← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وذكر في المأذون: إذا قال المولى لأهل السوق: بايعوا عبدي، يصير مأذونا في التجارة، وإن لم يعلم به العبد. وذكر في الوكالة: لو قال لرجل: اشتر عبدي من فلان، فذهب واشترى، إن علم فلان بأمره جاز، وإن لم يعلم لا يجوز، وذكر في موضع آخر من الوكالة أنه يجوز، ولم يشترط العلم. من أصحابنا من قال: تأويله إذا علم بذلك (١)، وفرقوا بين إذن الصبي، وإذن العبد، وقالوا: إذن العبد يصح بدون العلم، وإذن الصبي لا، لأن ما يلزم العبد يقضى من مال المولى، لأنه يباع فيه، فلا يشترط علم العبد (٢). أما دين الصبي يقضى من ماله، فيشترط علمه، فالحاصل: أن الإذن القصدي لا يثبت بدون العلم في العبد والصبي جميعا، بخلاف الإيصاء حيث يثبت بدون العلم. وعن أبي يوسف: أن الوكالة القصديّة تثبت بدون العلم، وكذا الإذن، وسوّى بينه وبين الإيصاء، وفي ظاهر الرواية فرق بينهما، لما عرف في "الجامع الصغير" وغيره. وأما الإذن: إذا كان تبعا، فيه روايتان، وكذا الوكالة، إذا كانت تبعا لأمر الحاضر بالتصرف، هل تثبت بدون العلم؟ فيه روايتان، وجه رواية الصحة أنّ الإذن والتوكيل يثبت تبعا لأمر الحاضر، ولهذا يصير مأذونا قبل المبايعة، فيثبت من غير علم، كعزل الوكيل إذا كان تبعا، وكم من شيء يجوز حكما، ولا يجوز قصدا.

стр. 737

وجه الرواية الأخرى أن صحة شراء المأمور، لا تفتقر إلى الأمر، فبقي الإذن مقصودا، فلا يصح بدون العلم. ولو وكل الأب رجلا ببيع عبده، ولم يقل من ابني، فباعه من ابنه لا يجوز، وإن علم الابن بذلك، ما لم يجز الأب، لانعدام الإذن. ولا يجوز بيع الوصي لليتيم ولا شراءه من نفسه إلا أن يكون خيرا لليتيم، وهو قول أبي حنيفة (١). وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز على كل حال، ولم يذكر هنا قول أبي يوسف، وإنما ذكر بعض المتأخرين في شروحهم، وذكر في الوصايا رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة. لهما ما ذكر الاستحالة، وإنما تركنا (٢) القياس في الأب، لكمال شفقته، وفي هذا لا يقوم الوصيّ مقام الأب. ولأبي حنيفة أن الوصيّ مختار الأب، لكنه قاصر الشفقة، فلقصور شفقته اعتبرنا حقيقة النظر في تصرفه، وذلك بأن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم، (٣) وقيل: ما يساوي

стр. 738

ألفا بثمان مائة [درهم] (١). ولو كان وصيًا لليتيمين، فاشترى أحدهما من صاحبه أو باع، لا يجوز في قولهم، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول أبي حنيفة فلأنه لا يجوز تصرفه إلا بشرط النظر، وفي نظر أحدهما إضرار بالآخر. وكذا لو أذن لليتيمين، أو أذن لعبديهما، فتبايعا، لم يجز (٢)، لأنهما استفادا ولاية التصرف منه، وهو لا يملك ذلك بنفسه، فكذلك الصبيان، بخلاف ما لو أذن الأب، لأنه لو فعل ذلك بنفسه يصح، فكذا إذا فعلا بإذنه. وبيع الصبي من الوصيّ، كبيع الوصي من نفسه، لأنه استفاد الولاية من جهته.

стр. 739

باب (١) الأمر بالبيع والشراء بشرط الخيار بني الباب على أن تصرف المأمور إذا خالف أمر الآمر لا ينفذ، لأن النفاذ بحكم الأمر، وفيما خالف لم يوجد الأمر، فلا ينفذ، إلا إذا كان خلافا إلى خير في الجنس (٢)، بأن وكّله ببيع عبده بألف، فباعه بألف ومائة، ينفذ عليه، لأنه وفاق معنى (٣). ولو (٤) وكلّه ببيعه بألف، فباعه بمائة دينار، لا ينفذ عليه، وإن كان خيرًا، لأنه ربما

стр. 740

يرغب في أحد الجنسين دون الآخر. وإذا تعذّر التنفيذ علي الآمر، ينظر إن كان بيعا يتوقّف، وإن كان شراءً لا يتوقف، وينفذ على المشتري، لأنه لما خالف، صار فضوليا (١)، وشراء الفضولي لا يتوقف لإمكان التنفيذ عليه. إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل أمر رجلا أن يبيع عبده، ويشترط الخيار للآمر ثلاثة أيام، فباع، ولم يشترط الخيار، لم يجز، لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك، وقد أتى ببيع يزيل الملك، فيكون مخالفا (٢). فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله بين هذا وبين ما إذا وكله ببيع فاسد، فباع بيعا جائزا، جاز على الآمر عندهما، خلافا لمحمد، (٣) فمحمد سوّى بينهما (٤). ووجه الفرق لهما أن البيع بشرط الخيار للبائع، لا يزيل الملك على كل حال، أما البيع

стр. 741

الفاسد قد يزيل الملك في الحال، بأن كانت السلعة مقبوضة، فالتوكيل به يكون توكيلا بهما، ولا يكون توكيلا بما (١) لا يزيل الملك على كل حال، فإذا باعه بيعا جائزا، فقد أتى ببيع يزيل الملك على وجه الصحة، فكان خلافا إلى خير حيث أمره بأن يطعمه حرامًا، وقد أطعمه حلالا (٢). ولو باعه بشرط الخيار للآمر كما أمره، ثم إنه أوجب البيع وأسقط الخيارَ، لم ينفذ على الآمر، لأنه لم يرضَ بزوال ملكه من غير إجازته، فبقي خياره، ويكون الثاني (٣) خيار الإجازة، لا خيار الشرط، حتى لا يتوقف بوقت، لأن اشراط الخيار لغير العاقد اشتراط للعاقد عندنا، فإذا أسقط الخيار بطل خيار الشرط، ويجعل كأنه باع، ولم يشرط الخيار. ولم يذكر في الكتاب أن الوكيل، لو فسخ العقد، هل يصح فسخه؟ وذكر عن الفقيه أبي جعفر ﵀ أنه قال (٤) يصح، لأنه فرّ من العهدة، فيصح ذلك منه (٥)، كالفضولي إذا باع، ثم فسخ قبل الإجازة، يصح فسخه، لأنه فرار عن

стр. 742

العهدة، كذلك هنا (١). ولو أمره بالبيع مطلقا، فباع، وشرط الخيار للآمر أو لنفسه ثلاثة أيام جاز، لأنه أمره بالبيع مطلقا، فيملك أيّ بيع كان. وعلى قول زفر ﵀: إذا شرط الخيار للآمر لا يجوز بيعه. وأصله ما عُرف في البيوع أن اشتراط الخيار لغير العاقد عندنا (٢)، لا يفسد العقد، وعنده يفسد (٣). حجته (٤) أن الخيار حق من حقوق العقد، فاشتراطه لغير العاقد يوجب فساد العقد، كما لو شرط التسليم على غير العاقد، أو نحوه (٥). ولنا: أنه لما شرَط الخيار لغيره، يجعل كأنه شرط الخيار لنفسه، ووكّل غيره باستيفاء

стр. 743

موجب الخيار تصحيحا (١). وإذا جاز هذا العقد، وشرط الخيار للآمر، فأيهما أجاز العقد، أو ردّ، (٢) صح (٣). وكذا لو شرط الخيار لأجنبي صح، لأن كل واحد منهما يملك استيفاء موجب الخيار (٤). وإن أجاز أحدهما، وفسخ الآخر، ووجد ذلك منهما معًا (٥)، في روايةٍ الفسخ أولى، لأنه أقوى، فإنه يرِد على الإجازة، والإجازة لا ترِد على المفسوخ (٦)، وفي روايةٍ

стр. 744

تصرف العاقد أولى، على ما عرف في الأصل (١). فإن أمره باشتراط الخيار لنفسه، فباع، وشرط الخيار لنفسه، أو للآمر، أو للأجنبي جاز، لما ذكر أن اشتراط الخيار لغير العاقد اشتراط للعاقد، وأيهما فسخ، أو أجاز، جاز (٢). ولو باع، وشرط الخيار لنفسه، فأجاز الآمر البيع، أو رَدّ، هل يصح ذلك منه؟ قالوا: يصح ردّه، لأن العين بقي على ملكه، ويردّ البيع تمتنع الإزالة، فيصح. وأما إجازته حكي عن الفقيه أبي جعفر ﵀: لو قال قائل: لا تعمل إجازته، فله وجه، لأنه إلزام العهدة على الوكيل من غير رضاه، وإن قال قائل: تصح إجازته، فله وجه، لأنه لما باع مع احتمال أن يلزمه البيع بوجه من الوجوه، فقد رضي بالعهدة. ولو أمره بأن يشتري له عبدا، أو جارية بعينه، أو بغير عينه، وسمّى له ثمنا، أو

стр. 745

جنسا، وأمره بأن يشترط الخيار لنفسه، فشرط الخيار لنفسه، أو للآمر، أو للأجنبي جاز، لأنه وافق أمره، لأنه شرط الخيار لنفسه في الوجوه كلها، وأيهما أجاز أو نقَضَ صح، لما قلنا. ولو أمره بالشراء بشرط الخيار للآمر، لا لنفسه (١)، فشرط الخيار لنفسه، أو اشتراه بغير خيار، لزم المشتري دون الآمر، لأنه أمره بعقد لا يلزم حكمه إلا بإجازته، فإذا اشتراه بغير خيار، فقد خالف أمره، وكذا إذا شرط الخيار لنفسه، لأن اشتراط الخيار لنفسه، لا يكون اشتراطا لغيره، فإذا لم ينفذ على الآمر، يصير مشتريا لنفسه، لما قلنا. (٢) ولو أمره بأن يشتري له جارية بعينها، أو بغير عينها، وسمّى ثمنا، أو جنسا، وأمره بأن يشترط الخيار للآمر، فاشترى، وشرط الخيار للآمر، ثم إن الوكيل قال: "رضيت الجارية، وأمضيت البيع" (٣)، جاز ذلك على نفسه (٤)، فيما بينه وبين البائع، ولم يجز على الآمر، فكان على خياره، حتى لو رضي الآمر بالعقد، يلزمه العقد. وإن فسخ العقدَ، ولم يجز، يلزم الوكيل، لأن اشتراط الخيار لغير العاقد اشتراط

стр. 746

للعاقد (١)، وإذا ثبت له الخيار، صحت إجازته، لكن لا يلزم الآمر، لأنه لم يرض بدخول الجاريه في ملكه ولزوم الثمن إلا بإجازته، فبقي العقد في حق الآمر موقوفا على إجازته (٢). ولا يقال: إن الشراء لا يتوقف، فإذا لم ينفذ على الآمر، وجب أن ينفذ على المشتري، لأنا نقول: هذا إذا لم يقع العقد لغير العاقد، وهنا وقع العقد لغير العاقد، فلا ينفذ على العاقد ما لم يبطل حق الآمر، فإن رضي به الآمر نفذ عليه، وإن لم يرض نفذ على الوكيل، لأنه رضي بلزوم البيع، ووجوب العهدة. فإذا زال حق الآمر لزم الوكيل، كالوكيل بالشراء، إذا رضي بالعيب، كان للآمر أن يردّ، وإذا ردّ الموكل لزم الوكيل، فصار الشراء على هذا الوجه بمنزلة البيع (٣). وإذا بقي الخيار للآمر، اختلف المشايخ فيه: قال بعضهم: يبقى له خيار الشرط، لأنه ذو حَظّ منه، والصحيح أنه يبطل خيار الشرط، ويبقى له خيار آخر، لا يتوقّت بوقت، كما في الوكيل بالبيع. ولو أن الوكيل لم يُسقط الخيار، فقال له الآمر: ردّ الجارية، فلا حاجة لي فيها، لم يكن ذلك نقضا للبيع، حتى لو ماتت الجارية في يد الوكيل قبل أن يردّ، ماتت من مال الآمر، لأن قوله: "رد الجارية" أمر بالنقض، والأمر بالنقض لا يكون نقضا، كالأمر بالبيع

стр. 747

لا يكون بيعًا، والأمر بالطلاق لا يكون طلاقا، وقوله: "لاحاجة لي فيها" إظهار للاستغناء، وليس بنقض. من أصحابنا من قال: هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وأما على قول أبي يوسف: ينتقض البيع، لأن على قولهما المشروط له الخيار، لا ينفرد بالفسخ بغير مَحضر من صاحبه، وعلى قول أبي يوسف: ينفرد. والصحيح: أن هذا قول الكل، لأن هذا أمر بالنقض، وليس بنقض. فإن قال الوكيل بعد هذا: "رضيتها، وأمضيتُ البيع"، ثم ماتت، ماتت من مال الآمر، لأن البيع لم ينتقض بكلام الآمر، فصار الحال بعد هذا القول، كالحال قبله، وقبل ذلك لو قال الوكيل: "رضيتها، وأمضيت البيع"، ثم هلكت (١)، ماتت من مال الآمر. فإن لم تهلك الجارية بعد رضى الوكيل، حتى قال الآمر: نقضتُ البيع، لزمت الجارية للوكيل، لأنه رضي بالعقد، إلا أنه لم يعمل ذلك لحق الآمر، فإذا نقض الآمر يكون للوكيل. فلو أن الوكيل لم يردّها بعد ما قال الآمر: ردّها، ولم يرض، ولكن باعها من رجل، وسلّمها إليه، وقبض منه الثمن، فالآمر بالخيار إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، لأن المبيع ملكه، لما قلنا إن قوله: "ردّ الجارية" ليس بنقض (٢)، فيتوقف البيع على إجازته، فإن

стр. 748

شاء أجازه، وإن شاء نقض (١). فإن أجاز، جاز البيع على الآمر، ويطيب له الربح، لأنه لما أجاز البيع، ملَكَه مستندا إلى وقت العقد السابق، وقبض الوكيل كقبضه، فكان الربح حاصلا على ملكه وضمانه، فيطيب له. وإن نقضه لزم المشتري، لأن بيع الوكيل إسقاط منه للخيار، ورضى به، إلا أنه لم يعمل لحق الآمر، فإذا زال حقه، عمل رضى المشتري، وصارت الجارية له، ولا ينفذ عليه البيع الثاني، لأنه كان موقوفا على ملك الآمر، فلا ينفذ على الوكيل بملك حدَث له بعد البيع، كالفضولي إذا باع مال (٢) الغير، ثم ملكه بوجه من الوجوه، لا ينفذ بيعه، كذلك هنا. فلو أن الوكيل مع المشتري الثاني جدّدَ العقد بعد ذلك، جاز لقيام الملك له وقت التجديد، وكان الثمن والربح طيبا له، لأنه اجتمع له الملك والضمان. ولو أمره بأن يشتري له جارية، وسمّى الثمن أو الجنس (٣)، أو لم يسمّ، وسمّى الجنس، وأمره أن يشترط الخيار لنفسه، فاشترى بغير خيار، لزم المشتري، لأنه خالف أمره.

стр. 749

وذكر في كتاب الوكالة أنها تلزم الآمر. وجه تلك الوكالة أنه لما أمره باشتراط الخيار لنفسه، فقد أمره بعقد ينفرد بإتمامه وإلزامه (١)، وقد أتى به (٢)، فلا يصير مخالفا. وجه هذه الرواية ما قلنا إنه خالفه في نفس العقد، فلا يلزم الآمر.

стр. 750

بَاب ما يكون قصاصا (١) في الصرف والسلم وما لا يكون بنى الباب أن دَين الصرف والسلم يستوفي، لأن فائدة الوجوب الاستيفاء، ولا يوفي به دَين آخر، لأن إيفاء دين آخر به استبدال (٢)، وبيع المسلم فيه وبيع العَين المنقول قبل القبض حرام (٣)، فبيع الدين أولى، لأن العَين تَقبل من التصرفات ما لا يقبله الدين. وكذلك بدل الصرف مَبيع من وجه، لأن البيع لا يخلو عن مبيع وثمن، وليس أحدهما يجعله مبيعا أولى من الآخر، فكان كل واحد منهما مبيعا من وجه، فيجعل في حرمة الاستبدال مبيعا من كل وجه احتياطا (٤)، وعلامة الاستيفاء وجود قبض مضمون بعد

стр. 751

الصرف والسلم. أما (١) إذا وُجد القبض قبل عقد الصرف والسلم، فدين الصرف والسلم يكون قضاء لما قبله، لما عرف أن في المقاصّة (٢)، آخر الدينين يكون قضاء عن أوّلهما، ولا يكون قضاء عن آخرهما، لأن القضاء لا يَسبَق الوجوب. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل أسلم إلى رجل مائة درهم في كرّ حنطة وسَط إلى أجل معلوم، ثم إن ربّ السلم باع من المسلم إليه عبدا بكرّ حنطة وسَطٍ موصوف في الذمة، وقبض الكر الثمن، ولم يدفع العبد، حتى هلك في يده، أو انتقض بيع العبد بما هو فسخ من كل وجه، كالرد بخيار الرؤية، أو الشرط، أو العَيب قبل القبض، أو بعده بقضاء القاضي (٣)، كان على بائع العبد رد الثمن، كما هو الحكم في انفساخ العقد، وللبائع أن يمسك المقبوض، ويردّ مثله عندنا.

стр. 752

وقال زفر ﵀: يتعين عليه ردّ المقبوض (١). والصحيح مذهبنا، لأن المستحق على البائع عند انفساخ البيع رد الثمن، والثمن ما يستحقه البائع بحكم البيع، والبائع استحقّ على المشتري بحكم البيع كرّا في الذمة، لا كرّا بعينه. وإنما ملك المقبوض بالقبض، فلا يجب عليه ردّ هذا الكر، لأن الفسخ يَرِد على ما ورد عليه البيع. فلو أن البائع لم يردّ الثمن حتى حلّ السلم، فهو على وجوه ثلاثة (٢): إما إن كان بيع العبد، وقبض الثمن بعد عقد السلم، أو كانا قبل السلم، أو كان بيع العبد قبل السلم، وقبض الثمن بعد عقد السلم. وكل ذلك على وجهين: إما إن كان فسخا في حق الناس كافّة، أو في حق المتعاقدين خاصّة. فإن كان بيع العبد، وقبض الثمن بعد السلم، ثم انفسَخ البيع بما هو فسخ في حق الكل، يصير الثمن قصاصا بالسلم، تقاصّا أو لم يتقاصّا، لأن البيع لما انفسخ من كل وجه، بقي قبض الثمن قبض مضمون بعد عقد السلم، فيصير استيفاء السلم. وإن انتقض البيع بما هو فسخ في حق المتعاقدين خاصة، كالإقالة، والردّ بالعيب بعد

стр. 753

القبض بغير قضاء، لا يصير قصاصّا وإن تقاصّا، لأن لهذا الفسخ حكم العقد المبتدأ (١) فيما ليس من أحكام ذلك العقد، وقبض السلم ليس من أحكام ذلك العقد، ولأن حرمة الاستبدال بالمسلم فيه حق الشرع، والإقالة عقد مبتدأ في حق الثالث على ما عرف. وإذا اعتُبرت الإقالة عقدا جديدا في حق الشرع، يصير بيع العبد قائما، فكان الكرّ مقبوضا على وجه الاقتضاء بدين وجب بعقد آخر، وما يكون (٢) على وجه الاقتضاء بعقد آخر، لا يكون استيفاء للمسلم فيه، فيكون استبدالا ضرورة. وإن كان الشراء، والقبض قبل عقد السلم، ثم انفسخ بيع العبد (٣) بما هو فسخ في حق الكل، أو في حق المتعاقدين خاصة، لا يصير قصاصا بالسلم، وإن تقاصّا؛ لأنه لم توجد صورة الاستيفاء، وبو قبض مضمون بعد عقد السلم، فيكون استبدالا. ولو كان الشراء قبل عقد السلم، والقبض بعده، ثم انتقض بيع العبد بما هو فسخ في حق الكل، ثم حلّ السلم، يصير الثمن قصاصا بالسلم، تقاصّا أو لم يتقاصّا بالسلم (٤)، لأن الاستيفاء يقع بالقبض، والقبض كان بعد السلم، فإذا انتقض بيع العبد من كل وجهٍ بقي الكرّ مقبوضا بعد عقد السلم بغير عقد، فيكون استيفاء. كما لو غصب من المسلم إليه كرا بعد السلم، ثم حل السلم، يصير قصاصا، وإن

стр. 754

انتقض بيع العبد بالإقالة ونحوها، لم يصر قصاصا، وإن تقاصّا لما قلنا. وأما فصل الصرف: رجل اشترى دينارا بعشرين درهما، وقبض الدينار، ولم ينقد العشرين، حتى اشترى من بائع الدينار ثوبا بعشرين درهما، ودفع إليه الدراهم، فلم يتفرّقا، حتى انفسخ بيع الثوب بسبب من الأسباب التي هي فسخ من كل وجه، فهو والسلم سواء، إن كان شراء الثوب، وقبض الثمن بعد عقد الصرف، يصير ثمن الثوب قصاصا ببدل الصرف، تقاصّا أو لم يتقاصّا، لأن بيع الثوب، لما انفسخ من كل وجه، بقي قبض مضمون بعد عقد الصرف، فيكون استيفاء لبدل الصرف. وإن انتقض بيع الثوب بالإقالة ونحوها، ذكر في بعض الروايات أنه لا تقع المقاصّة، وإن تقاصّا، وسوّى بينه وبين السلم، لما قلنا في السلم، ولأنه لو وقعت المقاصّة، يكون صرفا بدين سَيجب، وذلك باطل. وذكر في كتاب الصرف، إذا أكره أحدهما، لا تقع المقاصّة، وإن تقاصّا تقع المقاصة، وجه هذه الرواية: أنهما لما أقدما على المقاصّة، ولا صحة للمقاصة مع بقاء الصرف الأول لما ذكرنا، يجعل كأنهما فسخا ذلك الصرف، وأنشئا صرفا بدينٍ وجب بالإقالة، ولو أنشاء الصرف على هذا الدين حقيقة يصحّ، بخلاف السلم، فكذا إذا ثبت الإنشاء في ضمن المقاصّة تصحيحا. أو نقول: يجعل إقدامهما على المقاصّة فسخا للصرف، واستبدالا ببدل الصرف لا إنشاءً للصرف، لأنه إنما يجعل إنشاءً ضرورة، ولا ضرورة بعد انفساخ الصرف، ولأن الاستبدال ببدل الصرف بعد انفساخ الصرف جائز، بخلاف السلم، لأنا لو جعلنا المقاصّة

стр. 755

فسخا للسلم، لا يجوز الاستبدال برأس المال بعد فسخ السلم. وإن كان بيع الثوب، وقبض الثمن قبل عقد الصرف، ثم انفسخ بيع الثوب بما هو فسخ من كل وجه، لا تقع المقاصّة، لما قلنا في السّلم، وإن تقاصّا، تقع المقاصه عندنا، لأنهما لما أقدما على المقاصّة، ولا صحة للمقاصة مع بقاء ذلك (١) الصرف، يجعل كأنهما فسخا الصرف، وأنشئا صرفا بهذا الذين تصحيحا واقتضاءً. وعلى قول زفر: لا تصح (٢) المقاصّة، لأنه لا يقول بالاقتضاء. ولو انفسخ بيع الثوب بالإقالة ونحوها، فهو على وجهين: إن كانت الإقالة قبل عقد الصرف، إن تقاصّا جازت المقاصة عندنا، خلافا لزفر، لما ذكرنا. وإن كانت الإقالة بعد عقد الصرف، يكون على الروايتين اللتين ذكرناهما. وإن كان بيع الثوب قبل الصرف، وقبض الثمن بعد الصرف، فالجواب فيه كالجواب فيما إذا كانا جميعًا (٣) بعد عقد الصرف، لأن المقاصّة تقع بالقبض، فيعتبر القبض، ولا يعتبر العقد (٤). - والله أعلم -

стр. 756

باب الزيادة في البيع بني الباب على على أصول: أحدها: أن الزيادة في البيع تصحّ حال قيام المعقود عليه، ولا تصح بعد هلاكه في ظاهر الرواية (١)، لأن الزيادة تغيير للعقد، فيقتضي قيام العقد، وقيام العقد بقيام المعقود عليه (٢). والثاني: أن الزيادة الحكميّة، كالولد ونحوه، لا تعتبر مزيدًا عليه حال قيام الأصل (٣)، وتعتبر بعد هلاكه، لأنها تَبْع الأصل، والتبع لا يزاحِم الأصل (٤)، ولأن الزيادة القصدية، متى صحّت تلتحق بحالة العقد، والولد الحادث لم يكن موجودا وقت العقد.

стр. 757

والثالث: أن الزيادة متى صحت، ينقسم الثمن عليها وعلى الأصل على اعتبار القيمة، فتعبر قيمة الأصل يوم العقد، وقيمة الزيادة يوم الزيادة، تعتبر قيمة كل واحد منهما وقت سبب الضمان، وسبب الضمان في حق الأصل العقد، وفي الزيادة القصدية [يوم] (١) الزيادة، وفي الولد الحادث قبل القبض، تعتبر قيمته يوم قبض المشتري، لأن سبب الضمان في حقه، هو القبض. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل اشترى جاريةً تساوي ألفا بألف، فولدت قبل القبض ولدا قيمته ألف درهم، ثم زاد البائع غلاما يساوي ألفا، ثم صارت قيمة الولد ألفَي درهم، ثم قبضهم المشتري، ونقد الثمن، فإن الثمن يقسّم على الجارية والغلام نصفين لما قلنا، ولا يعتبر الولد. ثم ما أصاب الأمّ يقسّم عليها، وعلى ولدها أثلاثا، لأن قيمة الجارية يوم العقد ألف، وقيمة الولد يوم القبض ألفان، فلهذا تقسّم حصة الجارية (٢) عليها وعلى ولدها أثلاثا، فصار في الغلام نصف الثمن، وفي الجارية سدس الثمن، وفي الولد تلث الثمن، فبأيّهم وُجد عيبا، ردّه بقسطه من الثمن. ولو لم تلِد الجارية، ولكن كانت عينها بيضاء، فانجلى البياض من عينها (٣)، فصارت تساوي ألفي درهم، فجاء عبد يساوي ألفا، وضرب عينها، فعاد بياضها، ودُفِع العبد

стр. 758

بالجناية، فالعبد المدفوع بمنزلة الولد، لأنه قام مقام انجلاء البياض، وانجلاء البياض كان زيادة متصلة، لا قسط لها من الثمن، فإذا زالت، ودفع العبد بها، صارت زيادة منفصلة، فصار هو والولد سواء، يقسّم الثمن على الأصل والزيادة القصدية، تعتبر في الأنقسام (١) قيمة الأصل يوم العقد، وقيمة الزيادة يوم الزيادة. ثم ما أصاب الجارية يقسم عليها وعلى العبد المدفوع، تعتبر قيمته يوم قبض المشتري، ولا ينظر إلى الزيادة والنقصان فيما بين ذلك. وطعن القاضي أبو حازم ﵀، فقال: يجب أن تعتبر قيمته يوم الدفع، لأنه صار مقصودا بالدفع، فتعتبر قيمته يوم الدفع، كما تعتبر قيمة الزيادة القصدية يوم الزيادة. والجواب عنه أن العبد الجاني بالدفع (٢) قام مقام الفائت، فصار الدفع في حقه كالولادة في حق الولد، فلا يكون له قسط من الثمن ما لم يقبضه المشتري. ولو هلكت الجارية بعد الولادة، أو بعد ما دفع العبد بالجنابة، ثم زاد البائع في المبيع دابّة أو غلاما يساوي ألفا، صحّت الزيادة، لأن العقد يبقى ببقاء الولد، أو العبد المدفوع بالجناية، فصحت الزيادة لبقاء البيع، ويعتبر الولد مزيدا عليه، بخلاف ما إذا زاد في البيع (٣) حال قيام الجارية، حيث لا يعتبر الولد والعبد الجاني مزيدا عليه، حتى لا يكون له قسط

стр. 759

من الثمن (١)، لأن الولد تبع، فلا يزاحم الأصل. وإذا هلك الأصل، صار الولد والعبد الجاني أصلا، فيعتبر مزيدا عليه، وإذا صحت الزيادة يقسّم الثمن على قيمة الجارية يوم العقد، وعلى قيمة الولد أو المدفوع بالجناية (٢) يوم القبض. ثم تسقط حصّة الجارية عن المشتري لهلاكها قبل القبض، بقيت حصة الولد أو العبد الجاني (٣)، ثم تقسم حصة الولد على الولد وعلى الزيادة القصدية، تعتبر الزيادة يوم الزيادة، وقيمة الولد والعبد الجاني (٤) يوم قبض المشتري، حتى لو هلكت الزيادة القصدية، هلكت بحصتها من الثمن، ويخيّر المشتري إن شاء أخذ الولد أو العبد الجاني بحصته من الثمن، وإن شاء ترك، لأن الزيادة القصدية إذا صحت، تصير مبيعا قصدا، فإذا هلكت الزيادة قبل القبض، فقد هلك بعض المبيع قبل القبض، فيخيّر [المشتري] (٥). ولو هلك الولد، أو العبد الجاني قبل القبض، ينفسخ البيع، لأن الولد، أو العبد الجاني يعتبر مبيعا على تقدير بقاءه إلى وقت القبض، فإذا هلك قبل القبض جعل كان لم يكن.

стр. 760

ولو لم يكن ينفسخ البيع بهلاك الجارية قبل القبض، فكذا إذا ولدت، وهلك الولد قبل القبض، وإذا انفسخ البيع، ظهر أن البائع زاد في المبيع بعد انفساخ البيع، فلا يصح، فلهذا كان له أن يستردّ الزيادة. ولو اشترى جاريتين تساوي كل واحدة ألفا بألفي درهم صفقةً واحدة، فولدت إحداهما ولدا، وهلكت الوالدة، وبقي الولد، ثم أن البائع زاد في المبيع دابة تساوى ألفا، صحت الزيادة، لأنها صادفت مزيدا عليه، فإن قبضهم المشتري، وقيمة الولد ألفان، فوجد بأحدهم عيبا، ردّه بحصته من الثمن. وطريق معرفة الحصّة أن يقسم الثمن أوّلا على الجاريتين نصفين، لاستواءهما في القيمة، ثم ما أصاب الوالدة، وهو ألف، انقسم عليها وعلى ولدها أثلاثا، لأن قيمة الجارية كانت يوم العقد ألفا، وقيمة ولدها يوم القبض ضعف ذلك، فتحوّل إلى الولد ثلثا الألف، وهو ستمائة وستة وستون وثلثان، وبقي ثلث الألف في الوالدة، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث. فإذا هلكت الجارية سقطت (١) حصتها، وبقى على المشتري ألف وستمائة وستة وستون وثلثان، فإذا زاد البائع دابة تساوي ألفا، والزيادة في البيع شرعت لرفع غَبن تمكن في الثمن، فجعل الزيادة القصدية على الولد والجارية الأخرى على قدر ما فيها من الثمن، والباقي من الثمن في الجارية الحية ألف، وفي الولد ستمائة وستة وستون وثلثان، فالتفاوت بينهما قدر ثلث الألف، فاجعل كل ثلث سهما، فصار ما في الجارية ثلاثة

стр. 761

أسهم، وما في الولد سهمان، فانقسمت الزيادة القصدية عليهما أخماسا، ثلاثة أخماسها بإزاء الجارية، وخمساها بإزاء الولد. ثم يقسم ما في الجارية الحية، وهو ألف، عليها وعلى ثلاثة أخماس الزيادة على قدر قيمتها، وقيمة الجارية ألف، وقيمة ثلاثة أخماس الزيادة ستمائة، فاجعل كل مائتي درهم سهما، فكانت الجارية خمسة أسهم، وثلاثة أخماس الزيادة ثلاثة أسهم. وتكون جملة ذلك (١) ثمانية أسهم، فيقسّم ما في الجارية، وهو ألف، عليها وعلى ثلاثة أخماس الزيادة على ثمانية أسهم، فتنتقل ثلاثة أثمان الألف، وهو ثلاثمائة وخمسة وسبعون إلى ثلاثة أخماس الزيادة، وبقي في الجارية خمسة أثمان الألف، وهو ستمائة وخمسة وعشرون. ويقسم ما في الولد، وهو ثلثا الألف على الولد، وعلى خمسي الزيادة على قدر قيمتهما، وقيمة الولد ألفان، وقيمة خمسي الزيادة أربعمائة، فاجعل كل أربعمائة سهما، فكان الولد خمسة أسهم، وخمسا الزيادة سهما واحدا. ويقسم ما في الولد من الثمن، وهو ثلثا الألف على الولد، وعلى خمسي الزيادة على ستة أسهم، خمسة في الولد، وسهم في خمسي الزيادة. وإذا جعلنا ثلثي الألف، وهو ستمائة وستة وستون وثلثان على ستة أسهم، كان كل سهم مائة وأحد عشر وتسعا، فينتقل إلى خمسي الزيادة سهم واحد من ستة أسهم (٢)،

стр. 762

وبقي في الولد خمسة أسهم، وهو خمسمائة وخمسة وخمسون، وخمسة أتساع. فالزيادة القصدية مرّة انتقل إليها من الجارية الحيّة ثلاثمائة وخمسة وسبعون، ومرّة انتقل إليها من الولد مائة وأحد عشر وتسع، فكان جملة ما انتقل إلى الزيادة أربعمائة وستة وثمانون وتسع، وفي الولد خمسائة وخمسة وخمسون، وخمسة أتساع، وبقي في الجارية خمسة أثمان الألف، وهو ستمائة وخمسة وعشرون، فبأيّهم وجد عيبا، ردّه بحصته من الثمن. وإن هلك الولد قبل القبض يخيّر المشتري، إن شاء أخذ الجارية، والزيادة القصدية بألف، وإن شاء ترك، لأن الولد لما هلَك قبل القبض، صار كأن لم يكن، وتبيّن أن الوالدة هلكت بألف، فبقيت الزيادة القصدية زيادةً على الجارية الحية، لا غير، فيأخذهما بألف، ويخيّر المشتري لتفرّق الصفقة بهلاك الجارية قبل التمام. ولو ماتت الجارية الأخرى، والولد حيّ، وقيمته ألف، أخذ الولد والزيادة القصدية بتسعمائة. ووجه ذلك أن يقسّم الثمن أوّلا على الجاريتين نصفين، لاستواء قيمتهما، فإذا ولدت إحداهما ولَدا قيمته ألف يوم القبض، انقسم ما في الوالدة من الثمن، وهو ألف، عليها وعلى الولد نصفين، فإذا هلكت الأم هلكت بخمسمائة، وبقي الولد والجارية الأخرى بألف وخمسمائة. فإذا زاد في البيع دابة تساوي ألفا، انقسمت الزيادة [ألفا] (١) على الولد والجارية

стр. 763

الأخرى أثلاثا على قدر ما فيهما من الثمن، فصار ثلث الزيادة زيادةً على الولد، وثلثاها زيادةً على الجارية. ثم يُقسّم ما في الولد، وهو خمسمائة، عليه وعلى ثلث الزيادة، على قدر قيمتها أرباعا، فانتقل من الولد إلى ثلث الزيادة رُبع الخمسمائة، وهو مائة وخمسة وعشرون، وبقي في الولد ثلاثمائة وخمسة وسبعون. ويقسّم ما في الجارية الأخرى، وهو ألف، عليها وعلى ثلثي الزيادة، على قدر قيمتها أخماسا، فانتقل إلى الزيادة خمسا الألف، وهو أربعمائة، وبقي في الجارية ستمائة. فإذا هلكت الجارية، سقط بهلاكها ستمائة، وبقي في الولد والزيادة القصدية تسعمائة، يأخذهما بذلك إن شاء. وإن هلكت الزيادة القصدية، وبقي الولد مع الجارية الأخرى، يأخذهما بتسعمائة وخمسة وسبعين إن شاء، لأن في الولد ثلاثمائة وخمسة وسبعين، وفي الجارية ستمائة، فيأخذهما بذلك ان شاء، ولو كان مكان الولد عبد، ودفع بعينها، فحكمه حكم الولد، لما قلنا. والله أعلم بالصواب.

стр. 764

باب ما يكره من التفريق بين الرقيقين في البيع بني الباب على أن التفريق بين ذوي الرحم المحرَم، إذا كانا صغيرين، أو أحدهما صغيرا مكروه (١)، لما روي أن رسول اللّه ﷺ رأى امرأةً والهةً (٢) في المغنم، فسأل عن شأنها، فقيل: بيع ولدها، فقال ﵇: "ردّوه"، وفي رواية "أدركوه" (٣).

стр. 765

وروي أن رسول اللّه صلى الله وسلم وهب لعليّ ﵁ غلامَين صغيرين أخوين، فباع علي ﵁ أحدَهما، فأخبر بذلك رسول اللّه ﷺ ، فقال ﵇: "أدرِك أدرِك" (١). وقال ﵇: "مَن فرّقَ بين والدةٍ وولدِها، فرّق اللّه بينه وبين أحبّتِه يوم القيامة" (٢).

стр. 766

ولأن كلّ واحد منهما ينتفع بالآخر من حيث التربية ودفع الوحشة، فإذا فرّق بينهما، وقلب الصغير ضعيف، وطبعه لطيف، لا يحتمل ذلك، ربما يموت، وكذا إذا كان أحدهما صغيرا. ولا يكره التفريق بين الكبيرين (١)، لأن التزاور يتأتّى بعد البلوغ، فلا يؤدّي إلى ما قلنا (٢). ولا يكره التفريق بين الزوجين (٣)، وإن كانا صغيرين، لأن النصّ ورد في القريبين، ولأن بين الزوجين أنس شهوة، وذاك يحدث بعد البلوغ، فالتفريق بعد البلوغ لا يكون ضررا. ولا يكره التفريق في الرحم وحده، ولا في المحرم وحده، ولا في الرحم إذا كان محرَما لا بالرحم (٤).

стр. 767

ولو كان مع الصغير قريبان: أحدهما أقرب من الآخر، لا بأسَ بأن يبيع الأبعد، ويمسك الأقرب مع الصغير، أو يبيع الأقرب مع الصغير، ويمسك الأبعد. وإذا كانا في الدرجة على السواء، فإن كانا من جنسين مختلفين، كالأب والأمّ، والخالة والعمّة لا يفرق، ولكن يبيع الكل، أو يمسك الكل. وإن كانا من جنس واحد، كالأخوين والعمين والخالين، كان له أن يمسك مع الصغير أحدَهما، ويبيع الباقي استحسانا؛ لأن حق الصغير يصير مقضيا بأحدهما. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: لا يفرّق في البيع بين ذوي الرحم المحرم إذا كانا صغيرين، أو أحدهما صغيرا، وقد ذكرنا (١). وإذا وقع الرجلُ وامرأتُه وولدُها الصغير في سهم رجل، لا يبيعهم إلامعًا، لأن شفقتهما مختلفة، فلا يستغني الصغير بإحدهما عن الآخر، وإن كان مع الصغير أمّ وعمّة، أو أخ أو خالة، لا بأس بأن يمسك الأمّ مع الصغير، ويبيع الباقي. وروى هشام عن محممد أنهم لا يباعون إلا معًا، اعتبارا لاختلاف الجهة، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية، لأن شفقة الأم تغني عمن سواها، ولهذا كانت هي أحق بالحضانة من غيرها. ولو كان مع الصغير عمّة وخالة، لم يباعوا إلا معا، لأن جهتهما مختلفة، ودرجتهما سواء. وإن كان معه جدّة وعمة وخالة، لا بأس ببيع العمة والخالة، لأن شفقة الجدّة توازي شفقة الأم، فكانت بمنزلة الأم.

стр. 768

وإن كان معه أخوان كبيران أو إخوة [كبار] (١)، في القياس، وهو رواية "الأمالي" (٢) لم يباعوا إلا معًا، اعتبارا بالعمة والخالة، لاحتمال أن يكون البعض أشفق، وكذا لو كان له أبوان وأخ، لا يباع الأخ في رواية "الأمالي" (٣)، لما قلنا. والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية، وهو جواب الاستحسان، لأن الشفقة أمر باطن، لا يمكن الوقوف عليها، فيعتبر السبب، فلا يعتبر الأبعَد مع الأقرب، وعند الاستواء في الدرجة، واتحاد الجهة أحدهما يغني عن الآخر. وكذا لو ملك ستة إخوة: ثلاثة كبار، وثلاثة صغار، فباع مع كل صغير كبيرا (٤)، جاز استحسانا. ولو كان مع الصغير (٥) أخوات: أخت لأب وأم، وأخت لأب، وأخت لأم، تباع الأخت لأب، والأخت لأم، وتمسك الأخرى مع الصغير، لأن حقه يتأدّى بالأقرب.

стр. 769

وإن كان مع الصغير (١) أبوان، ادّعاه رجلان، ثم ملكوا جملة، القياس أن يباع أحدهما، لأن جهتهما واحدة، وفي الاستحسان لا يباع، لأن الأب في الحقيقة أحدهما، فلو بيع أحدهما ربما يباع الأب، فيؤدي إلى التفريق بينه وبين الأب، فحرم احتياطا. امرأة من السبي، معها صبية، فقالت: هي ولدي، ولا يعرف ذلك إلا بقولها، لا يقبل قولها، لأنها تحمل النسب على الغير، وقد قال عمر ﵁: "لا يورث الحمل إلا ببينة" (٢)، ولكن يكره التفريق بينهما بالبيع، لأن السنة وردت في السبايا، وليس فيه ذكر البينة، ولأن قول الواحد مقبول في الديانات، خصوصا فيما يبني على الاحتياط. والأصل فيه ما روي أن رجلا جاء إلى النبي ﵇، وأخبره أن سائلة جاءت إلى الباب، وقالت: أطعموني فإنى أرضعتكم (٣) فقال ﵇: طلّقها، فقال: يا رسول اللّه! إنها سَوداء، فقال ﵇: كيف؟ وقد قيل (٤).

стр. 770

ولو لم يعلم من هذه المرأة إرضاع الصغيرة، وقد وطئ الكبيرة، فلما كبرت الصغيرة، وأرادت الرجل، قالت: هي بنتي، كره وطئها احتياطا، ولا يحرم في الحكم، لأن ملك المتعة لا يزول بقول الواحد. ثم في الموضع الذي يكره التفريق بينهما بالبيع، إذا باع، جاز البيع (١) عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يجوز في الوالدين، والمولودين خاصة، لزيادة الحق (٢). وفي رواية أبطل البيع في الكل، لأمر النبي ﵇ بالردّ، والردّ إنما يجب في البيع الفاسد. وجه ظاهر الرواية أنه نهى عن البيع لغيره، لا لعينه، فلا يوجب الفساد، كالنهي عن البيع وقت النداء، وعلى سَوم أخيه المسلم (٣). - والله أعلم -

стр. 771

باب من البيع الذي يرجع فيه إلى صاحبه ما اشترى والثمن ويكون فيه بالخيار بنى الباب على أصول ثلاثة: منها: أن البينة حجّة يجب العمل بها ما أمكن (١). وإذا تعارضتا، وترجّحت إحداهما، يقضى لصاحبها. وإن لم تَتَرجّح، فإن كان المشهود به شيئا يقبل الشركة، يقضى لكل واحد منهما بالنصف المشهود به (٢). وإن كان لا يقبل الشركة، يقضى لكل واحد منهما بكله إذا أمكن إثبات المزاحمة في حكمه، وإن تعذّر لا يقضى بشيء (٣).

стр. 772

مثال الأول: إذا ادّعيا عَينا في يد ثالث، ومثال الثاني: إذا ادعيا نسب ولد، ومثال الثالث: إذا ادّعيا نكاح امرأة، [وهي حيّة] (١). ومنها: أن سلامة الثمن للبائع حكم بسلامة المبيع للمشترى، لأن البيع عقد معاوضة، فيقتضي سلامة بإزاء سلامة، وتسليما بإزاء تسليم. فإن استحق (٢) المبيع رجع بجميع الثمن، وإن استحق بعضه رجع بحصته (٣). فإن كان ذلك قبل القبض، كان له الخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء ترك،

стр. 773

وإن كان بعد القبض، فإن كان الاستحقاق يورِث عيبا (١) في الباقي فكذلك، وإن كان لا يورث، لزمه الباقي بحصته، ولا يُخيّر. ومنها: أن المبيع إذا وصل إلى المشتري بجهة ما، يجعل قابضا بحكم البيع، لأن القبض بجهة البيع (٢) مستحق له، وبجهة أخرى غير مستحق، فيجعل قابضًا بحكم الاستحقاق، كرَدّ المغصوب والودائع (٣). إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل في يده دار وعبد، فادّعى رجلان، كل واحد منهما (٤) أنه اشترى الدار من الذي في يده بذلك العبد، وأقاما البينة، فهو على وجهين: إما إن كان العبد في يد المدعى عليه، أو كان في أيديهما. وكل ذلك على وجوه: إما إن كانت الدار في يد المدعى عليه، أو في أيديهما، أو في يد أحدهما، وأرّخا، أو لم يؤرّخا، أو أرّخ أحدهما، وادّعيا الشراء والقبض، أو لم يذكر قبض الدار (٥). فإن كان العبد والدار في يد المدّعى عليه، وأقاما البينة علي الشراء أو على الشراء

стр. 774

وقبض الدار (١)، فإنه يقضى بالدار بينهما (٢)، وبالعبد بينهما، لأن كل واحد منهما أثبت شراءَ كل الدار بالعبد، والدار مما يقبل الشركة (٣)، فيقضى بينهما لاستواءهما في الحجة، ويخيّر كل واحد منهما، لأن كل واحد منهما اشترى كل الدار، ولم يسلم له إلا النصف، والشركة في الدار عيب، فيخير (٤). فإن اختار الأخذ، أخذ الدار بينهما، والعبد بينهما، لأن كل واحد منهما أثبت شراء كل الدار بالعبد، والعبد في يده، فصار كل واحد منهما مسلّما كل العبد إليه بدلا عن الدار، فإذا استحق عليه نصف الدار، يرجع بنصف البدل، فتكون الدار بينهما، والعبد بينهما (٥).

стр. 775

وإن فسخا البيع، أخذ العبد بينهما، وقيمة العبد بينهما، لأنه قبض العبد عن كل واحد منهما، بدلا عن الدار، فإذا فسخا البيع، كان عليه ردّ العبد على كل واحد منهما، وقد عجز عن ردّ النصف، فصار ضامنا لكل واحد منهما نصف القيمة (١). ولأنهما لما أقاما البينة على شراء الدار بالعبد، ثبت إقراره لكل واحد منهما بملك العبد، لأن الإقدام على الشراء إقرار بملك البائع (٢)، وقد وصل إليه بحكم العقد، فإذا انفسخ البيع، كان (٣) عليه ردّه، وقد عجز عن رد النصف، فيضمن القيمة. كرجلين أقام كل واحد منهما البينة على رجل، أنه أقرّ بغصب العبد الذي في يده من المدعى، فإنه يردّ العبد عليهما (٤)، ويغرم (٥) لكل واحد منها نصف القيمة، كذلك هنا. وكذا لو كانت الدار في يد المدّعيين، لأنه استحق على كل واحد منهما نصف المبيع، فيرجع بنصف البدل، ويخيّر، لأن الشركة في الدار عيب. فإن اختار الأخذ كانت الدار بينهما، والعبد بينهما، وإن اختار الفسخ أخذ العبد
следующие страницы →