← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يقيدها ببدل الكتابة، لا تصح (١)؛ لأن قبول الحوالة المطلقة تبرع، والمكاتب ليس من أهل التبرع، فلا تصح كما لا تصح كفالته. لأن قيد الحوالة ببدل الكتابة صحت، كأنه وكل المحتال بقبض البدل من المكاتب، وأمر المكاتب بدفع البدل إليه، ليأخذ المحتال قضاء لحقه، ولا يعتق المكاتب قبل الأداء، لأن عتقه معلق بالبراءة عن بدل الكتابة، ولم يبرأ بل هو مطالب بأداء البدل (٢). فإن قيل: ينبغي أن يعتق؛ لأنَّه برئ عن دين المولى، حتى لا يكون للمولى أن يطالبه بأداء المكاتبة. قلنا إنما لا يطالبه؛ لتعلق حق المحتال له، لا لسقوط دين المولى؛ ولهذا لو مات المولى، وعليه ديون، يستوفى بدل المكاتبة من المكاتب، ويقسم بين المحتال وغرماء المولى بالحصص، فلا يحكم بعتقه (٣). ولو باع المكاتب من مولاه عبد المكاتبة، جاز ويعتق، أما جواز البيع؛ لأنَّه التحق بالأحرار في حق المكاسب، وإذا جاز البيع استحق الثمن على المولى، فيصير قصاصا ببدل الكتابة، فيعتق، فإن هلك العبد قبل أن يقبضه المولى، بطل البيع، كما لو باع من أجنبي فهلك قبل التسليم، ويرجع المولى بالمكاتبة على المكاتب، ولا ينتقض العتق؛ لأنَّه لا يحتمل الانتقاض بعد الوقوع، ولو لم يهلك العبد، لكنه استحق في يد المكاتب، لا يعتق المكاتب؛ لأنَّه باع مال الغير، فلا يجب الثمن قبل الإجارة، فلا تقع المقاصة ببدل الكتابة،

стр. 1822

بخلاف ما إذا هلك العبد قبل التسليم؛ لأن ذلك. البيع أوجب الثمن للمكاتب، فصار قصاصا، ثم بهلاك العبد انتفضت المقاصة بعد وقوعها، فلا يظهر انتقاضها في حق العتق. ولو كان المولى قبض العبد من المكاتب، ثم استحق من يده، عتق المكاتب ويرجع المولى عليه ببدل الكتابة؛ لأنهما جعلا بدل الكتابة بدلا عن العبد المستحق، وبدل المستحق يملك عند تسليم المستحق؛ لأنَّه يستحق الضمان على القابض، ألا ترى أن من اشترى عبدا بجارية وتقابضا، ثم اسحقت الجارية، بقي العبد مملوكا للقابض ينفذ إعتاقه فيه، فإذا سلم العبد إلى المولى، ملك المكاتب ما في ذمته، فيبرأ ويعتق. ثم باستحقاق العبد تنتقض المقاصة والبراءة بعد وقوعها، فيعود الدين إلى ذمة المكاتب ولا يظهر أن البراءة لم تكن، فلا ينتقض العتق. أما إذا استحق العبد قبل التسليم إلى المولى، لم يملك المكاتب ما في ذمته؛ لأن في ذمته بدل المستحق، فلا يملك قبل تسليم المستحق فلا يعتق. ولو أحال المولى غريما له على المكاتب حوالة مقيدة بالكتابة، ثم أعتقه المولى نفذ إعتاقه؛ لأنَّه بقي على ملكه بعد قبول الحوالة، فيعتق، وتبطل الكتابة؛ لوقوع الاستغناء عنها، ولا تبطل الحوالة استحسانا، يأخذ المحتال له دينه من المكاتب، ثم يرجع المكاتب بذلك على المولى؛ لأنَّه قضى دينه بأمره، والقياس أن تبطل الحوالة (١)، وهو قول زفر. وكذا لو كاتب أم ولده، وأحال عليها ببدل الكتابة غريما له، ثم مات، عتقت وتبطل الكتابة، ولا تبطل الحوالة (٢).

стр. 1823

وكذا لو باع عبدا، أو أحال على المشتري بالثمن غريما له، ثم انفسخ بيع العبد بينهما بهلاك العبد قبل التسليم، أو بخيار رؤية، أو شرط، أو بخيار عيب قبل القبض أو بعده، بقضاء القاضي، يبطل الثمن، ولا تبطل الحوالة استحسانا (١)، وفي القياس تبطل الحوالة في الفصول كلها. وإن استحق العبد المبيع تبطل الحوالة قياسا (٢) واستحسانا. وكذلك في مسئلة أول الباب أنه إذا مات المحيل بالحوالة المقيدة مفلسا، وعليه ديون، يؤخذ ماله من المحتال عليه، ويقسم بين المحتال له، وبين غرمائه بالحصص (٣)، وتبطل الحوالة بقدر ما استحق على المحتال له. وكذا لو كانت الحوالة مقيدة بالوديعة، والغصب، فاستحقت الوديعة والغصب، أو هلكت الوديعة، تبطل الحوالة قياسا واستحسانا (٤). وجه القياس: أنه لم يقبل الحوالة المطلقة، وقد فات ما تقيدت به الحوالة، فتبطل الحوالة، كما في الاستحقاق وهلاك الوديعة. ولنا أن الحوالة قد صحت وأوجبت حقا للمحتال له، فلا تبطل بفوات ما تقيدت به الحوالة، إذا فات بفعل المحيل، أو المحتال عليه، كما لو أحال الثمن على المشتري ثم

стр. 1824

تقايلا (١). وفي إعتاق المكاتب بطلت المكاتبة بإعتاق المولى فلا تظهر في حق المحتال له، وكذا إذا أحال بالثمن ثم انفسخ بينهما بخيار الشرط، والرؤية، والعيب، بطل الثمن بفعل المحيل، أو المحتال عليه، فلا تبطل الحوالة بمنزلة الإقالة (٢). ألا ترى أن الفسخ بهذه الأسباب لا يبطل حق الشفيع، ويجعل بمنزلة الإقالة فكذلك هنا. وفي هلاك المبيع قبل التسليم، انفسخ البيع بفعل البائع، وهو ترك التسليم، أما في فصل الاستحقاق لم تبطل ما تقيدت به الحوالة بفعل المحيل، أو المحتال عليه، فلا يجعل كالقائم، فتبطل الحوالة ضرورة (٣). وفي المسئلة الأولى من الباب بطل ما تعلقت به الحوالة باستحقاق الغرماء، فتبطل الحوالة (٤)، ولأن في الاستحقاق لو بقيت الحوالة يلزمه أداء المال مرتين: مرة إلى المستحق، ومرة إلى المحتال له، ولم يلزم إلا مرة واحدة، فلا يجوز إلزام الزيادة، وفي هلاك الوديعة، لو بقيت الحوالة، تصير الوديعة مضمونة عليه (٥)، وهو لم يلتزم ضمان الوديعة، أما في غيرهما من المسائل لو بقيت الحوالة، لا يلزمه إلا قدر ما التزم، فتبقى الحوالة.

стр. 1825

ثم استشهد بمسئلة مبتدأة، وهى مسئلة الغصب فقال: إذا مات المغصوب في يد الغاصب، فأقر الغاصب أنه كان اغتصبه من فلان، كان عليه قيمته للمقر له (١)، فإن أقام رجل آخر البينة أن المغصوب عبده اغتصبه منه، يقضى بالقيمة لصاحب البينة (٢)؛ لأن البينة حجة متعدية، ولأنه ما أقر على نفسه إلا بقيمة واحدة، وقد استحقت، فلو أن المقضى له وهب القيمة للغاصب قبل القبض، أو أخذ القيمة، ثم وهب عين المأخوذ للغاصب، أو مات المقضى له، فورثها الغاصب، أو ورث مثلها من ماله، أو أوصى له بتلك القيمة، أو بمثلها، كان للمقر له أن يأخذها، أو مثلها من الغاصب؛ لأن في زعم الغاصب أن القيمة كانت للمقر له، وأن المقضى له كان ظالما، فإذا عادت إليه أمر بتسليمها إليه، كمن أقر لغيره بمال لا يملكه، ثم ملكه. ولو وهب المقضى له للغاصب ألفا أخرى سوى المقبوض، سلم للغاصب، ولا سبيل للمقر له عليه؛ لأن الغاصب وإن زعم أن المقضى له كان ظالما، وأن ما قبض منه صار دينا عليه، لكن المديون لو وهب لصاحب الدين شيئا، سلم ذلك له بالهبة، لا بطريق قضاء الدين. فرق بين هذا وبينما لو مات المقضى له، فورث الغاصب منه ألفا أخرى غير المقبوض، كان للمقر أن يأخذها؛ لأن في فصل الموت يزعم الغاصب أن ما أخذ كان دينا عليه، والدين مقدم على الميراث، فما وصل إليه يجعل واصلا بجهة الدين بدلا عن المأخوذ، ووصول البدل إليه كوصول عينه، فكان للمقر له أن يأخذ.

стр. 1826

وكذا لو أوصى المقضى له للغاصب بألف من ماله، غير ما أخذ منه، كان للمقر له أن يأخذها؛ لأن الدين كما يقدم على الميراث، يقدم على الوصية، فما وصل إلى الغاصب يكون واصلا بجهة الدين، بخلاف الهبة؛ لأن الدين لا يتعلق بمال الرجل في حياته وصحته. الفصل الرابع (١): رجل عليه ألف لرجل، وللمديون على رجل (آخر) (٢) ألف درهم، فأحال المديون الأول صاحب دينه على غريمه على أن يؤدي مما عليه، ثم مرض المحيل، فقضى المحتال عليه دين المحتال له، ثم مات المحيل وعليه ديون كثيرة، ولم يدع مالا غير ما كان له على المحتال عليه، سلم المقبوض للمحتال له (٣)؛ لأن المقبوض مال المحتال عليه لا مال المحيل؛ لما عرف أن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، لكن يؤخذ دين المحيل من المحتال عليه، ويقسم بين الغرماء، المحتال عليه أحدهم؛ لأن المحتال عليه قضى دين المحيل بأمره، فوجب له على المحيل مثل ذلك، فصار ما في ذمة المحتال عليه. قصاصا بما وجب له على المحيل، وصار المحتال عليه مستوفيا ما وجب له على المحيل في مرض المحيل (٤)، ولا يسلم له ذلك، بل يكون لغرماء المحيل، المحتال عليه المحتال عليه (٥) أحدهم (٦).

стр. 1827

فإن قيل: المحيل قبض ألفا في مرضه من المحتال عليه، عوضا عما في ذمة المحتال عليه؛ لأن قبض المحتال له بأمره كقبضه بنفسه، فينبغي أن لا يكون لغرما المحيل المشاركة مع (١) المحتال عليه فيما كان في ذمة المحتال عليه (٢)، كما لو استقرض المريض ألفا ثم قضى القرض، كان المقبوض للمقرض خاصة. قلنا: القرض إعارة حكما؛ كيلا يكون صرفا بالنسيئة، فصار قضاء القرض بمنزلة رد العارية، والمريض يملك العارية، ولأن في مسئلة القرض وإن قضى المستقرض ألفا، تعلق به حق الغرماء، فقد قضى ما يتعلق به حق الغرماء أيضا، فكان محولا لا يكون (٣)، كما لو اشترى المريض شيئا بمثل قيمته، وتوى الثمن، أما في مسئلتنا ما دفع المحتال عليه إلى المحتال له، لا يتعلق به حق غرماء المحيل؛ لما مر، وما في ذمة المحتال عليه يتعلق به حق غرماء المحيل (٤)، فلو جعل ما في ذمة المحتال عليه قصاصا بما دفع إلى المحتال له، كان المحيل مبطلا حق غرمائه، فلا يصح. ونظيره: المريض إذا تزوج امرأة، وأوفاها مهرها، ثم مات، وعليه ديون، لا يسلم المقبوض للمرأة، بل يكون بينها وبين الغرماء بالحصص؛ لأن ما دفع إلى المرأة تعلق به. حق

стр. 1828

الغرماء، وما وصل إلى المريض وهو ملك البضع، لا يتعلق به حق الغرماء كذلك (١). ولا يقال: بأن ما في ذمة المحتال عليه، لو صار قصاصا بما وجب له على المحيل، كان المحيل مقتضيا في مرضه لا قاضيا (٢)؛ لأن في المقاصّة آخر الدينين يكون قضاء عن الأول، وآخر الدينين هاهنا (٣) دين المحتال له، والمريض لا يمنع عن اقتضاء الدين؛ لأنا نقول: كيف ما كان، فقد قطع المحتال عليه يد الغرماء عما في ذمته، فلا يصح، كمن تزوج امرأة في مرضه على ألف درهم، وقد كان له عليها ألف قبل ذلك، لا يسلم ذلك للمرأة، بل يؤخذ منها دين الزوج، ويقسم بينها وبين الغرماء. ولو كانت الحوالة مقيدة بوديعة كانت للمحيل (٤) عند المحتال عليه، ثم مرض المحيل، فدفع المحتال عليه الوديعة إلى المحتال له، ثم مات المحيل، وعليه ديون كثيرة، لا يضمن المودع شيئا (٥)؛ لأنَّه أمين وافق أمره، ولا تسلم الوديعة للمحتال له، بل لغرماء المحيل مشاركة المحتال له فيها؛ لأن المحتال عليه قضى بالوديعة دين المحيل بأمره فصار قضاؤه كقضاء المحيل بنفسه (٦).

стр. 1829

ولو أن المحتال عليه أمسك الوديعة، وقضى الدين المحتال (١) من مال نفسه، كان له أن يرجع في الوديعة، ولا يكون متبرعا استحسانا (٢). ومن هذا الجنس مسائل: إحداها: هذه. ومنها (٣): الوكيل بقضاء الدين إذا أمسك دراهم الموكل، وقضى الدين من مال نفسه، والوكيل بالشراء، والوكيل بالإنفاق على العيال إذا أمسك مال الموكل، ونقد الثمن، وأنفق من مال نفسه، في القياس يكون متبرعا (٤)؛ لأنَّه قضى دينه بمال نفسه بغير أمره، وفي الاستحسان لا يكون متبرعا؛ لوجهين: أحدهما: أن مقصود الآمر قد حصل، فكان إذنا له دلالة. والثاني: أن في التعيين تضييقا على الموكل (٥)، فربما يأخذه الطالب في السوق، أو في مصر آخر، فلو تقيد الأمر بالوديعة، تكلف حملها مع نفسه، وفيه من الحرج ما لا يخفى، فجعل مأذونا فيه، ولا يجعل متبرعا. إذا ثبت هذا نقول: إذا مات المحيل وعليه ديون، سلم للمحتال ما قبض؛ لأنَّه مال المحتال، لا مال المحيل، ولا تسلم الوديعة للمحتال عليه، بل تكون بينه وبين غرماء المحيل

стр. 1830

بالحصص (١). الفصل الخامس (٢): رجل باع عبدا بألف درهم حالة، كان له أن يحبسه بالثمن، فإن أحال البائع غريما له على المشتري بما عليه من الثمن، لا يبقى للبائع حق الحبس (٣)، وإن أحال المشتري البائع على غريم من غرمائه، كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يأخذ حقه من المحتال عليه في ظاهر الرواية (٤). فرق فقال: إن أحيل البائع، يبقى حق الحبس، وإن أحال البائع على المشتري بالثمن، لا يبقى له حق الحبس (٥). وفرق بين البيع وبين المكاتب (٦)، إذا أحال المولى على المكاتب ببدل الكتابة، لا يعتق المكاتب، وإذا أحال المكاتب مولاه على رجل، عتق المكاتب (٧). جعل الجواب في المكاتب على عكس ما ذكر في البيع؛ ووجه ذلك: أن بطلان حق الحبس في البيع متعلق بسقوط حق المطالبة بالثمن، لا بسقوط الثمن، ألا ترى أنه لو أجل

стр. 1831

الثمن، يبطل حق الحبس، فبهذا أحيل البائع، بقيت له المطالبة بالثمن، إلا أن المحتال عليه قام مقام المشتري في تحمل المطالبة؛ ولهذا كان للمحتال عليه (١) أن يرجع بما أدى على المشتري (٢)، فكان نائبا عن المشتري وإذا بقيت المطالبة، بقي حق الحبس. أما البائع إذا أحاله على المشتري بالثمن، لا يبقى له ولاية المطالبة بالثمن، لا بنفسه ولا بنائبه، أما بنفسه فظاهر، وأما بنائبه فلأن المحتال له قابض دين نفسه، فلا يصلح نائبا عن غيره، وإذا بطلت المطالبة، بطل حق الحبس (٣). ولا يقال: إذا أحيل البائع، لم يبق له مطالبة المشتري (٤)، وبطلان حق الحبس متعلّق بسقوط مطالبة البائع عن المشتري (٥)؛ لأنا نقول: بقيت له مطالبة نائب المشتري، فكانت المطالبة باقية معنى، أما المكاتب فعتقه معلق بالبراءة عن البدل (٦)، لا بسقوط المطالبة؛ ولهذا لا يعتق بتعجيل البدل (٧)، فبهذا أحال المكاتب مولاه على رجل، برئ المكاتب فيعتق (٨)، وإذا أحيل على المكاتب، لم يبرأ فلا يعتق.

стр. 1832

أما بطلان حق الحبس في البيع متعلق بسقوط المطالبة عن المشترى (١) ثم استشهد لمسئلة البيع بمسئلة الرهن فقال: إذا أحال الراهن المرتهن على رجل، لم يكن له أن يأخذ رهنه حتى يأخذ المرتهن حقه من المحتال عليه، بمنزلة المشتري إذا أحال البائع، كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يأخذ حقه من المحتال عليه (٢). ولو أحال المرتهن غريما له على الراهن حوالة مقيدة بالدين كان للراهن أن يأخذ رهنه من المرتهن (٣)، بمنزلة البائع إذا أحال على المشتري بالثمن (٤). سوّى في هذا الباب بين البيع وبين الرهن؛ لأن المبيع محبوس بالثمن بمنزلة الرهن (٥)، وذكر في الباب المتقدم. وسوّى بين الراهن وبين المرتهن فقال: أيهما أحال، كان لصاحب الرهن أن يأخذ رهنه، وقد ذكرنا (٦) وجه الروايتين ذكرناه ثمة، فعلى تلك الرواية في البيع أيضا سوى بينهما، وأيهما أحال، يبطل حق الحبس (٧)، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. ختم الباب بمسئلة الحوالة أنها توجب براءة المحيل عندنا، وعلى قول زفر

стр. 1833

والقاسم (١) بن مَعن لا توجب (٢) ولصاحب الدين أن يأخذ أيهما شاء. لهما: أن هذا عقد تبرع لتوثق، فلا يوجب البراءة كالكفالة (٣)؛ ولهذا لو مات المحتال عليه مفلسا، كان له أن يأخذ الدين من المحيل (٤) عندنا (٥)، خلافا للشافعي (٦)، ولو برئت ذمته لما عاد إليه لأن الساقط لا يحتمل العود (٧).

стр. 1834

ولنا قوله ﵇: "مَن أحيل على مَلئ فليَتبَع" (١) شرط الملاءة، ولو كان الدين على المحيل كما كان، لم يكن لشرط الملاءة معنى وفائدة (٢)، ولأن الحوالة مأخوذة من النقل والتحويل، فتوجب نقل الدين (٣)، والشيء إذا انتقل عن مكان لا يبقى في ذلك المكان، أما الكفالة تنبئ عن الضم، والضم (٤) لا يتحقق إلا مع بقاء الأول (٥). ولهذا يقال في العرف: "لي على فلان ألف، وفلان كفيل بها"، ولا يقال: "لي على فلان ألف، وفلان حويل بها" كما لا يقال: "لي في موضع كذا حنطة، وقد حولتها إلى موضع كذا". وإنما يأخذ المال من المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا (٦)؛ لأنَّه لم يرض بالحوالة إلا بشرط السلامة، فبهذا لم يسلم، يفوت الرضى، فلا يلزم العقد، وغير اللازم يحتمل

стр. 1835

الفسخ، فإذا فسخ، جعل كأن لم يكن (١)، كما لو باعه المديون عبدا بدينه برئ من الدين، فإن مات العبد قبل التسليم يعود الدين، قال محمد ﵀ أرأيت لو أحاله المديون على رجل أن المحيل برئ، أكان يبرأ المحيل؟ فإن قلتم: برئ، اتضح ما قلنا أنه يجوز أن يبرأه، ثم يعود الدين بموته مفلسا (٢)، وإنْ قلتم: لا يبرأ، فهو محال؛ لأن الحوالة كانت بهذا الشرط، فبهذا لم يصح الشرط، وجب أن لا يجب المال على المحتال عليه؛ لأنَّه لم يلتزم المال إلا بشرط فراغ ذمة المحيل، فلا يكون ملتزما بدونه (٣). - والله أعلم -

стр. 1836

باب من الكفالة التي تتحوّل إلى القيمة أو تبقى على الكفيل أو المكفول عنه بغير قيمة من الخمر وغيرها بنى الباب على أن الكفيل بأمر في حق الأصيل بمنزلة المقرض، كأنه قال له: اقرضني، واقض عني ديني" (١)، وفي حق الطالب بمنزلة المستقرض؛ لانضمام ذمته إلى ذمة المستقرض، والقرض مضمون بالمثل بمنزلة المغصوب (٢). إذا عرفنا هذا فال محمد ﵀: نصراني أقرض نصرانيا خمرا، ثم أسلم القرض بطل الخمر أصلا (٣)، ولا ينتقل إلى القيمة؛ لأنَّه تعذر على المسلم قبض خمره بإسلامه؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك الخمر، وبالقبض يتملك المقبوض حقيقة؛ لما عرف أن الديون تقضى بأمثالها، فإذا تعذر عليه قبض الحق على التأبيد بمعنى من جهته، صار كأنه هلك عند المستقرض، أو استهلكه المستقرض، وخمر المسلم لا يضمن، فيبطل أصلا. وكذا لو أسلم المستقرض معه أو بعده (٤) لأن في إسلامها إسلام المقرض، وزيادة

стр. 1837

وإسلام المقرض مسقط، فيعمل به (١). وإن أسلم المستقرض وحده فكذلك في قول أبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعند محمد - وهو رواية عن أبي حنيفة - يتحول إلى القيمة (٢)، وهكذا روى زفر وعاقبه القاضي عن أبي حنيفة. ولو كان الخمر دينا عليه بغصب، فهو على هذا الخلاف (٣)، لأبي يوسف: أنه كما تعذر قبض الخمر، تعذر قبض قيمتها؛ لأنَّه لو أدى القيمة، يتملك ما في ذمته؛ لأن قضاء الدين لا يجب إلا بشرط تملك ما في الذمة، فبهذا تعذر تملك ما في ذمته، يسقط. لمحمد: أن خمر الذمي متقوم عينا كان أو دينا، فإذا صار (٤) محتبسا عند المسلم بإسلامه، يلزمه القيمة (٥)، كما لو استهلكه بخلاف الأول؛ لأن ثمة خمر المسلم صار محتبسا عند الذمي، فلو وجب الضمان، وجب لحق المسلم، وإنها غير متقومة في حق المسلم، فلا يضمن، كما لو استهلك خمر المسلم (٦)، وما قال من الشرط قلنا: إنما يعتبر هذا الشرط إذا أمكن، أما إذا تعذر فلا.

стр. 1838

ألا ترى أن ضمان الغصب يفيد الملك في المضمون (١)، ولو تعذر إثبات الملك في المضمون بأن كان مدبرا، لا يبطل الضمان، كذلك هنا. الفصل الثاني: نصراني اشترى من نصراني شيئا بخمر، فأسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض، بطل الخمر ويفيد البيع؛ لأن البيع معاوضة المال بالمال، فإذا بطلت مالية الثمن في حق أحدهما قبل القبض، يبقى البيع بلا ثمن، فيفسد، كما لو كان مسلما وقت العقد (٢)؛ لما عرف أن القبض بحكم البيع له حكم ابتداء البيع؛ لأنَّه يثبت ملك المقبوض ببدل، فكان الطارئ على البيع قبل القبض بمنزلة المقارن. فإن قيل: لو أبرأه البائع عن الثمن، لا يفسد العقد، فكذا إذا أسلم؛ لأن إسلام الطالب بمنزلة الإبراء (٣). قلنا: إنما لا يفسد البيع بالإبراء عن الثمن؛ لأنَّه تصرف في الثمن بالإتلاف أو بتمليكه من المشتري أيضا، ولهذا يرتد بالرد (٤)، فكان قبضا معنى؛ ولهذا كان اعتاق العبد وقتله قبضا، أما إسلام البائع ليس بتصرف في الثمن، وأنَّه يمنع قبض الخمر، فلا يمكن جعل الإسلام قبضا. فرق محمد بين البيع وبين القرض فقال في القرض: إذا أسلم من عليه، يتحول إلى

стр. 1839

القيمة، وفي البيع لا يتحول (١). ووجه الفرق: أن ما في ذمة المستقرض عين القرض حكما، وليس ببدل عنه؛ كيلا يكون تمليك الشيء بجنسه نسيئة، فإذا عجز المستقرض عن رد مال المقرض مع قيام الموجب للرد، يتحول إلى القيمة (٢)، ويلحق بالإستهلاك. أما البيع معاوضة (٣)، وإنما رضي البائع بزوال ملكه بشرط سلامة الخمر له، فإذا لم يسلم، يفوت الرضى، فيفسد العقد، وإذا فسد البيع، يلزمه رد المبيع إن كان قائما، وقيمته إن كان هالكا، كما هو الحكم في البيع الفاسد من الأصل (٤). نصراني أقرض نصرانيا خمرا، وكفل نصراني بأمر المستقرض، ثم أسلم أحدهم، فهو على وجوه (٥): إن أسلم الطالب وحده، بطل الخمر أصلا؛ لما قلنا، وكذا لو أسلم المستقرض معه (٦)، أو أسلم الكفيل معه، أو أسلم أحدهما بعد الطالب، أو أسلموا معا؛ لما قلنا: إن إسلام الطالب يبطل الخمر أصلا، فإن أسلم المستقرض وحده، فكذلك عند أبي يوسف

стр. 1840

يبطل الخمر لا إلى بدل؛ لما عرف من مذهبه (١). ومحمد بنى الباب على مذهبه فقال: إن أسلم المستقرض وحده، خير الطالب إن شاء طالب الكفيل بعين الخمر، وإن شاء طالب المستقرض بقيمتها (٢)؛ لأن عنده إسلام المطلوب لا يبطل الخمر (٣)، لكن يتعذر تسليمها، فيخير على هذا الوجه؛ لأن التعذر بسبب الإسلام وجد في حق المستقرض دون الكفيل. ولا يقال: بأن الأصيل برئ من الخمر، فوجب أن يبرأ الكفيل؛ لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل. لأنا نقول: لم يسقط الخمر عن الأصيل، إلا أنه تعذر الاستيفاء، ولم يتعذر الاستيفاء من الكفيل، فبقي الكفيل مطالبا بعين الخمر، والأصيل بقيمتها (٤). وشبه هذا برجل عليه قفيز من رطب، وبه كفيل، فطالب صاحب الرطب الأصيل في غير أو أن الرطب (٥)، فقضى القاضي (٦) عليه بقيمة الرطب، فلم يأخذه حتى جاء أوان الرطب، فهو بالخيار إن شاء طالب الأصيل بالقيمة الرطب (٧)، وإن شاء طالب الكفيل

стр. 1841

بعين الرطب (١)؛ لأن التحويل إلى القيمة ثبت بالقضاء، والقضاء وجد في حق الأصيل، فيقتصر عليه، كذلك هاهنا. فإن أخذ الطالب قيمة الخمر من المستقرض، برئ الكفيل والأصيل جميعًا (٢)؛ لأن الأصيل برئ بأداء القيمة، وبراءته توجب براءة الكفيل (٣) وإن أخذ الخمر من الكفيل، فإن كانت الكفالة بأمر الأصيل رجع الكفيل على الأصل بقيمة الخمر، لما ذكرنا (٤): إن الأصيل في حق الكفيل بمنزلة المستقرض؛ لأن الكفالة بأمر توجب دينين (٥): دينا للطالب على الكفيل، ودينا للكفيل على الأصيل، فكان إسلام الأصيل في حق الكفيل كإسلامه في حق المقرض، فكما يحول إسلام الأصيل حق الطالب قيمة (٦)، يحول حق الكفيل إلى القيمة. فرق بين هذا وبين مسألة الرطب في تلك المسألة (٧)، (فإن ثمة) (٨) إذا أخذ من الكفيل عن الرطب، يرجع الكفيل على الأصيل بعين الرطب إن كان في أوانه (٩).

стр. 1842

والفرق أن ثمة سبب التحول قضاء القاضي، والقاضي حوّل حق الطالب، فيبقى حق الكفيل في عين الرطب كما كان أما في مسألتنا (١) سبب التحول إسلام المستقرض، فكما وجد سبب التحول في حق الطالب وجد في حق الكفيل، فيتحول حقهما إلى القيمة. وإن لم يأخذ الطالب شيئا من أحدهما، حتى أسلم الكفيل، يرجع الطالب بقيمة الخمر على أيهما شاء (٢)؛ لأنَّه كما تعذر استيفاء الخمر من الأصيل، تعذر من الكفيل، فإن أخذ القيمة من الأصيل، برئا (٣)؛ لما عرف، وإن أخذ القيمة من الكفيل، رجع الكفيل بالقيمة على الأصيل؛ لأن إسلام الكفيل بعد إسلام الأصيل، بمنزلة إسلام المقرض بعد إسلام المستقرض، وذلك لا يسقط القيمة؛ لما قلنا. وإن أسلم الكفيل وحده، فللمقرض الخيار إن شاء (٤) أخذ الخمر من الأصيل، أن شاء أخذ (٥) القيمة من الكفيل (٦)، كما لو أسلم المستقرض وحده، يأخذ من الكافر منهما عين الخمر، ومن المسلم القيمة، كذلك هنا. فإن أخذ من المستقرض، برئ الأصيل والكفيل جميعًا؛ لما عرف.

стр. 1843

وإن أخذ من الكفيل، لا يرجع الكفيل على الأصيل بشيء (١)؛ لأن إسلام الكفيل في حق الأصيل كإسلام الطالب، فيبطل الخمر (٢)، وهو بمنزلة ما لو أبرأ الكفيل الأصيل قبل الأداء من الكفيل (٣)، ثم أدى الكفيل (٤)، لا يرجع بشيء، كذلك هنا. وإن أسلم المستقرض بعد إسلام الكفيل، كان للمقرض أن يأخذ أيهما شاء بقيمة الخمر (٥)؛ لما قلنا، وأيهما أدى (٦) القيمة، لا يرجع على صاحبه بشيء (٧)، أما إذا أدى الأصيل فظاهر، وأما إذا أدى الكفيل، فلأن إسلام الكفيل (٨) قبل إسلام الأصيل، أسقط حقه عن الأصيل لا إلى بدل (٩). وإن أسلم المستقرض والكفيل معا، فكذلك الجواب؛ لأنَّه إنما يتحول حق الطالب بعد إسلام المستقرض؛ لأنَّه حكمه، فإذا اقترن إسلام الكفيل بإسلام الأصيل، كان الواجب على الأصيل حال إسلام الكفيل عين الخمر، فيبطل أصلا، فإذا أدى الكفيل

стр. 1844

القيمة، لا يرجع على الأصيل بشيء (١). وإن أسلم المقرض بعدهما، كان له أن يأخذ القيمة من أيهما شاء؛ لأن ما كان له عليهما، تحول إلى القيمة بإسلامهما، فإسلامه بعد ذلك لا يمنع بقاء القيمة. وإن أسلم المستقرض ثم المقرض، بطل حق المقرض عن الكفيل أصلا؛ لأن حال إسلام المقرض كان الواجب على الكفيل عين الخمر، فبطل بإسلامه، وله أن يأخذ القيمة من المستقرض؛ لأن ما كان في ذمه المستقرض صارت (٢) قيمة قبل إسلام المقرض، فلا يسقط بإسلام المقرض (٣)، ولا ببراءة الكفيل؛ لأن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل. نصراني خالع امرأتيه النصرانيتين على ألف رطل من خمر في الذمة، على أن كل واحدة منهما (٤) كفيلة عن صاحبتها، جاز، وللزوج أن يأخذ أيتهما شاء بجميع الخمر، البعض بحكم الأصالة، والبعض بحكم الكفالة؛ لأن الخمر في حقهم كالخل (٥) والعصير في حقنا. فإن أسلم الزوج قبل أن يأخذ شيئا، قسم الخمر الذي خلقها عليه (٦) على مهرها،

стр. 1845

فما أصاب مهر كل واحدة منهما، كان عليهما قيمة ذلك (١). فرق بين الخلع، وبين البيع، والقرض، قال في البيع: إذا أسلم أحدهما قبل القبض، يفسد البيع، والخلع لا يبطل وإن أسلما جميعًا (٢)؛ لأن البيع يحتمل الانفساخ (٣)، فإذا تعذر قبض الثمن (٤) على التأبيد، يفسد، كما لو هلك أحد العوضين قبل القبض في بيع المقايضة، وكما لو كان الثمن فلوسا، فكسدت قبل القبض، يفسد البيع في قول (٥) أبي حنيفة. أما الخلع لا يحتمل الانفساخ؛ لأنَّه طلاق (٦)؛ ولهذا لو خلع امرأته على عين، فهلك العين قبل القبض، لا يبطل الخلع فلهذا لا يبطل الخلع بالإسلام قبل قبض الخمر (٧). وأما الفرق بين القرض وبين الخلع، قال في القرض (٨) إذا أسلم المقرض يبطل

стр. 1846

الخمر، ولا ينقلب قيمة، وهنا لا يبطل الخمر أصلا (١)؟. ووجه (٢) الفرق أن ما في ذمة المستقرض عين حق المقرض حكما، بمنزلة خمر في يده؛ فإذا تعذر قبضه بحكم الإسلام، صار كأنه هلك، فلا يجب شيء؛ لأن خمر المسلم لا يضمن (٣)، أما في الخلع، الخمر وجب في ذمتهما كان (٤) بدلا عن البضع، وقد صحت التسمية، فإذا تعذر قبضها بحكم الإسلام، وتعذر فسخ الخلع أيضا، وليس للخلع موجب أصلي، وجب عليها قيمة الخمر (٥)، كما تزوج الذمي ذمية على خمر في الذمة ثم أسلما، أو أسلم أحدهما قبل القبض، يجب لها قيمة الخمر في قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول (٦)؛ فلهذا قال: يجب على كل واحدة منهما قيمة حصتها من الخمر. وطريق معرفة الحصة: ما قال محمد في الكتاب: إنه يقسم الخمر الذي خلقها عليه على مهرهما الذي تزوجهما عليه (٧) (البدل على مهرها) (٨)، فما أصاب مهر كل واحدة منهما من الخمر، عليها قيمة ذلك؛ لأنَّه قابل الخمر بالبضعين، فيقسم عليهما على قدر قيمتهما، كما لو باع شيئين بثمن واحد، يقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، والبضع

стр. 1847

حالة الخروج عن ملك الزوج (١) غير متقوم، فإذا تعذر قسمة الخمر على قيمتهما يوم الخلع، يقسم على اعتبار (٢) قيمتها حال ما كان متقوما (٣)، وهو وقت الدخول في ملك الزوج (٤)، وقيمتها في ذلك الوقت، المهر الذي تزوجهما عليه، فإذا ظهرت حصة كل واحدة منهما من الخمر، كان عليها قيمة ذلك (٥). وفي الحقيقة تكون (٦) القيمة بدل عن البضع، لا عن الخمر ويبطل عن كل واحدة منها حصة الكفالة؛ لما ذكرنا أن الكفيل في حق الطالب بمنزلة المستقرض، ولأن الكفالة عقد يحتمل الفسخ، فيبطل بإسلام الطالب. فرق أبو يوسف بين الخلع وبين النكاح فقال: إذا تزوج ذمي ذمية على خمر في الذمة، ثم أسلما، أو أسلم أحدهما قبل القبض، يجب لها مهر المثل (٧)، وفي الخلع قال: يجب لها قيمة الخمر" (٨)، ووجه ذلك: أن البضع حال الدخول في ملك الزوج متقوم فإذا فسدت التسمية بإسلام أحدهما قبل القبض خير إلى البدل الأصلي وهو مهر المثل أما

стр. 1848

البضع (١) حالة الخروج غير متقوم، فإذا تعذر تسليم الخمر، وليس للطلاق موجب أصلي، والزوج لم يرض بزوال ملكه بغير عوض، أوجبنا قيمة الخمر (٢). هذا إذا أسلم الزوج وحده، أما إذا أسلمت المرأتان معه، فكذلك؛ لأنَّه وجد إسلام الزوج وزيادة. وإن أسلمت المرأتان، ولم يسلم الزوج، أخذ الزوج أيتهما شاء بجميع قيمة الخمر (٣)؛ لأن إسلام المطلوب بجعل الخمر قيمة، أصيلا كان المطلوب (٤) أو كفيلا، وأيتهما أدت لم ترجع على صاحبتها بشيء (٥)؛ لأنها لو رجعت، لرجعت بحكم الكفالة، والكفيل في حق الأصيل مقرض، وإسلام المقرض يبطل الخمر أصلا (٦)، فإذا أسلمتا معا، بظل حق الكفيل، كما لو أسلم المقرض مع المستقرض. وإن أسلمت إحداهما دون الأخرى، كان له الخيار إن شاء أخذ المسلمة بجميع القيمة الخمر (٧)، وإن شاء أخذ الأخرى بعين الخمر، فإن أخذ القيمة من المسلمة، لم ترجع

стр. 1849

هي (١) على صاحبتها (٢) بشيء (٣)؛ لأن إسلامها في حق الأخرى إسلام (في حق) (٤) المقرض. وإن (كان) (٥) أخذ الخمر من التي لم تسلم، رجعت على صاحبتها بحصتها من قيمة الخمر (٦)؛ لأنها أدت حصة صاحبتها بحكم الكفالة (عنها) (٧)، وإسلام صاحبتها في حقها إسلام المستقرض، فجعل الخمر قيمة. وإن أسلمتا على التعاقب، يأخذ أيتهما شاء بجميع قيمة الخمر، كما لو اسلمتا معا، فإن أخذ القيمة من التي أسلمت أولا، لم ترجع هي على صاحبتها بشيء (٨)؛ لأنها أدت حصة صاحبها (٩) بحكم الكفالة (١٠)، وإسلام الكفيل أولا يبطل الخمر عن الأصيل (١١).

стр. 1850

وإن أخذ القيمة من التي أسلمت آخر، رجعت على صاحبتها بحصتها من قيمة الخمر (١)؛ لأن بإسلام الأولى صار ما عليها بحكم الكفالة قيمة، فلا تبطل تلك القيمة بإسلام الثانية. وإن أسلمت إحداهما ثم الزوج، كان له أن يأخذ المسلمة بجميع قيمة الخمر؛ لأن ما كان عليها، تحول بإسلامها قيمة (٢)، فلا يبطل ذلك بإسلام الزوج، وليس للزوج أن يأخذ التي لم تسلم إلا بحصتها من القيمة؛ لأن ما كان عليها بحكم الكفالة بطل بإسلًام الزوج، فإن أدت المسلمة جميع القيمة، لم ترجع على صاحبتها؛ لأنها لو رجعت بحكم الكفالة والإسلام الكفيل يبطل حقه (٣) عن الأصيل أصلا (٤)، فلا يرجع. وإن لم يأخذ الزوج شيئا حتى أسلمت الأخرى، كان للزوج أن يأخذها بحصتها من قيمة الخمر، ولا يأخذها بجميع القيمة؛ لأن حصة الكفالة تسقط عنها بإسلام الزوج قبل إسلامها فلا يعود (٥). نصرانيان عليهما دم عمد لنصراني، فصالحهما ولي القتيل على خمر معلوم على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه، جاز، فإن أسلم أحد منهم (٦) فهذا والخلع سواء (٧)؛

стр. 1851

لأن كل واحد منهما لا يحتمل الفسخ، ولا يجب المال فيه إلا بالقسمة. الفصل الرابع: نصراني كاتب عبدين نصرانيين له، على ألف رطل من خمر كتابة واحدة على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه، جاز استحسانا، والقياس أن لا يجوز (١)؛ لأن كفالة المكاتب باطلة وكذي (٢) والكفالة ببدل الكتابة باطلة (٣)، فاشتراطها في الكتابة يوجب بطلانها. وجه الاستحسان: أن تصحيح العقد واجب ما أمكن، (وقد) (٤) أمكن بأن يجعل في حق كل واحد منهما كأنه كاتبه على جميع البدل، وعلق عتق الآخر بأدائه، كما لو كاتب عبدا حاضرا وعبدا غائبا على ألف درهم على الحاضر، فإنه يجوز، ويتعلق عتق الغائب بأداء الحاضر (٥)، مسألة معروفة. فإن أسلم المولى قبل القبض، أو أسلم (٦) أحد المكاتبين، أو أسلموا معا، يصير

стр. 1852

الخمر قيمة (١). فرق بينه وبين الخلع، في الخلع إذا أسلم الزوج يبطل عن كل واحدة منهما (٢) خصة الكفالة (٣)، وهنا لا تبطل، وفي الخلع إذا أسلمت إحدى المرأتين، يتحول ما عليها قيمة، ويبقى الخمر على الأخرى (٤)، وهنا وإذا أسلم أحدهما، يتحول الكل قيمة (٥). والفرق أن في الكتابة لو ميزنا البعض عن البعض، ونسقط حصة الكفالة، لأظهرنا الكفالة في هذا العقد، (وأنَّه) (٦) مبطل العقد كما هو وجه القياس (٧)، فلم نظهر الكفالة ويجعل كل البدل على كل واحد منهما بجهة (٨) الأصالة كما هو وجه الاستحسان (٩). وفي المكاتب الواحد إذا أسلم المولى قبل القبض، يصير الكل قيمة (١٠) كذلك هنا، ولأنا لو ميزنا الكفالة عن الأصالة، ونبطل ما على كل واحد منهما بجهة الكفالة

стр. 1853

بالإسلام (١)، فإذا أدى أحدهما ما عليه بجهة الأصالة، يبرأ عن البدل، فيعتق والمولى لم يرض بعتق أحدهما إلا بأداء كل البدل (٢)، فلهذا جعل العبدان كعبد واحد، وإسلام أحدهما كإسلامهما. أما في الخلع إظهار جهة الكفالة لا يبطل العقد (٣)، فميزنا الكفالة عن الأصالة. فإن قيل: الكتابة عقد يحتمل الفسخ بمنزلة (٤) البيع، فينبغي أن تبطل بإسلام المولى؟. قلنا: الكتابة تشبه الخلع والبيع؛ لأنها معاوضة، وفيها تعليق العتق بالأداء (٥)، والمعاوضة تحتمل الفسخ، والتعليق لا يحتمل، فاعتباره بالبيع يوجب بطلانه بالإسلام قبل القبض، واعتباره بالخلع يمنع بطلانه، فلا يبطل، وإنما ينفسخ بعجز المكاتب عن البدل (٦)؛ لأنَّه عقد إرفاق في حق العبد، والإرفاق في أن ينفسخ بالعجز، ولا يبطل بالإسلام. وإذا ثبت هذا في إسلام المولى، فكذا في إسلامهم، وإسلام أحد العبدين؛ لأنهما جعلا كشيء واحد في هذا العقد، فكان إسلام أحدهما كإسلامهما (٧).

стр. 1854

وكذلك العبد الواحد (١) بين رجلين أدا (٢) كاتباه على خمر، فأسلم أحد الموليين (٣). وكذا لو كان المولى واحدا، فمات وترك بنين وبنات، فأسلم أحدهم. وكذا لو مات المكاتب وترك بنين وبنات، يسعون في المكاتبة (٤)، فأسلم أحدهم، تحولت المكاتبة كلها قيمة. وكذلك رجل كاتب عبدين له على عشرة آلاف أقفزة رطب، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فانقطع أوان الرطب، فلقي المولى أحد العبدين، فقضى القاضي عليه بقيمة الرطب، تحول الكل قيمة؛ لأنهما جعلا كشخص واحد في الكتابة (٥)، والمال الواجب عليهما لا يحتمل التجزي. وكذا رجلان كاتبا عبدا لهما على رطب موصوف، فخاصمه أحد الموليين في غير أوان الرطب (٦)، (وقضى بالقيمة) (٧)، تحول الكل قيمة (٨).

стр. 1855

الْكَوْكَبُ الدُّرِّي على جَامِع التِّرْمذِي مجَمُوع الإفادات والتحقيقات للإمام المحُدِّث الفقِيه المصُلح الكبير الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص وسُنّة البيَضاء العلّامة رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى ١٣٢٣ هـ جَمعَهَا وَألّفهَا العلِّامة الكبير الشيخ المحدِّث مُحمّد يحيى بن مُحمّد إسماعيل الكاندهلوي ﵀ حَقَّقَهَا وَعَلَّقَ عَلَيَهَا العلامة المحدّث الشَّيخ مُحمّد زكريَّا الكاندهلوي رحمه الله تعالى وَقَدَمَ لَهَا سماحة الشيخ السَّيّد أبوُ الحَسَن علي الحَسَني النَّدوي الجزء الثالث

стр. 1856

بالخيار: إن شاء شاركه في الثوب، وإن شاء رجع على الغريم بنصف الدين (١)، فإن رجع على الغريم بنصف الدين وأخذ منه (٢)، لم يكن للمصالح أن يشاركه فيما قبض (٣)؛ لأن حقه تحول إلى الثوب، وإن اختار غير المصالح أن يشارك المصالح في الثوب، كان المصالح بالخيار: إن شاء أعطاه نصف الثوب، وإن شاء أعطاه ربع الدين، ثم يرجعان على الغريم بربع الدين، وهي مسألة معروفة. فكذلك مسألة الرطب؛ لأن القضاء بمنزلة الصلح (٤)، وهذا دين يحتمل التبعيض، بخلاف الكتابة. فرق بين مسألة الصلح، وبين ما إذا باع أحد الشريكين في الصبرة نصيبه، فإنه لا يكون لشريكه أن يشاركه في الثمن (٥)، وفي الصلح للساكت أن يشاركه في الثوب. ووجه ذلك: أن في مسألة البيع البائع نقل الشركة إلى المشتري، وأقام المشتري مقام نفسه في ذلك كأنه هو، وبقيت الصبرة مشتركة بينهما من حيث المعنى، بخلاف الصلح، فإن في الصلح لم يقم المصالح غيره مقام نفسه.

стр. 1857

شَرْح الزِّيادات للإمَام محمّد بن الحسن الشيبَاني ١٣٢ هـ - ١٨٩ هـ تأليف الإمَام الفقيه فخر الدين حسن بن منصور بن محُمود الأوزجَندي الفَرْغَاني المعروف بقاضِي خَان المتوفى ٥٩٢ هـ تحقيق وتعليق فضيلة الأستاذ الدكتور قاسِم أشرف نور أحمد المجلد السادس الكفالة - الحوالة - المأذون - المكاتب - السير - الصيد - الفهارس دَار إحياء التراث العَربي بَيروت - لبنَان

стр. 1858

باب الكفالة التي تكفل بها الرجل عن صاحبه ثم تكفل بعد ذلك كل واحد منهما عن صاحبه بنى الباب على أصلين: أحدهما: ما مر أن القول في بيان جهة التمليك، قول المملك ما لم يودّ إلى الدور (١). والثاني: أن الكفالة إذا تكررت، واختلف حكمها، يؤخذ بالثانية (٢)؛ لأن الكفالة عقد يحتمل الفسخ، فإذا تعذر اعتبارهما، تفسخ الأولى بالثانية، كما في البيع المكرر. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل عليه ألف درهم لرجل من ثمن بيع، أو قرض، فكفل عنه بها رجلان بأمره، ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه، جاز، وكان كل واحد منهما كفيلا بخمسمانة، وأيهما أدى، لم يرجع على صاحبه بشيء (٣)، ويرجع بذلك على الأصيل. أما جواز الكفالة؛ لقوله ﵇: "الزعيم غارم" (٤) أي الكفيل ضامن، فإن

стр. 1859

الكفيل، والزعيم، والقبيل واحد (١). ولأن الكفالة شرعت للتوثق، وكثرة الكفلاء تزيد في التوثق، وعلى كل واحد منهما خمسمائة؛ لأنهما أضافا الألف إلى أنفسهما على السواء، فانقسمت الألف عليهما على السوية، كما في الإقرار والشراء (٢)، وأيهما أدى، لم يرجع على صاحبه؛ لأنَّه لم يكفل عن صاحبه، وإنما كفل عن الأصيل، وقد قضى دين الأصيل بأمره، فيرجع عليه (٣). فإن لم يؤد أحدهما شيئا، حتى لقي الطالب أحد الكفيلين، فأخذه حتى كفل عنه صاحبه بأمره، جاز (٤)؛ لأن الكفالة التزام المطالبة (٥)، فتستدعي توجه المطالبة على

стр. 1860

المكفول عنه بما كفل، وقد وجد، فيجوز كفالته (١) كما تجوز كفالة أجنبي آخر، ويؤخذ هذا الكفيل بألف، نصفه بالكفالة عن الأصيل، ونصفه بالكفالة عن صاحبه (٢). فإن أدى شيئا، ثم قال عند الأداء أو بعده: أديته عن الأصيل أو عن شريكي كان القول قوله، كما ذكر (٣)، ويرجع على من أدى عنه. فإن لم يؤد شيئا حتى لقي الطالب الكفيل الآخر، فكفل له عن شريكه بماله على شريكه بأمر شريكه، جاز؛ لما قلنا، ولطالب أن يأخذ (٤) أيهما شاء بألف درهم، النصف بالكفالة عن الأصيل، والنصف بالكفالة عن صاحبه، وأيهما أدى شيئا يكون ذلك عن الأصيل. ولا يكون له أن يجعله عن الشريك ما لم يكن المؤدّى أكثر من النصف، سواء بين ذلك عند الأداء أو بعده؛ لأنَّه لو جعل المؤدّى عن الشريك كان للشريك أن يجعله عنه، ويقول: أداؤك عني بأمري كأدائي بنصيبي، ولو كنتَ (٥) أدّيت بنصيبي كان لي أن أجعله، فكذى إذا أديتَ عني بأمري، فيؤدي إلى الدور، أما في الزيادة على النصف لو رجع على شريكه، لم يكن لشريكه أن يجعلها عنه؛ لأنَّه لم يكفل عن الأصيل إلا بخمس مائة، وقد برأت ذمته عن دين الأصيل، إنما بقي عليه ما كفل عن شريكه، فكان له أن يرجع بالزيادة
следующие страницы →