← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لا يصح بعد فوات المحل. لم يجعل الطلاق المبهم واقعا في حق المحل هنا. وذكر في "كتاب النكاح": رجل له أربع نسوة لم يدخل بواحدة منهن، فقال: "إحداكن طالق"، فتزوّج خامسةً من ساعته، جاز، وجعل الطلاق المبهم (١) واقعا (٢). والفرق ما ذكرنا أن الطلاق المبهم واقع في حق الزوج، غير واقع فيما يرجع إلى المحل، ففي مسألتنا فساد نكاحهما بسبب الجمع بين الأختين، وعدم فساد نكاحهما بسبب وقوع الطلاق، كيلا يصير جامعا بين الأختين، حكم يرجع إليهما، فلا يظهر وقوع (٣) الطلاق في حق هذا الحكم. أما في مسألة النكاح حِلّ نكاح الخامسة، أمر يرجع إلى الزوج وإلى الخامسة، لا إلى الأربع، فاعتبرنا الطلاق تأوّلًا في حق هذا الحكم. فإن كان تحته ثلاث رضيعات، فقال: إحداكن طالق، ثم جاءت امرأة (٤) وأرضعتهن على التعاقب أو ثنتين ثم الثالثة، بِنَّ جميعا، الأوليان بالأختية، والثالثة بالطلاق (٥)؛ لأنها لما أرضعت الأوّلى ثم الثانية، ثبتت الأختية بينهما، ففسد نكاحهما، لا

стр. 457

إلى عِدّة، فتعيّنت الثالثة للطلاق، لأن الأولى والثانية خرجتا من أي يكون محلا للطلاق، فصار كما لو ماتتا (١)، فتعيّنت الثالثة للطلاق (٢)، وكذا لو أرضعت ثنتين ثم الثالثة لما ذكرنا. وإن أرضعت الواحدة أوّلًا، ثم أرضعت الأخريين معا، أو أرضعت الكلّ معا، بأن أرضعتهنّ من وِعاءٍ لبنها (٣)، حرُمْنَ جميعًا؛ لأن الأختية بين الكل ثبَتت دفعةً واحدة، فصار جامعا بينهن، ففسَد نكاحهن؛ ولا يملك تعيين الطلاق (٤) لما ذكرنا (٥). وقال قاسم بن مَعْن (٦) ﵀: يملك، وهو باطل.

стр. 458

فإن تزوج واحدةً منهن، جاز نكاحها، ويصرف الطلاق إلى غيرها، (١) حملًا لتصرّف المسلم على الصحة بقدر الإمكان. فإذ طلّق هذه ثلاثا؛ وأراد أن يتزوج الأخرى، له ذلك، لما قلنا في الأولى. فإن طلّق هذه، وأراد أن يتزوج الثالثة، ليس له ذلك؛ لأن الحكم بجواز نكاح الأولى والثانية، حكم بوقوع الطلاق على الثالثة، فلا يحلّ له نكاحها قبل إصابة الزوج الثاني، وهذا بيان حكميّ، فلا يشترط لصحته ولاية الإنشاء. فإن قال لامرأتين له قبل الدخول: "إحداكما طالق ثلاثا، والأخرى واحدة"، ثم تزوّج واحدة منهما، جاز نكاحها، وتعيّنت الأخرى للطلقات الثلاث. فإن تزوّج من الرضيعات ثنتين معًا في عُقدة واحدة، لم يَصحّ نكاح واحدة منهما؛ لأنه لا وجه إلى تصحيحِ نكاحهَما، ولا وجه (٢) لصحة نكاح إحداهما عَينا؛ لعدم الأولويّة، ولا وجه لصحة نكاح إحداهما غير عين؛ لأن نكاح المجهولة لا ينعقد. بمنزلة من قال لغيره: "زوّجني امرأة " فزوّجه امرأتين في عُقدة، لا يلزمه واحدة منهما، إلّا أن يشاء الأمر؛ لأن المأمور يكون بمنزلة الفضوليّ. وعن أبي يوسف [أنه] (٣) يلزمه واحدة منهما، وإليه التعيين، وكذلك في مسألة

стр. 459

الكتاب، يَصحّ نكاح واحدة منهما، وإليه البيان (١). قال: لأن هذا خيار تعيين المنكوحة عن غير المنكوحة، فجاز أن يثبت، كما لو طلّق إحدى امرأتيه ثلاثا، كان له أن يعيّن المنكوحة من غيرها (٢). وإنا نقول: ثَمّة الطلاق لم يقع في المعيّن، بل هو في حق المعين معلّق بالبيان، والطلاق يحتمل التعليق، أما النكاح لا يحتمل التعليق، فلو صَحّ في المجهولة، كان تعليقا لنكاح في المعينة بشرط البيان، وإنه لا يصح. جربيّ له أربع نسوة، فسُبِي وسُبِين معه، بطل نكاح الكل في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٣). وقال محمد والشافعي: يختار أيّ الثِنتين شاء، سواء تزوجهنّ معا أو في عقود متفرقة (٤). وأصله ما ذكرنا في كتاب النكاح. حربيّ تحته ثمان نسوة، فأسلم وأسلمن معه، على قول محمد (٥) والشافعي (٦)

стр. 460

رحمهما الله يختار أيّ أربع منهن [شاء] (١)، سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقود متفرقة (٢). إلّا أن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله فرّقا بين السبى وبين (٣) الإسلام، فقالا في فصل الإسلام: إن تزوجهن في عقدة واحدة، بطل نكاح الكل، وإن تزوجهن في عقود متفرقة، جاز نكاح الأربع الأوّل، وبطل نكاح الباقي (٤).

стр. 461

وفي مسألة السبي، قالا (١): يبطل نكاح الكل، سواء تزوّجهن في عقدة واحدة، أو في عقود (٢) متفرقة. والفرق أن في مسألة (٣) الإسلام، إذا تزوجهن في عقود متقرقة، فنكاح الأربع الأوّل، وقَع جائزا بحكم الإسلام والكفر. ونكاح ما زاد على الأربع وقع فاسدا بحكم الإسلام، فإذا وجب الاعتراض بسبب الإسلام، كان إفساد ما وقع فاسدا بحكم الإسلام أولى. وأما في مسألة السبي (٤)؛ نكاح الأربع كان جائزا بحكم الإسلام والكفر؛ لأنه حرّ، والحر يملك نكاح الأربع في الأديان أجمَع. فإذا سبى، وصار رقيقا، وجب إفساد نكاح المرأتين؛ لأن العبد لا يملك أكثر من ذلك، وليس نكاح (٥) البعض بالإفساد أولى من البعض، ففسد الكل. ولو سبى مع امرأتين، وأخْرِجوا إلى دار الإسلام، لم يفسد نكاح المأسورتين؛ لأن نكاح الّلتين بقيَتا في دار الحرب؛ فسَد بتباين الدارين (٦)؛ لأن الملك إنما يتمّ بالقسمة، فإنّ قبل القسمة للإمام أن يمُنّ عليهم، وبالإحراز بدار الإسلام حصل تباين الدارين، فحين

стр. 462

ملكَ، لم يكن في نكاحه إلا امرأتان. ولو كان (١) طلق في دار الحرب ثنتين بغير أعيانهما، ثم سبى، وسبى الأربع معه، بِنّ جميعا؛ لأن عدم فساد نكاح البعضَ بسبب وقوع الطلاق المبهم، حكم يرجع إليهن على وجه التعيين، وقد ذكرنا أن الطلاق المبهم غير نازل فيما يرجع إلى المحل على وجه التعيين، وصار هذه المسألة، ومسألة الرضيعتين سواء (٢). ولو أن حربيا تزوج امرأة، وابنتها في دار الحرب، ولم يدخل بواحدة مهما (٣)، ثم أسلموا، فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف: إن تزوجهما في عقدة واحدة، بطل نكاحهما؛ لأن الجمع قام بهما، وإن كان تزوجهما على التعاقب، جاز نكاح الأولى، أُمّا كانت أو بنتا (٤)، وبطل نكاح الثانية؛ لأن الجمع قام بالثانية. وعلى قول محمد: بطل نكاح الأمّ دون البنت، كيف ما تزوج؛ لأن الجمع في دار الحرب ما كان عِلّة الفساد، فإذا وجب القول بالإفساد، كان إفساد نكاح الأم أولى؛ لأن مجرّد نكاح الأم، لا يوجب حرمةَ نكاح البنت، ومجرد نكاح البنت يُحرم نكاح الأمّ، وتمام المسألة في "السير" (٥). - والله أعلم -

стр. 463

باب الخلع بالمال، والعتق، والبيع، والنكاح والإجارة يجب بمحضر من صاحبه، ويبطل إذا كانا متفرقين بني الباب على أصلين: أحدهما: أن الخُلع (١) بمنزلة اليمين في جانب الزوج؛ (٢) لأن المطلوب في الخلع، من جانبه الطلاق (٣)، والطلاق ليس بمال، ويصحّ تعليقه بالشرط، وينفرد به الزوج، فإذا علّق بقبول المرأة، كان لازما في حقه بمنزلة اليمين، حتى لا يبطل بقيامه عن المجلس،

стр. 464

ولا يملك الرجوع عنه (١). ومن جانب المرأة معاوَضة (٢)؛ لأن المطلوب في الخلع من جانبها (٣) المال، والمال لا يقبل التعليق بالشرط، ولا تنفرد به المرأة، فيبطل بقيامها عن المجلس، ويصحّ رجوعها قبل قبول الزوج. والعتيق على مال من جانب المولي، بمنزلة الخلع من جانب الزوج، وبمنزلة الخلع من جانبها في حق العبد (٤). وأصل آخر: أن الواحد يَصلح عاقدا من الطرفين [في الخلع] (٥)، إذا كان البدل مقَدّرًا، سواء كان العاقد أحد الزوجين أو الأجنبي. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل قال لامرأته: "خلَعتُك بألف درهم"،

стр. 465

أو "بعتكِ طلاقَك بألف درهم" (١) أو "طلَّقتكِ على ألف درهم"، فقام الزوج عن مجلسه والمرأة جالسة، أو قال الزوج (٢): رجعتُ عن ذلك، فقبِلت المرأة، صَحّ قبولها، لما قلنا: إن الخلع يمين من جانبه، فلا يصح رجوعه، ولا يبطل بقيامه عن المجلس. وكذلك لو قال الزوج (٣) ذلك والمرأة غائبة، فبلَغها بعد أيام، فقبلت في مجلس عِلمها، صَحّ قبولها؛ كما لو علّق طلاقَها بشرط آخر عند غيبتها. وكذا لو قال: إذا جاء غد فقد طلّقتها بألف درهم، فقبلَتْ غدا (٤)، يَصحّ قبولها، لما ذكرنا (٥) أن كلام الزوج (٦) يمين، فصحّ مضافا ومرسلا (٧)، ولا يصح قبولها قبل الغد؛ لأن

стр. 466

الإيجاب معلّق بالشرط، والمعلق بالشرط عدمٌ قبل الشرط (١)، فلا يصح القبول قبل الإيجاب. وكذا لو قال: "إذا جاء غد فطلّقي نفسك بألف درهم"، ثم أراد أن يرجع عنه فلا يصح رجوعه (٢)؛ لأن هذا تفويض، وتمليك من المرأة، وليس بتوكيل؛ لأن الوكيل من يعمل لغيره، وهي عاملة لنفسها، والتمليك لا يقبل الرجوع (٣)، ويتوقف بمجلس عِلمها في الغد، كالتمليك المرسل. هذا إذا بدأ الزوج، فإن بدأت المرأة فقالت: طلَّقت نفسي بألف درهم، أو اشتريت طلاقي منك بألف درهم، أو خلعت نفسي بألف درهم (٤)، ثم قامت أو رجعت (٥)، فقبِل الزوج، لا يصح قبوله، ولا يقع شيء لما ذكرنا أنّ هذا التصرف معاوضة من جانبها، فيبطل بقيامها قبل القبول، ويصح رجوعها كالبيع.

стр. 467

هذا إذا قالت عند حَضرة الزوج، فإن قالت ذلك وهو غائب، [فبلّغه] (١)، فقبِل، لم يَصحّ قبوله؛ لأن كلامها معاوضة؛ فيقتضي جوابا في المجلس، ولم يوجد (٢). إلّا إذا أرسَلت بذلك رسولا إلى زوجها. فقالت: "خلعت نفسي من زوجي بألف درهم، فاذهَب يا فلان! وأخبِره بذلك"، فإذا أتاه الرسول، وقال الزوج: "قبِلتُ"، صَحّ؛ لأن لسان الرسول كَلِسان المرسِل. ألا ترى أن النبي ﵇ كان مأمورا بالتبليغ، وقد بلَغ البعضَ باللسان، والبعضَ بالرسل. فإن رجعت قبل أن يخبر الرسول، والزوج والرسول لا يعلمان برجوعِها، ثم بلّغ الرسول، فقبل الزوج؛ له يَصحّ الخلع، ولا يقع الطلاق؛ لأن صحة القبول تَعتمد قيام الإيجاب، وإيجاب المرأة (٣) قد بطل بالرجوع، وصحة الرجوع عن الإيجاب لا تتوقّف على علم الزوج والرسول (٤). بخلاف عزل الوكيل؛ لأن الرسالة حق المرسِل، لا حق للرسول في ذلك؛ أما التّوكيل إثبات الإطلاق للوكيل؛ والعزل إبطال ما ثبت له، فيتوقّف على العلم. وكذا الرسالة في سائر العقود من البيع والإجارة والنكاح وغيرها؛ إلّا أنّ في

стр. 468

النكاح، يشترط الشهود وقت تبليغ الرسالة (١) لا وقت الإرسال؛ لأن المرسِل يعتبر (٢) متكلما بلسان الرسول وقت التبليغ. وكذا لو كان رسولا من قبل الزوج، إلّا أنّ فيما يحلف به، لا يصح رجوعه قبل تبليغ الرسالة، وفيما سوى ذلك يَصحّ. وذكر في "السَيَر الكبير" (٣): رجل قال لغيره: "قد بعتُ عبدي هذا من فلان الغائب بألف درهم، فاذهَبْ يا فلان! فأخبِره بذلك"، فلم يذهب الرسول، وذهب غيرُه، وأخبَرَه، فقبِل الغائب (٤) البيعَ جاز؛ لأن المحمول على لسان الرسول قائم إلى وقت التبليغ، ضرورة الحاجة إلى التبليغ، فاتّصَل القبول بالإيجاب. وذكر فيه أيضا: أمير العسكر إذا باع الغنائمَ في دار الحرب، ثم أمَر مناديا ينادي: مَن اشترى شيئا فقد أقَلتُه، ففعل، وقَبلوا إقالتَه (٥) صحت الإقالة (٦)، لأن المنادي رسول للأمير، فيصح، كما لو جَرَت الإقالة بينهم وبين الأمير.

стр. 469

ولو قالت المرأة (١) لزوجها: "إذا جاء غد، فطلِّقني بألف درهم" (٢)، كان له أن يطلِّقها بألف، إذا جاء غد في ذلك المجلس وغيره؛ لأن كلام المرأة توكيل معلّق بالشرط، فلا يكون وكيلا قبل الشرط، وبعد ما صار وكيلا لا يتوقّت؛ لأن الوكالة لا تقتصر على المجلس، بخلاف التفويض على ما عرف. فإن رجعت قبل الغد أو بعده، وعلم الزوج بذلك، صَحّ رجوعها، حتى لو طلَّقها يقع بغير مال؛ لأنه رجوع عن الوكالة، بخلاف رجوع الزوج؛ لأنه رجوع عن اليمين أو عن التفويض (٣). والعتق على مال بمنزلة الخلع في جميع ما ذكرنا، يعتبر يمينا في جانب المولى، معاوضة في جانب العبد، والكتابة معاوضة من الطرفين، بمنزلة البيع والنكاح وغيره (٤). رجل قال لعبده: "أنت حر بعد موتي على ألف درهم"، فالقبول بعد الموت؛ لأنه أضاف الإيجاب إلى ما بعد الموت، فيعتبر القبول بعد نزول الإيجاب. وإذا قَبِل، قالوا: لا يعتق إلّا بإعتاق الورثة.

стр. 470

ولو قال: "أنت حر على ألف بعد موتي"، يعتبر القبول في الحال؛ لأنه لو اقتصر على قوله: "أنت حر على ألف"، يكون إيجابا [في الحال] (١)، ويعتبر القبول في الحال، فإذا قال: "بعد موتي"، تأخّر العتق إلى ما بعد الموت، فبقي القبول كما كان، وإذا قبِل يصير مدبّرا، ولا يلزمه المال؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دَيْنا. وعن أبي يوسف: أن في الفصل الأوّل يعتبر القبول أيضا في الحال؛ لأنه وصية، وفي الإيصاء (٢) لو قَبِل قبل الموت يَصحّ، فكذلك في الوصية. وجه الفرق في ظاهر الرواية ما قلنا: إن القبول إنما يَصحّ بعد نزول الإيجاب، وفي الإيصاء إنما يَصحّ القبول قبل الموت لحاجة الميت، حتى لو رَدّ يمكنه الإيصاء إلى غيره. ولو قال لامرأته: أنت طالق غدا إن شئت، كانت المشيئة إليها في الغد، ولو قال لها: إن شئت فأنتِ طالق غدًا، كانت المشيئة إليها في الحال، لما قلنا في فصل العتق، وهذا قول محمد، وهو قَول أبي حنيفة في الظاهر (٣).

стр. 471

وعند أبي يوسف في الظاهر تعتبر المشيئة في الغد في الفصلين (١). وفي "الأمالي" الخلاف على عكس هذا: عند أبي يوسف: إن قدّم المشيئة تعتبر في الحال، وإن أخّر (٢) تعتبر المشيئة في الغد. وعند أبي حنيفة: تعتبر المشيئة في الغد في الفصلين، وكذا في فصل التدبير يعتبر القبول بعد الموت. وقال زفر ﵀: تعتبر (٣) المشيئة إليها في الحال في الفصلين، قال: لا فرق في الأيمان بين تقديم الشرط وتأخيره، ولو قدّم المشيئة تعتبر في الحال، فكذا إذا أخّر (٤). وجه رد أبي يوسف في "الأمالي": أنه فوّض إليها المشيئة في الطلاق في

стр. 472

الفصلين (١)، وقد توقّف الطلاق على مجيئ الغد في الفصلين، فكذا المشيئة. وذكر في "الأمالي" أيضا: لو قال لامرأته: "أنت طالق على ألف إن تزوجتك"، عند أبي حنيفة يُعتبر القبول بعد التزوّج، وعند أبي يوسف يشترط القبول للحال، حتى لو قبلت ثم تزوجها، يقع الطلاق، ويلزمها المال. وكذا لو قال لامرأته: "أنت طالق إذ شئتِ إذا شئتِ"، أو قال: "أنت طالق إذا شئت إن شئت"، هما سواء، ولها الخيار إذا شاءت (٢). وعند أبي يوسف لو قال: "إن شئتِ فأنت طالق إذا شئت"، تعتبر المشيئة في الحال، فإن شاءت كان لها أن تطلِّق نفسها بعد ذلك إذا شاءت، وإن قامت عن مجلسها قبل أن تقول شيئا، بطَل، ولو قال: "إذا شئت فأنت طالق إن شئت"، لا تعتبر المشيئة في الحال. وروى هشام (٣) عن محمد: لو قال لامرأته: "أنت طالق غدا على ألف إن شئت"، فقالت: "شِئتُ"، لا يقع حتى يقول الزوج: "قبِلت"؛ لأن الزوج أضاف الإيجابَ إلى الغد، فقبول المرأة في الحال ابتداء كلام، فيتوقف على قبول الزوج (٤). - والله أعلم -

стр. 473

باب المهور التي تجب للنساء والميراث بنى الباب على عُرِف أن إيقاع الطلاق يَصحّ في المجهول، كما يَصحّ في المعلوم، ويرجع في البيان إلى المُجمِلَ (١)، فإذا فات البيان بمَوته، يجب التنزيل على اعتبار الأحوال على ما يذكر. وفي الباب فصول ثلاثة: إمّا أن تزوّج ثلاثا أو أربعا، وكل فصلٍ على وجوه: إما أن طلّق واحدةً، أو واحدة وثلاثا، أو ثِنتين منع ذلك، أو واحدة أو ثلاثا، وقد دخل بواحدة أو ثنتين. والفصل الثالث: مسألة الخارجة والداخلة، وهي معروفة. أما الفصل الأوّل: قال محمد ﵀ رجل له ثلاث نسوة، دخل بواحدة، ولم يدخل بغيرها حتى قال: إحداكنّ طالق واحدة، ثم مات قبل البيان، ففي المسألة حكمان: حكم المهر، وحكم الميراث (٢). أما حكم المهر: قال: للمدخول بها (٣) مهر كامل، ولغير المدخولتين مهر وثُلُثا مهر،

стр. 474

لكلّ واحدةٍ خمسة أسداس مهر، وهذا قول محمد ﵀. وقال أبو يوسف ﵀: لغير المدخولتين (١) مهر وثلاثة أرباع مهر، لكلّ واحدة سبعة أثمان مهر (٢). أما للمدخولة: مهر كامل (٣)؛ لأنه لو وقع الطلاق عليها، لا يسقط شيء عن مهرها، ولغير المدخولتين مهر وثلاثة أرباع مهر في قول أبي يوسف؛ لأن الطلاق لو وقع على إحداهما، فلَهما مهر ونصف، وإن لم يقع عليهما، فَلهما مهران. فأقلّ ما يجب (٤) لهما مهر ونصف، وأكثر ما يجب لهما مهران، فإن وَقع الطلاق على المدخولة (٥)، فمهر ونصف ثابت بيقين، وقع الشكّ في نصف مهر، فيتنصّف ويسقط الرّبع (٦)، يوزّع ذلك عليهما، يَسقط عن صَداق كل واحدة منهما الثمن، ويَبقى سبعة أثمان المهر. ومحمد ﵀ ذكر لنفسه طريقا في هذه المسائل، فقال: الدخول بمن دخل لا يُغيّر حال غير المدخولتين، فيجعل في حقهما كأنّه لم يدخل بواحدة منهن، حتى لو طلّق

стр. 475

واحدةً منهنّ، يسقط به نصف صَداق موزعا على الثلاث، فيسقط من مهر كل واحدةٍ السدس، وإن اعتبرنا الأحوال. والصحيح ما قاله محمد ﵀؛ لأن الطلاق إن وقَع على الكبرى من غير المدخولتين، فلهما مهر ونصف، وإن وقع على الطلاق فكذلك، فنصف المهر يسقط في حالين، ولا يسقط في حال، فيَسقط ثُلثا نصف المهر، وهو ثلث المهر، فيبقى لهما مهر، وثلثا مهر. وأما حكم الميراث: للمدخولة خمسة أسهم من اثني عشر سهما من ميراث النساء، ولغير المدخولتين سبعة أسهم (١). لأن المدخولة وارثة بيقين، فإن وقع الطلاق عليها فلها ثلث المال، وإن لم يقع فلها نصف الميراث، لأنه لا يُزاحمها إلّا امرأة واحدة، والنصف لغير المدخولتين لاستواء حالهما (٢)، فيحتاج إلى حساب: له ثلث ونصف، ولنصفه نصف، وأقلّه اثني عشر، فالمدخولة لها الثلث في حال أربعة، وفي حال النصف ستة، فتَيَقّنّا بأربعة، وشكَكنا في الزيادة، فتَتَنَصّفُ الزيادة (٣)، فيعطى لها خمسة من اثني عشر، ولغير المدخولتين النصف في حال، وفي حال الثلثان فستّة ثابتة بيقين، وقع الشك في سهمين، فيتنصّف، فكان لهما سبعة من اثني عشر.

стр. 476

اعتَبر محمد ﵀ في الميراث حالَ غير المدخولتين جملةً، ولم يعتبر حال كل واحدة من غير المدخولتين (١) على سبيل الانفراد، وفي حكم (٢) المهر اعتبر حالَهما على سبيل الانفراد. قال أبو يوسف: قول محمد في الميراث يؤكّد قولي في الصَداق، ومحمد يقول في الميراث: لو اعتبرت حال كل واحدة على سبيل الانفراد، يزَداد حقّ المدخولة، ولا يجوز أن يزداد حقها، لما ذكرنا من اعتبار الأحوال في حقها، ولأن الخصومة في المهر ترجع إلى الورثة، وحال كل واحدةٍ في حق الورثة بين أمرين: إما إن كانت مطلقة، أو غير مطلقة، فيعتبر حال كل واحدة منهما على سبيل الانفراد. أما الخصومة في الميراث: ترجع إلى النسوة، وهما في ذلك على السّواء، فلا يعتبر كل واحدة على سبيل الانفراد (٣). ولو قال: إحداكنّ طالق واحدةً، والأخرى ثلاثًا في صحته، والمسألة بحالها (٤). أما حكم الميراث: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه ألغى الثلاث، لأن الثلاث على أيتهن وقع، حرّمَها الميراث، وحالهنّ في ذلك على السواء، فلا يعتبر الثلاث، وتصير هذه المسألة والمسألة الأولى سواء.

стр. 477

قال محمد ﵀: ليس تفسير إلغاء الثلاث عند أبي حنيفة، ما قاله أبو يوسف، وكيف لا يعتبر الثلاث ابتداءً، وقد تيَقّنا أن إحدى غير المدخولتين مطلّقة، محرومة عن الميراث، إمّا بالواحدة أو بالثلاث، فنعزِلها، ونُسمّيها محرومة. فنقول: إن كانت محرومة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع حرمها الميراث، فلا يعتبر الثلاث، وبقي الميراث بين المدخولة وصاحبة المحرومة، فيكون نصف الميراث للمدخولة، والنصف لصاحبة المحرومة (١)، ثم ما أصاب غيرَ المدخولة يكون بينها وبين المحرومة، إذ ليست إحداهما بالعزل والحرمان أولى من الأخرى. هذا إذا كانت المحرمة محرومةً بوقوع الواحدة، فإن كانت محرومةً بوقوع الثلاث، بقيت الواحدة بين المدخولة وصاحبة المحرومة، إن وقعت على المدخولة، لا يحرمها الميراث (٢)، فيكون نصف الميراث للمدخولة، والنصف لصاحبة المحرومة، وإن وقعت على صاحبة المحرومة، حرّمها الميراث، وكان جميع الميراث للمدخولة. فالمدخولة لها نصف الميراث في حالة، والكلّ في حالة، فيكون لها ثلاثة أرباع الميراث (٣)، والربع لغير المدخولتين، لأن لهما النصف في حال، ولا شيء في حال، فكان

стр. 478

لهما ربع الميراث (١). قال محمد ﵀: ولست أقول بهذا، ولكن أقول: للمدخولة خمسة أثمان الميراث، ولغير المدخولتين ثلاثة أثمان، واعتبر الثلاث ابتداءً وانتهاءً، فأقول: إحدى غير المدخولتين محرومة عن الميراث، إما بالواحدة أو بالثلاث، فنعزلها، ونقول: إن كانت محرومة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث بين المدخولة وغير المدخولة، وحالهما في ذلك سواء، فيكون النصف للمدخولة، والنصف لغير المدخولتين. وإن كانت المعزولة (٢) محرومة بالثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولة، كان لها نصف الميراث، لأن غير المدخولة يزاحمها، وإن وقعت على غير المدخولة الأخرى (٣)، تصير محرومة، وكان جميع الميراث للمدخولة، فلها جميع الميراث في حال، وإن وقعت الواحدة عليها كان لها نصف الميراث (٤)، ويتنصف الباقي، فيكون لها ثلاثة الأرباع. ثم لها ثلاثة أرباع الميراث، إن كانت المحرومة محرومة بوقوع الثلاث، وإن كانت محرومةً بوقوع الواحدة، كان للمدخولة النصف على ما قلنا، فتَيقّنا بالنصف، وشككا في الربع، فيتنصّف، فكان لها خمسة أثمان الميراث، ولغير المدخولتين ثلاثة أثمان، لأن

стр. 479

المحرومة إن كانت محرومة بوقوع الثلاث (١)، كان لهما ربع الميراث، وإن كانت محرومة بوقوع الواحدة (٢)، كان لهما نصف الميراث، فتيقنّا بالربع، وشككنا في الربع الآخر، فكان لهما ثلاثة الأثمان. وأما حكم المهر: للمدخولة مهر كامل، ولغير المدخولتين مهر وربع مهر بينهما (٣)، لأنا تيقّنا بوقوع أحد الطلاقين على إحدى غير المدخولتين، فنعزلها بنصف مهر، بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة. فنقول لو كانتا غير مدخولتين، يسقط من صَداق كل واحدة منهما الربع، فالدّخول بمن دخل يمنع السقوط، بقي الساقط من مهر غير المدخولة الربع، فيكون لها ثلاثة أرباع المهر، وللمعزولة النصف، فيكون مهر وربع مهر بينهما. وذكر في "كتاب النكاح" عن محمد: أن لهما مهرا وثلث مهر، لأنه لو لم يدخل بواحدة منهن، يسقط بالطلاقين مهر كامل بينهن، فالدخول بالمدخولة منع السقوط، وسقط من مهر غير المدخولتين ثلثا مهر، فكان لهما مهر وثلث مهر. والصحيح ما ذكر هنا، لأنا تيَقنّا بوقوع أحد الطلاقين على إحدى غير المدخولتين، وسقوط نصف مهر، فلا معنى للتردّد، إنما نجعل كذلك إذا لم نَستَيقن بوقوع الطلاق

стр. 480

وسقوط شيء من المهر، أما عند التيقّن بالسقوط فلا. وعلى قول أبي يوسف لهما مهر وربع، لأنه يَعتبر الأكثر والأقلّ، وأقلّ ما يجب (١) لهما مهر واحد، إن (٢) وقع الطلاقان عليهما، وأكثر ما يجب (٣) لهما مهر ونصف، إن وقع أحد الطلاقين على المدخولة، فتَقنّا بمهر واحد، وشككنا في نصف مهر، فتتنصّف الزيادة. ثم إن محمدا ﵀ ذكر الصّحة في هذه المسألة، ولم يذكر فيما تقدم؛ لأن الثلاث في المرض لا يحرم المدخولة الميراث، فإن كان لا تعرف المدخولة بعينها، كان مهران وربع مهر بينهن بالسويّة، وعلى رواية "كتاب النكاح" مهران وثلت مهر بينهن. ولو كان الزوج قال في حال حياته قوله: "قد أوقَعتُ الثلاث (٤) على إحدى غير المدخولتين"، كان للمدخولة ثلاثة أرباع الميراث، والربع لغير المدخولتين، لأن المدخولة وارثة على كل حال، ولها النصف في حالٍ، والكل في حالٍ، فكان لها ثلاثة الأرباع. ولو كان دخل بثِنتين والمسألة بحالها، فلغير المدخولة ثُمن الميراث، وللمدخولتين سبعة الأثمان (٥)، لأن إحدى المدخولتين وارثة قطعا. إما بوقوع الواحدة أو بعدم الوقوع،

стр. 481

فنعزلها. ونقول: إن كانت وارثة بعدم الوقوع، فغير المدخولة لا تسلم عن الطلاق، ويكون جميع الميراث للمدخولتين، وإن كانت المعزولة وارثة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث بين المدخولة وغير المدخولة، إن وقع على غير المدخولة، كان جميع الميراث للمدخولتين، وإن وقع الثلاث على المدخولة، كان نصف الميراث لغير المدخولة، فغير المدخولة لها النصف في حالٍ، ولا شيء في حالٍ، فيتنصّف، فكان لها الربع. ثم إن لها الربع في هذه الحالة، وهو ما إذا كانت المعزولة وارثة بوقوع الواحدة، وفيما إذا كانت وارثة بعدم الوقوع، لا شيء لها، فلها الربع في حال، ولا شيء في حال، فيتنصّف الربع (١)، فكان بها الثمن، ولهما سبعة أثمان الميراث (٢)، لأن لهما ثلاثة الأرباع في حالٍ، والكل في حالٍ، فثلاثة الأرباع ثابت بيقين، وقد (٣) وقع الشك في الربع الباقي (٤) فيتنصف فكان لهما سبعة أثمان الميراث (٥). وذكر ابن سماعة (٦) ﵀ [عن محمد] (٧) أنّ لغير المدخولة الربع، لأن أحد

стр. 482

الطلاقين واقع على إحدى المدخولتين، فنعزلها، فنقول: إن كانت معزولة بوقوع الواحدة بقي الثلاث بين المدخولة الأخرى وغير المدخولة، إن وقع على المدخولة، كان لغير المدخولة نصف الميراث، والنصف للمدخولة، وإن وقع الثلاث على غير المدخولة، لا شيء لغير المدخولة، فلغير المدخولة النصف في حال، ولا شيء في حال، فكان لها الربع. وإن كانت المعزولة مطلقة بوقوع (١) الثلاث، بقت الواحدة بين المدخولة الأخرى وغير المدخولة، إن وقع على غير المدخولة، لا شيء لها، وإن وقعت على المدخولة، كان لغير المدخولة النصف، فلها النصف في حال، ولا شيء في حال، فكان لها الربع على كل حال. وفي ظاهر الرواية: لها الثمن، ووَجهه ما ذكرنا، للمدخولتين مهران، ولغير المدخولة ثلاثة أرباع المهر، لأن إحدى المدخولتين مطلّقة، بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة، ولو لم يكن دخل بواحدة منهما (٢)، كان الساقط به نصف صداق بينهما، فربع المدخولة لم يسقط، وسقط من صداق غير المدخولة الربع، فبقي لها ثلاثة الأرباع. وعلى قول (٣) أبي يوسف كذلك، لأن أقلّ ما يجب لها نصف مهر، وأكثر ما يجب

стр. 483

لها مهر كامل (١)، فالنصف ثابت بيقين، ووقع الشك في النصف الباقي، فيتنصّف، فكان لها ثلاثة الأرباع. مِن المشايخ من طعن في هذا الجواب، وقال: ينبغي أن يكون لها ثلثا المهر، أما على قول أبي يوسف: فلأن الطلاقين لو وقعا على المدخولتين، كان لغير المدخولة كل المهر (٢)، وإن وقع الثلاث على غير المدخولة أو الواحدة، لها نصف المهر، فلها نصف المهر في حالين، ومهر كامل (٣) في حالة واحدة، فنصف المهر يسقط في حالتين، ولا يسقط في حالة واحدة، فيكون لها قد سقط (٤) ثلثا النصف، وهو ثلث الكل، ويبقى ثلثا مهر. وكذلك على قول محمد ﵀، لأنه لو لم يكن دخل (٥) بواحدة منهنّ، يسقط بالطلاقين مهر بينهن، فالدخول بمن دخل منع السقوطَ، بقي الساقطُ من صداق غير المدخولة الثلث، والصحيح ما قال في الكتاب. أما على قول محمد: فلأنه، إنما يصار إلى التردّد، ولا يعتبر الدخول، إذا لم نتيَقّن بعدم السقوط بأحد الطلاقين، وهنا تيقنّا بوقوع أحد الطلاقين على المدخولة، بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة، فنقضي بالتردّد في حق هذا الطلاق.

стр. 484

وكذا على قول أبي يوسف أحد الطلاقين واقع على إحدى المدخولتين، فيجعل ذلك الطلاق مع تلك المطلّقة ملحقا بالعدم، بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة، فيعتبر فيه الأقل والأكثر. ولم يذكر محمد في هذه المسألة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵏ في إلغاء الثلاث، ولا قولَ نفسه كما في الفصل الأوّل. رجل تزوّج بأربع نسوة، ودخل بواحدة منهن، ثم قال في صحته: "إحداكن طالق واحدة، والأخرى ثلاثا": مات قبل البيان (١). أما حكم الميراث: فعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة يلغى الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولة، لها ربع الميراث، وإن وقعت على إحدى البواقي، فللمدخولة الثلث، فلها الثلث في حال أربعة من اثني عشر، والربع في حال ثلاثة من اثني عشرة والثلاثة ثابتة بيقين، وقع الشك في السهم الآخر (٢)، فيتنصّف، فيكون لها سبعة من أربعة وعشرين. وأما على قول محمد: الثلث معتبر ابتداءً وانتهاءً، فنقول: إحدى غير المدخولات وارثة بيقين، فإن إحداهن غير مطلقة، فنعزلها للإصابة، وإحداهن مطلّقة محرومة عن الميراث (٣) بيقين، فنعزلها للحرمان.

стр. 485

فنقول: المحرومة إن كانت محرومة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث دائرا بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقعت حرمها عن الميراث، فيكون نصف الميراث بين المرأتين، والنصف للمعزولة للإصابة، فكان للمدخولة في هذه الحالة رُبع الميراث، وثلاثة الأرباع لغير المدخولات. وإن كانت المعزولة للحرمان محرومة بوقوع الثلاث، بقيت الواحدة بين المدخولة وغير المدخولة، إن وقعت على غير المدخولة، كان نصف الميراث للمعزولة للإصابة، والنصف للمدخولة، وإن وقعت الواحدة (١) على المدخولة، كان للمدخولة ثلث الميراث، لعدم الوقوع على الثنتين من غير المدخولات. فالمدخولة لها الثلث في حال، والنصف في حال، فيكون لها خمسة من اثني عشر، وفي الحالة الأولى، وهي حال وقوع الواحدة على المحرومة، كان للمدخولة ربع الميراث، ثلاثة من اثني عشر، فثلاثة ثابتة بيقين، وقع الشك في سهمين، فيتنصّف، فيكون لها أربعة من اثني عشر، ولغير المدخولات ثلاثة أرباع الميراث (٢)، تسعة من اثني عشر إن كانت المحرومة محرومة بوقوع الواحدة. وإن كانت محرومة بوقوع الثلاث، فإن وقعت الواحدة على المدخولة، كان لغير المدخولات ثلثا الميراث، ثمانية من اثني عشر، وإن وقعت الواحدة على غير المدخولة، كان

стр. 486

لغير المدخولات ستة من اثني عشر، فيتنصّف السهمان، فكان لهن سبعة من اثنا عشر (١)، وفي الحالة الأولى تسعة، فتتنصّف الزيادة، فيكون لهن ثمانية من اثني عشر. وأما حكم المهر: فللمدخولة مهر كامل، وللبواقي مهران وسدس، لكل واحدة ثلثا مهر وثلث سدس مهر (٢)، لأن إحداهن مطلّقة بيقين، فنعزلها بنصف مهر، بقي طلاق آخر بين مدخولة وفي مدخولتين. ولو لم يكن دخل بواحدة منهن، يسقط به نصف صداق (٣) بينهن، أصاب كل واحدة من ذلك السدس، فمهر المدخولة بقي على حاله، وسقط من مهر غير المدخولتين الثلث، بقي لهما مهر وثلثا مهر، ونصف مهر للمعزولة، فيكون صَداقان وسُدُس صداق بينهن. وعلى جواب كتاب النكاح: لهن مهران وربع، لأن إحداهن مطلّقة بيقين، فنعزلها بنصف صداق، وإحداهن غير مطلّقة، فنعزلها بصداق كامل. بقي طلاق بين مدخولة وغير مدخولة، لو لم يكن دخل بواحدة، يسقط نصف صداق بينهما، فمهر المدخولة إن تأكّد بقي الساقط من صداق غير المدخولة الربع، وبقي لها ثلاثة الأرباع، وللمعزولتين صداق ونصف، فيصير صَداقان وربع بينهن. وكذلك على قول أبي يوسف، لأن أقل ما لهنّ صداقان، بأن وقع الطلاقان عليهن؛

стр. 487

وأكثر ما لهنّ مهران ونصف، بأن وقع أحد الطلاقين عليهن، فمهران ثابتان بيقين، وقع الشك في نصف مهر، فيتنصّف، فيكون لهن مهران وربع. ولو كان دخل بثنتين منهن والمسألة بحالها، فللمدخولتين أربعة وستون سهما، وخمسة أسداس سهم، ونصف سدس سهم من ستة وتسعين سهما، ولغير المدخولتين أحد وثلاثون سهما ونصف سدس سهم، من ستة وتسعين سهما (١). وهذه المسألة تنبنى على مسألتين: إحداهما: إذا كان له ثلاث نسوة، دخل بواحدة، فقال: إحداكن طالق ثلاثا، وإن للمدخولة ثلث ميراث النساء في قوله. والثانية، لو قال: إحداكنّ طالق ثلاثا والأخرى واحدة، على قول محمد للمدخولة خمسة أثمان الميراث. ووجه البناء أن في مسألتنا هذه إحدى المدخولتين وارثة بيقين، لأن الطلاقين لو وقعا عليهما، فالتي عليها الواحدة وارثة، فنقول: إن كانت الوارثة وارثة بوقوع الواحدة، بقي الطلاق (٢) الثلاث بين مدخولة وغير مدخولتين، فيكون للمدخولة ثلث الميراث في قولهم. وإن كانت الوارثة بيقين وارثة بعدم الوقوع عليها (٣) بقي طلاقان، واحدة وثلاث

стр. 488

بين مدخولة وغير مدخولتين، على قول محمد للمدخولة خمسة أثمان الميراث. فصَحّ أن المسألة تنبنى على هاتين المسألتين، ثم وجه التخريج أن نقول: إحدى المدخولتين وارثة بيقين، فنعزلها، ونسمّيها معزولة للإصابة. فنقول: إن كانت المعزولة وارثة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولتين، على أيتهن وقع، حرمها الميراث، فكان للمعزولة للإصابة ثلث الميراث، والباقي بين الباقيات أثلاثا لاستواء حالهن. وإن كانت المعزولة للإصابة وارثة بعدم الوقوع، فإحدى غير المدخولتين لا تسلم عن الطلاق، فتكون محرومة، فنقول: إن كانت محرومة بوقوع الواحدة، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع حرمها الميراث، فيكون للمعزولة للإصابة نصف الميراث، وإن كانت المحرومة محرومة بوقوع الثلاث، بقيت الواحدة. إن وقعت على المدخولة، كان للمعزولة ثلث الميراث، لأنه يزاحمها امرأتان، وإن وقعت الواحدة على غير المدخولة، كان للمعزولة للإصابة نصف الميراث، لأنه لا يزاحمها إلّا امرأة واحدة، فلها في هذه الحالة، الثلث مرّةً وهو أربعة، والنصف أخرى وهو ستة، فأربعة ثابتة، وما زاد عليها إلى ستة ثبتت في حالٍ دون حالٍ، فيكون لها خمسة من اثني عشر، ثم لها خمسة في هذه الحالة. وفي الحالة الأخرى، وهي ما إذا كانت المحرومة محرومة بوقوع الواحدة، كان للمعزولة للإصابة نصف الميراث، ستة فخمسة بيقين، والسهم الزائد مشكوك، فيتنصّف، فيكون لها خمسة ونصف.

стр. 489

هذا إذا كانت المعزولة للإصابة وارثة بعدم الوقوع، وإن كانت وارثة بوقوع الواحدة، فلها في تلك الحالة الثلث أربعة، فأربعة ثابتة بيقين، وقع الشك في سهم ونصف، فتتنصف الزيادة، فيصير (١) لها أربعة وثلاثة أرباع سهم، فهو حاصلُ مَا كان للمعزولة للإصابة. وأما نصيب صاحبتها: ففيما إذا كانت المعزولة للإصابة وارثة بوقوع الواحدة، كان لصاحبتها ثلث الثلثين، وفيما إذا كانت المعزولة للإصابة وارثة بعدم الوقوع، ذكرنا أن للمعزولة للإصابة في هذه الحالة خمسة ونصف من اثني عشر، كان لصاحبتها خمسة أثمان ما بقي بعد نصيب المعزولة، والباقي بعد نصيب المعزولة ستة ونصف، وليس كذلك (٢) ثُمن صحيح، فانكَسَر الحساب بالأثمان. فاضرب أصل المسألة وهو اثني عشر في ثمانية، فيكون ستة وتسعين، فجعلنا ميراث النساء على ستة وتسعين، فنقول: حاصلُ صار للمعزولة للإصابة أربعة، وثلاثة أرباع، مضروبا في ثمانية، فيكون (٣) ثمانية وثلاثين، فهو حاصل نصيب المعزولة. وأما نصيب صاحبتها: فلها في الحالة الأولى ثلث الثلثين، والثلثان أربعة وستون، فثلثه أحد وعشرون وثلث، ولها في الحالة الثانية خمسة أثمان، ستة ونصف، وستة ونصف مضروبا في ثمانية، يكون اثنين: خمسين، كل ثمن ستة ونصف، فخمسة أثمانه

стр. 490

يكون اثنين وثلاثين ونصف، فما زاد على أحد وعشرين وثلث، إلى اثنين وثلاثين ونصف، وذلك أحد عشر وسدس مشكوك، فيتنصّف، فيصير خمسة ونصف، ونصف سدس ضمّ إلى أحد وعشرين وثلث، فيصير ستة وعشرين وخمسة أسداس ونصف سدس سهم، ضم إلى نصيب المعزولة، وذلك ثمانية وثلاثون، فيصير أربعة وستين وخمسة أسداس ونصف سدس كما قال في الكتاب. وأما غير المدخولتين: فإن كانت المعزولة للإصابة معزولة بغير طلاق، لهما ثلاثة أثمان، اثنين وخمسين، كل ثمن ستة ونصف، فيكون تسعة عشر ونصفا. وإن كانت المعزولة للإصابة معزولة بالواحدة، فلهما ثلثا أربعة وستين، وذلك اثنان وأربعون وثلثا سهم، فما زاد على تسعة عشر ونصف إلى اثنين وأربعين وثلثين، وذلك ثلاثة وعشرون، وسدس مشكوك، فيه، فيتنصّف، فيصير أحد عشر ونصفا ونصف سدس، ضمّ هذا إلى تسعة عشر ونصف، فيصير أحدا وثلاثين ونصف سدس. وعلى رواية أبي يوسف ﵀ يلغى الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على إحدى المدخولتين كان لهما نصف الميراث، وإن وقعت على إحدى غير المدخولتين كان للمدخولتين ثلثا الميراث، ثمانية من اثني عشر، فلهما ثمانية في حال، وستة في حال، فكان لهما سبعة، ولغير المدخولتين ستة في حال، وأربعة في حال، فكان لهما خمسة. وأما حكم الأصدقة (١): للمدخولتين مهران، ولغير المدخولتين مهر وثلاثة أرباع

стр. 491

مهر، وعلى قياس قول محمد ﵀ ينبغي أن يكون لهما (١) مهر ونصف، لأنا لم نتَيقّن بوقوع الطلاق على إحدى الفريقين، فنقول: لو لم يكن دخل بواحدة، كان الساقط بالطلاقين صَداقا كاملا، فالدخول بمن دخل منع السقوط، وسقَط مِن صداق غير المدخولتين النصف. وجه ما ذكرنا في الكتاب: أنه لو وقع الطلاق على المدخولتين، كان لغير المدخولتين مهران، ولو وقع الطلاقان على غير المدخولتين، كان لهما مهر واحد، فأسقطناها من الحالتين، لوقوع التعارض، لاستواءهما في الضرر والمنفعة. تبقى حالة ثالثة، وهو أن يقع أحد الطلاقين على إحدى غير المدخولتين، فجعلنا الكلّ غيرَ مدخولات، وطلاقٌ بينهن، فيسقط نصف مهر بين الكل (٢)، فالدخول بمن دخل منع السقوط، وسقط من صداق (٣) في المدخولتين الربع. أو نقول: بأن المهر الواحد ثابت في الأحوال كلها، وقع الشك في الزيادة، فلهما مهر ونصف في حالة، ومهران في حالة، فيثبت نصف ما هو ثابت في كل حال، وذلك مهر وثلاثة أرباع مهر. واختلف المشايخ في قول أبي يوسف، قال بعضهم: لغير المدخولتين مهر ونصف

стр. 492

مهر (١) عنده، لأن أقلّ ما يجب لهما مهر واحد، بأن وقع الطلاق عليهما، وأكثر ما يجب لهما مهران، بأن وقع الطلاق على المدخولتين، فيتنصّف المشكوك، فيكون لهما مهر ونصف مهر. وقال بعضهم: لهما مهر وثلاثة أثمان مهر عنده، لأن الطلاقين لو وقعا على المدخولتين، كان لغير المدخولتين (٢) مهران، وإن وقع أحد الطلاقين على غير المدخولتين فلهما مهر ونصف في حال (٣)، ومهران في حال، فيتنصّف نصف المهر، فيصير لهما مهر وثلاثة أرباع مهر. وإن وقع الطلاقان على غير المدخولتين (٤)، فلهما مهرٌ واحدٌ في هذه الحالة، ومهر وثلاثة أرباع مهر في الحالة الأولى، فيتنصف ثلاثة الأرباع، فيكون لهما مهر وثلاثة أثمان مهر. وعلى المدخولتين عِدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، تستكمل فيها ثلاث حيض، لأن الطلاقين إن وقعا عليهما، كان عليهما عدة الطلاق ثلاث حيض، وإن لم يقعا عليهما، كان عليهما عدة الوقاة، فكل واحدة من العدّتَين تجب في حال دون حال. فيجمع بين

стр. 493

العدتين (١). وعلى غير المدخولتين عدة الوفاة لا حيض فيها، لأن على اعتبار وقوع الطلاق عليهما، لا عدة عليهما. ولو كان دخل بثلاث، والمسألة بحالها، فعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة تلغى الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على غير المدخولة، لا شيء لها، وإن لم تقع، لها ربع الميراث، فكان لها الثمن. وعلى قول محمد للمدخولات خمسة أسداس ونصف سدس سهم (٢)، لأن ثِنتين من المدخولات وارِثَتَان، إما بوقوع الطلاق (٣) الواحدة على إحداهما، أو بعدم الوقوع عليهما (٤). فإن كانت وارثتين (٥) بعدم الوقوع، فغير المدخولة لا تسلم عن أحد الطلاقين، فيكون جميع الميراث للمدخولات. وإن ورثتا بوقوع الواحدة على إحداهما، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع حرمها الميراث، فيكون للمعزولتين ثلثا الميراث، والثلث الآخر بين

стр. 494

مدخولة وغير مدخولة، لكل واحدة منهما السدس، فيكون للمدخولات خمسة أسداس الميراث، ولغير المدخولة السدس. وفي الحالة الأولى: وهو ما إذا ورثَتَا بعدم الوقوع، كان جميع الميراث للمدخولات، فلهنّ الكل في حال، وخمسة الأسداس في حال، فكان لهن خمسة أسداس ونصف سدس، ولغير المدخولة السدس في حال ولا شيء في حال، فكان لها نصف السدس، وللمدخولات مُهُور كَوَامل، ولغير المدخولة خمسة أسداس مهر، لأن إحدى المدخولات مطلّقة. بقي طلاق واحد بين مدخولتين وغير مدخولة، لو لم يكن دخل بواحدة، سقط به نصف مهر بينهن، من مهر كل واحدة السدس، فالدخول بمن دخل مع السقوط، وسقط من مهر غير المدخولة السدس. وعلى قول أبي يوسف لغير المدخولة ثلاثة أرباع مهر، لأن أحد الطلاقين وقع على المدخولة. بقي طلاق آخر إن وقع على غير المدخولة (١)، كان لها نصف مهر، وإن لم يقع عليها، فلها مهر كامل، فيكون لها ثلاثة أرباع مهر. ولو دخل بثلاث منهن، فقال: إحدى نساءي طالق ثلاثًا، والأخرى ثنتين، والأخرى واحدة، ومات قبل البيان، فلغير المدخولة نصف سدس الميراث، لأن ثنتين من المدخولات وارثتان، لأن استواء حالِهنّ أن يقع الكل عليهن، فالتي يقع عليها الواحدة

стр. 495

والتي يقع عليها الثنتان (١) وارثتان، فنعزلهما. ونقول: إن ورثتا بعدم الوقوع على إحداهما، فغير المدخولة لا تسلم عن الطلاق، ولا ترِث شيئا في هذه الحالة، وإن ورثتا بوقوع الواحدة على إحداهما والثنتين على الأخرى، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع، حرمها عن الميراث، فيكون ثلثا الميراث للمعزولتين، والثلث بين المدخولة الأخرى وغير المدخولة، فيكون خمسة أسداس الميراث للمدخولات، والسدس لغير المدخولة. وفي الحالة الأولى: وهي حالة عدم الوقوع على إحدى المعزولتين، كان جميع الميراث للمدخولات، ولغير المدخولة السدس في حال، ولا شيء في حال، فيكون لها نصف السدس، وللمدخولات خمسة أسداس الميراث في حال، والكل في حال، فيكون لهن خمسة أسداس الميراث ونصف سدس. وعلى رواية أبي يوسف تلغى الثلاث، بقي الثنتان والواحدة، إن وقعا على المدخولات، كان لهن ثلاثة الأرباع، والربع لغير المدخولة، وإن وقع أحد الطلاقين على غير المدخولة، كان جميع الميراث للمدخولات، فللمدخولات ثلاثة الأرباع في حال، والكل في حال، فيتنصّف الربع، فيكون لهن سبعة الأثمان، ولغير المدخولة الربع في حال، ولا شيء في حال، فكان لها الثمن، وللمدخولات ثلاثة مهور، ولغير المدخولة ثلاثة أرباع مهر، لأنا تيقنّا بوقوع الطلاقين على المدخولات. بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة، لو لم يكن دخل بواحدة منهما، سقط
следующие страницы →