стр. 386
← Фикх ханафи следующие страницы →
Фикх ханафи · id 941
شرح الزيادات - قاضي خان
قاضي خان
Полный текст (2 164 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 387
ولأن النكاح لم يُشرع إلا بمال يستحقّ بالنكاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية (١).
والرقبة ما سلّمت لها بالنكاح، لأن الثابت بالنكاح، لا يستحق قبل النكاح، والعتق هنا ثابت قبل النكاح.
وكذا السعاية، فإنها غير واجبة في الحال، وإنما تجب عند الإباء، وبالنكاح ينعدم الإباء.
بخلاف ما إذا تزوجها على دَين له عليها، لأن ثَمّة الدين واجب قبل النكاح، وإنما يسلم لها بعد النكاح، لا قبله، فجاز أن يكون عوضا (٢).
وحديث صفية ﵂ لا يلزم، لأن رسول الله ﷺ كان مخصوصا بذلك، وهو النكاح بدون المهر (٣).
стр. 388
وعن أبي يوسف رواية أخرى، وهو قول زفر: أن لها مهر المثل، وعليها السعاية في قيمتها (١) تحقيقا للتسوية، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية (٢).
هذا إذا قال: "أعتقتكِ على أن تزوّجينى نفسَكِ"، فقبلت.
وإن قال لها (٣): "تزوجتكِ على أن أعتقك"، لا يصحّ النكاح؛ لأن النكاح صادَفَها، وهي أمة.
وإن قال لها: "تزوجتكِ على عتقك"، أو قال: "أعتقتكِ على نكاحك"، فقبلت، لم يصحّ النكاح.
وطعَن أبو خازم (٤) ﵀ (٥)، وقال: [ينبغي أن يصحّ النكاح] (٦)، لأنهما
стр. 389
تصرّفان، لا يصح أحدهما إلا بتقديم الآخر (١)، فيقدّم العتق على النكاح (٢)، كما في قوله: "أعتق عبدك عني على ألف درهم".
[إلا] (٣) أنا نقول: بأنه جعل أحدَهما عِوضًا للآخر (٤)، والعوض مع المعوّض يقترنان؛ لِما في إثبات أحدهما قبل الآخر، إثبات بغير عوض.
وكذلك امرأة أعتقت عبدَها على أن يتزوّجها، فقبل، عتق، ولا يجبر على أن يتزوجها، فإن لم يتزوج (٥)؛ كان عليه السعاية في قيمته؛ لما قلنا، وإن تزوجها لا شيء عليه من قيمته؛ لسلامة المشروط لها.
стр. 390
فإن سمّى لها مهرا، كان لها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل عندنا، أما عندهما فلما ذكرنا، وكذلك عند أبي يوسف، لأن هنا العتق من المرأة، فلا يَصلَح صَداقا، بخلاف الفصل الأول.
رجل تحته أمَة لرجل، قال له مولى الأمَة: طلّقها على أن أزوّجك أمَتي هذه الأخرى، فطلّق، وقع الطلاق، والمولى بالخيار، إن شاء زوج، وإن شاء لا.
فإن زوّج، فإن سمّى لها مهرا، فلها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل، لأن الطلاق ليس بمال، فلا يصلح مهرا، ويكون الطلاق رجعيا؛ لأنه لم يقابله بمال، وصريح الطلاق إذا لم يقابله مالٌ يكون رجعيا.
وإن أبَى أن يزوج، لا شيء عليه، ولا على الأمَة، فرق بين الطلاق، وبين ما تقدم من العتق والنكاح والقصاص، لأن هناك إذا لم يوجد الوفاء بالشرط، يجب البدَل، وهو قيمة العين، والدية، ومهر المثل (١)، وهنا لا يجب شيء.
والفرق أن الطلاق بعد وقوعه (٢) لا يحتمل النقض، والخارج عن ملك الزوج بالطلاق مَنفعة البضع، ومنفعة البضع حال (٣) الخروج، لا قيمة لها.
стр. 391
ألا ترى أن الأب إذا خالع ابنَتَه الصغيرة على مالها، لم يجُز (١)، والمريضة إذا اختلعت بمال يُعتبر من الثُّلث، وإتلاف ما لا قيمة له، لا يوجب الضمان، فلا يجب شيء.
أما فيما تقدّم: الخارج عن ملكه بمقابلة النكاح في فصل العتق رقبة العبد، وأنها مال متقوّم، والقصاص متقوّم (٢) أيضًا، حتى أن المريض إذا صالح عن دم عمد عليه، على عشرة آلاف، صحّ، ويعتبر من جميع المال.
وإنما يصح عَفو المريض، لا لانعدام القيمة، بل لعدم تعلّق حق الوارث؛ لأن حق الوارث يتعلق بالمال، والقصاص متقوّم، إلا أنه ليس بمال، وتبرّع المريض بما ليس بمال لا يتقيّد بالثلث، كالتبرع بالمنافع.
وأشار محمد ﵀ إلى فرق آخر، فقال: لأن الطلاق ههنا وقع (٣) رجعيا، فلو وجب المال، يصير بائنا ضرورة، والطلاق إذا وقَع رجعيّا، لا ينقلب بائنا، إلا أن هذا قول محمد.
أمّا عند أبي حنيفة ﵀: الرجعي (٤) جاز أن ينقلب بائنا، فإن الزوج إذا جعله
стр. 392
بائنا، يصير بائنا.
هذا إذا قال المولى (١): طلّقها على أن أزوجك هذه الأمة الأخرى، فإن قال له: أبِنْها على أن أزوجك هذه الأخرى (٢)، فكذلك الجواب، إلا أن ههنا الواقع يكون بائنا.
رجلان تحت كل واحد منهما أمَة صاحبه، فقال كل واحد فهما للآخر (٣): طلق أمَتي على أن أطلق أمتك، فطلق أحدهما، وأبى الآخر؛ لا يجبر عليه؛ لما قلنا.
ويكون رجعيا، طلق الآخر أو لم يطلق، لعدم وجوب المال، ولا شيء للمطلّق على صاحبه عند عدم الوفاء بالشرط (٤)؛ لما ذكرنا من أن منفعة البضع (٥)، لا قيمة لها عند الخروج، فلا يمكن إيجاب الضمان بمقابلتها.
وإذا كان للصغير دم عمد على رجل، فصالَح الأب على الدية يجوز (٦)؛ لأنه لو
стр. 393
باع ماله بمثل القيمة، يجوز، فالقصاص أولى.
امرأة قالت لعبدها: أنتَ حر على أن تزوجني على ألف، فقبل عتق، ولا يجبر على النكاح؛ لما ذكرنا.
فإن تزوجها على ألف يقسّم الألف على قيمة العبد، ومهر مثلها، لأنها بذلت رقبة العبد (١) والبضْع بالألف، فيقسّم الألف عليهما، على اعتبار قيمتهما، حتى لو كان مهر مثلها مثل قيمة العبد، يكون نصف الألف ثمنا، ونصفها مهرا.
فإن طلقها قبل الدخول بها، يتنصّف حصّة المهر، فيكون لها مائتان وخمسون.
وإن أبَى أن يتزوج، كان عليه خمسمائة، قيمة (٢) حصة الرقبة.
وإن كانت قيمة الرقبة أكثر من حصّة الرقبة (٣) من الألف، كان عليه تمام قيمته إذا لم يتزوجها؛ لأنها رضيت بالنقصان بشرط مرغوب، وهو النكاح، فإذا لم يسلم لها كان عليه تمام القيمة.
وإن كانت قيمته أقل من حصّتها من الألف، لا ينتقص شيء من حصتها من الألف لأن ذلك القدر صار مسمّى بمقابلة الرقبة، فيسلم لها باعتبار التسمية على كل حال.
- والله أعلم -
стр. 394
باب نكاح الأمة التي يتزوّج عليها ولا يفسد النكاح حتى ترجع إليه الجارية أو بعضها
ذكر في الباب فصولا: فصل في النكاح، والشراء للأمة المنكوحة، وفصل في التزوج بمهر مستحق، وفصل في قوله: أعتق عبدك عني على ألف درهم (١).
بنى الباب على أن مِلك اليمين إذا طرأ على مِلك النكاح، أبطله (٢)، وإذا قارَنه، يمنع ثبوته، لأن ملك النكاح ثابت بطريق الضرورة، وما يثبت بملك النكاح، يثبت بمِلك اليمين، وزيادة، فلا حاجة إلى ملك النكاح.
وحرف آخر (٣): أن مَن قضى دَين غيره بأمره، يَصير مُقرِضا من المديون، حتى يرجع على المديون (٤) بذلك؛ لأنه إما أن يجعل واهبا، أو مُقرِضا، والقرض أدناهما،
стр. 395
فيُحمل عليه.
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: حرّ تحته أمَة لرجل، فتزوج حرّة على رقبتها، بإذن مولاها، أو بغير إذنه، فبلغه، فأجاز، أو أمَر مولى الأمة بأن يُزوَجه حرة (١) على رقبتها، ففعل المولى ذلك (٢)، فإنه يجوز نكاح الحرة، وتَصير الأمَة مِلكا للحرة، ولا يفسد نكاح الأمة.
أمّا جواز نكاح الحرة؛ فلاستجماع الشرائط، وتَصير الأمة ملكا للحرة، لأنها جعلت مهرا بإذن المولى، ولو اشترى بها بإذن المولى عبدا لنفسه، تصير ملكا لبائع العبد، كذلك هنا.
وأمّا عدم فساد نكاح الأمة؛ لأن الزوج لم يملِك شيئا من رقبتها، لانعدام التمليك منه نصا، ولو ثبت، إنما يثبت ضرورة أنه صار مستقرضا، وهذا الاستقراض ثبت ضمنا لقضاء الدين (٣)، وأنه ثبت هنا ضمنا، لقضاء الدين، فيثبت بقدر ما يتعلق به قضاء الدين، وقضاء الدين كما يصحّ بقرض موجِب حقيقة الملك، يصحّ بقرض موجِب حقَ الملك.
ألا ترى أن المأذون (٤) أو المكاتب، إذا استقرض شيئا، وقَضَى به دَينه، يجوز، وإن
стр. 396
كان لا يثبت له حقيقة الملك، وحق الملك لا يُفسِد النكاح، كالمكاتب إذا اشترى منكوحتَه، وإن ملَك رقبتَها، لكن مِلكا (١) غير مستقرّ، فلا يَفسد به النكاح، كالوكيل إذا اشترى منكوحتَه للموكل.
ويغرم الزوج قيمةَ الجارية لمولاها بحكم القرض.
ولا يقال: بأن استقراض الحيوان لا يجوز، فكيف يجعل مستقرضا؟ ولأن في القرض الجائز، لا يجب الضمان بدون القبض، ولم يوجد القبض هنا، فكيف يغرم في القرض الفاسد؟.
لأنا نقول: هذا استقراض ثبت في ضمن النكاح، لا قصدا، فلا يعطى له حكم القرض ما بقي النكاح، وكم من شيء يجوز حكما، ولا يجوز قصدا.
وما قال: بأن القبض شرط! قلنا: هذا قرض ثبَت حكما وضمنا، فلا يشترط فيه القبض، أو إن كان شرطا، فقد وجد؛ لأن المرأة تصير قابضةً للزوج (٢) أوّلًا، ثم تصير قابضةً لنفسها، كمَن وهب لآخر دَينا، وسلّطه عليه.
فلو أنّ الحرة قبضَتها من المولى، ثم إن الزوج طلّق الحرّة قبل الدخول بها، وجب
стр. 397
عليها ردّ نصف الأمة إلى الزوج؛ لأن الطلاق قبل الدخول يوجِب تنصّف الصَداق (١).
ولو ارتَدَت - والعياذ بالله تعالى - أو قبلت ابن زوجها، وجب ردّ الجارية إلى الزوج، ولا يفسد نكاح الأمة، ما لم يقبض الأمَة (٢) أو نصفها من الحرة، أو يقضى القاضي له بذلك؛ لأن الصداق إذا كان مقبوضا بنفس الفُرقة قبل الدخول، لا يعود إلى ملك الزوج، وإنما يعود، إما بالقضاء أو [الرضى] (٣).
فلو أن الحرة ردّت كلها، أو نصفها، فسد نكاح الأمة؛ لأن القرض السابق أوجَب حق الملك للزوج.
وإنما تأخر الملك (٤) لقيام حق المرأة، فإذا زال ملكها بما هو في معنى النسخ، عمل القرض السابق عملَه في حقيقة الملك للزوج (٥)، وملك اليمين في البعض إذا طرأ على ملك (٦) النكاح، أبطله؛ لما قلنا.
стр. 398
ثم ينظر: إن كان ذلك قبل أن يقضي القاضي بقيمة الأمَة على الزوج، وعاد كل الجارية إلى ملك الزوج (١)، فإنّ مولى الأمة الأول يأخذ الجارية من الزوج، وليس له أن يأخذ القيمة، لأن استقراض الحيوان فاسد، فوجب عليه نقضه، وليس للزوج أن يمسك الجارية، ويدفع القيمة؛ لما ذكرنا.
هذا إذا عاد كل الجارية إلى الزوج بالردة ونحوها، وإن عاد نصفها بالطلاق قبل الدخول، فالمولى بالخيار، إن شاء أخذ نصف الجارية من الزوج، ويرجع عليه بنصف قيمتها، وإن شاء ترك نصف الجارية على الزوج، وضَمنه جميع القيمة؛ لأنها خرجت عن ملك المولى جملةً، والآن تعيّبت بعيب الشركة، لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عَيب، فكان له أن لا يرضى بعيب الشركة (٢).
هذا إذا وقعت الفرقة بينه وبين الحرة قبل أن يقضي القاضي عليه بقيمة الجارية.
أمّا إذا قضى القاضي عليه بقيمة الجارية، ثم وقعت الفرقة بينهما قبل الدخول، وعاد كل الجارية، أو نصفها (٣) إلى ملك الزوج، فلا سبيل للمولى عليها، ويكون حقه في القيمة، لأن القاضي حين قضى له بقيمة الجارية على الزوج (٤)، فقد نقل حقه من عَين
стр. 399
الجارية إلى قيمتها في وقتٍ كان للقاضي ولاية النقل، فيتقرّر حقه في القيمة.
كالعبد المغصوب إذا أبق من الغاصب (١)، ثم عاد من الإباق، إن عاد قبل أن يقضي القاضي على الغاصب (٢) بالقيمة، عاد على مِلك المالك، وإن عاد بعد أن قضى القاضي بالقيمة، عاد على ملك الغاصب.
وكذا في البيع الفاسد، إذا وهب المشترى المبيع وسلّم، وقضى القاضي عليه بالقيمة، ثم رجع في الهبة، ليس للبائع أن يستردّ، وكذا هنا.
وليس للزوج (٣) أن يردّ عليه الجارية، ويمتنع عن القيمة؛ لما ذكرنا.
وإن بانت الحرة قبل الدخول بها، بشيء مما ذكرنا، قبل القضاء بالقيمة (٤)، ولم يأخذها المولى من الزوج، ولم يقضِ القاضي بالأمة لمولاها، حتى أعتقها الزوج، أو دبّرها (٥)، أو استولَدَها، أو باعها، أو وهبها وسلّمها، نفَذ ما صنع، ولا سبيل للمولى
стр. 400
عليها؛ لأنها ملك الزوج بالقرض الفاسد، فما لم ينقض ملكه، ينفذ تصرّفه لقيام الملك.
وهذه التصرفات مما لا تحتمل النقض، فيبطل حق المولى في الاسترداد، وكما لو حمل ذلك من المشترى شراء فاسدا، فإنه ينفذ، ويبطل حق المولى في الاسترداد (١).
وإن كان المولى أعتقها في يد الزوج، لما يجز عتقه؛ لأن قيل الاسترداد، لا مِلك للمولى، إنما له حقّ التملّك، وحق التملّك لا يكفي لنفاذ العتق.
فإن قضى القاضي بالجارية للمولى بعد ذلك، لم ينفذ إعتاقه، لأن إعتاقه (٢) صادَف مِلك الغير، فلا ينفذ بملك متأخّر عن الإعتاق، كالبائع إذا أعتق المبيع بيعًا فاسدا في يد المشترى (٣) ثمّ استردّه، لا ينفذ إعتاقه.
هذا إذا عادت الأمَة إلى ملك الزوج بسبب الفرقة قبل الدخول، فإن لم يكن ذلك، ولكن الحرّة وهبتها للزوج، أو باعتها منه، فلا سبيل للمولى عليها، وإن لم يقضِ القاضي بالقيمة، لأنها عادت إليه بسبب جديد، لا بسبب القرض، واختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان، كالمشتري شراءً فاسدا، إذا باع ثم عاد إليه بالهبة أو الشراء، لا يكون للبائع أن يستردّ.
стр. 401
بخلاف الفصل الأول؛ لأن ثمّة عادت إليه بما هو في معنى النسخ، لا بسبب جديد.
هذا الذي ذكرنا إذا جعل لأمَة المنكوحةَ مهر الحرة (١)، فإن اشترى بها غلاما بإذن المولى، أو بغير إذنه، فأجاز، أو أمَر مولى الأمة بذلك، ففعل، جاز، وتصير الجارية ملكا لبائع الغلام، ولا يفسد النكاح بينهما (٢).
فإن انتقض البيع، عادت الجارية إلى ملك الزوج، وفسد النكاح بينهما، والجواب في هذه المسألة في جميع الوجوه، كالجواب في الفصل الأول.
ولو لم تكن الأمة منكوحةً، ولكنها ذاتَ رحم مَحرم منه، فتزوج حرةً على رقبتها بإذن المولى، أو اشترى بها غلاما بإذنه، أو أمر مولاها بذلك، ففعل، فالعتق هنا كفساد النكاح في الفصل الأول.
ففي كل موضع فسد النكاح ثمّة، تعتق الأمة هنا، وما لا فلا، لأن عتق القريب، وفساد النكاح يتعلقان بملك الرقبة، وقد وجد.
ولو قال لمولى الأمة: زوّجني امراةً، فزوّجه حرة على رقبتها، جاز النكاح، وتكون الأمة للحرة، ولا يرجع المولى بشيء على الزوج؛ لأنه ممتثِل في أصل النكاح؛ لأنه أمره
стр. 402
بعقد مطلق، ومتبرّع (١) في أداء الصداق عنه.
ألا ترى أنه لو زوّجه امراة على ألف، ونقَد الألف من مال نفسه، لا يرجع عليه، كذلك ههنا.
فإن قبضتها الحرة، ثم فسد النكاح، إما بالرّدة، أو تقبيل ابن الزوج قبل الدخول، فرَدّتْها على الزوج، لم يفسد النكاح بينهما، لأنها عادت إلى ملك المولى، لا إلى الزوج، بخلاف ما تقدّم، لأن ثمّة صار الزوج مستقرضا، ولهذا يرجع المولى عليه بالقيمة، وهنا تبرّع المولى، ولهذا لا يرجع المولى عليه (٢) بالقيمة.
والأصل: أن من تبرّع بقضاء دَين الغير (٣)، ثم انفسخ ذلك القضاء، فإن ما وقع به التبرّع، يعود إلى مِلك المتبرع، لا إلى مِلك المديون، لأنه تبرّع عليه بسقوط الدَين عن ذمته، لا بالتمليك منه.
ألا ترى أن من تبرّع بقضاء دَين الميّت، يصحّ، وليس لأحد ولاية التمليك من الميّت.
ولو لم تكن الأمة منكوحةً، ولكنها ذات رحم محرم منه، لا تعتق، لانعدام الملك.
стр. 403
رجل تزوّج حرّة على أمة، فاستُحقّت الأمة، فعليه قيمتها، لأن من شرط صحة التسمية كون المسمّى مالا (١)، وقد وجد.
ألا ترى أنه لو تزوّجها على دار، على أن يشتري لها هذه الدار، ويُعطيها مهرا، جاز، فكذلك هنا، فإذا عجز عن التسليم، مع قيام الموجب للتسليم، كان عليه قيمتها.
فلو أن القاضي لم يقضِ لها بقيمة الأمة (٢)، حتى اشتراها الزوج من المستحق، كان عليه تسليم عين الجارية، وليس له أن يمتنع عن ذلك، ولا للمرأة أن تمتنع من القبول، لأن تسمية مال الغير مهرا، يوجِب لها حق التّملك عند القدرة، وقد قدر.
وهذا بخلاف ما تقدّم، [فإن ثمّة] (٣)، إذا عادت إليه بمِلكٍ جديد، ليس له أن يسترد، لأن ثمّة الثابت للمولى حق الإعادة إلى قديم ملكه، فإذا عادت إليه بملك جديد، لا يكون له أن يسترد أما هنا بخلافه.
فلو أن الزوج لم يدفعها إلى المرأة، ولم يقض القاضي لها، حتى أعتقها، أو دبّرها، أو استولدها، جاز جميعُ ما صنع، لأن حقيقة الملك للزوج، وللمرأة حق التملك، فكان تصرّقه مصادِفا مِلك نفسه، فنفَذ، وكان عليه قيمتها للعجز عن التسليم.
стр. 404
ولو كان القاضي قضى لها بالقيمة قبل أن يملكها الزوج، فلا سبيل للمرأة عليها، لأن القاضي (١) نقل حقه من العين (٢) إلى القيمة في حال ولايته، فصح النقل.
حرّة تحت عبد، قالت لمولاه: أعتق عبدك عني على ألف درهم، ففعل، عتق العبد عنها، وعليها الألف للمولى، وفسَد النكاح، لأن الإعتاق عنها لا يكون إلّا بعد التملك، فثبت سابقا، بخلاف ما تقدم، لأنه صار مستقرضا، ضمنًا للنكاح، وقضاء الدّين يصح بدون الملك، أما الإعتاق لا يكون بدون الملك.
وكذلك حرّ تحته أمة، قال لمولى الأمة: أعتقها عني على ألف درهم، ففعل، فسد النكاح، وتعتق عن الآمر، وعليه ألف درهم.
- والله أعلم -
стр. 405
باب إتيان المرأة في غير الفرج
بني الباب على أن اللواطة لا توجِب حدّ الزنا في قول أبي حنيفة. وعندهما توجب، والمسألة معروفة (١).
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل أتى امرأة ليست بمنكوحة له ولا أمة له في دبرها، فعليهما الحد، عندهما الرجم إن كانا محصنين، والجلد إن كانا غير محصنين، وكذا اللواطة مع بالغ طاوعه، توجب الحد عليهما.
وقال أبو حنيفة ﵀: لا توجب حدّ الزنا، ويجب التعزير، والرأي فيه إلى الإمام، إن شاء قتله إن اعتاد ذلك، وإن شاء ضرَبه أشدّ الضرب، وحبسه (٢).
ووَضعُ المسألة في الأجنبية، دليل على أنه لو فعَل ذلك في (٣) منكوحته، أو أمته،
стр. 406
لا يجب الحد بالاتفاق (١)، لأن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٣)، أوَرث شبهة.
ثم إن محمدا ذكر في الباب فروعا، بعضها تَشهَد لصحةِ مذهب أبي حنيفة، وبعضها (٤) لصحة مذهبهما.
منها: أنه يجب الاغتسال بنفس الإيلاج على الفاعل والمفعول به.
وإن كان رجلا، جعَل الإيلاج في الدبر، بمنزلة الإيلاج في القبل، وهذا يؤيّد قولَهما.
стр. 407
والعذر لأبي حنيفة ﵀ أن وجوب الغسل (١) بمجرّد الإيلاج في القبل، إنما كان، لكونه مشتَهى على وَجه الكمال، وفي مِثله يشتبه الإنزال، فأقيم الإيلاج مقام الإنزال، وهذا المعنى موجود في اللواطة، مع أن الغسل يحتاط في إيجابه، والحدّ يحتاط في درئه.
ولو أتى بهيمةً، لا يجب الحد بالإجماع (٢)، ولا يجب الغسل ما لم ينزل، لأنه ناقص في اقتضاء الشهوة، ولا يميل إليه إلا السفيه الذي يتناهى شَبَقه (٣)، ولهذا لا يجبَ ستره، ولا يحرم النظر إليه، فصار بمنزلة الاستمتاع (٤) بالكفّ، وثمّة لا يجب الغسل ما لم ينزل.
ولو قذَف رجلا بعملِ قوم لوط، أو بإتيان المرأة الأجنبية في الدبر، عندهما يجب حد القذف، لأن هذا الفعل زنا عندهما، فالقذف به بمنزلة القذف بالزنا.
وعند أبي حنيفة لا يجب حد القذف (٥)، لأنه ليس بزنا، لا يجب الحد على فاعله،
стр. 408
فلا يجب على قاذفه (١).
وكذا لو قذف زوجتَه بذلك، عندهما يجب اللّعان، وعنده لا.
ولو قال: "يا لوطي! ". لا يجب الحد بالاتفاق (٢)، لأنه نسبَه إلى نبيّ الأنبياء ﵈، فصار كما لو قال: "يا محمدي".
ولو تزوج امرأةً نكاحا قاسدا، فأتاها في دبرها، لا يجب الحد، ولا العُقر (٣)، ولا العِدّة، ولو كان النكاح جائزا لا تحلّ للزوج الأول، وهذا يؤيّد مذهبه.
وهما يقولان: تقويم البضع في النكاح الجائز، والوطء عن شبهة، أمرٌ (٤) عُرِف شرعًا بخلاف القياس، لكونه محلًا للتوالد، وهذا المعنى معدوم هنا، فلا يَلحق به (٥).
ووجوب العدّة في الوطء عن شبهة لصيانة الماء عن الخَلط، وأنه لا يُتصوّر هنا، وإنما لا يجب الحد، لأن العقد الفاسد يفيد صورةً الإضافة بالزوجية، فيورِث شبهةً،
стр. 409
стр. 410
ولو كان النكاح جائزا، وأتاها في دبرها، لا يتأكّد به المهر، لأن المهر إنما يتأكّد باستيفاء المعقود عليه، أو بالتمكّن منه، ولم يوجد.
وَروى هِشام (١) عن محمد رحمهما الله: أنه يتأكّد به المهر، لوجود التمكّن خاليا عن الموانع.
ولو نظر إلى موضع الجماع من دبر أجنبية بشهوة، لا تثبت حُرمة المصاهرة (٢).
وكذا النظر إلى دبر الغلام لا يحرم نكاح الأمّ والبنت، لأن سبب حرمة المصاهرة، الجزئيّة، إلا أن سبب الجزئيّة، يقام مقام الجزئية احتياطًا، والنظر داعٍ إلى الفعل فيه، والفعل فيه ليس بسبب للجزئية، فلا يقام مقام الجزئية، بخلاف النظر إلى القبل، لأنه داعٍ إلى ما هو سبب الجزئية.
وكذا لو طلّق امرأته طلاقا رجعيا، ونظر إلى دبرها بشهوة، أو أتاها في دبرها،
стр. 411
стр. 412
ولو أتى امرأةً في دبرها، لا تحرم عليه أمّها وبنتها.
مِن المشايخ مَن قال: هذا غلط، لأن حرمة المصاهرة ثبتت بمجرّد المسّ، وقد وجد هنا وزيادة، إلا أن الصحيح ما قال في الكتاب، لأن المسّ عن شهوة، إنما لوجب حرمة المصاهرة، لكونه داعيا إلى سبب الجزئية (١).
وعلى هذا قالوا: إن المسّ شهوة، إذا اتصل به الإنزال، لا يوجب حرمه المصاهرة، لأنه لما اتّصل به الإنزال، لا يبقى داعيا إلى الوطء.
إذا قال لامرأته: "دبرك طالق، لا يقع الطلاق، وكذا لو قال لأمَته: "دبرك حر"، لا تعتق، بخلاف ما إذا أضاف إلى الفرج، لأن الفرج يعبّر به عن جميع البدن، أما الدبر، فلا يعبّر به عن جميع البدن.
- والله أعلم -
стр. 413
باب المكاتب تملكه امرأته (١)
بنى الباب على أن حقّ الملك يمنع ابتداه النكاح، ولا يمنع البقاء، لأن المفسِد هو الملك والحق هو المِلك من وجه.
واعتبار شبهة الملك، إن كان يمنع النكاح، فاعتبار العدم لا يمنع، فوقَع الشكّ، فإذا قارن النكاح، وقع الشك في ثبوت النكاح، فلا يثبت بالشك، وإذا اعترض على النكاح، وقَع الشكّ في الزوال، فلا يزول.
ولهذا قال: إن المولى إذا تزوج بجارية، من أكسابِ مكاتَبه، لا يجوز، والمكاتَب إذا اشترى منكوحة مولاه، لا يفسد النكاح.
وأصل آخر: أن الدّيون إذا اجتمعت، وضاق المحل عن الوفاء بها، يبدأ بالأقوى فالأقوى، لأن الأدنى لا يُزاحم الأقوى (٢).
стр. 414
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل زوّج ابنتَه البالغة برضاها من مكاتَبه، جاز، لأنه لو زوّجها من عبده، يجوز، فمِن المكاتب أولى.
وإن كانت صغيرة فعند أبي حنيفة كذلك، وعندهما لا يجوز، لانعدام الكفاءة (١).
فإن مات المولى، وهو معتق رجل، ولم يدَع مالًا آخر، وترك ابنتَه، ومولاه الذي أعتقه، لا يبطل (٢) النكاح عندنا (٣)، لأن المكاتَب لا يوَرث، كما لا يُملّكَ بسبب آخر.
فإن طلّقها المكاتب بعد ذلك طلاقا رجعيا، كان له أن يراجعها، لأن الرّجعة استدامة النكاح، وحق الملك لا يمنع الاستدامة.
وإن طلّقها بائنا، وأراد أن يتزوّجها، لا يجوز؛ لأنه ثبت لها حق الملك في رقبته، حتى إذا عجز، تملّكه بالسبب السابق على النكاح، وحق الملك يمنع ابتداء النكاح.
فإن مات المكاتب بعد موت المولى (٤)، وترك ثلاثة آلاف درهم، وبَدل الكتابة
стр. 415
ألف، والمهر ألف، يبدأ بالمهر؛ لأنه أقوى؛ لأنه دَين من كلّ وجه، وبدل الكتابة دين من وجه، ولهذا جازت الكفالة بدَين المهر، ولا تجوز ببدل الكتابة.
ثم ببدل الكتابة (١) ويكون ذلك بين البنت والمعتق نصفان، ميراثا عن المولى، وما بقي يكون (٢) لورثة المكاتب.
ثم إن كانت المرأة في نكاحه، كان لها الرّبع، والباقي لغيرها، وإن لم يكن له وارث سِواها، كان لها الربع، والباقي لمعتق مولاه.
وإن لم تكن المرأة في نكاحه، كان جميع ميراثه لمعتق مولاه، ولا شيء للبنت، لأنما لا تَرِث بالوَلاء، قال ﵇: "ليس للنساء من الوَلاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن" (٣)، وعليها عِدّة الوفاة، لأنها لا تَملك شيئا من رقبة زوجها، فكان انتهاء النكاح بالموت.
стр. 416
وإن مات المكاتب قبل الدخول، بعد موت المولى، وترك ألفا، تصرف إلى بدل الكتابة؛ لأنه لو صرف إلى المهر، يموت عاجزا، فتصير كل الرقبة، أو بعضها ملكا للمرأة، فيفسد النكاح، وهذه فرقة، حصلت من قبلها، قبل الدخول، فتوجب سقوط الصّداق (١)، فكانت البداية بالمهر إبطال المهر في الزمان الثاني، فيبدأ ببَدل الكتابة، ويحكم بالحريّة في آخر جزء من أجزاء حَياته، ولا يفسد النكاح بينهما (٢)، وعليها عدة الوفاة.
ثم إن ظهر للمكاتب مال من دَين أو وديعة، استوفَت صَداقها من ذلك، وإن لم يظهر، فليس هذا بأوّل دَين تَاوٍ (٣).
وإن كان دخل بها، والمسألة بحالها، فإن لم يكن مع البنت وارت آخر، فكذلك، لأنّا لو بدأنا بالمهر، يموت عاجزا، فتملك جميع زوجها، وذلك يوجِب سقوط كلّ الصداق، فلا يسلّم لها شيء من المأخوذ بجهة المهر، ولو أخذت بجهة الكتابة، كان سالما لها بهذه الجهة، فيبدأ ببَدل الكتابة.
وإن كان لأبيها وارث آخَر، وقد دخل بها، يبدأ بالمهر هنا؛ لأنّا لو بَدأنا بالمهر،
стр. 417
حتى (١) يموت عاجزا، لا تَملك جميع زوجها، وإنما تملك قدرَ نصيبها، والمرأة إذا ملكت بعض زوجها بعد الدخول، لا يسقط كل المهر، وإنما يسقط بقدر ما ملكت.
والأصل: هو البداية بالمهر، إلّا إذا أدّى ذلك إلى إبطال كل المهر، وإذا بَدأنا بالمهر، يموت عاجزا، فتصير الرقبة مع الكسب ميراثا (٢) بينها وبين العصبة نصفان، فيسقط نصف الصداق بقدر ما ملَكت من زوجها، ويبقى النصف في نصيب الوارث الآخر من الأب، فتأخذ نصف الألف ميراثا عن الأب، والنّصف من العصبة بحكم المهر، فيسلّم جميع الألف لها بهذا الطريق، ويفسد النكاح.
وعليها عدّة فساد النكاح ثلاث حيض؛ لأنه مات عاجزا، فملكت بعض الزوج، فيفسد النكاح بعد الدخول.
وإن ترك المكاتب (٣) أقلّ من ألف درهم، فقد مات عاجزا على كل حال، فإن كان قبل الدخول، يسقط كلّ المهر، وما ترَك، فهو بينها وبين مولى الأب، ميراثا عن الأب نصفان، لأنه كسب عبدٍ مشتركٍ.
فإن كان بعد الدخول: فإن لم يكن للمولى معها وارث آخر، بطّل جميع المهر، وما ترك يكون لها، ميراثًا عن الأب.
стр. 418
وإن كان مَعَها عَصَبة، يبطل نصف المهر، بقدر ما ملكت من رقبة زوجها (١)، ويبقى نصف المهر في نصيب العصبة، فتأخذ نصف الكسب بالميراث، والباقي من العصبة، بما بقي لها من المهر، ولا عدّة عيها إن كان قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول، تعتدّ بثلاث حيض.
وإن كان ترك ألفًا وزيادة هي أقلّ من ألفين، فإن كان قبل الدخول، يبدأ بالكتابة، لأنا لو بدَأنا بالمهر، يموت عاجزا، فيبطل كل المهر، وإن بدأنا بالكتابة نجكم بحُرّيته، ونأخذ ما فضُل من بدل الكتابة بالمهر.
وإن كان بعد الدخول، إن لم يكن معها وارث آخر، فكذلك، وإن كان معها وارث آخر، بُدِئ بالمهر، لأنه أقوى، ولو بُدئ بالمهر، لا يسقط كله، وإذا بدأنا بالمهر، فما بقي، لا يفي ببدل الكتابة، فتبيّن أنه مات عاجزا، فكان ما بقي، بينها وبين مولى الأب نصفان.
والألف الذي صرف إلى المهر، لها النصف منها بحكم الميراث، ونصف الألف للوارث الآخر. ولها أن تأخذ ذلك مما بقي من دَينها من نصيب الوارث الآخر، فيسلّم جميع الألف لها بهذا الطريق.
وإن كان المكاتَب ترك ألفَي درهم، يبدأ بالصداق، لأنه أقوى، ويُصرف الباقي إلى المكاتبة، ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته، وعليها عدّة الوفاة.
стр. 419
ولو لم يمت المكاتب، ولكنّه عجَز، فسَد النكاح بينهما.
فإن كان قبل الدخول، يسقط جميع الصداق، لأن هذه فُرقة جاءت من قِبَلها، قبل الدخول، لأن علّة الفساد المِلك، والملك يضاف إلى المالك، لا إلى المملوك، ويكون الكسب مع العبد بينها وبين معتق الأب نصفان.
وإن كان بعد الدخول، سقط نصف المهر بقدر ما ملكت من رقبة زوجها، ويبقى نصف المهر في نصيب الوارث الآخر، ويقال للوارث الآخر: إمّا أن تقضي دين نصيبك أو تبيع نصيبَك بالدين، كما هو الحكم في دين العبد.
فإن كان في يد المكاتب ما لا يفي ببدَل الكتابة، يُحكم بعجزه، وإن كان في يده ما يَفي ببدل الكتابة، لا يُحكم بعجزه، لأنه حَيّ، يؤدّى بدل الكتابة، فلا يحكم بعجزه، بل يستوفي بدل الكتابة مما في يده، ويحكم بحريته، وتَتْبَعه المرأة بمهرها.
- واللّه أعلم -
стр. 420
كتاب الطلاق
باب من المشيئة والمحبّة والإرادة
في الباب عشرة ألفاظ:
أربعة منها ألفاظ التمليك: المشيئة، والمحبة، والإرادة، والرضى.
وستة ليست للتمليك وهي: الأمر، والإذن، والقضاء، والحكم، والعلم، والقدرة.
وجعل كلّ ذلك على وجهين: إما إن كان مضافا إلى الله تعالى (١) أو إلى العباد (٢).
وكل وجه على وجوه ثلاثة: إما إن كانت الإضافة بحرف الباء، أو بحرف اللام، أو بكلمة "في".
والأصل فيه: أن حرف الباء للإلصاق (٣)، يقال: "كتبت بالقلم"، "وضربت بالسيف".
стр. 421
وحرف اللام للتعليل، قال ﵇: "صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته" (١).
وكلمة "في" للظرف حقيقة، فإذا دخلت على الفعل يراد بها الشرط، ولهذا لو قال لامرأته: "أنتِ طالق في دخولكِ الدار" (٢)، لا يقع ما لم تدخل (٣).
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀:
رجل قال لامرأته: أنتِ طالق بمشيئة الله، أو بمحبّته، أو بإرادته، أو برِضاه، لا يقع (٤)، ويكون استثناء (٥).
стр. 422
وإن قال: بمشيئة فلان، أو بمحبّته، أو بإرادته، أو برضاه، أو بهواه، كان تمليكا (١)، إن قال فلان في المجلس: شئت، أو رضيت، أو ما أشبه ذلك، يقع وإلّا فلا (٢).
وفي غير ألفاظ التمليك بأن قال: بأمر الله، أو بإذن الله، أو بحكم الله، أو بعلم الله، أو غيرها من الألفاظ، يقع الطلاق (٣)، وكذا إذا أضاف إلى العبد، وقال: بأمر فلان أو غيرها (٤)، يقع الطلاق (٥).
لأن حرف الباء للإلصاق، وإلصاق الطلاق بالمشيئة أو غيرها في معنى التعليق، فإن الطلاق إذا التصق بالمشيئة وغيرها (٦)، يتعلق الوقوع بوجودها، والتعليق بالموجود تنجيز،
стр. 423
وبأمر في المستقبل ليس بتنجيز (١).
وحرف الباء يستعمل في الماضي، قال الله تعالى: "ذلِكَ بما قَدّمَتْ يَدَاكَ" (٢).
ويستعمل في المستقبل أيْضا حتى لو قال لها: أنتِ طالق بدخولك الدار، أو أنت طالق بقبولك الألف، يتعلق بدخول وقبول في المستقبل.
ففي ألفاظ التمليك يراد بها المستقبل عُرفا، يقول الرجل: "أنا خارج إلى موضع كذا بمشيئة الله"، ويريد بها أن يظهر عندها في المستقبل.
وإذا انصرف إليها صار كأنه قال: أنتِ طالق إن شاء الله، أو أنت طالق إن شاء فلان، ولو قال هكذا، ففي الإضافة إلى الله تعالى يكون (٣) استثناء، وفي الإضافة إلى العبد يكون تمليكا (٤)، فكذا إذا ذكر بحرف الباء.
وفي غير ألفاظ التمليك يراد بها، الموجود في الماضي عرفا، يقول الرجل: "لي على فلان ألف، بأمر فلان، أو بحكمه" (٥)، يقتضي أمرا وحكما سابقا، والتعليق بالماضي (٦) تنجيز، هذا إذا ذكر بحرف الباء.
стр. 424
وإن ذكر بحرف اللام، يقع الطلاق (١) في الألفاظ كلّها، أضاف إلى الله تعالى، أو إلى العباد؛ لأن حرف اللّام للتعليل، والعِلّة تكون سابقة، كأنّه قال: "أنت طالق؛ لأن الله تعالى شاء طلاقك"، فقد أوقع الطلاقَ، وبيّن العِلّة، ولو لم يُبيّن، كان وَاقعا، فبعد بيان العِلّة أولى (٢).
وإن ذكر بكلمة "في" لا يقع الطلاق (٣) في الألفاظ كلّها للحال، ويكون تعليقا، أضاف إلى الله تعالى أو إلى العباد، إلّا في قوله: "أنتِ طالق (٤) في علم الله"، فإنه يقع في الحال؛ لأن كلمة "إن" إذا أضيف إلى ما لا يعرف، وجوده، يكون تعليقا (٥).
стр. 425
ولهذا لو قال: "أنتِ طالق في دخولك الدار"، لا يقع الطلاق (١) ما لم تدخل، لفقهٍ: وهو أن "في" للظرف حقيقة، فإذا دخل على (٢) الفعل، والفعل لا يَصلح ظرفًا، يجعل مجازا عن الشرط؛ لأن بين الظرف والمظروف اتصالا من حيث (٣) المجاورة، وبين الشرط والجزاء اتصالا من حيث التعليق (٤).
إذا ثبت هذا فنقول: مَشيئةُ الله، وإرادته، وحكمه، وإن كانت موجودة، إلّا أنها غير ظاهرة لنا؛ لأنّا لا ندري أن الله تعالى شاء أو لم يشأ، حكم أو لم يحكم، فصار التعليق بها كالتعليق بشرط في المستقبل، وثَمّة لا يقع الطلاق (٥)، كذلك هنا (٦).
بخلاف قوله: "أنتِ طالق في علم الله"، فإنه يقع الطلاق (٧) في الحال؛ لأن علم الله تعالى مُحيط بالأشياء، عَلِم ما كان، وما لم لكن، لا يقال: "عَلِم" و "لم يَعلَم"، فقد