← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رحمه الله، لا تُفيد الملك، وإن اتصل بها القبض. المصلِّي بالتيمم إذا رأى مع رجل ماءً، إن علم أنه يعطيه، قطع الصلاة، لأنه قدر على الماء. وإن علم أنه لا يعطيه، مضى على صلاته، لعدم القدرة. وإن أشكل عليه، يمضي أيضًا، لأن شروعه قد صحّ، فلا يقطع بالشكّ. فإذا فرغ من الصلاة (١) سأله، فإن أعطاه أو باعه بثمن المثل، وهو يقدر عليه، أعاد الصلاة، وإن أبى أن يعطيه، فصلاته [تامّة] (٢). فإن سأله بعد ذلك ثانيًا، فأعطاه، لا يعيد ما صلّى (٣)، ويتوضأ [به] (٤) لصلاة أخرى،

стр. 177

لأن الإعطاء بعد المنع، لا يُبيّن أنه كان قادرًا وقت الصلاة. الخلاف ما إذا أعطاه قبل المنع، بمنزلة ما لو سأله قبل الشروع في الصلاة، فأبى، فصلّى بالتيمم، ثم سأله، فأعطاه، لم يُعِد ما صلى، كذلك ههنا. - والله أعلم.

стр. 178

باب من يُغسل من الشّهداء ومن لا يُغسل الأصل أن الغُسل هو الأصل في مَوتى بني آدم، لِما رُوي أن آدم ﵇ حين قُبض نزلت الملائكة ﵈، فغسلوه وكفنوه ودفنوه، وقالوا: هذه سنّة موتاكم يا بني آدم (١)، فصار ذلك سنة في حقّ الكل (٢)، ثم انتسخ ذلك في حق الشهيد كرامة له (٣)، ليكون [دمه] (٤) شاهدًا له على خَصمه يوم القيامة.

стр. 179

قال النبيّ ﵇ في شهداء أحد: "زمّلوهم (١) بكلومهم ودمائهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة وأودَاجُهم تَشْخَب (٢) دمًا، اللون لون الدّم، والريح ريح المسك" (٣) فصارت السنة في حق الشهيد (٤) ترك الغسل.

стр. 180

وشهداء أحد ﵃، كانو مقتولين بكمال الظلم من الكفار، حيث لم يعتاضوا عن دمائهم، ولم يُرْتَثّوا عن مضاجعهم (١)، فكل من كان في معناهم كان ملحقا بهم. إذا ثبت هذا فنقول: كلّ مكلّف قُتل ظلما بأيّ شيء قتل مباشرة أو تسببا، ولم يجب عن دمه بدل، هو مال (٢)، ولم يُرْتَثّ (٣)، لا يُغسل (٤)، لأن الحكم في شهداء أحد

стр. 181

رضي الله عنهم ثبت كذلك. ولا فرق في هذا بين قتيل أهل الحرب، وأهل البغي، وقطاع الطريق، لوجود القتل الموصوف من الكلّ (١).

стр. 182

إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: ميّت وُجد في المعركة، وبه جَراحة، أو دم يخرج من العين أو الأذن أو الفم من الجَوف، أو به أثر الحَرق أو الغَرق، ولا يُدرى حاله، لا يُغسل. لأنه قتيل الكفار دلالة (١)، إذ الدم لا يخرج من هذه المواضع من غير ضرب عادة، فإذا وُجد عقيب القتال والمحاربة كان مُضافًا إلى العدوّ. وإن لم يكن به أثر الضرب، أو خرج الدم من أنفه أو دُبره أو ذَكَره، أو خرج من جَوفه مِرّة (٢) حمراء، أو سَوداء، أو صفراء (٣)، أو نزل الدم من رأسه إلى الفم،

стр. 183

يُغسل (١). لأن الدم يخرج من هذه المواضع في حال الحياة من غير ضرب، فلم يثبت مَوته مضافًا إلى فعل العدوّ، فلا يسقط الغُسل (٢). ولو سقَط مسلم فوَطئته دابّة العدوّ، أو ضربته بيدها، أو نفحته (٣) برِجلها، أو كدمته (٤)، والمشرك راكبُها أو قائدُها أو سائقُها، وهو لا يعلم به، لا يغسل. لأن موته مضاف إلى العدوّ بطريق التّسبب، وهو متعدّ. بخلاف من سار في الطريق، فإنه لا يؤاخذ بنَفحة الرِّجل أو الذنب، لأنه غير متعدّ، حتى لو أوقف (٥) دابّة في الطريق، يؤاخذ (٦) بذلك

стр. 184

أيضا، لأنه متعد (١). وكذلك لو نَفَر (٢) المشركون دابّة مسلمٍ بضرب أو زجر، حتى رمَت بصاحبها، فمات، أو رَمَوا مسلما في ماء أو نار، أو نَقَبوا (٣) حائطا وألقوه على مسلم، أو رمَوه من سُور، أو رمَوا بالنار في عَسكَر المسلمين، فوقعت في خيامهم، فاحترق بعضهم، أو جعلوا النار في خَشب أطرافها عندهم، فبلغت النار أَطرافها [الآخَر] (٤)، فاحترق بعضهم، أو رمَوا بنار فهبَّت بها الريح، فاحترق بها بعضهم، أو رموا بالنار في البحر إلى سُفُن (٥) المسلمين، فذهب بها المَوج إلى سفينة، فاحترق بعضهم، أو أرسلوا ماء في عَسكرِ المسلمين فغرقوا، لم يُغسلوا في هذه الوجوه (٦). لأن هذه الأفعال من جُملة الحِراب عادة، فالقتيل بها يكون قتيل الكفار قصدًا. بخلاف من وضع نارًا في الطريق، فهبّت بها الريح، وأحرقت شيئًا، حيث لا يضمن، لأن ذلك غير مقصود. فانقطعت النسبة إلى فعله.

стр. 185

وإذا قُتل المسلم وهو منهزِم، لا يغسل، لأن القتال لا يخلو عنه، وفي شهداء أحد ﵃ مَن كان منهزما. وإذا لم يغسل، يدفن في ثيايه، ويُنزع عنه ما ليس من جنس الكفن كالقلنسوَة، والخفّ، والفَرو، والسلاح، لأن ما يترك يكون كفنا، وهذه الأشياء لا تَصلح كفنا (١). ويزيدون في الكفن ما شاؤا، وينقصون ما شاؤا، لأن العدد المسنون (٢) في الكفن يُراعى في كفن الشهيد (٣)، وذا قد يتعلّق بالزيادة والنقصان (٤).

стр. 186

ولو انفلتت دابّة مشرك، فوطئت مسلما، فقتلته، أو نفرت دابّة المسلم عن رايَات المشركين (١)، فرمَت بصاحبها، فقتلَته، أو صعَد المسلم سور المشركين، فسقط منه، أو نقَب المسلم (٢) حائطا، فوقع عليه بنقبه، أو ألجأ المشركون المسلمين إلى خَندق ماء أو نار - والعياذ بالله - (٣) فلم يجدوا بُدّا من الوقوع، فغرقوا أو احترقوا، (٤) أو جعل المشركون الحَسَك (٥) حولهم (٦)، أو حفروا خندقا، وجعلوا ماءً أو نارا، فوقع المسلم في شيءٍ من

стр. 187

ذلك (١)، فمات، يُغسل. لأن موته لم يثبت مضافا إلى العدوّ، لا مباشرةٌ ولا تسببًا. وقال أبو يوسف ﵀: لا يغسل، إذا صار مقتولا في هذه (٢) القتال، سواء كان مضافا إلى العدوّ أو لم يكن (٣). وقال الحسن بن زيَاد ﵀: إذا حصل القتل مباشرةً لا يغسل، وفيما سِوى ذلك يغسل (٤). أبو يوسف ﵀ يقول: فإن (٥) في شهداء أحد ﵃ من رمَت به

стр. 188

دابّته، وقد سقط الغسل عن الكلّ. ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، أن "الشهيد" اسم لقتيل العدوّ، فلابدّ من إضافة القتل إليهم لتحقق الشهادة (١). ولو رمى المسلم إلى كافر، فأصاب مسلما، فقتله، أو وطئته دابّة مسلم، والمسلم قائدها أو راكبها أو سائقها، غُسّل. لأن موته مُضاف إلى المسلِم، وفيه الدية. وكذا لو حُمل من المعركة جَريحا، ولم يمُت فيها، فمات على أيدي الرجال، أو مات في منزله، غُسّل. لأن حاله خالف حال شهداء أحد، لأنهم ماتوا في مَضاجعهم، ولم يرتثّوا، ولأن حَمل الجَريح قد يكون سببا لآلام لا يحتمله، فوقع الشّك في سحب موته (٢).

стр. 189

وهذا إذا حُمِل لتمرّضٍ أو تداوٍ، أما إذا جَرّ برِجله كي لا تَطأه الدّوابّ، لا يُغسّل، لأنه ما استرَاح براحة الأحياء، بخلاف الفصل الأول. ولو أكل أو شرب بعد الجُرح، يغسّل (١) لأنه ارتفق برِفق الأحياء، فخَفّ الظلم في حقه (٢). وكذا لو عاش يوما أو ليلة في المعركة، غسّل، لأن طول الحياة بعد الجرح يُبطل الشهادة، والقليل لا يبطل (٣)، إذ الشهيد لا ينفكّ عنه، فقُدّر الطويل بأدنى مدة يمكن ضَبطها، وذلك يوم أو ليلة، لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها (٤). وعن أبي يوسف ﵀: إذا مضى عليه وقت صلاة وهو غير مُغمى عليه،

стр. 190

يُغسل، لأنا حكمنا بوجوب تلك الصلاة عليه، وذلك حكم الأحياء (١). ولو تكلّم في مَصرعه ثم مات لا يغسّل لأنه في معنى شهداء أحد ﵃، فإن فيهم من تكلم. رُوي أن سعد بن الربيع. ﵁ (٢) أصيب يوم أحد، فجاءه رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسكم، فقال سعد: "اقرأ رسولَ الله صلى الله عديه وسلم مني السلامَ، واقرأ الأنصارَ مني السلامَ، وقُل لهم: لا عُذر لكم، إن قُتل رسول الله ﷺ ، وفيكم عين تَطرف، أخبِر رسول الله ﷺ إنّ بي كذا وكذا طعنة، كلها أصابت مَقتلي" (٣)، قال ذلك، ثم مات، ولم تبطل شهادته.

стр. 191

وذكرَ ابن سماعة (١) ﵀ أن إكثار الكلام من الجريح يُبطل الشهادة (٢)، بمنزلة الأكل ونحوه. ولو أوصى بشيء من أعمال الدين لا تبطل شهادته لحديث سعد ﵁. وكذا إذا أوصى بشيء من أعمال الدنيا عند محمد ﵀، لحديث سعد ﵁ (٣). وعند أبي يوسف ﵀ تبطل، لأنه من أمور الأحياء، بمنزلة البيع ونحوه. ومن المشايخ من قال: هذا الخلاف فيما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة، أما إذا

стр. 192

أوصى بشيء من أمور الدنيا، تبطل شهادته عند الكل (١). ومن قُتل في المصر بسلاح ظلما، لا يغسل، لأن الواجب القصاص، وأنه ليس بمال، فلم (٢) يخالف المنصوص عليه (٣). ولو قُتل بغَير حديد كالمثقل ونحوه، عندهما بمنزلة الحديد، فلا يغسل، وعند أبي حنيفة الواجب الدية، فيغسل. ولو وُجد في المصر قَتيل لا يُعرف قاتله، غسّل، لأن الواجب القَسَامة والدية. وكذا إذا التقى الفئتان ولم يكن بينهم قتال، حتى وُجد قتيل في معسكر المسلمين، غسّل، لأن موته لم يثبت مضافا إلى فعل العدوّ، لا عَيانا ولادلالة، فكان بمنزلة قَتيل المحلّة.

стр. 193

باب صلاة المسافر في (١) الإقامة والوطن وغيره ١ - بنى الباب [على] (٢) أن أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها، وأقلّ مدة الإقامة خمسة عشر يومًا. ٢ - والأوطان ثلاثة: "وطن أصلي": وهو (٣) مولِد الرجل، أو البلد الذي تأهّل (٤) (٥). و "وطن الإقامة"، ويسمى "وطن المستعار" (٦): وهو البلد الذي ينوي المسافر الإقامة به خمسة عشر يومًا.

стр. 194

و"وطن السكنى": وهو البلد الذي ينوي المسافر الإقامة به أقلّ من خمسة عشر يوما (١). ٣ - ثمّ الوطن الأصلي ينتقض بالوطن الأصلي (٢)، فإن رسول الله ﷺ لمّا هاجر إلى المدينة، وتوطّن بها، انتقض وطنه بمكة، حتى كان يُصلّي بمكة صلاة السفر (٣)، وكان يقول لأهلها: "أتِمّوا صلاتَكم يا أهلَ مكة، فإنا قومٌ سَفْر (٤) " (٥) ولو

стр. 195

بقي وطنه بمكة، لصار مقيما بدخوله فيها. ولأن الأصلي مثل الأصلي، ونقض المثل بالمثل جائز (١). ولا ينتقض بوطن الإقامة والسكنى والسفر، لأن ذلك دونه، والأدنى لا يصلح ناقضًا للأعلى. ٤ - و"وطن الإقامة" ينتقض بالأصلي، لأنه فوقه، وبوطن الإقامة، لأنه مثله، وبالسفر (٢) لأنه ضدّه. ولا ينتقض بوطن السكني، لأنه دونه. ٥ - و"وطن السكنى" ينتقض بالكلّ. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: خراسانيّ قدِم بغداد، ونوى الإقامة بها خمسة عشر يومًا، ومكّيّ قدم كوفة، ونوى الإقامة بها خمسة عشر يومًا، ثم خرج كل واحد منهما، يريد "قصرَ ابن هُبَيرَة" (٣)، ليلتقي

стр. 196

بها صاحبه، فإنهما يتمّان الصلاةَ إلى القصر وبالقصر (١). لأنهما مُقيمان، لم ينويا سفَرًا، لأن من الكوفة إلى بغداد خمس مَراحل، والقصر منتصَف (٢). فإن نوَيا الإقامة بالقصر خمسة عشر يوما، ثم خرجا من القصر (٣) إلى الكوفة، ليقيما بها يومًا ثم يرجعان إلى بغداد، يتمّان الصلاةَ (٤) إلى الكوفة وبها (٥). لأنهما مقيمان بالقصر، لم ينويا سفرا، لِما ذكرنا (٦) أنه ليس من القصر إلى الكوفة مسيرة سفر. فإن خرَجا من الكوفة إلى بغداد، يريدان المرور على القصر، يتمّان أيضًا إلى بغداد وبها (٧). لأن وطنهما بالقصر كان وطن إقامة، ولم ينتقض لعدم ما ينقضها (٨).

стр. 197

فإذا خرجا يريدان المرور على القصر، فمن الكوفة إلى القصر قَصدا الرجوعَ إلى وطنهما بالقصر، وليس ذلك مسيرة سفر، وكذلك من القصر إلى بغداد، فيتمان الصلاة إلى بغداد وبها (١). هذا إذا نويا الإقامة بالقصر خمسة عشر يومًا. فإن نوَيا الإقامة بالقصر يومًا أو يومين، وباقي المسألة بحالها، فإنهما يتمان الصلاة إلى الكوفة وبها، فإذا خرجا من الكوفة إلى بغداد، يقصرَان الصلاة (٢)، وإن مرّا على القصر، لأنهما بقيا مقيمين إلى الكوفة وبها، فإذا خرجا من الكوفة إلى بغداد، صارا مسافرَين. لأنهما نويا مسيرة السفر، وليس لهما بالقصر وطن، لأن وطنهما بالقصر كان وطن السكنى، وقد انتقض بوطنهما بالكوفة، فيقصران الصلاة (٣) إلى بغداد وكذلك (٤) بِبَغداد. أما الكوفي فظاهر، وكذا البغداديّ، لأن وطنه ببغداد كان وطن إقامة، وقد انتقَض بالسفر (٥)، إلّا إذا نوَيا الإقامة بِبغداد خمسة عشر يوما، فيتمّان حينئذٍ.

стр. 198

هذا إذا خرجا يريدان القصر. فإن خرج البغدادي يريد الكوفة، والكوفي يريد بغداد، فالتقيا بالقصر، ثم خرجا من القصر إلى الكوفة، ليقيما بها يومًا، ثم يرجعان (١) إلى بغداد، فإنهما يقصران الصلاة (٢) إلى الكوفة وبها، ومن الكوفة إلى بغداد. لأنهما نويا مسيرة السفر، فصارا مسافرين كما خرجا. وكذلك بالكوفة، أما البغدادي فظاهر، وكذا الكوفي، لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة، وقد انتقض، كما خرج منها على عزم السفر، لأنَّهُ عاد مسافرا بالسفر الأصلي. وكذلك إذا قدما [إلى] (٣) بغداد أما الكوفي فظاهر، وأما البغدادي، فلأن وطنه ببغداد كان وطن إقامة، وقد انتقض بالسفر. بغدادي وكوفي خرجا من وطنهما، يريدان "القصر"، ليقيما بها خمسة عشر يومًا، فلما قدما القصر، خرجا من القصر إلى الكوفة، ليقيما بها يوما، ثم يرجعان إلى بغداد، فإنهما يتمان الصلاة إلى الكوفة وبها. لأن خروجهما من وطنهما إلى القصر، لم يكن سفرا لما ذكرنا، وخروجهما (٤) من

стр. 199

القصر إلى الكوفة كذلك، فبقيا مقيمين إلى الكوفة (١). فإن خرجا من الكوفة إلى بغداد، يقصران الصلاة، وإن قصدا المرور على القصر، لأنهما قصدا بغداد، وليس لهما بالقصر وطن. أما الكوفي: فلأن وطنه الأصلي بالكوفة نقض وطن القصر، وأمّا البغداديّ: فعلى رواية الحسن ﵀ يتمّ الصلاة (٢)، وعلى رواية هذا الكتاب يقصر. وجه رواية الحسن [عن أبي حنيفة] (٣) أن وطن البغدادي بالقصر صحيح، لأنَّهُ نوى الإقامة في موضعها، ولم يوجد ما ينقضها، وقيام وطنه بالقصر يمنع تحقق السفر. ووجه رواية هذا الكتاب أن وطن الإقامة لا يكون إلا بعد تقدم السفر، لأن الإقامة من المقيم لَغو، ولم يوجد تقدّم السَّفر، فلم يصحّ وطنه بالقصر، فصار مسافرًا إلى بغداد، وإذا قدما بغداد، فالبغداديّ يتمّ، لأنَّهُ صار مقيمًا بمجرد الوصول، والكوفي يقصر ما لم ينو الإقامة بها خمسة عشر يومًا. هذا إذا خرجا يريدان القصر، فإن خرجا يريد كل واحد منهما وطن صاحبه، فالتَقيا بالقصر، ثم خرجا من القصر (٤) إلى الكوفة على عزم الانصراف منها إلى بغداد، فالبغداديّ يقصر في الذهاب والرجوع؛ لأنَّهُ خرج إلى السّفر، ولم يوجد ما يبطله. وأمّا الكوفي فيتمّ الصلاة (٥) بالقصر، وفي رجوعه من القصر (٦) إلى الكوفة،

стр. 200

وبها، لأنَّهُ حين عزَم على الرجوع إلى وطنه، وليس بينه وبين وطنه مسيرة السّفر، صار رافضًا سفره قبل الاستحكام، فارتفض بمجرد العزم، فيتم الصلاة إلى الكوفة وبها، وإذا خرج من الكوفة إلى بغداد، الآن يقصر الصلاة (١)، لأنَّهُ مسافر. كوفيّ أقبل من مكة، فاستقبله ابنه بالحيرة (٢)، وأخبره بخبر يسوءه، فنويا الإقامة بالحيرة خمسة عشر يوما، ثم بدا لهما أن يرجعا إلى مكة، فلمّا انتهيا إلى القادسية، بدا لهما أن يرجعا إلى خراسان، ويمرّا بالكوفة، فالأب يقصر الصلاة حتَّى (٣) يدخل الكوفة، لأن سفره متأكد، فلا يبطل ما لم يدخل مصره. وأمّا الابن [فإنه] (٤) يتم الصلاة إلى الكوفة وبها؛ لأنَّهُ رفض سفره قبل التأكيد، لأنَّهُ ليس من القادسية إلى الكوفة مسيرة السّفر، فصار مقيمًا (٥)، فإذا خرجا من الكوفة إلى خراسان، الآن يقصر الصلاة (٦)، لوجود السفر. هذا إذا قصدا المرور على الكوفة، فإن لم يقصدُ المرور على الكوفة، بل قصدا المرور

стр. 201

على جَنَبات (١) الكوفة، فإنهما يقصران الصلاة (٢)، كما خرجا من القادسية، لأنهما نويا السفر، ولم يوجد ما يبطل السفر (٣). كوفي نقل عَياله إلى مكة، ليتوطّن بها، فلمّا دخلها لم يعجبه المقام بها، فخرج إلى بغداد، فإنه يقصر الصلاة، وإن مرَّ بالكوفة، لأن وطنه بالكوفة (٤) انتقض بوطنه بمكة، فبدخول الكوفة على عزم المرور لا يصير مقيمًا. فإن بدا له في الطريق أن لا يستوطن مكة، فخلف عياله بالبُستان، ودخل مكة على عزم أن يحجّ، ثم يرجع إلى بغداد، فإنه يقصر الصلاة إلى مكة وبها، إلا إذا دخل مكة (٥) قبل يوم التروية بخمسة عشر يومًا، فإنه يتمّ الصلاة (٦) بمكة؛ لوجود الإقامة، فإذا خرج من مكة، يقصر إلى الكوفة، فإذا قدم الكوفة يتمّ؛ لأن وطنه بالكوفة قائم؛ لعدم ما ينقضه، فيصير مقيمًا بالدخول، فيتمّ الصلاة (٧) إلى أن يخرج منها.

стр. 202

باب المسافر والمقيم يؤمّ أحدُهما صاحبَه ثمّ يشكّان فيه ١ - الأصل فيه: أن الصلاة متى فسدت من وجه، وجازت من وجه، أو فسدت من وجه، وصحّت من وجوه، يُحكم بالفساد [احتياطًا] (١)، لأن من الوجه [الذي] (٢) يجوز، يَسقط الواجب، ومن الوجه الذي فسد، لا يسقط، فلا يسقط بالشكّ والاحتمال. ٢ - وأصل آخر: أن فساد صلاة الإمام مُوجب فساد صلاة المقتدى، وفساد صلاة المقتدي لا يوجب فساد صلاة الإمام، لأن المقتدي بني صلاته على صلاة الإمام، وفساد المبني عليه يوجب فساد البناء (٣)، أما الإمام منفرد في نفسه، ففساد صلاة غيره لا يوجب فساد صلاته. ٣ - وأصل آخر: أن تعين الإمام من المقتدي، شرط جواز الصلاة بالجماعة، لأن اقتداء الإمام بالمقتدي مفسد للصلاة، وحال عدم التعيين يحتمل ذلك.

стр. 203

وفي الباب فصول ثلاثة: إما أن [يشكّا] (١) بعد ما صليا ركعة، أو ركعتين، أو ثلاثًا. أمّا الفصل الأول: قال محمد ﵀: مسافر ومقيم أمّ أحدهما صاحبه، فلمّا شرعا شكّا في الإمام، فإنهما يستقبلان، لأنهما عجزا عن المضيّ، لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون إمامًا، ويحتمل أن يكون مقتديًا، وإمامة المقتدي مفسدة (٢) للصلاة، فتفسد صلاة كل واحد منهما من وجه، فيحكم بالفساد. قالوا: تأويل هذه المسألة إذا افترقا عن مكانهما، أما قبل الافتراق: يجعل مَن على يمين الآخَر مقتديًا، عملا بالسنّة (٣). ومنهم من قال: لا يجعل كذلك، لأن قيام المقتدى على يمين الإمام ليس بشرط

стр. 204

لصحّة الاقتداء (١)، حتَّى يجعل ذلك دليلا. ولو لم يشكّا حتَّى أحدث أحدهما، فخرج، ثم أحدث الآخَر (٢)، ثمَّ شكّا في الإمام (٣)، فصلاة من خرج أولًا فاسدة، لأن الأول إن كان مقتديًا، فلمّا خرج الإمام بعده (٤) لم يبقَ له إمام في المسجد، فتفسد صلاته. وإن كان الأول إمامًا، فبخروجه تحولت الإمامة إلى المقتدى، فإذا خرج المقتدي بعده، فقد خلا مكان الأول (٥) عن الإمام، فتفسد صلاة الأول (٦)، والذي خرَج آخرا، خرج وهو إمام، لا تَعلّق لصلاته بصلاة غيره، لأنَّهُ منفرد، ويصلي أربعا، مسافرًا كان أو مقيمًا، ويقرأُ في الركعة الثانية، ويجلس على رأس الركعتين، حتَّى لو ترك ذلك، فسدت (٧) صلاته لأن القراءة في الركعتين، والقعدة على رأس الركعتين (٨)، فرض على المسافر إن كان إمامًا، وفرض على المقيم إن كان مقتديًا بالمسافر (٩)، وتحولت إمامة المسافر

стр. 205

إليه، ويصلي أربعًا؛ لأن ذلك فرض على المقيم على كل حال، وعلى المسافر إن كان مقتديًا، واحتمال الاقتداء ثابت. وإن كان لا يدري أيهما خرج أولًا فسدت صلاتهما، لأن صلاة المتقدم منهما فاسدة، واحتمال التقدم في [حق] (١) كلّ واحد منهما ثابت. وكذلك لو خرجا من المسجد معًا، فسدت صلاتهما، لأن صلاة المقتدي منهما فاسدة، لخلوّ مكان الإمام عن الإمام، واحتمال الاقتداء في حق كل واحد منهما ثابت. وإن صليا ركعتين، وقعد القعدة، ولم يحدثا، ثم شكّا في الإمام، لم تفسد صلاتهما، بل يقوم المقيم، ويُتمّ صلاته، ويتابعه المسافر في ذلك لأن المقيم (٢) لو كان إمامًا، كان له أن يصلي أربعًا، وإن كان مقتديًا انتهى اقتداؤه إذا قعد إمامه قدر التشهّد (٣)، ويتابعه المسافر في ذلك (٤)، لأن المسافر (٥) لو كان إمامًا تمت صلاته، فلا تضرهّ المتابعة في الزيادة، وإن كان مقتديًا انقلب فرضه أربًعا، واحتمال الاقتداء ثابت، حتَّى لو لم يتابعه، فسدت صلاته لما ذكرنا (٦). ولو لم يشكّا حتَّى أحدث أحدهما، فخرج، ثم أحدث الآخَر فخرج، ثم شكّا في

стр. 206

الإمام (١) بعد ما رجعا عن الوضوء، فسدت صلاة من خرج أولًا لأن الأول لو كان مقيما، فإن كان مقتديًا بالمسافر، لا تفسد صلاته؛ لأنَّهُ خرج بعد ما انتهى اقتداؤه، وإن كان إمامًا فسدت صلاته، لأنَّهُ لما خرج أوَّلًا، صار مقتديًا بالمسافر، فإذا خرج المسافر بعده فسدت صلاته. وإن كان الأول مسافرًا، إن كان إمامًا، لم تفسد صلاته؛ لأنَّهُ خرج بعد الفراغ عن الأركان، فلم يَصِر (٢) مقتديًا بالمقيم لانتهاء الاقتداء. وإن كان المسافر مقتديًا، تفسد صلاته؛ لخروج الإمام بعده، ففسدت صلاة من خرج أولًا من وجه، وجازت من وجه، فيحكم بالفساد لهذا (٣). والمتأخّر في الخروج لا تفسد صلاته؛ لأنَّهُ منفرد عند الخروج، ويصلي ركعتين ليصير أربعًا، لأن المتأخّر (٤) لو كان مقيمًا لا بد له من ذلك، وإن كان مسافرًا، فبالاقتداء يجب عليه ذلك، واحتمال الاقتداء ثابت. وإن شكّا في الذي خرج أولًا فسدت صلاتهما، لأن صلاة المتقدم فاسدة، واحتمال التقدم في حق كل واحد ثابت. وإن خرجا معًا، فصلاة المقيم تامة؛ لأنَّهُ لو كان إمامًا، لم تتحوّل إمامته إلى المسافر، وإن كان مقتديًا انتهى حكم الاقتداء (٥)، فصار منفردًا، وصلاة المسافر فاسدة، لاحتمال

стр. 207

أنه كان مقتديًا، وقد خلا مكان إمامه عن الإمام (١). وإن شكّا بعد ما صليا ثلاثا أو أربعًا، ولم يحدثا، القياس أن تعتبر الأحوال، وتفسد صلاة المقيم؛ لاحتمال أنه كان مقتديًا بالمسافر (٢) في الشفع الثاني، وفي الاستحسان تجوز صلاتهما، ويجعل المقيم إمامًا، حملا لأمرهما على الصحة، لأن الظاهر من المسلم الجَري على موجَب الشرع. هذا كمَن أحرم بشيء، ونسيه (٣)، يلزمه (٤) حَجة وعمرة، ليخرج عن عُهدة ما التزم بيقين (٥). ولو أحرم بشيئين، ونسبهما، القياس أن يلزمه حَجَّتان وعمرتان، وفي الاستحسان، يلزمه حجة وعمرة (٦)، ويحمل أمره على المسنون والمتعامل فيما بين الناس، وهو القِران، كذلك ههنا. وكذلك مسافر ومقيم، أمّ أحدهما صاحبه في الظهر، وتركا القعدة على رأس

стр. 208

الركعتين، فسلَّما وسجد للسهو، ثم شكّا في الإمام، يجعل المقيم إمامًا. وكذا لو تركا القراءة في الأوليين أو في إحداهما، فلما سلّما (١) وسجدا للسهو، شكا في الإمام (٢)، يجعل المقيم إمامًا. وإذا جعلنا المقيم إمامًا في مسألتنا، فإن أحدث المقيم أوّلًا (٣)، وخرج، ثم أحدث المسافر، وخرج، فسدت صلاة المقيم، وجازت صلاة المسافر، وإن أحدثا معًا أو متعاقبا، وخرجا من المسجد معًا، فسدت صلاة المسافر لخُلوّ مكان الإمام عن الإمام (٤)، وجازت صلاة المقيم؛ لأنَّهُ منفرد، وإن خرجا على التعاقب، ولا يدرى أيهما خرج أولًا، فسدت صلاتهما؛ لما قلنا فيما تقدّم (٥). والله أعلم بالصواب

стр. 209

باب صلاة الخوف (١) بني الباب على أصل: ١ - وهو أن الانصراف في غير أوَانه مُفسِد للصلاة، وفي أوانِه لا (٢)، لأن الانصراف مفسد بقضية الأصل، إلا أن الشرع جعله عفوًا، لمكان الضرورة، والضرورة (٣) في أوانه، لا في غير أوانه (٤)، وتَرْك الانصراف في أوانه غير مُفسِد، لأنَّهُ أخذٌ بالعزيمة. ٢ - وأوان انصراف الطائفة الأولى ما بعد الفَراغ عن الشطر الأول، وأوان انصراف الطائفة الثانية ما بعد الفراغ عن الشطر الثاني.

стр. 210

٣ - ومن أدرك الشطر الأول، فهو من الطائفة الأولى، ومن أدرك الشطر الثاني، فهو من الطائفة الثانية (١). إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: إمام صلّى المغرب بالطائفتين، فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة (٢) الثانية ركعة (٣)، لأن حق كل واحد من الطائفتين في أداء شطر واحد مع الإمام، وشطر المغرب ركعتان، بدليل أن القَعدة شُرعت على رأس الركعتين، والقعدة إنما شُرعت للفصل بين الشطرين، ولأن الطائفة الأولى، لهم حَظّ في الركعة الثانية، والركعة الواحدة (٤) لا

стр. 211

تَتَجزَّأ، فإذا ثبت لهم النصف، ترجّحوا بالسّبق (١). فإن أخطأ الإمام، فصلّى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت، وبالثانية ركعتين فانصرفت، فسدت صلاة الطائفتين: لأن انصراف الطائفة الأولى حصل في غير أوانه لما قلنا، في كون مفسدًا (٢)، وانصراف الطائفة الثانية كذلك، لأنهم من الطائفة الأولى، حيث أدركوا الشطر الأول، وما بعد الفراغ عن الشطر الثاني أوان عود الطائفة الأولى إلى الصلاة (٣)، لا أوان انصرافهم، فتفسد صلاتهم (٤). ولو صلى بالطائفة الأولى ركعة، فانصرفت (٥)، وصلى بالطائفة الثانية الركعة الثانية، فانصرفت، ثم عادت الطائفة الأولى، فصلى بهم الركعة الثالثة، فصلاة

стр. 212

[الطائفة] (١) الأولى فاسدة) لأن انصرافهم قبل الفراغ عن الشطر الأول حصل (٢) في غير أوانه لما قلنا، وصلاة الطائفة الثانية جائزة لأنهم من الطائفة الأولى حيث أدركوا شيئًا من الشطر الأول، فانصرافهم على رأس الركعتين حصل في أوانه، فلا يكون مفسدا (٣). وإذا جازت صلاتهم، عليهم قضاء ركعتين، ركعة بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون في هذه الركعة (٤)، ثم بعد التشهد يقضون الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقونَ في هذه الركعة. فإن كانت الطائفة الأولى صلوا الركعة الثالثة مع الإمام بتحريمة جديدة، جازت صلاتهم؛ لأنهم صاروا (٥) من الطائفة الثانية، لأن الشطر الأول قد فسد، فإنما أدّوا الشطر الثاني بتحريمة جديدة. قال (٦): ولو أن الإمام جعل الناس ثلاث طوائف، فصلى بكل طائفة ركعة، فانصرفت فصلاة الطائفة الأولى فاسدة، لما قلنا أن انصرافهم قبل الركعة الثانية حصل في غير أوانه (٧)، وصلاة الطائفة الثانية جائزة؛ لأنهم من الطائفة الأولى، فانصرافهم بعد الفراغ من الشطر الأول حصل في أوانه، وصلاة الطائفة الثالثة جائزة، لأن ما بعد الفراغ

стр. 213

من الشطر الثاني أوان انصرافهم (١). وإذا جازت صلاة الطائفتين (٢)، فالطائفة الثانية يقضون الركعةَ الثالثة أوّلًا بغير قراءة، ثم الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقون في تلك الركعة، والطائفة الثالثة يقضون ركعتين بقراءة؛ لأنهم مسبوقون فيهما. ولو كان الإمام مقيما، فصلي بهم الظهرَ أو العصرَ أو العشاءَ صلاة الخوف، فإنه يصلي بكل طائفة ركعتين (٣)، لأن شطر الظهر ركعتان، ثم تَقضى كل طائفة ركعتين، الطائفة الأولى بغير قراءة، لأنهم لاحقون، والطائفة الثانية بقراءة، لأنهم مسبوقون (٤) في القضاء (٥). وإن أخطأ [الإمام] (٦) فصلى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت، وبالثانية ركعة فانصرفت، ثم عادت الطائفة الأولى، فصلى بهم الركعة الثالثة، فانصرفت، وعادت الطائفة الثانية، فصلى بهم الركعة الرابعة، فانصرفت، فصلاة الإمام تامّة، وصلاة القوم فاسدة (٧).

стр. 214

أمّا الطائفة الأولى: فلأن انصرافهم على رأس الأولى (١) في غير أوانه لما قلنا، و [أما] (٢) الطائفة الثانية فلأن انصرافهم على رأس الرابعة (٣) بعد سلام الإمام (٤) حصل في غير أوانه أيضًا، لأنهم من الطائفة الأولى. وهذا أوان عودهم إلى الصلاة، لا أوان انصرافهم (٥)، حتَّى لو لم ينصرفوا في هذه الحالة، لم تفسد صلاتهم؛ لأن انصرافهم على رأس الثانية حصل (٦) في أوانه، لأنهم من الطائفة الأولى، وعودهم إلى الصلاة (٧) بعد الثالثة وإن كان في غير أوانه، لكن الإقبال إلى الصّلاة لا يُفسد الصلاة بكل حال (٨). وإذا جازت صلاتهم في هذه الصورة يقضون ركعتين، الركعة الثالثة بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون فيها، ثم الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقون فيها. وإن صلّى بالطائفة الأولى ركعة، فانصرفت، وبالطائفة الثانية ثلاث ركعات،

стр. 215

وسلّم الإمام (١)، فانصرفت الطائفة الثانية، فسدت صلاة الطائفتين؛ لأن انصراف الأولى على رأس الركعة الأولى، وانصراف الثانية على رأس الرابعة في غير أوانه (٢)، لما قلنا. وإن جعلهم (٣) أربع طوائف، وصلى بكل طائفة ركعة، فصلاة الأولى والثالثة فاسدة، وصلاة الثانية والرابعة جائزة (٤). أما الأولى: فلما ذكرنا، وأما الثالثة: فلأنهم من الطائفة الثانية، فانصرافهم قبل الفراغ عن الشطر الثَّاني حصل في غير أوانه، وصلاة الطائفة الثانية جائزة، لأنهم من الطائفة الأولى، والانصراف على رأس الثانية (٥) انصراف في أوانه، وأما صلاة الطائفة الرابعة، فلأنهم من الطائفة الثانية، وما بعد سلام الإمام أوان انصرافهم، فلا يكون مفسدا. وإذا جازت صلاة الطائفتين، فالطائفة الثانية يقضون الركعة الثالثة والرابعة أولًا بغير قراءة، ثم الركعة الأولى بقراءة، والطائفة الرابعة يقضون ركعتين بقراءة الفاتحة والسورة، وفي الثالثة إن شاءوا قرأوا الفاتحة، وإن شاءوا سبّحوا، وإن شاءوا سكتوا (٦)، ويقعدون بين (٧) الركعة الأولى والثانية، [كما] هو (٨) حكم المسبوق بثلاث ركعات.
следующие страницы →