← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

المملوك بالجناية (١) غير لازم على المولى، بل هو مخيّر بين الدفع والفداء، فلا يتعلق بها حق وليّ الجناية قبل الدفع، فلا يتعدّى إلى الولد. أما تنفيذ الوصية لازم فيتعلق بها حق الموصى له قبل التنفيذ، فيتعدّى إلى الزوائد، ولا يتعدّى إلى الكسب والغلة، لأنها ليست من الوصية، ولا من أجزائها. وقد ذكرنا هذا (٢) في باب الكسب والغلة. فرق بين الوصية وبين الغصب، إذا ولدت المغصوبة ولدا، واكتسبت أكسابا، ووهب لها هبة، وقطعت يدها، وغرم القاطع أرش اليد (٣) الأرش، ووطئت بالشبهة، وغرم العقر، ثم ماتت، وقضى القاضي على الغاصب بقيمتها يوم الغصب، روي عن أبي يوسف أن الغاصب يملك الأرش والعقر ولا يملك (٤) الكسب والولد. وفي ظاهر الرواية: الغاصب يملك الكسب والغلة، ولا يملك ما سوا ذلك، وعن محمد أنه يملك الأولاد أيضا. وفي مسئلة الوصية هذه يدخل الولد والأرش والعقر في الوصية إذا خرج الكل من الثلث، ولا يدخل الكسب والغلة. ووجه الفرق أن الوصية عقد شرعيّ أضيفت إلى الجارية، وحكم العقد إذا ثبت في عين يثبت فيما يرتد منه؛ وفيما كان من أجزائه تبعا، والغلة والكسب ليسا من أجزائها،

стр. 1577

ولا بدل عن جزء هو عين، بل هو كسب ملكه، فلا يدخل في الوصية. أما الغصب لم يوضع سببا للملك، وإنما يثبت الملك للغاصب عند أداء الضمان تحقيقا للمعادلة، فلا يوجب حقا قبل الملك، لو ثبت الملك له في الزوائد إنما يثبت تبعا للملك في الأصل، وعند قضاء القاضي (١) بالقيمة يوم الغصب يملك المضمون مستندا إلى وقت الغصب، والمستند ثابت من وجه دون وجه، ولو ملكها من وقت الغصب من كل وجه كانت الزوائد كلها لمن يملك الأصل، كمن اشترى شيئا من فضوليّ ثم أجاز المالك البيع بعد حدوث الزيادة، كانت الزوائد كلها للمشتري، ولو ملكها الغاصب وقت القضاء من كل وجه كانت الزوائد (٢) للمولى. كما لو اشتراها المالك، أو صالحه على قيمتها للحال، فإذا ملكها من وقت الغصب من وجهٍ، ظَهَر ما ملك الغاصب في الكسب والغله، ولم يظهر فيما عداه توفيرا على الشبهين حظهما، والعمل على هذا الوجه أولى، لأن الملك في الكسب والغلة أسرع ثبوتا من الملك في الولد. ألا ترى أن الغاصب إذا أجر المغصوب كانت الأجرة للغاصب (٣)، ولو استولدها ثم ردّ المغصوبة على المالك كان الولد للمولى، فلهذا يدخل الولد في الوصية، ولا يدخل في الكسب والغلة. قال: ألا ترى أنه لو نذر أن يتصدق بجاريته على المساكين فولدت ولدا، أو وجب

стр. 1578

لها عقد أو أرش، أو قتلها عبد ودفع بها، لزمه التصدّق بجميع ذلك، ولا يلزمه التصدق بالكسب والغلة، فكذا في الوصية بالصدقة. فرق بين النذر بالصدقة، وبين ما إذا كانت الجارية للتجارة فولدت ولدًا بعد وجوب الزكاة (١)، لا تتعدّى الزكاة إلى الولد. ومن الناس من قال: يتعدّى وجوب الزكاة. وجه الفرق على ظاهر الجواب أن وجوب النذر حق الناذر؛ لأنه يجب بإيجابه، فكان شبها بحق العباد، وحقوق العباد تعتبر في عين المال، ويجعل الفعل وسيلة، أما الزكاة حق الله تعالى، وفي حقوق الشرع يعتبر الفعل؛ لأن الابتلاء والانقياد يحصل بالفعل (٢)، فيعتبر المحل خاليا عن الحق. ولو أوصى بأن تباع جاريته، ويتصدق بثمنها على المساكين، أو قال: "على فلان" فولدت بعد موت الموصى (٣)، تنفذ الوصية في الجارية والولد جميعًا (٤)؛ لأنه إذا لم يبين المشتري، كان مقصوده التصدق دون البيع؛ وذكرُ البيع يكون لتسهيل التصدق على الورثة أو لإنفاع الوارث، حتى لو كانت قيمة العبد (٥) ألف، وثلث ماله ألفا درهم، فكلّف الوارث، وباعها بألف ومائة، يبقى الفضل للوارث، ولهذا لو تصدق الوارث أو الوصي

стр. 1579

بالعين على الفقراء من غير بيع جاز. والدليل على أن هذه وصية بالصدقة أنه لو قال: "لله عليّ أن أبيع هذه الجارية"، لا يصح، لأن البيع لا يلزم بالنذر، ولو قال: "لله على أن أبيع هذه الجارية" (١)، وأتصدق بثمنها على المساكين يصح، فثبت أن هذه وصية بالصدقة، والوصية بالصدقة (٢) تتعدّى إلى الولد والأرش والعقر، ولا تتعدّى إلى الكسب والغلة، لما قلنا. ثم استشهد فقال: ألا ترى أنه لو قال: "لله علي أن أبيع هذه الجارية، وأتصدق بثمنها على المساكين"، فقتلها عبد، فدفع بها، لزمه بيع العبد المدفوع بالجناية والتصدق بثمنه، وهذا يدل على أن المقصود الصدقةُ لا نفس البيع، إذ لو كان المقصود هو البيع لما صح النذر. وقال أيضا: ألا ترى أنه لو قال: "لله عليّ أنّ أبيع هذه الجارية، وأتصدق بثمنها على المساكين" فباعها بعشرة، وقيمتها ألف، لزمه التصدق بألف درهم (٣)، وهذا يدل على أن المقصود هو الصدقة حتى تعلق حق المساكين بالجارية، إذ لو كان المقصود هو البيع فإذا باع بعشرة لا يلزمه التصدق بأكثر من ثمنها. قال: ولو أوصى بأن تباع جاريته من فلان، ويتصدق بثمنها على المساكين، أو أوصى بأن يكاتب، ويتصدق بالمكاتبة على المساكين، أو تباع من نفسها، ويتصدق بثمنها على المساكين، فردّ الموصى له بالبيع البيعَ، أو أبَت الجارية أن تقبل، بطلت الوصيتان

стр. 1580

جميعًا (١). لأنه إذا بيّن المشتري كانت الوصية بالبيع مقصودة، وكذا الكتابة والبيع من نفسها، والصدفة مقصودة أيضا، إلا أن الوصية بالصدقة بناء على الوصية الأولى، فإذا بطلت الأولى بطلت الثانية ضرورة؛ لأنها لو بقيت، ويتصدق برقبتها، لم يكن هذا تنفيذًا لتلك الوصية. وكذا لو قتلت الجارية بعد موت الموصى (٢)، وغرم القاتل قيمتها، أو قتلها عبد، ودفع بها، بطلت الوصيتان، لأن الوصية بالبيع تبطل بهلاك الجارية، وإذا بطلت الوصية بالبيع، وإنها مقصودة بطلت الوصية بالصدقة؛ لأنها بناء على الأولى. وذكر الزعفراني (٣) في هذا الباب مسائل ذكرها القدوري (٤) في "المختصر"، فقال:

стр. 1581

رجل أوصى لرجل بشاة من غنمه، فماتت غنمه أو باعها، ثم مات الموصي، يعطى للموصى له شاة من الموجود حالة الموت. وكذا لو ولدت غنمه، فللورثة أن يعطوا، إن شاؤا من الأمهات، وإن شاؤا من الأولاد، وكذا الجواري وغيرها؛ لأن الوصية إيجاب بعد الموت، فيتناول الموجود عند الموت. فإن أراد الورثة أن يعطوا شاة من غنمه، ولها ولد ولدته بعد موت الموصي، يتبعها ولدها، وكذا الصوف واللبن، لأن الوصية لزمت عند الموت، إنما التعيين إلى الورثة، فإذا عين الوارث شاة كان تعيينه كتعيين الميّت، ويصير كأن الوصية وقعت لها من الابتداء، فكانت الزيادة للموصى له. وما حدث من الزوائد (١) قبل موت الموصي كالصوف والولد (٢) المنفصل يكون (٣) للورثة؛ لأن الوصية: إيجاب عند الموت، فالزيادة قبل الموت زيادة قبل الوصية. وما استهلكه الوارث من زيادة حصلت بعد موت الموصي كان عليه ضمانها، لأن الزيادة تستحق باستحقاق الأصل، فيضمن بالإتلاف. ولو قاله: "أوصيت بشاة من غنمي هذه"، فماتت غنمه، بطلت الوصية، ولو لم

стр. 1582

تمت، ولكنها ولدت ولدا، لم يكن للوارث أن يعيّن الوصية من الأولاد، لأن الوصية أضيفت إلى غنم بعينها، فتعلّقت بتلك الغنم. ولو هلكت الأغنام إلا واحدة، تعينت تلك الواحدة لخروج غيرها من أن يكون محلا للتعيين؛ لأن للتعيين حكم الإنشاء فيما يرجع إلى المحل. ولو هلكت الأغنام كلها، وتركت أولادا حدثت بعد موت الموصي، كان على الوارث أن يدفع ولد شاة؛ لأن الوصية لزمت عند الموت، فيثبت (١) الاستحقاق في الولد الحادث بعد الموت لما ذكرنا. وذكر في وصايا "الأصل": إذا أوصى بثلث غنمه، أو بشاة من غنمه، تتعلق الوصية بالموجود وقت الوصية حتى لو هلكت تلك الغنم، أولم يكن له غنم وقت الوصية لا شيء للموصى له (٢)؛ لأنه أوصى له بمال معيّن، فلا يعطى له من مالك آخر ليس ببدل عن الأول. فرواية القدوري تخالف رواية الأصل فلا تصح (٣)، ولو صحت رواية القدوري فوجهها ما قلنا. - والله أعلم -

стр. 1583

باب الوصية لذوي الأرحام وأهل البيت والأصهار والأختان والجيران بنى الباب على أصول ثلاثة (١): أحدها: أن حقائق الأسماء (٢) تعرف من أهل اللغة، وقول "محمد" فيه حجة؛ لأنه كان إماما في اللغة، أخذ الأصمعي (٣) بقوله لإثبات اللغة في كثير من المواضع (٤).

стр. 1584

ومنها ترك الحقيقة بالعرف جائز، لأن مقصود المتكلم الإفهام فينصرف إلى ما يتسارع أفهام الناس إليه. والثالث: ما اختلف أصحابنا ﵏ فيه، نذكر ذلك في الفصل الأول من الباب. وفي الباب خمسة فصول: أما الأول: إذا أوصى بثلث ماله لأقربائه أو لذوي قرابته (١): عند أبي حنيفة ﵀ (٢) تعتبر لاستحقاق هذه الوصية شرائط ثلاثة (٣): أحدها: الجَمع، فلا يعطى كل الوصية للواحد، لأن الأقرباء جمع، وكذا قوله (٤) "ذوي" بذكر الجمع، فلا تعطى كل الوصية للواحد، والإثنان وما فوقهما جَمع في

стр. 1585

الوصية، قال ﵇: "الاثنان فما فوقهما جماعة" (١). ولأن الجمع مأخوذ من الاجتماع، والاجتماع يحصل بالإثنين، فكان جمعا لكنه ناقص، والجمع الناقص ملحق بالكامل في الميراث، فكذا في الوصية؛ لأنها أخت الميراث، فإن كل واحد منهما يزداد بزيادة المال، ويقلّ بقلته، ويمتنع الدين، ويبطل بالقتل. والثاني: القرابة المحرمة للنكاح؛ لأنه لما أثبت الوصية بالقرابة كان قصده الصلة، فتصرف إلى قرابةٍ يفترض وَصلها، وهي القرابة المحرمة للنكاح، ولهذا تعلق استحقاق النفقة، والعتق عند الدخول في الملك، وانقطاع حق الرجوع في الهبة بها. والثالث: الأقرب فالأقرب، فلا تثبت الوصية للأبعد مع الأقرب اعتبارا بالميراث، ولأن الأقرب أحقّ بصرف اللفظ إليه. وكان أبو يوسف يقول أولًا: تعتبر الرحم المحرم، ولا يعتبر الأقرب فالأقرب، ثم رجع، وقال: لا تعتبر المحرمية، ولا الأقرب فالأقرب، ولا الجماعة، بل الواحد يستحق كل الوصية، وإن كانوا جماعة قسّم الثلث بينهم، ويدخل في الوصية كل من يجمعه وإياه

стр. 1586

أقصى أب في الإسلام، وهو قول محمد والشافعي (١). وقال يوسف بن خالد السمتي (٢): يدخل في الوصية كل من يجمعه وإياه إلى ثلاثة آباء، وقال بعضهم إلى أربعة. لأبي يوسف ومحمد ﵀ عليهما (٣): أنه علق الوصية بالقرابة، وأنه اسم جنس، والجنس إذا ذكر بلفظ الجمع لا يعتبر فيه الجمع، ولهذا (٤) لو حلف: لا يتزوج

стр. 1587

النساء، فتزوج امرأة حنث. وسوّى بين الأقرب، والأبعد، والمحرم وغير المحرم؛ لأن اسم "القريب" (١) اسم يتناول الكل، دلّ عليه (٢) أنه لما نزل قوله تعالى: " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ " (٣)، دعا رسول الله ﷺ سبعين نفسا من أقاربه، فيهم المحرم وغير المحرم، وقال لهم: "إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (٤)، فيدخل في الوصية (٥) كل من يجمعه

стр. 1588

وإياه أقصى أب في الإسلام، ولا يدخل من فوقه؛ لأنه لو دخل يدخل فيه كل الناس لوجود أصل القرابة بين الكل، فلا تصح الوصية لجهالتهم، فإن الوصية للمجهول بلفظ لا ينبئ عن الفقر والحاجة باطلة، والعاقل يقصد بتصرفه الصحة دون الفساد، ولأن المقصود نفع القريب، ولو صرف إلى الكل لا يصيب كل واحد شيئا منتفعا به، فجعلنا الوصية لكل من يجمعه وإياه أقصى أب في الإسلام. قالوا: هذا إذا كان من يجمعه وإياه أقصى أب في الإسلام قوم يُحصون لِتصح لهم الوصية. وقال بعضهم: تصح الوصية لهم (١) وإن كانوا لا يحصون؛ لأنها وصية يراد بها وجه الله تعالى بصلة القرابة، فتصح وإن كانوا لا يحصون. واختلف المشايخ في تعبير (٢) قوله (٣): "أقصى أب في الإسلام" قال بعضهم: أراد به أقصى أب أسلم، وقال بعضهم: أراد به (٤) أقصى أب كان حيا وقت مجيء الإسلام، أسلم أو لم يسلم (٥).

стр. 1589

وثمرة الخلاف تظهر في العلوي إذا أوصى لأقربائه، عند أبي يوسف ومحمد يدخل في الوصية أولاد علي ﵁ (١)؛ لأنه أقصى أب أسلم، وهل يدخل أولاد عقيل؟ (٢) [فمن شرَط الإدراك يقول يدخل] (٣)؛ لأن أقصى أب أدرك الإسلام كان أبو طالب أدرك الإسلام (٤) ولم يسلم، فتدخل أولاد عقيل، وأولاد جعفر (٥)، وأولاد علي

стр. 1590

عليهم السلام، ومن يقول: أراد محمد بقوله: "أقصى أب في الاسلام" (١) أقصى أب أسلم، لا يدخل أولاد عقيل وجعفر، والصحيح هو الأول. ولا يدخل في هذه الوصية من كان وارثا للموصى (٢)؛ لأن الإنسان يقصد الصحة دون الفساد، والوصية للوارث لا تصح ولا يدخل في الوصية (٣) والده، وولد الصلب عند أصحابنا، وإن كان لا يرث منه بكفر أو نحوه، لأن اسم "القريب" لا يتناولهم، قال الله تعالى: ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف (٤)﴾ (٥)، عطف الأقربين على الوالدين، والعطف يقتضي المغايَرة، لأن بينهم اتحادا وبعضية، والإنسان لا يكون قريب نفسه، ومن قال لوالده: "هو قريبي" كان عاقا. ويدخل فيه الجدّ (٦)، والجدة، وولد الولد، وروى الحسن بن زياد (٧) عن أبي حنيفة

стр. 1591

أنه لا يدخل، وهكذا ذكر هلال (١) عن أبي يوسف (٢). وجه رواية الحسن (٣) أن بينهم جزئية واتصالا، فلا يتناولهم اسم "القريب" (٤). وجه ظاهر الرواية أن بينهما واسطة، وقريب الإنسان مَن يقرب إليه بغيره، فكان بمنزلة الأخ والأخت (٥).

стр. 1592

ويستوى الذكر والأنثى في هذه الوصية (١) لاستوائهم في القرابة، ولا يفضل الذكر على الأنثى، كما لا يفضل الذكر على [الأنثى في] (٢) أولاد الأم في الميراث. وكذا لو أوصي لأرحامه، أو لذوي أرحامه، أو لأنسابه (٣)، فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا في القرابة (٤)؛ لأن الانتساب يكون بالقرابة، والنسب والقريب في لسان العرب واحد، فإن الأنساب والأرحام والأقرباء سواء. ولو مات، وترك ولدا يحوز ميراثه، وأوصى بهذه الوصية، وترك عمّين وخالين (٥)، فالوصية للعمين في قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنه يعتبر الأقرب فالأقرب، والعم أقرب لأنه يستحق العصوبة، ويقدم في الميراث على الخال. وعند أبي يوسف ومحمد نصف الوصية للعمّين (٦)، والنصف للخالين، لما مرّ. وإن ترك عمًّا واحدا وخالين (٧)، عند أبي حنيفة: النصف للعم، والنصف

стр. 1593

للخالين، لأن العم أقرب من الخال، إلا أن عنده الواحد لا يستحق كل الوصية (١)، فيعطى له النصف، كأن ليس معه غيره، بقي النصف للخالين، كأن ليس معهما عم، وثلث ماله هذا القدر. وإن ترك عما وعمة (٢)، وخالا وخالة، عند أبي حنيفة: الوصية للعم والعمة بينهما (٣) بالسوية؛ لأنهما أقرب؛ والإثنان جمع، فيعطى الكل لهما. وعند أبي يوسف: تقسّم الوصية بينهم على السوية أرباعا (٤)، لما ذكرنا. ولا يقال: بأن العمة لا تستحق العصوبة، ولا تقدم على الخال والخالة في الميراث، فينبغي أن لا تقدم في الوصية عند أبي حنيفة. لأنا نقول: قرابتها قرابة الأب كقرابة العم، وإنما لا تستحق العصوبة للأنوثة، لا لضعف في قرابتها، فلا يعتبر معها قرابة الخال والخال، كما لو ترك عمين أحدهما كافر، فأوصى بهذه الوصية، فإن الوصية تكون بينهما لاستوائهما في القرابة (٥)، وإن لم يرث أحدهما للكفر (٦). ولو أوصى لقرابته، أو لذوي قرابته، أو لذي نسبه، فهو بمنزلة الأول، إلا أن الواحد

стр. 1594

في هذا (١) يستحق كل الوصية عندهم، حتى لو ترك عما وخالين، كانت الوصية للعم عند أبي حنيفة؛ لأنه يعتبر الأقرب فالأقرب، لكن لا يعتبر الجمع؛ لأن "ذي" يتناول الفرد. فإن لم يكن للموصي ذو رحم محرم تبطل الوصية عند أبي حنيفة، لأن عنده للقرابة الوصية (٢) لا تتناول غير ذي الرحم المحرم فتبطل لعدم المستحق، ويعتبر وجود المستحق عند موت الموصى (٣) لا وقت الوصية، لأن الوصية لغير المعيّن إيجاب عند الموت، فيعتبر وجود الموصي له لا وقت الموت (٤). ولو أوصى لذوي قرابته، أو لأقربائه، أو لأنسابه، أو لأرحامه الأقرب فالأقرب، لا يعتبر الجمع [عند الكل] (٥). أما عندهما فظاهر، وأما عند أبي حنيفة فلأن قوله "الأقرب" خرج تفسيرا لما تقدم، و "الأقرب" اسم فرد فلا يعتبر فيه الجمع، ويدخل فيه ذو الرحم المحرم وغيره، لأن قوله "الأقرب فالأقرب" يتناول الكل، وثبت الاستحقاق للأبعد عند عدم من هو أقرب منه، ويقدم الأقرب على الأبعد عند الكل اعتبارا لشرطه، حتى لو ترك عما وخالا كانت الوصية للعم دون الخال، وعن أبي يوسف أن هذا والأول سواء.

стр. 1595

الفصل الثاني: إذا أوصى لأهل بيته، أو لجنسه، أو لآله: فالوصية (١) لبني أبيه الذي ينسبون إليه إلى أقصى أب في الاسلام، يدخل فيه المحرم وغيره والوالد والولد إذا لم يرثه، ولا يدخل فيه الأب الأكبر الذي ينسب إليه البيت، ويستوي فيه الكافر والمسلم والأنثى والذكر. أما أهل البيت فلأنه لا يراد به بيت السكني، وإنما يراد به بيت النسبة، فكل من يجمعه وإياه من أهل بيت النسب يدخل فيه، ولا يدخل فيه أقصى أب في الإسلام، لما قلنا في الفصل الأول. ولا يدخل فيه أب الأكبر الذي ينسب إليه البيت؛ لأنه أوصى لأهل بيته لا لصاحب البيت، والجنس والآل وأهل البيت سواء؛ يقال: "آل عباس"، و "أهل عباس". ولا يدخل فيها قوم الأم (٢)، لأن الإنسان يعدّ من جنس قوم الأب لا من قوم الأم، ألا ترى أن إبراهيم [ابن رسول الله ﵇] (٣) كان قرشيا ولم يكن قبطيا (٤)، و"الآل": اسم لمن يرجع إلى من يرجع هو إليه بالنسب، والنسبة تكون بالآباء لا بالأمهات.

стр. 1596

ولا يدخل في هذه الوصايا أولاد البنات؛ لأنهم ينسبون إلى آبائهم، لا إلى أمهاتهم. وكذا لو أوصت امرأة لأهل بيتها أولًا لها أو لجنسها، فالوصية تكون لمن ينسب إلى أبيها أقصى أب في الإسلام، ولا يدخل فيها ولدها ولا أمها، أما الولد فلأنه ينسب إلى أبيه حتى لو كان زوجها ابن عمها يدخل أولادها في الوصية (١)، وأما الأم فلأنها تنسب إلى قوم أبيها لا إلى قوم الموصية. وأما الفصل الثالث: إذا أوصى بثلث ماله لأهله أو لأهل فلان: كانت (٢) الوصية لولده، فلأن الزوجة (٣)، وكل من يعوله في منزله من الأحرار (٤)، وهذا استحسان، والقياس أن يكون للزوجة خاصةً، لأن "الأهل" عند الإطلاق ينصرف إلى المرأة، قال الله تعالى: ﴿لأهله امكثوا إني أنست نارا﴾ الآية (٥)، والمراد الزوجة (٦).

стр. 1597

وجه الاستحسان: أن الأهل كما يتناول الزوجة يتناول كلّ من يعوله، قال الله تعالى: ﴿فأسر بأهلك﴾ (١)، ثم قال: ﴿ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك﴾ (٢)، أطلق اسم "الأهل" بعد استثناء المرأة (٣). ولا يدخل في الوصية (٤) المماليك (٥)، لأنهم خَدم الأهل، لا يقال لأمته أو عبده: "هو من أهله". ولا يدخل في الوصية من يرث الموصى (٦) لما قلنا. ولا يدخل فيها من أضيف إليه الأهل، لأن المضاف غير المضاف إليه. ولا يدخل فيها من يجري عليه [كل] (٧) شهر نفقة معلومة، ولا يكون في منزله

стр. 1598

كالولد الكبير ونحوه لأنه ليس من أهله، فأهله من يعوله في منزله؛ فإن الرجل قد ينفق على المساكين كل يوم، ولا تكون المساكين من أهله. فإن كانت له امرأتان، إحداهما بالكوفة، والأخرى بالبصرة، مع كل واحدة في منزلها ولد من غير زوجها، وزوجها ينفق عليهم، يدخل الكل في الوصية؛ لأن الكل في عياله، فكانوا من أهله. الفصل الرابع: إذا أوصى بثلث ماله لأختانه أو لأصهاره: فالأختان (١) أزواج البنات والعمات والخالات، وكل ذات رحم محرم منه، فزوجها من أختانه،، وكذا كل ذي رحم محرم من أزواجهن، ذكرا كان أو أنثى فهو من أختانه، هكذا قال محمد ﵀، وقوله حجة في اللغة (٢). قيل: هذا عرف أهل الكوفة، أما في عرف غيرها أزواج البنات والعمات وزوج كل ذات رحم محرم منه من أختانه، حرا كان الزوج (٣) أو عبدا، أو صبيا أو بالغا، أما ذو

стр. 1599

الرحم المحرم من الأزواج لا يكون من أختانه (١). ثم ما أصاب العبد يكون لمولاه، كما لو وهب له شيء قال: ولا يكون الأختان من قبل نساء الموصي أراد به زوج الربيبة، فإنه لا يكون من أختانه، ويستوي في هذا زوج الأقرب والأبعد؛ لأن اسم "الختن" يتناول الكل، وليس في اللفظ ما يوجب تقديم البعض على البعض (٢) بخلاف ما تقدم وأما "الأصهار" فكل ذي رحم محرم (٣) من امرأته فهو صهره، ويستوي المملوك وغيره، والذكر والأنثى، سواء كانت امرأته حرة أو أمة، على دينه أو على غير دينه، لأن الصهرية تنبني على الزوجية وقد تحقق، ونساؤه لا يكن من أصهاره، كما أن بناته وأخواته لا تكن من أختانه. وقد يستعمل "الأصهار" في الأختان، و"الأختان" في الأصهار، أما استعمال "الأصهار" في الأختان قول القائل: لكلّ أبي بنتٍ إذا ما تَرَعْرَعَت … ثلاثةُ أصهارٍ إذا عُدّدَ الصِهرُ

стр. 1600

فأوّلهُم خِدر وثانيهمُ امرُءٌ … وثالثهم قَبرٌ وخيرهم القبرُ (١) سمى "الزوج" صهرا، لكن استعمال الأصهار والأختان فيما ذكر محمد ﵀ أصحّ وأظهر، دلّ عليه قول عاصم بن عدي (٢) ﵁: فلو كنتُ صهر الابن مَروان قربت ركابي إلى المعروف والعطن الرحب ولكنني صهر لآل محمد، … وخال بني العباس والخال كالأب (٣) سمى نفسه صهرا لآل محمد ﵊، وهو كان أخا لامرأة العباس. ثم الوصية للأختان والأصهار تتناول من كان صِهرا وختنا يوم يموت الموصي،

стр. 1601

ولا تتناول من كان قبله حتى لو طلق امرأته بائنا أو ثلاثا وهو صحيح أو مريض، ثم مات الموصي، وهي في العدة فأقاربها لا تكون صهرا؛ لأن الزوجية انقطعت، وإن كانت ترث منه إذا كان الطلاق في المرض؛ لأنها ترث بحكم الفرار لا لبقاء الزوجية، والمعتدة عن طلاق رجعي بمنزلة المنكوحة. الفصل الخامس: إذا أوصي لجيرانه فالوصية في القياس للجيران المتلازقين (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢) ﵀ (٣). قال محمد: على قول أبي حنيفة كل من كان ساكنا في دار يستحق الشفعة لو كان مالكا كان له الوصية، وإن لم يكن مالكا (٤). وحكي عن أبي بكر بن شَاهُويه (٥) أنه أنكر ذلك، وقال: هذه كذحذ أبيه من محمد

стр. 1602

في مذهب أبي حنيفة، وليس كذلك، بل الحكم ينبني على استحقاق الشفعة عند أبي حنيفة، والشفعة لا تكون لغير المالك. وفي الاستحسان: وهو قول محمد (١)، الوصية لأهل مسجده، يستوي فيه (٢) الساكن، والمالك، والأقرب، والأبعد، والمسلم، والكافر، والصبي، والمرأة، والحر، والمكاتب فيه [سواء] (٣). وإن كان الساكن غير المالك، كانت الوصية للساكن دون المالك. وذكر هلال أن الوصية لكل من سمع صوته في منزله. وجه القياس: أن الجار المطلق من تكون له الشفعة، قال ﵇: "الجار أحق (٤)

стр. 1603

بصَفَبه" (١)، ذكره بالألف واللام، وأنه لاستغراق الجنس، فكل من لا يستحق الشفعةَ لا يكون جارا، والشفعة تتعلق بالجوار المتلازق، ولأنه لم يُرد به العموم حتى لا يدخل في الوصية جار المحلة، وجار القرية والأرض، فيحمل على أخصّ الخصوص، وهو ما قلنا. وجه الاستحسان: أن هذا اللفظ يتناول كل من يجمعه مسجد المحلة، قال ﵇: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٢)، فسّره علي ﵁ (٣) بكل من

стр. 1604

يجمعه مسجد المحلة (١). ولأن المقصود هو البرّ والمواساة، قال ﵊: "لا تُؤذِ جارَك بِقُتَارِ قِدرِك (٢) إلا أن تعطيه منه" (٣) ويستوي فيه الملازق والمقابل. فيدخل في هذه الوصية كل من يجمعه المسجد، ولا يدخل فيه أمهات [الأولاد] (٤) والمدبرون؛ لأنهم في السكني اتباع للموالي (٥)، ويدخل فيه المكاتب إذا كان ساكنا في المحلة؛ لأنه ملحق بالأحرار مستبدّ بالسكني.

стр. 1605

باب الوصية بمثل نصيب أحد الورثة إلا ثلث ما يبقى من الثلث بني الباب على أصول: منها: أن الوصية بمثل نصيب أحد الورثة جائز (١)، وبنصيب أحد الورثة باطل؛ لأن الوصية بنصيب الورثة وصية بحق الغير فلا تصح، أما الوصية بمثل نصيب الورثة (٢) وصية

стр. 1606

بحق نفسه، لأن مثل الشيء غيره، إلا أنه جعل نصيب الورثة معيارا للوصية، فصحّت وصيته. ومنها: أن كل عدد لو (١) زدتَ عليه مثل نصفه، كان الزائد ثلث الجملة، ولو زدت عليه مثلَ ثلثه، كان الزائد رُبع الجملة. وأصل آخر: أنه إذا تكلم بالوصية، واستثني شيئا متردّدا، على قول عامة الحُسّاب (٢) لا ينقص من الوصية إلا القدر المتيقّن، وعلى قول محمد لا يعطى بالوصية (٣) إلا القدر المتيقن. فعلي قول محمد تقلّ الوصية، ويكثر الاستثناء، وعلى قول الحُسّاب تكثر الوصية ويقلّ الاستثناء، وثمرة الخلاف تعرف في المسائل. وفي الباب فصول ثلاثة: أما الفصل الأول: [قال محمد ﵀] (٤): رجل مات، وترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فالنصيب عشرة، والثلث ثلاثة عشر، وللموصي له تسعة، والمستثنى واحد، ولتخريج هذه المسئلة طرق:

стр. 1607

منها طريقة الكتاب: وهي طريقة الحَشو، سمّيت به (١) لأن محمدا حشا كتبَه من هذا الطريق، ووجه ذلك أن تأخذ عدد البنين، وذلك ثلاثة، وتزيد عليهم [واحدا] (٢) لمكان الوصية؛ لأنه أوصى بمثل نصيب أحدهم، ومثل الشيء غيره، فيزاد واحد على عدد البنين فيصير أربعة، ثم اضرب الأربعة في محل الوصية والاستثناء، وذلك ثلاثة فتصير اثني عشر، ثم زد عليه واحدا؛ لأن ذلك يعود إليهم بالاستثناء، فتصير ثلاثة عشر، فهو ثلث المال، والكل تسعة وثلاثون. وأما معرفة النصيب الكامل: أن تأخذ النصيب، وذلك واحد، واضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة كما ضربت ثلث المال، فيصير تسعة، ثم زد عليه واحدا كما زدت ثمة فهو النصيب، فإذا ظهر النصيب أعط بالنصيب عشرة، يبقى من الثلث ثلاثة استرجع بالاستثناء (٣) مثل ثلث ما بقي، وذلك واحد، فيصير الباقي من الثلث أربعة، ضمّ الأربعة إلى ثلثي المال، وذلك ستة وعشرون فيصير ثلاثين، يقسّم بين البنين (٤) الثلاثة، أصاب كل (٥) ابن عشرة مثل ما أعطينا بالنصيب. ومنها طريقة الجبر والمقابلة: وصورتها (٦) أن تأخذ ثلث مال مجهول؛ لأنه محل الوصية، أعط بالوصية نصيبا مجهولا، يبقى معك ثلث مال إلا نصيب، وهو ثلاثة أتساع

стр. 1608

مال إلا نصيب استرجع بالاستثناء من النصيب قدر ثلث ما بقي، وهو تسع مال إلا ثلث نصيب؛ لأن الباقي من الثلث قبل الاستثناء كان ثلاثة أتساع مال منقوصة بنصيب، فكان كل تسع منقوصا بثلث نصيب ضرورةً، فصار معك بعد الاستثناء أربعة أتساع مال إلا نصيبا، وثلث نصيب ضمّ هذا إلى ثلثي المال، فيصير معك مال وتسع مال إلا نصيبا، وثلث نصيب، وأنه يعدل ثلاثة أنصبا، لأنا أعطينا بالوصية نصيبا ينبغي أن يكون للورثة ثلاثة أنصبا غير أن المال ناقص بنصيب وثلث نصيب، فأجبره بأن تزيد عليه نصيبا وثلث نصيب، وإذا زدت على المال نصيبا وثلث نصيب زد فيما يعدله مثل ذلك، فصار بعد الجبر مال وتسع مال كامل (١) يعدل أربعة أنصبا، وثلث نصيب، غير أن المال زائد بالتسع. والسبيل في الجبر والمقابلة أن تردّ ناقصها وزائدها (٢) إلى مال كامل، فاطرح الزيادة، وهو التسع، وأنه عشر الجملة، وإذا طرحت من المال، والتسع عشره، اطرح عما يعدله عشرا، وليس لما يعدله، وهو أربعة أنصبا وثلث نصيب عشر صحيح، فاضرب أربعة أنصبا وثلث نصيب في مخرج العشر، فيصير ثلاثة وأربعين وثلث، فاطرح من ذلك عشرة، وهو أربعة وثلث، يبقى تسعة وثلاثون فهو المال، وإذا ظهر أن المال الكامل تسعة وثلاثون ظهر أن (٣) الثلث ثلث عشرة. ومعرفة النصيب أنا ضربنا أربعة أنصبا وثلث نصيب في عشرة، كان كل نصيب مضروبا في عشرة، فيكون النصيب عشرة، فمتى عرفت النصيب الكامل، وعرفت ثلث المال خرجت المسئلة.

стр. 1609

ومنها طريقة الدينار والدرهم: وذلك أن تجعل ثلث المال دينارا، وكم شئنا من الدراهم بعد أن يكون لها ثلث ليسهل العمل، فجعلنا ثلث المال دينارا وثلاثة دراهم، وكل المال ثلاثة دنانير وتسعة دراهم، أعط بالوصية دينارا، بقي من الثلث ثلاثة دراهم، استرجعنا بالاستثناء قدر ثلث (١). ما بقي من الثلث، وذلك درهم واحد فيصير معنا من الثلث أربعة دراهم تضمّ هذا إلى ثلثي المال (٢) وذلك ديناران وعشرة (٣) دراهم، وقد أعطينا بالوصية دينارا ينبغي أن يكون لكل ابن دينار، ومعنا ديناران وعشرة دراهم، فالديناران بمثلهما قصاص، بقي عشرة دراهم تعدل دينارا واحدا، فظهر أن الدينار عشرة دراهم، وقد كُنّا جعلنا ثلث المال دينارا وثلاثة دراهم، فظهر أن ثلث المال كان ثلاثة عشرة درهما، وجميع المال تسعة وثلاثون درهما. ومعرفة النصيب جعلنا النصيب في الابتداء دينارا، والدينار عشرة، فظهر أن النصيب كان عشرة دراهم (٤)، فإذا ظهر النصيب، وظهر ثلث المال خرجت المسألة. ومنها طريقة الخطائين (٥): وذلك أن يجعل النصيب كم شئنا بعد أن يكون أكثر من واحد ليصح منه الاستثناء بغير كسر، فجعلنا النصيب اثنين، وبقية الثلث عددا له ثلث حتى يمكن استثناء ثلث ما بقي، وذلك ثلاثة، فجعلنا ثلث المال خمسة، وكل المال

стр. 1610

عشرة (١)، أعطينا بالنصيب اثنين، [واسترجعنا واحدا] (٢)، بقي معنا من الثلث أربعة، ضمّمناها إلى ثلثي المال، وذلك عشرة، فيصير معنا أربعة عشر (٣)، يعطى لكل ابن اثنين مثل ما أعطينا بالنصيب، يبقي معنا ثمانية، فظهر أنا أخطأنا بثمانية زائدة، ولأجل أن الخطأ زائد يجعل النصيب أكثر من اثنين ليذهب الخطأ، فتجعل النصيب ثلاثة، وبقية الثلث بحالها ثلاثة، فيصير ثلث المال ستة، يعطى بالنصيب ثلاثة، ونسترجع بالاستثناء قدر ثلث ما بقى، وذلك واحد، فيصير معنا من الثلث أربعة، ضممناها إلى ثلثي المال، وذلك اثنا عشر، فيصير معنا ستة عشر، (٤) واسترجعنا واحدا يصير أربعة نضمّه إلى ثلثي المال، وذلك اثنا عشر، فيصير ستة عشر، وحاجتنا إلى تسعة؛ لأنا أعطينا بالوصية ثلثه، يجب أن يكون لكل ابن ثلاثة، فظهر أنا أخطأنا بسبعة زائدة، وقد كان الخطأ الأول بثمانية، وزيادة واحد يذهب من الخطأ واحد، وقد كان الخطأ الأول بثمانية، فجبر ما على النصيب الأول واحد، فإذا زدنا على النصيب الأول ثمانية بذهب الخطأ كله (٥)، فجعلنا النصيب عشرة، وثلث المال عشر، والمال تسعة وثلاثين، والتخريج إلى آخره. ومنها طريق الجامع الأصغر: وذلك أن نذكر طريقة الخطائين، فإذا ظهر أنا أخطأنا في المرّة الأولى بثمانية، وفي المرة الثانية بسبعة، نضرب الثلث الأول، وذلك خمسة في الخطأ الثاني، وهو سبعة، فيصير خمسة وثلاثين، ثم يضرب الثلث الثاني، وهو ستة في الخطأ الأول، وذلك ثمانية، فيكون ثمانية وأربعين، ثم ننقص أقلّهما من أكثرهما، يبقى

стр. 1611

ثلاثة عشر فهو الثلث. وأمّا معرفة النصيب أن تضرب النصيب الأول، وذلك اثنان في الخطأ الثاني، وذلك سبعة، فيكون أربعة عشر، واضرب النصيب الثاني، وذلك ثلاثة في الخطأ الأول، وهو ثمانية، فيكون أربعة وعشرين، تنقص أقلّهما من أكثرهما، يبقى عشرة، فهو النصيب، والتخريج إلى آخره (١). ومنها طريق الجامع الأكبر: وذلك أن تذكر طريق الخطائين، فإذا ظهر الخطأ الأول والثاني، نضرب المال الأول، وهو خمسة عشر في الخطأ الثاني، وذلك سبعة، فيكون مائة وخمسة. ونضرب المال الثاني، وذلك ثمانية عشر في الخطأ الأول، وذلك ثمانية، فيكون مائة وأربعة وأربعين، ثم تنقص أقلّهما من أكثرهما، يبقى تسعة وثلاثون، فهو المال الكامل، والثلث ثلاثة عشر. وأما معرفة الوصية (٢) أن تضرب النصيب الأول، وذلك (٣) اثنان في المال الثاني، وهو ثمانية عشر، فيكون ستة وثلاثون، ويضرب النصيب الثاني وهو ثلاثة في المال الأول، وهو خمسة عشر (٤)، فيكون خمسة وأربعين، ثم تطرح أقلّهما وهو ستة وثلاثون من خمس وأربعين، يبقى تسعة، فإذا ظهر الثلث وظهرت الوصية خرجت المسألة (٥).

стр. 1612

الفصل الثاني: إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية الحاصلة، قال: (١) للموصي له ستة أسهم (٢) سبعة وعشرين سهما، وتخريجه بطريق الحشو أن تأخذ عدد البنين، وذلك ثلاثة، وتزيد عليه لمكان الوصية واحدا، فتصير أربعة، ثم تضربها في سهمين، فتصير ثمانية. وإنما ضربنا الأربعة هنا في سهمين، وفي الفصل الأول ضربنا الأربعة (٣) في ثلاثة، لأن في الفصل الأول جعل المسترجع ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب، والنصيب عبارة عن المدفوع بالوصية قبل الاسترجاع، فإذا كان المسترجع ثلث ما يبقى بعد النصيب قبل الاسترجاع لا بدّ أن يكون الباقي بعد النصيب قبل الاسترجاع عددا له ثلث صحيح ليمكن الاسترجاع قدر ثلثه من النصيب (٤)، وأقلّ عدد له ثلث صحيح ثلاثة، فجعلنا بقية الثلث بعد النصيب ثلاثة، أما في الفصل الثاني جعل المستثني قدر ثلث ما يبقى بعد الوصية الحاصلة، ومن ضرورة ذلك أن لا يكون بقية الثلث قبل الاسترجاع ثلاثة، بل من ضرورته أن يكون الباقي من الثلث قبل الاسترجاع اثنين ليكون ذلك مع المسترجع ثلاثة. أما لو كان بقية الثلث قبل الاسترجاع ثلاثة، ويصير ذلك مع المسترجع أربعة، يكون المسترجع بعد الوصية الحاصلة قدر ربعه لا قدر ثلثه، فلهذا ضربنا الأربعة في الفصل الثاني في سهمين، وفي الفصل الأول ضربناها في ثلاثة، فإذا ضربنا الأربعة ها هنا في سهمين

стр. 1613

يصير ثمانية، ثم تزيد واحدا كما زدنا في الفصل الأول (١) فيصير تسعة فهو ثلث المال، ثم اضرب في ثلاثة ليكمل المال، فيصير سبعة وعشرون. وأما معرفة النصيب أخذنا ثلث المال، وأعطينا بالنصيب سبعة، بقي معنا من الثلث سهمان، استرجعنا من النصيب قدر نصف ما بقي وذلك واحد، فيصير معنا من الثلث (٢) ثلاثة ضمّمناها إلى ثلثي المال، وهو ثمانية عشر، فيصير أحدا وعشرين تقسم بين البنين الثلاثة، لكل ابن سبعة مثل ما أعطينا بالنصيب. . وأما التخريج (٣) بطريق الجبر والمقابلة: أن نأخذ محل الوصية، وهو ثلث المال، فأخذنا ثلث مال مجهول، وأعطينا بالنصيب شيئا مجهولا (٤)، بقي معنا ثلث مال إلا شيء، استرجعنا بالاستثناء قدر نصف ما بقي، وذلك نصف الثلث إلا نصف شيء، فصار معنا ثلاثة أسداس مال إلا شيء، ونصف شيء، ونضمّ ذلك إلى ثلثي المال، وهو أربعة أسداس المال، فيصير معنا مال وسدس إلا شيء ونصف شيء، وإنه يعدل ثلاثة أشياء، لأنه نصيب الورثة، لأنا إذا أعطينا بالوصية شيأ ينبغي أن يكون للورثة ثلاثة أشياء، غير أن المال ناقص شيء ونصف شيء، فأجبره بزيادة شيء ونصف شيء. وإذا زدت في المال ستا (٥)، زد فيما يعدله مثله، فيصير معك مال وسدس مال كامل يعدل أربعة أشياء ونصف شيء، غير أن المال زائد بسدس فاطرح الزيادة حتى يبقى مال

стр. 1614

كامل (١)، وذلك بأن نطرح عنه مثل سبعه. وإذا طرحت سبع المال اطرح عما يعدله، وهو أربعة أنصبا ونصف سبع، وليس له (٢) سبع صحيح، فاضرب أربعة ونصفا في سبعة، فيصير احدا وثلاثين ونصفا، اطرح سبعه، وذلك أربعة ونصف، يبقى سبعة وعشرون، فهو المال الكامل، والثلث تسعة، والنصيب سبعة؛ لأنا ضربنا أربعة أنصبا ونصف في سبعة، فيكون كل نصيب سبعة، وإذا ظهر ثلث المال والنصيب، خرجت المسئلة. وطريقة الدينار والدرهم: أن تجعل ثلث المال دينارا ودرهمين لما قلنا، وأعط بالنصيب دينارا، واسترجع من الدينار (٣) مثل نصف ما بقي، وذلك درهم واحد، فيصير معك من الثلث ثلاثة دراهم (٤)، ضمّ هذا إلى ثلثي المال، وهو ديناران وأربعة دراهم، فيصير معنا ديناران وسبعة دراهم، وحاجتنا إلى ثلاثة دنانير؛ لأنا أعطينا بالنصيب دينارا، فيجب أن يكون لكل ابن دينار، فالديناران بمثلها قصاص، بقي سبعة دراهم تعدل دينارا، فظهر أن الدينار سبعة، فعد إلى أصل، فاجعل أجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، كل دينار بمعني سبعة، وكل درهم بمعنى واحد، وقد كنا جعلنا ثلث المال دينارا ودرهمين، والدينار سبعة، فيكون الثلث تسعة، أعطينا بالنصيب دينارا، وذلك سبعة، واسترجعنا منه سهما، فيصير معنا من الثلث ثلاثة ضمّمناها إلى ثلثي المال،

стр. 1615

وذلك ثمانية عشر، فيصير أحدا وعشرين، لكل ابن سبعة، مثل ما أعطينا بالنصيب (١). وطريقة الخطائين: أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطينا بالنصيب شيئا يمكننا استرجاع شيء منه، ويكون المسترجع مثل نصف ما بقي، وأقلّ ذلك (٢) أربعة، فجعلنا الثلث أربعة، لأنا أعطينا بالنصيب سهمين، واسترجعنا منه مثل نصف ما بقي سهما، وذلك واحد (٣)، فيصير معنا من الثلث ثلاثة ضمّمناها إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية، فيصير أحد عشر، وحاجتنا إلى ستة؛ لأنا أعطينا بالنصيب سهمين، ينبغي أن يكون للبنين ستة، فظهر أنا أخطأنا بخمسة زائدة [فزد في النصيب، واجعله ثلاثة] (٤). ولأجل أن الخطأ كان من حيث الزيادة زِدنا على النصيب، فجعلنا النصيب ثلاثة، وبقية الثلث على حالها، فيكون المال خمسة عشر، أعطينا بالنصيب ثلاثة، واسترجعنا من النصيب سهما واحدا (٥)، فصار معنا من الثلث (٦) ثلاثة ضمّمناها إلى ثلثي المال، وذلك عشرة، فيصير ثلثة عشر (٧) وحاجتنا إلى تسعة؛ لأنا إذا أعطينا بالوصية ثلاثة ينبغي أن يكون للبنين تسعة، فظهر أنا أخطأنا بأربعة زائدة، والحظّاء الأول كان بزيادة (٨) بخمسة.
следующие страницы →