← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

باب من الأيمان التي يفترق فيها الملك وغير الملك في الباب فصلان: فصل: في إضافة المِلك كالدار، والعبد، وغير ذلك. وفصل: في إضافة النسبة، كالزوج، والأخ، والصديق، وغير ذلك. وكل فصل على وجهين: إما أن جمَع بين الإضافة والإشارة، أو أفرد الإضافة عن الإشارة. والأصل فيه: أنه متى جمَع بين الإضافة. والإشارة في إضافة النسبة، تُعتبر الإشارة دون الإضافة، (١) فيحنث وإن انقطعت الإضافة. وفي إضافة الملك كذلك عند محمد. وعندهما كما تُعتبر الإشارة، تعتبر الإضافة، فلا يحنث إذا انقطعت الإضافة، وإن أفرَد الإضافة عن الإشارة. أجمعوا على أن في إضافة المِلك إذا وجُد الفعل بعد زوال الإضافة، لا يحنث (٢).

стр. 317

واختلفوا في فصل النسبة: قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا وجد الفعل بعد زوال الإضافة، لا يحنث، وقال محمد: يحنث. وهل يدخل في اليمين ما حدَث بعد اليمين في إضافة النسبة؟ لا يدخل الحادث في ظاهر الرواية (١)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يدخل. وفي فصل الملك يدخل الحادث، كما يدخل القديم. وعن أبي يوسف: أن فيما لا يَستَحدِث فيه الملك عادةً كالدار، ينصرف المين إلى الموجود وقت اليمين، لا إلى الحادث بعد اليمين. وعنه في رواية أن في الكلّ لا يدخل الحادث بعد اليمين، والصحيح هو الأول (٢). إذا عرفنا هذا، قال [محمد ﵀] (٣): رجل حلف: لا يدخل دارَ فلانٍ هذه، أو لا يكلّم عبد فلان هذا، أو لا يركب دابّة فلان هذه، ففعل بعد ما باع فلان داره، أو عبده، لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: يحنث. لمحمد (٤) أن الإضافة للتعريف، والإشارة كذلك، والإشارة أبلَغ (٥)؛ لأنها تقطع

стр. 318

شركة الأغيار، والإضافة لا تقطع، فتعتبر الإشارة، وتَبْطل الإضافة (١). ولهما: أن لكل واحدةٍ منهما فائدة سوى فائدة الأخرى، أما فائدة الإضافة أن المملوك لا يُهجَر لعينه، وإنما يُهجر لأجلِ مالَكه، فكان المقصود إظهار غيظِ لَحِقَه من المالك، والمقصود من الإشارة تقييد اليمين بهذا المحل، لعداوةٍ وقعَت بينهما بسبب هذا المحلّ. وإذا كانت الإضافة داعيةً إلى اليمين تقيّد اليمين ببقائها (٢)، بمنزلة الاسم والصفة، إذا كانت داعية إلى اليمين تقيّد اليمين ببقاءها. كما لو حلَف: لا يأكل هذا الرّطَب، فأكل بعد ما صار تمرا، لا يحنث؛ لأن صفة الرطوبة تَصلح داعية إلى اليمين، لضَررٍ تعلق بها، فتَتَقيّد اليمين ببقائها (٣). بخلاف ما إذا حلَف: لا يكلّم هذا الصبي، فكلّمه بعد ما شاخ، حنث؛ لأن

стр. 319

صفة الصّباء داعية إلى الرحمة، لا إلى الهجران، فلا يُعتبر (١)، وتعلق اليمين بالإشارة. فإن قيل: هذا يستقيم في الثوب والدار، لا في العبد؛ لأن العبد قد يهجر لعينه. قلنا: روى ابن سماعة (٢) عن أبي حنيفة ﵀ في العبد، كما قال محمد ﵀ (٣). وفي ظاهر الرواية: لا فرق بين الدار، والعبد؛ لأن العبد لخِسّته، وسقوط [رُتبته] (٤) ملحَق بالجَمَادات لا يقصد بالهجران، فكانت الإضافة معتبرة، فلا يحنث عند زوالها. فإن قال: عَنَيت بهذا أن لا أدخلها ما دامت في مِلكِ فلان. قال محمد ﵀: يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوَى محتمل لفظه، ولا يُصدّق قضاءً؛ لأنه نوَى تخصيص بعض الأحوال، فلا يصحّ، فصار (٥) كما لو حلف: لا يأكل طعامًا، ونوى طعاما دون طعام. وإن قال (٦): عَنيت أن لا أدخلها حال قيام الملك، وبعد الزوال أيضًا، يصدّق،

стр. 320

قضاء؛ لأنه نوى التشديد. وإن أفرد الإضافة عن الإشارة، بأن قال: لا أكلّم عبد فلان، لا أركب دابّة فلان، [لا أسكن دار فلان] (١)، لا ألبَس ثوب فلان، فباع فلان داره، أو عبدَه، أو ثوبَه، ففَعَل الحالف، لا يحنث. أما عندهما فظاهر، وكذلك عند محمد؛ لأنه لما أفرَد الإضافة عن الإشارة كان المراد إظهار غيظ لحقّه من جهة المالك. وإن كلّم عبدا، اشتراه فلانٌ بعد اليمين، أو ركب دابة اشتراها فلان بعد اليمين، حنث في يمينه؛ لما ذكرنا أن المقصود هجران المالك مطلقا، وفي هذا لا فرق بين الحادث والقديم. وهذا فيما يستحدث الملك فيه عادة، أما ما لا يستَحدِث المِلك فيه عادة، كالدار، وأفرد الإضافة عن الإشارة، فالمسألة (٢) على وجوه: إن دخل دارا كانت في ملكه وقت اليمين، ووقت الدخول، حنث في قولهم جميعا (٣). وإن دخل دارا (٤) كانت في ملكه وقت اليمين، وهي ليست في ملكه وقت الدخول، لا يحنث؛ لأن الإضافة داعية إلى اليمين، وقد زالت.

стр. 321

وإن دخل دارا اشتراها فلان بعد اليمين، حنث عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يحنث، عند أبي يوسف، وعنه في رواية: ينصرف اليمين إلى الموجود وقت اليمين، وإلى، الحادث بعده في جميع الفصول. وفي ظاهر الرواية فرّق بين الدار وغيرها، فقال: الدار مما لا يستحدث فيها الملك عادة، فكان مقصود الحالف (١) ظاهرا الامتناع عن دخول دارٍ هي مملوكة له وقت اليمين، كما في النكاح والنسب. ولهما أن اللفظ مطلق، فلا يقيّد، وما قال من العادة، قلنا: هي مشتركة، فلا يصلَح مقيّدا. ولو قال: لا أدخل دارا لفلان، اختلفت الروايات فيه عن أبي يوسف، والأصحّ أنه على هذا الخلاف. ولو قال: لا أكلّم زوج فلانة، أو زوجةٍ فلان، أو صديق فلان، أو أخ فلان، أو ابنه، وهو الفصل الثاني، أن جمع بين الإضافة والإشارة، فقال: زوج فلانة هذا، أو صديق فلانٍ هذا، فكلّمه بعد زوال الزوجية، والصّدَاقة، حنث في قولهم؛ لأن الحر يُهجَر لعينه، ويحتمل هجرانه لغيره، فإذا جمع بين الإضافة والإشارة، انتفى جهة الهجران لغيره، إذ لو كان هجرانه لغيره لاقتصر على الإضافة، فكانت الإضافة ههنا للتعريف، بمنزلة الإشارة، كأنه قال: لا أكلّم هذا الشخص. والدليل على هذا الأصل ما ذكر في هذا الباب: رجل حلَف لا يكلم إخوة فلان، وهم عشرة، أو بني فلان، أو نساء فلان، لا يحنث ما لم يكلّم الكلّ.

стр. 322

ولو حلف لا يكلم عبيد فلان، وهم عشرة، أو لا يركب دوابَّ فلان، فكلّم ثلاثا منهم، أو ركب الثلاث، حنث؛ لأن في الفصل الأول تعلّقت اليمين بأعيانهم، وتنصرف إلى الموجودين وقت اليمين، فكانت الإضافة بمنزلة الإشارة، كأنه قال: لا أكلّم هؤلاء، فما لم يكلّم الكلّ، لا يحنث، وهذا عند محمد ﵀. أمّا عندهما إضافة النسبة إذا كانت مطلقة، لا تكون بمنزلة الإشارة، حتى لو زالت الزوجيّة و الصداقة، لا يحنث عندهما؛ لما يذكر في آخر الباب. وفي الفصل الثاني: المنع لمعنىً في المالك، فلا يتعلق اليمين بأعيانهم، إلا أنه ذكر الإضافة بلفظة الجمع، وأقلّ الجمع ثلاثة. وإن أفرد الإضافةَ عن الإشارة في هذا الفصل، فقال: لا أكلّم صديق فلان، أو زوجة [فلان] (١)، أو نحو ذلك، فكلّم بعد زوال الزوجية، والصّداقة، لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويحنث عند محمد ﵀. وجه قوله (٢): أن الداعي إلى اليمين أذىً لَحِقه من جهته، لا من جهة فلان، لأن الحرّ يُقصد بالهجران لعينه، فكانت الإضافة بمنزلة الإشارة، ألا ترى أنه لو كلم امرأةً تزوّجها فلان بعد اليمين، لا يَحنث. ولهما: أن هجران الحرّ لغيره محتمل أيضًا، فإذا ترك الإشارةَ، دّل ذلك على هذا الوجه؛ إذ لو كان لِعينِه لعَيّنَه.

стр. 323

وإن لم يكن له صديق، ولا زوجة، فاستحدث، فكلّمه، ينبغي أن يحنث عندهما على هذا الأصل. وإن حلف: لا يكلم صاحب هذا الطّيْلَسَان (١)، فكلّمه بعد ما باع، حنث بالإجماع؛ لأن الإنسان لا يمتنع عن كلام صاحب الطيلسان، لأجل الطيلسان (٢)، فكانت، الإضافة للتعريف، وإن كلّم المشتري لا يحنث؛ لِما ذكرنا أن الإضافة للتعريف.

стр. 324

باب اليمين التي (١) تكون على ما في الملك ثم تبطل بنى الباب على أن المطلَق لا يُقَيّد إلا بدليل (٢)، ودليل التقييد، قد يكون صريحا، وقد يكون دلالةً (٣). قال محمد ﵀: رجل حلف بعتق عبده أن لا تَخرج امرأته من هذه الدار، فأبانها، وانقضت عدّتها، ثم خرجت بعد ذلك (٤)، عتق عبده؛ لأن شرط الحنث خروج فلانة، مطلقا غير مقيّد بحال

стр. 325

قيام النكاح، وقد وجد، وإضافة المرأة (١) إلى نفسه، لتعريف المرأة، لا لتقييد اليمين بها؛ لِما ذكرنا في الباب المتقدم أن الإضافة في الأحرار بمنزلة الإشارة. ولهذا لو أضاف إلى غيره، بأن قال: "عبده حرّ إن كلّمتُ امرأة فلان هذه"، فكلّمها بعدما بانت، وانقضت عدّتها، عتق عبده، فكذلك إذا أضاف المرأة إلى نفسه، لا يتقيّد بحال قيام الملك (٢)، إلا أن يعني (٣): "ما دامت امرأتُه"، فيدين (٤) ديانة، لا قضاء؛ لأن الإضافة قد تذكر، ويراد بها التقييد بحال قيام النكاح إلا أنه تَخصيص العام، أو تقييد المطلَق، وأنه خلاف الظاهر، فلا يُصدّق قضاء. قال الفقيه أبو جعفر (٥) ﵀: هذا على رواية هذا الكتاب، وهو قول محمد

стр. 326

رحمه الله، أما على قولهما: وهو رواية "الجامع الصغير" (١)، لا يحنث (٢)، على ما مرّ في الباب المتقدم (٣).

стр. 327

ثم قال في الكتاب: وكذا إذا قال: "إن قبّلتُ امرأتي فلانةً، فعبدي حر"، فقبّلَها بعد ما بانت، عتق عبده، وكذا إذا قال: "إن جامعتها، فعبدي حر"، يصير مُولِيًا (١)، فإن بانت لم تبطل اليمين؛ لأنها مطلَقة، فلا تتقيد إلا بدليل. ولو حلف: "لا تخرج (٢) امرأتُه هذه (٣) من هذه الدار إلا بإذنه"، فخرجت بعد ما بانت، لا يحنث، لأن شرط الحنث خروجها حال قيام النكاح، وإنما تقيد بذلك بدلالة الإذن، والإذن إنما يصحّ ممّن له ولاية المَنع، لأن الإذن إطلاق، وولاية (٤) الإطلاق لمن بكون له (٥) ولاية المنع، حال قيام النكاح. وكذا لو قال ذلك لأمته، فهو بمنزلة ما لو قال لزوجته (٦). وكذا لو حلف رجل: "لا يخرج من البلدة إلا بإذن السلطان"، أو "بإذن غَريم له"،

стр. 328

أو "بإذن كفيل كفل بنفسه" (١)، فعزَل السلطان، أو قضَى دَين الغريم (٢)، أو برئ الكفيل عن الكفالة، فخرج بغير إذنهم، لا يحنث (٣)؛ لزوال الولاية، واليمين مقيّدة بحال قيام الولاية (٤)؛ لما ذكرنا. فإن عاد سلطانا بعد ذلك، هل تعود اليمين، ذكر في "السيَر" (٥) أنه لا تعود. ولو حلّف السلطانُ رجلًا: "ليرفعنّ إليه كلّ داعرٍ (٦)، يعرِفه في البلد فيما يستقبل"، فعرَف داعرًا، ولم يرفع إليه زمانا، لا يحنث (٧)؛ لأن الشرط ترك الرفع، وبالتأخير لا يتحقّق الترك.

стр. 329

فإن عزل السلطان، أو مات قبل الرفع، حنث في يمينه (١)، لأن المقصود من الرّفع تأديب الداعر، وذا لا يتحقّق بعد العزل (٢). ولو علِم بداعرٍ بعد العزل، لا يجب عليه رفعُه، لما قلنا. وعن أبي يوسف: أن في العزل يجب الرفع؛ لأنه مفيد في الجُملة، وفي الموت لا يفيد (٣). وروى محمد عن أبي يوسف (٤) أن اليمين تَبطل بالعزل، ولا تَبطل بالموت، والصحيح ما مرّ (٥).

стр. 330

ولو حلف رجل: "لا يَخرج من البلد إلا بإذن فلان"، أو "بعلم فلان" أو "بأمر فلان"، أو "بمشورته" (١)، وفلانٌ ليس بذي ولاية عليه، فمات فلان قبل الإذن، بطلت اليمين (٢)؛ لأنها انعقدت موقّتة بالإذن، وقد فات الإذن، فلا يمكن إبقاءها مطلقةً؛ لأن البقاء يكون على وفق (٣) الثبوت (٤). وعلى قول أبي يوسف: لا تبطل اليمين، بل تَتَأبّد، حتى لو خرج كان حانثا. أصل هذا ما إذا حلف: "ليشربن" (٥) الماء الذي في هذا الكوز اليوم"، فأهرَقه (٦)، أو "يأكلنّ هذا الرغيف غدا"، فأكَلَه اليوم، أو "ليقضينّ دَين فلان غدًا"، فقضاه اليوم، بطلت اليمين في هذه المسائل (٧) عندهما (٨)

стр. 331

وعند أبي يوسف لا تبطل؛ لأن عنده عدمُ المحلوف عليه وعدم تصوّره، لا يمنع انعقاد اليمين، ففواته لا يمنع بقاء اليمين (١). وعندهما عدم تصوّر المحلوف عليه (٢) يمنع الانعقادَ والبقاء، بخلاف قوله: "والله لأمَسَّنّ السّماء"، (٣)، والمسائل في كتاب الأيمان (٤). - والله أعلم -

стр. 332

باب ما يقع به الحنث في اليمين أن لا ينكح ولا يطلّق ولا يعتق بنى الباب على أن شرط الحنث، ما يعقب اليمين، لا ما يَسْبقها؛ لأن المقصود من اليمين منع النفسِ عن المحلوف عليه، والامتناع إنما يُتصوّر عمّا يوجد، لا عن الماضي. ولهذا لو قال: "إن دخلتِ الدار، فأنتِ طالق"، وقد دخلت الدارَ (١) قبل اليمين، لا يقع الطلاق ما لم تَدخل بعد اليمين (٢). ثمّ الشرط إن كان طلاقا أو عتاقا، فوجود الطلاق (٣) بعد اليمين، إنما يكون بوجود كلمة الإيقاع بعد اليمين؛ لأن التطليق: "هو التلفظ بلفظ يقع به الطلاق" (٤)، وكذلك

стр. 333

الإعتاق، وغير ذلك. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل قال لعبده: "إن دخلتَ الدارَ، فأنت حر"، أو [قال] (١) لامرأته: "إن دخلتِ الدار، فأنت طالق"، ثم حلف: "أن لا يعتق عبده، ولا يطلّق امرأته"، ثم دخل العبد أوَ المرأةُ، وقع الطلاق، والعناق؛ لأنهما تعلّقا بالدخول، وقد وجد، ولا يحنث في يمينه؛ لأن شرط الحنث التطبيق والإعتاق بعد اليمين، ولم يوجد. والقياس أن يحنث، وهو قول زفر (٢)؛ لأن ذلك الكلام يصير إعتاقا وتطليقا عند الشرط. وإنا نقول: شرط الحنث التطليق والإعتاق بعد اليمين بكلام يمكنه الامتناع عنه؛ لما ذكرنا، ولم يوجد ههنا، فلا يحنث، كمن جرح إنسانا، ثم حلف أن لا يقتل فلانا، فمات من ذلك الجرح، لا يحنث في يمينه؛ لما ذكرنا من المعنى. هذا إذا علّق الطلاق، والعتاق بدخول العبد، أو المرأة (٣)، فإن علّق بدخول نفسه، والمسألة بحالها، لا يحنث أيضًا؛ لما قلنا. فإن قيل: ههنا يُمكنه الامتناع عن التطليق والإعتاق بأن لا يدخل، قلنا: ما ذكرنا

стр. 334

حِكمة شَرع اليمين، والحكمة لا يراعى وجودُها في كل فصل (١). ولو حلف: لا يعتق ولا يطلق، ثم علق الطلاق والعتاق بدخول المرأة و العبد، فدخل، وقع الطلاق، أو (٢) العتاق، وحنَث في يمينه أيضا؛ لأن الطلاق، والعتاق هنا وقعا بلفظُ وجد بعد اليمين، فيحنث. ولو قال لعبده: "أعتق نفسَك"، أو قال لامرأته: "طلّقي نفسكِ"، ثم حلف لا يطلق، أو لا يعتق (٣)، فطلقتَ نفسها، أو أعتق العبد نفسه في المجلس، وقَع الطلاق، والعتاق، وحنث في يمينه. وروى عن محمد ﵀: أنه لا يحنث؛ لأن الطلاق بحكم التفويض مما لا يمكنه الامتناع عنه؛ لأنه لا يملك الرجوع (٤)، فلا يحنث (٥). وجه ظاهر الرواية: أن شرط الحنث وقوع الطلاق والعتاق بلفظُ وجد بعد اليمين، وقد وُجِد، لأن كلمة الإيقاع قول المرأة: "طلقتُ نفسي"، وقول العبد: "أعَتقت نفسي"،

стр. 335

وذا وُجد بعد اليمين (١)، والموجود من المرأة والعبد كالموجود من المولى والزوج؛ لأن كلاهما (٢) بحكم التفويض منقول إليه (٣) لأن الطلاق، والعتاق مضاف إليهما، والإضافة تستدعي وجود الإيقاع منهما، والتفويض لا يصلح إيقاعًا، فلابد من نقل كلامهما إليه. وما قال من المعنى، قلنا: المولى والزوج متمكّن من الامتناع بعد التفويض، بأن يُقيمه عن المجلس كرها، أو بأمر آخر في الجملة. [وكذا لو قال (٤): "أعتق نفسكَ إن شئت"، أو قال لها: "طلّقي نفسكِ إن شئتِ"، ثمّ حلف: لا يطلّق، ولا يعتق، ثم طلّقت المرأة، أو أعتق العبد (٥)، حنث في يمينه؛ لوجود الإيقاع بعد اليمين] (٦). وكذا لو قال لعبده: "أمركَ بيدك في العتق"، أو قال لامرأته: "أمركِ بيدكِ في الطلاق"، فالحكم فيه ما ذكرنا في قوله: "طلقي نفسكِ إن شئت" (٧).

стр. 336

ولو قال لها: "أنتِ طالق إن شئت"، أو قال لعبده: "أنت حر إن شئت"، ثم حلف أن لا يطلق، ولا يعتق، فشاءت المرأة طلاقَها، أو شاء العبد عتقه، حتى وقع الطلاق، والعتاق، لا يكون حانثا (١)؛ لأن الطلاق، والعتاق وقعا بكلامُ وجد قبل اليمين، والمشيئة شرطٌ محضٌ بمنزلة الدخول، بخلاف ما تقدّم؛ لأن ثمّة الطلاق، والعتاق وقعا بقولها: "طلقت"، وبقوله: "أعتقت"، وقوله منقول إلى المولى (٢)، فيحنث. ولو وكّل رجلا بالطلاق أو العتاق أو بالنكاح، ثم حلف: لا يطلق ولا يعتق ولا يتزوج، ففعل الوكيل ذلك، حنث في يمينه؛ لوجود كلمة الإيجاب بعد اليمين؛ إذ الموجود من الوكيل منقول إلى الموكّل، والوكيل سفير محض، ولهذا كانت العهدة ترجع إلى الموكل (٣).

стр. 337

ولو وكّل رجلا بأن يبنيَ داره، أو يُنفق في بناء داره، أو في مرمّتها، ثم حلف أن لا يبني، أو لا ينفق في بناء داره، فبنى الوكيل، وأنفق، يحنث؛ لوجود شرط الحنث، لأنّ إنفاق الوكيل كإنفاقه؛ لأن الوكيل بالإنفاق نائب من كل وجه. ولو وكّل رجلا بالبيع، أو بالشراء، ثم حلف أن لا يبيع، أو لا يشتري، أو حلف أوّلًا، ثم وكّل، ففعل الوكيل، لا يحنث في يمينه؛ لأن الوكيل بالبيع والشراء أصيل في الحقوق، ولهذا كانت العُهدة ترجع إليه، لا إلى الموكل، فلا يكون فعله منقولًا إلى الموكل. فإن كان الحالف (١) ممّن لا يَلي مباشرة (٢) العقد بنفسه، كالسلطان ونحوه، حنث في يمينه (٣)، سواء كان التوكيل قبل اليمين، أو بعده؛ لأن يمين مثله ينصرف إلى الأمر، وإلى فعل الوكيل، وقد وُجد. ولو حلف أن لا يتزوج، أو حلفت المرأة أن لا تتزوّج، وقد كان زوّج أحدهما فضوليّ (٤)، فأجاز بعد اليمين (٥)، لا يحنث؛ لأن الشرط هو التزوّج، والإجازة ليست

стр. 338

بتزوّج حتى لا يراعى لها شرائط العقد من الشهود، والولي (١)، وغير ذلك. وهذه المسألة تدل على أن من حلف أن لا يتزوج، فأجاز نكاح الفضولي بعد اليمين، لا يحنث (٢)، وهو رواية عن محمد ﵀، وبه كان يفتى محمد بن سلمة ﵀ (٣). وقال بعضهم: عقد الفضوليّ، إذا كان بعد اليمين فأجاز الحالِف، يحنث، أجاز (٤) بالقول أو بالفعل (٥)، وهو الظاهر. وهو اختيار الشيخ الإمام (٦) شمس الأئمة الحَلواني (٧)، وعلي بن محمد (٨)

стр. 339

البزدوي (١)، والشيخ الإمام خُوَاهَر زاده (٢) ﵏، وبه كان يُفتي جدّي الشيخ

стр. 340

الإمام شمس الأئمة (١) [محمود الأوزجندي] (٢) ﵀، لأن عقد الفضولي ينتقل إليه عد الإجازة، ولولا ذلك لما ثبت الحِل. وهذا (٣) يوافق ما ذكر القدوري (٤) عن محمد رحمهما الله في البِكر إذا حلفت أن

стр. 341

لا تزوّج نفسها، فزوّجها الوليّ، فسكتَت، حنَثت. وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله: أن عقد الفضولي إذا كان بعد اليمين، فأجاز بالقول، يحنث (١)، وإن أجاز بالفعل، لا يحنث، وعليه أكثر المشايخ ﵏ (٢). لأن "القول" من جنس العقد، من حيث أن العقد قول، فأمكن إلحاقها بالعقد، أمّا "الفعل": لا يُجانِس العقد، بل يخالفه، فلا يمكن إلحاق الفعل بالعقد، لكن ذلك الفعل، ينبغى أن يكون بسَوق الصّداق إليها، أو نحو ذلك، دون الوطء والتقبيل، فإن ذلك حرام قبل نُفوذ العقد. إذا شهد شاهدان على رجل أنه قال لعبده: إن دخلت الدار، فأنت حرّ، وشهد شاهدان بالدخول، وقُضي بالعتق، ثم رجع الفريقان، كان الضمان على شهود التعليق؛

стр. 342

لأنهم أثبتوا عليّة التلف، فكان التلف مضافا إلى شهادتهما. أما شهود الشرط ما أثبتوا علية التلف، وإنما أثبتوا (١) الشرط، والحكم لا يضاف إلى "الشرط، فلا يكون التلف مضافا إلى شهادتهما. وروي في رواية أن شهود الشرط إذا رجعوا يضمنون. ولو قال لعبده: أعتق نفسكَ، إن شئتَ، ثم شهد شاهدان أنه أعتق نفسه، وقضى القاضي بالعتق، ثم رجعا، فإنهما يضمنان القيمة؛ لأنهما أثبتا [عليّة التلف] (٢)، وهو قوله: أعتقت نفسي، وذلك إعتاق (٣)، فصارا متلفين. إنما ذكر هذه المسألة ليبين أن العتق في التعليق مضاف إلى الكلام السابق، لا إلى الشرط، وفي التفويض [في] (٤) الإعتاق [العلّة] (٥) قول العبد: "أعتفت نفسي" (٦)، وأنه يوجد (٧) بعد اليمين. - والله أعلم -

стр. 343

باب من الأيمان التي تكون فيها الغاية والتي لا تكون فيها غاية (١) الأصل فيه أن كلمة "حتى" تُستعمل للغاية (٢)، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٣)، لكن من شرط حَملها على الغاية أن يكون المعقود عليه (٤) فعلا يمتدّ، وما دخلت عليه كلمة "حتى" يصلح غاية، بأن يكون مؤثرا في إنهاء المحلوف عليه (٥)، أو

стр. 344

لا يكون داعيا إلى تحصيله؛ لأن غاية الشيء ما ينتهي به ذلك الشيء (١). وقد تستعمل للجزاء بمعنى "لام كَي" (٢)، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٣)، ويقول الرجل لغيره: "أكرِمُكَ (٤) حتى تُكرمني"، أي لتَكرمني. لكن من شرط حمله على الجزاء أن يدخل بين فعلين، أحدهما منه، والآخر من غيره، وأوّلهما يصلح سببا للثاني (٥).

стр. 345

وإن كان الفعلان من واحد أو من اثنين، لكن الأول لا يصلح (١) سببا للثانى، فكلمة حتى للعطف (٢)، بمعنى (٣) حرف "فاء"، أو كلمة "ثم"؛ لأنها تستعمل للعطف أيضًا، تقول: "جاءني القوم حتى زيد". ثم من حكم الغاية، أن يشترط للبر وجودُ ما هو غاية، حتى لو ترك الفعل قبل وجود الغاية، يحنث. ومن حكم الجزاء أن يشترط للبر وجودُ ما هو سبب، ولا يشترط وجود الجزاء. ومن حكم العطف أن يشترط للبر وجودهما (٤). إذا عرفنا هذا (٥)، قال محمد ﵀: رجل قال لغريمه: إن لم ألازمك حتى تقضيني حقّي، فامتنع عن الملازمة (٦) قبل

стр. 346

استيفاء الحق، حنث في يمينه (١)، لأن الملازمة ممّا يقبل التوقيت، وقضاء الدين يصلح مؤثرا في إنهائها؛ لأنه هو المقصود، فيكون غاية، فإذا امتنع عنها قبل المقصود، حنث في يمينه (٢). وكذا إذا قال: إن لم أضربك حتى يدخل الليل، أو حتى ينهاني (٣)، أو حتى يشفع فلان، أو حتى تصيح، أو حتى تشتكي يدي، فامتنع عن الضرب قبل ذلك، حنث في يمينه (٤)، لأن الضرب يقبل التوقيت (٥) والامتداد بواسطة الموالاة، والشفاعة، والصّياح، والنهي وغير ذلك مؤثر في ترك الضرب، فكان غاية (٦).

стр. 347

فإن نوى الجزاءَ يصدّق، فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه، وفي القضاء لا يصدق، لأنه نوى التخفيف. ولو قال: إن لم أخبر فلانا بما صَنعت حتى يضربك، فعبدي حر، فأخبَره ولم يضربه، برّ في يمينه، لأن الإخبار مما لا يتوقّت، ويَصلح سببا للضرب، فحمل على الجزاء، كأنه قال: "إن لم أسَبّب سببًا لضربك" فإذا أخبره بُصنعه، فقد سَبّب لضربه، فصار بارًا. وكذا لو قال: إن لم آتك حتى تُغَدّينى اليوم، أو قال: إن لم تأتِني حتى أغدّيك اليوم، فأتاه اليوم ولم يغده، برّ في يمينه؛ لأن بالتغدية لا تنتهي الزيارة، بل تزداد، فلا يصلح غاية، فتكون للجزاء. وكذا إذا قال: "إن لم أضربك حتى تضربني"، لأن الضرب داع إلى الضرب، لا إلى تركه، فيكون للجزاء، لأن المقصود إظهار عجز فلان (١) عن ضربه، وذلك إنما يتحقق عندي عدم ضرب فلان إياه. ولو قال: إن لم آتك اليوم حتى أتغدّى عندك، أو إن لم تأتِني اليوم، حتى تتغدّى عندي، أو قال: إن لم آَتِك اليوم، حتى أغديك، أو [قال] (٢) إن لم تأتِنى اليوم، حتى

стр. 348

تغديني، أو إن لم آتِك (١) حتى أضربك، فأتاه، ولم يتغدّ، ولم يضربه حتى مضى اليوم، حنَث في يمينه (٢). لأن كلمة "حتى" للعطف هنا؛ لأنّ فعله لا يصلح جزاءً لفعله، والتغدية لا تصلح غايةً للإتيان، فتكون للعطف، كأنه قال: إن لم آتِك اليوم، فاتغدّى عندك، فما لم يوجد الفعلان جميعًا لا يبر. فإن لم يوقّت بيوم، فأتاه ولم يتغد، لا يحنث؛ لأن رجاء البر ثابت، بأن يتغدى بعد ذلك (٣)، ولكن يشترط أن يكون التغدية بعد الإتيان؛ لما ذكرنا أنه للعطف، بمعنى كلمة "ثم" أو حرف "فاء"، تحقيقا لمعنى الغاية بقدر الإمكان، إلا أن ينويَ التغدية على فَور الإتيان، فيحنث، ويصير كأنه قال: "إن لم آتك، فاتغذى عندك". وعن أبي يوسف: لو قال لجاريته: إن لم تجئني الليلة حتى أجامعك مرتين، فجاءته، فجامعها مرة، فأصبح، حنث في يمينه، وهذا وقوله: "إن لم تجئني الليلة، فأجامعك مرتين" سواء.

стр. 349

وإن لم يوقّت بالليل لا يحنث لأن الوقت مُتّسع وله أن يجامعها في أيّ وقت شاء. وعندي على قياس ما ذكرنا في ظاهر الرواية، لا يحنث، ويحمل على السبب؛ لأن إتيانها إليه يصلح سببا، وقد دخلت على فعلين: أحدهما منه، والآخر من غيره. - والله أعلم -

стр. 350

باب الإيماء والإشارة في اليمين ما كان إظهارا أو إفشاءً وما لم يكن في الباب فصول ثلاثة: الأول: فصل الإظهار والإعلام والإفشاء والإخفاء والكتمان (١)، والحكم فيه أنه يحنث بالإشارة، كما يحنث بالكتابة والرسالة. والثاني: الإخبار والإقرار والبشارة، والحكم فيه أنه لا يحنث بالإشارة، ويحنث بالكتابة والرسالة. والثالث: الكلام والحديث، والحكم فيه (٢) أنه لا يحنث إلا بالتكلّم بلا واسطة (٣). [الفصل الأول]: إذا عرفنا هذا (٤) قال محمد ﵀:

стр. 351

رجل حلف: ليكتمنّ سِرّ فلان، أو ليخفينه، أو ليسترنّه، أو حلف: لا يُظهر سِرّ فلان، أو لا يفشي، فأظهَر بإشارة، أو بكتابة، أو برسالة (١)، حنث في يمينه، لأن الإظهار فعل يُلازمه الظهور، فإذا حصل الظهور، بأيّ طريق حصل، يكون إظهارا (٢). وكذا الإفشاء والإخافاء والكتمان، والإسرار ضد الإظهار. وكذا لو قال: "إن أعلمتُ فلانا بِسرك" لأن "الإعلام" فعل يلازمه العلم، والعلم كما يحصل بالكتابة والرسالة، يحصل بالإشارة تقول: علمتُ ما في قلب فلان من الحبّ والبغض؛ لأنه فعَل كذا وكذا. ولو حلف: لا يُعلِم أحدًا بمكان فلان، فقيل له: أفلان في موضع (٣) كذا، فأومأ برأسه بنعم، يحنث؛ لوجود الإعلام (٤).

стр. 352

فإن نوى بالإعلام والإظهار والإفشاء، الإخبار بالكتابة أو بالرسالة (١)، يُصدّق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه، وهو الإظهار على أتمّ الوجوه، ولايصدّق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر. وقيل: يصدّق في القضاء أيضًا (٢)، والأول أصحّ (٣). وكذا لو حلف لا يستخدم فلانا، فاستخدَمه بإشارة أو غيرها، حنث، وإن لم يخدُم، لأن "الاستخدام" طلَبَ الخدمة، وذا يتحقّق بالإشارة، فإن استخدام الملوك والكبراء، يكون بالإشارة (٤). وفي يمين الإظهار والإفشاء، إذا أراد أن يحصل الظهور، ولا يكون حانثا (٥)، فالوجه في ذلك أن يقال له: إنا نَعُدّ عليك أشياءً وأشخاصا وأمكنة، وأنت تقول: "لا"، فإذا انتهينا إلى المحلوف عليه، فاسكُتْ، فإذا فعل كذلك، لا يحنث؛ لأن الشرط هو

стр. 353

الإظهار، وأنه فعل يقع به الظهور، ولم يوجد منه فعل (١)، وإنما حصل الظهور بسكوته واستدلالهم، فلا يحنث. وهذه حيلة منقولة عن أبي حنيفة ﵀. حكي أن السرّاق أخذوا أموال واحد، وحلّفوه بأيمان عظيمة أن لا يُظهِر سرّهم، فجاء الرجل إلى أبي حنيفة، وقَصّ عليه القّصّة، وقال: إني أراهم، و أرى أموالي في أيديهم، فقال له أبو حنيفة: هل لكَ من صديق؟ فقال: نعم، فأتاه بصديقه، فأمره أبو حنيفة ﵀ بأن يأتيَ بأعوان السلطان عند اجتماع الناس في المسجد، وأمر الصديق أن يريَه الرجال واحدا، فواحدا، ويقول للمسروق منه: هذا الذي سَرق منك، فإن لم يكن، فيقول: لا، وإذا انتهى إلى السارق، يسكت، ولا يقول شيئا، ولا يحرّك رأسه، ففعلوا كذلك (٢)، فظهرت أمواله ببركة عِلم أبي حنيفة ﵀ (٣). والفصل الثاني: إذا حلف: لا يُخبر بمكان فلان، أو بِسرّه، أو لا يبشّر به، فأخبر بكتاب أو رسالة، حنث؛ لأن "الإخبار" كما يتحقّق باللسان، يتحقق بالبَنَان والكتاب (٤)، صحّ (٥) أن يقال:

стр. 354

أخبرنا الله بكذا (١)، وإن كان ذلك بالكتاب، وأخبر الله رسوله ﵇ بالأمم الماضية، وإن كان ذلك برسالة جبريل عبيه السلام (٢). وكذلك "البَشارةِ" (٣) قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ (٤)، وكانت على لسان الملَك. وإن قيل له: أفلان في مكان كذا؟ فأومأ برأسه بنعم، أو ذهب به وأوقَفه على رأسه، لا يحنث؛ لأن الإخبار نوع من الكلام (٥) وكذا الإقرار لا يكون بالإشارة، ولهذا قلنا: إذا قُرِئ الصّكّ بين يَدَي إنسان، وقيل

стр. 355

له: أهو كما كتب؟ فأشار برأسه بنعم، لا يكون مُقِرًّا، ولا مُخبِرا (١). وكذا لو حلف: لا يُقر لفلان بمال، فقيل له: ألفلان عليك ألف؟ (٢) فأشار برأسه بنعم، لا يصير (٣) مقرّا، ولا يكون حانثا (٤). ولو قُرِئ كتاب بين يدي إنسان، فقيل له: أهو كما قرأت عندك (٥)، فأومَأ برأسه بنَعَم (٦)، ليس له أن يَرويَ عنه "بأخبَرَنا"، ولا "بحدّثنا" (٧). وكذلك البشارة؛ لأنها قسم من الخبر (٨).
следующие страницы →