← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يكون له كل ونصف آخر، ولهذا قال ابن عباس ﵄: "من شاء بَاهَلْتُه أن الله تعالى لم يَجعل في المال الواحد ثلثين، ونصفا، ولا نصفين وثلثا" (١). إنما تركنا القياس في الميراث بإجماع الصحابة، فيلحق به ما كان في معناه، وفي الميراث حقوق الكل تثبت على وجه الشيوع في وقت واحد، وهو حالة الموت، فيلحق به ما كان في معناه (٢)، وفي التركة إذا اجتمعت حقوق متفاوتة، حق أرباب الديون يثبت في وقت واحد، وهو حالة الموت أو المرض، فكانت في معنى الميراث (٣). وكذلك في الوصايا، وفي العبد والمدبر إذا فقأ عين إنسان، وقتل آخر خطأ، حق أصحاب الجناية يثبت في وقت واحد (٤)، وهو وقت دفع العبد الجاني أو قيمة المدبر؛ لأن موجب جناية الخطأ لا يملك قبل الدفع، ولهذا لا تجب فيه الزكاة قبل القبض، ولا تصح به

стр. 1437

الكفالة، وإنما يملك عند التسليم، ووقت الدفع واحد. وفي مسألة دعوى الدار الحق إنما ثبت بقضاء القاضي (١)، ووقت القضاء واحد، فكانت في معنى الميراث، وفي مسألة بيع الفضوليّ وقت ثبوت الحقين مختلف، لأن الملك ثبت عند الإجارة مستندا إلى وقت العقد، ووقت العقد مختلف. وفي القسم الرابع وقت ثبوت الحقين مختلف، أما في مسألة الإدانة؛ فلأن الحق ثبت بالإدانة، ووقت الإدانة مختلف، وفي العبد إذا قتل رجلا عمدا، وآخر خطأ، وللمقتول عمدا وليّان فعفا أحدهما، واختار المولى دفع العبد، أو كان الجاني مدبرا، والمسألة بحالها، فدفع المولى القيمة (٢). عندهما: يقسم بطريق المنازعة؛ لأن وقت ثبوت الحقين مختلف، لأن حق الساكت من وليّ الدم كان في القصاص، لأنه سئل، والمال بدل عن القصاص، ووجوب البدل مضاف إلى سبب الأصل، وهو القتل، فكان وقت ثبوت حقه القتل، وحق وليّ الخطأ في القيمة، إذ العبد المدفوع يثبت عند الدفع لا قبله، لأنه صلة معنى، والصّلات لا تملك قبل القبض، فكان وقت الحقين مختلفا، فلم يكن في معنى الميراث، فكانت القسمة نزاعية. وفي جناية أم الولد وجوب الدية للذي لم يعفُ مضاف إلى القتل لما قلنا، والقتلان وجد في وقتين مختلفين، فكانت القسمة نزاعية عندهما. والأصل لأبي حنيفة: أن قسمة العين متى كانت لحق ثابت في الذمة، أو لحق ثبت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل، كانت القسمة عولية، ومتى وجبت

стр. 1438

قسمة العين لحق ثبت على وجه التمييز، أو كان حق أحدهما في البعض الشائع، وحق الآخر في الكل، كانت القسمة نزاعية (١). والمعنى فيه أن الحقوق متى وجبت في الذمة، فقد استوت في القوة، لأن الذمة متّسعة (٢)، فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه في العين، وكذا إذا كان حق كل واحد منهما في العين لكن في الجزء الشائع، فقد استوت في القوة، لأن ما من جزء ثبت فيه حق أحدهما، وللآخر أن يزاحمه، فكانت الحقوق مستوية في القوة. والأصل في قسمة العول الميراث كما قالا، وثمّة حق كل واحد منهم ثبت في البعض الشائع، وإذا ثبت الحقان على وجه التمييز لم يكن في معنى الميراث، وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع، وحق الآخر في الكل لم يكن في معنى الميراث، لأن صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شيء. أما صاحب البعض لا يزاحم صاحبه في الكل، فلم يكن في معنى الميراث، ولأن حق كل واحد منهما إذا كان في البعض الشائع، وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة غير مقرّر، وأنّه غير الشائع، كان المأخوذ بدل حقه، لا أصل حقه، فيكون في معنى الميراث والتركة التي اجتمعت فيها الديون، وفي مسائل العفو (٣) القسمة إنما وجبت لحق ثابت في الذمة، لأن حق كل واحد منهما في موجب الجناية، وموجب الجناية يكون في الذمة، فكانت القسمة فيها عولية، فعلى هذا تخرج المسائل. هذا إذا لم يكن لها ولد من المولى، فإن كان لها ولد من المولى يرثه، فلا قصاص

стр. 1439

عليها بدم المولى (١)، لأن الولد لا يستوجب القصاص على والدته، ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب عليها القصاص (٢)، لأن الوالدة سبب لوجوده، فلا يستحق قتلها. ولهذا لا يباح له قتل واحد من أبويه، وإن كان حربيا، أو مرتدّا، أو زانيا محصَنا، فإذا سقط حق ولدها من القصاص (٣) سقط حق الباقي، وانقلب الكلّ مالا، لأن القصاص تعذّر استيفاؤه لا لمعنى من جهة القاتل، بل حكما بن جهة الشرع، فانقلب الكل مالا (٤)، بخلاف ما تقدم؛ لأن ثمة العافي أسقط حق نفسه، فلا ينقلب نصيبه مالا. فإن قيل: إذا لم تكن هذه الجناية موجبة للقصاص عليها بدم المولى ينبغى أن تكون هدرا، كما لو قتلته خطأ. قلنا: الجناية وقعت موجبة للقصاص؛ لأنه تجب للمقتول، والمولى يستوجب القصاص على مملوكه، وإنما سقط القصاص ضرورة الانتقال إلى الوارث، وهي حرة وقت الانتقال، فينقلب مالا، ويلزمها القيمة دون الدية اعتبارا لحالة القتل. هذا كمن قتل رجلا عمدا، وابن القاتل وارث المقتول، كان لإبن المقتول الدية على والده القاتل (٥)، كذلك ههنا. ولورثة الأجنبي القصاص كما كان؛ لأن حقهما يمتاز عن حق ورثة المولى، فكان

стр. 1440

لهما القصاص، إن شاءا أخّرا حتى يؤدي القيمة إلى ورثة المولى، وإن شاءا عجّلا القتل، لأن القصاص حقهما (١)، ولو أخّرا إلى أن يؤدي السعاية، ربما لا يؤدي مخافة القتل، فيبطل حق الورثة الأجنبي في القصاص (٢)، فكان لهما التعجيل، فإن عفا أحد وليّي الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضا. وجنايات أم الولد وإن كثرت لا توجب إلا قيمة واحدة، فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى، وبين (٣) وارث الأجنبي. ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تقسم قيمتها بينهما أثلاثا بطريق العول والمضاربة، ثلثها لورثة المولى، وثلثها لوارث الأجنبي (٤)، وعندهما يقسم أرباعا بطريق المنازعة (٥)، ثلاثة أرباعها لورثة المولى، وربعها لوارث الأجنبي لما ذكرنا (٦). فإن كانت سعت في قيمتها لورثة المولى، ثم عفا أحد وليّ الأجنبي، إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث الأجنبي عليها، لأن الواجب عليها قيمة واحدة، وقد أدّت بقضاء القاضي فتفرغ ذمتها عن الجناية، وكان للساكت من ورثة

стр. 1441

الأجنبي أن يتبع ورثة المولى (١)، ويشاركهم في تلك القيمة (٢)؛ لأنهم أخذوا قيمة مشتركة. وإن دفعت القيمة (٣) إلى ورثة المولى بغير قضاء القاضي، ثم عفا أحد ورثة الأجنبي، عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله كذلك الجواب، كان لوارث الأجنبي أن يشارك ورثة المولى، فلا سبيل له على أم الولد (٤). وعند أبي حنيفة وارث الأجنبي بالخيار، إن شاء يرجع على ورثة المولى، وإن شاء يرجع على أم الولد (٥). لهما: أنها فعلت عين ما يفعله القاضي لو رُفع الأمر إليه، فيستوي فيه القضاء وعدم القضاء (٦)، كالرجوع في الهبة لما كان فسخا بقضاء القاضي (٧) لو حصل بتراضيهما يكون

стр. 1442

فسخا. ولأبي حنيفة ﵀: أن موجب الجناية في الذمة، فإذا أدّت فقد نقلت من الذمة إلى العين، فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن كان بقضاء القاضي (١) لمكان الولاية، ولا يظهر إذا كان بغير القضاء، فكان له الخيار، إن شاء رضي بدفعها، ويتبع ورثة المولى، وإن شاء لم يرض، فيرجع عليها بحقه، وهو ثلث القيمة عند أبي حنيفة، ثم هي ترجع بذلك (٢) على ورثة المولى. هذا إذا دفعت القيمة إلى ورثة المولى، ثم عفا وليّ الأجنبي، فمن عفا أحد وليّ الأجنبي، ثم دفعت القيمة، قال بعضهم: إن كان الدفع بغير قضاء يتخير وارث الأجنبي عند الكل (٣)، وإن كان بقضاء القاضي (٤) عند أبي حنيفة يتخير، وعندهما لا يتخير (٥). والصحيح أنه يتخيّر هاهنا (٦) عند الكل، سواء كان [الدفع] (٧) بقضاء أو بغير قضاء (٨)، لأن قضاء القاضي بدفع الكل إلى ورثة المولى بعد تعلق حق الأجنبي وثبوته لا

стр. 1443

يصح. بخلاف الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين بأمر القاضي حيث لا يضمن؛ لأن للقاضي أن يضعَ مال الميت حيث شاء، أما هنا بخلافه، وإذا لم يصح قضاء القاضي هنا، لأن لا يصح فعلها بغير قضاء، كان (١) أولى. وأما فصل المدبر والمدبرة: فالجواب فيها كالجواب في أم الولد (٢) إلا في خصلة، وهي أن المدبر يسعى في قيمته كاملة لورثة المولى سوى موجب الجناية ردّا للعتق، بخلاف أم الولد؛ لأن المدبر يعتق بطريق الوصية، ولهذا يَعتق من الثلث، فإذا قتل مولاه بطلت وصيته لأجل القتل (٣)، فيجب عليه ردّ العتق، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض، فيجب رد القيمة، أما أم الولد لا تعتق بطريق الوصية، ولهذا تعتق من جميع المال؛ لأن الاستيلاد من الحوائج الأصلية، فلا يجب عليها إلا موجب الجناية. الفصل الثالث: عند قتل مولاه وأجنبيا عمدا، فإنه يقتل بهما؛ لأن قتل كل واحد منهما موجب للقصاص، فمن عفا أحد وليي المولى، واحد وليي الأجنبي، إن عفَوَا معا بطل دم المولى (٤)، ولا ينقلب نصيب الساكت مالا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند

стр. 1444

أبي يوسف ينقلب نصيب الساكت مالا (١). أصل المسألة: عبد قتل مولاه عمدا، وله وليّان، فعفا أحدهما، عند أبي حنيفة ومحمد بطل الدم أصلا، ويكون عفوُ أحدهما كعفوِهما، وعند أبي يوسف ينقلب نصيب الساكت مالا، نصفه في نصيب نفسه، فبطل، ونصفه في نصيب شريكه فثبت، فيقال للعافي: ادفع نصف نصيبك، وهو الربع إلى شريكك، أو أفده بربع الدية (٢). وذكر أبو سليمان (٣) ﵀ أن محمدا كان يقول بقول أبي يوسف، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة (٤). لأبي يوسف: أن العبد بموت المولى صار ميراثا بين الاثنين؛ لأن وجوب القصاص لا يمنع الإرث، فإذا عفا أحدهما سقط نصيبه، وانقلب نصيب الآخر مالا، نصفه في

стр. 1445

نصيبه فسقط، ونصفه في نصيب شريكه فثبت، فخيّر الشريك بين أن يدفع نصف نصيبه حتى يصير له ثلاثة أرباع العبد، أو يفديه بربع الدية (١)، كمن أوصى بعبده لرجل، ثم إن هذا العبد قتل مولاه عمدا، وله وليان، فعفا أحدهما، ينقلب نصيب الآخر مالا، ويثبت ذلك في نصيب الموصى له عندهم، كذلك هنا. ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن التركة قبل القسمة مبقاة على حكم ملك الميت، والمال الواجب بعد عفوِ أحد الشريكين يكون حقا للميت (٢)؛ لأنَّه بدل نفسه حتى تقضى منه ديونه، وإن كان حقيقة الملك للوارث، فملك الوارث عين ذلك الملك حتى يردّ بالعيب، ويردّ عليه، فلو أوجبنا المال بعد عفو أحدهما كان المال واجبا للميت على مملوكه من وجه، وذلك باطل، فلهذا كان عفو أحد الإثنين (٣) كعفوهما. بخلاف المدبر وأم الولد؛ لأنهما يعتقان بموته (٤)، فلا يكون ذلك إيجاب المال على مملوكه، وبخلاف مسألة (٥) الوصية؛ لأن ملك الموصى له ملك جديد ثبت بسبب جديد، ولهذا لا يردّ بالعيب، ولا يرد عليه بخلاف الوارث. إذا ثبت هذا جئنا إلى مسألة الكتاب:

стр. 1446

عند أبي حنيفة ومحمد لما كان عفو أحدهما كعفوهما، بطل دم المولى أصلا (١)، بقي حق الساكت من ولي الأجنبي في نصف الجناية، وقد كان حقه عند العفو بحكم المزاحمة في ربع القصاص، ونصف الدية، وبأن سقط حق البعض بحكم العفو بعد ما كان ثابتا لا يزداد حق من بقي، فيقال لورثة المولى: ادفعا إليه ربع دية العبد (٢)، أو افدياه بنصف الدية. وأما عند أبي يوسف: لا يبطل دم المولى بعفو أحدهما، بل يقلب نصيب الساكت مالا (٣)، ونصب الساكت عند العفو كان في الربع الشائع، والعبد مملوك لهما، فإذا انقلب ذلك مالا، فنصف هذا الربع، وهو الثمن وقع في ملك نفسه فسقط، ونصف الربع وهو الثمن وقع (٤) في ملك شريكه فثبت، فيصير العبد على ثمانية، فيخاطبان [بدفع] (٥) ربع العبد إلى ولي الأجنبي، بقي لهما ستة، لكل واحد منهما (٦) ثلاثة أثمان العبد، ثم يقال للعافي من وليّ المولى: ادفع من نصيبك إلى أخيك ثمن العبد، أو افده بربع الدية، فمن دفع ثمن العبد (٧) يصير للساكت من وليّ المولى نصف العبد، ولأخيه العافي ربع

стр. 1447

العبد (١)، ولوليّ الأجنبي ربع العبد (٢). وإن عفا أحد وليّ المولى، وأحد وليّ الأجنبي على التعاقب، على قول (٣) أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بطل دم المولى (٤)، ويقال لورثة المولى ادفعا نصف العبد إلى ولي الأجنبي، أو افدياه بنصف الدية أيهما سبَق (٥) بالعفو. أما إذا عفا أحد وليّ المولى [أوّلا] (٦)؛ فلأن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله عفوُ أحدهما كعفوهما، فإذا بطل دم المولى بقي حق [وليّ] (٧) الأجنبي في كل القصاص، فإذا عفا أحد وليّ الأجنبي انقلب نصيب صاحبه، وهو نصف القصاص مالا، فيقال لورثة المولى: ادفعا إليه نصف العبد، أو افدياه بنصف الدية. وأما إذا عفا أحد وليّ الأجنبي أوّلا استحق صاحبه أيضا نصف العبد، لأن حق ورثة المولى باقٍ في القصاص، ولا مزاحمة بين المال والقصاص، فإذا امتاز حق المولى عن حق الأجنبي كان حق الساكت من ولي الأجنبي في نصف العبد، كما لو قتل مولاه عمدا وأجنبيا خطأ، وللأجنبي ابنان، كان حق كل واحد من الابنين في نصف الدية، بخلاف ما

стр. 1448

إذا عفوا معا؛ لأن ثمة وجب المال لهما حال قيام المزاحمة، فكان حق غير العافي من وليّ الأجنبي في الربع، أما هنا بخلافه، فيقال لورثة المولى: ادفعا نصف العبد إلى وليّ الأجنبي، أو أفدياه بنصف الدية، فإذا عفا أحد وليّ المولى بطل دم المولى، ويبقى حق وليّ الأجنبي في نصف العبد (١) كما كان. وأما عند أبي يوسف ﵀: إذا عفا أحد (٢) ولي المولى، أو أحد وليّ الأجنبي على التعاقب، يقال للساكت من وليّ المولى: ادفع نصف نصيبك، وهو ربع العبد (٣) إلى وليّ الأجنبي، أو افده بربع الدية، يقال للعافي: ادفع ثلاثة أثمان العبد إلى وليّ الأجنبي وإلى أخيك، أو أفد ذلك بنصف الدية بينهما نصفين، فإذا دفع ثلاثة أثمان العبد كان ذلك بين وليّ المولى ووليّ الأجنبي نصفين، لكل واحد منهما (٤) ثمن ونصف، أيهما بدأ بالعفو فهما سواء. لأنه إن كان عتقا أحد المولى أولا (٥)، وفي يد كل واحد منهما نصف العبد انقلب نصيب صاحبه مالا، وهو نصف القصاص، نصفه في ملكه فسقط، ونصفه في نصيب صاحبه فثبت، وصار له في نصيب شريكه ربع العبد. فإذا عفا أحد وليّ الأجنبي بعد ذلك (٦) وجب للساكت منهما نصف العبد شائعا

стр. 1449

ربع العبد في نصيب الابن الساكت لا يزاحمه في ذلك أحد، وربع في نصيب الابن العافي، إلا أن نصيب الابن العافي في نصفه مشغول بحق أخيه، وهو ربع العبد، ونصفه فارغ عن حق الغير، فنصف الربع، وهو ثمن العبد (١) وقع للأجنبي في الربع الفارغ، وثمن العبد وقع للأجنبي في الربع المشغول، اجتمع في الربع المشغول حق الأجنبي، وحق شريك العافي وحق الأجنبي في الثمن وحق شريك العافي في أربع فيأخذ شريك العافي (٢) من الربع المشغول ثمنا بلا منازعة، واستوت منازعتهما في الثمن الآخر، فيكون بينهما، فصار العبد ستة عشر. فلهذا يأخذان من غير العافي ثلاثة أثمان العبد، وهو ستة، كل واحد منهما ثلاثة، فوليّ الأجنبي أخذ من الساكت من وليّ المولى ربع العبد، وهو أربعة، ومن العافي ثمنا ونصف ثمن، وذلك ثلاثة، فصار له سبعة أسهم (٣). وقد كان للساكت من وليّ المولى بحكم الميراث نصف العبد، وهو ثمانية، دفع إلى وليّ الأجنبي أربعة، وأخذ من أخيه ثلاثة، فصار له سبعة أسهم، وبقى للابن العافي سهمان. وإن عفا أحد وليّ الأجنبي أوّلا كان الجواب (٤) فكذلك؛ لأنَّه لما عفا أحد وليّ الأجنبي انقلب نصيب الساكت مالا، وهو النصف لفراغ المحل عن المال، فإذا عفا أحد وليّ المولى بعد ذلك انقلب نصيب صاحبه مالا، وهو النصف، نصفه صادف ملك نصيبه،

стр. 1450

فسقط، ونصفه وهو الربع صادف ملك أخيه فثبت، إلا أن نصيب أخيه نصفه كان مشغولا بحق الأجنبي، فالثمن الذي وقع فيما كان فارغا يسلم له، وثُمن وقع في الربع المشغول بحق الأجنبي، وحق الأجنبي في الربع، وحق غير العافي في الثمن، فيأخذ الأجنبي ثمنا (١) بلا منازعة، واستوت منازعتهما في الثمن الآخر، فيكون بينهما، فصار هذا والوجه الأول سواء. وإن عفا أحد وليّ الأجنبي أوّلا، ودفعا نصف العبد إليه، ثم عفا أحد وليّ المولى، في قياس قول أبي حنيفة ومحمد: يقال لوليّ الأجنبي: ادفع نصف نصيبك، وهو ربع العبد إلى الساكت من وليّ المولى، أو افده بربع الدية؛ لأنَّه لما عفا أحد وليّ الأجنبيّ أوّلا، وأخذ الآخر نصف العبد صار نصف العبد ملكا للأجنبي بسبب جديد، وانقطع ملك الميت، بقي نصيب العبد على ملك الميت. فإذا عفا أحد وليّ المولى انقلب نصيب صاحبه مالا، وهو النصف، نصفه في النصف المدفوع بالجناية إلى الأجنبي فثبت، ونصفه في النصف الذي بقي على ملك الميت، وعفوُ أحدهما فيما بقي على ملك الميت كعفوِهما، فبطل ذلك، فلهذا يقال للأجنبي: ادفع إليه ربع العبد، أو افده بربع الدية، فإذا دفع يصير للأجنبي ربع العبد، وللعافي من وليّ المولى ربع العبد (٢)، ولأخيه نصف العبد (٣). وعند أبي يوسف ﵀: إذا عفا أحد وليّ الأجنبي أوّلا، ودفعا إليه نصف العبد، ثم عفا أحد وليّ المولى انقلب نصيب صاحبه مالا، نصفه في النصف المدفوع إلى

стр. 1451

الأجنبي، فيخاطب الأجنبي بما قالا، ونصفه وهو الربع في النصف الذي بقي على ملك الوارث، نصف الربع في ملك نفسه فسقط، ونصفه في نصيب شريكه فثبت، فيقال لشريكه: ادفع إليه ثمن العبد أو افده بثمن الدية. وإن عفا أحد وليّ المولى أوّلا، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله عفو أحدهما كعفوهما، فإذا عفا أحد وليّ الأجنبي بعد ذلك، يقال لورثة المولى: ادفعا إليه نصف العبده أو افدياه بنصف الدية. وعند أبي يوسف إذا عفا أحد وليّ المولى انقلب نصيب صاحبه مالا، نصفه في نصيب نفسه فسقط، ونصفه في نصيب شريكه فثبت، فيقال لشريكه: ادفع إليه ربع العبد، أو افده بربع الدية، فإن دفع ربع العبد، ثم عفا أحد وليّ الأجنبي بعد ذلك (١) انقلب نصيب صاحبه مالا، وهو النصف، فيقال لورثة المولى: ادفعا إليه نصف العبد، أو افدياه بنصف الدية، وما فعلا يكون عليهما أرباعا على قدر ملكهما. وروى بشر بن الوليد (٢) عن أبي يوسف ﵀: رجل قتل رجلا عمدا، ورجلا خطأ، ولكل واحد منهما وليان، فعفا أحد وليّ كل واحد منهما، واختار مولى العبد الدفع، فإنه يدفع ثلثي العبد إلى الباقين في قياس قول أبي حنيفة (٣) ﵀؛ لأنَّه لما عفا أحد وليّ العمد صار القتل في حق الساكت موجبا للمال، وصار كالخطأ، فيصير العبد بين وليّ العمد ووليّي الخطأ أثلاثا عنده؛ لأن حق وليّ الخطأ في الكل، وحق الباقي من ولي العمد في النصف، فيكون بينهما أثلاثا، فإذا عفا أحد وليّ الخطأ سقط نصيبه، وهو

стр. 1452

الثلث، بقي حق الباقيين في الثلثين، لكل واحد منهما الثلث. وعند أبي يوسف ﵀: إن عفوا معا، أو عفا وليّ الخطأ أوّلا دفع المولى ثلاثة أرباع العبد إلى الباقيين؛ لأن حق الباقي من وليّ الخطأ في النصف، فإذا عفا أحد ولي الأجنبي عن القصاص انقلب نصيب صاحبه مالا (١)، وهو النصف، نصفه في النصف المشغول بحق وليّ الخطأ، ونصفه في النصف الفارغ، فما أصاب المشغول لا يزيده شغلا، وما أصاب الفارغ يكون له، فتكون الجملة ثلاثة أرباع العبد بينهما، لكل واحد منهما ثلاثة أثمان العبد (٢). وإن عفا أحد (٣) وليّ العمد أوّلا، ثم عفا أحد (٤) وفي الخطأ، فإنه يدفع إلى الباقي من وليّ العمد ربعه، إلى الباقي من وليّ الخطأ ثلاثة أثمانه، لأنه لما عفا أحد وليّ العمد أوّلا صار حق الباقي منهما في نصف العبد، وحق وليّ الخطأ في الكل، فالنصف سالم لوليّ الخطأ بلا منازعة، والنصف الآخر يقسم بين وليّ الخطأ وبين الباقي من وليّ العمد نصفين لاستواء المنازعة، فصار لوليّ الخطأ ثلاثة الأرباع، ولوليّ العمد الربع، فإذا عفا أحد وليّ الخطأ سقط حقه، بقي حق الآخر في ثلاثة الأثمان. والله أعلم. (٥)

стр. 1453

باب من الجناية بعد الجناية في الأصابع وغيرها ما يجب فيه القصاص وما لا يجب مسائل هذا الباب من جنس ما تقدم، وأصولها ما ذكرنا، والذي يختصّ بهذا الباب: أن القاضي مأمور بإيصال الحقوق إلى أربابها بقدر الممكن. ممنوع عن التعطيل. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل قطع المِفصل الأعلى من إصبع رجل عمدا، وقطع المفصل الوسطى من ذلك الإصبع من الآخر عَمدا، وقطع المفصل الثالث من تلك الإصبع عمدا من آخر، فاجتمعوا إلى القاضي، فمن القاضي يبدأ بصاحب المفضل الأعلى (١)، ويقضى له بالقصاص، يقطع مفصله به لوجود سبب القصاص، وشرطه وهو التساوى في الطرف. فإن قطع الأول مفصله يخير صاحب المفصل الوسطى بين القصاص والأرش، لأنه قدر على استيفاء حقه ناقصا فيخير (٢)، كما لو كانت يد القاطع شلا يخير، إن شاء قطع، ولا شيء له، وإن شاء أخذ الإرش (٣)، كذلك هنا. فمن قيل: وجب أن لا يخير بين أخذ الأرش والقطع (٤)؛ لأن إصبع القاطع كانت

стр. 1454

صحيحة حال وجوب القصاص وإنما انقص بعد ذلك فلا يخير، كما لو كانت يد القاطع صحية (١) فشلّت بعد ذلك، فإنه لا يخير بل يستوفي القصاص ناقصا. قلنا: قد قال بعض أصحابنا: إنه يخير ثمّة كما يخير هنا، فإن قطع المفصل الوسطى يصير مستوفيا حقه، ولا يرجع بشيء على القاطع. ولا يقال: بأن القاطع قضى بالمفصل الأعلى حقا مستحقا عليه، فيصير ذلك مضمونا عليه، لأنَّه سالم له معنى، فينبغي أن يضمن أرشه. لأنا نقول: محل حقه قائم؛ لأن الجاني وضع السكين في المفصل الوسطى، فكان محل وضع (٢) السكين في حق الثاني المفصل الوسطى، وإنما فات المفصل الأعلى منه تبعا فاستحقه تبعا، وفوات التبع والوصف يوجب الجناية، ولا يوجب الضمان كيلا يصير مقصودا، كمن قطع يد إنسان عمدا، وقطع آخر، فقطعت يده قصاصا باليد (٣)، لا يضمن أرش اليد لوليّ القتيل، كذلك هنا. ثم يخيّر صاحب الإصبع، إن شاء استوفى ما بقي من الإصبع، وهو المفصل الثالث بجميع حقه، وإن شاء أخذ الأرض (٤) لما قلنا في حق الثاني، وإنما بدأ القاضي بصاحب المفصل الأعلى؛ لأن حقه في المفصل الأعلى مقصود، وحق غيره تبَع، فلا يزاحمه؛ لأنَّه لو بدأ بالثاني أو الثالث، يفوت كل حق الأول، ولو بدأ بالأول لا يبطل حق غيره أصلا بل ينتقص، فكان هذا أولى.

стр. 1455

هذا إذا اجتمعوا عند القاضي، وإن حضر صاحب الإصبع، وطلب القصاص، وغاب الآخران، فإنه يقض له بقطع الإصبع (١)؛ لأن حقه قد ثبت، وحق غيره موهوم، فلا يؤخر حقه، كالدار إذا بيعت، ولها شفعاء، وحضر أحدُهم فإنه يقضى له بالشفعة، وليس هذا كالرجل إذا مات وعليه ديون، وحضر أحدهم، فإن القاضي يمسك نصيب الغائبين؛ لأن المال يحتمل القسمة، والقصاص لا. فإن قطع الإصبع، كان على القاطع لصاحب المفصل الأعلى أرش المفصل الأعلى (٢)، وهو ثلث دية الإصبع، ولصاحب المفصلين ثلثا دية الإصبع، إن كان للإصبع مفاصل ثلاثة؛ لأنَّه قضى بحقهما حقا مستحقا عليه؛ لأن ما وقع به القضاء، وهو المفصل الأعلى، وللثاني كان مقصودا في حق الأول والثاني، وإن كان وصفا في حق صاحب الإصبع، بخلاف الفصل الأول؛ لأن ثمة ما وقع به القضاء، وهو المفضل الأعلى كان تبعا في حق الثاني والثالث، فلا يضمن بالأرش لحقهما. فرّق بين هذا وبين ما لو قتل رجلين عمدا، فقتل بأحدهما قصاصا، فإنه يبطل حق الآخر، ولا تجب له الدية (٣)، وإن قضى بنفسه حقا مستحقا عليه؛ لأن ثمة قضاء الحق لا يتمّ إلا بعد الموت، وبعد الموت لا يمكن إيجاب الضمان ابتداء، أما بعد القطع هو محل لوجوب الأرش، فيجب الأرش للثاني والثالث.

стр. 1456

قال (١): رجل قطع المفصل الأعلى من السبابة اليمنى من رجل عمدا، وقطع المفصل الوسطى من السبابة اليمنى من رجل عمدا، ولم يكن للثاني المفصل الأعلى بأن كانت ساقطة، وقطع المفصل السفلى من السبابة اليمنى من رجل (٢) آخر عمدا، ولم يكن للثالث المفصل الأعلى والوسطى، ثم اجتمعوا إلى القاضي، فإن القاضي يقضي بالقصاص لصاحب المفصل (٣) الأعلى؛ لوجود شرطه، وهو التساوي في الأطراف، ولا يقضي بالقصاص للثاني والثالث، بل يقضي لهما بالأرش، لأن إصبع القاطِع كانت كاملة عند قطع الثاني والثالث، وإصبعهما كانت ناقصة (٤). ولا يقال: بأن المفصل الأعلى ومنه كان مستحقا وكذا (٥)، والمستحق كالفائت، ألا ترى أن من اشترى عبدا كان عليه القصاص في النفس، فلم يعلم، فقتل به عند المشتري، فإن المشتري (٦) يرجع بجميع الثمن على البائع (٧) عند أبي حنيفة، ويجعل المستحق كالفائت. لأنا نقول: المستحق فائتٌ معنًى، قائمٌ صورةً، فلا تتحقَّق المساواة بينه وبين الفائت صورة ومعنى، والفوات من حيث المعنى يكفي للرجوع بالثمن.

стр. 1457

ثم أعاد ﵀ بعض ما ذكرنا في الباب المتقدم: منها: رجل قطع المفصل الأعلى من إصبع رجل عمدا، ثم عاد، وقطع المفصل الثاني، ثم عاد، وقطع المفصل الثالث، إن تخلّل البُرء بين الجنايات يجب القصاص في الأول دون الثاني والثالث، وإن لم تخلل البرَء (١) يقطع إصبعه من المفصل الثالث (٢)، لما ذكرنا أنه إذا تخلّل البرء يعتبر كل قطع جناية على حدة، فلا تحقق المساواة في الثاني والثالث، وإن لم يتخل البرء يحمل الثاني منهما للأول، ويعتبر الكل جناية واحدة، كأنه قطع الإصبع بضربة (٣) واحدة، فيجب القصاص (٤). ومنها: رجل قطع بعض الإصبع من غير مفصل، ثم قطع ما بقي من المفصل، فلم يتخلل بينهما برء، وجب القصاص في الإصبع، وإن تخلل لا تجب القصاص أصلا (٥)، لأن الأول كسر عظم، فلا يجب القصاص، وفي الثاني لم يوجد التساوي، وإن كان الأول من المفصل، والثاني من غير المفصل، إن لم يتخلل البرء لا يجب القصاص، أن تخلل وجب في الأول دون الثاني (٦)، لما مرّ.

стр. 1458

وكذا لو قطع الحشفة، ثم قطع ما بقي (١) الذكر (٢)، أو قطع المارن (٣) ثم ما بقي من الأنف (٤)، أو قطع الأصابع ثم الكفّ خطأ (٥)، وقد مرّ هذا فيما تقدم. وكذا لو أوضَحَه في عشر مواضع، فإن لم يتخلّل البرء بين الجنايات (٦) كان على عاقلته خمسة آلاف في سنتين، وإن تخلل البرء فعليهم كان على العاقلة (٧) خمسة آلاف في سنة واحدة، وقد ذكرنا هذه الجملة فيما تقدم.

стр. 1459

باب الحائط المائل والإشهاد عليه بنى الباب على أن إشراع الكَنيف (١) والجناح، ووضع الحجر في الطريق سبب لضمان ما تلف به، ولا يشترط فيه الإشهاد؛ لأنَّه شَغل هواء طريق المسلمين، فكان جانيا يضاف إليه التلف، ولهذا يعتبر حاله في حكم الجناية وقت الفعل؛ لأن نفس الفعل جناية، وصاحب الحائط المائل لا يضمن ما تلف بسقوطه قبل الإشهاد، ويضمن بعده (٢). والقياس: أن لا يضمن (٣)؛ لأنَّه بنى الحائط في ملك نفسه (٤)، والميلان والسقوط ليس من صنعه. وجه الاستحسان: أنه لما مال إلى الطريق الأعظم، أو إلى ملك الغير فقد شغَل هواء الغير، فإذا طولب بالتفريغ، فلم يفرغ مع التمكن يصير جانيا (٥)، ويجعل كأنه أوقعه (٦).

стр. 1460

وتفسير الإشهاد: أن يتقدم واحد ممن له حق الطلب من أهل السكة (١) إن كان مائلا إلى السكة، ومن العامّة إن كان مائلا إلى طريق العامة، وصاحب الملك أو الساكن إن كان مائلا إلى ملك الغير، ويقول: إن حائطك مائل أو مخوّف متصدّع (٢) فاهدمه كيلا يقع على شيء (٣). والإشهاد ليس بشرط، إنما الشرط هو الطلب (٤) حتى لو طولب بالتفريغ من غير إشهاد، ولم يفرغ مع التمكن حتى سقط، وأتلف شيئا، وهو مقرّ بالطلب يضمن. وفائدة الإشهاد: إمكان إثبات الطلب عند الجحود (٥). وشرط صحة الإشهاد: دوام القدرة على التفريغ، والنقض من وقت الإشهادة (٦) إلى وقت السقوط؛ أما اعتبار القدرة وقت الإشهاد (٧) لأن الفعل إنما يطلب من القادر لا من العاجز، ودوامها إلى وقت السقوط؛ لأنَّه لو عجز عن التفريغ قبل السقوط لا يبقى

стр. 1461

مطالبا بالتفريغ، فسقوطه بعد ذلك (١) بمنزلة سقوطه قبل الإشهاد. فلهذا يعتبر دوام القدرة من وقت الإشهاد إلى وقت السقوط، ويصير جانيا عند السقوط بترك التفريغ قبل السقوط (٢)، كأنه أسقط الحائط، وأوقعه عليه، ويصير ميتدئا بالجناية عند السقوط، ولهذا يعتبر حاله في حكم الجناية وقت السقوط، وفي فصل إشراع الكنيف وقت الفعل. والإشهاد على الحائط إشهاد على بعضه؛ لأن المقصود طلب التفريغ عنه، وعن أجزائه (٣). وروى بِشر (٤) عن أبي يوسف ﵀: أن الإشهاد على الحائط لا يكون إشهادا على النُّقُوضِ (٥)، ولا يجب عليه ضمان ما عَطِبَ (٦) بالنقوض، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية لما قلنا. ولا يصح الإشهاد على الحائط الصحيح؛ لأنَّه لم يوجد شَغل هواء الغير، ولا خوف

стр. 1462

السقوط. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: مكاتب له حائط مائل إلى الطريق الأعظم (١)، فأشهد عليه، ثم سقط، وأتلف إنسانا، أوّلا نقول: بأن الإشهاد فيه يكون على المكاتَب؛ لأن الإشهاد إنما يصح على من له ولاية التفريغ، وولاية التصرف في اكتساب المكاتب تكون له، فإذا أشهد عليه، فمن سقط قبل التمكن بن الهدم كان هدرا (٢)؛ لأنه إنما يصير جانيا بترك التفريغ عند التمكن، فإذا لم يتمكن لا يصير جانيا. وإن تمكن، ولم يهدم حتى سقط فهو على وجوه ثلاثة: إما إن سقط حال قيام الكتابة، أو بعد ما عتق، أو بعد ما عجز، وردّ في الرق. ففي الوجه الأول: تجب على المكاتب الأقل من قيمته ومن دية (٣) المقتول؛ لأنَّه صار جانيا بترك التفريغ، وجناية المكاتب توجب الأقل من قيمته؛ ومن أرش المجنى عليه في كسبه، فكذلك هاهنا. وفي الوجه الثاني: وهو ما إذا سقط الحائط بعد ما أدّى فعتق، تجب دية المقتول (٤) على عاقلة مولاه (٥)؛ لأنَّه يصير جانيا وقت السقوط، ووقت السقوط هو حر، فتجب دية

стр. 1463

المقتول (١) على عاقته، وعاقته عاقلة مولاه. وفي الوجه الثالث: وهو ما إذا سقط بعد ما عجز ورد في الرق (٢) كان هدرا، لا تجب الضمان على أحد (٣) أما لا تجب على المكاتب؛ لأنَّه لم يبق له ولاية التفريغ، والهدم بعد ما عجز ورد في الرق ولا تجب على الموتى (٤)، لأنه لم يوجد الإشهاد عليه (٥). ولو أشرع المكاتب كنيفا، أو جناحا إلى الطريق الأعظم، ثم أدى المكاتبة، وعتق، ثم سقط على إنسان فقتله، كان على المكاتب الأقل من الدية ومن قيمته يوم الإشراع؛ لأنَّه صار جانيا يوم الإشراع وموجب جنايته وقت الإشراع ما قلنا ولو أشرع كنيفا أو جناحا ثم عجز ورد (٦)، [وهو مكاتب يومئذ] (٧). ولو عجز، وردّ في الرق، ثم سقط ذلك (٨) على إنسان فقتله، يخاطب مولاه (٩)

стр. 1464

بدفع العبد (١) أو الفداء (٢)؛ لأنَّه جنى يوم الإشراع (٣)، وهو عبد، وبعد ما عجز قدر مولاه على الدفع، فيخاطب بموجبه بالدفع أو الفداء كما هو الحكم في جنابة الرقيق (٤)، وهو ما ذكرنا، وكذا لو حفر بئرا في الطريق، ثم عجز، وردّ في الرق، ثم وقع فيه إنسان، ومات، بخلاف مسألة (٥) الحائط؛ لأن ثمة إنما يصير جانيا بالتفريط، فيشترط فيه الإشهاد، ودوام القدرة إلى وقت السقوط (٦) ولم يوجد الاشهاد على المولى بعد العجز ولم يصير العبد جانيًا لزوال القدرة عند السقوط (٧) لما قلنا. قال (٨) رجل أمه مولاة عتاقة لقوم، وأبوه عبد، أشهد عليه في حائط مائل له (٩)، ثم عتق أبوه، وجر ولاء الولد، ثم سقط على إنسان فقتله، تجب الدية على عاقلة مولى الأب (١٠)، لأنَّه أنشأ الجناية عند السقوط، وعاقلته وقت السقوط عاقلة مولى الأب.

стр. 1465

ولو أن (١) هذا الرجل أشرع كنيفا أو جناحا ثم عتق أبوه ثم سقط الكنيف على إنسان فقتله (٢)، كانت دية المقتول (٣) على عاقلة مولى الأم؛ لأن إشراع الكنيف ونحوه جناية وقت الإشراع، فكان موجب الجناية على عاقلته (٤) يوم الإشراع. وكذا لو أشهد على رجل في حائط مائل له في داره (٥)، فباع الدار، وسقط الحائط في يد المشتري، فأتلف إنسانا، كان هدرا (٦)؛ لأن ملك البائع قد زال، ولم يبق له ولاية التفريغ، ولم يوجد الإشهاد على المشتري، فكان هدرا ضرورة. ولو أشرع كنيفا أو جناحا إلى طريق المسلمين، ثم باع الدار، ثم سقط ذلك في يد المشتري على إنسان كان فأتلفه، كان (٧) ضمانه على البائع (٨). وكذا لو ألقى خشبة أو حجرا في طريق المسلمين، ثم باعه، فلم يحوله المشتري، لم يبرأ البائع عن ضمانه بالبيع (٩).

стр. 1466

إذا (١) أشهد على رجل في حائط مخوّف متصدّع، أو مائل إلى طريق المسلمين (٢)، فوقع على إنسان فقتله، ثم عثر رجل بنقض الحائط، فعطب، وعثر رجل بالقتيل فعطب، فضمان القتيل الأول على صاحب الحائط، وكذا ضمان من عثر بنقض الحائط، لما ذكرنا أن الإشهاد على الحائط إشهاد على النقض، ورفع النقوض (٣) عن الطريق يكون إلى صاحب الحائط (٤)؛ لأنَّه ملكه. ولو أشهد عليه في النقض فلم يرفع، كان ضامنا، فكذا إذا أشهد على الحائط، والإشهاد عليه إشهاد على النقض (٥)؛ لأنَّه من أجزائه، وقد صار شاغلا هواء الغير بجميع أجزائه. ومن عثر بالقتيل فهلك، فدمه هدر؛ لأن رفع القتيل لا يكون إلى صاحب الحائط بل يكون (٦) إلى أوليائه (٧)، والإشهاد على الحائط لا يكون إشهادا على القتيل؛ لأنَّه ليس من أجزاء الحائط (٨)، فيظهر حكم جنايته في حق من عطب بالحائط ونقضه، لا يظهر (٩) في

стр. 1467

حق غيره، ومن شرط تحقيق الجناية في الحائط قيام القدرة على التفريغ والإشهاد ليصير جانيا بالترك (١)، ولم يوجد. وعن أبي يوسف ﵀: إذا أشرع كنيفا فوقع على إنسان، فقتله، ضمن، وإن عطب إنسان بنقض الكنيف (٢) بعد سقوطه لا يضمن؛ لأن الخشبة انتقلت عن موضع الجناية إلى موضع آخر، فلا يضمن، كمن وضع شيئا في الطريق فزال عن موضعه إلى موضع أخر (٣)، لا يجب على الواضع ضمان ما تولّد منه بعد زواله عن موضعه، والصحيح ما ذكرنا؛ لأن وقوع النقض في هذا الموضع حصل بفعله فيضمن (٤). ولو كان جناحا أخرجه، أو كنيفا فسقط، فأتلف إنسانا، ثم عثر رجل بنقض الجناح (٥)، ورجل بالقتيل فعطبا، فدية (٦) القتيلين على عاقلة صاحب الجناح؛ لأن إشراع الكنيف ونحوه بمنزلة مباشرة الجناية (٧)؛ لأنَّه تَعَدٍّ في نفسه، ولهذا لا يشترط فيه (٨) الإشهاد، فيجعل كأنه ألقى القتيل على الطريق، ومن ألقى شيئا في الطريق، كان ضامنا لما

стр. 1468

عطب به (١)، وإن لم يملك تفريغه، أما ضمان الحائط (٢) ضمان ترك التفريغ (٣)، فلا يتحقق إلا فيما له ولاية التفريغ عند الإشهاد (٤) حائط سقط قبل الإشهاد، فأتلف شيئا، لا يضمن، لما ذكرنا. فمن أشهد عليه في رفع النقض؛ فلم يرفع حتى عثر به إنسان أو دابة، وعطبت كان ضامنا (٥). ولو أشهد عليه في حائط مائل، فوقع هذا الحائط على حائط صحيح لرجل، وهدمه، ووقع المهدوم على رجل، فقتله، فدية القتيل على عاقلة المشهود عليه، لأنه صار جانيا بترك التفريغ، وصار كأنه ألقاه على الحائط الثاني. وصاحب الحائط المهدوم بالخيار، إن شاء ضمّنه قيمة الحائط، والنقض للضامن (٦)، وإن شاء أخذ النقض، وضمَّنه النقصان؛ لأن الحائط المهدوم هالك من وجه قائم من وجه، فمن شاء مالَ إلى جانب الهلاك، وضمَّنه كل القيمة، وإن شاء مالَ إلى جانب القيام، وضمنه النقصان (٧)، كما لو ذبح الشاة المغصوبة وغير ذلك، وذكر في الكتاب: وإن شاء

стр. 1469

أخذ النقض، وليس له شيء غير ذلك، يعنى لا يجبره على البناء (١). ومنهم من قال: إذا أخذ النقض لا يضمنه النقصان؛ لأنَّه خُيّر بين شيئين، فإذا اختار أخذ النقض صار مبرئا عن الضمان. فمن لم يختر شيئا حتى عطب إنسان بنقض الحائط الثاني فهو هدر (٢)؛ لأنَّه لم يوجد الإشهاد على الثاني، وصاحب الحائط الأول لا يملك رفع نقض الثاني فكان هدرا ضرورة، حتى لو كان الحائط الثاني ملك صاحب الأول فضمان من هلك بالثاني (٣). ومن عثر بنقضه، وهلك يكون على عاقلة المشهود عليه (٤)؛ لأنَّه يملك رفعه عن الطريق، فكما يصير جانيا بترك نقض الحائط الأول بعد الإشهاد يصير جانيا بترك نقض الحائط الثاني؛ لأنَّه ترك بعض ما يؤدي إلى التلف بعد التمكن (٥) من النقض، فيضمن. وإن اختار صاحب الحائط المهدوم تضمين الأول، وترك النقوض عليه، فعطب إنسان بنقض الحائط الثاني كان هدرا أيضا (٦)؛ لأنَّه لا وجه لوجوب الضمان على الثاني؛ لأنَّه لم يوجد الإشهاد عليه، ولا وجه لإيجاب الضمان على الأول، وإن ملك النقوض بالضمان؛ لأنَّه ملك النقض بسبب حادث بعد الإشهاد، فلا يظهر فيه أثر الإشهاد، فلا

стр. 1470

يضمن إلا أن يشهد عليه في رفع ذلك إشهادا مستأنفًا. ولو أشهد عليه في حائط مائل له لا يخاف أن يقع على الطريق، لكن يخاف أن يقع على حائط صحيح له، فيقع ذلك الحائط على الطريق، فلم يقع المائل لكن وقع الصحيح بنفسه على رجل فقتله، أو وقع على الطريق فعثر إنسان بنقضه، فعطب كان هدرا (١)، لأنه لم يوجد الإشهاد على الصحيح لخوف سقوطه بنفسه، وإنما وجد الإشهاد عليه تبعا لخوف سقوط الأول عليه، فإذا سقط بنفسه صار كأنه سقط من غير إشهاد حتى لو سقط بسقوط الحائط الأول عليه، كان ضامنا لحصول التلف من الوجه الذي أشهد عليه. وكذلك حائطان مائلان إلى الطريق لرجلين (٢)، فأشهد عليهما، ثم وقع أحدهما على الآخر، وطرحه على رجل فقتله، كان ذلك على عاقلة الأول خاصة؛ لأن الإشهاد على الحائط المدفوع إنما كان احترازا عن وقوعه بنفسه، ولم يوجد، فصار الأول دافعا للثاني فيضمن الأول. ومن عثر بالمدفوع بعد قراره على الأرض فهلك، كان هدرا (٣)؛ لأن صاحب الدافع لا يملك رفع المدفوع، ولم يوجد الإشهاد على صاحب المدفوع من هذا الوجه، فكان هدرا ضرورة، ويجعل وقوع الأول على الثاني كمباشرة طرأت على التسبيب، فيبطل حكم الإشهاد. ولو أشرع كنيفا أو جناحا إلى الطريق الأعظم، فوقع على حائط رجل قد أشهد

стр. 1471

عليه، وطرح الحائط على إنسان فقتله، وعثر بالمطروح إنسان فعطب، يضمن صاحبه جميع ذلك (١)؛ لما ذكرنا أن إشراع الكنيف والجناح مباشرة الجناية (٢)، كأنه ألقاه بيده على الحائط، وشغل الطريق بنفسه، فيضن جميع ذلك وإن (٣) كان لا يملك رفعه (٤). عبد لرجل نام، أو جلس في الطريق، فأعتقه مولاه، ثم عثر به إنسان، وعطب، كان ديته على عاقلة المولى (٥)، لأن النوم والقعود فعل يستدام، ولهذا يصح توقيته، والدوام على ما يستدام بمنزلة الإنشاء، فإذا مكث من غير مانع صار كأنه جلس بعد العتق، ولو جلس بعد العتق فعطب به إنسان كانت الدية على عاقلته، وعاقلته عاقلة مولاه، كذلك هنا. ولو كان العبد يمشي في الطريق، فعثر وانكسر رجله أو اندقت عنقه وصار لا يقدر على أن ينزح عن مكان ثم أعتقه مولاه ثم عثر (٦) به إنسان، فعطب كان على المولى قيمته لورثة القتيل، لأن مشيه في الطريق كان مباحا بشرط السلامة، ولهذا لو وطئ شيئا من ملك الغير ضمن. فإذا عثر، وسقط صار جانيا بشغله طريق المسلمين بأصل الفعل لا بالدوام عليه لسقوط اختياره، وإذا لم يصر جانيا بعد العتق، وجنايته قبل العتق توجب الدفع أو الفداء، فإذا أعتقه، تعذّر عليه الدفع على وجه لم يصر مختارًا للفداء لعدم الجناية

стр. 1472

يوم الإعتاق (١)، فكان عليه قيمته. كما لو وضع حجرا في الطريق، أو حفر بئرا في الطريق، ثم أعتقه مولاه، ثم عطب إنسان بالحجر، كان على المولى قيمته (٢) لما قلنا، كذلك هنا. ولو أوقف العبد دابةً في الطريق، ثم أعتقه مولاه، فلم يحول الدابة حتى عطب بها إنسان، كان على المولى قيمته (٣)؛ لأنَّه صار جانيا بإيقاف الدابة في الطريق، وبعد العتق لم يبق له ولاية تحويل دابة المولى بغير أمره، فلا يصر جانيا بعد العتق، وجنايته قبل العتق توجب الدفع أو الفداء، فإذا أعتقه على وجه لم يصر مختارا للفداء كان عليه قيمته، كما في المسألة المتقدمة. ولو أن رجلا قَمَط (٤) عبدا لغيره، وألقاه في الطريق، فأعتقه مولاه، ثم عثر به رجل، ومات، كانت الدية على عاقلة القامط والرامي (٥)؛ لأن إلقاء العبد في الطريق على الوجه الذي لا يقدر على البراح، وإلقاء الحجر دواء. ولو أجلسه في الطريق من غير قِمَاط (٦)، ثم أعتقه مولاه، فلم تحوّل عن ذلك

стр. 1473

المكان حتى عثر به إنسان، ومات، كانت الدية على عاقلة المولى (١)؛ لأن دوامه بعد العتق مع القدرة على البراح بمنزلة ابتداء الجناية، فينفسخ به حكم جناية الأجنبي، وجنايته بعد العتق توجب الدية على عاقلته، وعاقلته عاقلة مولاه. سفل لرجل، وعلوه لآخر، وهما مائلان، فأشهد عليهما، فسقط السفل، ورمى بالعلو على إنسان فقتله، فدية القتيل تكون على عاقلة صاحب السفل (٢)، ويضمن صاحب السفل قيمة العلو؛ لأن العلو مدفوع، فما تلف به يكون مضافا إلى الدافع. فمن عثر إنسان بنقض العلو، كان هدرا (٣)، لما قلنا في الحائطين، ومن عثر بنقض السفل فديته على عاقلة صاحب السفل (٤) لما قلنا. حائط مائل أشهد على صاحبه، فوضع صاحبه أو غيره عليه جَرّة (٥) فسقط الحائط، ورمى بالجرة، فأصابت إنسانا فقتلته، كان ذلك على عاقلة صاحب الحائط (٦)؛ لأن الجرة مدفوعة، فما تلف بها يضاف إلى صاحب الحائط.

стр. 1474

ولو عثر بالجرة إنسان، وهلك كان هدرا، ولو كانت الجرة ملكا لصاحب الحائط كان عليه ضمان من عثر بها (١). وعن أبي يوسف: إذا وضع جرةً على حائطه، فسقط على رجل، وأتلفه لا يضمن، لأن الجرة انتقلت عن موضعها، وهو في الوضع لم يكن متعديا، فلا يضاف ما تلف بها إلى أحد (٢). وعنه أيضا: لو مرّ رجل في ملكه، أو ملك غيره، وهو يحمل نارا، فوقعت شرارة من ناره على ثوب إنسان فأحترق، كان ضامنا (٣)؛ لأنَّه لم يتخلل بين حمل النار وبين سقوطه واسطة، فلا ينقطع حكم فعله، ويجعل كأنه أسقطه على ثوب الغير. ولو طارت الريح بشرر النار، وألقته على ثوب إنسان لا يضمن (٤)؛ لأن الإحتراق حصل بفعل الريح لا بفعله، وهو لم يكن متعديا في حمل النار، فلا يضاف التلف إليه. ولو مرّ رجل، وهو يحمل حملا، فوقع الحمل على إنسان فأتلفه، ضمن (٥)؛ لأنَّه أثر فعله. ولو عثر إنسان بالحمل، وعطب ضمن أيضا (٦)؛ لأنَّه هو الذي وضع الحمل في

стр. 1475

الموضع الذي وقع؛ فلم ينقطع أثر فعله. هذه زوائد ذكرها في "النوادر" عن أبي يوسف، عدنا إلى الأصل (١)، قال: حائط مائل لصغير أشهد على أبيه، أو وصيه، فلم ينقضه حتى سقط، وأتلف إنسانا كانت الدية على عاقلة الصبي (٢)؛ لأن الإشهاد عليهما، وهما يملكان النقض بمنزلة الإشهاد على المالك، وهو كبير. فإن مات الأب أو الوصيّ بطل الإشهاد حتى لو سقط بعد ذلك، وأتلف شيئا كان هدرا (٣)؛ لأنَّه زالت ولايتهما بالموت، والإشهاد عليهما بمنزلة الإشهاد على المالك حكما ما دام لهما ولاية النقض، فإذا لم تبق، ولم يوجد الإشهاد على المالك حقيقةً صار كأنه لم يكن. وكذا لو بلغ الصغير بطل الإشهاد؛ لأن بلوغه في إبطال ولايتهما بمنزلة الموت. ولو أشهد على الصبي بعد البلوغ، كان ضامنا لما عطب لوجود الإشهاد على من يملك النقص (٤)، ولو أشهد على الأب، ثم مات الصبي قبل البلوغ، وورثه الأب، فسقط الحائط على إنسان، فأتلف كان هدرا؛ لأن الإشهاد على الأب قبل البلوغ كان إشهادا على
следующие страницы →