← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تَتَجزَّأ، فإذا ثبت لهم النصف، ترجّحوا بالسّبق (١). فإن أخطأ الإمام، فصلّى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت، وبالثانية ركعتين فانصرفت، فسدت صلاة الطائفتين: لأن انصراف الطائفة الأولى حصل في غير أوانه لما قلنا، في كون مفسدًا (٢)، وانصراف الطائفة الثانية كذلك، لأنهم من الطائفة الأولى، حيث أدركوا الشطر الأول، وما بعد الفراغ عن الشطر الثاني أوان عود الطائفة الأولى إلى الصلاة (٣)، لا أوان انصرافهم، فتفسد صلاتهم (٤). ولو صلى بالطائفة الأولى ركعة، فانصرفت (٥)، وصلى بالطائفة الثانية الركعة الثانية، فانصرفت، ثم عادت الطائفة الأولى، فصلى بهم الركعة الثالثة، فصلاة

стр. 212

[الطائفة] (١) الأولى فاسدة) لأن انصرافهم قبل الفراغ عن الشطر الأول حصل (٢) في غير أوانه لما قلنا، وصلاة الطائفة الثانية جائزة لأنهم من الطائفة الأولى حيث أدركوا شيئًا من الشطر الأول، فانصرافهم على رأس الركعتين حصل في أوانه، فلا يكون مفسدا (٣). وإذا جازت صلاتهم، عليهم قضاء ركعتين، ركعة بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون في هذه الركعة (٤)، ثم بعد التشهد يقضون الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقونَ في هذه الركعة. فإن كانت الطائفة الأولى صلوا الركعة الثالثة مع الإمام بتحريمة جديدة، جازت صلاتهم؛ لأنهم صاروا (٥) من الطائفة الثانية، لأن الشطر الأول قد فسد، فإنما أدّوا الشطر الثاني بتحريمة جديدة. قال (٦): ولو أن الإمام جعل الناس ثلاث طوائف، فصلى بكل طائفة ركعة، فانصرفت فصلاة الطائفة الأولى فاسدة، لما قلنا أن انصرافهم قبل الركعة الثانية حصل في غير أوانه (٧)، وصلاة الطائفة الثانية جائزة؛ لأنهم من الطائفة الأولى، فانصرافهم بعد الفراغ من الشطر الأول حصل في أوانه، وصلاة الطائفة الثالثة جائزة، لأن ما بعد الفراغ

стр. 213

من الشطر الثاني أوان انصرافهم (١). وإذا جازت صلاة الطائفتين (٢)، فالطائفة الثانية يقضون الركعةَ الثالثة أوّلًا بغير قراءة، ثم الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقون في تلك الركعة، والطائفة الثالثة يقضون ركعتين بقراءة؛ لأنهم مسبوقون فيهما. ولو كان الإمام مقيما، فصلي بهم الظهرَ أو العصرَ أو العشاءَ صلاة الخوف، فإنه يصلي بكل طائفة ركعتين (٣)، لأن شطر الظهر ركعتان، ثم تَقضى كل طائفة ركعتين، الطائفة الأولى بغير قراءة، لأنهم لاحقون، والطائفة الثانية بقراءة، لأنهم مسبوقون (٤) في القضاء (٥). وإن أخطأ [الإمام] (٦) فصلى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت، وبالثانية ركعة فانصرفت، ثم عادت الطائفة الأولى، فصلى بهم الركعة الثالثة، فانصرفت، وعادت الطائفة الثانية، فصلى بهم الركعة الرابعة، فانصرفت، فصلاة الإمام تامّة، وصلاة القوم فاسدة (٧).

стр. 214

أمّا الطائفة الأولى: فلأن انصرافهم على رأس الأولى (١) في غير أوانه لما قلنا، و [أما] (٢) الطائفة الثانية فلأن انصرافهم على رأس الرابعة (٣) بعد سلام الإمام (٤) حصل في غير أوانه أيضًا، لأنهم من الطائفة الأولى. وهذا أوان عودهم إلى الصلاة، لا أوان انصرافهم (٥)، حتَّى لو لم ينصرفوا في هذه الحالة، لم تفسد صلاتهم؛ لأن انصرافهم على رأس الثانية حصل (٦) في أوانه، لأنهم من الطائفة الأولى، وعودهم إلى الصلاة (٧) بعد الثالثة وإن كان في غير أوانه، لكن الإقبال إلى الصّلاة لا يُفسد الصلاة بكل حال (٨). وإذا جازت صلاتهم في هذه الصورة يقضون ركعتين، الركعة الثالثة بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون فيها، ثم الركعة الأولى بقراءة، لأنهم مسبوقون فيها. وإن صلّى بالطائفة الأولى ركعة، فانصرفت، وبالطائفة الثانية ثلاث ركعات،

стр. 215

وسلّم الإمام (١)، فانصرفت الطائفة الثانية، فسدت صلاة الطائفتين؛ لأن انصراف الأولى على رأس الركعة الأولى، وانصراف الثانية على رأس الرابعة في غير أوانه (٢)، لما قلنا. وإن جعلهم (٣) أربع طوائف، وصلى بكل طائفة ركعة، فصلاة الأولى والثالثة فاسدة، وصلاة الثانية والرابعة جائزة (٤). أما الأولى: فلما ذكرنا، وأما الثالثة: فلأنهم من الطائفة الثانية، فانصرافهم قبل الفراغ عن الشطر الثَّاني حصل في غير أوانه، وصلاة الطائفة الثانية جائزة، لأنهم من الطائفة الأولى، والانصراف على رأس الثانية (٥) انصراف في أوانه، وأما صلاة الطائفة الرابعة، فلأنهم من الطائفة الثانية، وما بعد سلام الإمام أوان انصرافهم، فلا يكون مفسدا. وإذا جازت صلاة الطائفتين، فالطائفة الثانية يقضون الركعة الثالثة والرابعة أولًا بغير قراءة، ثم الركعة الأولى بقراءة، والطائفة الرابعة يقضون ركعتين بقراءة الفاتحة والسورة، وفي الثالثة إن شاءوا قرأوا الفاتحة، وإن شاءوا سبّحوا، وإن شاءوا سكتوا (٦)، ويقعدون بين (٧) الركعة الأولى والثانية، [كما] هو (٨) حكم المسبوق بثلاث ركعات.

стр. 216

وإن صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فانصرفوا، وبقي رجل لم ينصرف، حتى صلي مع الإمام الركعة (١) الثالثةَ والرابعةَ، ثم انصرف قبل القعود، لا تفسد صلاته، ويكون مُسيئا (٢)، لأنَّهُ من الطائفة الأولى، وما بعد الفراغ عن الشطر الأول إلى أن يفرغ الإمام من الشطر الثاني أوان انصرافهم، ويعود إلى الصلاة مع الطائفة الأولى لإتمام صلاته (٣). وليس هذا كالمصلي إذا سبَقَه الحدث، فلم ينصرف، حتَّى تمكّن من أداء الركن، فسدت صلاته لوجود المنافي، وأما ههنا لم يوجد المنافي، بل تحرّز عن فوات الصلاة. ولو أن هذا الرجل (٤) تشهّد مع الإمام، ثم انصرف قبل السلام، فصلاته تامّة أيضًا، لا لأن هذا انصراف في أوانه، فإنّ هذا أوان عوده إلى الصلاة (٥)، لكن لأن هذا انصراف بعد انتهاء الأركان، ولا تفسد الصلاة (٦) حتَّى لو كان عليه شيء من الأركان، بأن كان مسبوقا بركعة، فسدت صلاته. وإن صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فانصرفت الطائفة الأولى (٧)، ونام منهم رجل، فلمّا صلى الإمام الشطرَ الثاني، انتبه هذا الرجل وانصرف، فسدت صلاته لما قلنا.

стр. 217

هذا الذي ذكرنا إذا صلى صلاة الخوف عند حَضرة العدوّ وتحقق الخوف (١)، فإن كان قبل حضرة العدوّ، فخاف الإمام، ليس له أن يصلي صلاة الخوف، لأن الشرع إنما ورد بصلاة الخوف بخلاف القياس، عند تحقق الخوف (٢) وحضرة العدو، فعند عدمه يبقى على الأصل، كمن انصرف على خوف سَبق الحدث، لا يَبني. فلو أن الإمام افتتح الصلاة بهم جميعًا، فلما صلى ركعة وهو مسافر، أو ركعتين وهو مقيم، حضَر العدوّ، فانصرفت منهم طائفة إلى العدوّ، وصلى بمن بقي بقيةَ الصلاة، لم تفسد صلاتهم؛ لأن هذا انصراف في أوانه عند تحقّق العدو، لأن الشَّرط تحقق العدو (٣) عند الانصراف، لا وقت الافتتاح.

стр. 218

وكذلك لو انصرفوا بعد ما صلى ثلاث ركعات، لما ذكرنا أن ما بعدَ الفراغ عن الشطر الأول إلى أن يفرغ من الشطر الثاني أوان انصراف الطائفة الأولى. ولو كان انصرافهم قبل الفراغ من الشطر الأول، فسدت صلاتهم، لأن هذا انصراف (١) في غير أوانه. ولو خاف الإمام، فصلى بطائفة، ووقفت طائفة، ثم إن الطائفة الواقفة صلوا بإمام آخر، جاز، وكذلك عند حضرة العدوّ. ولو جعل الناس طائفتين، فصلى بطائفة، ووقفت طائفة بإزاء العدوّ، ثم إن الطائفة الواقفة صلّوا بإمام آخر جاز (٢)، وهذا أولى (٣)، لأن المَصير إلى صلاة الخوف، إنما كان لوقوع المنازعة في الاقتداء بإمام واحد، أما عند (٤) عدم المنازعة فلا ضرورة (٥).

стр. 219

ولو افتتح صلاة الخوف (١) عند حضرة العدوّ، فلما صلى شطر الصلاة بطائفة (٢) ذهب العدوّ، فانصرفت هذه الطائفة، وأقبلت الطائفة الواقفة، فسدت صلاة (٣) من انصرف، لأنَّهُ انصراف بعد زوال العذر (٤)، والانصراف من غير عذر مُفسِد للصلاة (٥). وإن رأوا سَوادًا، فظنّوه عدوًّا، فانصرفت طائفة في أوانه، ثم ظهر أنه لم يكن عدوا، القياس أن تفسد؛ لوجود الانصراف من غير عذر (٦)، وفي الاستحسان: ما داموا

стр. 220

في مكان الصلاة لا تفسد؛ لأن هذا الانصراف بتأويل العذر، لا على قصد الرفض، فلا يكون مفسدا. كمن ظن أنه أحدث، فانصرف، ثم علم أنه لم يحدث، وثمّة يتوقّف الفساد على الخروج من المسجد، أو مجاوزة الصفوف (١)، كذلك ههنا. فإن كان هذا الانصراف في غير أوانه (٢)، فسدت صلاتهم، خرجوا من المسجد أولًا (٣)، لأن الانصراف في غير أوانه مفسِد عند العدو (٤)، فعند عدمه أولى (٥).

стр. 221

ولو صلى صلاة العيد بطائفتين يجوز؛ لوجود العلة، بل أولى؛ لأنّها لا تؤدّى إلا بجماعة وسلطان. وكذلك الجمعة (١) إلا أنه لا تجوز إقامتها إلا في مصر (٢)، أو في فناء المصر (٣)

стр. 222

متصلا به، لما عُرف في الأصل. فإذا كبّر للافتتاح، وأتى بالثناء، يتعوذ، ثم يأتي بتكبيرات العيد عند أبي يوسف، وعند محمد يؤخر؛ لأن عنده التعوذ لأجل القراءة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (١) فيكون مؤخرًا (٢) عن التكبير، متصلا بالقراءة كالتسمية. وعند أبي يوسف: التعوذ لصيانة الصلاة عن الوسوسة، وهو مأمور به، قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (٣) والمسألة مذكورة في "الأصل" (٤) بتمامها (٥).

стр. 223

وعلى هذا المسبوق لا يتعوّذ حتَّى يقوم إلى قضاء ما سبق عند محمد (١). والمقتدي لا يأتي بالتعوّذ عنده (٢)، خلافًا لأبي يوسف، وقيل: قول أبي يوسف في هاتين المسألتين كقول محمد رحمهما الله. ثم الإمام إن كان على مذهب ابن عباس (٣) ﵄، يُكبّر خمسًا في كل ركعة، ويقدّم التكبير على القراءة في كل ركعة، ويُتابعه الطائفة الأولى والثانية في ذلك، لأن المقتدى يتابع رأي الإمام، فإذا فرغ الإمام، تصلى الطائفة الأولى الركعةَ الثانية برأي الإمام، لأنهم لاحقون فيها، ثمّ الطائفة الثانية تصلي الركعة الأولى بقراءة، ويكبّرون فيها برأي أنفسهم، لأن المسبوق فيما يقضي، يعمل برأي نفسه. فإن كان رأيهم رأي ابن عباس ﵄، كبّروا خمسًا، ثم قرأوا، وإن كان رأيه رأي ابن مسعود (٤) ﵁، يقرأ ثم يكبّر، كذا ذكر ههنا، وفي عامة

стр. 224

الروايات، وذكر في بعض النوادر أنه يكبّر، ثم يقرأ (١). قيل: ما ذكر في عامة الروايات قول محمد ﵀، وما ذكر في "النوادر" قولهما، بناءً على أنّ المسبوق عندهما يقضى أوّل الصلاة أولًا (٢)، وعند محمد آخر الصلاة. ومن (٣) عجَز (٤) عن النزول لخوف (٥)، يصلي على الدابّة وحدانًا (٦)، يُومِئون

стр. 225

إيماءً، وهذا في خارج المصر، لأن التطوع على الدابة في خارج المصر حالة الاختبار جائز، فكذلك الفرض عند الضرورة، أمّا في المصر: لا يجوز التطوّع على الدابة حالة الاختيار في قول أبي حنيفة (١)، فكذلك الفرض عند الضرورة (٢). فإن صلوا على الدوابّ بجماعة، جازت صلاة الإمام، ومن كان معه على دابته (٣)، ولا تجوز صلاة غيره إلا رواية عن محمد ﵀ (٤). وجه ظاهر الرواية (٥) أن اختلاف المكان يمنع الاقتداء، وقد اختَلَف؛ لأن مكان كل واحد ظَهر دابته، وظَهر الدابتين مختلف، ولأن بين كلّ دابتين طائفة من الطريق، والطريق العام يمنع الاقتداء. وجه رواية محمد: أن الانصراف عن القبلة لما جعل عفوًا المكان الضرورة، فكذلك الطريق (٦).

стр. 226

ويصلي على الدابّة حيث ما توجّهت به (١) دابته كما في التطوّع حالة الاختيار (٢). ولا يصلي وهو يمشي، أو يَسبَح، أو يقاتل، وإنما يصلي عند الكفّ عن هذه الأفعال (٣)، لأن المشي والسّباحة والقتال بالمسايَعَة (٤) عَمَلٌ كثير، لا تجوز الصلاة معها (٥).

стр. 227

فإن كانوا رجالة، فلما صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ركبت الطائفة الأولى (١) دوابّهم، وانصرفوا، ووقَّفوا بإزاء العدو (٢)، فسدت صلاتهم، بخلاف ما إذا مشوا إلى العدو (٣)، لأن الشرع [قد] (٤) ورد بالمشي دون الركوب (٥).

стр. 228

باب من الصلاة التي يكون فيها العُذران بني البابَ على أن المبتلَى بين الشّرّين (١) يَختار أهْونَهَما (٢)؛ لأن مباشَرة الحرام

стр. 229

لا تُباح إلا لضرورة، ولا ضرورة في الزيادة (١). قال محمد ﵀: رجل بِحَلقه جَراح (٢) لا يَقدر على السّجود (٣)، ويقدر على غيرها (٤) من

стр. 230

الأفعال، فإنه يصلي قاعدًا بإيماء (١)، لأن القيام والركوع شرعا وسيلة إلى السجود، لأن معنى القربة في الخرور، و"الخرور" سُقوط من القيام (٢)، فكان القيام وسيلة إلى السجود، ولهذا شرع السجود قربة خارج الصلاة (٣)، دون القيام والركوع. فإذا سَقط السجود لمكان العَجز، سقط الوسيلة والتبعُ تحقيقا للتبعيّة (٤).

стр. 231

وكذا لو كان بحال لو سجد سال جُرحه، وإن لم يسجد لا بسيل لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث (١)، فإن الصّلاة بالإيماء حالة الاختبار جائزة، وهو التطوع على الدابّة، والصلاة (٢) مع الحدَث لا تجوز بحالٍ ما (٣). فإن قام وقرأ وركع ثم قعد وأومأ للسجود (٤)، جاز، والأول أولى (٥) لما قلنا.

стр. 232

وكذا شيخ، لو صلى قائما سلَس بوله، أو سال جرحه، أو لا يقدر على القراءة، ولو صلى قاعدًا، لم يُصبه شيء من ذلك، فإنه يصلي قاعدًا، يركع، ويسجد) لأنَّهُ ابتُلي

стр. 233

بين ترك القيام، وبين الصلاة مع الحدث أو بدون القراءة، وترك القيام أهون، فإنه يجوز حالة الاختيار، وهو التطوع (١) على الدابة (٢)، وترك القراءة لا يجوز إلا لعذر (٣)، وكذا الصلاة مع الحدث. ولو كان (٤) لو سجد، سال (٥) جرحه، أو سلَس بَوله، ترك السجود أيضًا، لما قلنا، ويصلي بالإيماء، ويجعل السجودَ أخفض من الركوع (٦).

стр. 234

فإن صلى في هذين الفصلين بركوع وسجود مع سيلان الدم، لا يجوز، لأنَّهُ ترك الصلاة بطهارة مع القدرة عليها. وإن كان لو صلى قائما (١) أو قاعدا، سال جرحه، وإن استلقي على قَفاه لا يسيل، فإنه يقوم، ويركع، ويسجد) لأن الصلاة مع الحدث كما لا تجوز إلا لضرورة، فمع الاستلقاء (٢) أيضًا لا تجوز إلا لضرورة (٣)، فاستويا، فترجّح الأداء مع الحدَث، لِما فيه من إحراز الأركان (٤). المحبوس في السجن في المصر، إذا كان على وضوء، فلم يجد مكانا نظيفا، فإنه يصلي بالإيماء، ثم يعيد إذا خرج، والقياس أن لا يعيد، وهو قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله. وكذا إذا لم يكن على وضوء، ولم يجد ماء، ووجد ترابا نظيفا، فإنه (٥) يصلي بالتيمّم (٦)، ثم يعيد، وفي القياس لا يعيد، وهو قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله.

стр. 235

أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فرّقا بين هذين الفصلين، وبين المسافر إذا صلى على الدابة بالإيماء لخوف سبع، أو لِصّ، أو طين، أو مرض، أو تيمّم لخوف سبع، أو لعذر آخر، فإنه لا يعيد، والفرق أن المنع ههنا جاء، لا من قبل من له الحق، فلا يعتبر، وثمّة العذر (١) جاء من قِبل مَن له الحق، وتمامه في كتاب الصلاة (٢). فإن كان المحبوس على غير وضوء، فلم يجد ماءً، ولا ترابا نظيفا (٣)، فإنه لا يصلي، وكذلك المسافر إذا لم يجد ماء، ولا ترابا نظيفا لا يصلي (٤). وقال أبو يوسف ﵀ (٥): يصلي بالإيماء ثمّ يعيد، لأنَّهُ إن عجز عن التحقيق، لم يَعجِز عن التشبّه، فيأتي بالتشبّه، إظهارًا للعبودية، كمن عجز عن الصوم يتشبّه (٦).

стр. 236

هما يقولان: بأن الصلاة بغير طهارة معصية، والعجز عن الطاعة لا يُبيح المعصية (١)، بخلاف الإمساك في بعض اليوم. العاري في السفر إذا لم يجد ثوبا. فإنه يصلي قاعدًا بالإيماء، لأنَّهُ ابتلي بين الإيماء، وبين كشف العورة، وكشف العورة أغلظ، لأن الصلاة بالإيماء حالة الاختيار جائزة، وهو التطوع على الدابة، ومع كشف العورة لا تجوز إلّا لضرورة، فكان تَحمّل الإيماء أولى. ولو كانوا جماعة، يصلون وحدانا بالإيماء، فإن صلوا جماعة يكون الإمام وسطهم، لما عُرف في كتاب الصلاة (٢). ولو وجد ثوبا مملوأ من الدم (٣)، يتخيّر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله،

стр. 237

إن شاء صلى في الثوب النجس (١) بركوع وسجود، وإن شاء صلى عاريًا بالإيماء (٢). وقال محمد ﵀: يصلي في الثوب النجس (٣) بركوع وسجود، لا يجوز له إلا ذلك؛ لأنَّهُ ابتلي بين ترك فريضة واحدة، وهو ترك (٤) طهارة الثوب، وبين ترك الفرائض، وترك فريضة واحدة أهون (٥). ولأن حكم العورة أشدّ، فإن من العلماء من جوّز الصلاة في الثوب النجس، وهو عطاء (٦) ﵀، كالطواف يجوز (٧) في الثوب النجس، وإن كان الطواف صلاة

стр. 238

بالحديث (١)، وأحد لم يجوّز الصلاة مع انكشاف العورة، كما لا يجوز الطواف. وهما يقولان: كل واحد منهما مانع حالة الاختيار، فاستويا، فيتخيّره (٢)، ولا نقول (٣): إن في الإيماء ترك الفرائض، بل فيه تحصيل الأركان (٤)، لكن (٥) بضرب قصور مع احتراز (٦) الطهارة، وفي ذلك تحصيل الأركان مع استعمال النجاسة، وذلك ضرب قصور أيضًا، فاستويا. ولو كان معه (٧) ثوبان، نجاسة أحدهما أكثر من قدر الدرهم، ونجاسة الآخر أقلّ، يصلي في أقلّهما نجاسة؛ لأنَّهُ طاهر في حق الصلاة، وإن كان نجاسة كل واحد منهما أكثر

стр. 239

من قدر الدرهم، يتخيّر لاستواءهما في المنع، والمستحبّ: الصلاة في أقلهما نجاسة؛ لأن ذاك (١) أقرب إلى الأدب. ولو كان دم أحدهما قدر الرّبع، ودم الآخَر أقل، يصلي في أقلهما دمًا، لا يجزيه إلا ذلك، لأن الربع له حكم الكل (٢). ولو كان في كل واحد منهما قدر الربع، وفي أحدهما أكثر، لكن لا يبلغ ثلاثة أرباع الثوب، صلى في أيّهما شاء؛ لاستواءهما في الحكم، والأفضل الصلاة في أقلهما نجاسةً (٣)، لما قلنا. ولو كان رُبع أحدهما طاهرا، والآخر مملوا دمًا، يصلي في الذي ربعه طاهر؛ لأنَّهُ أهون، ألا ترى أن العارى، لو (٤) وجد ثوبا رُبعه طاهر، فصلي عاريا، لا يجوز. ولو وجد ثوبا مملوأ من الدم، أو الطاهر منه دون الرُّبع، يتخيّر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله (٥)، إن شاء صلي فيه، وإن شاء صلي عريانا (٦). ولو كان طرف أحدهما طاهرا، يمكنه أن يتّزر به، فإنه يتّزر به، ويصلي، لا يُجزيه إلا ذلك.

стр. 240

أما إذا كان لا يتحرك الطرف الآخَر فلا يشكل، وأمّا إذا كان يتحرك، وهو المراد [من المذكور في] الكتاب (١)، فلأنه صلى] (٢) في الثوب الطاهر، وهو حامل النجاسة، ولو صلي في [الثوب] الآخَر (٣) كان مستعملا للنجاسة، وفي الاستعمال حمل وزيادة، فكان ما قلناه أهون (٤). امرأة خرجت من البحر عريانة، ومعها ثوب، لو صلّت فيه قائمة، ينكشف شيء من فخذها ومن ساقِها ما يمنع الجواز (٥)، ولو صلت قاعدة لا ينكشف، فإنها تصلى قاعدة، لما ذكرنا أن ترك القيام أهون، وكذا لو انكشف الساق وحدها. ولو صلت قائمة لا ينكشف منها شيء، أو ينكشف شيء يسير، أقلّ من رُبع الساق، تصلي قائمة؛ لأنَّهُ لا عذر لها في ترك القيام، ودلت هذه المسألة على أن القدم (٦) ليس بعورة. ولو كان الثوب يغطّى جسدَها، وربعَ رأسها، فتركت تغطية الرأس،

стр. 241

لا تجوز صلاتها؛ لأنّها تركت التغطية مع الإمكان. ولو كان يغطّى أقل من ربع، لا يضرّها ترك التغطية، لأن ما دون الربع لا يُعطى له حكم الكل، والستر أولى تقليلا للانكشاف. وكذا لو (١) انكشف ربع ساقها، تصلى قاعدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، لما عُرِف. ولو انكشف من ساقها أقل من الربع، ولو جمع يكون ربع ساقٍ واحد، تصلي قاعدة، لأن ما هو عَورة من أعضاءها، كلها في حكم الانكشاف كعضو واحد. قال ﵀ (٢): ألا ترى أنه لو انكشف من عورتها شيء، ومن بطنها شيء، ومن ظهرها شيء، ومن فخذها شيء، ومن ساقها شيء، وهي تَقدِر على التغطية، فتركت، لا تجوز صلاتها إذا كان لو جُمِع، يكون مثل ربع ساقها (٣) أو عورتها (٤). بيّن بهذا أن جميع الأعضاء في حكم الانكشاف كعضو واحد، والمسألة بهذا الوضع دليل على التسوية بين العورة الغليظة والخفيفة في اعتبار الربع. ومن الناس من قال: في [العورة] (٥) الغليظة يعتبر قدر الدرهم، وفي الخفيفة

стр. 242

الربع؛ إظهارا للتفاوت بينهما، كما في النجاسة الغليظة والخفيفة (١)، وإليه مال الكرخي (٢) ﵀، وهذا غلط، لأنَّهُ يؤدي إلى أن انكشاف جميع العورة (٣) الغليظة أو أكثرها لا يمنع، وانكشاف بعض (٤) الخفيفة يمنع. - والله أعلم -

стр. 243

كتاب الزكاة باب تعجيل الزكاة (١) ١. الأصل فيه: أن يد الساعي (٢) في الصدقة الواجبة يد الفقراء، وفي النافلة يد المالك، لأن الواجب حق الفقراء، ولهذا يُجبر المالك على الأداء إلى الساعي، فكان

стр. 244

الساعي نائبًا عنهم، وأمّا غير الواجبة حق المالك، ولهذا لا يجبر على الأداء (١). ٢ - وأصل آخر: أن نقصان النصاب (٢) في أثناء الحول، لا يمنع وجوب الزكاة (٣)، وانقطاع النصاب يمنع الوجوب (٤).

стр. 245

إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل أدّى زكاة ماله بعد الحول إلى الساعي، فهلَكت في يده قبل الصّرف إلى الفقراء، جازت عن المالك لأن يد الساعي في الصدقة الواجبة يد الفقراء، فصار الهلاك في يده كالهلاك في يد الفقراء. ولو أفرزها من ماله، ولم يدفع إلى الساعي، حتى ضاعت، لم تجز عن الزكاة، لأنه لم يوجد الصّرف إلى الفقراء، لا حقيقةً ولا حكما، أمّا حقيقة: فظاهر، وأمّا حكما: فلأن يد صاحب المال لم تجعل يد الفقراء. قال: ألا ترى أنه لو أراد أن يُمسِك تلك الخمسة (١)، ويدفع مكانَها أخرى، جاز، ولو مات، صارت الخمسة ميراثا عنه، بَخلاف ما لو دفع إلى الساعي. رجل مرّ على العاشر (٢) بمائتي درهم، وقال: لم يحُل عليها الحَول، وحلف على ذلك، كان القول قوله لما عُرِف (٣)، فإن طلَب منه العاشر أن يعجل خمسة دراهم (٤)،

стр. 246

ففعل، صحّ التعجيل (١)، لأنه عجّل بعد السبب، وهو ملك النصاب. ثم هذه فصول ثلاثة: إمّا أن حال الحول، وعنده مائة وخمسة وتسعون درهما، لم تزِد ولم تنقص (٢)، أو استفاد خمسة، وتمّ الحول، وعنده مائتا درهم، أو انتقص ممّا في يده درهم أو أكثر (٣). أما إذا لم تزد ولم تنقص (٤) فإن كانت تلك (٥) الخمسة قائمة في يد الساعي (٦)،

стр. 247

القياس أن لا تجب الزكاة، ويأخذ (١) الخمسة من الساعي؛ لأنها خرجت عن ملكه بالدفع إلى الساعي (٢)، ولئن لم تخرج، صار في معنى الضِّمار (٣)، لأنه لا يملك الاسترداد قبل الحول. وفي الاستحسان تجب الزكاة، لما ذكرنا أن يد الساعي في المقبوض قبل الوجوب يد المالك، فكان قيامها في يد الساعي كقيامها في يد المالك، ولأن المعجل يحتمل أن يصير زكاة، فتكون يده يد الفقراء، ويحتمل أن لا يصير زكاة: فتكون (٤) يده يد المالك، فاعتبرنا يد الساعي (٥) يد المالك احتياطًا؛ لوجوب الزكاة. ولأن القول بنفي الوجوب يؤدى إلى المناقَضَة (٦)، بيانه: أنا لو لم نُوجب الزكاة،

стр. 248

بقيت الخمسة على ملك المالك، فتبين أنه حال الحول، والنصاب كامل، فتجب الزكاة، وتجب مقصورا على الحال، لا مستندا؛ لأنه لو استَنَد الوجوب (١) إلى أوّل الحول، بقي النصاب ناقصًا في آخر الحول، فيبطل الوجوب، فإذا تعذر الاستناد يقتصر (٢). وإنما لا يملك الاسترداد؛ لأنه عينها زكاة من هذه السنة، فما دام احتمال الوجوب قائما، لا يكون له أن يستردّ، كمن نقَد الثمن في البيع بشرط الخيار للبائع، لا يملك الاسترداد، فتعلق حق الفقراء مع بقاء مِلك المالك، ولهذا لا يصير ضِمارا؛ لأنه أعدّها لغرض، وهو الزكاة، والمعَدّ للزكاة لا يعتبر ضمارا، لأن الزكاة لا تجبَ في الضمار (٣)، فلو اعتبر ضِمارا كان إبطالا لغرضه، فلا يعتبر ضِمارا. وكذا لو كان الساعي استهلَكَها، أو أنفَقَها قرضًا على نفسه، لأن بالاستهلاك والقرض وجَبَ المِثل، فصار قيام المثل في ذمته، كقيام العين في يده.

стр. 249

وكذلك لو أخذها الساعي بعُمَالة (١) [نفسه] (٢)؛ لأن العُمالة إنما تكون في الواجب، لأن قبضه للواجب يكون للفقراء (٣)، فأمّا في غير الواجب فلا. ولا يقال: بأن ما في ذمة الساعي دَين، وأداء الدين عن العين لا يجوز. لأنا نقول: هذا (٤) إذا كان الدين على غير الساعي، أما إذا كان على الساعي يجوز، لأن حقّ الأخذ له، فلا يفيد (٥). وإن كان الساعي (٦) صَرَفها إلى الفقراء، أو صَرَفها (٧) إلى نفسه وهو فقير، لا تجب (٨) الزكاة، لأن الساعي مأمور بالصرف إلى الفقراء. ولو صَرَف المالك بنفسه، يصير ملكا للفقراء، وينتقِص به النصاب، فكذلك ههنا. وكذا إذا صرفها إلى نفسه، وهو محتاج؛ لأنه أمره بالمصدق، والصرف إلى نفسه

стр. 250

يقع تصدقا. وإن ضاعت تلك (١) الخمسة من يد الساعي قبل الحول، ثم وجَدَها بعد الحول، لا تجب الزكاة، وكان له أن يستردهّا (٢)، كما لو ضاعت من يد المالك قبل الحول، ثم وجدها بعد الحول (٣)، لما ذكرنا أن يد الساعي قبل الوجوب (٤) يد المالك، وإنما يملك الاسترداد؛ لأنه عيّنَها لزكاة هذه السنة، ولم تصِر، فلو أن المالك لم يستردّها، حتى دفعها (٥) الساعي إلى الفقراء لم يضمن (٦). قيل: هذا عندهما، أمّا عند أبي حنيفة ﵀ يضمن (٧). وأصله: الوكيل بدفع الزكاة، إذا أدّى الموكِّل بنفسه ثم أدى الوكيل، عند أبي حنيفة يضمن، علم بذلك أو لم يعلم (٨)، وعندهما لا يضمن (٩).
следующие страницы →