← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فصارت شهادة شهود الخطأ شبهة في حقه. ثم المسألة بعد ذلك (١) على وجوه: إما إن صدّق الموصى له بالثلث مدعي الخطأ أو مدعي العمد أو كذّبهما، أو قال لا أدري. فإن صدّق مدّعي الخطأ، يقضي له ولمدّعي (٢) الخطأ بثلثي الدية على عاقلة القاتل في ثلاث سنين، لأن مدّعي الخطأ أثبت كل الدية على العائلة بين الابنين والموصى له أثلاثا، إلا أن مدّعي العمد لما أنكر ذلك (٣) فقد أبطل حق نفسه عما وجب له على العاقلة، فبقي حق الآخرين. ويقضي لمدّعي (٤) العمد على المشهود عليه بالعمد بثلث الدية في ماله في ثلاث سنين، لأن مدعي العمد (٥) أثبت القودَ لنفسه، وللابن الآخر؛ لأنه لا حق للموصى له فيه، إلا أن مدّعي الخطأ لما أنكر ذلك، فقد أبطل نصف القود، وصار (٦) كأنه عفا، فانقلب النصف الباقي مالا، فيتعلق به حق الموصى له، لأنه مال الميت وجب بدلا عن ذمته، فيكون للموصى له ثلث هذا النصف (٧)، وهو سدس الدية، وثلثا النصف لمدّعي العمد،

стр. 1507

إلا أن الموصى له لما صدق مدّعي الخطأ فقد أبطل حقه عن هذا السدس (١) بتصديق مدّعي الخطأ، ولأنه لا يستحق أكثر من ثلث الدية، وقد أخذ ذلك عن عائلة الآخر، فيبطل السدس عن المشهود عليه بالعمد، يبقى عليه ثلث الدية لمدّعي العمد. ولو كان الموصى (٢) له صدّق مدّعي العمد فلمدّعي الخطأ ثلث الدية على عاقلة الخاطئ في ثلاث سنين لما قلنا، ولمدّعي العمد والمولى له نصف الدية في مال العامد في ثلاث سنين، السدس للموصي له، والثلث لمدّعي العمد، لأن مدّعي العمد أثبت القود بينه وبين الابن الآخر، إلا أن مدّعي الخطأ أبطل نصفه، فانقلب النصف مالا بينه وبين الموصى له أثلاثا، لأن حق الابن ضعف حق الموصى له. [وإن كذّب الموصى (٣) له الابنين] (٤)، لا شيء له، لأنه لما كذّبهما فقد زعم أنه مات حتفَ أنفه، فيعامل بزعمه، ولا يقضى له بشيء، ويقضي لمدعي العمد بثلث الدية في مال القاتل، ويقضي (٥) لمدّعي الخطأ بثلث الدية على عائلة الخاطئ لما قلنا. [وإن صدّقهما (٦) الموصى له] (٧) فكذلك، لأن في تصديقهما تكذيبهما، لأن كل

стр. 1508

فريق شهدوا بقتل تفردّيه المشهود عليه، وقتل الواحد لا يتكرّر، فكان في تصديقهما تكذيبهما ضرورةً. ولو قال الموصى له: "لا أدري (١) قتل عمدا أو خطأ"، فحق الابنين ما قلنا، ويقال للموصى له: لا شيء لك حتى تدّعي أحد الأمرين، لأن الواجب له أحد الشيئين، إما ثلث الدية على عاقلة الخاطئ، أو سدس الدية في مال العامد، والقضاء بالمجهول، وبدون الطلب متعذّر، فلا يقضى له بشيء. فإن صدق أحدهما بعد ذلك صح (٢) تصديقه (٣)، ويقضي له بما قلنا، ولا يبطل حقه بقوله "لا أدري" لجواز أن يشتبه عليه، أو لا يدري ثم علم بعد ذلك، فيثبت في الكلام تحرّزا عن الكذب والخطأ، ولا يكون ذلك تكذيبا لأحدهما. كرجل قال لغيره: لك عليّ ألف درهم، فقال المقرّ له: "لا أدري"، كان له أن يصدّقه بعد ذلك، وكذا لو قال: لي على فلان ألف درهم، وأنت شاهد به، فقال الشاهد: "لا أدري"، ثم شهد بعد ذلك (٤)، جازت شهادته، ويحمل ذلك على علم حادث، كذلك هنا. ولو كان (٥) مكان الموصى له ابن آخر، والمسألة بحالها، فهذا والأول سواء إلا في خصلة، إذا صدق الابن الثالث مدّعي العمد يقضى لهما بثلثي الدية في مال العامد، لأن

стр. 1509

الابن الثالث يستحق القصاص كما يستحق المال، بخلاف الموصى له، ففي زعمهما أن القود كان بينهما أثلاثا إلا أن مدّعي الخطأ أبطلَ حقه، وانقلب نصيب الباقيين مالا، وذلك ثلثا الدية. ثم في (١) هذه (٢) المسائل لو تَوَى ما على العاقلة، ولمدعي الخطأ (٣) خرج ما كان لمعدي العمد في مال العامد (٤)، أو على العكس، لم يكن لمن توى نصيبُه أن يشارك الآخر، لأن حقهما مختلف لاختلاف المحل والوقت والسبب، فإن حق أحدهما في مال العامد، وحق الآخر على العاقلة، وسبب أحدهما عمد، والآخر خطأ، وهما غيران، وفي الخطأ تجب الدية كما وجد القتل، وفي العمد لا يجب المال إلا بعد سقوط القصاص (٥)، وباختلاف أحد هذه الأسباب يختلف الحق، فباختلاف الكل أولى، فلا يشارك أحدهما صاحبه. كعبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من زيد، وباع الآخر نصيبه من عمرو أو من زيد، فقبض أحدهما شيئا لا يشاركه الآخر. وكذا لو ادّعيا العمد والخطأ على رجل لا عاقلة له، فقبض أحدهما، لا يشاركه الآخر، لأن السبب مختلف، وإن اتّحد المحل.

стр. 1510

وكذا لو ادعيا جراحةً لا يستطاع فيها القصاص، وأرشها دون أرش الموضحة (١)، فإن (٢) ادّعى أحدهما أنه كان عمدا، وبرأ، ثم مات، وادّعى الآخر أنه كان خطأ، فإن القاضي يقضى (٣) بأرش الجناية نصفين في مال الجاني (٤) حالا، لأن ما دون أرش الموضحة لا يكون على العاقلة ويكون في مال الجاني حالًا (٥) وهو بمنزلة ضمان الأموال، فإن قبض أحدهما شيئا لا يشاركه الآخر، لأن سبب حقهما مختلف باختلاف العمد والخطأ، فيختلف الحق. قال: ألا ترى أن أحد الابنين لو أقام البينة أنه كان لأبيهما على هذا الرجل ألف درهم من قرض (٦)، وأقام الآخر البينةَ أنه كان لأبيهما على هذا الرجل (٧) ألف درهم من ثمن جارية باعها، وسلّمها إليه (٨)، وتصادقا أنه لم يكن لأبيهما على هذا الرجل إلا ألف درهم، فقضى لكل واحد منهما بخمسمائة، ثم قبض أحدهما شيئا، لا يشاركه الآخر، لأن السبب مختلف، وكل واحد منهما يُنكر ما يدّعيه الآخر.

стр. 1511

وهذا (١) بخلاف ما لو وقع الاختلاف بين (٢) المقرّ والمقرّ له في سبب الحق، لأن هناك لا يثبت السبب، أما هنا كل واحد منهما أثبت السبب بالبينة، فيتحقّق الاختلاف في الواجب. والله أعلم بالصواب (٣)

стр. 1512

شَرْح الزِّيَادَات للإمام محمّد بن الحسن الشيْبَاني ١٣٢ هـ - ١٨٩ هـ تأليف الإمام الفقيه فخر الدّين بن منصور بن محمود الأوزجندي الفَرْغَاني المعروف بقاضِي خَان المتوفى ٥٩٢ هـ تحقيق وتعليق فضيلة الأستاذ الدكتور قاسِم أشرف نور أحمد المجلد الخامس كتاب الوصايا - الكفالة - الحوالة دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

стр. 1513

كتاب الوصايا (١) باب الولد يدّعيه الرجلان ما يجوز لأحدهما عليه وما لا يجوز

стр. 1514

من البيع والشراء وغيره بنى الباب على أصول: أحدها: أن الاستواء في الحجّة يوجب الاستواء في الاستحقاق (١). ومنها: أن الوصيّ يتصرف بحكم التفويض، وانتقال ولاية الموصي إليه، فتعتبر ولاية الموصى وقت [الإيصاء] (٢) إليه. ومنها: أن أحد الوصيّين لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد (٣) إلا في أشياء

стр. 1515

معدودة: شراء الكفن، وتوابعه، وشراء ما لا بدّ للصغير منه نحو الطعام والكسوة، وقبول الهبة للصغير، وتنفيذ الوصية المعينة، وعند بعض الناس وغير المعينة أيضا، وقضاء الدين، وردّ الودائع، والخصومة (١). وزاد بعض أصحابنا: وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف. وعند أبي يوسف ينفرد أحد الوصيين (٢) بالتصرف في كل شيء (٣).

стр. 1516

ومنها: أن وصيّ الأب مقدم على الجدّ عندنا، خلافا لمالك (١).

стр. 1517

ومنها: أن وصيّ الأم لا يملك التصرف عندنا (١)، خلافا للشافعي.

стр. 1518

إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: جارية بين رجلين جاءت بولد، فادّعياه، ثبت النسب منهما، خلافا للشافعي. له: أن القاضي يتيقّن بكذب أحدهما، لأن سبب الأبوّة الانخلاق من مائه، والانخلاق من مائهما لا يتصور، فإذا تيقّن كذب أحدهما، وليس أحدهما بأولي من الآخر، بطل كلامهما (١). ولنا: ما روي عن عمر وعلي ﵄: أنهما قضيا بالنسب لهما في مثل هذه الصورة (٢)، ولأن الانخلاق أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه، فبنينا الأمرَ على الحجة،

стр. 1519

وقول كل واحد منهما حجة يثبت به النسب عند الانفراد، فكذلك عند الاجتماع. ثم أحكام النسب على نوعين: أحدهما: يقبل التبعيض، وهو التصرف في المال. والثاني: لا يقبل، وهو ولاية الإنكاح، فما يقبل التبعيض يثبت لهما، وما لا يقبل يثبت لكل واحد منهما، كما في الأخوين ونحو ذلك. فلو أنهما أعتقا الجارية، واكتسبت أكسابا، ثم ماتت، ورثها هذا الولد. فإن أوصت إلى رجل، كانت الوصاية في مال الولد حفظا وتصرفا للأبوين دون وصيّ الأم، لأن وصيّ الأم قائم مقام الأم، والأم لا تملك التصرف في مال الصغير، فكذا وصيّها (١). وكذلك الحفظ لأنه تبع للتصرف، يثبت لمن كان (٢) له ولاية التصرف. فإن باع وصيّ الأم شيئا من التركة لا ينفذ بيعه (٣) حال حضرة الوالدين، وإن كانا غائبين جاز بيع وصيّ الأم في المنقول دون العقار (٤)؛ لأن وصيّ الأم يملك حفظ ما تركت الأم حال غيبة الوالد، لأن الحفظ من حقوق الميت حتى لو ظهر دَين يقضي من التركة،

стр. 1520

وعسى يكون حفظ الثمن أيسر من حفظ العين (١)، فكان بيع المنقول من الحفظ، أما العقار محفوظ بنفسه لا يَرد عليه التوى والتلف فلا يملك بيعه (٢). ويكون وصيّ الأم كوصيّ الأب على الكبير الغائب (٣)، يملك الحفظ وما كان من توابعه (٤)، ولا يملك سواه. فإن قيل: المودع لا يملك بيع المنقول وإن كان يملك الحفظ. قلنا: لأن المودع فوّض إليه الحفظ، وأستبقى حق البيع لنفسه. أما الميت فوّض الأمر إلى وصيّه، وأقامه مقام نفسه مطلقا فافترقا.

стр. 1521

ولو كان أحد الوالدين حاضرا دون الآخر (١) لا يجوز بيع وصيّ الأم في العقار، ويجوز فيما سواه عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يجوز بيعه في شيء، فعندهما غيبة الوالدين (٢) كغيبتهما. وعند أبي يوسف (٣) حَضرة أحدهما كحضرتهما بناءً على أن أحد الوالدين، وأحد الوصيّين عندهما لا ينفرد بالتصرف، وعند أبي يوسف (٤) ينفرد. لأبي يوسف أن الوصيّ يتصرف بحكم انتقال ولاية الموصى إليه، لا بحكم النيابة؛ لأنه يتصرف بعد انقطاع ولاية الموصى، ولهذا لو جعله وصيّا في شيء يصير وصيّا في جميع الأشياء، وولاية الموصى لا تَتَجَزّأ فيه، فينفرد كل واحد منهما بالتصرف كالوكيلين بالهبة والإبراء، ولهذا ينفرد في الأشياء المخصوصة، وكلامه في الأبوين أظهر، لأن سبب الولاية لأبوين (٥) النسب، والنسب ثبت لكل واحد منهما حتى يرث من كل واحد من الأبوين ميراث ابن كامل، ولهذا ينفرد كل واحد منهما (٦) بالتزويج. ولأبي حنيفة ومحمد: في الوصيّين: أن الميّت رضي برأيهما لا برأي أحدهما، فلا ينفرد أحدهما بالتصرف، كالوكيلين بالمبادلة وموليي العتاقة.

стр. 1522

وفي الأبوين: سبب الولاية النسب، والأب في الحقيقة أحدهما، ولهذا يرثان منه ميراث أب واحد، فلا يجوز تصرف أحدهما لاحتمال أن يكون الأب هو الآخر. فعندهما إذا كان لا (١) ينفرد أحدهما بالتصرف كان غيبة أحدهما كغيبتهما، وعند أبي يوسف لما كان ينفرد أحدهما بالتصرف كان حضرة أحدهما كحضرتهما، فلا تثبت الولاية لوصيّ الأم، وإنما ينفرد أحد الوصيّين بالتصرف بشراء الكفن وتوابعه؛ لأن ذلك من باب الحسبة لا من باب الولاية، ولهذا لا يملكه الرفيق في السفر. وكذا شراء ما لابدّ للصغير منه وبيعه؛ لأنه لو لم ينفرد به أحدهما يموت الصبيّ جوعا وعطشا، فكان من باب الضرورة. وأما قضاء الدين، بأن استهلك الصبي مال إنسان وردّ الودائع، فلأن لصاحب المال أن يأخذ ماله، ولصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه أن يأخذ، فلم يكن ذلك (٢) من باب الولاية، وقبول الهبة والقبض إنفاع محض للصغير، ولهذا يملكه الملتقط على اللقيط، فأحد الوصيّين أولي. وينفرد أحدهما بالخصومة عن الصغير فيما يدعى له ويدعى (٣) عليه، لأن في اجتماعهما شغبا، وأنه يخلّ بالمقصود (٤)، ولهذا ينفرد له أحد الوكيلين، فأحد الوصيّين أولى. وتنفيذ الوصيّة المعينة وإعتاق العبد الموصى بعتقه؛ لأنه لا يحتاج إلى الرأي

стр. 1523

والمشورة. قال أبو بكر الرازي: أحد الوصيّين ينفرد بتنفيذ الوصيّة وإن لم تكن بعينها؛ لأنه ليس فيه بدل (١)، فينفرد أحدهما. وما ينفرد به أحد الوصيّين ينفرد به أحد الأبوين، لما ذكر في الوصيين (٢)، بل أولى؛ لأن حالهما فوق حال الوصيّين. وينفرد بالتزويج أيضا، لأن كل واحد منهما أثبت الأبوّة، وولاية التزويج ما لا يتجزأ، فتثبت لكل واحد منهما مجملا، ولأن هذا من الحوائج اللازمة، فكان بمنزلة (٣) الكسوة والطعام. ولا يكون له خيار البلوغ، فأما إذا زوجاه، فلأن النكاح صدر من الأب، وأما إذا زوّجه أحدهما؛ لأنا حكمنا بصحة هذا النكاح (٤)، فإن كان أبا لا يثبت فيه خيار البلوغ، وإن لم يكن يثبت فلا يثبت بالشك. ولا ينفرد أحدهما بالبيع والشراء والقسمة، كما لا ينفرد به أحد الوصيّين، وكذلك اقتضاء الدين، لأنه مبادلة؛ لما عرف أن الديون تُقضي بأمثالها لا بأعيانها (٥).

стр. 1524

فإن مات أحد الأبوين، وترك مالا، وأوصى إلى رجل، كانت الولاية في مال الصغير حفظا وتصرفا للأب الحيّ، دون وصيّ الأب الذي مات، ووصيّ الأم؛ لأنه لما مات أحد الوالدين (١) تعيّن الآخر للأبوّة (٢)، لقول عمر ﵁: "وهو للباقي منكما" (٣)، وأراد به أحكام النسب، ولأنه لما كان أحدهما (٤)، زالت مزاحمته، فتعيّن الأخر لانتفاء المزاحم. فإن غاب الوالد الباقي، فحفظ ما تركت الأم، وبيع ما سوى العقار من تركتها يكون. لوصيّ الأم، وحفظُ ما ترَك الوالد الميت (٥)، وبَيع ما سوى العقار من تركته لوصيّه؛ لأن ذلك من حق الميت. ولو مات الوالد الباقي، وترك مالا، وأوصى إلى رجل، فوصيّه أحق بجميع ذلك حفظا وتصرفات غيره، لأن الوصي قائم مقام الموصي، والوالد الباقي حين مات كان أحق

стр. 1525

بجميع ذلك (١) فكذلك وصيّه. وكذا لو كان الوالد الأول مات (٢)، وترك أبا، كان وصيّ الوالد (٣) الباقي أولي من الجد؛ لأن ولاية الموصى انتقلت إليه فقام مقامه. وحال حياة الموصى لا تُثبت الولاية للجد فكذا بعده. وكذا لو مات هذا الوصيّ، وأوصى إلى غيره كان وصيّه أولى لأنه قائم مقام الأول (٤). ولو مات الوالد الثاني ولم يدَع وصيّا، أو مات وصيّه ولم يوص إلى غيره، والوالد الأول كان أوصى إلى رجل، وترك أبا، فالجد أحق بمال الصغير حفظا وتصرفا من وصيّ الوالد الأول، ومن وصيّ الأم، لأن وصيّ الوالد الأول قام مقام الوالد الأول، [وهو ما] (٥) كان ينفرد بالتصرف عند الإيصاء، فكذا وصيّه، ويكون وصيّه بمنزلة وصيّ الأم، ووصيّ الأب على الكبير الغائب، أما الجد ينصرف بحكم النسب لا بطريق (٦) الإنابة والتفويض. ولو مات الوالدان أحدهما بعد صاحبه، وترك كل واحد منهما أبا، وأوصى إلى

стр. 1526

غيره كان وصيّ الذي مات آخرا أولى من الكل. ولو مات الوالد الثاني، ولم يوص إلى غيره، أو مات وصيّه ولم يوص إلى غيره كانت الولاية للجدّين جميعا (١)، لا يقدّم أحدهما على الآخر. فرق بين الجدّين وبين الوصيّين، في الوصيين بعدم وصي الوالد الذي مات آخرا على وصي الأول، وفي الجدين لا يعدم، بل يشتركان في الولاية (٢). [والفرق] (٣) ما ذكرنا أن الوصيّ يتصرف بحكم انتقال ولاية الموصى إليه، والأب الباقي وقت الإيصاء كان ينفرد بالتصرف، فيثبت ذلك لوصيّه، أما الجد [يتصرف] (٤) بحكم النسب، فقد استويا في العلة، فقام الجدّان في النسب مقام الأبوين، فتثبت الولاية لهما جميعا (٥). [وينفرد أحد الأبوين بقبول الهبة وقبضها] (٦). ولو وهب لهذا الغلام هبة في حق الوالدين، فقبل أحدهما، صحّ قبوله، وكذا إذا قبض (٧)

стр. 1527

وكذا لو وهب له أحد الأبويين شيئا، وأعلم، وأشهد جاز في قياس قولهم، لما ذكرنا أن قبول الهبة يستغني عن الولاية (١) حتى يصح من الملتقط، والأم، والمحجور. ولو مات الوالدان معا، أو أحدهما قبل صاحبه، ولا يدرى أيهما مات أولا، وأوصى كل واحد منهما إلى رجل، كانت الولاية للوصيّين جميعا (٢)، لأنه إذا لم يعرف الأول كان من له الولاية مشتبها، فقام الوصيّان مقامهما، وكان حكمهما حكم الأبوين، وإن عرف الآخر فوصيّه أولى؛ لأنه قائم مقام الموصي. وهذا بخلاف ما إذا مات رجل، وأوصى إلى رجلين، فمات أحدهما، لا يتصرف أحدهما حتى يجعل له القاضي ذلك، أو ينصب معه وصيا (٣) آخر، وفي الأبوين إذا مات أحدهما ينفرد الآخر بالتصرف. والفرق أن كل واحد من الأبوين أثبت سبب الولاية، وهو النسب، وكانت (٤) المشاركة باعتبار المزاحمة، فإذا مات أحدهما (٥) زالت المزاحمة بالموت، وتعيّن الآخر لأحكام النسب. أما في الوصيّين سبب الولاية التفويض، والموصي رضي برأيهما، لا برأي أحدهما، فإذا مات أحدهما فات رأيه، فلا يتصرف الآخر ما لم يطلق له القاضي ذلك، أو

стр. 1528

ينصب وصيّا آخر معه ليقوم الثاني مقام الأول. ولو جنّ أحد الأبوين جنونا مُطبِقا كانت الولاية للآخر؛ لأن الجنون المطبِق (١) يبطل أهلية التصرف، ويقطع (٢) الولاية (٣)، فكان بمنزلة الموت (٤).

стр. 1529

ولو كان يجنّ ويفيق، لا ينفرد الآخر بالتصرف؛ لأنه بمنزلة الإغماء (١)، لا يقطع الولاية حتى لا يولى عليه، فلا تزول مزاحمته، وبقيت الولاية لهما. والله أعلم

стр. 1530

باب ما يجوز من وصيّة المسلم والذمّي والكافر وما يتقرّب به إلى الله تعالى وما لا يجوز بني الباب على: أن جعل المسلم دارَه مسجدا جائز (١) لازم إذا تمّ شرطه (٢)، وكذلك الوقف في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وفي قول أبي حنيفة لا يلزم الوقف إلا أن يكون وصيّة، أو مضافا إلى ما بعد الموت، أو يقول: "في حياتي وبعد مماتي"، أو يتصل به قضاء القاضي. وهي معروفة في الأصل (٣).

стр. 1531

وجمع في الباب بين تصرف المسلم، والذمي، والمرتد، وكل ذلك على وجوه ثلاثة: إما أن يكون في الصحة، أو في المرض، أو مضافا إلى ما بعد الموت (١). وبدأ الباب بالمسلم فقال ﵀: مسلم جعل داره مسجدا في صحته جاز، ولو مات لا تورث عنه، أما الجواز لقوله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ (٢) الآية، الله تعالى حثّنا على عمارة المساجد فاقتضى جوازه وإذا تمّ لا يكون له أن يوصى (٣). وإن مات لا يورث عنه، لأنه تحرّر عن حقوق العباد، قال الله تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ (٤)، أضاف المساجد إلى ذاته المتعالية، مع أن سائر الأشياء له، فاقتضى ذلك انقطاع حق العباد عنه، ألا ترى أن "الكعبة" لما جعلت بيتا لله تعالي خرجت من أن تكون محلا لحق العباد، فكذلك [سائر] (٥) المساجد. ولهذا لا يصح شرط الخيار في المسجد بخلاف الوقف على قول أبي حنيفة، لأن الوقف: "حبس العين على ملكهـ، والتبرع بالمنفعة" (٦)، لأن لفظ الوقف يُنبئ عن

стр. 1532

الحبس (١)، يقال: "أوقف الدابة" إذا أمسكها على مكانها، بخلاف المسجد، إلا أن عند محمد (٢) لا يتم المسجد ما لم يصل الناس فيه بجماعة، وعند أبي يوسف إذا بناه على هيئة المسجد، وأذن للناس بالصلاة (٣) فيه، وأبانه عن أملاكه يصير مسجدا وإن لم يصل فيه (٤). وعن أبي حنيفة فيه روايتان: روي الحسن عنه أنه لا يصير مسجدا ما لم يصل فيه بجماعة، وفي رواية إذا صلى فيه واحد يصير مسجدا. فإن خرب ما حول المسجد، وأستغنى النأس عنه يعود إلى ملك الباني، أو ملك (٥) وارثه عند محمد (٦)، وعند أبي يوسف لا يعود.

стр. 1533

واختلف المشايخ في قول أبي حنيفة: منهم من ذكر قوله مع محمد، ومنهم من ذكر قول، مع أبي يوسف. لأبي يوسف أنه تحرر عن حقوق العباد، وصار لله خالصا فلا يعود إلى المالك، كما لو أعتق عبده، ولأنه لما صار مسجدا تعلق به حق العامة، فاستغناء البعضِ لا يعيده إلى المالك. لمحمد أنه أزال ملكه إلى الله تعالى لجهة مقصودة، فإذا انقطعت تلك الجهة يعود إلى ملكهـ، كالمحصر إذا بعث بالهدي، ثم زال الإحصار قبل الذبح فإنه يعود إلى ملكهـ، يصنع به ما يشاء. وكذا لو بسَط حصيرا، أو حشيشا في المسجد، أو علق قنديلا، ثم استغنى النأس عنه، فإنه يعود إلى ملكهـ (١). وكذا لو كفن ميتا ثم افترسه سبع يعود إلى ملكه. وأبو يوسف يقول: بأن الهدي لم يزل عن ملكهـ، بل يذبح على ملكهـ حين يذبح، وكذلك الكفن لم يخرج عن ملكه، وإنما تبرع بالمنفعة. وأما الحشيش، والقنديل، والحصير (٢) لا يعود إلى ملكهـ بل يحول إلى مسجد آخر، أو يباع، ويصرف عنه إلى مصالح المسجد.

стр. 1534

هذا إذا جعل داره مسجدا في صحته، فإن جعل في مرضه، إن كان يخرج من ثلث ماله فكذلك؛ لأن ثلث ماله خالص حقه، قال ﵊: "إن الله تعالى تصدّقَ عليكم بثلثِ أموالكم، في آخر أعماركم، زيادةً على أعمالكم" (١). وإن لم يخرج من الثلث، وأجازت الورثة فكذلك؛ لأن المانع حق الورثة، وقد زال، وإن كان لا يخرج من الثلث، ولم تجز الورثة يكون ميراثا عنه، ولا يكون مسجدا، لأن حق الورثة بقي في الثلثين، ومع بقاء حق الورثة (٢) لا يخلص لله تعالى؛ لأن ما من موضع يصلى فيه إلا ولهم حق المنع من الصلاة، وعن هذا قلنا إذا جعل السفل مسجدا دون العلو (٣)، أو العلو دون السفل، أو جعل وسطَ داره مسجدا، وأذن بالصلاة فيه، أو

стр. 1535

جعل مسجدا تحته سِرْداب (١)، لا يصير مسجدا (٢). قال: أرأيت لو صار الثلث مسجدا دون الثلثين، واحتيج (٣) إلى المهاياة (٤) يكون (٥) مسجدا يوما، ويومين إصطبلا، وذلك قبيح. أرأيت لو جعل الكل مسجدا ثم استحق منه (٦) جزء من ألف جزء، أما كان يخرج الباقي من أن يكون مسجدا. فرق بينه وبين المريض إذا وهب داره، وليس له مال غيرها، ولم تنجز الورثة فإنه تجوز الهبة في الثلث، وتنقض في الثلثين (٧)، ولو أستحق جزء من ألف جزء تبطل الهبة في

стр. 1536

الكل في فصل الهبة (١). فرق بين الاستحقاق وبين النقض لحق الورثة: في الاستحقاق تبطل الهبة في الكل، وفي النقض لحق الورثة لا تبطل في الكل. وفي فصل المسجد سوّى بين الاستحقاق وبين النقض لحق الورثة، فقال: يبطل في الكل. والفرق أن تصرفات المريض على نوعين: أحدهما يحتمل النقض بعد النفاذ، والآخر لا يحتمل، فما يحتمل النقض ينفذ في الحال ثم ينقض، وما لا يحتمل النقض يتوقف؛ لأن حال المريض (٢) متردد بين أن يصح فينفذ تصرفه، وبين أن لا يصح (٣) ويموت فينقض، ففيما يحتمل النقض نفذنا تصرفه؛ لأنه تصرف بحكم الملك، ولو ظهر تعلق حق الورثة يمكن التدارك بالنقض. أما فيما لا يحتمل النقض لو نفذ في الحال، فإذا ظهر أن (٤) تعلق حق الورثة كان متعلقًا به لا يمكن التدارك فتوقف، والهبة مما يحتمل النقض بعد النفاذ فينفذ في الكل، فإذا نقص بعد ذلك في الثلثين لحق الورثة كان شيوعا طارئا، وإنه لا يبطل الهبة في الباقي. أما المسجد لا يحتمل النقض بعد النفاذ بمنزلة الإعتاق فتوقف تصرفه، فإذا نقض في البعض لحق الورثة كان شيوعا مقارنا قبل النفاذ، فلا يصير مسجدا كما في الاستحقاق.

стр. 1537

وإن أوصى بأن يجعل داره مسجدا بعد موته، فهذا وما لو فعل ذلك (١) في مرضه سواء إن كان يخرج من الثلث، أو أجازت الورثة [يجعل كله مسجدا، وإلا يجعل ثلثه مسجدا] (٢). ذمّي جعل داره بيعة، أو كنيسة،، أو بيت نار في صحته، ثم مات تكون ميراثًا (٣) عنه في قولهم. (٤) أما عند أبي يوسف ومحمد فلا، (٥) لأن هذه معصية فلا يجوز تقريرها (٦). وأما عند أبي حنيفة فلا، لأنه ما زال عن ملكه، لأن إزالة الملك عن الجمادات لا إلى مالك باطل، لأنه تسبيب (٧)، وقال الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ (٨) الآية، ولهذا لو قال: "أزلت ملكي عن هذه العين"، أو "برئت عن هذا العين" لا يبطل ملكهـ.

стр. 1538

وإذا بطلت الإزالة إما أن يعود إلى الحالة الأولى، أو يصير بمنزلة الوقف (١)، وعلى أيّ حال كان يكون ميراثا عنه، وعندهما لا يورث الوقف إذا لم يكن فيه معصية، أما إذا كان فيه معصية فلا. وهذا بخلاف المسجد، لأنه إزالة إلى الله تعالى مع أن المسجد لا يزول عن ملكه إلا بالصلاة فيه، فلأن لا يزول ههنا، وما يفعله الذمي ليس بصلاة كان أولى. وإن أوصى الذمي بوصيّة فنقول: وصايا الذمي على أنواع: (٢) إن أوصى بشيء من المعاملات جاز عند الكل؛ لأنه في حق المعاملات بمنزلة المسلم (٣)، وإن أوصى بما هو من جنس القرب، فهو على وجوه أربعة: إن أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كالصدقات، وعتق الرقاب وأن تغزى (٤) الترك والدَيلَم (٥) من (٦) ثلث ماله، وهو من الروم صحت الوصية (٧)؛ لأنها وصية بما هو

стр. 1539

قربة عندنا وعندهم، لو فعلها المسلم يصح، فكذا إذا فعلها الذمي (١). والثاني: إذا أوصى بما هو معصية عند الكل، كالوصيّة للنائحة، والزانية والمغنية، إن أوصى بذلك لقوم بأعيانهم صحت، وإلا فلا (٢)؛ لأنها معصية عند الكل، فكان المقصود الصلة بطريق التمليك، والتمليك من المعلوم صحيح (٣)، ومن المجهول باطل (٤)، لأنه لا تتم بدون القبول، والقبول من المجهول لا يتصور. والثالث: إذا أوصى بما هو طاعة عندنا معصية عندهم، كالوصيّة ببناء المسجد، أو إسراج المسجد، أو الحج فكذلك، إن أوصى بذلك لقوم بأعيانهم يصح، وإلا فلا (٥). أنها ليست بقربة في اعتقادهم، فكان مقصود الموصي التمليك، وبناء المسجد، وغير ذلك مشورة في ملك الغير.

стр. 1540

وإن كانت لقوم بأعيانهم، وقبلوا ذلك، صح ذلك (١) ويصنعون به ما شاءوا، كما لو وهب لغيره شيئا، وقال: "وهبتك لتحجّ به" وما أشبه ذلك. وإن كانت لقوم بغير أعيانهم لا تصح (٢). والرابع: إذا أوصى بما هو معصية عندنا طاعة عندهم، كالوصيّة ببناء البيعة والكنيسة، وبيت النار، أو أوصى (٣) أن يسرج به في البيعة أو الكنيسة، فإن كانت لقوم بأعيانهم صحت عندهم (٤). وإن كان لقوم (٥) لا يحصون فكذلك في قول أبي حنيفة (٦)، ولا يصح في قول صاحبين. لهما: ان هذه معصية فلا يجوز تقريرها (٧)، وتعذر جعلها تمليكا لحالتهم

стр. 1541

فتبطل (١). ولأبي حنيفة: أن الوصيّة أوسع بابا من غيرها، يتحمّل فيها ما لا يتحمل في غيرها، حتى لا يصح تمليك المعدوم إلا بطريق الوصيّة، فيجب تصحيحها بناء على اعتقادهم (٢)، كما لو أوصى للذمي (٣) بثلث ماله، وهو خمر أو خنزير، هذا كما قال أبو حنيفة: المسلم إذا وقف داره ثم مات تورث عنه (٤)، ولو كان الوقف موصى به لا تورث عنه (٥). ثم سأل في الكتاب على نفسه سؤالا فقال: إذا أوصى بما يتقرب به إلى الله تعالى كيف [يصح] (٦) ذلك منه، وهو يعتقد المسيح إلهًا، ثم أجاب عن هذا (٧) فقال: تبنى الأحكام على ما يظهرون لا على ما يضمرون، ألا ترى أنه لو ذبح، وسمّى تحل ذبيحته، ولو أظهر ما في اعتقاده، وسمّى المسيح لا تحلّ.

стр. 1542

ولو أن رجلا دخل في بعض هذه الأهواء فأوصى بوصايا، فحكمه حكم المسلم، يجوز منه ما يجوز من المسلم سواء كان هوى يُكفر أهلها أولا. أما إذا كان لا يكفّر فظاهر، وأما إذا كان هوى (١) يكفّر؛ لأنه يدعي الإسلام، وينتحل إلى ملة الإسلام، ولم يسمّ نفسه بغيره، فيعامل بظاهره كما نعاملهم في البياعات، والشهادات، والأنكحة، والصلاة عليهم، والدفن في مقابر المسلمين، ألا ترى أن رسول الله ﷺ كان يعرف المنافقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٢)، ويُعاملهم بظاهر الإسلام، ويترك باطنهم إلى دار الآخرة. ولو أن مسلما ارتدّ إلى النصرانية أو إلى اليهودية، فأوصى بوصايا قال: ما يجوز من المسلم، ومن أهل دينه الذي انتقل إليه يجوز منه، وما لا فلا (٣). وعند أبي حنيفة إن أسلم يجوز منه ما يجوز من المسلم، وإن قتل على ردته، أو مات، أو لحق بدار الحرب، وقضي القاضي (٤) [بلحاقه] (٥) بطل في الكل، بناءً على أن تصرفات المرتد نافذة عندهما، موقوفة عند أبي حنيفة (٦).

стр. 1543

فإذا توقف ما باشره بنفسه في قول أبي حنيفة، فَلأن يتوقف الوصيّة، وإنها مضافة إلى ما بعد الموت كان أولى. وعندهما إذا فعل شيئًا يجوز من أهل دينه ينفذ، فكذا إذا أوصى به. وأما المرتدة إذا أوصت بشيء قال محمد: وصيتها (١) جائزة إلا بما تقربت به إلى ربها في الدين الذي انتقلت إليه لقوم بغير أعيانهم، فإنه لا يحفظ عنه في ذلك شيئًا. بأس قوله (٢) أن تكون كالذمية، يجوز منها ما يجوز من الذمية، وأما عندهما: فالصحيح أن تكون كالذمية (٣)، ما لا يجوز من الذمية عندهما لا يجوز منها، لأن تصرفات المرتدة نافذة لا تردد فيها، ولا نصّ عنهما في وصيّتها بالخمر والخنزير. والله أعلم بالصواب (٤)

стр. 1544

باب من الكفارات في الحج إذا حجّ الرجل عن الرجل الأصل فيه أن الدماء التي تجب في الحج أنواع أربعة (١): منها: ما يجب بطريق النُسْك (٢) كدم المتعة، والقران. ومنها: ما يجب جزاء ارتكاب المحظور، كقتل الصيد: وحلق الرأس، ولبس المخيط، والطيب، والطواف على غير وضوء. ومنها: ما يجب بترك شيء من أفعال الحج، كرمي الجمار ونحوه. ومنها: دم الإحصار (٣).

стр. 1545

وجميعها يجب على الحاج (١)، وهو المأمور إلا دم الإحصار، فإنه يكون على الآمر، وفي مالك المحجوج عنه (٢) في قول أبي حنيفة ومحمد (٣). وقال أبو يوسف: دم الإحصار يكون (٤) على المأمور أيضا، أما دم المتعة والقران؛ فلأنه وجب على المتمتّع بالنص شكرا، والممتّع هو الفاعل حقيقة، وللآمر ثواب النفقة، ولهذا كان بدل الدم وهو الصوم علي المأمور (٥)، فكذلك الأصل.
следующие страницы →