← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بالخيار: إن شاء شاركه في الثوب، وإن شاء رجع على الغريم بنصف الدين (١)، فإن رجع على الغريم بنصف الدين وأخذ منه (٢)، لم يكن للمصالح أن يشاركه فيما قبض (٣)؛ لأن حقه تحول إلى الثوب، وإن اختار غير المصالح أن يشارك المصالح في الثوب، كان المصالح بالخيار: إن شاء أعطاه نصف الثوب، وإن شاء أعطاه ربع الدين، ثم يرجعان على الغريم بربع الدين، وهي مسألة معروفة. فكذلك مسألة الرطب؛ لأن القضاء بمنزلة الصلح (٤)، وهذا دين يحتمل التبعيض، بخلاف الكتابة. فرق بين مسألة الصلح، وبين ما إذا باع أحد الشريكين في الصبرة نصيبه، فإنه لا يكون لشريكه أن يشاركه في الثمن (٥)، وفي الصلح للساكت أن يشاركه في الثوب. ووجه ذلك: أن في مسألة البيع البائع نقل الشركة إلى المشتري، وأقام المشتري مقام نفسه في ذلك كأنه هو، وبقيت الصبرة مشتركة بينهما من حيث المعنى، بخلاف الصلح، فإن في الصلح لم يقم المصالح غيره مقام نفسه.

стр. 1857

شَرْح الزِّيادات للإمَام محمّد بن الحسن الشيبَاني ١٣٢ هـ - ١٨٩ هـ تأليف الإمَام الفقيه فخر الدين حسن بن منصور بن محُمود الأوزجَندي الفَرْغَاني المعروف بقاضِي خَان المتوفى ٥٩٢ هـ تحقيق وتعليق فضيلة الأستاذ الدكتور قاسِم أشرف نور أحمد المجلد السادس الكفالة - الحوالة - المأذون - المكاتب - السير - الصيد - الفهارس دَار إحياء التراث العَربي بَيروت - لبنَان

стр. 1858

باب الكفالة التي تكفل بها الرجل عن صاحبه ثم تكفل بعد ذلك كل واحد منهما عن صاحبه بنى الباب على أصلين: أحدهما: ما مر أن القول في بيان جهة التمليك، قول المملك ما لم يودّ إلى الدور (١). والثاني: أن الكفالة إذا تكررت، واختلف حكمها، يؤخذ بالثانية (٢)؛ لأن الكفالة عقد يحتمل الفسخ، فإذا تعذر اعتبارهما، تفسخ الأولى بالثانية، كما في البيع المكرر. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل عليه ألف درهم لرجل من ثمن بيع، أو قرض، فكفل عنه بها رجلان بأمره، ولم يكفل كل واحد منهما عن صاحبه، جاز، وكان كل واحد منهما كفيلا بخمسمانة، وأيهما أدى، لم يرجع على صاحبه بشيء (٣)، ويرجع بذلك على الأصيل. أما جواز الكفالة؛ لقوله ﵇: "الزعيم غارم" (٤) أي الكفيل ضامن، فإن

стр. 1859

الكفيل، والزعيم، والقبيل واحد (١). ولأن الكفالة شرعت للتوثق، وكثرة الكفلاء تزيد في التوثق، وعلى كل واحد منهما خمسمائة؛ لأنهما أضافا الألف إلى أنفسهما على السواء، فانقسمت الألف عليهما على السوية، كما في الإقرار والشراء (٢)، وأيهما أدى، لم يرجع على صاحبه؛ لأنَّه لم يكفل عن صاحبه، وإنما كفل عن الأصيل، وقد قضى دين الأصيل بأمره، فيرجع عليه (٣). فإن لم يؤد أحدهما شيئا، حتى لقي الطالب أحد الكفيلين، فأخذه حتى كفل عنه صاحبه بأمره، جاز (٤)؛ لأن الكفالة التزام المطالبة (٥)، فتستدعي توجه المطالبة على

стр. 1860

المكفول عنه بما كفل، وقد وجد، فيجوز كفالته (١) كما تجوز كفالة أجنبي آخر، ويؤخذ هذا الكفيل بألف، نصفه بالكفالة عن الأصيل، ونصفه بالكفالة عن صاحبه (٢). فإن أدى شيئا، ثم قال عند الأداء أو بعده: أديته عن الأصيل أو عن شريكي كان القول قوله، كما ذكر (٣)، ويرجع على من أدى عنه. فإن لم يؤد شيئا حتى لقي الطالب الكفيل الآخر، فكفل له عن شريكه بماله على شريكه بأمر شريكه، جاز؛ لما قلنا، ولطالب أن يأخذ (٤) أيهما شاء بألف درهم، النصف بالكفالة عن الأصيل، والنصف بالكفالة عن صاحبه، وأيهما أدى شيئا يكون ذلك عن الأصيل. ولا يكون له أن يجعله عن الشريك ما لم يكن المؤدّى أكثر من النصف، سواء بين ذلك عند الأداء أو بعده؛ لأنَّه لو جعل المؤدّى عن الشريك كان للشريك أن يجعله عنه، ويقول: أداؤك عني بأمري كأدائي بنصيبي، ولو كنتَ (٥) أدّيت بنصيبي كان لي أن أجعله، فكذى إذا أديتَ عني بأمري، فيؤدي إلى الدور، أما في الزيادة على النصف لو رجع على شريكه، لم يكن لشريكه أن يجعلها عنه؛ لأنَّه لم يكفل عن الأصيل إلا بخمس مائة، وقد برأت ذمته عن دين الأصيل، إنما بقي عليه ما كفل عن شريكه، فكان له أن يرجع بالزيادة

стр. 1861

على الشريك (١). وشبه هذا برجلين عليهما ألف لرجل من ثمن بيع أو قرض، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فأدى أحدهما شيئا، لا يكون على شريكه حتى يكون المؤدى أكثر من النصف؛ لما قلنا (٢). ولا فرق بين المسئلتين؛ لأن الواجب علي كل واحد منهما بحكم الكفالة عن الأصيل، كالواجب عليهما بحكم البيع، بخلاف مسألة أول الباب؛ لأن ثمة كل واحد منهما لم يكفل عن صاحبه، إنما كفل أحدهما عن صاحبه، فلو جعل الكفيل (٣) المؤدى عن صاحبه، لا يكون لصاحبه أن يجعل ذلك عنه، فلا يؤدي إلى الدور (٤). فإن لم يؤد أحدهما شيئا حتى لقيهما الطالب مع الأصيل، فكفل الثلاثة بعضهم عن بعض بجميع المال للطالب بأمر الأصيل (٥). أولا نقول: بأن كفالة الأصيل عن الكفيلين لغو لوجهين: أحدهما: أنهما تحملا عنه فلا يستقيم أن يتحمل عنهما ما تحملا عنه. والثاني: أن الأصيل مطالب بجميع المال، فلا يتصور أن يكون مطالبا بهذا المال بجهة أخرى، كمن تزوج بأمة نفسه، لا يصح؛ لأنَّه تملك متعتها يملك اليمين، فلا يتصور

стр. 1862

أن يتملكها بالنكاح. فإن لقي الطالب أحد الكفيلين، وأخذ منه شيئا، كان هذا الكفيل بالخيار: إن شاء رجع بنصف ما أدى على شريكه قل أو كثر، وإن شاء رجع بجميع ما أدى على الأصيل (١)، وانتقضت الكفالة الأولى بالثانية؛ لأن حكم الكفالة أن يكون كل واحد من الكفيلين كفيلا عن الأصيل، وعن الشريك بخمسمائة (٢)، وحكم الكفالة الثانية أن يكون كل واحد منهما كفيلا عن الأصيل بجميع المال (٣)، وعن الشريك بجميع المال، والكفالة تحتمل الفسخ، فيجعل الإقدام على الثانية فسخا للأولى (٤)، كما لو باع شيئا بألف، ثم باعه بأقل من الثمن الأول أو بأكثر. وإذا اعتبرت الكفالة الثانية، فما أداه أحدهما، له أن يرجع بجميع ذلك على الأصيل؛ لأنَّه كفل عنه بجميع الألف، وله أن يرجع بنصف ذلك على شريكه؛ لأنهما في هذه الكفالة سواء، فيرجع على شريكه بالنصف تحقيقا للاستواء (٥). فإن قيل: الإشكال على هذا من وجهين: أحدهما: أن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة (٦)، وكل واحد منهما كان مطالبا

стр. 1863

بجميع المال قبل الكفالة الثانية، فلا تصح الكفالة الثانية، كما لا يعتبر كفالة الأصيل عنهما. والثاني: أنه إذا أدى أحدهما شيئا، ينبغي أن لا يرجع على شريكه بشيء؛ لأنَّه لو رجع عليه، كان لشريكه أن يقول: "أداؤك عني بأمري، كأدائي بنفسي، فلي أن أرجع بذلك عليك" فيؤدى إلى الدور (١). قلنا: أما الجواب عن الأول أن نقول: إنما لا تصح كفالة الأصيل عنهما؛ لأن الكفالة بأمر، لها حكمان: حكم يظهر في حق الطالب بثبوت المطالبة له على الكفيل (٢)، وحكم يرجع إلى المكفول عنه بثبوت حق الرجوع بما أدى على المكفول عنه (٣)، وكفالة الأصيل عنهما لا تفيد حكما ما، فلا تعتبر. أما كفالة كل واحد منهما عن صاحبه، إن كانت لا تثبت للطالب حقا، يثبت لكل واحد منهما حق الرجوع على صاحبه بنصف ما أدى، قل أو كثر (٤)، فتصح الكفالة لثبوت أحد الحكمين. وأما الجواب عن الكلام الثاني نقول: بأنهما في الكفالة عن الأصيل سواء، والاستواء في الكفالة يوجب الاستواء في الغرم، فإذا أدى أحدهما شيئا، لو لم يرجع على

стр. 1864

شريكه بنصف ما أدى، يقع ذلك عن الأصيل (١)، فيبرأ الأصيل عن ذلك القدر وبراءة الأصيل يوجب براءة الكفيل فبرا صاحبه عن ذلك القدر ضرورة (٢)، ويبقى كل واحد منهما كفيلا عن الأصيل بما بقي، فيفوت الاستواء في الغرم، فلتحقيق الاستواء قلنا: إذا أدى شيئا، رجع على شريكه بنصفه، ولا يكون لشريكه أن يعارضه، ويجعل ذلك عنه، لأنَّه لو جعل عنه يؤدي إلى الدور، فيمتنع الرجوع، وعند ذلك يفوت الاستواء في الغرم. بخلاف المسألة الأولى إذا كفل عن الأصيل بألف ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه، ثم أدى أحدهما شيئا، لا يرجع على شريكه ما لم يكن المؤدى أكثر من النصف (٣)؛ لأن ثمة كفلا عن الأصيل بألف، فكان كل واحد منهما كفيلا عن الأصيل بخمسمائة، فإذا أدى أحدهما خمسمائة، لو وقع ذلك عن الأصيل (٤)، لا يكون له أن يرجع على شريكه بعلة الدور (٥)، بل يخرج هو عن كفالة الأصيل، فيبقى صاحبه كفيلا عن الأصيل بخمسمائة مطالبا بمثل ما أدى هذا الشريك، فلا يفوت الاستواء في الغرم. أما هنا كل واحد منهما كفيل عن الأصيل بجميع الألف، فلو لم يرجع على (٦) شريكه بنصف ذلك، يبقى كل واحد منهما كفيلا عن الأصيل بما بقي (٧)، وقد أدى

стр. 1865

أحدهما زيادة شيء، فيفوت الاستواء، فلتحقيق الاستواء الملتزم إذا أدى أحدهما شيئا، رجع على شريكه بنصف ما أدى، ولا يكون لشريكه أن يعارضه، ويجعل عنه كيلا يؤدي إلى الدور (١). وإن لم يؤد أحد الكفيلين شيئا، ولكن الطالب أخذ المال من الأصيل، لم يرجع الأصيل على الكفيل بشيء لوجهين (٢): أحدهما: أنه لم تصح كفالته عن الكفيلين. والثاني: أنه لو رجع، لكان لهما أن يرجعا عليه، كلما لو أديا بأنفسهما، فلا يفيد رجوعه عليهما (٣). ولو لم يؤد أحدهم شيئا حتى أبرأ الطالب أحد الكفيلين عن جميع المال، وفي بعض النسخ: حتى أخر الطالب عن أحدهما وهو سواء، كان له أن يأخذ الكفيل الآخر بجميع المال؛ لأن الكفيل الآخر كما هو، كفيل عن صاحبه، فهو كفيل عن الأصيل، فيؤخذ بحكم الكفالة عن الأصيل (٤)، حتى لو أدى شيئا، يرجع بذلك على الأصيل، ولا يرجع بذلك على صاحبه؛ لأنَّه برئ عن كفالة صاحبه؛ لأن صاحبه قد برئ، وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل (٥).

стр. 1866

وإن أبرأ الطالب الأصيل، برئا جميعا؛ لأنهما كفيلان عن الأصيل، وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل (١). ولو كفل رجل عن رجل بألف، ثم كفل رجل آخر عن الأصيل بجميع الألف جاز؛ ذلك (٢) لأن صحة الكفالة تعتمد قيام الدين على المكفول عنه، وقد وجد، ولأن الدين لا يسقط عن الأصيل بالكفالة، فصحت الكفالة الثانية (٣)، ولا تكون الثانية فسخا للأولى؛ لأنها شرعت للتوثق (٤)، وضم الكفيل إلى الكفيل يزيد في التوثق، فلا تجعل الثانية فسخا للأولى، وأيهما أدى المال لا يرجع على صاحبه بشيء، ولكن يرجع على الأصيل بما أدى؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن الأصيل، لا عن صاحبه (٥). وإن لمَ يؤد أحدهما شيئا حتى أخذهما الطالب، فأعطياه كفيلا بجميع المال، جاز؛ لأن الكفالة عن الكفيل بمنزلة الكفالة عن الأصيل، ويكون هذا الكفيل كفيلا عن كل واحد منهما بخمسمائة (٦). فإن أدى الكفيل الثالث ألفا، كان له أن يرجع على كل واحد منهما بخمسمائة؛ لأنَّه كفل عن كل واحد منهما بخمسمائة.

стр. 1867

وإن أدى الثالث أقل من ألف وقال: "أديت عنهما"، كان القول قوله، ويرجع على كل واحد منهما بنصفه (١). وإن قال: "أديت خمسمائة عن هذا، والفضل عن الآخر"، كان القول قوله؛ لأنَّه هو المملك، فيكون القول في البيان قوله (٢)، وليس له أن يرجع على أحدهما بأكثر من خمسمائة؛ لأنَّه كفل عن كفل واحد. فإن لم يؤد الثالث شيئا حتى لقيه الطالب والكفيلين الأولين، فجعلهم كفلا بعضهم عن بعض، جاز (٣). فإن أدى الكفيل الثالث شيئا لا يرجع على الأصيل؛ لأنَّه ما كفل عن الأصيل، وإنما كفل عن الكفيلين الأولين (٤)، لكن الكفيل الثالث إلى الآن لو أدى شيئا، لا يرجع على أحد الأولين بأكثر من خمسمائة؛ لأنَّه كفل كل واحد منهما بخمسمائة، واحد الأولين لم يكن كفيلا عن صاحبه (٥)، فلا يرجع على أحدهما بأكثر من خمسمائة. فإذا ضمن بعضهم بعضا، فقد كفل واحد من الأولين عن صاحبه، وبقي الكفيل الثالث كفيلا عن كل واحد من الأولين بخمسمائة كما كان، فإن أدى الكفيل الثالث خمسمائة، أو أقل، رجع بذلك على أي الأولين شاء؛ لأنَّه كفل عن واحد منهما

стр. 1868

بخمسمائة (١). وإن أدى أكثر من خمسمائة، رجع بخمسمائة على أي الأولين شاء، ويرجع عليه أيضا بنصف الفضل؛ لأنَّه أدى خمسمائة عن الأكبر، فيرجع عليه بذلك، وأدى الفضل عن الأصغر، والأكبر كفيل عن الأصغر، فيشاركه الأكبر فيما أدى عن الأصغر؛ فلهذا يرجع على الأكبر بنصف الفضل مع خمسمائة، حتى لو أدى كل المال، رجع (٢) على أي الأولين شاء (٣) بسبعمائة وخمسين؛ لما قلنا. ثم الذي يرجع عليه الثالث بالخيار إن شاء رجع بجميع ذلك على الأصيل؛ لأنَّه كفل عنه بألف، فيرجع عليه بما أدى، وإن شاء رجع على صاحبه بمائتي وخمسين لأنَّه أدى عنه ماتي وخمسين ويرجع عليه الثالث أيضًا بمائتي وخمسين (٤) (٥). وإن أدى أحد الأولين كل المال إن شاء رجع بذلك على الأصيل؛ لأنَّه كفل عنه بألف، وإن شاء رجع على الكفيل (٦) الثالث بربع المال؛ لأنَّه أدى نصف المال عن نفسه، والنصف عن صاحبه، ففيما أدى عن نفسه لا يرجع على الثالث، وفيما أدى عن صاحبه يرجع بنصفه على الثالث؛ لأنَّه مع الثالث كفيلان عن صاحبه، فيرجع عليه بنصف ما أدى

стр. 1869

عن صاحبه (١)، ثم يرجعان على الآخر بجميع خمسمائة، ثم يرجع الأول على الأصيل بألف؛ لأنهما كفلا عنه بألف (٢)، وقد أديا. وإن لم يؤد أحدهم حتى لقي الطالب الكفلاء والذي عليه (٣) والأصيل، فكفل بعضهم عن بعض بجميع المال، فكفالة الأصيل عن الكفلاء جائزة (٤)، وهذه الكفالة تنقض ما كان قبلها؛ لأن حكمها يخالف حكم ما كان قبلها؛ فإن الكفيل الثالث لو أدى شيئا قبل هذه الكفالة الثالثة (٥)، لا يرجع على الأصيل؛ لأنَّه لم يكن كفيلا عنه، ويرجع بجميع ما أدى على الكفيلين الأولين (٦). وبعد الكفالة الثالثة لو أدى الثالث شيئا، كان له (٧) أن يرجع بجميع ذلك على الأصيل؛ لأنَّه كفل بجميع المال عنه بأمره، وإن أراد أن يرجع على الأولين يرجع عليهما بثلثي ما أدى، ولا يرجع (٨) بجميع ما أدى؛ لأنَّه كفل عن الأصيل (٩)، وصار بمنزلة

стр. 1870

الأولين أحد (١). وإذا انتقض بهذه الكفالة ما كان قبّلها (٢)، صار كثلاثة كفلوا عن رجل بألف بأمره على أن بعضهم كفلاء عن بعض بجميع المال، فإذا أدى أحدهما شيئا، رجع بثلثي ذلك على شريكه؛ لأنهم استووا في الكفالة فيرجع عليهما بالثلثين تحقيقا للاستواء (٣). وإن لقي المؤدى أحد صاحبيه يرجع عليه بنصف ما أدى، فإن لقي الثالث بعد ذلك رجعا عليه بثلث ما أديا، ثم يرجعون على الأصيل (٤). وإن لقي أحدهما الثالث رجع عليه بنصف ما أدى، وإن أراد المؤدي أن يرجع على الأصيل بكله في الابتداء، له ذلك؛ لأنَّه كفل عن الأصيل بجميع المال بأمره وقد أدى. - والله أعلم -

стр. 1871

باب من الحوالة التي تحتال بها على الكفيل أو على الأصيل بنى الباب على أصول: منها: أن الحوالة توجب براءة المحيل عندنا بشرط السلامة (١). والثاني: أن تأجيل الأصيل يكون (٢) تأجيل الكفيل، وتأجيل الكفيل لا يكون تأجيلا للأصيل (٣)؛ لأن التأجيل إبراء موقت، فيعتبر بالإبراء المطلق. والثالث: أن الكفيل بأمر يرجع على الأصيل ليخلصه، وتفسيره: أنه إذا طولب، يطالب الأصيل، وإذا لوزم، يلازم، وإذا حبس، يحبس؛ لأن الأصيل هو الذي أوقعه في الورطة، فيكون تخليصه عليه (٤). إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل عليه ألف لرجل، وكفل بها رجل بأمر الأصيل، فأحال الطالب غريما له على

стр. 1872

الكفيل بألف على أن يؤديه مما عليه، جازت الحوالة (١)؛ لأن ذمة الكفيل انضمت إلى ذمة الأصيل في تحمل المطالبة. ولو أحال على الأصيل حوالة مقيدة بما عليه جاز (٢)، فكذا إذا أحال على الكفيل. قال: "وبرئ الكفيل عن مال الكفالة" لم يرد به الكفالة (٣) المطلقة التي تحصل بالقبض، وإنما أراد به سقوط المطالبة، وانقطاع يد الطالب عنه (٤) إلى أن تبطل الحوالة؛ لأن المحتال له لم يملك ما كان للمحيل في ذمة المحتال عليه، ولم يصر قابضا بمجرد الحوالة؛ ولهذا لو مات المحيل وعليه ديون كثرة (٥)، يؤخذ المال من الكفيل عليه (٦)، ويقسم بين غرماء المحيل (٧) بالحصص عندنا، [و] (٨) المحتال له أحدهم (٩).

стр. 1873

وكذا لو مات الكفيل مفلسا، عاد الدين إلى ذمة المحيل (١)، ولو صار المحتال له قابضا، لا يرجع على المحيل، ولا يكون ذلك المال بين غرماء المحيل، بل يكون للمحتال له (٢)، وإذا لم يصر قابضا بمجرد الحوالة، بقي حق الطالب على الأصيل كما كان، لكن تأخرت مطالبة الطالب عن الكفيل لوجهين: أحدهما: أن المحتال عليه إنما قبل الحوالة ليملك ما في ذمته عند الأداء. والثاني: أن المحتال عليه (٣) لم يرض باجتماع المطالبين فإنما تحمل مطالبة المحتال له؛ لينقطع عنه مطالبة الطالب، فانقطعت عنه المطالبة، وصارت الحوالة بمنزلة التأجيل، وتأجيل الكفيل لا يوجب تأجيل الأصيل (٤)، فكان للطالب أن يأخذ ماله من الأصيل. فإن استوفى المحتال له المال من الكفيل، برئ المكفول عنه عن دين الطالب، ويرجع الكفيل على المكفول عنه (٥)؛ لأن المحتال له قام مقام الطالب في الاستيفاء. ولو أدى الكفيل المال إلى الطالب، يبرأ المكفول عنه عن حق (٦) الطالب، ويرجع عليه الكفيل (٧)، فكذا إذا أدى الكفيل إلى من قام مقام الطالب.

стр. 1874

وإن لم يستوف المال من الكفيل ولكنه طالبه، كان للكفيل أن يطالب الأصيل، ويلازمه إذا لوزم، ويحبسه إذا حبس (١)؛ لأن المحتال قام مقام الطالب. والطالب لو طالب الكفيل يرجع على الأصيل، ويلازمه إذا لوزم، ويحبسه إذا حبس (٢)، فكذا إذا طالبه المحتال له. وليس للكفيل أن يأخذ المحيل حتى يخلصه؛ لأنَّه قيد الحوالة بما [كان] (٣) عليه، فكان للمحيل (٤) أن يقول: "أدّ إلي مالي عليك حتى تتخلص" (٥). ألا ترى أن الكفيل لو أدى حق المحتال له، لا يكون له (٦) أن يرجع بذلك على المحيل؛ لأنَّه لو رجع عليه، كان للمحيل أن يقول: "أد إلي مالي عليك حتى أوديه إليك" (٧)، فكذا لا يطالبه بالتخليص قبل الأداء. وإن لم يؤد الكفيل شيئا حتى أخذ المحيل ماله من الأصيل، برئ الأصيل بالأداء، والكفيل ببراءة الأصيل، ولا تبطل الحوالة عندنا (٨).

стр. 1875

وعند زفر تبطل؛ لأنها مقيدة بدين الكفالة، وقد سقط بأداء الأصيل، فتبطل الحوالة بفوات محلها، كما لو قيدها بوديعة فهلكت. ولنا: أن الحوالة صحت لقيام محلها، فلا تبطل عند (١) فوات المحل بفعل المحيل، كما لو قيد الحوالة (٢) بثمن المبيع، ثم انفسخ البيع بينهما بما هو فسخ من كل وجه (٣)، وقد قررنا هذا فيما تقدم، وفرقنا بين هذا وبين الوديعة. وإذا بقيت الحوالة عندنا، كان للمحتال له أن يطالب الكفيل، وليس للكفيل أن يطالب الأصيل بالتخليص، كما كان يطالبه قبل الأداء؛ لأن من حجة الأصيل أن يقول: "لولا قبولك الحوالة، لكنت تبرأ بأدائي، فإذا بقيت في المطالبة بقبولك الحوالة عن اختيار لا بسبب الكفالة، فلا ترجع علي. ألا ترى أنه لو أدى الكفيل بعد أداء الأصيل، لا يرجع على الأصيل، بل يرجع على المحيل، فإذا طولب بعد أداء الأصيل، يطالب المحيل بالتخليص. ولو أدى المال إلى المحتال له، له أن يرجع على المحيل؛ لأنَّه قضى دين المحيل (٤) بأمره وليس للمحيل (٥) عليه دين (٦)؛ لأن الكفيل بري عن دين الكفالة بأداء الأصيل

стр. 1876

وصارت من الحوالة مطلقة (١) (٢). أما إذا أدى دين الحوالة قبل أداء الأصيل، لا يرجع على المحيل؛ لأن قبل أداء الأصيل، دين الكفالة واجب عليه، فإذا قضى دين المحتال له، صار ما وجب له على المحيل قصاصا بدين الكفالة فلا يرجع (٣). فإن كانت الكفالة بغير أمر الأصيل، كان هذا والأول سواء، إلا أن هنا لا يرجع على الأصيل بعد الأداء (٤)، كما لا يطالبه بالتخليص قبل الأداء. قال (٥) فإن كان الطالب أحال غريما له على الأصيل دون الكفيل حوالة مقيدة بما عليه، جازت (٦)، وبرئ الأصيل والكفيل عن دينه، يريد تأخر المطالبة. فإن أحال غريما بماله آخر على الكفيل بما عليه، لم يجز (٧)؛ لأنَّه لا دين له على الكفيل، فلم تصح الحوالة المقيدة. وكذا لو أبرأ المحيل الكفيل بطل ابراؤه؛ لأنَّه لم يكن على الكفيل إلا المطالبة، وقد تأخرت عنه المطالبة بالتأخير عن الأصيل، فلا يصح إبراؤه.

стр. 1877

فإن مات المحيل وعليه ديون، ولم يدع مالا سوى ما على الأصيل، ذكرنا أنه تبطل الحوالة استحسانا، وإذا بطلت الحوالة (١) يعود دين المحيل على الأصيل، والكفيل يأخذ وصي المحيل أيهما شاء، ويقسم بين غرماء المحيل المحتال أحدهم (٢)؛ لأن تأخر المطالبة عنهما كان بحكم الحوالة، فإذا بطلت الحوالة يعود دين الأصيل موثقا بالكفالة كما كان. فإن مات الأصيل مفلسا، ولم يمت المحيل، تبطل الحوالة استحسانا، ويرجع المحتال له بدينه على المحيل (٣)، ولا سبيل له على الكفيل؛ لأن الكفيل ما التزم شيئا للمحتال له، وللمحيل أن يرجع بدينه على الكفيل؛ لأن الموجب لتأخر المطالبة عن الكفيل الحوالة على الأصيل، وقد بطلت، فتعود المطالبة. والكفالة تبقى عن الميت المفلس، وإن كان لا يصح ابتداء في قول أبي حنيفة (٤)، فإن أدى الكفيل المال، يرجع بذلك في مال المكفول عنه إن كانت الكفالة بأمره. قالوا: هذا غلط من الكاتب؛ لأن محمدا وضع مسألة فيما إذا مات الأصيل مفلسا، فكيف يرجع في ماله، ولو كان له مال لا تبطل الحوالة، ولا يكون للمحيل حق الأخذ من الكفيل، ولو أخذ من الكفيل (٥) ولاية الاسترداد. منهم من قال: أراد محمد أن يرجع في ماله، إذا حصل له مال بسبب حادث، بأن

стр. 1878

قتل عمدا وله ابنان، وقضى بموته مفلسا (١)، ثم عفا أحد الابنين، ينقلب نصف القصاص مالا، ويكون ذلك من تركته، تقضى منه ديونه، أو كان للأصيل قصاص موروث على رجل، ثم مات الأصيل فعفا أحد ورثته (٢)، أو كان الميت باع في صحته عبدا يساوي ألفا بمائة، ثم مات، فوجد المشتري به عيبا فرده بقضاء، فباعه الوارث بألف، وقضى منه المائة، يبقى للميت تسعمائة، ولا يتبين أنه لم يكن مفلسا، فكان للكفيل أن يرجع في هذا المال. فأما إذا ظهر للميت مال، يعلم به القاضي بطلان القضاء بموته مفلسا بأن كان مدفونا في بيت أو وديعة عند إنسان أو دينا على مليء، فإن المحتال له يأخذ حصته من هذا المال (٣)؛ لأن ظهر أنه مات مليئا، وأن الحوالة لم تبطل (٤). وإن ظهر له دين على مفلس فلّسَه القاضي، بقيت الحوالة في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن تفليس الحي عنده لا يصح، فلا تبطل الحوالة، إلا أن يموت هذا الغريم مفلسا، فحينئذ تبطل الحوالة كما تبطل بموت الأول مفلسا (٥). ولو أن القاضي لم يعلم بمال المحتال عليه، حتى رجع المحتال له على المحيل بقضاء، واستوفى دينه، ثم ظهر للميت مال، رجع المحيل على المحتال له بما أخذ منه إن

стр. 1879

كان قائما، وبمثله لو كان هالكا (١). ثم يأخذ المحتال له حقه من المال الذي ظهر للميت عليه (٢)، وكذا لو رجع المحيل على الكفيل بعد القضاء بموت المحتال عليه مفلسا، ويبطلان الحوالة، ثم ظهر للأصيل مال، رد المحيل على الكفيل ما أخذ منه؛ لأنَّه ظهر بطلان القضاء، وظهر أن الحوالة قائمة، وأن ما أخذ من الكفيل أخذ بغير حق. ولو كان المحيل أدى دين المحتال له من غير قضاء، جاز، ويجبر المحتال له على القبول (٣)؛ لأن ما كان على المحيل وإن سقط بالحوالة، فهو بعرض أن يعود بموت المحتال عليه مفلسا، فلم يكن المحيل في الأداء متبرعا (٤)، فجاز أداءه، ويجبر على القبول، كمعير الرهن إذا قضى دين الراهن. وإذا صح الأداء تبطل الحوالة، ويعود دين المحيل (٥)، إن شاء أخذ من الكفيل، وإن شاء أخذ من الأصيل إن كان حيا، ومن تركته إن كان ميتا، سواء أدى المحيل في حياة المحتال عليه، أو بعد موته. ولو مات المحتال عليه مفلسا، فأدى المحيل حق المحتال له (٦)، ثم رجع على الكفيل

стр. 1880

بدينه، أو رجع على الكفيل أولا، ثم أدى دين المحتال له، ثم ظهر للأصيل مال، لا يرجع الكفيل على المحيل بما أخذ منه؛ لما ذكرنا أن أداء المحيل دين المحتال له ما كان تبرعا محضا (١)، بل كان لإزالة الشغل عما كان له على الأصيل والكفيل، وإذا لم يكن تبرعا ظهر أن الكفيل أدى إلى المحيل دينا واجبا عليه، فلا يرجع. استشهد فقال: ألا ترى أنه لو كان لرجل على رجل ألف درهم قرض حالة، فأحال غريما له على المستقرض بما عليه إلى سنة، جازه (٢)، ولا يكون للمقرض أن يطالب المستقرض بدينه قبل سنة، لا لأجل التأجيل، بل لأن دين المقرض صار مشغولا بالحوالة، فإن أدى المحيل دين المحتال له قبل سنة جاز، ويرجع على المستقرض بدينه قبل سنة؛ لأنَّه لما أدى دين المحتال له، فرغ القرض عن الحوالة، فيرجع حالا. وألا ترى أن الطالب لو لم يحل غريمه على الأصيل، ولكنه أمر الأصيل أن يكفل عنه لغريم له بألف حالة، أو إلى سنة على أن يؤديها مما عليه جازت الكفالة، وكان (٣) المكفول له الثاني بالخيار، إن شاء أخذ المال من المكفول له الأول؛ لأنَّه كفيل في حقه، وإن شاء أخذ من المكفول عنه الثاني؛ لأنَّه أصيل في حقه، وليس له أن يأخذ الكفيل الأول؛ لأنَّه لم يلتزم له شيئا، ولا بشيء (٤) للمكفول عنه الثاني على الكفيل الثاني، وهو الأصيل الأول، ولا على الكفيل الأول في الحال لمكان الشغل.

стр. 1881

فإن أدى المكفول عنه الثاني المال إلى المكفول له الثاني، يخلص ما كان على المكفول عنه الأول، وله الخيار في ذلك، إن شاء طالب بذلك المكفول عنه الأول، وإن شاء طالب كفيله، فكذلك الحوالة. والحاصل أن تقييد الحوالة والكفالة بالمال يوجب الشغل، ولا يزيل عن ملكه، فإذا زال الشاغل، يعود الأمر على ما كان قبل الشغل. الفصل الثاني إذا جمع بين الحوالة على الأصيل والكفيل (١) وهو على وجهين: إما إن أحال عليهما على التعاقب (٢)، أو جملة (٣). فإن أحال على التعاقب (٤) إما أن أحال على الكفيل أولا، ثم أحال على الأصيل جازت الحوالتان (٥) (٦)؛ لأن براءة الكفيل بالحوالة لا توجب براءة الأصيل (٧)، وإذا بقي الدين جازتا جميعا (٨)، وليس للكفيل أن يطالب الأصيل بالتخليص؛ لأن من حجته أن

стр. 1882

يقول: لو لا قبولك الحوالة، لكنت تبرأ بقبولي الحوالة، فإنما لزمتك المطالبة بقبولك الحوالة عن اختيار فلا يلزمني تخليصك. وإن أحال على الأصيل أولًا ثم على الكفيل لا يصح الثانية لأن الكفيل بري براة الأصيل (١) فلا تصح الثانية (٢)؛ لانعدام الدين، فإن بطلت الحوالة على الأصيل (٣) بموته مفلسا أو بسبب آخر، حتى عاد المحيل على الأصيل والكفيل، وعادت المطالبة، فالحوالة على الكفيل باطلة على حالها (٤)، لا تنقلب جائزة؛ لأنها وقعت باطلة لفقد شرطها، فلا ينقلب جائزة (٥) كالنكاح إذا كان في العدة أو بغير شهود، ثم أشهد الشهود أو انقضى العدة (٦) لا ينقلب جائزا. ولو سبقت الحوالة على الكفيل حتى صحت، ثم أدى المكفول عنه، برئ الكفيل عن دين الكفالة، وبقيت الحوالة (٧)؛ لما قلنا. ثم هو يطالب المحيل ويلازمه حتى يخلصه (٨)، ويرجع عليه إذا أدى دين الحوالة كأنه

стр. 1883

أحال عليه من غير دين. وإن أحال عليهما معا جاز؛ لأن براءة الكفيل حكم براءة الأصيل، وبراءة الأصيل تعقب الحوالة (١)؛ لأنها حكم الحوالة، وقبول الحوالة من الكفيل اقترن بقبول الأصيل، فيكون قوبل الحوالة سابقا على البراءة ضرورة. هذا كما قال في "الجامع": إذا تزوج مكاتبة على أمة، ولم يدفع الأمة إليها، حتى تزوج الأمة برضى المكاتبة جاز؛ فإن طلقهما قبل الدخول بالمكاتبة، إن طلق المكاتبة ثم الأمة، لا يقع الطلاق على الأمة؛ لأن بطلاق المكاتبة قبل الدخول وتسليم الأمة إليها عاد نصف الأمة إلى ملكه، وفسد نكاحها، فلا يقع الطلاق (٢). وإن طلق الأمة أولا ثم المكاتبة طلقتا؛ لأنَّه طلقهما حال قيام النكاح، وكذا لو طلقهما معا؛ لأن عود نصف الأمة إلى ملكه، حكم طلاق المكاتبة، فيتأخر عن طلاقهما (٣). ثم عاد إلى مسألة الأولى: إذا أحال على الكفيل أولا، ثم إن الطالب أخّر ما على الأصيل سنة؛ فإنه يتأخر ما له على الكفيل أيضا (٤)، ولا تبطل الحوالة كما لو أبرأ الأصيل، وليس للكفيل أن يلازم الأصيل ويطالبه بالتخليص، ولا يرجع عليه إذا أدى دين

стр. 1884

المحتال له، ولكنه يرجع على المحيل (١)؛ لما قلنا في أداء الأصيل، فإن لم يرجع على المحيل حتى حل الدين على الأصيل، حل على الكفيل أيضا، ويصير قصاصا بما له على المحيل (٢). ثم يرجع الكفيل بما صار قصاصا على المكفول عنه (٣) إن كان كفل بأمره. فإن قضى القاضي بالرجوع للكفيل على المحيل، فلن يقبض حتى حل المال على الأصيل، حل على الكفيل أيضا، ويصير قصاصا بماله على المحيل (٤). وكذا إذا حبس المحيل لأجل الكفيل، ثم حل الدين على الأصيل، يخرج المحيل من الحبس؛ لما قلنا، وتكون ملازمة الكفيل ومطالبته على الأصيل (٥)، وإن أبرأ المحيل الأصيل، فهو بمنزلة ما لو أبرأ الأصيل عن المحيل بالأداء.

стр. 1885

كتاب المأذون باب ما يكون على الميت من الدين وله عبد وعلى عبده دين للوارث أو للموصى له ذكر في الباب فصولا ثلاثة: فصل في الوارث، وفصل في الموصى له، وفصل في الموهوب له، وبدأ بفصل الوارث. وبنى الباب على أصول: منها: أن استغراق التركة بالدين يمنع الملك للوارث والموصى له عندنا استحسانا، والقياس أن لا يمنع الإرث، وهو قول الشافعي (١) ﵀. وجه القياس: أن الوارث خلف عن المورث في أملاكه، ثم الدين لا يمنع ملك المورث، فلا يمنع ملك الوارث.

стр. 1886

وجه الاستحسان: قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١)، جعل أوان الميراث ما بعد الدين، فلا يملك قبله؛ ولأن الملك يثبت للوارث بطريق الخلافة عند استغناء الميت، أما عند حاجته فلا، ولهذا لا يملك في حياته، والحاجة تبقى ببقاء الدين، فلا يملك الوارث، كما لا يملك الموصى له. ولأن حق الغريم أكد من حق الموصى له، بدليل أن الدين يقدم على الوصية، فإذا كانت الوصية تمنع من انتقال الملك إلى الورثة في مقدار الوصية، فلأن يمنع الدين أولى. وما قال فهو باطل بالمكاتب، فإنه ملك المولى، ولا ينتقل إلى الوارث، ولهذا لا يملك قدر الجهاز والكفن. وإن لم يكن الدين مستغرقا، فالقياس على هذا الاستحسان أن يمنع الإرث، وهو قول أبي حنيفة الأول، ثم رجع، وقال: بأنه لا يمنع، وهو قول صاحبيه. وقال بشر بن غياث المريسي: يمنع بقدره، ويملك الوارث ما زاد عليه لأن المانع هو الدين، فيتقدر بقدره، كما في الجهاز والكفن. ولأبي حنيفة الأول: أن الدين وإن قلّ، فهو شاغل جميع التركة، إذ ليس البعض بجعله مشغولا أولى، فيجعل الكل مشغولا، ولا يمكن أن يشغل بعض التركة دون البعض؛ لأنَّه لو شغل البعض يمنع الإرث عن ذلك، فتقع الشركة بين الغريم والوارث، ولا تجوز أن تقع الشركة بينهما؛ لاختلاف حقهما؛ لأن حق الغريم في إبدال التركة، وحق الوارث في أعيان التركة، بخلاف الموصى له؛ لأن حقه في أعيان التركة، فيكون شريك الوارث، ولهذا لو هلك بعض المال يقضي الدين من الباقي، وكذا لو كان بعض المال غائبا، وجب قضاء الدين من الحاضر.

стр. 1887

ولأبي يوسف ومحمد: أن تركة ما لا تخلو عن الدين، فلو منع الإرث لأدّى إلى أن يمنع الإرث في الألوف لدين دانق، وذلك محال، وتتضرّر به الورثة خصوصا إذا كانوا صغارا محتاجين، فقلنا بأنه لا يمنع، وقدر الجهاز والكفن فلا رواية فيه عن أصحابنا، فيحتمل أن يكون هو والدين القليل سواء. ولا يقال: لو ثبت الملك للوارث، ويخاطب بقضاء الدين كان أمرا بقضاء دين الميت من مال نفسه، وأنَّه ممتنع. لأنا نقول إنما لا يجوز ذلك إذا لم يكن المال مشغولا بحق الغير، أما إذا كان مشغولا بدين الغير جاز أن يخاطب بقضاء الدين. وأصل آخر: أن دين العبد لا يمنع الإرث فيه، قلّ الدين أو كثر، وقال الحسن بن زياد، وهو رواية عن أبي يوسف: يمنع؛ لأن دين العبد أقوى من دين المولى؛ ولهذا يقدم على دين المولى في القضاء لما يذكر، ثم دين المولى إذا كان مستغرقا يمنع الإرث، فدين العبد أولى. وجه ظاهر الرواية: أن موت المولى سبب الانتقال إلى الورثة ضرورة أن الميت ليس من أهل الملك، وإنما بقينا الملك لبقاء الحاجة، ودين العبد ليس من حوائج المولى، لا يحبس به في الدنيا ولا يعاقب في الآخرة، فلا يمنع الانتقال إلى الورثة؛ ولأن القياس أن لا يمتنع الإرث (١) بدين الميت لما مر، وإنما عرفنا ذلك بالكتاب، والمراد من الدين المذكور في الكتاب دين الميت، لا دين غيره. [ثم الفرق بين الدَينين أن التركة تستفاد من جهة المولى، فجاز أن يمنع دينه ملك

стр. 1888

الورثة] (١). وأصل آخر: أن دين العبد ودين المولى لو اجتمعا يقدّم دين العبد في القضاء لوجهين: أحدهما: أن دين العبد أقوى؛ [لأنه] (٢) ثبت بالتزامه ومباشرته، ودين المولى يلزمه بطريق التحمّل، ولهذا قلنا أن دين العبد يمنع المولى (٣) من التصرف في العبد، حتى لا يجوز بيعه بغير إذن الغرماء، ودين نفسه لا يمنع من التصرف في العبد، والبداء بالأقوى أولى. والثاني: أن دين العبد حين وجب، وجب متعلقا بماليته، ودين المولى لا يتعلق به إلا عند الموت، فكان دين العبد أسبق تعلقا بماليته، فيبدأ به، [كما لو] (٤) استعار من آخر عينا ليرهنه بالدين ثم مات المعير، وعليه ديون، يبدأ بدين المرتهن، وكذلك دين الصحة مع دين المرض. [ولأن غرمه على الغرماء، فإنه لو هلك سقط دينهم، فكان غنمه لهم؛ لقوله ﵊: "الخراج بالضمان (٥) "] (٦).

стр. 1889

وأصل آخر: أن المولى لا يستوجب الدين على مملوكه، ولو ملك مديونه يسقط دينه، وإن ملك بعضه يسقط بقدره؛ لأن فائدة الوجوب [وبقاء الدين] (١) الاستيفاء من المالية أو من الكسب، وكلاهما ملك المولى، فلا يفيد، ويكون هذا إيجاب الدين لنفسه على نفسه من حيث المعنى، فإذا ملك مديونه، وسقط الدين [فلو] (٢) انتقض ذلك الملك من الأصل، عند أبي يوسف يعود الدين، وعند محمد لا يعود، لما ذكرنا في أثناء المسائل. وأصل آخر: أن الدين إذا لم يكن مستغرقا، وقضى من التركة قسم الباقي على ما كان قبل القضاء؛ لأن المصروف إلى الدين بمنزلة التساوي، فيقسم الباقي على السهام التي كانت قبله حتى لا يكون ضرر الهالك على البعض دون البعض، بل يكون على الكل بقدر ملكهم. وأصل آخر: أن الموصى له بالثلث شريك الورثة؛ لأن نصيبه يزداد بزيادة المال، ويقلّ بقلته، فكان بمنزلة الوارث. إذا عرفنا هذه الجملة، قال محمد ﵀: رجل مات، وترك عبدا مأذونا قيمته ألف درهم لا مال له غيره، وترك ابنين لا

стр. 1890

وارث له غيرهما، ولأحد الابنين على العبد خمسمائة، ولأجنبي على الميت ألف درهم [دين] (١)، قال: يباع العبد، فيأخذ الابن الذي هو غريم العبد دَينه خمِسمائة، أما لا يسقط شيء من دين العبد؛ لأن دين الميت مستغرق للتركة فمنع الإرث فلا يسقط شيء من دين العبد فيؤخذ غريم العبد دينه أولا (٢) لأن دين العبد يقدم على دين المولى في القضاء، يبقى من الثمن خمسمائة، يصرف ذلك إلى غريم الميت لأنَّه مال الميت (٣)؛ لأنَّه بدل ملكه فيكون له، وقد خلا عن دين العبد، فيصرف إلى غريم الولى (٤). ولو كان العبد محجورًا وعليه دين الاستهلاك فكذلك؛ لأن المحجور في دين الاستهلاك بمنزلة المأذون. ولو كان دين الميت خمسمائة، والمسئلة بحالها: يباع العبد، فيأخذ الابن نصف دينه مائتين وخمسين؛ لأن دين المولى غير مستغرق، فصار العبد بينهما نصفين. ولو ملك كل العبد يسقط كل دينه؛ لما قلنا، فإذا ملك نصفه يسقط نصفه، وبقي نصف الدين في نصيب الابن الآخر، فيأخذ مائتين وخمسين من نصيب صاحبه؛ لأن ذلك ثمن العبد، فيعطى دينه من نصيبه، يبقى من ثمن العبد سبعمائة وخمسون، خمسمائة من ذلك للابن الذي له الدين بحكم الميراث، ومائتان وخمسون للآخر، ثم يقضى من ذلك دين الميت، يبقى من ثمن العبد مائتان وخمسون بين الابنين أثلاثا، ثلثاه للابن الذي له الدين، وثلثه للآخر؛ لما مرَّ أن التركة تقسم بعد قضاء الدين على ما كان قبل القضاء، وقبل

стр. 1891

قضاء دين الميت (١) كان الباقي بعد دين العبد بحكم الميراث أثلاثا، خمسمائة لأحدهما، ومائتان وخمسون للآخر، وقد قضى منها دين الميت، فيقسم الباقي بينهما أثلاثا. فإن قيل: القسمة بين الورثة شرعت للمعادلة، ولا معادلة؛ لأن أحدهما ملك نصيبه فارغا، والآخر مشغولا بالدين. قلنا: كل واحد منهما ملك نصيبه مشغولا، إلا أنه زال الشغل عن نصيب أحدهما بعد وقوعه في ملكه، وبقي نصيب الآخر مشغولا. فإن قيل: أن الله تعالى جعل الميراث بين الابنين نصفين، فكيف يقسم (٢) الباقي بينهما أثلاثا؟ قلنا: قسمنا الميراث بينهما نصفين، إلا أن أحدهما قضى بنصف نصيبه دين عبده، فيجعل ذلك كالقائم في يده، أو كالمصروف إلى حاجة له أخرى. وهذا كله قول أصحابنا، أما على قول الحسن، وهو رواية الأمالي عن أبي يوسف: دين العبد إذا كان مستغرقا، يمنع الإرث كدين المولى، فإذا لم يكن كل واحد منهما مستغرقا، فإذا ضم أحدهما إلى الآخر يكون مستغرقًا (٣) وبالضمّ يصير مستغرقا، يضمّ، ويمنع الإرث، كدين المولى، فإذا لم يكن للابن الغريم شيئًا من العبد لا يسقط شيء من دينه (٤) فيأخذ [الابن الغريم] (٥) كمال حقه خمسمائة، والباقي لغريم المولي.

стр. 1892

وعلى قول بشر: الدين القليل يمنع بقدره، فإذا كان دين الميت خمسمائة، منع الإرث في نصف العبد فيتوقف نصف العبد (١)، وملك الابنان نصف العبد بينهما (٢)، كل واحد منهما ربعه، فيسقط ربع دين العبد، وذلك خمس (٣) مائة وخمسة وعشرون، ويبقى من دينه ثلاثمائة وخمسة وسبعون، يباع العبد بألف، ويعزل نصف الثمن لغريم المولى، ويقسم النصف بين الابنين، لكل واحد منهما مائتان وخمسون، ثم يجيء غريم العبد إلى أخيه، ويقول: بقي من ديني ثلثمائة وخمسة وسبعون، وفي يدك من ثمن العبد مائتان وخمسون، فيأخذ منه ذلك، بقي من دينه مائة وخمسة وعشرون، ثم يجيء إلى غريم المولى، ويقول: بقي من ديني مائة وخمسة وعشرون، آخذ ذلك مما وقف لك من ثمن العبد (٤)؛ لأن دين العبد مقدم على دين المولى في القضاء. ثم يقول غريم المولي لغريم العبد: بقي من ديني مائة وخمسة وعشرون، وفي يدك بحكم الميراث ربع الثمن، والدين مقدم على الميراث، فيأخذ منه مائة وخمسة وعشرين، فيصير في الحاصل لغريم الميت خمسمائة، ولغريم العبد خمسمائة، ولا شيء للابن الآخر. قال علي الرازي: هذا خطأ فاحش، فإنه قال: ملك الابن الغريم ربع العبد، فيسقط ربع دينه، وفي الحاصل ملك ثمن العبد؛ لأن غريم الميت أخذ منه مما وصل إليه بحكم الميراث مائة وخمسة وعشرين، وبقي له بحكم الميراث مائة وخمسة وعشرون، وأنَّه

стр. 1893

ثمن العبد، فينبغي أن يسقط ثمن دينه. الفصل الثاني: رجل مات، وترك عبدا قيمته ألف درهم لا مال له غيره، وترك ابنين لا وارث له غيرهما، ولرجل عليه ألف درهم، ولآخر على العيد خمسمائة، وأوصى بثلث ماله لغريم العبد، وقبل الموصى له الوصية، قال: يباع العبد، فيأخذ الموصى له جميع دينه، وما بقي يكون لغريم المولى؛ لأن دين المولي مستغرق للتركة، فلم يملك الموصى له شيئا من العبد، فلا يسقط شيء من دينه، ودين العبد مقدم على دين المولى في القضاء، ويصرف الباقي إلى غريم المولى (١). ولو كان دين المولى خمسمائة، والمسئلة بحالها: يأخذ الموصى له ثلثي دينه، وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأن دين المولى غير مستغرق، فلم يمنع الوصية، فملك الموصى له ثلث العبد، فيسقط ثلث دينه، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، ويصرف إلى غريم المولى خمسمائة؛ لأن الدين مقدم على الميراث، يبقى من ثمن العبد مائة وستة وستون وثلثان، يقسم ذلك (٢) بين الابنين وبين (٣) الموصى له نصفين، نصفه للموصى له، ونصفه للابنين؛ لأنَّه لو لم يكن هناك دين المولى لكان للموصي له ثلث العبد، فيسقط ثلث دينه، ويأخذ ثلثي دينه من الورثة، وذلك ثلث العبد، ويسلم للورثة ثلث العبد مثل ما سلم للموصى له بحكم (٤) الوصية، فإذا كان حق الموصى له (٥) عند عدم دين المولى (٦)

стр. 1894

مثل الحق الابنين كان الباقي بعد قضاء الدين بينهم نصفين. الفصل الثالث: فصل الهبة: وهو على وجهين: أحدهما: أن تكون في الصحة، والآخر: أن تكون في المرض ذكر فصل المريض وهو بناء على الآخر، فيذكر ذلك أولًا ليكون أوضح (١). [أما الأول] (٢)، قال: صحيح له عبدٌ مأذونٌ مديونٌ، فوهب العبد من غريمه، وسلم، سقط الدين؛ لأنَّه ملك مديونه، فإن أراد الواهب أن يرجع في الهبة، في ظاهر الرواية: له أن يرجع، وهذا استحسان، وفي القياس: لا يرجع، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، والمعلى عن أبي يوسف، وهشام عن محمد. ولو كان على العبد جناية خطأ، فوهبه لوليّ الجناية، ثم أراد أن يرجع، فهو على القياس والاستحسان، وكذا لو كان موهوب جارية وهبها (٣) من زوجها حتي فسد النكاح، ثم أراد أن يرجع في الهبة (٤). وجه القياس: أن الدين والجناية والنكاح عيب، حتى كان للمشتري أن يردّ بهذه الأشياء، وزوال العيب يمنع الرجوع في الهبة، كما لو كان به جرح فداواه حتى برأ، لم

стр. 1895

يكن للواهب أن يرجع. وجه ظاهر الرواية: أن هذه عيوب حكمية لا أثر لها في العين، فزوالها لا يوجب زيادة وتغيرا في العين، فلا يمنع الرجوع، كزيادة السعر والنقل من بلد إلى بلد يباع فيه بأكثر، بخلاف الزيادة الحقيقية؛ لأنها تغير العين. وإذا رجع الواهب في الهبة يعود الدين والجناية عند أبي يوسف، ولا يعود عند محمد. لمحمد: أنه سقط الدين والجناية، والساقط يتلاشى، فلا يتصور عوده، وبالرجوع لا يظهر أن الهبة لم تكن، ولهذا لو وهب دارا ثم رجع في نصفها لا تبطل الهبة فيما بقي ولو صارت الهبة في النصف كأن لم تكن، تصير كهبة المشاع، فتبطل في الباقي، بخلاف الحوالة؛ لأن ثَمّة لم يسقط الدين، وإما تحوّل من ذمة إلى ذمة. وبخلاف ما إذا صالح من الدين على عين، أو باع عينا بالدين الذي عليه ثم استحق العين، أو هلك قبل التسليم حيث يعود الدين؛ لأن ثمة لم يسقط الدين، أما في البيع: فلأنه صار قصاصا بالثمن، وسقطت المطالبة مع بقاء الدين، وفي الصلح تحول الدين إلى بدله، ولم يسقط، وفي مسئلتنا سقط الدين؛ لأنَّه لو بقي بقي (١) لنفسه على نفسه، وذلك ممتنع، وبعد ما سقط لا يتصور عوده. ولأبي يوسف: أن هذه براءة وقعت حكما للهبة، فإذا انتقضت الهبة، وعاد إليه قديم ملكهـ، عاد ما كان متعلقا به، كالعبد المديون إذا أسره العدو، ثم وقع في سهم واحد من الغانمين، فأخذه المالك القديم بالقيمة، يعود الدين.
следующие страницы →