك، بقي قبضا بغير إذنه، فيكون مضمونا بالقيمة بمنزلة المغصوب.
والأصل الرابع: أنّ المقبوض إذا صار مضمونا بالقيمة، فإن كانت قيمته مثل وزنه، يضمن قيمته من جنسه، لأنه أقرب إلى المماثلة، وإن كانت قيمته أكثر من وزنه، تجب القيمة من خلاف جنسه، لأنها لو وجبت من جنسه، إن وجبت مثل وزنه يتضرّر المالك بفوات حقه في الجودة، وإن وجبت قيمته بالغةً (٣) ما بلغت، يؤدّي إلى الربا، فأوجبنا القيمة من خلاف جنسه تحرّزا عن الربا، وصيانةً لحقه في الجودة.
إذا عرفنا هذه الجملة، جئنا إلى المسائل فنقول: الرهن لا يخلو من وجوه ثلاثة:
أحدها: أن لا يكون كيليًا ولا وزنيا، بل يكون من العروض والحيوان والعدديّات،
стр. 1086
أو يكون كيليا أو وزنيا، وذلك على وجهين:
إما أن رهن بجنسه، أو بخلاف جنسه، فإن كان من القسم الأول، فحكمه أن يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدَين، إن هلك يهلك بذلك، وإن انتقص يذهب من الدَين بحسابه.
إن كان جميعه مضمونا بالدَين، يذهب قدر قيمة النقصان بالغا ما بلغ، وإن كان بعضه مضمونا، وبعضه أمانة، فالنقصان فيهما جميعا على الحصة، سواء كان النقصان نقصان قدر أو وصف.
وإن كان الرهن من المكيلات أو الموزونات: فإن رهن بخلاف جنسه، فإن هلك يهلك بالأقلّ من قيمته ومن الدَين بالاتفاق (١).
وإن انتقص إن كان النقصان نقصان قدر، يذهب من الدَين بقدره إن كان كله (٢) مضمونا بالدَين، وإن كان بعضه مضمونا، وبعضه أمانة، فبحساب ذلك.
وإن كان النقصان نقصان وصف بأن فسد، لا يسقط شيء من الدَين، ولكن الراهن بالخيار إن شاء افتكَّه ناقصا بالدَين، وإن شاء تركه على المرتهن، وضمنه مثله إن كان مثليًا، وقيمته إن لم يكن مثليا، كالقلُب ونحوه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٣).
وعند محمد: يخيّر الراهن إن شاء افْتكَّه ناقصا بالدَين، وإن شاء تركه على المرتهن بدَينه، ان كان جميعه مضمونا، وإن كان بعضه أمانة، يستردّ قدر الأمانة، ويجعل قدر المضمون بالدَين.
стр. 1087
وإن رهن الكيليّ أو الوزنيّ بجنسه، وهي مسألة الباب، فهو على وجوه ثلاثة:
إما أن كان وزنه مثل الدَين، أو أقلّ من الدَين أو أكثر، فإن كان وزنه مثل الدَين، فهو على وجوه ثلاثة: إما أن كانت قيمته مثل وزنه، أو أقل من وزنه، أو أكثر.
فإن كان وزنه أكثر من الدَين، فهو على وجوه خمسة:
إما أن كانت قيمته أكثر من وزنه، أو مثل وزنه، أو أقل من وزنه أكثر من الدَين، أو أقل من وزنه مثل الدَين، أو أقل من وزنه أقل من الدَين.
فإن كان وزنه أقل من الدَين بأن كان الدَين عشرة، ووزن الرهن ثمانية، فهو أيضا على خمسة أوجه (١):
إما أن كانت قيمته أقل من وزنه سبعة، أو مثل وزنه ثمانية، أو أكثر من وزنه أقل من الدَين تسعة، أو مثل الدَين عشرة، أو أكثر من الدَين أحد عشر.
وكل ذلك على وجهين: إما أن هلك أو انكسر، فصارت الأقسام ستة وعشرين، وفي تفريع قول محمد يزداد أربع فصول:
الأول: أن يفوت بالانكسار بعض الجودة التي في أمانة.
والثاني: أن يفوت جميع الجودة التي هي أمانة.
والثالث: أن يفوت مع ذلك شيء من الجودة المضمونة.
والرابع: أن لا يفوت بالانكسار شيء.
بدأ الباب بالقسم الأول، وهو ما إذا كان وزن الرهن مثل الدَين:
стр. 1088
فقال ﵀ (١) رجل رهن عند رجل مدهن فضةً وزنه عشرة بعشرة دراهم، فإن كانت قيمته مثل وزنه فهلك، يهلك بالدَين عند الكل، لأن في وزنه وقيمته وفاء بالدَين، وإن انكسر، فصار يساوي ثمانية عند أبي حنيفة وأبي يوسف، يخيّر الراهن: إن شاء افْتكَّه بالدَين، إن شاء ضمن المرتهن قيمته من جنسه (٢).
ويكون الضمان رهنا عند المرتهن، ويصير المضمون ملكا للمرتهن، لأنه إن ذهب شيء من الدَين بذهاب الجودة يكون ربا، وإن أجبر الراهن على الفكاك بجميع دَينه يتضرّر الراهن يفوات حقه في الجودة، فيخير على الوجه الذي ذكرنا، كالقُلب المغصوب إذا انكسر عند الغاصب، يخيّر المالك (٣): إن شاء أخذه، وإن شاء ضمنه [قيمتَه] (٤) بالغة ما بلغت، كذلك هنا.
وعلى قول محمد: يخيّر الراهن إن شاء افْتكَّه بجميع الدَين، وإن شاء جعله بالدَين، فيصير ملكا للمرتهن بدَينه، وليس للراهن أن يضمنه قيمته، لأنه لا وجه لأن يجبر على الفكاك، لما قلنا، ولا وجه لأن يذهب شيء من الدَين بسبب الجودة، ولا وجه لتضمين القيمة، لما ذكرنا في أصل الباب، فيصير مستوفيا الدَين، كما لو هلك، وعنده حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك (٥).
وهو نظير ما قال محمد ﵀: رجل رهن عبدا يساوي ألفا بألف، فقتله عبد
стр. 1089
قيمته مائة، ودفع به، خيِّر الراهن إن شاء افْتكَّه بألف، لأن الثاني قام مقام الأول لحما ودما، وإن شاء جعله بالدَين.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: ليس له أن يجعله بالدَين، لأنه من أحكام الجاهلية (١)، قال ﵇: "لا يَغْلَقُ (٢) الرهنُ" (٣)، وتفسيره جعل الرهن بالدَين،
стр. 1090
ولهذا قلنا: إن العبد الرهن إذا أبق لا يصير ملكا للمرتهن، فملك الرهن بالدَين ليس من أحكام يوجبه عقد الرهن (١).
أما ضمان القيمة حكم يوجبه عقد الرهن، ولهذا قال محمد ﵀ بوجوب ضمان القيمة إذا كانت قيمته أكثر من وزنه، ولأن عقد الرهن عقد استيفاء، فلا بد من أن يكون مضمونا بالقيمة، ليصير مستوفيا بطريق المقاصّة، علم أن ضمان القيمة حكم يُلائم الرهن، فيجوز المصير إليه إذا تعذّر الاستيفاء.
وإن كانت قيمته أقلّ من وزنه ثمانية، فهلك عند أبي حنيفة، يصير مستوفيا جميع دَينه اعتبارا للوزن، وعندهما: يضمن قيمته من خلاف جنسه، فيكون رهنا مكان الأول، لما قلنا في أصل الباب (٢).
قالوا: هذه المسألة فرع لمسألة أخرى: رجل له على رجل [دراهم] (٣) جياد، فأوفاه زيوفا، ولم يعلم به حتى أنفَقَها، عند أبي حنيفة لا يرجع عليه بالجياد (٤)، وعند أبي يوسف يردّ زيوفا مثل زيوفه، ومرجع بالجياد.