← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مهر، وعلى قياس قول محمد ﵀ ينبغي أن يكون لهما (١) مهر ونصف، لأنا لم نتَيقّن بوقوع الطلاق على إحدى الفريقين، فنقول: لو لم يكن دخل بواحدة، كان الساقط بالطلاقين صَداقا كاملا، فالدخول بمن دخل منع السقوط، وسقَط مِن صداق غير المدخولتين النصف. وجه ما ذكرنا في الكتاب: أنه لو وقع الطلاق على المدخولتين، كان لغير المدخولتين مهران، ولو وقع الطلاقان على غير المدخولتين، كان لهما مهر واحد، فأسقطناها من الحالتين، لوقوع التعارض، لاستواءهما في الضرر والمنفعة. تبقى حالة ثالثة، وهو أن يقع أحد الطلاقين على إحدى غير المدخولتين، فجعلنا الكلّ غيرَ مدخولات، وطلاقٌ بينهن، فيسقط نصف مهر بين الكل (٢)، فالدخول بمن دخل منع السقوط، وسقط من صداق (٣) في المدخولتين الربع. أو نقول: بأن المهر الواحد ثابت في الأحوال كلها، وقع الشك في الزيادة، فلهما مهر ونصف في حالة، ومهران في حالة، فيثبت نصف ما هو ثابت في كل حال، وذلك مهر وثلاثة أرباع مهر. واختلف المشايخ في قول أبي يوسف، قال بعضهم: لغير المدخولتين مهر ونصف

стр. 492

مهر (١) عنده، لأن أقلّ ما يجب لهما مهر واحد، بأن وقع الطلاق عليهما، وأكثر ما يجب لهما مهران، بأن وقع الطلاق على المدخولتين، فيتنصّف المشكوك، فيكون لهما مهر ونصف مهر. وقال بعضهم: لهما مهر وثلاثة أثمان مهر عنده، لأن الطلاقين لو وقعا على المدخولتين، كان لغير المدخولتين (٢) مهران، وإن وقع أحد الطلاقين على غير المدخولتين فلهما مهر ونصف في حال (٣)، ومهران في حال، فيتنصّف نصف المهر، فيصير لهما مهر وثلاثة أرباع مهر. وإن وقع الطلاقان على غير المدخولتين (٤)، فلهما مهرٌ واحدٌ في هذه الحالة، ومهر وثلاثة أرباع مهر في الحالة الأولى، فيتنصف ثلاثة الأرباع، فيكون لهما مهر وثلاثة أثمان مهر. وعلى المدخولتين عِدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، تستكمل فيها ثلاث حيض، لأن الطلاقين إن وقعا عليهما، كان عليهما عدة الطلاق ثلاث حيض، وإن لم يقعا عليهما، كان عليهما عدة الوقاة، فكل واحدة من العدّتَين تجب في حال دون حال. فيجمع بين

стр. 493

العدتين (١). وعلى غير المدخولتين عدة الوفاة لا حيض فيها، لأن على اعتبار وقوع الطلاق عليهما، لا عدة عليهما. ولو كان دخل بثلاث، والمسألة بحالها، فعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة تلغى الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على غير المدخولة، لا شيء لها، وإن لم تقع، لها ربع الميراث، فكان لها الثمن. وعلى قول محمد للمدخولات خمسة أسداس ونصف سدس سهم (٢)، لأن ثِنتين من المدخولات وارِثَتَان، إما بوقوع الطلاق (٣) الواحدة على إحداهما، أو بعدم الوقوع عليهما (٤). فإن كانت وارثتين (٥) بعدم الوقوع، فغير المدخولة لا تسلم عن أحد الطلاقين، فيكون جميع الميراث للمدخولات. وإن ورثتا بوقوع الواحدة على إحداهما، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع حرمها الميراث، فيكون للمعزولتين ثلثا الميراث، والثلث الآخر بين

стр. 494

مدخولة وغير مدخولة، لكل واحدة منهما السدس، فيكون للمدخولات خمسة أسداس الميراث، ولغير المدخولة السدس. وفي الحالة الأولى: وهو ما إذا ورثَتَا بعدم الوقوع، كان جميع الميراث للمدخولات، فلهنّ الكل في حال، وخمسة الأسداس في حال، فكان لهن خمسة أسداس ونصف سدس، ولغير المدخولة السدس في حال ولا شيء في حال، فكان لها نصف السدس، وللمدخولات مُهُور كَوَامل، ولغير المدخولة خمسة أسداس مهر، لأن إحدى المدخولات مطلّقة. بقي طلاق واحد بين مدخولتين وغير مدخولة، لو لم يكن دخل بواحدة، سقط به نصف مهر بينهن، من مهر كل واحدة السدس، فالدخول بمن دخل مع السقوط، وسقط من مهر غير المدخولة السدس. وعلى قول أبي يوسف لغير المدخولة ثلاثة أرباع مهر، لأن أحد الطلاقين وقع على المدخولة. بقي طلاق آخر إن وقع على غير المدخولة (١)، كان لها نصف مهر، وإن لم يقع عليها، فلها مهر كامل، فيكون لها ثلاثة أرباع مهر. ولو دخل بثلاث منهن، فقال: إحدى نساءي طالق ثلاثًا، والأخرى ثنتين، والأخرى واحدة، ومات قبل البيان، فلغير المدخولة نصف سدس الميراث، لأن ثنتين من المدخولات وارثتان، لأن استواء حالِهنّ أن يقع الكل عليهن، فالتي يقع عليها الواحدة

стр. 495

والتي يقع عليها الثنتان (١) وارثتان، فنعزلهما. ونقول: إن ورثتا بعدم الوقوع على إحداهما، فغير المدخولة لا تسلم عن الطلاق، ولا ترِث شيئا في هذه الحالة، وإن ورثتا بوقوع الواحدة على إحداهما والثنتين على الأخرى، بقي الثلاث بين مدخولة وغير مدخولة، على أيّتهما وقع، حرمها عن الميراث، فيكون ثلثا الميراث للمعزولتين، والثلث بين المدخولة الأخرى وغير المدخولة، فيكون خمسة أسداس الميراث للمدخولات، والسدس لغير المدخولة. وفي الحالة الأولى: وهي حالة عدم الوقوع على إحدى المعزولتين، كان جميع الميراث للمدخولات، ولغير المدخولة السدس في حال، ولا شيء في حال، فيكون لها نصف السدس، وللمدخولات خمسة أسداس الميراث في حال، والكل في حال، فيكون لهن خمسة أسداس الميراث ونصف سدس. وعلى رواية أبي يوسف تلغى الثلاث، بقي الثنتان والواحدة، إن وقعا على المدخولات، كان لهن ثلاثة الأرباع، والربع لغير المدخولة، وإن وقع أحد الطلاقين على غير المدخولة، كان جميع الميراث للمدخولات، فللمدخولات ثلاثة الأرباع في حال، والكل في حال، فيتنصّف الربع، فيكون لهن سبعة الأثمان، ولغير المدخولة الربع في حال، ولا شيء في حال، فكان لها الثمن، وللمدخولات ثلاثة مهور، ولغير المدخولة ثلاثة أرباع مهر، لأنا تيقنّا بوقوع الطلاقين على المدخولات. بقي طلاق آخر بين مدخولة وغير مدخولة، لو لم يكن دخل بواحدة منهما، سقط

стр. 496

به نصف مهر بينهما، فالدخول بمن دخل منع السقوط، بقي الساقط من مهر غير المدخولة الربع، وعلى اعتبار الأقل والأكثر، وهو قول أبي يوسف كذلك. أما الفصل الثاني: رجل تزوّج بثلاث نسوة، ودخل بواحدة، فقال في صحته: "إحدى نسائي طالق واحدة أو ثلاثًا"، ومات قبل البيان، قال: للمدخولة ثلاثة أثمان الميراث (١)، لأن الواقع أحد الطلاقين لمكان كلمة "أو". فإن كان الواقع هو الثلاث، وحالهن في ذلك على السواء، كان الميراث بينهن أثلاثًا، للمدخولة الثلث. وإن كان الواقع هي الواحدة، فإن وقعت على المدخولة، كان لها الثلث أيضًا، أربعة من اثني عشر، وإن وقعت على إحدى غير المدخولتين، كان للمدخولة النصف ستة، فتيقّنا في أربعة، وشككنا في سهمين، فيتنصّف، فكان لها خمسة من اثني عشر، ثم لها خمسة في هذه الحالة. وفي الحالة الأولى: وهي حال وقوع الثلاث، كان لها أربعة، فيتنصف السهم الخامس، فيكون لها أربعة ونصف، وأربعة ونصف من اثني عشر ثلاثة أثمانه. ولغير المدخولتين في الحالة الأولى: وهي حال وقوع الثلاث، ثلثا الميراث ثمانية، وفي الحالة الثانية: وهي حال وقوع الواحدة، إن وقعت الواحدة عليهما، لهما نصف الميراث سنة، وإن وقعت الواحدة على المدخولة، كان لغير المدخولتين ثمانية من اثني

стр. 497

عشر، فيتنصف السهمان، فيكون لهما سبعة من اثني عشر. وفي الحالة الأولى: هي حال وقوع الثلاث، كان لغير المدخولتين ثمانية من اثني عشر، وقع الشك في السهم الثامن، فكان لهما سبعة ونصف، وسبعة ونصف من اثني عشر خمسة أثمانه، كل ثمن سهم ونصف. وعلى رواية أبي يوسف: للمدخولة خمسة من اثني عشر، لأن الثلاث لغو، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولة، لها أربعة، وإن وقعت على إحدى غير المدخولتين، فللمدخولة ستة، فتَتَنَصّف الزيادة، فيكون لها خمسة من اثني عشر سهمًا. وللمدخولة مهر كامل، ولغير المدخولتين مهر وثلثا مهر (١)، لكل واحدة خمسة أسداس مهر، لأن الواقع أحد الطلاقين، قضيةً لكلمة "أو" (٢)، لو لم يكن دخل بواحدة، سقط به نصف مهر موزعًا على الكل، فسدس المدخولة لم يسقط، وسقط من مهر غير المدخولتين الثلث. وعلى قول أبي يوسف: لهما مهر وثلاثة أرباع مهر، لأن أقل ما لهما مهر ونصف، وأكثر ما لهما مهران، فيكون لهما مهر وثلاثة أرباع مهر. ولو كنّ أربعًا، ودخل بواحدة، فقال: إحداكنّ طالق ثلاثًا أو واحدة، ومات قبل البيان، قال: للمدخولة ثلاثة أسهم، وربع سهم من اثني عشر سهمًا من ميراث النساء،

стр. 498

ولغير المدخولات ثمانية أسهم وثلاثة أرباع سهم (١). لأن الواقع لو كان هو الثلاث، كان لغير المدخولات ثلاثة الأرباع، وإن كان الواقع هو الطلاق الواحد، فإن وقع على المدخولة، فلها الربع، وإن وقع على إحدى غير المدخولات، فللمدخولة الثلث، فالربع ثابت بيقين، وقع الشك فيما زاد على الربع إلى الثلث، فيتنصّف، فيكون لها ثلاثة ونصف حال وقوع الواحدة، وحال وقوع الثلاث لها الربع ثلاثة، فتتنصف الزيادة، فكان لها ثلاثة وربع. وعلى قياس رواية أبي يوسف ثلاثة أسهم ونصف من اثني عشر، لأنه لا يعتبر الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولة، فلها الربع ثلاثة، وإن وقعت على غيرها، فلها الثلث أربعة، فتتنصف الزيادة، فيكون لها ثلاثة ونصف. وأما حكم المهر: للمدخولة مهر كامل، ولغير المدخولات مهران وخمسة أثمان مهر (٢)، لأن الواقع طلاق واحد. ولو لم يكن دخل بواحدة، سقط نصف مهر موزعًا على الأربع. فمهر المدخولة تأكّد، وسقط من صداقهن ثلاثة أثمان مهر. وعلى قول أبي يوسف: لهن مهران وثلاثة أرباع مهر، لأن أقل ما لهن مهران ونصف، وأكثر ما لهن ثلاثة مهور، فيكون لهن مهران وثلاثة أرباع مهر. ولو دخل بثنتين، والمسألة بحالها، كان للمدخولتين ستة أسهم ونصف، ولغير

стр. 499

المدخولتين خمسة ونصف (١)، لأن الواقع إن كان هو الثلاث، فالميراث بينهن أرباع. وإن كان هو الواحدة، فإن وقع على المدخولتين، فلهما نصف الميراث، وإن وقع على غيرهما، فلهما ثمانية، فستة ثابتة بيقين، وقع الشك في سهمين، فيكون لهما سبعة. وحال وقوع الثلاث لهما نصف الميراث سنة، فيتنصف السهم السابع فكان لهما ستة ونصف. ولغير المدخولتين حال وقوع الثلاث ستة، وحال وقوع الواحدة لهما خمسة، فكان لهما خمسة ونصف (٢). وعلى رواية أبي يوسف: تلغى الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولتين لهما ستة، وإن وقعت على غير المدخولتين، كان للمدخولتين (٣) ثمانية، فيتنصف السهم، فكان لهما سبعة، ولغير المدخولتين أربعة في حال، ستة في حال، فيكون لهما خمسة، وللمدخولتين مهران، ولغير المدخولتين مهر وثلاثة أرباع مهر بالإجماع مع اختلاف التخريج. ولو دخل بثلاث، والمسألة بحالها، فللمدخولات تسعة عشر ونصف، من أربعة وعشرين من ميراث النساء، ولغير المدخولة أربعة أسهم ونصف، لأن الواقع لو كان هو الثلاث، كان للمدخولات ثلاثة أرباع الميراث، وهو تسعة من اثني عشر. ولو كان الواقع واحدة، إن وقعت على المدخولات، كان لهن تسعة أيضًا، وإن

стр. 500

وقعت على غير المدخولة، فلهنّ الكل، فالتسعة بيقين، وقع الشك في ثلاثة، فتتنصف الزيادة، فصار لهن عشرة ونصف. وحال وقوع الثلاث، كان لهن تسعة، فتسعة بيقين، والشك في سهم ونصف، فيتنصف، فصار تسعة وثلاثة الأرباع، فمحمد ضَعّفه، وجعله تسعة عشر ونصفا، ولم يُبال بالكسر بالإنصاف، والباقي لغير المدخولة على الوجه الذي قلنا (١). وعلى رواية أبي يوسف: للمدخولات سبعة أثمان الميراث، لأنه يلغي الثلاث، بقيت الواحدة، إن وقعت على المدخولات، فلهن ثلاثة الأرباع، وإن وقعت على غير المدخولة، كان الكل لهن، فلهن الكل في حال، وثلاثة الأرباع في حال، فكان لهن سبعة الأثمان، ولغير المدخولة الثمن، وللمدخولات مهور كوامل. ولغير المدخولة سبعة أثمان المهر عند محمد (٢)، لأن المعتبر طلاق واحد، ولو لم يكن دخل بواحدة، سقط به نصف مهر موزّعًا عليهن، ومهر المدخولات تأكّد. بقي الساقط من مهر غير المدخولة الثمن، وعلى اعتبار الأقل والأكثر، وهو قول أبي يوسف لغير المدخولة (٣) ثلاثة أرباع المهر. الفصل الثالث: رجل له ثلاث نسوة، لم يدخل بواحدة، دخل عليه ثنتان، فقال: "إحداكما

стр. 501

طالق"، ثم خرجت (١) إحداهما، ودخلت الأخرى، فقال: إحداكما طالق، ثم مات قبل البيان. قال: للخارجة ثلاثة أرباع مهرها، وللثانية خمسة أثمان مهرها، وللداخلة سبعة أثمان مهرها، لأن الكلام الأوّل صحيح، وقد سقط به نصف مهر موزّعًا على الخارجة والثابتة، فيسقط من مهر كل واحدة الربع. وأما الكلام الثاني صحيح في حال دون حال، إلا إذا أراد بالكلام الأوّل الخارجةَ صَحّ الكلام الثاني، وإن أراد بالأوّل الثابتةَ لا يصحّ الكلام الثاني، ولو صَحّ من كل وجه، سقط به نصف مهر [موزعًا] (٢)، فإذا تردد يسقط نصف النصف، وهو الربع، موزعًا عليهما، فيسقط من مهر الثابتة الربع بالكلام الأوّل، والثُّمن بالكلام الثاني، وسقط من مهر الداخلة الثمن بالكلام الثاني. قال في الكتاب: وهو قول أبي يوسف ومحمد، وذكر الكرخي (٣) أن هذا قول محمد خاصة، وقاسَه على مسألة العتاق. وأما حكم الميراث قال: للداخلة نصف الميراث، والنصف بين الخارجة والثابتة نصفان، لأنه إن أراد بالكلام الأوّل الخارجة، صَحّ الكلام الثاني، ويكون الميراث بين الثابتة والداخلة، وإن أراد بالكلام الأوّل الثابتةَ، لا يصح الكلام الثاني، فتيقنّا أن الداخلة وارثة،

стр. 502

ولها النصف، والنصف الآخر دائر بين الخارجة والثابتة، فكان بينهما. وختم الزعفراني (١) ﵀ البابَ بمسألةٍ ذكرها ابن سماعة ﵀[في]: (٢) رجل تزوج ثلاثًا في عقدة، وثنتين في عقدة، وأربعًا في واحدة، (٣) ودخل بثنتين لا يعرفان، ثم طلّق إحدى نسائه ثلاثًا، والأخرى واحدة، ثم تزوج واحدة بعد انقضاء مدّة العدّة، ومات قبل البيان، قال: للواحدة سبعة عشر سهمًا، من أربعة وعشرين سهمًا، وللثلاث سبعة، ولا شيء للأربع ولا للثنتين. جَعَل نكاح الأربع فاسدًا، استدلالًا بنكاح الواحدة بعد الكل، وصار نكاح الواحدة بيانًا أن نكاح الأربع كان متأخّرًا، والدخول مصروف إلى المنكوحة، حملًا لأمره على الصحة، وإذا فسد نكاح الأربع، لا ميراث لهن ولا مهر.

стр. 503

وأما الواحدة: كما يَصحّ نكاحها مع الثلاث، يَصحّ مع الثنتين، فإن صَحّ مع الثنتين، فلا ميراث لهما، لأنه لو صَحّ نكاحهما فقد وقع الطلاق (١) عليهما، وانقضت عدتهما، فكان جميع الميراث للواحدة. وإن صَحّ نكاح الواحدة مع الثلاث، فإن وقع الطلاقان على المدخولتين، فالتي وقع عليها الواحدة وغير المدخولة تَرِث مع الواحدة، فيكون للواحدة ثلث الميراث، ثمانية من أربعة وعشرين. وكذا لو وقع الثلاث على غير المدخولة، كان للواحدة ثلث الميراث، وإن وقع الثلاث على إحدى المدخولتين، والطلاق (٢) الواحدة على غير المدخولة، كان للواحدة نصف الميراث، إذ لا يزاحمها إلّا امرأة واحدة، فلها الثلث في حال، والنصف في حال، فيتنصف ما زاد على الثلث، فكان لها عشرة، ثم لها عشرة لو صَحّ نكاحها مع الثلاث. ولو صَحّ نكاحها مع الثنتين، كان لها كل الميراث، فيتنصف ما زاد على العشرة إلى أربعة وعشرين، فيصير لها سبعة عشر، وللثلاث سبعة، لأنه لو صَحّ نكاحهنّ مع الواحدة، كان لهن أربعة عشر، وإن لم يَصحّ، لا شيء لهن، ونكاحهن يَصحّ في حال دون حال، فكان لهن سبعة. وللواحدة مهر كامل، لأن نكاحها صحيح، ولم يوجد المسقط، وللثلاث مهر وثلاثة أثمان مهر، لأنه لو صَحّ نكاحهن، فإن وقع الطلاقان على المدخولتين، كان لهن

стр. 504

ثلاثة مهور، وإن وقع أحد الطلاقين على غير المدخولة منهن، كان لهن مهران ونصف، وكان لهن مهران وثلاثة أرباع [مهر] (١) باعتبار ما قلنا (٢). هذا إذا صَحّ نكاحهن، وإن لم يَصحّ لا شيء لهن، فكان لهن مهر وثلاثة أثمان مهر، وللثنتين مهر واحد، لأنه لو صَحّ نكاحهما فلهما مهران، وإن لم يَصحّ لا شيء لهما، فإذا تردّد يقضي بمهر واحد. - والله أعلم -

стр. 505

باب من الحيض الذي تصدّق فيه المرأة أو تكذّب على الطلاق والعتاق المعلّق به بنى الباب على أصول: منها: أن مَن أنكر شرطَ وقوع الطلاق المعلّق أو العتق المعلق، قُبِل قولُه، لأنه متمسّك بالأصل، وهو العدم (١).

стр. 506

ولو كان الطلاق مضافًا إلى وقت، فأنكر وقوعَه بعد مجيئ وقته، لا يقبل قوله؛ لأن المضاف إلى وقت، ينزل عند الوقت ظاهرًا، فإذا أنكر الوقوعَ، كان مكذبًا من حيث الظاهر. وهذا في الحقيقة بناءًا (١) على أن التعليق ليس بسببٍ عندنا، وإنما يصير سببًا عند الشرط، فإذا أنكر الشرط فقد أنكر السبب، أما الإضافة فهو (٢) سبب في الحال (٣)، فإذا أقَرّ بالسبب، فقد أقرّ بالحكم. وأصل آخر: أن المرأة إذا أخبَرَت عن الحيض أو الطهر في وقته، قُبِل قولُها، لأنها مَنهيّة عن الكتمان (٤)، والنهي عن الكتمان أمر بالإظهار، وفائدة الأمر القبول (٥).

стр. 507

وأصل آخر: أن من أخبَرَ عن شيءٍ يملك إنشائَه، لا يكذّب فيه، لأنه إذا كان يملك الإنشاءَ، لا يكون متّهمًا في الإخبار، ومتى أخبر عن شيء لا يملك إنشائَه، جاز تكذيبه لمكان الفائدة والتهمة. ولهذا قلنا: إن الوكيل بالبيع إذا أخبر عن البيع حالَ قيام الوكالة، قُبِل قوله، ولو أخبر بعد العزل، لا يقبل قوله إذا كذّبه الموكّل. وكذا الزوج إذا أخبر عن الرجعة، قُبِل قوله حالَ قيام العدّة، ولا يقبل قوله بعد انقضاء العدة.

стр. 508

[الفصل الأول] إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل قال لامرأته بعد الدخول، وهي من ذوات الحيض: "أنتِ طالق للسّنّة" (١)، لا يقع الطلاق إلّا في طُهرٍ خالٍ عن الجماع وعن الطلاق، عقيبَ حيضٍ خالٍ عن الجماع والطلاق، لأن "الطلاق السّني" يُفسر بذلك (٢). قال ﵊ لعمر ﵁: "مُر ابنَك، فليُراجعها، ثم ليدعها حتى تحيض وتطهر، ثم ليطلقها، إن شاء طاهرًا من غير جماع، أو حاملًا قد استَبان حَمْلُها" (٣).

стр. 509

والمعنى فيه: أن الطلاق محظور يباح لأجل الحاجة (١)، ودليل الحاجة الإقدام في (٢) حال كمال الرغبة (٣)، وهو الطهر الخالي عن الجماع والطلاق، عقيب حيض خالٍ عن

стр. 510

الجماع والطلاق. أما خُلوّ الطهر عن الجماع: لأن الجماع سبب لنقصان الرغبة، وخلوّه عن الطلاق، لأن الحاجة تندفع بالطلاق الأوّل، فلا تَتَجدّد الحاجة إلى الثاني إلّا بتَجدّد الزمان، ولم يوجد. وأما خلوّ الحيض عن الجماع: لأن الجماع في الحيض سبب لنقصان الرغبة في الطهر بعده، وخلوّه عن الطلاق، لأن الحاجة إنما تتجدّد بعد تَخلّل زمان كثير بين الأوّل والثاني، وليس بين الجزء الأوّل من الطهر، والجزء الآخر من الحيض زمانٌ كثير تَتجدّد فيه الحاجة. فإن حاضت وطهُرت، فقال الزوج: "كنت جامعتُها في الحيض"، فأنكرت (١)، فالقول قولها، لأن الطلاق واقع ظاهرًا لوجود وقته ظاهرًا، فكان الزوج مدّعيًا أمرًا حادثًا لا يملك إنشاءَه، وفيه إبطال الطلاق الواقع من حيث الظاهر، فلا يصدّق. كالمُولِي إذا قال بعد انقضاء المدة: "كنت فِئت (٢) إليها في المدة"، لا يقبل قوله، وإن كان ذلك قبل انقضاء مدة الإيلاء (٣)، قُبِل قوله (٤)، كذلك هنا.

стр. 511

وكذا لو ادّعى أنه طلّقها في حيضها، إن قال ذلك وهي حائض، كان القول (١) قوله، حتى لا يقع الطلاق المعلّق إذا طهرت، وإن قال ذلك بعد ما طهُرت، لا يقبل قوله، ويقع عليها طلاقان، تطليقة بإقراره، والأخرى لوجود وقت السنة من حيث الظاهر. كمن قال: "زينب طالق"، وله امرأة معروفة بهذا الاسم، فقال: "لي امرأة أخرى بهذا الإسم، وعنيت تلك المرأة"، طلِّقتا جميعًا: المعروفة بحكم الظاهر، وغير المعروفة

стр. 512

بإقراره (١). وإن صدّقته المرأة أنه كان (٢) وطئَها في الحيض، قُبِل قولهما، لأن الحق لهما، فيصح تصادقهما، وإن كان فيه حق الشرع أيضًا إلّا أنها غير متّهمة، لأنها لو أنكرت الحيضَ أو الطهرَ كان القول قولها، فلم تكن متّهمة (٣). ولو قال لامرأته: "إن لم أجامعك في حيضك، فأنتِ طالق"، فقال بعد ما حاضت وطهرت: "قد جامعتها في الحيض"، وأنكرت، كان القول قوله، لأنه تعليقٌ، والمعلّق بالشرط ليس بإيقاع، وسببٌ قبل الشرط، فإذا أنكر الشرطَ، فقد أنكر الإيقاع. بخلاف الفصل الأوّل، لأنه إضافة، والمضاف سبب، وإنما الإضافة لتأخير الوقوع، فإذا وجد الوقت ظاهرًا، ثبت الوقوع، فكان الزوج مدّعيا إبطال طلاقٍ واقعٍ، فلا يصدّق. ونظير هذا ما لو قال لامرأته: "إن لم أجامعك أربعة أشهر فأنت طالق"، فقال بعد ما مضَتْ أربعة أشهر: "قد كنتُ جامعتها في الأربعة الأشهر"، يقبل قوله. ولو قال لامرأته: "والله لا أقَرّبكِ أربعة أشهر"، كان مُوليا، فإن قال بعد مضيّ

стр. 513

أربعة أشهر: "قد كنت جامعتها قبل مضيّ مدة الإيلاء"، لا (١) يقبل قوله (٢). والفرق ما قلنا: إنّ في الفصل الأوّل صرّح بالتعليق، فإذا أنكر الشرطَ، كان القول قوله. أما الإيلاء ليس بتعليق نصًا، ولهذا لو حلف: لا يحلف بالطلاق، فآلى من امرأته، لا يحنث، فإذا لم يكن تعليقًا، فإذا أخبر عمّا لا يملك إنشاءه، وفيه إبطال الطلاق الواقع من حيث الظاهر، لا يقبل قوله. ولو قال لامرأته: "إن لم أقرّبك أربعة أشهر فأنت طالق"، وقال لها: "والله لا أقربك أربعة أشهر"، ثم قال بعد المدة: "جامعتها في الأربعة الأشهر"، يصدّق في الطلاق المعلّق، ولا يصدّق في الإيلاء، وهذا مذهب أصحابنا ﵏. وعلى قول زفر ﵀ في التعليق أيضًا القول قول المرأة، لأنها متمسّكة بالأصل، وهو عدم القِربان (٣). وإنا نقول: التمسّك بالظاهر يصلح للدفع، لا للإيجاب (٤)، أصله إذا قال لعبده:

стр. 514

"إن لم تدخل الدارَ اليوم فأنت حر"، فمضى اليوم، فقال العبد: "ما دخلت"، وقال المولى: "قد دخلت"، عندنا القول قول المولى، وعنده القول قول العبد. وذكر في "الأمالي": إذا آلى من امرأته قبل الدخول، ثم قال في الأربعة الأشهر: "قد جامعتها"، قُبل قوله، لما قلنا: إنه أخبر عمّا يملك إنشاءه، فإن طلّقها بعد ذلك، وأنكر الدخول بها فرارًا عن كمال المهر ونفقة العدّة، لا يقبل قوله، لأن القاضي صدّقه في دعوى الفيئ، حيث أبطل الإيلاء، فلا يُقبل قوله الثاني. وحكى هشام (١) عن أبي يوسف - رحمهما الله -: رجل قال لامرأته المدخولة: "أنتِ طالق للسنّة"، فقالت المرأة حين تكلّمه بهذا الكلام: "كنت طاهرة لم تقرّبني فيه"، وقال الزوج: "بل قَرّبتك في هذا الطهر قَبل هذه المقالة"، كان القول قوله، لأن المرأة تدّعي أن كلامه وقع منجّزًا، وهو منكِر التنجيز. ولو حاضت وطهرت، ثم ادّعى الزوج قربانها في الحيض، لا يقبل قوله، لأن الطلاق وقع بحكم الظاهر، فلا يصدّق في إبطاله. الفصل الثاني: رجل قال لامرأته: "إذا حِضتِ فعبدي حر"، فقالت: "حضت" (٢)، وكذّبها الزوج، فالقول قوله. فرّق بين هذا وبينما إذا علّق طلاقَها بحيضها، وقالت: "قد حضتُ" (٣)، وكذّبها

стр. 515

الزوج، كان القول قولها. والفرق أنها جُعِلت أمينة في الإخبار عما في رحمها، لمكان الحاجة في حق حكم يرجع إليهما من حِلّ القربان وغير ذلك، وطلاقها حكم يقتصر عليهما، فجعلت أمينة في ذلك. أما عتق العبد، وطلاق امرأة أخرى (١) لا يقتصر عليهما، فبقيت شاهدة، وشهادة الفرد لا تُقبل إذا كان ذكَرا، فالمرأة أولى (٢). فإن قالت: "رأيت الدّمَ الساعة"، وصدّقها الزوج، ورفع العبد الأمرَ إلى القاضي، فإنه يوقف [العبد] (٣)، ويمنع المولى من استخدامه، ومن الوطء إن كانت جارية، ولا يقضى بالعتق حتى يستمرّ الدم ثلاثة أيام، لأن الدم المرئيّ في وقته إن استمرّ يكون حيضًا، والظاهر هو الاستمرار، إلّا أن الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق، فصَلح حجّةً لدفع العبد الاستخدام عن نفسه، ولا يصلح للعتق. ولا يقال: العتق تعلّق بالحيض، والدم المرئيّ له حكم الحيض في حق ترك الصلاة،

стр. 516

وحرمة القربان، [وقراءة القرآن] (١)، فوجب أن يترك به العتق. لأنّا نقول: الدم المرئيّ محتمل، فينظر إلى ما تعلّق به، إن كان حكمًا يحتمل التدارك، لو ظَهَر أمر بخلاف الظاهر، يجعل حيضًا في حقه، وترك الصلاة والصوم مما يحتمل التدارك بالقضاء، فيجعل الدم المرئي حيضًا في حق الصوم والصلاة. أما العتق بعد وقوعه، بالقضاء (٢) لا يحتمل التدارك، ويحتمل التوقّف، فلا يجعل حيضًا في حق العبد. فإن انقطع الدم فيما دون الثلاث، بقي رقيقًا، لأنه ظهر أنه لم يكن حيضًا، وإن استمر ثلاثًا، عتق من حين رأت، لأنه ظهر أنه كان حيضًا، حتى لو كان العبد جَنى جناية، أو جنى عليه في مدة التوقف، تَرَتّب عليه حكم جناية الأجرار. فرّق أبو حنيفة بين هذا وبين ما إذا قال (٣) لعبده: "أنت حر قبل موتِ فلانٍ بشهر"، فجنى على العبد جناية، ثم مات فلان لتمام الشهر، كان عليه حكم جناية العبيد. والفرق أن ثَمّة عند أبي حنيفة (٤) يَثبت العتق مستندًا إلى أوّل الشهر (٥)، والعتق (٦) المستند يثبت في المتّصل دون المنفصل، أما هنا يقع بطريق الظهور، فيظهر في المتصل

стр. 517

والمنفصل جميعًا. فإن قال الزوج في الأيام الثلاثة: "قد انقطع دمك"، وصدّقته المرأة، وأنكر العبد، كان القول قولها، ولا يلتفت إلى قول العبد، لأن رؤيَة الدم إذا ثبت، كان القول في الدّوام والانقطاع قول المرأة، لاختصاصها بالوقوف على ذلك، وإن كان الأصل في الدم المرئي في وقته الدوام، إلّا أنّ الظاهر لا يصلح للاستحقاق، فلا يلتفت إلى قول العبد (١)، وكذا لو كذّبته في الانقطاع، كان القول قولها لما قلنا. فرّق بين هذا وبين ما لو قالت: "حضت"، وأنكر الزوج، كان القول قوله، والفرق أنها جعلت (٢) أمينة في الإخبار عمّا في رحمها بطريق الضرورة، فيظهر ذلك فيما كان من لوازم الحيض لا غير، والعتق ليس من لوازم الحيض (٣). وفي الفصل الأوّل العتق تعلّق بالحيض نصًّا، فلو قَبِلنا قولَها في ذلك لَقَبِلنا قولَها فيما ليس من لوازم الحيض، وجعلنا كلام الزوج إيجابًا بقول المرأة، لأن المعلّق بالشرط، يصير إيجابًا عند الشرط، فلا يُقبل قولها. أما هنا لو قَبِلنا قولَها في الدوام، والعتق لم يتعلق بالدوام، لا يثبت بقولها حكم ليس من لوازم الحيض، فقَبِلنا قولها. ولو قال الزوج بعد لأيام الثلاثة (٤): "قد انقطع دمك في الأيام الثلاثة"، وصدّقته

стр. 518

المرأة، وأنكر (١) العبد، فالقول قول العبد، لأنها لم تجعل أمينة في الإسناد، بل هي متّهمة في الإسناد، فلا يقبل قولها. وإذا لم يقبل في إسناد الانقطاع قولها، لم يثبت الإسناد، فيثبت الانقطاع في الحال، ويعتق من حين رأت الدم، لأن تمام الثلاث ليس بشرط، بل هو مُظهِر للشرط، فيظهر العتق من ذلك الوقت، بمنزلة ما لو قال لعبده: "إن كان زيد في الدار فعبدي حر"، فظهر في آخر النهار أن زيدًا كان في الدار، يقع العتق من وقت التكلّم، كذلك هنا (٢). وكذا لو علّق بحيضها طلاق امرأة أخرى، فقال: "إذا حضتِ فهذه المرأة طالق"، فقالت: "قد حضتُ أو رأيت الدم"، وأنكر الزوج، لم تصدّق في وقوع الطلاق على الأخرى، لما قلنا. وإن صدّقها الزوج في رؤية الدم (٣)، منع الزوج من قِربانها. فإن تمّ الدم ثلاثة أيام، بانت، وإن انقطع، لم تَبِن. فإن تزوجت غيره في الأيام الثلاثة، منع الزوج عنها أيضًا حتى يظهر الأمر، فإن تمّ الدم ثلاثة أيام، صَحّ النكاح، وإن لم يتمّ بطل النكاح (٤) فإن قال الزوج في الأيام الثلاثة: "قد انقطع الدم"، لم يُقبل قوله، إلّا أن تُصدّقه المرأة التي رأت الدم، فيقبل قولها في الثلاث، ولا يقبل قولها بعده، ولا يبطل نكاح الثاني.

стр. 519

رجل قال لامرأته وهي حائض: "إذا طهرتِ فعبدي حر"، فقالت بعد أيام: "طهرتُ واغتسلت"، لم يقبل قولها إذا كذّبها الزوج، لأنه أنكر شرط العتق، وإن صدّقها الزوج أو تمّت عشرة أيام وقع العتق (١). أما إذا تمّت عشرة أيام، فلأنّا تيقنّا بالطهر، لأن الحيض لا يزيد على العشرة، وأما إذا صدّقها، فلأنه أقرّ على نفسه بشرط العتق. فرق بين هذا وبينما إذا علّق العتق بالحيض، فأقرّت برؤية الدم، وصدّقها الزوج، فإنه قال: يوقف الأمر، ولا يقضي بالعتق، لأن احتمال الانقطاع ثابت، وكما أن الدم يحتمل الانقطاع، فمُعَاوَدَة الدم في العشرة محتمل أيضًا، فينبغي أن يوقف الأمر (٢). والفرق بينهما (٣) أن الطهر أصل (٤)، فإذا أخبَرَت به، فقد أخبرت بما هو الأصل، مؤكدًا بدليل شرعيّ، وهو الاغتسال، فوجب القضاء، فأما الحيض أمر عارض (٥) لا يتأكّد، ما لم يستمر ثلاثة أيام، فوجب التوقّف قبل التأكيد. فإن قالت المرأة بعد ذلك في العشرة الأيام: "قد عاوَدَني الدم"، وصدّقها الزوج، وكذّبها العبد، لا يُقبل قولها، لأنا حكَمنا بالعتق حين أخبرت بالطهر، فلا يُقبل قولها في

стр. 520

إبطاله (١). الفصل الثالث: امرأة عادتها في الحيض خمسة أيام، فقال الزوج: "إن حضتِ هذه المرّة ستة أيام، فعبدي حر"، فقالت المرأة (٢): "رأيتُ الدم ستة أيام"، لا يُقبل قولها إذا كذّبها الزوج لما قلنا. فرق بين هذا وبينما تقدّم، إذا قال لها: "إذا حضت فعبدي حر"، فقالت: "رأيت الدم" وصدّقها الزوج، ثم ادّعى الانقطاع قبل الثلاثة، وأنكرت المرأة، كان القول قولها. والفرق أن ثَمّة العتق لم يتعلق برؤية الدم في اليوم الثالث، فإنكاره ذلك لا يكون إنكارا لشرط العتق، فكان القول فيه (٣) قول المرأة، لأنها تُخبِر عن علم. أما هنا: العتق تعلّق برؤية الدم في اليوم السادس، فكان إنكار الزوج رؤية الدم في اليوم السادس إنكارًا لشرط العتق (٤)، فكان القول فيه قوله. وإن قالت: "رأيت الدم ستة أيام، وأنا أرى الدم بعد"، وصدّقها الزوج، لا يعتق العبد، بل يتوقّف، لأنهما تصادقا على رؤية الدم في اليوم السادس، إلّا أن الدم في اليوم السادس محتمَل، يحتمل أن يكون حيضًا إن لم يجاوِز العشرة، وإن جاوز العشرة يكون

стр. 521

استحاضة. فإن قال الزوج بعد ما مضت العشرة: "لم ينقطع الدم حتى الساعة"، وقالت: "قد انقطع دمي في العشرة"، كان القول قوله، لأن سَيلان الدم كان ثابتًا، فلا يثبت الانقطاع إلّا بدليل، فإذا أخبَرت بعد العشرة، وهي متّهمة في الإسناد، لا يقبل قولها في الإسناد، فبقي الانقطاع مقصورًا على الحال. وإن قالت في العشرة: "قد (١) انقطع دمي"، وكذّبها الزوج، كان القول قولها، وعتق العبد، لأن انقطاع الدم قبل العشرة ليس بشرط نصًا، فكان القول قولها، لأنها أمينة، تخبر عن علم. وإن قال العبد في العشرة: "انقطع دمكِ"، وأنكرت المرأة والزوج، فالقول في ذلك قول الزوج والمرأة، لأنها أمينة، وليس في قبول قولها إبطال حق العبد، لأن العتق لم يثبت، فيقبل قولها. وإن قالت في العشرة: "انقطع دمي واغتسلت"، وكذّبها الزوج، وصدّقها العبد، ثم قالت بعد ذلك في العشرة: "قد عاوَدَني الدم"، لا يقبل قولها، لأن العتق ثبت بإقرارها أوّلا، فلا يقبل قولها بعد ذلك في إبطال العتق. ومن هذا الجنس: امرأة عادتها في الحيض خمسة أيام في كل شهر، فطلّقها الزوج ثلاثًا في مرضه، فلما مضت خمسة أيّام من [الحيضة] (٢) الثالثة، مات الزوج، فقالت الورثة: قد انقطع دمكِ على رأس الخمسة قبل موت المورث، ولا ميراث لكِ، وادّعت أنها

стр. 522

ترى الدم على حالها في اليوم السادس، كان القول قولها. بخلاف ما تقدم إذا ادّعت رؤية الدم في اليوم السادس، وأنكر المولى لا يقبل قولها، وهنا (١) يقبل قول المرأة. والفرق أن سيلان الدم متى ثبت، فالأصل فيه الدوام (٢)، ولهذا لو رأت زيادةً على عادتها، كان المختار لها ترك الصلاة والصوم، ففيما تقدّم المرأة في دعوى السيلان، تَمَسّك بالظاهر لإثبات العتق، فلم يَصحّ. أما هنا: المرأة تمسّكت بالظاهر لدفع الحرمان، لأن الطلاق في مرض الموت في حكم الميراث بمنزلة العدم، إلّا إذا انقضت العدّة فيعمل الطلاق، فكانت المرأة بهذا الظاهر دافعة للحرمان، فيقبل قولها. كما لو تَصَادقوا على الطلاق، واختلفوا في الوقت، فقالت الورثة: كان الطلاق في الصحة، وقالت المرأة: كان في مرض الموت، كان القول فيه قول المرأة (٣)، لما قلنا. فإن صدّقها الورثة أنّها ترى الدم، فلم تقل المرأة شيئًا حتى مضت العشرة، فقالت: "كنت طهرتُ في العشرة"، وقالت الورثة: بل دام السيلان حتى جاوزت العشرة، ولا ميراث لكِ"، كان القول قول الورثة، لأنها أخبَرت عمّا فُوّض إليها في غير وقته، فكانت متّهمة في الإسناد، فلا يقبل قولها في الإسناد.

стр. 523

رجل قال لامرأته: "إذا حِضت فعبدي حر"، فقالت: "حِضتُ الساعة"، وصدّقها الزوج، فلما مضت ثلاثة أيام قالت: "كنت طهرت من الحيضة التي قَبْلها منذ عشرة أيام، وهذا الدم دم استحاضة"، فهذه المسألة على وجهين: إما إن قالت: حضت، أو قالت: رأيت الدم، فإن قالت: حضت الساعة، ثم قالت بعد الأيام الثلاثة، أو في الأيام الثلاثة والدم سائل: "كنت طهرتُ من الحيضة الأولى منذ عشرة أيام"، لا يقبل قولها، وعتق العبد، لأن الإقرار بالحيض إقرار بتقدّم طهرٍ كاملٍ، فإذا ادّعت الاستحاضة لفساد الأصل، لا يقبل قولها، إما لمكان التناقض، أو لوقوع العتق بحكم الظاهر. فرق بين هذا وبينما إذا قالت: حضت، ثم قالت في الأيام الثلاثة: "انقطع دمي"، قُبل قولها، وإن ادّعت شيئًا، يبطل ما قالت أوّلا. والفرق أن قول المرأة: "حضت الساعة" عبارة عن رؤية دم يكون حيضًا، ولذلك شرطان: أحدهما: تقدّم الطهر الكامل، والثاني: الاستمرار، وإنما تقِف على الشرط الأوّل وقت الإقرار بالحيض، لا على الشرط الثاني، فكانت متناقضة في إنكار الشرط الأوّل، لا تكون مناقضة (١) في إنكار الشرط الثاني وهو الاستمرار. وإن قالت: "رأيت الدم"، وصدّقها الزوج، ثم قالت في الأيام الثلاثة أو بعدها: "طهرت من الحيضة الأولى منذ عشرة أيام"، قُبِل قولها، لأن الإقرار برؤية الدم، لا يكون إقرارًا بتقدّم طهر كامل، فإذا ادّعت الاستحاضة في ذلك لم تكن متناقضة، فإذا صدّقها الزوج، انتَفى شرط العتق، فلا يعتق. قال: أرأيت لو قال: "إنّ امرأتي هذه ترى الدم منذ شهر يومًا، ويومًا لا، فهي

стр. 524

مستحاضة، فإذا حاضت فعبدي حر"، ثم تصادَقا بعد يوم أنها رأت الدم، وأنه لم ينقطع حتى مضت ثلاثة أيام، أكان يعتق العبد بهذا؟ لا يعتق، والإقرار برؤية الدم في اليوم الثاني لا يكون إقرارًا بالحيض، ولا يثبت التناقض بالشك، كذلك هنا. قال: (١) ولو كان المولى هو الذي ادّعى أنها كانت طهُرت قبل هذا الدم عشرة أيام، وقالت المرأة: "طهرت منذ شهر"، كان القول قول المرأة، والعبد إذا صدّقها العبد، وعتق العبد (٢)، لأن الدم المرئيّ لا يعرف كونه حيضًا أو استحاضة إلّا بقول المرأة، فلا يقبل قول الزوج (٣) فيه، كما لو ادّعى الاستحاضة بانقطاع الدم في الأيام الثلاثة. والمعنى ما قلنا: إنها تُخبر عن عِلم، والزوج يُخبر عن جَهل، فلا يقبل قوله إلّا إذا أنكر الشرط لفظًا. ثم ذَكر مسائل الفرق بين التعليق والإضافة، وإنكار الشرط بعينه، منها: رجل قال لامرأته: "إذا طلّقتك طلاق السنّة، فعبدي حر"، ثم قال لها: "أنتِ طالق للسنة"، فلما حاضت وطهرت، قال الزوج: "قد كنت جامعتها في الحيض"، أو "طلّقتها فيه"، وصدّقته المرأة، لا يعتق العبد، ولا يقع الطلاق المضاف. وإن كذّبته [المرأة] (٤)، عتق العبد، ووقع طلاق السنة، لأنها أمينة في الإخبار عن وقت طلاق السنة لمكان الحاجة، فيقبل قولها، ما لم يكن الزوج منكِرًا للشرط، وههنا ما

стр. 525

أنكر الشرط، وإنما ادّعى أمرًا عارضًا، فلا يصدّق، فيقع الطلاق. وكذا لو آلى من امرأته، ثم قال: "إذا وقع عليك طلاق الإيلاء فعبدي حر"، ثم قال بعد انقضاء المدة: "قد كنت جامعتها في المدّة"، وكذّبته المرأة، بانت بالإيلاء، ويقع العتق. وكذا لو قال لامرأته: "إذا طلّقتكِ فعبدي حر"، ثم قال لها: "أمركِ بيدكِ"، فاختارت نفسَها في مجلسها، ثم قال الزوج: "قد كنت أخذت في عمل آخر قبل الاختيار"، وأنكرت المرأة، كان القول قولها، ويقع الطلاق والعتاق، لأنه ما أنكر الشرط، بل ادّعى إبطال التمليك، فلا يقبل قوله، لما فيه من إبطال الطلاق والعتاق بعد وجوب سبب الوقوع. ولو قال الزوج في مسألة الإيلاء: إن لم أقرّبكِ في الأربعة الأشهر، فجاريتي حرّة، أو قال في مسألة الأمر: جاريتي حرّة إن كنت اخترت نفسك، إلّا بعد الاشتغال بعمل آخر، كان القول قول الزوج (١) في عتق الجارية، لأنه منكر للشرط، فلا تعتق الجارية، ولا يقبل قوله في حق (٢) الطلاق، حتى يقع الطلاق بحكم التفويض. وكذا رجل باع عبدَه على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم قال المشتري: "إن تمّ هذا البيع بيني وبينك فعبدي حر"، فمضت مدة الخيار، ثم اختلفا، فقال البائع: "قد كنتُ نقضتُ البيع في المدة"، وكذّبه المشتري، كان القول قول المشتري، وتمّ البيع، وعتق العبد، لأنه وجد ما يتمّ به البيع، وهو مضيّ مدة الخيار (٣)، والبائع يدّعي أمرًا حادثًا لا يملك إنشاءه

стр. 526

لإبطال ذلك البيع، فلا يصدق. ولو قال البائع: "إن لم أنقض هذا البيع فعبدي حر"، ثم قال بعد مضيّ مدة الخيار (١): "قد كنت نقضت البيع في الأيام الثلاثة"، وأنكر المشتري، فالقول قول المشتري في عدم انتقاض البيع، ويكون القول قول البائع في إنكار شرط العتق، فلا يعتق العبد (٢). بيّن بهذه المسائل، أنه متى ادّعى زيادة أمرٍ لم يجعله شرطًا، لا يُقبل قوله وإن كان الحكم يتغير بالزيادة، و [متى] (٣) أنكر الشرط كان القول قوله في نفي الحكم المتعلق به. - والله أعلم بالصواب -

стр. 527

باب تزويج المرأة على المرأة أو قبلها أو بعدها أو معها بني الباب على أصول: منها: أنّ الطلاق لا يصح إلّا في الملك، أو مضافًا إلى سبب الملك (١). والثاني: أنّ المعلّق بشرط موصوف لا يوجد بدونه (٢).

стр. 528

والثالث: أن كلمة "قَبل" للتقدم، و"قُبَيل" لتقريب التقدم، و"بعد" للتأخّر. و"مَع" لِلقران، و"على" قد يستعمل للحال (١). إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل قال: "إن تزوّجتُ زينبَ بعد عَمْرَة فهما طالقان"، فتزوجهما كما قال، طلِّقتا (٢). أما زينب فلأنه علّق طلاقها بنكاحها بعد عَمرة، وقد وجد، وأما عمرة فلأنه علّق طلاقها بنكاحِها ونكاحِ زينب بعدها، لأنه صرّح بتأخّر نكاح زينب، وتأخّر نكاحِ زينب لا يتصوّر بدون نكاح عَمرة، فصار نكاح عمرة شرطًا مذكورًا ضرورة، وإذا صار مذكورًا، صار كأنه قال: "إن تزوجت عَمرة ثم تزوجت زينب فهما طالقان"، فيقع الطلاق عليهما. وكذا لو قال: "إن تزوّجت زينب مع عَمرة، فتزوجهما معًا، طلّقتا (٣)، لأن [كلمة] (٤) "مع" للقران. والقِران لا يكون إلّا بين الموجودين، فصار نكاح عمرة مذكورًا ضرورة. ولو قال: إن تزوّجت زينب قبل عَمرة، فهما طالقان، فتزوج زينبَ، طُلِّقت، ولا يتوقف وقوع الطلاق علي نكاح عَمرة (٥)، لأن شرط طلاق زينب، تزوّج زينب بصفة

стр. 529

القَبلية، وليس من ضرورة القبلية وجود ما بعده (١). قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢). ثم لا يتوقف جواز التكفير بالصوم (٣) على وجود المَسيس بعده. وقال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ (٤) ولا يتوقف صحة الإيمان على وجود الطّمس بعده. ولهذا لو قال لامرأته: "أنت طالق قبل قدوم فلان"، يقع الطلاق للحال (٥). فإن تزوج عَمرة بعدها لم تطلّق (٦)، لأنه لم يذكر نكاح عَمرة، لا صريحًا ولا ضرورة، فصار كما لو قال: "إن تزوجت زينب فهما طالقان"، فلا يقع الطلاق على عَمرة. ولو قال: "إن تزوجت زينب قبل عَمرة بشهر، فهما طالقان"، فتزوج زينبُ، لم تطلّق في الحال، لأن الشرط هو التقدّم بشهر، والتقدم بشهر لا يُعرف إلّا بوجود الآخر،

стр. 530

فإنه لو تزوج الأخرى بعد (١) عشرة أيام أو لأكثرَ من شهر، لا يوجد تلك القَبلية، فيتوقّف على نكاح الأخرى كما لو قال لامرأته (٢): "أنت طالق إن دخلت الدار قبل قدوم فلان بشهر"، لا يقع الطلاق (٣) ما لم يقدم فلان بعد الدخول (٤) من غير زيادة ولا نقصان. فإن تزوج عَمرة بعد زينب بشهر، طلّقت زينب لوجود الشرط، ولا تطلّق عَمرة، لأنه علّق طلاقها بنكاح زينب قبل عمرة بشهر، لا بنكاح عمرة، إلّا أن ما هو (٥) الشرط لا يعرف إلّا بنكاح عمرة، فكان نكاح عَمرة معرفًا، والحكم لا يتأخّر عن المعرّف بل يقارنه، فيصير قائلًا حال نكاح عمرة: "أنتما طالقان"، فيقع الطلاق (٦) على زينب، ولا يقع على عمرة. كما لو قال لامرأته: "أنت طالق مع نكاحك"، فتزوجها، لا يقع الطلاق بخلاف الفصل الأوّل، لأن القَبلية المطلَقة (٧) لا تقتضي وجود ما بعده (٨).
следующие страницы →