← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

من غير دعوى، والتناقض يمنع الدعوى (١). ولو ادّعى المستحق أنها أمته، أعتقها أو دبّرها أو ولدت منه، فأقر المشتري بذلك، أو أبى اليمين، وقضى عيه، لا يرجع على البائع بالثمن لما قلنا (٢). فإن أقام المشتري البينة على البائع بذلك، إن شهد الشهود (٣) على أنّ ذلك كان قبل الشراء بينهما، قبلت بينه، ويرجع عليه بالثمن (٤)، لأنه يثبت بينته أنها لم تدخل في العقد، فكاد مدعيا الدَين، ولا يكون متناقضا. وإن شهدوا على أنّ ذلك كان بعد الشراء بينهما، لا تقبل بينته، لأنها وقت العقد كانت أمةً مملوكةً محلا للعقد، فالإعتاق المتأخر لا يُبطل الشراء السابق لما مرّ (٥).

стр. 702

باب ما يقضي [به] (١) القاضي فينقض الشراء ثم يردّ قضاءه وما لا يرد من ذلك بني الباب على أصلين: أحدهما: أن القضاء إذا اعتَمَد سببا صحيحا، نفَذ باطنا وظاهرا (٢)؛ ولا ينتقض بزوال ذلك السبب بعده، لأن شرط صحة القضاء وجود السبب وقت القضاء لا بقاءه، لأن بقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم (٣). وإن ظهر انعدام السبب من الأصل، نفذ القضاء ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول (٤).

стр. 703

وفي قوله الآخر (١)، وهو قول محمد والشافعي (٢)، ينفذ ظاهرا لا باطنا (٣)، وهي مسألة قضاء القاضي في العقود، والفسوخ بشهادة الزور (٤). وأصل آخر: أن استحقاق (٥) المبيع بملك مطلق أو سابق على البيع، يوجِب توقيف البَيَاعات الماضية على إجازة المستحق (٦)، ولا يوجب الانتقاض في ظاهر الرواية عن أصحابنا، وهو قول محمد.

стр. 704

وذكر الخصّاف (١) أنّ على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يكون نقضا، حتى لو أجاز المستحق شيئا من العقود لا يجوز، لأن الخصومة وطلب الحكم دليل النقض، فينتقض به كما ينتقض بصريح النقض (٢). وعن أبي يوسف أنه لا ينتقض بنفس القضاء، ولكن إذا أخذ المبيع من المشتري بحكم القاضي يكون نقضا، لأنه دليل النقض (٣). وجه ظاهر الرواية: أنّ الخصومة وطلب الحكم (٤) لإظهار الحق، ولو كان الاستحقاق ظاهرا وقت البيع لا يمنع الانعقاد على وجه التوقف، فالظهور بعد البيع، لأن لا يوجب الانتقاض كان أولى، وكذا الأخذ من المشتري بعد القضاء محتمل، يحتمل النقض ويحتمل التلوّم، فلا ينتقض بالشك (٥).

стр. 705

إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل اشترى جارية بألفٍ، ونقده الثمن، ولم يقبضها حتى جاء رجل، ادّعاها (١)، وأقام البينة أولا، نقول: يشترط حَضرة البائع والمشتري لسماع الدعوى، لأن الملك للمشتري واليد للبائع، والمدعي يدّعيهما (٢)، فكان القضاء قضاء عليهما، فيشترط حضرتهما (٣). كما لو طلب الشفيع الشفعة قبل القبض، يشترط حَضرة البائع والمشتري، بخلاف ما بعد القبض، لأن الملك واليد كلاهما للمشتري، فيكتفي بحضرته. فإن أقام البينة بحضرتهما أنّها له، وقضى القاضي له بالجارية (٤)، ثم إن البائع أو المشتري أقام البينة أن البائع كان اشتراها من المستحق بثمن معلوم، وقبضها ثم باعها من المشتري، قُبلت ببينتهما، لأن هذه البينة تقرر القضاء الأول، ولا تنقضه (٥). فلو لم يقيما البينة، وطلب المشتري من القاضي فسخ العقد، وقال له: قل للبائع يسلم ما باعني وإلا فأنقض البيع، أجابه القاضي إلى ذلك، لأن تسليم المبيع من مواجب

стр. 706

العقد، فإذا عجز عن التسليم (١)، كان له حق الفسخ، كما لو أبق العبد (٢) المبيع قبل القبض (٣)، أو غصبه غاصب، ولا يفسخ إلا بطلبه، لأنه حقه. فإن نقض القاضي العقد بينهما، وقضى على البائع بالثمن، ثم أقام البائع بينة [أن المستحق باعها منه] (٤)، قضى القاضي بذلك، لأنه فور دعواه بالحجة، فإن أراد البائع أن يلزم الجارية المشتري ليس له ذلك (٥). وكذا لو أراد المشتري أن يأخذ الجارية، وامتنع البائع عن التسليم، لا يجبر على التسليم، لأن القاضي فسخ العقد بينهما بسبب صحيح، وهو العجز عن التسليم، فنفذ قضاءه ظاهرا وباطنا، كما لو فسخ البيع بإباق العبد قبل التسليم، ثم عاد العبد من الإباق،

стр. 707

لا يعود البيع، كذلك هنا (١). ولو كان المشتري قبض الجارية من البائع (٢)، ثم ادّعاها رجل، لا يشترط حضرة البائع، هذا لأن الملك واليد كلاهما للمشتري، فيكتفي بحضرته. فإن قضى القاضي للمستحق، ثم إن البائع أقام البينة على المستحق أنه كان باعها منه قبل بيعه، قبلت بينته، لأنه يثبت عقدا جرى بينهما، فيكون خصما (٣). ثم ينظر إن كان ذلك قبل أن يقضي القاضي على البائع بالثمن للمشتري، رجعت الجارية إلى المشتري، لأن البيع الذي جرى بينهما قائم لم ينفسخ (٤). وإن كان القاضي قضى عليه بالثمن للمشتري، واستردّ الثمن بقضاء القاضي على قول أبي حنيفة، نفذ النسخ ظاهرا وباطنا، وكانت الجارية للبائع، لأن القاضي فسخ العقد (٥) بينهما بناءً على أنها للمستحق، فإذا ظهر أنها كانت للبائع، ظهر أنه قضى بباطل، فيكون النفاذ على الاختلاف (٦). فإذا لم ينفذ فسخ القاضي، عند محمد كان للبائع أن يلزم الجارية المشتري، وإن

стр. 708

أراد المشتري أخذ الجارية، وامتنع البائع عن التسليم، لا يجبر البائع، لأن المشتري رضي بالفسخ، حيث طلب من القاضي فسخ العقد، فتمّ الفسخ في حقه، ولم يتمّ في حق البائع، فلهذا كان الخيار له (١). هذا إذا رجع المشتري على البائع بالقضاء، فلو أن المشتري بعد الاستحقاق لم يخاصم البائع، ولكن طلب من البائع الثمن فأعطاه، أو قبِل الفسخ ثم أقام البائع البينة على المستحق على الوجه الذي ذكرنا، قبلت ببينته، لأنه يثبت الملك لنفسه، وإذا قضى القاضي ببينته، لم يكن لأحدهما أن يلزم الجارية لصاحبه إذا لم يرضَ به الآخر، لأن العقد انفسخ بتراضيهما فلا يعود. رجل رهَن عند رجل جارية بألف، وسلمها إليه، ثم إن الراهن أخذها بغير إذن المرتهن، وباعها من رجل (٢)، وسلمها إلى المشتري، ثم إن المرتهن أقام البينة على المشتري أنها كانت رهنا عنده، فإنّ القاضي يقبل بينته، ويردها على المرتهن، لأنه أثبت لنفسه ملك اليد والحبس، وبذلك كان مقدّما على البائع، فيكون مقدما على المشتري (٣). ثم المشتري إن شاء فسخ العقد (٤)؛ لأن التسليم فات بسبب كان عند البائع، فصار

стр. 709

كأن لم يكن، وإن شاء صبر حتى يفتك الراهن، لأن التسليم فات بسبب يرجى زواله، فكان له الخيار كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض. فإن طلب المشتري من القاضي فسخ العقد، أجابه [إلى ذلك] (١) لعجز البائع عن التسليم، ولا ينفسخ إلا بقضاء أو رِضًى، لأن الفسخ بتأخير التسليم مجتهد فيه، إذ تأخير التسليم ساعة لا يوجب الفسخ، فيتوقف على قضاء القاضي، بخلاف ما لو وجد بالمبيع عيبا قبل القبض، فإنه ينفرد بالفسخ، وكذا الرد بخيار الرؤية لأنه غير مجتهد فيه، فلا يتوقف على قضاءٍ (٢) أو رضًى (٣). وعن أبي بكر الرازي أنّ هذا في البيع خاصة، أما في الرهن والإجارة: للمشتري نقض العقد من غير قضاء ولا رضى، لأن العقد موقوف على إجازة المرتهن والمستأجر، فينفرد المشتري بالفسخ قبل الإجازة، كما ينفرد المشتري بالفسخ في بيع الفضوليّ. فإن فسخ القاضي العقد بينهما، ثم إنّ الراهن قضى دَين المرتهن، وأفتك الرهن، لا يكون له أن يلزم الجارية المشتري، ولا يعود البيع بينهما، لأن القاضي فسخ العقد بينهما (٤) بحق، لعجز البائع عن التسليم، فنفذ قضاءه ظاهرا وباطنا. ولو أنّ الراهن أقام البينة أنه كان قضى دين المرتهن قبل البيع، ثم باعها من المشتري،

стр. 710

قبِلت بينته، وهو ظاهر (١). وإذا أخذ الجاريةَ، لا يعود البيع في قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وعلى قول محمد ينفذ الفسخ ظاهرا لا باطنا، وكان للبائع أن يلزم الجارية المشتري، وإن أراد المشتري أخذ الجارية، وامتنع البائع عن التسليم، لا يجبر على التسليم، لأن المشتري رضي بالفسخ، فنفذ في حقه دون البائع. رجل اشترى غلاما بمائة دينار، وقبضه، ثم باعه من رجل بألف درهم، وسلّمه، فاستحق الغلام من يد المشتري الثاني بالبينة، وأخذ المستحق، فأقام المشتري الثاني البينة أنّ المستحق كان باعه من البائع الأول بألف درهم (٢)، وسلّمه إليه (٣)، قبلت بينته (٤)، لأنه لا يمكنه إثبات الملك لنفسه إلا بإثبات الملك لبائعه، فكان خصما، وليس في بينته نقض القضاء، فتقبل بينته (٥). فإن لم يجد البينة، ورجع على بائعه بالثمن بقضاء القاضي، ثم إن بائعه وهو المشتري الأول، أقام البينة على هذا الوجه، وأخذ الغلام، لم يكن له أن يلزم العبد (٦)

стр. 711

المشتري في قول أبي حنيفة، لأن القضاء بالفسخ نفذ ظاهرا وباطنا، وعلى قولهما لم ينفذ باطنا، لأنه فسخ العقد بينهما بناءً على أنه ملك المستحق. فإذا ظهر الأمر بخلافه ظهر بطلان القضاء، فلم ينفذ في حق البائع، ونفذ في حق المشتري لما قلنا (١). ولو أن المشتري الأول لم يجد البينة، ورجع على بائعه بالثمن بقضاء، ثم إنّ البائع الأول أقام البينة على أنه كان اشتراها من المستحق، وأخذ العبد، كان له أن يلزم العبد المشتري الأول عندهما، لعدم نفاذ الفسخ في حق البائع الأول، وليس للمشتري الأول أن يلزم الثاني؛ لأن المشتري الثاني حين رجع على بائعه بالثمن، فسخ البيع الثاني (٢)، والبائع الثاني لما رجع على بائعه بالثمن، فقد رضي بفسخ المشتري الثاني، فانفسخ البيع الثاني بتراضيهما، فلا يعود. أما البائع الأول لم يرض بالفسخ، فلم ينفذ الفسخ في حقه، فكان له أن يلزم المشتري الأول. وعلى قول أبي حنيفة نفذ الفسخ في حق الكل، وكان العبد للبائع الأول (٣). ذكر محمد الخلاف في هذا الموضع (٤) خاصة. وكان أبو نصر محمد بن سلام البلخي (٥) ﵀ يقول: الخلاف في هذه المسألة دون ما تقدم، وكان يفرق لأبي حنيفة

стр. 712

ويقول: هنا تأيّد قضاء القاضي بمؤيّد، وهو انفساخ العقد بين المشتري الأول والثاني ظاهرا وباطنا، وصحّة كل واحد من البيعين متعلق بصحة الآخر، فإذا انفسخ البيع الثاني من كل وجه، أوجب ذلك انفساخ البيع الأول. وعامّة المشايخ قالوا: الخلاف في هذا الفصل خلاف فيه وفيما تقدم، لأن المعنى يجمع الكل، وإنما نصّ على الخلاف هنا، لأنه حافظ الجواب في هذه المسألة خاصة. وقوله: "بأن قضاء القاضي في هذا الفصل تأيد بمؤيد"، لا يصح، لأن العقد الثاني انفسخ بتراضيهما، لا لفساد العقد، وهذا لا يؤيده قضاء القاضي، كما لو تفاسخا بالإقالة، ثم وقع القضاء على المشتري الأول. رجل اشترى عبدا بألف درهم، وقبضه، ونقد الثمن، فاستحقه [رجل] (١) بالبينة، ثم إن المشتري أقام البينة أن البائع باعه بأمر المستحق، قبلت بينته، لأنه ادّعى ما يصح به شراءه، فيكون خصما (٢).

стр. 713

فلو لم يقم البينة، ولكنه رجع على بائعه بالثمن، ثم إن البائع أقام البينة على المستحق أنه باعه بأمره، فهذا على وجهين (١): إن كان المشتري أخذ من البائع عَين الثمن الذي دفعه إليه، أو كان البائع استهلك ذلك الثمن، وغرَم مثله من ماله، لا تقبل هذه البينة، لأن البائع يزعم أنّ المستحق كان وكله بالبيع والأمر مع المشتري، فسخا ذلك البيع، لأن المستحق لما جحد الأمر، فقد فسخ ذلك العقد، والمشتري حين رجع على بائعه فقد رضي بذلك، فانفسخ العقد بتراضيهما، كما لو تقايلا البيع، فكان للمشتري أن يأخذ الثمن من المؤكل (٢)، والثمن الذي دفعه إلى البائع، أو الضمان الذي وجب على البائع باستهلاك الثمن مال الموكل، فلم يكن للوكيل حق في إقامة هذه البينة، ولا فائدة، فلا تقبل. وإن كان الثمن هلك عند البائع، فضمنه المشتري مثله، تقبل بينته، لأنه يدفع الضمان عن نفسه، ويبين أنه كان أمينا، وقد هلك الثمن في يده بغير صُنعه، فلا ضمان عليه، فكان خصما فتقبل بينته. ثم على قول أبي حنيفة نفذ الفسخ، فيرجع على المستحق [بالبينة] (٣) بما ضمن، لأنه أمين، لَحِقه الضمان في الأمانة، فيرجع على من ائتَمَنه، ويبقى العبد للمستحق، وعلى قول محمد يأخذ العبد، فيلزم المشتري، لأن القاضي قضى بباطل، فلم ينفذ

стр. 714

قضاءه. فإن قيل: الموكل مع المشتري فسخا العقد بتراضيهما من الوجه الذي قلنا، فوَجب أن لا يعود البيع، ويكون العبد للمستحق. قلنا: المستحق إنما رضي بالفسخ بناءً على أن لا يلزمه شيء، فإذا لحقه ضمان لا يكون راضيا، والمشتري إنما رضي بالفسخ بناءً على أن يسلم المقبوض له، ولم يسلم، لأن البائع أثبت ببينته أنه أخذ ما ليس له حق الأخذ، فكان له حق الاسترداد. ولو كان المشتري باعه من رجل، وسلّمه إليه، ثم استحق من يده، ورجع هو على بائعه بالثمن، ثم إن بائعه أقام البينة أن البائع الأول كان باعه بأمر المستحق، قُبلت بينته، لأنه خصم في إثبات ما يصح به شراءه، ويتمّ به ملكه. وإذا قبلت بينته، وأخذ العبد، كان له أن يلزم المشتري الآخر في قول محمد ﵀، لأن فسخ القاضي لم ينفذ في حقه. وعند أبي حنيفة لا يلزمه المشتري الثاني (١) بناءً على ما قلنا. فلو أن المشتري الأول لم يقم البينة على هذا الوجه، ورجع على بائعه بالثمن، وأخذ منه عين الثمن الذي دفعه إليه، أو كان البائع الأول استهلك الثمن، وغرم مثله، ثم أقام البائع الأول البينة على المستحق أنه باعه بأمره، لا يقبل، لما قلنا في الفصل الأول (٢)،

стр. 715

ولو هلك ذلك الثمن في يده، وغرم مثله من ماله، تقبل البينة (١). ثم على قول أبي حنيفة لا يأخذ العبد، ولكن يرجع على المستحق بما غرم، وعلى قول محمد يأخذ العبد، فيلزمه المشتري الأول، ويأخذ منه الثمن، وليس للمشتري الأول أن يلزم المشتري الثاني، لانفساخ البيع الثاني بينهما بالتراضي. رجل اشترى عبدا بألف درهم، وقبضه، ونقد الثمن، فاستحقه رجل من يده بالبينة، فرجع على بائعه بالثمن بغير قضاء، فأعطاه البائع، وضمنه له، ثم إن البائع أقام البينة على المستحق أنه كان باعه منه، وسلمه إليه، وقضى القاضي به، فأراد البائع أن يلزم المشتري، أو أراد المشتري أن يأخذه من البائع، ليس له ذلك، لأن العقد انفسخ بينهما (٢) بالتراضي فلا يعود البيع (٣)، كما لو تقايلا (٤). وإن كان المشتري خاصمه إلى القاضي فقضى عليه بالثمن، فأخذه، أو لم يأخذه، ثم أقام البائع البينة على المستحق على الوجه الذي ذكرنا، كان له أن يلزم العبد المشتري إن شاء، وليس للمشتري أن يطالبه بتسليم العبد، لنفاذ الفسخ في حق المشتري، وعدم نفاذه في حق البائع، وهو قول محمد ﵀. فإن أقرّ البائع أنه نوى فسخ البيع حين رجع على المشتري بالثمن، أو كانت جارية

стр. 716

فوطئها، أو عرضها على بيع، أو جاء منه ما يدل على الرضى بالفسخ، لم يكن له أن يلزم المشتري. من المشايخ من قال: ما ذكر في الكتاب محمول على ما إذا نوَى الفسخ عند ردّ الثمن، لأن العقد لا ينفسخ بمجرد النية، ولهذا لو نوَى الفسخ في خيار الرؤية أو الشرط، لا تعمل نيته، ولا يكون فسخا. أما إذا نوى عند رد الثمن، تتصل النية بالفعل، فيكون فسخا. وفيما إذا اشترى جارية، ثم جحد (١) الشراء، وعزم البائع على ترك الخصومة، يحل له الوطء، لأنه عزم على ترك الخصومة بالوطء، فكان الوطء ثمّة (٢) بمنزلة رد الثمن هنا. ومنهم من أجرى الجواب على ظاهر الكتاب، وقال بأن الفسخ لا يقع بالنية، بل القاضي فسخ العقد بينهما، إلا أنه كان بمنزلة المكرَه، فإذا رضي، زال الإكراه، فينفذ فسخ القاضي، بخلاف خيار الرؤية والشرط، لأن ثمة لم يوجد الفسخ قبل النية، فلا يقع بمجرد النية.

стр. 717

باب العبد يشتريه واحد بعد واحد ثم يستحق أو يوجد حرا أو مدبرا بني الباب على ما تقدم أن القضاء بالاستحقاق لا يوجب انفساخ البَيَاعات [الماضية] (١) في ظاهر الرواية، والقضاء بالحرية يوجب، ويرجع الباعة بعضهم على بعض. [قال محمد ﵀] (٢): رجل اشترى عبدا بألف، وقبضه، ونقد الثمن، وضمن له إنسان بالدرك، وباعه من رجل، وسلّمه إليه، وباعه الثاني من ثالت، ثم استحقه رجل من يد الثالث، ليس لواحد من الباعة أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه (٣)، وليس للمشتري الأول أن

стр. 718

يرجع على الكفيل (١) قبل أن يرجع على بائعه (٢). من المشايخ من قال: هذا قول محمد، وهو رواية عن أبي يوسف في "الأمالي"، أما على رواية الخصاف (٣)، وبِشر (٤) عن أبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ أن القضاء بالاستحقاق يوجب فسخ البياعات عندهما (٥)، لكل واحد من الباعة أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه. ومنهم من قال: لا (٦)، بل هذا قول الكل، وإن انفسخ العقود عندهما على رواية الخصاف، لأن الثمن الذي بقي في يد كل واحد من الباعة بقي على ملكه بعد الفسخ. ألا ترى أن من اشترى عبدا، ونقد الثمن، فهلك العبد قبل القبض، ينفسخ العقد بينهما، ويبقى الثمن ملكا له، ينفذ فيه تصرفاته لبقاء القبض (٧).

стр. 719

وكذلك رجل اشترى عبدا بجارية غيره، وقبض العبد بإذن البائع، ملكه، وإن لم يملك بائع العبد الجارية، وإذا بقي الثمن على ملكه، وسلامة الثمن كلامة المبيع، لأنه عوضه، ولو سلم له المبيع، لا يرجع على بائعه بالثمن، فكذلك إذا سلم له الثمن. ولأنه لو رجع على بائعه، يجتمع في ملكه بدلان عن مبدل واحد، وهو محال، ولا يرجع المشتري الأول على الكفيل لسلامة المبيع له من حيث الاعتبار. (١) قال محمد ﵀ في الكتاب: القضاء للمستحق قضاء على (٢) المشتري الأخير خاصة. قال: وكيف يكون قضاء على غيره من الباعة، ولم يحضر له وكيل. واختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه أراد به في حق فسخ العقد، لا في حق الملك، بدليل أنه لو أقام واحد من الباعة البينة على الملك المطلق، لا تقبل، ولو لم يصر مقضيا عليه بذلك القضاء، وجب أن تُقبل، ولهذا كان لكل واحد من الباعة أن يرجع على بائعه من غير إعادة البينة (٣). ولو لم يستحق ولكن أقام العبد البينة أنه حر الأصل، وقضى القاضي بذلك، رجع الباعة بعضهم على البعض قبل أن يرجع عليه، ويرجع على الكفيل. أيضا قبل أن يرجع

стр. 720

على البائع، لأن الحر لا يدخل تحت العقد، وبدله لا يملك [بالرجوع] (١)، فلو رجعت الباعة بعضهم على بعض قبل أن يرجع إليه (٢)، لا يؤدي إلى ما قلن (٣). ولو أقام العبد البينة أنه كان عبدا لرجل غير الباعة، فأعتقه ذلك الرجل، وقضى القاضي (٤) به، رجع الباعة بعضهم على البعض، لأن القضاء بالعتق المطلق بمنزلة القضاء بحرية الأصل. ألا ترى أن المقذوف لو أقام البينة أنه كان عبدا لفلان أعتقه، يجب الحد على القاذف (٥). وهذا لأن ما مضى من البياعات كانت حادثة، والإعتاق حادث، والأصل في الحوادث أنه إذا لم يعلم التاريخ أن يجعل مقارنا، والعتق إذا قارن البيعَ يمنع انعقاد العقد، فلهذا كان القضاء بالعتق المطلق، بمنزلة القضاء بحرية الأصل. ولو أقام رجل البينة أنه عبده دبّره، أو كانت جارية، فأقام البينة أنه استولدها، فهذا والإعتاق سواء، لأنه أثبت لها حق الحرية، وحق الحرية كحقيقة الحرية (٦). طعن القاضي أبو حازم (٧) ﵀ وقال: ينبغي أن يكون هذا بمنزلة استحقاق

стр. 721

الملك، لأن البيع ينعقد على المدبّر وأمّ الولد، ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيع المدبر، يجوز (١)، رواية واحدة، وفي أم الولد روايتان، والمدبر يضمن بالغصب، ويملك بدله، وكذلك أم الولد عند أبي يوسف ومحمد. والصحيح ما ذكر في الكتاب، لأنهما لا يدخلان في العقد، ولا يملك ثمنهما، ولا يجوز بيع المدبر بقضاء القاضي، بل قضاء القاضي يوجب فسخ التدبير أوّلا، ثم ينفذ في القن، فكان هو والحرّ سواء (٢). ولو أقام رجل البينة أنه عبده أعتقه أو دبّره، بعد ما اشتراه المشتري الأخير، وقضى القاضي (٣) بذلك، كان هذا والقضاء بالملك المطلق سواء، لأن الإعتاق المتأخر لا يمنع انعقاد البيع السابق، فكان هذا ومسألة أوّل الباب سواء.

стр. 722

باب من بيع علو المنزل ثم ينهدم أو يستحق أو يؤخذ بالشفعة بني الباب على أن محل البيع هو المال المملوك، ومحل الإجارة المنفعة، لأنها وضعت لتمليك المنفعة، فيقتضي قيام المنفعة (١). ولهذا لو اشترى أرضا سبخة، أو مهرا صغيرا جاز، ولو استأجر ذلك لا يجوز (٢)، لما قلنا. قال محمد ﵀: رجل له منزل علو في الدار، فباعه دون السفل على أن لا طريق له في الدار، فهو جائز (٣)، لأنه أضاف البيع إلى مال مملوك له مقدور التسليم، واستثناء الطريق لا يُفسد

стр. 723

البيع، لأن الطريق لا يستحق بدون الشرط، فاستثناءه لا يمنع الجواز (١). بخلاف ما لو باع جاريةً في بطنها ولد، واستثنى الولد، حيث لا يجوز البيع، لأن الولد يدخل في البيع من غير شرط، فاستثناءه يغير موجب العقد، فيكون مفسدا (٢). وإذا جاز شراء العلو بدون الطريق (٣)، كان له أن يفتح بابا إلى الطريق الأعظم، إن كان ظَهر العِلو إلى الطريق الأعظم، لأن فتح الباب ليس إلا نقض بعض الجدار، ولو نقض كل الجدار كان له ذلك، فنقض البعض أولى. وإذا رفع الجدارَ كان له أن يتطرّق، لأن الشارع حقّ المسلمين، وهو منهم، وإن كان العلو في وسط البيوت، لا يمكنه التطرق، جاز البيع أيضا، وإن كان لا يتمكن من الانتفاع، لأن جواز البيع لا يتعلق بالمنفعة (٤). ولو استأجر عِلوا لا طريق له، لا يجوز. والفرق ما قلنا: إنّ الإجارة تمليك المنفعة، فتقتضي المنفعة (٥). ثم إذا جاز هذا البيع، فلو قبض العلو، ثم جاء رجل، واستحق بناء العلو، وأجاز البيع، صحت إجازته، وكان كل الثمن للمستحق.

стр. 724

أما صحة الإجازة جواب ظاهر الرواية أن القضاء (١) بالاستحقاق لا يوجب انفساخ بيعة الماضية (٢)، ثم جعل كل الثمن لمستحق البناء، لأن الثمن يقابل المبيع، والمبيع هو البناء دون الساحة، ولا حق التعلّي (٣). أما حق التعلي فلأن بيعه لا يجوز، وكذا بيع ساحة العلو، لأن ساحة العلو سَطح السفل، وبيع السطح لا يجوز (٤). [ولذا لو باع ساحة علوٍ، ولا بناء عليها، لا يجوز] (٥)، كما لو باع جَذعا في سقف (٦). فرق بين حق التعلي وحق الشرب، وجعل لحق الشرب قسطا من الثمن، فإنه ذكر في "كتاب الشرب": إذا شهد شاهدان بشراء أرض بألف درهم، فشهد أحدهما أنه اشتراها بشريها بألف، وشهد الآخر أنه اشتراها بألف، ولم يذكر الشرب، لا تقبل شهادتهما، لأن بعض

стр. 725

الثمن يقابل الشرب، فكان هذا اختلافا بينهما في قدر ثمن الأرض (١). وذكر في "كتاب القسمة"، وجعل للطريق قسطا من الثمن، فقال إذا باع دارا مع ممرّها، فاستحق الدار دون الممَر، فإنه ينقسم الثمن على الدار والممر. قالوا: ما ذكر في كتاب القسمة محمول على ما إذا باع [رقبة] (٢) الدار مع رقبة الطريق، أما مجرّد حق الاستطراق (٣) لا يجوز بيعه، هكذا ذكر أبو عبد الله الجُرجاني (٤) عن أبي الحسن الكرخي (٥).

стр. 726

وروى ابن سماعة عن محمد ﵀ أن بيع حق الاستطراق جائز. والفرق على ظاهر الرواية أنّ حق التعلي يتعلق بالهواء وسطح السفل، وبيعهما لا يجوز، فما تعلق بهما لا يكون محلا للبيع، فلا يقابله الثمن. (١) أما حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض، ورقبة الأرض مال (٢) يجوز بيعه، فكان للمتعلق به حكم المالية، وكذلك حق الشرب حق يتعلق بما هو مال محل للبيع، وهو رقبة النهر، وإنما لا يجوز بيعه لمكان الجهالة، حتى لو كان عقدا تتحمل فيه الجهالة كالوصية والوقف يجوز، ويدخل فيه (٣). ولو اشترى علوا مبنيا، ولم يقبضه حتى أصابه المطر، وأذهبه، فقال المشتري: أنا آخذ ساحة العلو بجميع الثمن أو ببعضه لأبني عليه، ليس له ذلك لأن المبيع (٤) هو البناء، والساحة كانت تبعا له، وفوات المعقود عليه قبل القبض يوجب انفساخ العقد. كما لو اشترى شاةً، في ضرعها لبن، فهلكت قبل القبض، يبطل البيع، ولا يكون للمشتري أن يأخذ اللبن، كذلك ههنا. وكذا لو جاء السيل، وأذهب العلو والسفل جميعا، فقال مشتري العلو: أنا آخذ

стр. 727

موضع العلو حتى إذا بنيتَ سِفلكَ أبني عليه العلو، ليس له ذلك لما قلنا. (١). علو لرجل، وسافله لآخر، وطريق العلو في السّكة العظمى، أو في دار أخرى، فباع صاحب السفل سِفله، كان لصاحب العلو أن يأخذ بالشفعة بالجوار (٢). وضع المسألة فيما إذا كان طريق العلو في السكة العظمى، حتى يكون استحقاق الشفعة بالجوار، لا بالشركة في حقوق المبيع، وإنما كان كذلك، لأن حق الشفعة يثبت بالجوار، وهو اتصال الملكين، وقد وجد هنا اتصال الملكين على سبيل التأبيد. وكذا لو باع صاحب العلو عِلوه، كان لصاحب السفل أن يأخذ بالشفعة، لما قلنا (٣). فلو أن صاحب العلو طلب الشفعة، ولم يأخذ حتى انهدم العلو، أو كان منهدما حين باع السفل، لا يكون له الشفعة (٤) في قول أبي يوسف (٥). وقال محمد: له الشفعة على كل حال، سواء كان العلو منهدما وقت البيع أو انهدم بعد ذلك.

стр. 728

قالوا على قياس قول محمد في الشفعة: إذا اشترى علوا، ولم يقبض حتى جاء المطر، وأذهب العلو، كان للمشتري العلو (١) أن يأخذ ساحة العلو بجميع الثمن. وجه قول محمد: أن حق الشفعة لا يثبت بالبناء، لأنه نقليّ، وحق الشفعة لا يثبت بالنقليّ، فإنما يثبت بحق ثابت على وجه الدوام، وهو حق البناء. ولهذا لو اشترى البناء ليرفعه لا يستحق الشفعة. وليس لقائل أن يقول: كيف يستحق الشفعة بحق البناء، وحق البناء لا يجوز بيعه؟ لأنا نقول: كم من شيء لا يجوز بيعه، ويستحق به الشفعة. قال: أرأيت طريقا غيرَ نافذ، بين دور لقوم، ليس الطريق بملك لهم، إنما هو قبالهم، فباع بعضهم داره، كانت الشفعة للشركاء في الطريق، ولو باع أحدهم طريقه لا يجوز. وكذلك أراض لقوم، شربها من نهر صغير، لا تجري فيه السّفن، بين قوم، فباع أحدهم أرضه بشربه، كانت الشفعة للشركاء في الشرب، ولو باع الشرب لا يجوز. ثم قال محمد: على قياس قول أبي يوسف إذا انقطع الماء أياما في هذه المسألة، وجب أن لا تكون الشفعة للشركاء في الشرب، وهو بعيد، فكذلك في مسألة العلو. ولأبي يوسف: أن حق الشفعة ثبت بخلاف القياس في شفع ملك إلى ملك، فلا يستحق إلا بالملك. ولهذا لا يستحق بحق السكنى، ولا بحق الرهن، فكذا بحق التعلّي.

стр. 729

ولا يستحق الشفعة بحق التعلي في حجرة أخرى بجنبها، فكذا في حق التعلي (١). ومسألة الشرب والممر قول محمد، ولئن سلَّمنا فالفرق بين حق الشرب والتعلّي ما قلنا، والله أعلم.

стр. 730

باب بيع الوالد على ولده الصغير وبيع الوصيّ على الصغير بني الباب على أن الواحد في المعاوضات المالية لا يصلح عاقدا من الجانبين، لأن حقوق العقد فيها ترجع إلى العاقد، فيصير الواحد مطالِبا ومطالَبا، مستزيدا مستنقصا، وذلك محال (١)، إلا الأب إذا باع ملكه من ولده الصغير، واشترى مال الصغير لنفسه بما يتغابن الناس فيه، فإنه يجوز استحسانا. (٢) والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر (٣)، وعلى قول الشافعي: يجوز بيعه من ولده، ولا يجوز شراءه من ولده (٤).

стр. 731

وحكي عن أبي علي الشاشي (١) أنه قال: هذا ليس ببيع في الحقيقة، بل هو قربان مال الصغير (٢) على وجه الأحسن، لأن الظاهر أنه ينظر لولده فوق ما ينظر لنفسه، فكان قربان ماله على وجه الأحسن، وإنما سمّي بيعا توسعة ومجازا. والصحيح: أنه بيع لثبوت أحكام البيع من خيار العيب، والرؤية، وحق الشفعة، وغير ذلك. وجه القياس: ما قلنا إنه لو جاز. هذا العقد (٣) يرجع إليه الحقوق، فيؤدّي إلى الاستحالة، فلا يجوز، كما لو وكّل الأب وكيلا بذلك، ففعل الوكيل. وجه الاستحسان: أن الأب لكمال شفقته، قام شخصه مقام شخصين، ورأيه مقام

стр. 732

رأيين، فيجعل كأنه باع منه، وهو كبير بالغ (١). ثم تحمّل الحقوق بحق الأبوّة، لا بحكم العقد، فيكون أصيلا في حق نفسه، نائبا في حق الصغير، حتى لو بلغ كانت العهدة على الصغير. (٢) وفيما إذا باع ماله من أجنبي، فبلغ الصغير، كانت العهدة على الأب، بخلاف ما إذا وكل وكيلا بذلك، لأن شفقته دون شفقة الأب، فلا يقوم مقام الأب في حق الصغير. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: لا يجوز بيع أحد من نفسه، ولا شراءه من نفسه إلا الأب يبيع ماله من ولده (٣)، وقد ذكرنا. وصورة البيع من نفسه أن يقول: "بعت هذا من نفسي"، أو يقول (٤): "اشتريت هذا

стр. 733

لنفسي"، فإذا قال ذلك، يتم البيع، ولا يحتاج إلى قوله: قبلت (١)، لما ذكرنا أن كلامه قائم مقام كلامين، ولأن نفس القبول لا يعتبر، وإنما يعتبر الرضى، ولهذا ينعقد البيع بالتعاطي من غير إيجاب ولا قبول، وقد وجد دلالة الرضى (٢). ثم قال محمد ﵀: إلا الأب إذا باع ماله من ولده بما يتغابن الناس فيه، وأشهَدَ، فإنه يجوز، والإشهاد ليس بشرط، وإنما قال ذلك على وجه الاحتياط، حتى لا يجعل ذلك تركة بعد موته. وروى الحسن (٣) عن أبي حنيفة أنه لا يجوز بيعه من ولده الصغير، إلا بمثل القيمة، لأنه متّهم في حق نفسه، فربما يوثر نفسه على ولده، فكان الغَبن اليسير والفاحش سواء،

стр. 734

فلا يتحمّل منه الغبن (١)، كما لا يتحمل من المريض المديون، بخلاف ما لو باع مال ولده من الأجنبي، لأنه غير متّهم، فيتحمّل منه (٢) اليسير. وروى هشام عن محمد: أنه يتحمّل منه الغبن الفاحش في بيعه من نفسه. والصحيح: ما ذكر في ظاهر الرواية، لأن الغبن اليسير، إنما يتحمل من الأب (٣) في بيعه من الأجنبي، لتعذر الاحتراز عنه، فيجعل عفوًا في حقه أيضًا (٤)، ولأن الظاهر من حال الأب (٥) أن لا يضرّ بولده، لمنفعة يسيرة تعود إليه، بخلاف المريض المديون، لأنه حجر عن التبرّع لحقّ الغرماء، فيستوي فيه اليسير والفاحش. رجل له عبد، فوكّل رجلا بأن يبيعه من ابنه الصغير، أو يشتري عبدا لابن للأب، فباعه الوكيل من الابن، أو اشترى من الابن، وهو صغير، لا يعبّر عن نفسه، وأشهَدَ، كان باطلا، وقد ذكرنا الفرق بين ما إذا فعل الأب ذلك بنفسه، وبين ما إذا وكل وكيلا، ففعل الوكيل (٦). فإن كان الأب حاضرا، فلما قال الوكيل: بعت هذا الغلام من ابنك الصغير بكذا،

стр. 735

وقال الأب: قبلت، كان جائزا. وكذا في الشراء، لو قال الوكيل: بعت عبد الابن منك، فقال الأب: قبلت، أو اشتريت، أو أجرت، جاز، لأن العقد قام بإثنين، فلا يؤدي إلى الاستحالة، وتكون العهدة من جانب الأب على الوكيل، ومن جانب الابن علي الأب. وبعضهم جعلوا على العكس، لأن جعل الأب متصرّفا عن نفسه أولى، والأول أصحّ، لأن تصرف الأب لنفسه مباح، وللصغير فرض، لأنه من باب النظر، فيجعل الأب متصرفا للصغير، تحقيقا للنظر. رجل له ابنان صغيران، لأحدهما عبد، وللآخر جارية، فقال الأب (١): أشهدوا أني اشتريت عبد ابني فلان لابني فلان بجاريته، فهو جائز، لأنه لو اشترى لنفسه يجوز، فكذا إذا اشترى لولده الآخر. ولو وكل الأب بذلك، ففعل الوكيل، لا يجوز، لما قلنا إنه دون الأب في كمال الشفقة (٢)، فلا يقوم مقامه، ولو وكل رجلا ليشتري لأحد الابنين، ووكل آخر بالبيع، فتَبايع الوكيلان جاز، لأن العقد قام بشخصين. رجل له ابن صغير يعبّر عن نفسه، ويعقل البيع والشراء، إلا أنه ليس بمأذون في التجارة، فقال الأب لرجل: بع عبدي هذا من ابني، ففعل الوكيل ذلك، إن علم الغلام بأمر الأب جاز، وإن لم يعلم لا يجوز.

стр. 736

وذكر في المأذون: إذا قال المولى لأهل السوق: بايعوا عبدي، يصير مأذونا في التجارة، وإن لم يعلم به العبد. وذكر في الوكالة: لو قال لرجل: اشتر عبدي من فلان، فذهب واشترى، إن علم فلان بأمره جاز، وإن لم يعلم لا يجوز، وذكر في موضع آخر من الوكالة أنه يجوز، ولم يشترط العلم. من أصحابنا من قال: تأويله إذا علم بذلك (١)، وفرقوا بين إذن الصبي، وإذن العبد، وقالوا: إذن العبد يصح بدون العلم، وإذن الصبي لا، لأن ما يلزم العبد يقضى من مال المولى، لأنه يباع فيه، فلا يشترط علم العبد (٢). أما دين الصبي يقضى من ماله، فيشترط علمه، فالحاصل: أن الإذن القصدي لا يثبت بدون العلم في العبد والصبي جميعا، بخلاف الإيصاء حيث يثبت بدون العلم. وعن أبي يوسف: أن الوكالة القصديّة تثبت بدون العلم، وكذا الإذن، وسوّى بينه وبين الإيصاء، وفي ظاهر الرواية فرق بينهما، لما عرف في "الجامع الصغير" وغيره. وأما الإذن: إذا كان تبعا، فيه روايتان، وكذا الوكالة، إذا كانت تبعا لأمر الحاضر بالتصرف، هل تثبت بدون العلم؟ فيه روايتان، وجه رواية الصحة أنّ الإذن والتوكيل يثبت تبعا لأمر الحاضر، ولهذا يصير مأذونا قبل المبايعة، فيثبت من غير علم، كعزل الوكيل إذا كان تبعا، وكم من شيء يجوز حكما، ولا يجوز قصدا.

стр. 737

وجه الرواية الأخرى أن صحة شراء المأمور، لا تفتقر إلى الأمر، فبقي الإذن مقصودا، فلا يصح بدون العلم. ولو وكل الأب رجلا ببيع عبده، ولم يقل من ابني، فباعه من ابنه لا يجوز، وإن علم الابن بذلك، ما لم يجز الأب، لانعدام الإذن. ولا يجوز بيع الوصي لليتيم ولا شراءه من نفسه إلا أن يكون خيرا لليتيم، وهو قول أبي حنيفة (١). وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز على كل حال، ولم يذكر هنا قول أبي يوسف، وإنما ذكر بعض المتأخرين في شروحهم، وذكر في الوصايا رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة. لهما ما ذكر الاستحالة، وإنما تركنا (٢) القياس في الأب، لكمال شفقته، وفي هذا لا يقوم الوصيّ مقام الأب. ولأبي حنيفة أن الوصيّ مختار الأب، لكنه قاصر الشفقة، فلقصور شفقته اعتبرنا حقيقة النظر في تصرفه، وذلك بأن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم، (٣) وقيل: ما يساوي

стр. 738

ألفا بثمان مائة [درهم] (١). ولو كان وصيًا لليتيمين، فاشترى أحدهما من صاحبه أو باع، لا يجوز في قولهم، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول أبي حنيفة فلأنه لا يجوز تصرفه إلا بشرط النظر، وفي نظر أحدهما إضرار بالآخر. وكذا لو أذن لليتيمين، أو أذن لعبديهما، فتبايعا، لم يجز (٢)، لأنهما استفادا ولاية التصرف منه، وهو لا يملك ذلك بنفسه، فكذلك الصبيان، بخلاف ما لو أذن الأب، لأنه لو فعل ذلك بنفسه يصح، فكذا إذا فعلا بإذنه. وبيع الصبي من الوصيّ، كبيع الوصي من نفسه، لأنه استفاد الولاية من جهته.

стр. 739

باب (١) الأمر بالبيع والشراء بشرط الخيار بني الباب على أن تصرف المأمور إذا خالف أمر الآمر لا ينفذ، لأن النفاذ بحكم الأمر، وفيما خالف لم يوجد الأمر، فلا ينفذ، إلا إذا كان خلافا إلى خير في الجنس (٢)، بأن وكّله ببيع عبده بألف، فباعه بألف ومائة، ينفذ عليه، لأنه وفاق معنى (٣). ولو (٤) وكلّه ببيعه بألف، فباعه بمائة دينار، لا ينفذ عليه، وإن كان خيرًا، لأنه ربما

стр. 740

يرغب في أحد الجنسين دون الآخر. وإذا تعذّر التنفيذ علي الآمر، ينظر إن كان بيعا يتوقّف، وإن كان شراءً لا يتوقف، وينفذ على المشتري، لأنه لما خالف، صار فضوليا (١)، وشراء الفضولي لا يتوقف لإمكان التنفيذ عليه. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل أمر رجلا أن يبيع عبده، ويشترط الخيار للآمر ثلاثة أيام، فباع، ولم يشترط الخيار، لم يجز، لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك، وقد أتى ببيع يزيل الملك، فيكون مخالفا (٢). فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله بين هذا وبين ما إذا وكله ببيع فاسد، فباع بيعا جائزا، جاز على الآمر عندهما، خلافا لمحمد، (٣) فمحمد سوّى بينهما (٤). ووجه الفرق لهما أن البيع بشرط الخيار للبائع، لا يزيل الملك على كل حال، أما البيع
следующие страницы →