← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ففعل، صحّ التعجيل (١)، لأنه عجّل بعد السبب، وهو ملك النصاب. ثم هذه فصول ثلاثة: إمّا أن حال الحول، وعنده مائة وخمسة وتسعون درهما، لم تزِد ولم تنقص (٢)، أو استفاد خمسة، وتمّ الحول، وعنده مائتا درهم، أو انتقص ممّا في يده درهم أو أكثر (٣). أما إذا لم تزد ولم تنقص (٤) فإن كانت تلك (٥) الخمسة قائمة في يد الساعي (٦)،

стр. 247

القياس أن لا تجب الزكاة، ويأخذ (١) الخمسة من الساعي؛ لأنها خرجت عن ملكه بالدفع إلى الساعي (٢)، ولئن لم تخرج، صار في معنى الضِّمار (٣)، لأنه لا يملك الاسترداد قبل الحول. وفي الاستحسان تجب الزكاة، لما ذكرنا أن يد الساعي في المقبوض قبل الوجوب يد المالك، فكان قيامها في يد الساعي كقيامها في يد المالك، ولأن المعجل يحتمل أن يصير زكاة، فتكون يده يد الفقراء، ويحتمل أن لا يصير زكاة: فتكون (٤) يده يد المالك، فاعتبرنا يد الساعي (٥) يد المالك احتياطًا؛ لوجوب الزكاة. ولأن القول بنفي الوجوب يؤدى إلى المناقَضَة (٦)، بيانه: أنا لو لم نُوجب الزكاة،

стр. 248

بقيت الخمسة على ملك المالك، فتبين أنه حال الحول، والنصاب كامل، فتجب الزكاة، وتجب مقصورا على الحال، لا مستندا؛ لأنه لو استَنَد الوجوب (١) إلى أوّل الحول، بقي النصاب ناقصًا في آخر الحول، فيبطل الوجوب، فإذا تعذر الاستناد يقتصر (٢). وإنما لا يملك الاسترداد؛ لأنه عينها زكاة من هذه السنة، فما دام احتمال الوجوب قائما، لا يكون له أن يستردّ، كمن نقَد الثمن في البيع بشرط الخيار للبائع، لا يملك الاسترداد، فتعلق حق الفقراء مع بقاء مِلك المالك، ولهذا لا يصير ضِمارا؛ لأنه أعدّها لغرض، وهو الزكاة، والمعَدّ للزكاة لا يعتبر ضمارا، لأن الزكاة لا تجبَ في الضمار (٣)، فلو اعتبر ضِمارا كان إبطالا لغرضه، فلا يعتبر ضِمارا. وكذا لو كان الساعي استهلَكَها، أو أنفَقَها قرضًا على نفسه، لأن بالاستهلاك والقرض وجَبَ المِثل، فصار قيام المثل في ذمته، كقيام العين في يده.

стр. 249

وكذلك لو أخذها الساعي بعُمَالة (١) [نفسه] (٢)؛ لأن العُمالة إنما تكون في الواجب، لأن قبضه للواجب يكون للفقراء (٣)، فأمّا في غير الواجب فلا. ولا يقال: بأن ما في ذمة الساعي دَين، وأداء الدين عن العين لا يجوز. لأنا نقول: هذا (٤) إذا كان الدين على غير الساعي، أما إذا كان على الساعي يجوز، لأن حقّ الأخذ له، فلا يفيد (٥). وإن كان الساعي (٦) صَرَفها إلى الفقراء، أو صَرَفها (٧) إلى نفسه وهو فقير، لا تجب (٨) الزكاة، لأن الساعي مأمور بالصرف إلى الفقراء. ولو صَرَف المالك بنفسه، يصير ملكا للفقراء، وينتقِص به النصاب، فكذلك ههنا. وكذا إذا صرفها إلى نفسه، وهو محتاج؛ لأنه أمره بالمصدق، والصرف إلى نفسه

стр. 250

يقع تصدقا. وإن ضاعت تلك (١) الخمسة من يد الساعي قبل الحول، ثم وجَدَها بعد الحول، لا تجب الزكاة، وكان له أن يستردهّا (٢)، كما لو ضاعت من يد المالك قبل الحول، ثم وجدها بعد الحول (٣)، لما ذكرنا أن يد الساعي قبل الوجوب (٤) يد المالك، وإنما يملك الاسترداد؛ لأنه عيّنَها لزكاة هذه السنة، ولم تصِر، فلو أن المالك لم يستردّها، حتى دفعها (٥) الساعي إلى الفقراء لم يضمن (٦). قيل: هذا عندهما، أمّا عند أبي حنيفة ﵀ يضمن (٧). وأصله: الوكيل بدفع الزكاة، إذا أدّى الموكِّل بنفسه ثم أدى الوكيل، عند أبي حنيفة يضمن، علم بذلك أو لم يعلم (٨)، وعندهما لا يضمن (٩).

стр. 251

فلو أن المالك نهاه عن التصدّق بعد الحول، صحّ نهيه، حتى لو تصدّق، ضمن عند الكل. الفصل الثاني: إذا استفاد المالك خمسة أخرى، فتمّ الحول، وعنده مائتا درهم، صار المعجّل زكاة في الوجوه كلها، لأن أكثر ما في الباب أن يجعل المعجل خارجا عن ملكه، لكن النصاب كامل بدونه. وفيه إشكال: وهو أن في بعض الوجوه صار المعجل دَينا، فكيف يصير زكاةً عن العين؟ والجواب عنه ما قلنا، بل أولى، لأن ههنا المعجل صار زكاة من وقت التعجيل؛ لأنه جعلها زكاةً من وقت التعجيل، وأمكن ذلك، لأن النصاب كامل بدونه، وإذا صار زكاةً من وقت التعجيل، كان هذا أداء العين عن العين (١). ولا تجب عليه زكاة هذه الخمسة، وإن كانت تلك الخمسة قائمة في يد الساعي، أمّا عند أبي حنيفة ﵀، فلأن عنده (٢) لو كانت الخمسة (٣) على ملكه، [وفي يده] (٤)،

стр. 252

لا تجب الزكاة؛ لأنه لا يرى الزكاة في الكسور (١)، وأمّا عندهما: فلأنها خرجت عن ملكه من وقت التعجيل. الفصل الثالث: إذا انتقص عن ما في يده درهم، (٢) ففي هذا الفصل لا تجب الزكاة في الوجوه كلها، لأن أكثر ما في الباب أن يجعل ما في يد الساعي، أو في ذمته كالقائم في يد المالك، ولو كانت قائمة (٣) في يده حقيقةً، لا تجب الزكاة (٤) لنقصان النصاب، كذا ههنا. فإن كان المعجّل قائما في يد الساعي، يستردّه، وإن كان استهلكه، أو أكله (٥) قرضًا، أو بجهة العَمالة، يكون ضامنا. أمّا في القرض والاستهلاك فظاهر، وأمّا في العُمالة، فلما ذكرنا أن العمالة إنما تكون في (٦) حق الفقراء، لا في حق المالك (٧)، والمقبوض قبل الوجوب (٨) حق المالك، لا حق الفقراء، فلا يستحق فيه العُمالة، فيضمن.

стр. 253

وإن كان تصدق بها على الفقراء، أو تصدّق (١) على نفسه وهو فقير، لم يضمن لما ذكرنا. وإن ضاعت من يده قبل الحول، ثمّ وجدها بعد الحول، ردّها على المالك لما ذكرنا (٢). وإن تصدّق بها بعد الحَول، ضمن عند أبي حنيفة ﵀، علِم بنقصان النصاب أولا، وعندهما لا يضمن على ما ذكرنا. وإن نهاه عن التصدّق، فتصدق بعد النهي (٣)، ضمن عند الكل (٤). ولو عجّل عن مائتي درهم خمسة دراهم، ثم هلك النصاب إلا درهما، والمعجّل قائم (٥) في يد الساعي، ليس له أن يسترد المعجل، لأنه عيّنها لحق الفقراء، فما بقي ذلك الاحتمال ليس له أن يستردّ، واحتمال صيرورته زكاةً قائم (٦)، بأن يستفيد قبل تمام الحول ما يتمّ به النصاب (٧).

стр. 254

وكذا لو كان الساعي أخذ (١) الخمسة قرضا، أو من عمالته (٢)، لأن ما في يد الساعي، أو في ذمته، كالقائم في يد المالك، فيبقى الحول ببقائه. ولو تصدّق بها الساعي (٣) بعد الحول، ضمن عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا يضمن (٤). وقيل: لا يضمن عند الكل؛ لأنه حين دفع إليه للتصدق (٥)، وكان الدفع متردّدًا بين أن يكون زكاة، وبين أن لا يكون، فكان الساعي مأمورا بمطلق التصدق، لا بجهة الزكاة على التعيين، فلا يضمن. وكذا لو كانت له مائتا درهم، لا مالَ له غيرها، فجعل الكل عن الزكاة، ثم أراد أن يستردّ، ليس له ذلك؛ لأنه جعلها زكاة ثمانية آلاف درهم، وربما يستفيد ثمانية آلاف درهم قبل الحول (٦). فإن تمّ الحول، ولم يستفد مالا، والمعجّل قائم في يد الساعي، صارت الخمسة (٧) زكاة عن المائتين، وكان له أن يستردّ الباقي (٨)، لما قلنا: إن قيامها في يد الساعي كقيامها في

стр. 255

يد المالك (١). ولو استفاد ألف درهم قبل الحول، صار خمسة وعشرون من المعجل زكاة الألف، يبقى مائة وخمسة وسبعون، فيجب الزكاة (٢) فيما بقي (٣) أربعة دراهم في قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لا يرى الزكاة في الكسور، وعندهما يجب أربعة دراهم، وثلاثة أثمان درهم، لما عُرف من مذهبهما. ولا تجب الزكاة في خمسة وعشرين؛ لأن قَدر زكاة الألف، وهو خمسة وعشرون، صارت زكاة من وقت التعجيل، فكان خارجًا عن ملكه من ذلك الوقت، لأنه حين عجّل، جعلها زكاة، وأمكن جعل هذا القدر زكاة من وقت التعجيل لكمال النصاب بدونه، فلا تجب عليه (٤) زكاة هذا القدر. ولو استفاد ثمانية آلاف درهم قبل الحول، يصير كلّ المعجل زكاة من وقت التعجيل لما ذكرنا، ولا يجب عليه زكاة المائتين، لأنها خرجت عن ملكه من وقت التعجيل (٥). بخلاف ما إذا أدّى خمسة من المائتين، ولم يستفد شيئًا، حتى تمّ الحول، صارت الخمسة زكاة، مقصورًا على الحال، لا من وقت التعجيل (٦)، لأنا لو حكمنا بخروجه عن ملكه من ذلك الوقت، يكون النصاب ناقصًا عند الحول، فلا تجب الزكاة.

стр. 256

أما إذا كان النصاب كاملا بدون المعجل (١)، يصير زكاة من وقت التعجيل؛ لأنه جعله زكاة وقت التعجيل، وأمكن جعله زكاة من ذلك الوقت. ولو عجّل من مائتين وأربعين درهما ستة دراهم، ولم يستفد شيئا، حتى تمّ الحول، القياس على مذهب أبي حنيفة ﵀ أن يستردّ الدرهم السادس، لأن خمسة من المعجّل صارت زكاة من وقت التعجيل، وخرجت عن ملكه من ذلك الوقت لوجود شرطه، وهو كمال النصاب بدون المعجل (٢)، بقي ماله عند الحول مائتان وخمسة وثلاثون، وعنده في مثله لا يجب إلا خمسة، لأنه لا يرى الزكاة في الكسور (٣). والقياس (٤) على مذهبهما أن يستردّ ستة أجزاء من أحد وأربعين جزأ من الدرهم السادس (٥)، لأن الخمسة من المعجل صارت زكاة عن نفسها، وعن مائتين سواها، حتى أن من عجّل خمسة عن مائتين، ثم استفاد خمسة أخرى قبل الحول، كان المعجل (٦) زكاة عن نفسها، وعن مائتين سواها، حتى لا يجب عليه لهذه الخمسة شئ، وكان كل درهم من المعجل زكاة عن نفسها، وعن أربعين سواها (٧).

стр. 257

ولو استفاد ستة دراهم [أخرى] (١) قبل الحول، صار جميع المعجل زكاة، فإذا لم يستفِد ستة دراهم (٢)، انتقص ماله بستة دراهم، فيسترد ستة أجزاء من أحد وأربعين جزأ من الدرهم السادس. وفي الاستحسان على المذهبين: لا يستردّ شيئا، وتصير الستة (٣) زكاة، لأن المعجل إنما يجعل زكاة من وقت التعجيل، إذا صار الكل زكاةً، فأما إذا جعلناه زكاة مقصورًا على الحال، يصير كله زكاة. ولو جعلناه زكاة من وقت التعجيل، لا يصير الكل زكاة، بل يخرج البعض من أن بكون زكاة (٤)، وإنما يصير [الكل] (٥) زكاة مقصورا على الحال؛ لأنه جعل الكل زكاة، وأمكن جعل الكل زكاة من هذا الوجه، فيجعل كذلك، [ولأن يد الساعي قبل الحول يد المالك، ولو كان في يده يصير زكاة مقصورًا] (٦). وإن هلك درهم من بقية النصاب قبل الحول، فعلى قول أبي حنيفة يستردّ الدرهم السادس قياسًا واستحسانا، لأنّا وإن بقينا المعجّل على ملكه إلى تمام الحول (٧)، كان ماله عند تمام الحول مائتين وتسعة وثلاثين، وعنده في مثله لا يجب إلا خمسة دراهم.

стр. 258

وعندهما في القياس يستردّ سبعة أجزاء من إحدى وأربعين جزأ من الدرهم السادس، لأن في الفصل الأول في القياس (١) يستردّ ستة أجزاء من إحدى وأربعين جزأ من الدرهم السادس (٢)، فإذا انتقص النصاب (٣) بدرهم، يستردّ سبعة أجزاء، وفي الاستحسان يستردّ حصة الدرهم الذي ضاعت، وذلك جزء من أربعين جزأ من درهم (٤). رجل عجّل عن خمس وعشرين من الإبل "بنت مخاض" (٥)، ولم يستفد شيئًا حتى تمّ الحول، فالقياس في هذا أن (٦) يصير من المعجل مقدار أربع من الغنم زكاة (٧)، ويسترد الباقي، لأن المعجّل خرج من ملكه من وقت التعجيل، وفي الاستحسان يصير الكلّ زكاةً، ولا يستردّ شيئا، لما قلنا: إنه متى تعذر أن يجعل كل المعجل (٨) زكاة من وقت التعجيل، يجعل زكاة مقصورًا على الحال (٩).

стр. 259

ولو هلكت من الإبل واحدة، يمسك الساعي من المعجل مقدار أربع شِياه، ويردّ الباقي، لأنّا وإن بقينا المعجّل على ملكه، لا يصير كل المعجل (١) زكاةً لنقصان النصاب، بل يجب أربع شِياه، ودفعُ بعض بنت مخاض عن الغنم يجوز باعتبار القيمة (٢). هذا إذا كان المعجّل قائما في يد الساعي، فإن كان تصدّق به على المساكين، أو كان محتاجا، فأخذها لنفسه على وجه الصّدقة، صار قدر أربع من الغنم زكاة، والباقي تطوّع. وإن كان الساعي (٣) استهلكها قبل الحول، غرم مقدار قيمة (٤) أربع شياه للفقراء؛ لأن ذلك حقهم، ويضمن الفضل للمالك؛ لأن ذلك حقه. وروى بشر (٥) عن أبي يوسف أن المعجل لو كان قائما في يد الساعي، وقد هلك

стр. 260

من بقية النصاب واحدة، يردّها المصدّق، ولا يحبس شيئا، ويطالب المالك (١) بأربع شياه من الغنم (٢)، لأن في إمساك البعض، وردّ البعض ضَرر التشقيص (٣) والشركة، وذلك مدفوع. ولو كان المعجل مستهلكا، يمسِك من قيمتها مقدار أربع شياه، ويردّ الفضل؛ لأنه لا ضرر فيه. ولو عجّل شاة عن أربعين، فتصدق بها الساعي، فتمّ الحول، ولم يستفد شيئًا، يقع تطوعًا (٤)؛ لأن النصاب ناقص؛ إذ لم يوجد ما يتمّ به النصاب، لا في يد الساعي، ولا في يد المالك، فلم تجب الزكاة، وإذا لم تجب الزكاة كانت الصدقة تطوعًا ضرورة (٥). ولو كان الساعي باعَها للفقراء قبل الحول، وتصدّق بثمنها، لا يضمن؛ لأن المالك أمره بالتصدق، وربما يكون البيع (٦) أنفع للفقراء، وتكون الصدقة تطوعًا لما ذكرنا.

стр. 261

فإن كان الثمن قائما في يد الساعي، يأخذه المالك، لأنه بدل ملكه، ولا تجب الزكاة؛ لأن نصاب الشياه لا يكمل بالثمن (١). وإن كان المعجل قائما في يد الساعي، صارت زكاة استحسانا، لما ذكرنا أن قيامها في يد الساعي، كقيامها في يد المالك، فلو أن الساعي باعها بعد الحول، كان الثمن للمساكين؛ لأنه بدل ملكهم. ولو كان الساعي أخذها من عُمالته، أو جعَلها الإمام له من العُمالة، واستفاد المالك شاةً واحدة قبل الحول، فتمّ الحول، وعنده أربعون من الغنم سِوى المعجل، جازت عن الزكاة، وتُسلَّم للساعي. وإن (٢) تمّ الحول، وعنده تسعة وثلاثون، والمعجل قائمة في يد الساعي، وقد أخذها من العمالة، وأشهد على ذلك، أو جعلها الإمام له من العمالة، فلا زكاة عليه، ويستردّ المعجل؛ لأنه لمّا أخذها من العمالة، زالت عن ملك المالك (٣)، فانتقص النصاب، فلا تجب الزكاة، فكان له (٤) أن يستردّها، لأنها في يده (٥) بسبب فاسد، فإن عمالته في الزكاة الواجبة، وتبيّن أنها غير واجبة، فكانت مقبوضة بسبب فاسد، فيلزمه الردّ (٦).

стр. 262

فإن كان الساعي (١) باعَها قبل الحول أو بعده، فبيعه جائز، كالمشترى شراء فاسدا، إذا باع، جاز بيعه، ويضمن قيمتها (٢) للمالك، ويكون الثمن له؛ لأنه بدل ملكه. ولو أن الساعي لم يأخذها من العمالة، وانتقص مما في يد المالك واحدة (٣)، فتمّ الحول، والمعجل قائم في يد الساعي لا تجب الزكاة لنقصان النصاب (٤). فإن كان الساعي باعها قبل الحول، وتصدّق بثمنها، جاز بيعه، ولا ضمان عليه؛ لأنه باع، وتصدّق بإذن المالك. وإن باعها بعد الحول، وتصدق بثمنها، فكذلك عندهما، علم بنقصان النصاب، أو لم يعلم. وعند أبي حنيفة لا يجوز بيعه، ويضمن، علم بنقصان النصاب، أو لم يعلم (٥).

стр. 263

وأصل هذا (١): الوكيل بأداء الزكاة، إذا أدّى بعد أداء المالك، عندهما لا يضمن، عَلِم بأداء المؤكّل (٢) أو لم يعلم، [وعند أبي حنيفة يضمن، علم بأداء المالك، أو لم يعلم] (٣). ولو نهاه عن التصدق بعد الحول، فتصدق، كان ضامنا (٤)، لأن الإذن قد ارتفع (٥). ولو نهاه عن التصدق قبل الحول، لا يصحّ نهيه؛ لأن قبل الحول (٦) احتمال صيرورته زكاةً قائم، فلا يصحّ نهيه، كما لا يملك الاسترداد. ولو ضاعت الزكاة المأخوذة (٧) من يد الساعي، بطلت عمالته حتى لا يعطى عمالته من غيرها؛ لأن حقّه في المجموع لعمله، فإذا هلك المجموع، هلك بِما فيه. ولو عجّل عن أربعين بقرة مُسنّة (٨)، وهلك من بقيّة النصاب واحدة، ولم يستفد

стр. 264

شيئا حتى تمّ الحول، فإن الساعي يمسك من المعجل (١) قدر تَبيعٍ (٢)، ويردّ الباقي؛ لما ذكرنا في نصاب (٣) الإبل، وليس لربّ البقر أن يستردّ المُسنّة، ويعطيه التبيع (٤)؛ وإن قدر التبيع من المسنة، صار زكاة، حقا للفقراء، فليس له أن يستردّ (٥). وعلى قياس ما روى عن أبي يوسف له ذلك، دفعا لضرر الشركة (٦). ولو تمّ الحول، والبقر ستون، فحق الساعي في تبيعين (٧)، يُمسك ذلك، ويتراجعان بالفضل، وليس للمالك خيار الاسترداد (٨)؛ لما قلنا. مصدِّق عدّ البقرَ بعد الحول، فقال: هي أربعون، فأخذ مُسنة، ثم عدّها ثانيا، فإذا هي تسعة وثلاثون، فإنه يردّ المسنة، ويأخذ التبيع، بخلاف ما تقدم؛ لأن ههنا دفع المسنة على ظنّ أن البقر أربعون، فإذا اتفقا على الغلَط، وانعدام (٩) العدد، انعدم الرّضى، وفيما

стр. 265

تقدّم دفَعَ على احتمال أن يصير زكاة، ولم يظهر أن الاحتمال لم يكن (١). فإن كان الساعي تصدّق بالمسنة، أو ضاعت، إن دفعَها المالك باختياره، لم يضمن، وإن أخذها الساعي كُرهًا، إن ظن أن البقر أربعون، فلا ضمان عليه؛ لأنه مُخطِئ في اجتهاده، فيما عمل لغيره، فكان ضمان خطأه على مَن وقع العمل له (٢). فإن وجد الفقيرَ المدفوع إليه، يضمنه ما زاد على قدر التبيع، وإن لم يجد الفقيرَ (٣)، يؤخذ من المجموع في يده من أموال الزكاة، كالقاضي إذا أخطأ في قضائه بمال، أو نفسٍ، كان ضمان خطأه على من وقع القضاءَ له (٤)، أو على بيت المال، كذلك هنا. وإن كان الساعي (٥) تعمّد الأخذ، فضمان الفضل في ماله؛ لأنه متعمد، كالقاضى إذا تعمّد الجَورَ، يضمن، كذا ههنا (٦).

стр. 266

واستدلّ ﵀ برجل له أربعون مُسنة، فجاء (١) الساعي بعد الحول، فقال صاحب البقر (٢): قد كنت أمرت غلامى يبيع عشرة منها، فإن باع، فعليّ تبيع، وإن لم يبِع فعليّ مسنة، فأعطاه مسنة، ثم علم أن الغلام باع منها عشرة، أجزأه من المسنة قدر تبيع، ويسترد الفضلَ، وإن كان أداه تبيعا [ثم علم أن الغلام لم يبع منها شيئا] (٣)، أعطاه الفضل، وإن أراد أحدهما أن ينقض الأداء، ويأخذ الواجب، لا يملك إلا بالتراضى، كذا ههنا. ولو أمر رجلا أن يعتق عبده في كفّارة الظهار، أو اليمين، أو دفع مالا؛ ليكفِّر عنه، ثم كفَّر الآمر بنفسه (٤)، أو ماتت امرأة المظاهَر منها، ثم كفّر المأمور، جاز، ولا يضمن المأمور، وينفذ إعتاقه (٥)، وهذا عندهما علم بذلك، أو لم يعلم، وعلى قول أبي حنيفة: يضمن المأمور بالتصدق به (٦)، ولا ينفذ إعتاقه، علم أو لم يعلم. وعلى هذا الخلاف: المتفاوِضَان (٧) أمر كل واحد منهما صاحبَه بأداء الزكاة عنه،

стр. 267

وعن نفسه، فأدّى أحدهما، ثم أدّى الآخر (١)، ضمن الثاني حصّة الأول عند أبي حنيفة ﵀، علم بذلك أو لا، وعندهما لا يضمن (٢). وإن أدّياه معًا ضمن كل واحد منهما نصيبَ صاحبه، وعندهما لا يضمن، وعن أبي حنيفة أنه فرق بين العلم وَالجَهل.

стр. 268

باب من زكاة الحَمَل وغيرها بنى الباب على أن نقصان السِّن، يمنع انعقاد الحول عند محمد ﵀، حتى لا تجب الزكاة في الحُمْلان، والفصلان، والعجاجيل (١) عنده ما لم يحُل الحول بعد الكبر (٢). وكان أبو حنيفة ﵀ يقول أولا: يجب في الصغار ما يجب في الكبار، وهو قول زفر ﵀، كما لو اختلط الصغار بالكبار، ثم رجع، وقال: يجب فيها واحدة منها، وهو قول أبي يوسف (٣) والشافعي (٤) رحمهما الله، ثم رجع، وقال: لا يجب فيها

стр. 269

شيء، وهو قول محمد ﵀ (١). وأجمعوا على أن نقصان العجف (٢) لا يمنع وجوب الزكاة، لكن يجب فيها ما يليق بحال النصاب؛ نظرًا للجانبين (٣)، والمسألة معروفة، والحُجَج من الجانبين مذكورة في "الأصل" (٤).

стр. 270

قال [محمد] (١) ﵀: إذا كان للرجل تسعة وثلاثون حملا، وشاة مسنة حال عليها الحول (٢)، يجب فيها مسنة عند الكل (٣)، لأن حال اختلاط الصغار بالكبار، يجعل الصغار تَبعا للكبار؛ دفعا لضرر التمييز، لأن النصاب لا يخلو عن الصغار عادة، ويجوز أن يثبت الحكم تبعا، وإن كان لا يثبت أصلا كشهادة النساء، وغير ذلك. وإذا وجبت الزكاة، فإن كانت المُسِنة وسَطا، تؤخذ تلك المسنة، وكذا إن كانت دون الوسط، تؤخذ تلك المسنة، أمّا عند أبي حنيفة ومحمد (٤)، فلأن الوجوب باعتبارها، فلا يزاد عليها، وعند أبي يوسف وجوب المسنة باعتبارها، فلا يزاد عليها. فإن هلكت المسنة بعد الحول، بطلت الزكاة عندهما؛ لأن الوجوب باعتبار المسنة، فصار هلاكها كهلاك الكيل، إذ الحكم لا يبقى في التبع بعد فوات الأصل. وعند أبي يوسف يبقى في الصغار تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من الحمل؛ لأن عنده الصغار أصل في الوجوب، إلا أن فَضل الكبير، كان باعتبار تلك المسنة (٥)، فيبطل الفضل بهلاكها، وصار كأنّ الكل كانت صغارا، وهلكت منها (٦) واحدة (٧).

стр. 271

ولو هلك الحملان، وبقيت المسنة، يؤخذ قِسطها، وهو جزء من أربعين جزأ من المسنة، جُعل هلاك المسِنة كهلاك الكلّ، ولم يجعلَ قيامها كقيام الكل، حتى لا يبقى كل الواجب (١). والفرق أن طريق الوجوب إلحاقُ الصّغار بالكبار، إلا أن الصغار جعلت تَبعا للكبار، حالَ قيام السنة، لا حالَ عدمها؛ لأن الواجب جزء من النصاب، وجوبًا وبقاءً، والواجب لا يكون إلا من الكبار، فعند وجود المسنة، لو ألحقنا الصغار بالكبار، حتى يبقى حصة المسنة، كان الواجب جزء من النصاب؛ لوجود المسنة. أما عند هلاك المسنة، لو ألحقنا الصغار بالكبار، حتى يبقى حصة الصغار من المسنة الواجبة، لا يكون الواجب جزأ من النصاب، فتعذّر القول بإبقاء الواجب بطريق إبقاء (٢) التبعية، فصار هلاك المسنة كهلاك الكلّ (٣). رجل له خمس من الإبل أوساط، أو مرتفعات، أو فيها بنت مخاض وسط، والباقي دون ذلك، أو حِقاق (٤)، أو جِذَاع (٥)، أو بَوَازِل (٦)، يجب فيها شاة وسَط (٧)

стр. 272

بالنص (١).

стр. 273

فإن كن عجافا ليس فيها ما يساوي بنت مخاض وسَط، ففيها شاة بِقدرها، وطريق ذلك أن ينظر إلى قيمة بنت مخاض وسط، وإلى قيمة أفضلهن، فإن كانت قيمة أفضلهن خمسين، وقيمة بنت مخاض وسط مائة، ففيها شاة تساوي نصف شاة وسَط. وكذا لو كان التفاوت أكثر من النصف، أو أقل، فعلى قدر ذلك (١). ولو كانت الإبل عشرًا، أو خمس عشرة أو عشرين، فإن كان فيها بنت مخاض وسط، أو ما يساوي بنت مخاض وسط، ففيها ما يجب (٢) في السّمَان، حتى لو كانت الإبل عشرين، وفيها بنت مخاض وسط، والباقي عجاف، يجب (٣) فيها أربع شياه أوساط.

стр. 274

وإن كان الكل عجافا؛ ينقص عن الواجب قدر نقصان أفضلهن عن بنت مخاض وسط. وتفسيره ما ذكرنا، لأن في إيجاب السمينة في العجاف، إجحاف (١) بأرباب الأموال؛ لأن الشاة الوسط ربما تبلغ (٢) قيمتها قيمة واحدة من العجاف، أو أكثر، وفي إخلاء المال عن [الواجب] (٣) إضرار بالفقراء، فكان النظر للجانبين فيما قلنا. وإن كان الإبل خمسا وعشرين، وفيها بنت مخاض وسط، أو ما يُساوى بنت مخاض وسط، ففيها بنت مخاض وسط، وإن لم يكن فيها بنت مخاض وسط، ولا ما يساوي (٤) بنت مخاض وسط، فالواجب فيها (٥) بنت مخاض مثل أرفعهنّ قيمةً؛ تقديرا للواجب بالنصاب. وإن كان الإبل ستا وثلاثين حِقاقا، أو جذاعا، أو بوازل إلا أنها عجاف، فإن كانت قيمة كل واحدة منهن مثل قيمة بنت مخاض وسط، يجب فيها (٦) بنت لبون وسط، وإن لم يكن فيها ما يساوي بنت مخاض وسط، ففيها بنت لبون بقدرها.

стр. 275

وتفسيره أن ينظر إلى قيمة بنت مخاض وسط، وإلى قيمة بنت لبون وسط، فإن كانت قيمة بنت لبون وسط، مثل بنت قيمة مخاض وسط، ونصف قيمة بنت مخاض وسط، ففيها بنت لبون تساوي قيمة (١) أفضلهنّ، ونصف قيمة التي يليها في الفضل، لم يكتفِ هنا بوجود واحدة تساوي بنت مخاض وسط؛ لإيجاب بنت لبون وسط، لأن في ستة وَثلاثين لا يَجب بنت مخاض، وإنما يجب بنت لبون. وربما يكون التفاوت بينهما يأتى على أكثر النصاب، فلا يجوز، بخلاف ما إذا كانت خمسا وعشرين؛ لأن ثمّة (٢) الواجب بنت المخاض، فلا يؤدي إلى ما ذكرنا. وفي العشرين الواجب أربع شِياه، وفي الغالب قيمة أربع شياه، لا يبلغ قيمة بنت مخاض. فوجوب أربع شياه بوجود بنت مخاض لا يؤدي إلى أن يأتي الواجب على أكثر النصاب. ذكر ههنا، وقال: إن كانت قيمة كل واحده تساوي بنت مخاض، وذكر في آخر المسألة. وقال: لو كان في النصاب ثنتان، يَعدلان ابنتى مخاض، يجب فيها (٣) بنت لبون وسط، وهذا يدل على أن وجود البنتين يكفي، وما ذكر ثمّة وقع اتفاقا. وإن كانت الإبل خمسين حِقاقا، أو بوازل كلهن عجاف (٤)، ليس فيها ما يساوي بنت مخاض وسط، يجب فيها حِقّة بقدرها، وهو أن يُنظر إلى قيمة بنت مخاض

стр. 276

وسَط (١)، وإلى قيمة حِقّة وسط. فإن كانت قيمة الحقّة الوسط ثمانين، وقيمة بنت مخاض وسط خمسين، كانت الحقة مثل بنت مخاض، [ومثل] (٢) ثلاثة أخماس بنت مخاض، فيجب في العجاف حقة تساوي قيمة أفضلهن، وثلاثة أخماس التي تَليها في الفضل. وإن كانت قيمة الحقة الوسط تسعين، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، وفي الإبل بنت مخاض وسط تساوي خمسين، وأخرى تساوي ثلاثين، فالواجب فيها حقة تساوي أربعة وسبعين؛ ليكون مثل أفضلهن، وأربعة أخماس التي تليها في الفضل. وإن كانت الإبل تساوي كل واحدة عشرًا عشرًا (٣)، وفيها ثلاث، تساوي ثلاثين ثلاثين، وقيمة الحقة الوسط مائة، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، فالواجب حقة تساوي ستين؛ ليكون مثل السّتين من أفضلهن. وإن كان فيها واحدة تساوي خمسين، وأخراوان (٤) تساوي كل واحدة عشرين عشرين، وقيمة الحقة الوسط مائة وخمسون، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، فالواجب فيها حقة تساوي تسعين، ليكون مثل الثلاث من أفضلهن. ولو كانت قيمة الحقة الوسط مائة، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، وفي إبله واحدة تساوي خمسين، وأخراوان تساوي كل واحدة عشرين عشرين، فالواجب فيها حقة

стр. 277

تساوي سبعين، ليكون مثل الثِّنتين من أفضلهن. وإن كانت الواحدة من الخمسين (١) بنت مخاض وسط، لا يجب فيها حِقة وسط باعتبار هذه الواحدة، وكذا لو كانت في ستّ وثلاثين بنت مخاض وسط، لا يجب فيها بنت لبونَ وسط بوجود تلك الواحدة، لأن فضل ما بين بنت مخاض إلى حقة وسط، وفضل ما بين بنت لبون وسط إلى بنت مخاض وسط، ربما يأتي على عامة النصاب، أو على أكثره إن كان الباقي عجافا، فوجوب الحقة الوسط في خمسين، ووجوب بنت لبون وسط في ست وثلاثين، بوجود بنت مخاض وسط (٢)، يؤدّى إلى الإجحاف بأرباب الأموال. بخلاف هنا إذا كان الكل بنات مخاض أوساط، لأن فضل ما بين الحقة الوسط إلى بنت مخاض وسط، لا يأتى على كل (٣) النصاب، ولا على أكثره غالبًا. وإن كانت الإبل إحدى وستين، فإن كانت قيمة كل واحدة منهن مثل قيمة بنت مخاض وسط، أو أكثر (٤)، ففيها جِذعة وسط، وإن كان الكل عجافا، ففيها جذعة بقدرها، وتفسيره ما ذكرنا. وإن كان الإبل خمسين بنات لبون عجاف، إلا ثلاثا منهن (٥)، فإن [كانت] (٦)

стр. 278

واحدة منهن وسط، تساوي سبعين وثِنتان، قيمة (١) كل واحدة تساوي أربعين أربعين، ففيها حقة بقدرها. وتفسيره أن يُنظر إلى قيمة حقة وسط، وإلى قيمة بنت مخاض وسط، فإن كانت قيمة الحقة الوسط مائة وخمسين، وقيمة بنت مخاض وسط (٢) خمسون، كانت الحقة مثل (٣) ثلاث بنات مخاض أوساط. فإن كانت قيمة أفضلهنّ سبعين، فقد وجدنا بنت مخاض [وسط] (٤)، وخُمسَي بنت مخاض، يبقى بنت مخاض وثلاثة أخماس بنت مخاض، وعند عدم بنت المخاض يقوم أفضل النصاب من العجاف (٥) مقام بنت المخاض، فيضمّ إليه واحدة من أفضلهن، وثلاثة أخماس التي تليها، وقيمة أفضلهن أربعون، وقيمة ثلاثة أخماس الأخرى أربعة وعشرون، إذا ضمّ إلى سبعين، يكون مائة وأربعة وثلاثين، فيجب فيها حقة تساوي مائة وأربعة وثلاثين. وإنما جعلنا بنت اللبون الوسط قائما مقام بنت مخاض، وخُمسي بنت مخاض؛ لأن بنت المخاض أصل، فلا يُزاد عليه، وإنما جعلنا بنت المخاض حَكمَا في مسائل الباب (٦)،

стр. 279

لأن أدنى السّن الذي يتناوله اسم الإبل في الشرع بنت مخاض (١). ألا ترى أن النبي ﵇ أوجَب الإبل في الدية (٢)، وما دون بنت مخاض لا يؤخذ في الدّية (٣)، فلا يعتبر نصابا، والزيادة على بنت المخاض عَفو في الزكاة، حتى أنه لا يجب في الحِقاق والجذاع إلّا ما يجب في بنات المخاض، فلهذا جعلنا بنت المخاض حكَما لمعرفة الواجب. والله أعلم.

стр. 280

باب زكاة الغنم العِجاف (١) والحملان بني الباب على أصل مختلَف (٢): [وهو أن] (٣) المال إذا اشتمل على النصاب والعَفو، وهلك منها شيء بعد الحَول، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها الله يُصرف الهلاك إلى العَفو (٤)، فلا يسقط شيء من الواجب، ويكون الواجب (٥) متعلقا بالنصاب لا غير. وعند محمد وزفر رحمهما الله الواجب متعلق بالكلّ، والهَلاك مَصروف إلى الكل، فيسقط (٦) حصّة الهالك من الواجب (٧).

стр. 281

ومتى اشتمل على النّصُب، وهلك منها شيء بعد الحول، عند أبي حنيفة يُصرف الهلاك إلى النصاب الأخير (١)، فإن فَضُل يُصرف إلى الذي يَليه، ثمّ وثمّ، حتى ينتهي إلى النصاب الأول (٢)، ويجعل كأن الهالك لم يكن (٣). وعندهما (٤) يصرف إلى الكلّ على الشيّوع. وجه قول محمد وزفر: إن الأربعين، وما زاد عليه إلى أن يجب شاتان سبب واحد لوجوب شاة واحدة، إذ ليس البعض بأولى من البعض في جعله نصابًا (٥)، ومعنى العَفو أن لا يجعل الزائد على الأربعين سببا آخر، لوجوب شاة أخرى. هذا كالآية الواحدة مع ما زاد عليها، إن اقتصر على آية واحدة، كان جواز الصلاة

стр. 282

متعلقا بها، وإن زاد عليها يكون الكلّ فرضا. وكذا النصاب الثاني مع النصاب الأول، وإذا كان الكلّ سببا، كان الواجب (١) متعلقًا بالكل، فإذا هلك البعض سَقط بقدره. ولأبي حنيفة ﵀ أن النصاب أصل، والعَفو تَبع، لأن النصاب يوجد بدون العفو، والعفو على النصاب لا يوجد بدون النصاب. وكذا النصاب الثاني تَبع للنصاب الأول؛ لأنه لا يوجد بدونه، وَصرف الهلاك إلى التبع أولى، كمَالِ المضاربة، إذا هلك منها شيء، يُصرف الهلاك إلى الرّبح (٢). وأبو يوسف يقول: فيما إذا كان مشتملا على النصاب والعفو، يُصرف الهلاك إلى العفو؛ لما فيه صيانة الواجب عن السّقوط، وفيما إذا (٣) كان مشتملا على النصب، الكلّ سبب [واحد] (٤) وليس في صرف الهلاك إلى البعض صيانة الواجب عن السقوط، فيُصرف إلى الكلّ.

стр. 283

قال [محمد ﵀] (١): رجل له أربعون شاة عِجافا، فإن كانت واحدة منهن تَعدل ثنية سمينة، يجب فيها ثنية وسط، وإن لم تكن، ففيها شاة من أفضلها، لأنه كان فيها شاة وسط، يجب ذلك، فعند عدمها قام الأفضل من النصاب مقام الوسط (٢). وكذلك إن كانت مائة وعشرين، فإن زادت واحدة، وفيها شاة (٣) ثنية وسط، تجب الوسط (٤) تلك، وأخرى من أفضل العجاف إلى مائتين، فإن زادت واحدة، ففيها هذه السّمينة، وعَجفاوَان من أفضَل البواقي. فإن هلكت هذه السمينة، فعند أبي حنيفة جعلت كأن لم تكن (٥)، وحال الحول على مائتي شاة، فيجب في المال عَجْفَاوان. وأما (٦) عندهما: بهلاك السمينة ذهب فضل السمن، وجعل كأن الكلّ كانت (٧) عجافا، ووجب فيها ثلاث شياه عجاف، فيسقط ثلاثة أجزاء من ثلاث شياه، كل شاة مائتي جزء وجزء، ويبقى الباقي.

стр. 284

ولو هلك العجاف بعد الحول، وبقيت السمينة، عند أبي حنيفة ﵀ يجعل الهالك كأن لم يكن؛ لأن عنده يُصرف الهلاك إلى النصب الزائدة أوّلًا، ثم إلى النصاب الأوّل، فصار كأنّه حال الحول على الأربعين، ثم هلك الكلّ إلا السّمينة، فتبقى حصّتها، وذلك (١) جزء من أربعين جزأ من شاةٍ وسط، ويسقط الباقي. وعندهما تبقي حصتها من كل الواجب، وكل الواجب سمينة وعجفاوان، كل شاة مائتا جزء وجزء، وحصّتها جزء من السمينة، وجزءان من العَجْفَاوَينِ. رجل له أربعون شاة، عشرون سِمان أو (٢) أوسَاط، وعشرن عجاف، هلكت واحدة من السمان بعد الحول، بقي تسعة وَثلاثون جزأ من أربعين جزأ من شاة وسط، لأن فضل السمن فيما زاد على الواحدة عفو، فصار كأنّ الكلّ سمان، وهلكت واحدة. وكذا لو هلك عشر من السِمان (٣)، يبقى ثلاثة أرباع شاة وسط. وعند محمد: إذا هلك عشرة من السّمان، كان في الباقي نصف شاة وسط، وُربع شاة عجفا؛ لأن الواجب شائع في المال، فكان نصف السمينة في عشر سمان، وعشر عجاف، وذلك النصف باقٍ، لم يتغيّر، فبقى الواجب فيه كما كان، والنصف الآخر في عشر سمان، وعشر عجاف، وذهب سمانه، وبقيت عجافه، وكان فضل السمن في عجاف هذا النصف بسبب سمان هذا النصف، فيبطل بهلاك السمان، فيبقى ربع شاة عجفا، كأنّ هذه العشرين كانت عجافا، والواجب فيها نصف شاة عجفا، فبهلاك العشرة سقط الربع، وبقي الربع.

стр. 285

وإن هلكت سمينة واحدة، يضمّ إلى ما بقي من السمان مثلها من العجاف، وذلك تسعة عشر، فيصير ثمانية وثلاثين، فيجب فيها ثمانية وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من سمينة، وفي العَجفاء الباقية جزء من أربعين جزأ من شاة عجفاء؛ لأن فضل السمن فيها، كان بسبب السمينة التي هلكت، فيبطل بهلاكها. رجل له خمسون بنت مخاض عجفا إلا واحدةً سمينة، تَعدل خمسين درهما، وقيمة الباقي عشرة عشرة، وقيمة الحقة الوسط مائة، يجب فيها حقّة تساوي ستين درهما؛ لما ذكرنا. فإن هلكت السمينة، جعلت (١) كأنها لم تكن عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنّ ما زاد على ستّ وأربعين عَفو، وعندهما يُصرف الهلاك إلى العفو، فتجب في الباقي حصة بقدرها. (٢) فيجعل في الباقي بقدرها. وعند محمد في الباقي تسعة وأربعون جزأ من خمسين، من الحقة الواجبة بقدر النصاب، ويبطل فضل السمن بهلاك السمينة، وجعل كأن الكلّ كان عجافا، والواجب عند، شائع في الكلّ، فيسقط جزء من خمسين جزأ من الحقة المقدرة بالنصاب (٣)؛ لِما مرّ. وإن هلك الكلّ إلا السمينة، ففيها خمس شياه وسط عند أبي حنيفة؛ لأن عنده الهلاك يُصرف إلى النصب الزائدة، فيجعل كأنّ الحول حال على خمس من الإبل، ثم هلك، الكلّ إلا واحدة.
следующие страницы →