← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

رجل حلف: ليكتمنّ سِرّ فلان، أو ليخفينه، أو ليسترنّه، أو حلف: لا يُظهر سِرّ فلان، أو لا يفشي، فأظهَر بإشارة، أو بكتابة، أو برسالة (١)، حنث في يمينه، لأن الإظهار فعل يُلازمه الظهور، فإذا حصل الظهور، بأيّ طريق حصل، يكون إظهارا (٢). وكذا الإفشاء والإخافاء والكتمان، والإسرار ضد الإظهار. وكذا لو قال: "إن أعلمتُ فلانا بِسرك" لأن "الإعلام" فعل يلازمه العلم، والعلم كما يحصل بالكتابة والرسالة، يحصل بالإشارة تقول: علمتُ ما في قلب فلان من الحبّ والبغض؛ لأنه فعَل كذا وكذا. ولو حلف: لا يُعلِم أحدًا بمكان فلان، فقيل له: أفلان في موضع (٣) كذا، فأومأ برأسه بنعم، يحنث؛ لوجود الإعلام (٤).

стр. 352

فإن نوى بالإعلام والإظهار والإفشاء، الإخبار بالكتابة أو بالرسالة (١)، يُصدّق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى محتمل لفظه، وهو الإظهار على أتمّ الوجوه، ولايصدّق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر. وقيل: يصدّق في القضاء أيضًا (٢)، والأول أصحّ (٣). وكذا لو حلف لا يستخدم فلانا، فاستخدَمه بإشارة أو غيرها، حنث، وإن لم يخدُم، لأن "الاستخدام" طلَبَ الخدمة، وذا يتحقّق بالإشارة، فإن استخدام الملوك والكبراء، يكون بالإشارة (٤). وفي يمين الإظهار والإفشاء، إذا أراد أن يحصل الظهور، ولا يكون حانثا (٥)، فالوجه في ذلك أن يقال له: إنا نَعُدّ عليك أشياءً وأشخاصا وأمكنة، وأنت تقول: "لا"، فإذا انتهينا إلى المحلوف عليه، فاسكُتْ، فإذا فعل كذلك، لا يحنث؛ لأن الشرط هو

стр. 353

الإظهار، وأنه فعل يقع به الظهور، ولم يوجد منه فعل (١)، وإنما حصل الظهور بسكوته واستدلالهم، فلا يحنث. وهذه حيلة منقولة عن أبي حنيفة ﵀. حكي أن السرّاق أخذوا أموال واحد، وحلّفوه بأيمان عظيمة أن لا يُظهِر سرّهم، فجاء الرجل إلى أبي حنيفة، وقَصّ عليه القّصّة، وقال: إني أراهم، و أرى أموالي في أيديهم، فقال له أبو حنيفة: هل لكَ من صديق؟ فقال: نعم، فأتاه بصديقه، فأمره أبو حنيفة ﵀ بأن يأتيَ بأعوان السلطان عند اجتماع الناس في المسجد، وأمر الصديق أن يريَه الرجال واحدا، فواحدا، ويقول للمسروق منه: هذا الذي سَرق منك، فإن لم يكن، فيقول: لا، وإذا انتهى إلى السارق، يسكت، ولا يقول شيئا، ولا يحرّك رأسه، ففعلوا كذلك (٢)، فظهرت أمواله ببركة عِلم أبي حنيفة ﵀ (٣). والفصل الثاني: إذا حلف: لا يُخبر بمكان فلان، أو بِسرّه، أو لا يبشّر به، فأخبر بكتاب أو رسالة، حنث؛ لأن "الإخبار" كما يتحقّق باللسان، يتحقق بالبَنَان والكتاب (٤)، صحّ (٥) أن يقال:

стр. 354

أخبرنا الله بكذا (١)، وإن كان ذلك بالكتاب، وأخبر الله رسوله ﵇ بالأمم الماضية، وإن كان ذلك برسالة جبريل عبيه السلام (٢). وكذلك "البَشارةِ" (٣) قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ (٤)، وكانت على لسان الملَك. وإن قيل له: أفلان في مكان كذا؟ فأومأ برأسه بنعم، أو ذهب به وأوقَفه على رأسه، لا يحنث؛ لأن الإخبار نوع من الكلام (٥) وكذا الإقرار لا يكون بالإشارة، ولهذا قلنا: إذا قُرِئ الصّكّ بين يَدَي إنسان، وقيل

стр. 355

له: أهو كما كتب؟ فأشار برأسه بنعم، لا يكون مُقِرًّا، ولا مُخبِرا (١). وكذا لو حلف: لا يُقر لفلان بمال، فقيل له: ألفلان عليك ألف؟ (٢) فأشار برأسه بنعم، لا يصير (٣) مقرّا، ولا يكون حانثا (٤). ولو قُرِئ كتاب بين يدي إنسان، فقيل له: أهو كما قرأت عندك (٥)، فأومَأ برأسه بنَعَم (٦)، ليس له أن يَرويَ عنه "بأخبَرَنا"، ولا "بحدّثنا" (٧). وكذلك البشارة؛ لأنها قسم من الخبر (٨).

стр. 356

فإن نوى بالإخبار: الإعلام والإظهار، يصدّق، لأنه نوى المجَاز، لأن الإخبار سبب للعلم والظهور، وفيه تغليظ على نفسه (١). وإن حلف: لا يُخبر ولا يبشّر، ثم خَرَس، فأومأ برأسه بنعم بعد السؤال عنه، أو كتَب كتابا، حنث في يمينه (٢)، ويكون ذلك (٣) إقرارًا؛ لأن الإشارة من الأخرس أقيمت مقكام العبارة، ألا ترى أنه يؤاخذ بها في الحكم. وعن أبي يوسف: حلف (٤) لا يدعو فلانا، فكتب إليه، ودعا، لا يحنث، لأن الكتابة ليست بدُعَاء، ولا نِداء (٥). وفي عُرفنا يحنث، لأن الدعاء بالإشارة والرسالة والكتابة، بمنزلة الدعاء بالمشافهة، يقال: "دعا الأمير عامل كذا إلى بابه"، وإن كان دعاه بكتاب.

стр. 357

ورسول الله ﷺ بُعِث داعيا للكل إلى الله تعالى، وقد دعا البعضَ بالكتاب والرسالة، وكان داعيا للكلّ. والفصل الثالث: إذا حلف: لا يتكلّم بكذا، فإنه لا يحنث بالكتاب (١) والرسالة، بخلاف الإخبار؛ لأنّ التكلّم يكون بلا واسطة (٢)، صح (٣) أن يقال: "أخبَرنا الله بكذا"، ولا يقال: "كلمنا بكذا". وموسى ﵇ يسمى "كليم الله تعالى" (٤)، وكان مخصوصا بذلك من بين سائر الأنبياء ﵈، مع استواءهم في الإخبار والإنباء. وكذلك الحديث لا يكون إلا بالمشافهة، صحّ أن يقال: أخبرنا الله تعالى بكذا (٥)، ولا يقال: حدّثنا الله تعالى.

стр. 358

ولو قيل له: أفلان في موضع (١) كذا؟ فقال: "نعم"، حنث في يمينه؛ لأن "نعم" تتضمن إعادة ما في السؤال (٢)، وأنه كلام الله (٣)، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ (٤). وإن قُرئ على إنسان كتاب، وقيل له: أهو كما قُرئ؟ فقال: نعم، صحّ أن يقال: حدّثنا. وإن خرَس الحالف بعد ما حلف: لا يتكلم ولا يتحدّث، فأشار أو كتب، لا يحنث؛ لأنّ ذلك ليس بكلام، وكيف يكون كلاما، والخرسُ ينافي الكلام (٥)، بخلاف الإخبار والإقرار والبشارة، لأن إشارته (٦) أقيمت مقام العبارة في حق (٧) الأحكام.

стр. 359

وفيما يحنث بالإشارة، إذا أشار عَقيب السؤال عن المحلوف عليه، ثم قال: لم أرِد به المحلوف عليه، يصدّق ديانةً؛ لمكان الاحتمال، ولا يصدق قضاءً؛ لأنه خلاف الظاهر. وإن لم تكن الإشارة عَقيب السؤال عنه صدّق قضاءً، إذا قال: لم أرد به ذلك، لأنه لم يوجد ههنا ما يُكذّبه (١). - والله أعلم -

стр. 360

باب ما يجب فيه الإطعام مكان الصيام وما لا يجب الأصل فيه: أن جواز الفِدية عُرف نصا، بخلاف القياس، لأن إقامة الإطعام مقام الصيام، أمرٌ لا يَهتدي إليه العقل، لانعدام الموافقة بينهما في المعنى، فإن معنى العبادة في الصوم: الكَفّ عن قضاء الشهوة، معنى العبادة في الطعام: سدّ خَلّة المحتاج، ولا موافقة بينهما. وإنما عُرف نصا، وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (١) جاء عن ابن عباس ﵄ في تفسيره: وعلى الذين يُطَوَّقُونه، فَلا يُطيقَونه (٢)، يعنى يكلّفون به، فلا يَقِدرون عليه (٣).

стр. 361

والنص إنما ورد بجواز الفدية بدلًا عن صوم، هو أصل بنفسه (١)، وهو صوم رمَضان عند وقوع اليأس عنه، فما كان في معناه يكون ملحقا به، وما لا فلا. وأصل آخر: أن ما وجَب بلفظة "الإطعام" نحو كفارة اليمين، والقتل (٢)، والظهار، والإفطار، وجزاء الصيد (٣)، يجوز فيه طعام الإباحة؛ لأن مطلق الإطعام

стр. 362

ينصرف إلى الإباحة، يقال: أطعَمَ فلان فلانا، ويراد به طعام الإباحة (١). وما وجب بلفظة "الأداء" و "الإيتاء" نحو الزكاة، والعشر، وصدقة الفطر (٢)،

стр. 363

لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن الأداء والإيتاء عبارة عن التمليك، لا يقال لمن أطعم غيرَه طعامَ الإباحة: "أدى إليه". وما ورد بلفظة "الصدقة" نحو كفارة الحلق (١)، قال محمد ﵀: لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن المنصوص عليه الصدقة، فينصرف (٢) إلى التمليك، كصدقة الفطر (٣). ولأن الله تعالى أضافَ مطلق الصدقة إلى الفقير (٤) بلام التمليك، بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٥)، فلابدّ التمليك. ولأبي يوسف ﵀: أنها (٦) كفّارة، فيجوز فيها طعام الإباحة (٧)، كما في غيرها من الكفارات، وطعام الإباحه يُسمّى صدقة أيضًا، قال ﵇: "نفقة

стр. 364

الرجل (١) على نفسه صدقةٌ، وعلى عَيَاله صدقة" (٢)، فلا يتقيّد بالتمليك إلا بدليل (٣). إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: من عجَز عن صوم رمَضان لمرض، أو سفَر، أو حَمل، أو رضاع، بأن خافت على نفسب، أو ولدها الهلاك، كان عليه القضاء، ولا يجوز له الفدية (٤). لأن بهذه العوارض لا يصير الصوم مَأيوسًا عنه، بل يُرجى (٥) وجود عدّةٍ من أيام أخَر، وقد ذكرنا أنه لا يصار إلى الفدية إلا عند اليأس عن الصوم، بخلاف "الشيخ الفاني" (٦) لأن ذلك عَجْزٌ لا يُرجى زواله، بل يزداد كلَّ يوم إلى أن يكون آخره الموت (٧).

стр. 365

وكذلك من أفطر بعَذر، أو بغير عذر، ولم يقض حتى عجَز، وصار فانيا، جاز له الفدية؛ لوقوع اليَأس. والفدية: نصف صاع من بُرّ: أو صاع من تمر، أو شعير، كما في صدقة الفطر. ويجوز فيه طعام الإباحة (١)، لأنه نصّ على الإطعام (٢) مَن عليه قضاء رمضان، إذا فَرَط في القضاء حتى مرض، وأوصى بأن يطعموا عنه، فأطعموا عنه، قال: يُجزئه، إن شاء الله. ولو أنه لم يوصِ بذلك، فلورَثته أن يطعموا عنه، إن أحبّوا (٣).

стр. 366

هكذا قال في الكتاب (١)، ولم يعلّقه بالمشيئة، ولابدّ أن يكون معلقا؛ لأن مع الأمر، لما كان معلقا، فعند عدم الأمر أولى، إلّا أنه لم يذكر ذلك لظهوره. فرّق بينه، وبين الحج، إذا مات، وعليه حجة، وأوصى بأن يحجّ عنه، فأحجّوا عنه، قال: يُجزئه؛ ولم يُعلّقه بالمشيئة، وإن لم يوص به (٢)، وأحجّ الورثة عنه بغير أمره (٣)، قال: يُجزيه إن شاء الله (٤). في باب الحجّ لم يعلّقه بالمشيئة عند الأمر، في الإطعام علّقه بالمشيئة عند الأمر؛ لأنه لم يَرِد فيه نصّ. أما في الحج عند وجود الأمر، ورد نص، وهو ما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال للخَثْعَمِية (٥): "أرأيتِ إن كان (٦) على أبيكِ دَين، فقضيتِه، أما كان

стр. 367

يجزئه، فقالت: نعم! فقال ﵇: فَدَينُ الله أحقّ" (١). جوّز رسول الله ﷺ أداء الحج عن أبيها الشيخ الفاني بأمره، وشَبّه دَين الله بدَين العباد، وفي دَين العباد، مَن عليه الدَين إذا أمَر غيرَه (٢) بقضاء دينه، لا يتخيّر صاحب الدين في القبول، وإن تبرع غيره عنه بقضاء دَينه من غير أمره (٣) يتخير صاحب الدين في القبول. فإن قيل: في الإطعام عند وجود الأمر، وجب أن لا يكون معلّقا بالمشيئة، كما في

стр. 368

دَين العباد. قلنا: تشبيه دَين الله تعالى بدَين العباد، إنما عرف في الحجّ بخبر الواحد، وأنه يُوجِب العمل دون العلم، فلِمكان أنه يوجب العمل، قال بالجواز، ولمكان أنه لا يوجب العلَم، علّقه بالمشيئة (١). وكل مريض لم يَبرأ، أو مسافر لم يُقِم، حتى مات، لا شيء عليه؛ لأنه لم يُدرك عِدّةً من أيام أخَر (٢). فإن أوصى بأن يطعموا عنه، ومات، وجب عليهم أن يطعموا عنه من ماله (٣)، لكل يوم نصف صاع؛ لأن تنفيذ الوصيّة حق على الوارث، ولو أمرهم بأن يطعموا عنه ما لا يكون واجبًا عليه، تنفذ الوصيّة، فإذا أوصى بما كان واجبًا عليه، أولى.

стр. 369

وإن مات، ولم يوصِ بذلك، لا يجب على الورثة أن يطعموا عنه؛ لأن الحقوق المتعلقة بالمال، كالزكاة ونحوها، لا تجب على الورثة بعد الموت، في أولى، وإن أحبّ الورثة أن يطعموا عنه لكل يوم نصف صاع، كان لهم ذلك (١). ويستحب لكل وارث أن يسعى في تخليص مورثه عن دَين الله تعالى، كما في دين العباد. ومَن عليه كفارة اليمين، أو القتل، إذا لم يجد ما يكفّر به، وهو شيخ كبير، أو لم يصم، حتى صار فانيا، لا يجوز له الفدية؛ لأن هذا الصوم بدَل عن غيره، ولهذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلّا عند العجز عن التكفير بالمال (٢)، وقد ذكرنا أن الفِدية لا تجوز إلا عن صومٍ هو أصل. فإن مات، وأوصى بأن يكفّر عنه (٣) في كفارة اليمين، كفّروا عنه بإطعام عشرة مساكين، أو بالكسوة، وفي كفارة القتل كفّروا عنه بالإعتاق، لأن عند وجود الوصيّة، التركة يبقى على حكم مِلك الميّت، فصار فعل الوارث بأمره، كفعله بنفسه.

стр. 370

وليس لهم أن يطعموا عنه مكان الصيام، لأن الميت، لو أطعم بنفسه مكان الصيام، لا يجوز، فكذا الوارث. ذكر في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة، ولم يذكر الإعتاق؛ لأنه ذكر التكفير، فيلزمهم أدنى ما يكفّر به، ولا يلزمهم الزيادة. وإنما ذكر الإعتاق في كفارة القتل؛ لأن كفارة القتل: الإعتاق والصوم، وتكفير غيره عنه بالصوم لا يكون، فتعيّن الإعتاق. هذا إذا أوصى، وإن كفروا عنه بغير وصية يجوز تبرع الورثة بالإطعام والكسوة، إن شاء الله، ولا يجوز بالإعتاق، لأن في الإعتاق إلزام الوَلاء على الميت (١)، وليس لأحد إلزام الولاء على الميت، وليس في الإطعام والكسوة إلزام شيء على الميت. ولا يجوز الإطعام في كفارة القتل، لأنه غير مذكور، ولا يمكن إثبات ذلك قياسا. وإنما وضع المسائل في كفارة اليمين والقتل، دون الظهار؛ لأن كفارة الظهار تسقط بموت أحدهما، لأنها لا تجب إلا عند العزم على الوطء. المتَمتّع إذا لم يجد الهَدْي، ولم يَقدر على الصوم، لا يجزئه الفدية عن الصوم، لأن الصوم هنا خلَف عن الهدي. وكذلك في كفارة الحلق عن الأذى، إذا لم يقدر على الإطعام، والنّسك، وعجز عن الصوم، لا يجوز له الفدية (٢) لوجوه:

стр. 371

منها: أن الصوم ليس بواجب على سبيل التعيين، بل هو مخيّر بين الصيام، والصدقة، والنسك في كتاب الله تعالى. فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين، والنسك شاة، والفدية عُرفت بدلا عن صوم هو واجب على سبيل التعيين، لا غير (١). ثم قد ذكرنا أن طعام التمليك مقدّر بنصف صاع، اما طعام الإباحة أكلَتَان مُشبِعتان (٢): غَداء وعَشاء، أو غداءان، أو عَشاءان، أو عشاء وسُحور؛ لأن السحور غَداء؛ لِما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال لعِربَاض بن سارية (٣)، حين

стр. 372

دخل عليه وهو يتسحّر: "هَلُمّ إلى الغداء المبارك" (١). والمستحبّ هو الغداء والعشاء؛ لأن السحور سُمّي غداء، إلا أنه ليس بغداء حقيقة، ولا يُسمى غداء عادة، ولهذا لو حلف: لا يتغدّى، فتسحّرَ، لا يحنث. ولو أفرط إنسان في الأكل، فأكل في الغداء أو العشاء مقدارَ أكلتين، لا يجوز إلا عن أكلة واحدة؛ لما ذكرنا أنه مقدّر بأكلتين مشبعتين. وعن أبى يوسف ﵀: من عَال يتيما، فأطعمَه وكساه، جاز أن يجعله عن زكاة ماله (٢)، إلا أنه يخالف ظاهر الرواية، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية.

стр. 373

كتاب النكاح باب النكاح على العتق وعلى التزويج والعفو عن دم العمد (١) بنى الباب على أن النكاح لم يشرع بدون المهر، وما ليس بمال لا يصلح مهرا (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٣).

стр. 374

والثاني: أنه إذا شرط للمرأة مع (١) المسمّى شرطا تنتفع به، فإن وجد الوفاء بالشرط، لم يكن لها إلا المسمّى (٢). وإن لم يسلّم لها الشرط، كان لها تمام مهر مِثلِها؛ لأنها لم ترضَ بالنقصان إلا بهذا الشرط. وإن كان شرطا لا تنتفع به المرأة، كان لها المسمّى، سواء وفَى بالشرط أو لم يف (٣)، لأنها إذا لم تنتفع بسلامته، ولا تتضرّر بفَواته، كان فَواته كسلامته. (٤) إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل تزوج امرأة على عتقِ أخيها، أو على طلاق فلانة، أو على دم عَمدٍ له عليها، جاز النكاح، ووقَع الطلاق، والعتاق، والوَلاء للمولى، ويسقط الدم.

стр. 375

أما جواز النكاح فلأنَّه لو تزوّجها بغير مهر يجوز (١)، فكذا إذا تزوجها بما لا يصلح مهرا. وأما وقوع الطلاق، والعتاق، وبطلان الدم فلأنه جُعِل (٢) عِوضا، فيتعلق نزوله بقبول العقد، وثبوت المعَوّض، كما لو قال: أعتقتك على ألف، يتعلق نزوله بقبول الألف. ولا يقال: بأن وقوعه ضرورةَ كونِه عوضًا، وههنا لم يَصِر عوضا، فلا يقع. لأنا نقول: لما جَعَله مقابلا بالنكاح، مع أنه لا يصلح مهرا، فقد علّق نزوله بقبوله، لأن المقابَلة تقتضي تعلّق كل واحد منهما بقبول الآخر. ولها مهر مثلها؛ لأن النكاح لا يكون بدون المهر، وما سُمّي لا يصلح مهرا لانعدام المالية، فكان لها مهر المثل (٣). وكذا إذا تزوجها على أن يعتِق أخاها، أو على أن يعفوَ عنها، أو على أن يطلّق فلاتة، أو على أن لا يخرجها من البلد، كان لها مهر المثل، سواء وفَى بذلك (٤) الشرط، أو

стр. 376

لم يفِ، لما ذكرنا (١). إلا أن هنا لا يقع الطلاق، والعتاق، ولا يبطل الدم ما لم يطلّق، أو يعتق؛ لأن هنا (٢) الإعتاق موعود، فلا ينزل إلا بإعتاق مستقبل (٣). وكذا لو تزوّجها (٤) على مائة درهم، وعلى عتقِ أخيها، أو طلاق فلانة، أو دم عمدٍ له عليها، جاز النكاح بمائة درهم، ووقع الطلاق، والعتاق (٥)، وبطل الدم لأنها رضيت بالنقصان بهذا الشرط، وقد سلم لها (٦) الشرط. وإن تزوّجها على مائة درهم، وعلى أن يعتق أخاها، أو على أن يطلّق فلانةً، أو على أن لا يخرجها من البلد، أو يعفو عنها، فإن وفَى بالشرط، كان لها المائة لما ذكرنا، وإن لم يفِ، لا يُجبر على الإعتاق، وإن التزم ذلك.

стр. 377

لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وإيجاب الله تعالى الإعتاق، لا يَجري فيه القضاء والجبر، فكذلك إيجاب العبد، كما لو نذر أن يعتق عبده. ولها تمام مهر مثلها لأنها ما رَضيت بالنقصان إلا بشرطٍ مرغوب فيه، وهو تخليص الأخ عن ذلّ الرّق، فإذا لم يسلم لها الشرط، فَات الرّضى، فبَقي حقّها في مكر المثل. ورَوى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما: أنه ليس لها إلا المسمّى، وإن لم يفِ؛ لأن تسمية ما ليس بمالٍ كلا تسمية، فصار كأنّه لم يسمّ إلا المائة. والصحيح ما ذكرنا في ظاهر الرواية؛ لأنه وإن لم يكن مالًا، فهو مرغوب فيه، فلابدّ من اعتباره. ولو تزوّجها على عتق أخيها عنها، جاز النكاح، وعتق الأخ عنها، وهو مهرها، ليس لها غير ذلك، لأنه شرط العتق عنها، والعتق عنها لا يكون إلا بعد ثبوت الملك لها، فكان اشتراط العتق عنها اشتراط تمليك رَقَبة الأخ منها، وَرقبة الأخ تَصلَح صَداقا؛ لأنه مال متقوّم. ويكون الولاء لها، لأنه عتق عليها، وفيما تقدّم يكون الولاء للمولى، وهو الزوج، لأنه عتق عليه. فإن طلّقها قبل الدخول بها، غرمَت نصف قيمة الأخ لأن رقَبة الأخ صارت صَداقا، وقد تعذّر عليها رَدّ النصف بالإعتاق، فكان عليها نصف القيمة.

стр. 378

وكذا لو تزوّجها على أن يعتق أخاها عنها، كان رقَبة الأخ صَداقًا، ويعتق الأخ (١)، ولا يحتاج إلى الإعتاق، لأن هنا (٢) رَقبة الأخ صار صَداقًا ملكا للمرأة، يعتق عليها بحكم القَرابة. وفيه إشكال: وهو أن تمليك رقبة الأخ، لو ثبَت إنما يثبت ضرورة الإعتاق عنها، فلا يثبت الملك ما لم يوجد الإعتاق، كما لو قال لغيره: أعتق عبدَك عني على ألف درهم، لا يثبت الملَك (٣) ما لم يوجد الإعتاق، كذا ههنا. والجواب: أن ثمّة إنما يثبت الملك شرطا لصحة الإعتاق عنه، فما لم يوجد الإعتاق لا يثبت الملك بطريق الاقتضاء؛ إذ لم يوجد عقد آخر يقتضي الملك. أما ههنا شرط الإعتاق عنها بجِهة المهر، ولهذا لو طلّقها قبل الدخول، غرمَت نصف قيمة الأخ، والمهر يثبت بالنكاح، فلهذا يثبت الملك قبل الإعتاق. ولو تزوجها على ألف، وعلى أن يعتق عبدا من عبيده بعينه، لا قَرابة بينها وبين العبد، جاز النكاح، ولا يعتق العبد إلا بإعتاق مستأنف (٤) لما ذكرنا.

стр. 379

فإن لم يَفِ بالشرط، ليس لها إلّا الألف، لأن شرط إعتاق الأجنبي لغو، لأنَّه لا فائدة لها في عتق الأجنبي، فصار ذكره: السكوت عنه سواء، فيصير كأنه لم يسمّ غير الألف (١)، بخلاف إعتاق القريب، لأن لها فيه فائدة، وهو خَلاص الأخ (٢) عن ذل الرقّ. ولو تزوجها على ألف، وعلى أن يعتق عنها هذا العبد الأجنبي، فقَبِلتْ (٣)، يصير العبد مع الألف صداقا (٤) لما ذكرنا، ويكون الزوج وكيلا عنها في إعتاق العبد، فإن أعتق صحّ، ويكون الولاء لها، وإن نَهَته عن الإعتاق، صحّ نهيُها، كسائر الوكلاء. بخلاف ما إذا تزوّجها على أن يعتق أخاها عنها، فإن ثمّةَ كما تمّ العقد يعتق عليها بحكم القرابة. وإذا كان للرجل على امرأة دم عمد، فتزوجها على أن يعفوَ عنها، جاز النكاح، ولها مهر مثلها، عفا أو لم يعفُ، لأن العفو ليس بمال، فلا يصلح مهرا (٥).

стр. 380

وإن تزوجها على العفو عنها (١)، يسقطُ الدّم بنفس العقد لأنه جعل العفوَ شرطا في النكاح، فيتمّ بالقبول، بخلاف الأول، لأن ثمّة وعدٌ لها أن يعفوَ عنها. وإن تزوجها على مائة درهم، وعلى أن يعفو عنها، فإن عفا، فلها المائة لا غير، وإن لم يعف، كان لها تمام مهر مثلها لأنها إنما رضِيت بالنقصان بشرط مرغوب (٢)، فإذا لم يسلّم لها الشرط، فات الرّضى. وإن جعَل النكاحَ شرطا في العفو، فقال: عفوتُ عنك على أن تزوجينى نفسك، فقبلت المرأة (٣)، سقَط الدم، لأن كلمة "على" لتعليق الإيجاب بالقبول. كما لو قال: أنتِ طالق على أن تعطينى ألف درهم (٤)، فقبلت، يقع الطلاق؛ ولا يتوقّف على الإعطاء. فإن زوّجت نفسَها منه، إن (٥) سمّى لها مهرا في النكاح، كان لها ذلك، وإن لم

стр. 381

يسمّ كان لها مهر المثل، لأن العفو لا يصلح مهرا. وإن أبَت النكاح، لم تجبر على النكاح، لأنها حرة، فلا تجبر عليه، وإن التزمت، لأن النكاح لا يصير واجبا بالالتزام. لكن عليها ردّ الدّية، لأنه ما رضي بسقوط الدم، إلا بهذا الشرط، فإذا لم يسلّم له الشرط (١)، والقصاص بعد سقوطه لا يحتمل العَود (٢)، يجب عليها ردّ بدل القصاص (٣)، وهو الدية. بخلاف ما إذا صالح عن الدم على خمر أو خنزير حيث يسقط الدم، ولا يجب شيء وقال بعض المشايخ: تجب الدية، والأول أصح، لأن عدم سلامة البدل، ما كان لمعنىً من جهة القاتل، بل [لمعنىً] (٤) من جهة الشرع (٥)، أما هنا عدم (٦) سلامة الشرط من

стр. 382

جهتها (١). ولأن ثمة (٢) لما أسقط الدم ببدل لا يسلم له قطعا، كان راضيا بسقوطه مجّانا، أما ههنا احتمال وجود النكاح كان باقيا (٣)، بل الظاهر هو الوفاء بالشرط، فلا يكون راضيا بسقوط الدم بغير عوض. رجل أعتق أمَتَه على أن تزوِّج نفسَها منه، فقبلت، عتقت لما ذكرنا أن العتق معلّق بالقبول، ولأنه لما شرط عليها التزوّج مع أن ذلك لا يصح، إلا بعد تقدّم العتق، كان راضيا بنزول العتق قبل النكاح. وإن أبَت أن تتزوج، لم تجبر لأنها صارت حُرّة (٤)، فلا تجبر على النكاح، ولكنها تَسعى في قيمتها، لأن المولى ما رضي بزوال الملك إلا بشرط النكاح (٥)، فإذا لم يسلم له

стр. 383

ذلك، كان عليها ردّ العتق، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض، فكان عليها ردّ قيمتها. كما لو أعتق عبده على خمر، أو خنزير، وكما لو باع نفس العبد منه بِجارية، ثم استحقّت الجارية، إلا أن في تلك الصور (١) عند محمد وزفر رحمهما الله كان (٢) على العبد ردّ قيمة الجارية، وههنا على الجارية (٣) ردّ قيمتها، لأن ههنا بدل العتق منفعة البضع، وأن البضع ليس بمتقوّم في نفسه، وإنما يصير متقوّما بالعقد، أو بالإتلاف عن شبهة العقد، وإذا لم يكن له قيمة صِيرَ إلى قيمة المبدل، أمّا في تلك المسألة (٤) بدل العبد متقوّم، وهو الجارية، فإذا عجز عن تسليم عين البدل، يُصار إلى قيمة المبدل (٥). وعندهما (٦) هذا، وذاك سواء، فصار إلى قيمة المبدل في الفصلين؛ لما عرف. ثمّ إنها تَسعى في قيمتها، وهي حرة، أمّا عندهما: فلأن المستسعى حرّ عليه دين،

стр. 384

وأمّا عند أبي حنيفة: فلأن السعاية (١) هنا وجبت ردًا للعتق. والأصل عند أبي حنيفة أن السعاية إذا وجبت بعد نزول العتق، يسعى وهو حرّ، كالراهن إذا أعتق العبد (٢) المرهون، وهو مُعسَر، يسعى العبد وهو حر (٣). وكذلك المولى إذا أعتق عبده المديون، وهو معسَر، يسعى وهو حرّ، وإذا وجبت السعاية لنزول العتق، كما في معتق البعض، يسعى وهو عبد. وكذا المريض إذا أعتق عبده (٤)، وعليه دَين، يَسعى، وهو عبد، لأن تبرّع المريض إن كان مما يحتمل النقض، ينفذ في الحال، ثم ينقض، وإن كان مما لا يحتمل النقض، يتوقّف، والعتق مما لا يحتمل النقض، فيتوقّف، فكانت السعاية لنزول العتق. وفي مسألتنا: السعاية وجبت لردّ العتق، لا لنزوله (٥)، فلهذا قال: تسعى وهي حرة".

стр. 385

وإن زوّجت نفسَها منه، إن سمّى لها مهرا، كان لها المسمّى، وإن لم يُسَمّ، كان لها مهر المثل في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والشافعي: لا شيء لها (١)، ويكون عتقها صَداقها (٢). أمّا عند الشافعي ﵀: فالنكاح بدون المهر جائز، ولا شيء لها، فهنا أولى (٣). ولأبي يوسف: ما رُوي أن رسول الله ﷺ أعتَقَ صفيّةَ (٤)، وتزوّجَها، وجعَل عتقَها صداقَها (٥).

стр. 386

ولأنه تزوجها على رقبتها، وقد سلم لها رقبتها، فلا يجب شيء، كما لو تزوجها على رقبة غيرها، ولأنها لو أبَت كان عليها السعاية، فإذا زوّجت نفسها منه، فقد سلّمت لها السعاية، فلا يجب شيء آخر، كما لو تزوجها على دَين له عليها. ولأبي حنيفة ومحمد: ما رُوي عن عمر (١) ﵁، أنه قضى بمهر المثل في مثل (٢) هذه الصورة.

стр. 387

ولأن النكاح لم يُشرع إلا بمال يستحقّ بالنكاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية (١). والرقبة ما سلّمت لها بالنكاح، لأن الثابت بالنكاح، لا يستحق قبل النكاح، والعتق هنا ثابت قبل النكاح. وكذا السعاية، فإنها غير واجبة في الحال، وإنما تجب عند الإباء، وبالنكاح ينعدم الإباء. بخلاف ما إذا تزوجها على دَين له عليها، لأن ثَمّة الدين واجب قبل النكاح، وإنما يسلم لها بعد النكاح، لا قبله، فجاز أن يكون عوضا (٢). وحديث صفية ﵂ لا يلزم، لأن رسول الله ﷺ كان مخصوصا بذلك، وهو النكاح بدون المهر (٣).

стр. 388

وعن أبي يوسف رواية أخرى، وهو قول زفر: أن لها مهر المثل، وعليها السعاية في قيمتها (١) تحقيقا للتسوية، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية (٢). هذا إذا قال: "أعتقتكِ على أن تزوّجينى نفسَكِ"، فقبلت. وإن قال لها (٣): "تزوجتكِ على أن أعتقك"، لا يصحّ النكاح؛ لأن النكاح صادَفَها، وهي أمة. وإن قال لها: "تزوجتكِ على عتقك"، أو قال: "أعتقتكِ على نكاحك"، فقبلت، لم يصحّ النكاح. وطعَن أبو خازم (٤) ﵀ (٥)، وقال: [ينبغي أن يصحّ النكاح] (٦)، لأنهما

стр. 389

تصرّفان، لا يصح أحدهما إلا بتقديم الآخر (١)، فيقدّم العتق على النكاح (٢)، كما في قوله: "أعتق عبدك عني على ألف درهم". [إلا] (٣) أنا نقول: بأنه جعل أحدَهما عِوضًا للآخر (٤)، والعوض مع المعوّض يقترنان؛ لِما في إثبات أحدهما قبل الآخر، إثبات بغير عوض. وكذلك امرأة أعتقت عبدَها على أن يتزوّجها، فقبل، عتق، ولا يجبر على أن يتزوجها، فإن لم يتزوج (٥)؛ كان عليه السعاية في قيمته؛ لما قلنا، وإن تزوجها لا شيء عليه من قيمته؛ لسلامة المشروط لها.

стр. 390

فإن سمّى لها مهرا، كان لها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل عندنا، أما عندهما فلما ذكرنا، وكذلك عند أبي يوسف، لأن هنا العتق من المرأة، فلا يَصلَح صَداقا، بخلاف الفصل الأول. رجل تحته أمَة لرجل، قال له مولى الأمَة: طلّقها على أن أزوّجك أمَتي هذه الأخرى، فطلّق، وقع الطلاق، والمولى بالخيار، إن شاء زوج، وإن شاء لا. فإن زوّج، فإن سمّى لها مهرا، فلها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل، لأن الطلاق ليس بمال، فلا يصلح مهرا، ويكون الطلاق رجعيا؛ لأنه لم يقابله بمال، وصريح الطلاق إذا لم يقابله مالٌ يكون رجعيا. وإن أبَى أن يزوج، لا شيء عليه، ولا على الأمَة، فرق بين الطلاق، وبين ما تقدم من العتق والنكاح والقصاص، لأن هناك إذا لم يوجد الوفاء بالشرط، يجب البدَل، وهو قيمة العين، والدية، ومهر المثل (١)، وهنا لا يجب شيء. والفرق أن الطلاق بعد وقوعه (٢) لا يحتمل النقض، والخارج عن ملك الزوج بالطلاق مَنفعة البضع، ومنفعة البضع حال (٣) الخروج، لا قيمة لها.
следующие страницы →