← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

باب من البيع الذي يرجع فيه إلى صاحبه ما اشترى والثمن ويكون فيه بالخيار بنى الباب على أصول ثلاثة: منها: أن البينة حجّة يجب العمل بها ما أمكن (١). وإذا تعارضتا، وترجّحت إحداهما، يقضى لصاحبها. وإن لم تَتَرجّح، فإن كان المشهود به شيئا يقبل الشركة، يقضى لكل واحد منهما بالنصف المشهود به (٢). وإن كان لا يقبل الشركة، يقضى لكل واحد منهما بكله إذا أمكن إثبات المزاحمة في حكمه، وإن تعذّر لا يقضى بشيء (٣).

стр. 772

مثال الأول: إذا ادّعيا عَينا في يد ثالث، ومثال الثاني: إذا ادعيا نسب ولد، ومثال الثالث: إذا ادّعيا نكاح امرأة، [وهي حيّة] (١). ومنها: أن سلامة الثمن للبائع حكم بسلامة المبيع للمشترى، لأن البيع عقد معاوضة، فيقتضي سلامة بإزاء سلامة، وتسليما بإزاء تسليم. فإن استحق (٢) المبيع رجع بجميع الثمن، وإن استحق بعضه رجع بحصته (٣). فإن كان ذلك قبل القبض، كان له الخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء ترك،

стр. 773

وإن كان بعد القبض، فإن كان الاستحقاق يورِث عيبا (١) في الباقي فكذلك، وإن كان لا يورث، لزمه الباقي بحصته، ولا يُخيّر. ومنها: أن المبيع إذا وصل إلى المشتري بجهة ما، يجعل قابضا بحكم البيع، لأن القبض بجهة البيع (٢) مستحق له، وبجهة أخرى غير مستحق، فيجعل قابضًا بحكم الاستحقاق، كرَدّ المغصوب والودائع (٣). إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل في يده دار وعبد، فادّعى رجلان، كل واحد منهما (٤) أنه اشترى الدار من الذي في يده بذلك العبد، وأقاما البينة، فهو على وجهين: إما إن كان العبد في يد المدعى عليه، أو كان في أيديهما. وكل ذلك على وجوه: إما إن كانت الدار في يد المدعى عليه، أو في أيديهما، أو في يد أحدهما، وأرّخا، أو لم يؤرّخا، أو أرّخ أحدهما، وادّعيا الشراء والقبض، أو لم يذكر قبض الدار (٥). فإن كان العبد والدار في يد المدّعى عليه، وأقاما البينة علي الشراء أو على الشراء

стр. 774

وقبض الدار (١)، فإنه يقضى بالدار بينهما (٢)، وبالعبد بينهما، لأن كل واحد منهما أثبت شراءَ كل الدار بالعبد، والدار مما يقبل الشركة (٣)، فيقضى بينهما لاستواءهما في الحجة، ويخيّر كل واحد منهما، لأن كل واحد منهما اشترى كل الدار، ولم يسلم له إلا النصف، والشركة في الدار عيب، فيخير (٤). فإن اختار الأخذ، أخذ الدار بينهما، والعبد بينهما، لأن كل واحد منهما أثبت شراء كل الدار بالعبد، والعبد في يده، فصار كل واحد منهما مسلّما كل العبد إليه بدلا عن الدار، فإذا استحق عليه نصف الدار، يرجع بنصف البدل، فتكون الدار بينهما، والعبد بينهما (٥).

стр. 775

وإن فسخا البيع، أخذ العبد بينهما، وقيمة العبد بينهما، لأنه قبض العبد عن كل واحد منهما، بدلا عن الدار، فإذا فسخا البيع، كان عليه ردّ العبد على كل واحد منهما، وقد عجز عن ردّ النصف، فصار ضامنا لكل واحد منهما نصف القيمة (١). ولأنهما لما أقاما البينة على شراء الدار بالعبد، ثبت إقراره لكل واحد منهما بملك العبد، لأن الإقدام على الشراء إقرار بملك البائع (٢)، وقد وصل إليه بحكم العقد، فإذا انفسخ البيع، كان (٣) عليه ردّه، وقد عجز عن رد النصف، فيضمن القيمة. كرجلين أقام كل واحد منهما البينة على رجل، أنه أقرّ بغصب العبد الذي في يده من المدعى، فإنه يردّ العبد عليهما (٤)، ويغرم (٥) لكل واحد منها نصف القيمة، كذلك هنا. وكذا لو كانت الدار في يد المدّعيين، لأنه استحق على كل واحد منهما نصف المبيع، فيرجع بنصف البدل، ويخيّر، لأن الشركة في الدار عيب. فإن اختار الأخذ كانت الدار بينهما، والعبد بينهما، وإن اختار الفسخ أخذ العبد

стр. 776

بينهما (١)، وقيمة العبد بينهما (٢). وإن كانت الدار في يد أحدهما، فهي له، لأن تمكّنه عن القبض دليل على سَبق شراءه، فيقضى له (٣)، ولأن الشراء يتأكّد بالقبض، والقضاء بالمتأكّد أولى (٤)، والعبد للآخر، لأنه الأخر (٥) أثبت شراء الدار بالعبد، وقد صار العبد مسلّما إلى البائع، فإذا استحق المبيع، يرجع بالبدل. فإن قال المدعى عليه للذي في يده الدار: "استحق عليّ بدل الدار ببينة صاحبك، فلي إن أرجع عليك بالدار"، لا يلتفت إليه، لأن العبد استحقّ من يد البائع بما ليس بحجّة في حق صاحب اليد، فلا يرجع، كما لو استحق عليه بإقراره (٦). وهو نظير ما لو باع الكافر دارا مِن مسلم بِعبدٍ، فاستحق عليه العبد بشهادة الكفار،

стр. 777

فإنه لا يرجع على المسلم بشيء. وإن كانت الدار في يد المدعى عليه، والعبد في يده، فأرّخا، وتاريخ أحدهما أسبق (١)، يقضى بالدار له، وبالعبد للآخر (٢). وكذا لو كانت الدار في أيديهما، أو في يد أحدهما، لأن سَبق شراءه يبطل بيع (٣) الآخر، ويبطل القبض أيضًا (٤). فرّق بين هذا، وبين ما لو ادعيا الشراء من رجلين، فوقّتا، ووقت أحدهما أسبق، فإنه يقضى بينهما (٥)، لأن في البائعين تقدّم بيعِ أحدهما لا يُبطل بيع الآخر (٦)، ويكون

стр. 778

دعوى المشترِيين كدعوى البائعين. ولو حضر البائعان، وادعيا الملك، يقضى بينهما، أما في البائع الواحد، بيعه الأول يُبطل البيع الثاني، فيقضى بالأول. وكذا لو أرّخا، وأحدهما أسبق، وصاحبه أقام البينة على الشراء والقبض، يقضى لأسبقهما تاريخا (١)، لما قلنا في القبض المعاين. وإن أرّخ أحدهما، وأطلق الآخر، فإن كانت الدار في يد المدعى عليه، يقضى بالدار للذي أرّخ (٢)، وبالعبد للآخر، لأن الشراء حادث، فيحال بحدوثه إلى أقرب

стр. 779

الأوقات، وهو ما قبل الدعوى، فكان شراء المؤرخ سابقا. فرق بين هذا وبين دعوى الملك، إذا ادّعيا ملكا، فأرّخ أحدهما، وأطلق الآخر، اختلفت الروايات فيه. وفي ظاهر الرواية يقضى بينهما (١)، لأن ثمّة ملك المؤرخ لا يحتمل الملك من الأصل، وملك المطلق يحتمل الملك من الأصل، ويحتمل التأخير عن ملك صاحبه، فيجعل مساويًا له. أمّا في دعوى الشراء الملك المطلق، لا يحتمل الملك من الأصل، فيقضى للمؤرخ، ويقضى بالعبد للآخر، لأنه أثبت شراء الدار بالعبد، وقد استحق عليه الدار، فيرجع بالبدل. ولا خيار لواحد منهما، لأن موجَب العقد سلّم لأحدهما، وموجَب الفسخ للآخر. فإن كانت الدار في [يد] (٢) الذي لا تاريخ له، كان هو أولى بالدار (٣)، لأن شراءه

стр. 780

تأكّد بالقبض، وشراء الآخر لم يتأكّد، ولأن تمكّنه من القبض دليل على سَبق شراءه، وذكر التاريخ من الآخر، وإن كان يدل على سبق شراءه أيضًا إلا أن دليل ذي اليد معايَن، وهو القبض، ودليل الآخر، وهو التاريخ مخبر به، وليس الخبر كالعَيان. ولو استَوَى الدليلان، لا يجوز نقض القبض بالشك، فكيف إذا ترجّح؟ وكذا لو كان لغير المؤرخ قبض مشهود به كان هو أولى (١)، لأنهم شهدوا بشراء متأكد. وإن كان لأحدهما قبض مشهود به، وللآخر قبض معايَن فالقبض المعايَن أولى، لرجحان العَيان على الخبر (٢). ولو كانت الدار في يد البائع، وأرّخ أحدهما، وأطلق الآخر، إلا أن المطلق أقام البينة على إقرار البائع بقبض الدار، كانت الدار للمؤرخ، والعبد للآخر، لأن الإقرار بالقبض ليس بقبض، ولا يقبل قول البائع (٣)، كما لو أقرّ لأحدهما أنّ بيعة كان أسبق،

стр. 781

لا يقبل قوله. وهذا بخلاف ما لو ادعيا نكاح امرأة، وأقاما البينة، فإنه يرجع إلى المرأة (١)، فإن أقرّت لأحدهم أن عقدَه كان أول، قُبل قولها (٢). والفرق أن في فصل (٣) النكاح لم يستحق أحدهما شيئا ببيّنته، فيقبل قولها في ذلك، أما في فصل (٤) الشراء لمّا أقاما البينة، فقد استحق كل واحد منهما نصف الدار،

стр. 782

فلا يتغير ذلك بإقرار البائع. فإن كانت الدار في أيديهما، فأرّخ أحدهما، وأطلق الآخر، يقضى بالدار بينهما، والعبد بينهما (١)، لأن المؤرخ له فيما في يده تاريخ وقبض معاين، وليس للآخر في ذلك شئ، فصار هو أولى بما في يده، ولصاحبه فيما في يده قبض معاين، وليس للآخر فيه إلا التاريخ، فكان صاحب القبض أولى، فيقضى بالدار بينهما، وبالعبد بينهما، لما قلنا (٢). ويخيّران، لأن كلّ واحد منهما أثبت شراء جميع الدار بالعبد، ولم يسلّم له إلا نصف الدار، والشركة في الدار عيب، فيخيران (٣)، وتاريخ القبض في هذا بمنزلة تاريخ الشراء، لأن سَبق القبض يدل على سبق شراءه. وإن أقاما البينة على قبض الدار، إلا أن أحدهما أرّخ لقبضه، والآخر لم يؤرّخ، والدار في يد البائع، يقضى بالدار للذي أرخ لقبضه (٤)، كما [لو] (٥) أرخ أحدهما الشراء، وأطلق الآخر. والحاصل: أن أصل التاريخ يرجّح الشراء لكنه يسقط بالقبض، وسبق التاريخ أحقّ من القبض، والقبض المعايَن أولى من القبض المشهود به، وإن كان المشهود به مؤرخا، وإن

стр. 783

كانا (١) مؤرّخين، فأسبقهما أولى وأحقّ (٢) (٣). هذا إذا كان العبد في يد المدعى عليه، فإن كان في يد المدعيين، فإن كانت الدار في يد المدعى عليه، وأقام كل واحد منهما البينة على شراء الدار، كانت الدار بينهما، والعبد بينهما، ولهما الخيار (٤)، لما قلنا في المسألة الأولى (٥). فإن اختارا إمضاء العقد، كانت الدار بينهما، والعبد بينهما (٦)، أما الدار يقضى بينهما استحقاقا (٧)، لاستواءهما (٨) في [الاستحقاق] (٩) بالحجة، ويقضى بالعبد بينهما قضاءً ترك، لا قضاءَ استحقاق. وإن اختارا نقض العقد يقضى (١٠) بالعبد بينهما نصفين (١١)، ولا يغرم البائع شيئا من

стр. 784

قيمة العبد لهما (١)، بخلاف الفصل الأول، لأن في الفصل الأول العبد كان مسلّما إلى البائع، فإذا انفسخ البيع، ويجب عليه رد كل العبد إلى كل واحد منهما، وقد عجز عن ردّ الصف، فيغرم لكل واحد نصفه القيمة (٢)، أما هنا (٣): العبد ما كان مسلما إلى البائع، فلا يلزمه تسليم العبد عند انفساخ البيع، فلا يغرم القيمة. استشهد ﵀ لبيان أن استحقاق المبيع يوجب الرجوع بالبدل، فقال: دار في يد عمر، ويزعم أنها له، وزيد يدّعيها، فاشتراها عبد اللّه من زيد بعبد، وسلّم إليه العبد، وخاصم عمرا في تسليم الدار، فوهبها له، أو أخذها منه صُلحا (٤)، أو بصدقة، أو إجارة، أو إعارة، أو وديعة، أو غصب، أو رهن، لا سبيل لعبد اللّه على العبد، لأن الدار وصلت إليه، فيجعل وصولا بجهة البيع. فلو أن عمرا رجع في هبة الدار، أو استردّها في الغصب والإجارة والإعارة (٥) والوديعة ونحو ذلك، رجع عبد اللّه على زيد بالعبد، لأنه استحق عليه المبيع بملك سابق على شراءه، وانتقض قبضه من الأصل، فيرجع بالثمن. ولو كان مكان الدار جارية، فاشتراها عبد اللّه من زيد بعبد، ودفع العبد إليه،

стр. 785

وغصب الجارية من عمرو، فأبقت (١) منه، فضمنه عمرو قيمتها كان لعبد اللّه أن يرجع في العبد، لأن استحقاق القيمة بمنزلة استحقاق العين. ولو استحقت الجارية، كان (٢) له أن يرجع بالعبد، فكذلك إذا استحقت قيمتها، فإن رجع بالعبد، ثم عادت الجارية من الإباق، عادت على مِلك عبد اللّه، لأنه ملكها بأداء الضمان، وسلم العبد له أيضًا، لأن الجارية سلمت له بأداء الضمان، لا بالبيع. ثم عاد من مسألة الاستشهاد (٣) إلى مسألة الدار، فقال: لو أن عبد اللّه اشترى الدار من زيد بعبد، وخاصم عمرا في تسليم الدار، فلم يظفر، فطلب من القاضي الفسخ، فنقض العقد بينه، وبين زيد، ثم إن عبد اللّه ظفر بالدار بوجه من الوجوه، سلمت له الدار، ويسلم له العبد أيضًا، ولا يردّ العبد على بائع الدار (٤)، لأن القاضي فسخ بيع الدار بسبب يوجب الفسخ، وهو العجز عن التسليم، فنفَذ فسخُه، فلا يعود البيع، وإن زال العجز بعد ذلك في المستقبل، كما لو فسخ البيع بسبب العيب، ثم يزول العيب. (٥) فإن قال بائع الدار: رد عليّ الدار، لأنك قد أقرَرت بها لي حيث اشتريتَها مني، فهو على وجهين:

стр. 786

إن أقرّ له بالملك صريحا، ثم اشتراها منه، يؤمر بردّ الدار على البائع (١)، لأنه لما أقر له بالملك، فقد أقر أنها في يده بغير حق، فيؤمر بالتسليم (٢)، كما لو أقر لإنسان (٣) بشيء لا يملكه، ثم ملكه بوجه من الوجوه، يؤمر بالتسليم إلى المقرّ له. وإن لم يقر به صريحا، لا يؤمر بتسليم الدار إلى البائع، لم يجعل الشراء إقرارا بالملك في هذه الرواية، وفي "الجامع الكبير" (٤) جعله إقرارا حتى جعل إقامة البينة على المساومة (٥)، كإقامة البينة على الإقرار. وجه رواية "الجامع" أن الإقدام على الشراء إقرار بصحته، وصحة [البيع] (٦) تتعلق بملك البائع، فكان إقرارا دلالة، ولو أقرّ به صريحا، يلزمه التسليم إلى البائع، فكذا إذا أقرّ

стр. 787

له دلالة. (١) ووجه ما ذكر هنا أنه ليس بإقرار نصا، وصحة البيع لا تتعلق بملك البائع، فإن البيع (٢) يصح من الوكيل والوصيّ والقاضي وغير ذلك. قالوا: الصحيح ما ذكر في "الجامع"، لأن البيع الصحيح على اعتبار الأصل، لا يكون إلا من المالك، وإنما لا يؤمر بتسليم الدار إلى البائع باتفاق الروايات (٣)، لأن هذا إقرار في ضمن الشراء، فإذا بطل، بطل ما في ضمنه، بخلاف صريح الإقرار. وكذا لو اشترى دارًا بألف، ونقَد الألف، ثم استحقت الدار، ورجع بالألف، ثم ملك الدار بوجه بن الوجوه، لا يؤمر بتسليمها إلى البائع (٤). رجل اشترى دارا بعبد، ثم استحق نصف الدار، خيّر المشتري، إن شاء أخذ نصف الدار بنصف العبد، وإن شاء فسخ البيع (٥)، لأن الشركة في الدار عيب (٦)، ولا خيار لبائع الدار، وإن كانت الشركة في العبد عيبا، لأنه لما باع كل الدار (٧)، وليس له إلا النصف، فقد رضي بالشركة في العبد، ودلس الأمر على صاحبه.

стр. 788

وبمثله لو استحق نصف العبد خيّر مشتري العبد، إن شاء رجع بنصف الدار، وإن شاء فسخ العقد، ولا خيار لبائع العبد، لما قلنا. وإن استحق نصف الدار ونصف العبد، خيّر كل واحد منهما بعيب الشركة في البدلين (١)، وتدليس (٢) كل واحد منهما على (٣) صاحبه، كعبد بين رجلين، باع أحدهما نصيبه بن شريكه بأَلف، وباع الآخر نصيبه من شريكه بمائة دينار، ثم وجَد فيه عيبا، كان لكل واحد منهما أن يرد على شريكه ما اشترى لمكان التدليس، كذلك هنا. فإن اختار الفسخ، أخذ بائع الدار نصف الدار، وبائع العبد نصف العبد، وهو ظاهر. وإن اختار الأخذ، اختلف المشايخ فيه، والصحيح أن كل واحد منهما بالخيار، إن شاء أخذ نصف الدار بنصف العبد، وإن شاء ترك، لأن بائع الدار جمع بين ما يملك، وبين ما لا يملك، فجاز بيعه فيما يملك، وبطل فيما لا يملك، وكذلك بائع العبد. فإن لم يختر أحدهما شيئًا، حتى أجاز مستحق العبد بيع العبد، أو سلّم كل العبد لمشتريه بهبة، أو صدقة (٤)، أو ميراث، أو نحوه، فلا خيار لمشتري العبد، لأنه سلم له المشتري، فبطل خياره وبقي الخيار للآخر.

стр. 789

مسألة ذكرها في "الأمالي" (١): رجل في يده عبد، فقال له رجل: اشتريت منك هذا العبد بألف درهم منذ سنتين، وقال (٢) رجل آخر: اشتريت منك بألف منذ سنة، فقال البائع: صدقتما، فهو لصاحب الوقت الأول، لأن المدعى عليه، لما قال "صدقتما" يجعل كأن الأمرين كانا، فكان البيع الأول أولى. - واللّه أعلم بالصواب.

стр. 790

باب من البيع والشراء فيما إذا كان المبيع (١) معيبا فيزول عيبه قبل القبض أو بعده بنى الباب على أصول: منها: أن المبيع إذا سلّم للمشتري على الوصف الذي تناوله العقد، لزمه لمكان الرضى، وإن لم يسلّم كان له الخيار، إن شاء رضي به، وإن شاء ردّه على البائع على الوجه الذي خرج عن ملك البائع (٢)، مراعاةً للجانبين. ومنها: أنّ الزيادة الحادثة قبل القبض، لا قسط (٣) لها من الثمن، لأنها تَبع لم يرد عليها العقد. وإذا صارت مقصودةً بالقبض أو بالتَناول، يأخذ قسطا من الثمن (٤)، لورود ما له شَبه بالعقد عليه. ومنها: أن زوال العيب قبل القبض أو بعده يُبطل الردّ، لوصول حقه إليه بصفة السلامة (٥).

стр. 791

إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل اشترى جارية بيضاء إحدى العينين، وهو يعلم بذلك، فلم يقبضها حتى انجلى البياض، ثم عاد بياضها كما كانت (١)، فلا خيار للمشتري (٢). وعن أبي يوسف أن له الخيار لوجهين (٣): أحدهما أن البياض الثاني غير الأول (٤)، والمشتري (٥) لم يرض بالثاني، ولأنه لما انجلى البياض تبيّن أنه كان غطاء، لأن البياض قَلّ ما يزول، وتبيّن أن العقد تناول التسليم، فإذا تعيّب كان له الخيار. وجه ظاهر الرواية: أن الثاني وإن كان غير الأول، إلا أنه لم يَفُتْ به شيءٌ التزم البائع تسليمه، ولم يرض به المشتري. وحدوث العيب في يد البائع إنما يوجب له الخيار إذا فات به شيء لم يرض به المشتري، والتزم البائع تسليمه. ثم استشهد ﵀، فقال: ألا ترى أنه لو اشترى جارية ساقطة الثنية (٦)، أو سوداء الثنية، وهو يعلم بذلك، فلم يقبضها حتى نبَتت ثنيتها، أو زال سَوادها، ثم سقطت

стр. 792

تلك الثنية، أو عاد سَوادها، فالجارية لازمة للمشتري، ولا خيار له لما قلنا (١)، ولا رواية عن أبي يوسف في هذه المسألة. واختلف المشايخ فيه: منهم من سلم، وفرّق بينهما وبين انجلاء البياض، والفرق أن ثنيات السن لا يتبين أنها لم تكن ساقطة وقت العقد، بخلاف الأولى؛ لأن بانجلاء البياض فظهر أن الأول لم يكن بياضا. والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين، وله الخيار في الفصلين؛ لأن بانجلاء البياض كما يتبين أنه لم يكن بياضا، فثنيات السن يتبين أن المنبت لم يكن فاسدا وقت العقد، والموجب الخيار فساد المنبت لا سقوط السن، فإذا سقط السن عند البائع حدث فساد المنبت عنده، فيخيّر المشتري في الفصلين، وكان من عادة محمد الاستشهاد بالمختلف نقلا للكلام إلى ما هو الأوضح. فإن اشتراها، وقبضها وهي بيضاء إحدى العينين، أو ساقطة الثنية وهو يعلم بذلك، فانجلى البياض، ونبت السن عند المشتري، ثم عاد بياضها، أو سقطت ثنيتها، ثم وجد بها عيبا آخر كان عند البائع، كان له أن يردها على البائع (٢)؛ لأنه لم يرض بهذا العيب، ومن شرط الرد أن يردّها كما قبض، وقد وجده، وانجلاء البياض ونبات السن زيادة حدثت عند المشتري، وإنها تمنع الرد عند محمد ما دامت قائمة، فإذا فاتت بمنع أحد، ولم يوجب نقصانا في الأصل، زال المانع، وجعل كأنها لم تكن. كما لو اشترى شاة حاملا، فولدت عند المشتري، ثم وجد بها عيبا، لم يكن له أن يردها عندنا المكان الولد، فإن هلك الولد كان له أن يردها بذلك العيب لما قلنا كذلك هنا. ولو عاد بياضها بفعل المشتري، أو بفعل الأجنبي، ثم وجد عيبا، لا يكون له أن

стр. 793

بردها؛ لأن في جناية الأجنبي يجب الأرش، وإنه زيادة حدثت عند المشتري، فيمنع الرد. وفيما (١) إذا عاد بياضها بفعل المشتري، فلأنه لو ردها بعيب آخر يصير المشتري جانيا على ملك البائع، فيلزمه الأرش، فيمنع الردّ، كما لو قتل الولد الحادث عنه المشتري (٢)، فإنه لا يرد الأم بالعيب الذي كان عند البائع. هذا إذا انجلى البياض ثم عاد، فإن لم يعد بياض ذلك العين، ولكن ابيضّت عينها الأخرى عند المشتري، ثم وجد المشتري بها عيبا كان عند البائع، لم يكن له أن يردّها (٣)، لأنها خرجت عن ملك البائع، وهي صحيحة هذه العين، فإذا ابيضّت عنده، عجز عن ردها كما قبض. ولا يمكن أن يجعل هذا النقصان مجبورا بانجلاء البياض الذي حصل عنده؛ لأن من شرط الانجبار اتحاد السبب أو المحل، ولم يوجد، فلا يرد، ولكن يرجع نقصان العيب. (٤) ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين، وهو لا يعلم بذلك حتى قبضها، كان له أن يردها (٥) إذا علم لانعدام الرضى، فإن لم يرد حتى انجلى البياض عن عينها (٦) (٧)، بطل خياره (٨)، لأنه صار مستوفيا حقه في صفة السلامة كما التزم البائع.

стр. 794

فإن عاد بياضها لم يكن له أن يرد (١) (٢)؛ لأنه لما انجلى البياض. وُجد تسليم المبيع كما التزم، فإذا عاد البياض، لا يكون له أن يردها (٣) لما قلنا في المسألة الأولى. ولو اطلع على عيب آخر دلسه البائع، لجاز (٤) له أن يردها بذلك العيب (٥)، جعل هذا البياض عين البياض الأول حتى لا يمنع الرد بعيب آخر، وجعله غير البياض الأول حتى لا يملك الرد بعيب البياض. ووجه ذلك أن البياض الثاني محتمل إن عاد بالسبب الأول كان عينه، وإن عاد بسبب آخر كان غيره، فلا يثبت به أمر لم يكن، ولا يبطل به ما كان ثابتا، وحق الرد بعيب آخر كان ثابتا قبله، فلا يبطل بالشك. ففي المسألة الأولى من الباب، الردّ بعيب الرياض ما كان (٦) ثابتا، فلا يثبت بالشك، وفي المسألة الثانية حق الرد بعيب البياض قد بطل بانجلاء البياض، وتحقّق تسليم المبيع على الوصف الذي تناوله العقد، فلا يبطل ذلك التسليم، ولا يعود حق الرد بالبياض الثاني بالشك، أما إذا وجد به عيبا آخر، فحق الرد بهذا العيب ثابت، فلا يبطل بعود البياض المحتمل بالشك. وكذا لو اشترى جارية هي ساقطة الثنية، أو سوداء الثنية، فقبضها، وهو لا يعلم بذلك ثم علم، كان له أن يردّها، فلو نبتت الثنية، أو زال سوادها، ثم سقطت الثنية، تم

стр. 795

وجد بها عيبا آخر، له أن يردها بهذا العيب (١). واستوضح محمد ﵀ هذا بفصل القصاص، فقال: رجل قَلَع سِنّ رجل، فاقتصّ منه، ثم نبتت سِنّ المقتص منه، لا يقلع ثانيا (٢). ولو لم تنبت سِنّه، ولكن نبت سِنّ المقتصّ له، فإنه يغرم أرش سنّ القالع الأول (٣). جعل الثانية عين الأولى في حق المقتصّ له حتى بطل وجوب القصاص، ولم يجعل الثنية عين الأولى في حق المقتصّ منه حتى لا يقلع ثانيا، لأن القصاص الواجب هو القلع، لا إفساد المنبت؛ لأن إفساد المنبت ليس في وسع البشر، فإذا قلّع صار مستوفيا حقه، فلو قلع السن الثاني بعد ذلك (٤) ينتقض الاستيفاء الأول، ويكون زيادة على الجزاء، فلا يجوز. أما المقتصّ له فسبب وجوب القصاص له إفساد المنبت، ولهذا لو انتظر حتى نبت سنة، لا يجب شيء لارتفاع الجناية، كما لو حلق شعر إنسان فنبت، لا يجب شيء، لأن سبب وجوب القصاص (٥) إفساد المنبت، أما القصاص الواجب: ليس هو إفساد المنبت، فكن عليه أن ينتظر، فإذا لم ينتظر، واستوفي القصاص، ثم نبت سِنّه، تبين أنه استوفي القصاص بغير حق، ولم يجب القصاص لمكان الشبهة، فيلزمه الأرش (٦).

стр. 796

واستشهد [محمد ﵀] (١) بفصل الغصب، فقال: رجل غصب جارية بيضاء إحدى العينين، أو ساقطة الثنية، أو سوداء الثنية، فزالت العيوب عنده، ثم عادت، فردّها على المالك، لا شيء عليه؛ لأنه ردها كما قبض، فلا يضمن شيئا (٢)، ولا يشبه هذا الحبل إذا غصب جارية حبلى، فولدت عنده، وانتقصت بالولادة، وهلك الولد، يضمن نقصان الولادة (٣). فإن حبلت مرّة أخرى، فردها على المالك، يضمن نقصان الحبل الثاني، وإن ردها كما قبض؛ لأن الحبل الثاني غير الأول؛ لأنه حدث بسبب غير الأول، بخلاف البياض ونحوه؛ لأنه لم يعرف حدوثه بسبب حادث، والظاهر أنه عينه حتى لو عاد بفعل حادث يجعل غير الأول. ولو غصب جارية حاملا، فولدت، وهلكت بالولادة، يضمن قيمتها (٤). ولو غصب جارية فارغة، فحبلت عنده، فردها على المالك، فولدت، وهلكت بالولادة عند المالك، ضمن الغاصب قيمتها (٥)، جعل الهلاك في يد المالك مضافا إلى حَبل

стр. 797

كان عند الغاصب، ولم يجعل الهلاك عند الغاصب في الوجه الأول مضافا إلى حبل كان عند المالك. والفرق أن الواجب على الغاصب أن يردها كما قبض، فإذا غصبها فارغة، وردّها مشغولة، لم يصح الردّ، فإذا هلكت عند الملك بالولادة، صار كأنها هلكت قبل الردّ، وفي الوجه الأول غصبها مشغولةً، فكان عليه أن يرده كما قبض، ولم يرد، فيضمن قيمتها مشغولة (١). ولو غصب جارية محمومة، فبرأت من الحمى، ثم حمت، فردّها، فإن علم أنها غير الأولى بأن كانت الأولى غبًا (٢)، والثانية ربعا (٣)، ضمن النقصان، ولو كانت الثانية غبًا مثل الأولي، لا يضمن شيئا (٤)؛ لأنه ردها كما قبض، بخلاف الوجه الأول. فرق بين الحمى والبياض؛ لأن في البياض لا يعلم أن الثاني عين الأول أو غيره، ولا كذلك الحمى؛ لأنه متنوّع لتنوّع أسبابه، فلهذا قال: إن علم أن الثانية غير الأولى كان عليه النقصان (٥). ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين، وهو يعلم بذلك، فقبضها، فذهب

стр. 798

البياض، أو كانت ساقطة الثنية، فنبتت، فضربها المشتري، فعاد بياضها، أو سقطت ثنيتها، ثم اطلع على عيب آخر، لم يكن له أن يردها (١)؛ لأن انجلاء البياض، ونبات السن زيادة حدثت عند المشتري. وقد حبسها المشتري بالإتلاف، فلا يملك الرد، بخلاف ما إذا فات لا بصنعه. هذا كالمبيعة إذا ولدت ولدا عند المشتري، يمنع الرد بالعيب، فإن هلك الولد ملك الرد، ولو قبله (٢) المشتري لا يملك الرد، كذلك هنا. ولو اشترى جارية بيضاء، إحدى العينين تساوي ألفا بألف، فانجلى البياض عن عينها. فصارت تساوي ألفي درهم، فولدت ولدا يساوي ألفا بعد انجلاء البياض أو قبله، فقبضهما المشتري، ثم وجد بأحدهما عيبا، رُدّه بحصته من الثمن. يعتبر في الانقسام قيمة الأمّ يوم العقد، وقيمة الولد يوم القبض (٣)؛ لأن المعتبر في الانقسام (٤) قيمة كل واحد منهما يوم صيرورته مبيعا، والولد صار مبيعا مقصودا يوم القبض، أما الأم دخلت في العقد قصدا، فتعتبر قيمتها يوم العقد، ولا يلتفت إلى زيادة قيمتها بعد ذلك، لأنها زيادة منفصلة، فلا تعتبر في الانقسام. فإن لم يقبضهما المشتري حتى ضرب عينها التي كانت بيضاء عبدٌ يساوي ألفا، فعاد بياضها، ودفع العبد بالجناية، فقبضهم المشتري، ثم وجد بأحدهم عيبا، ردّه بثلث الثمن؛ لأن العلاء البياض كانت زيادة متصلة، وقد صارت منفصلة، فكان العبد بمنزلة ولد آخر ولدته.

стр. 799

ويعتبر في الانقسام قيمة العبد يوم قبضه المشتري (١)، لا يوم الدفع بالجناية؛ لأن قبض المشتري له شبه بالعقد؛ لأنه حكم العقد، فأما الدفع بالجناية ليس من أحكام الجناية (٢). ولو كانت الجارية صحيحة العينين وقت البيع، فولدت ولدا يساوي ألفا، فضرب عبدٌ عينّها، فابيضّت، ودفع العبد بالجناية، يقسم الثمن على قيمة الأم يوم العقد، وعلى قيمة الولد يوم القبض. فإذا كانت قيمتها ألفي (٣) درهم وقت العقد، وقيمة الولد يوم القبض ألف درهم، كانت حصة الولد ثلث الثمن. فإن وُجد بالولد عيبا، رده بثلث الثمن، وإن وُجد بالعبد عيبا، رده بنصف حصة الأم؛ لأن العبد المدفوع قام مقام العين، والعين من الآدمي نصفه، فيرده بنصف حصة الأم، قلت قيمة العبد أو كثرت، إن قلّت قيمته، جعل كأنه تراجع قيمة الأصل، وإن ازدادت قيمته، جعل كأنه ازداد الأصل، وإن وجد بالأم عيبا، ردّها بنصف حصتها من الثمن، لما قلنا. والله أعلم بالصواب.

стр. 800

باب الهبة للعبد المبيع قبل القبض وبعده وفي الرهن والهبة في المرض والوصية جمَع في الباب بين حكم المكاسب، وحكم الوطء في المبيعة، وختم الباب ببيان مكاسب الوصية. وبني الباب على أصلين: أحدهما: أن كسب المملوك (١) الذي لا دَين عليه يكون لمالكه (٢)؛ لأن الكسب سبب

стр. 801

لثبوت الملك في الأكساب، قال ﵇: "الكاسِب أحقّ بكسبه" (١)، إلا أن الكاسب إذا كان مملوكا، وأنه ليس من أهل الملك، تعذّر إثبات الملك له، فيثبت الملك لمن هو أقرب الناس إليه، وهو المولى؛ لأنه كسبه من وجه، فكان ملك الكسب حكما لملك الرقبة. فينظر إلى الكاسب: إن كان مملوكا للمولى (٢) ملكا مستقرًا، كان الكسب ملكا لمولاه على وجه التقرر، وإن كان الكاسب (٣) موقوفا متردّدا، كان ملك الكسب كذلك، إظهارا للتبعية. فإن كان في البيع خيار للبائع، فملك الكسب موقوف عند الكل لتوقّف ملك الأصل، إن تمّ البيع بينهما فهو للمشتري (٤)، وإن انتقض فهو للبائع (٥).

стр. 802

وفي البيع الباتّ إذا حدث الكسب قبل القبض، توقّف حكمه عند أبي يوسف ومحمد، إن تقرر البيع بالقبض، يكون للمشتري (١). وإن انتقض المبيع (٢) بينهما بهلاك المبيع ونحوه، يكون للبائع، كما في البيع الفاسد والغصب وغير ذلك، لتردّد حال الأصل؛ لأن تمام البيع في الملك يتعلق بالتسليم. وعلى قول أبي حنيفة ﵀ الأكساب يكون (٣) للمشتري (٤)؛ لأن الكاسب مملوك للمشتري (٥)، وليس لغيره فيه سبب الملك، فكانت الأكساب ملكا له، كالحادث بعد القبض. وأصل آخر: أن أحد العاقدين (٦) إذا أتلف (٧) كسب المبيع قبل القبض، إن كان ملكا للمتلف، لا يضمن؛ لأنه أتلف ملك نفسه (٨)، وإن كان ملكا لغيره، فإن كان الأصل مضمونا على المتلف بالثمن، لا يضمن الكسب؛ لأنه لا وجه إلى أن يجعل الكسب مضمونا

стр. 803

بالثمن؛ لأنه لا قسط (١) له من الثمن بالإجماع، ولو جعلنا الكسبَ مضمونا عليه بالقيمة (٢)، يصير التبع مخالفا للأصل. وإن كان الأصل مضمونا علي المتلف بالقيمة، فأتلف الكسبَ (٣)، يضمن إذا لم يكن الأصل في يده. وإن كان الأصل في يده، عند أبي حنيفة: لا يضمن الكسب، وعندهما: يضمن، لما نذكر بعد هذا، إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل اشترى جارية، ولم يقبضها حتى وهب لها هبة، أو أغلت غلّةً، ثم انتقض البيع بينهما بهلاك الجارية، أو ردّها بخيار رؤية أو عيب، فالهبة والغلة للمشتري عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد (٤) إن تم البيع بينهما بالتسليم، يكون للمشتري، وإن انتقض، يكون للبائع (٥).

стр. 804

وعلى هذا الخلاف إذا اصطادَت، أو أجّرت نفسها، أو احتطبت، والصداق، إذا اكتسب أكسابا قبل القبض (١)، ثم عادت إلى ملك (٢) الزوج بفرقة جاءت من قِبلها قَبل الدخول. لهما: إن هذا كسبٌ حدث حال توقّف ملك الأصل؛ لأن ملك الأصل (٣) لا يتمّ قبل القبض، فإذا انفسخ صار كأن لم يكن، ولهذا يعود إلى البائع بزوائده المتصلة والمنفصلة (٤)، فيعود بأكسابه، فكان بمنزلة كسب المغصوب (٥) [والمبيع بيعا فاسدا]، (٦) إن ضمن الغاصب، يكون للغاصب، وإن استردّ يكون للمالك (٧). ولأبي حنيفة ﵀: أن هذا كسب حدث حال قرار مِلك المشتري؛ لقيام سبب الملك له، وانعدام السبب لغيره، فيكون له، كالحادث بعد القبض (٨). و [أما] (٩) قوله: "إذا انفسخ البيع صار كأن لم يكن". [قلنا] (١٠): ليس كذلك، بل

стр. 805

بالانفساخ يعود إلى ملك البائع مقصورا على الحال، ولا يظهر أنه لم يكن للمشتري، فلا يعود الكسب إلى ملك البائع. كالموهوبة إذا اكتسبت أكسابا عند الموهوب له، ثم رجع الواهب في الهبة، بخلاف المغصوبة؛ لأن الغاصب يملكها (١) بأداء الضمان من وقت الغصب. ألا ترى أن الغاصب إذا باع، ثم ضمن، ينفذ (٢) بيعه، والبائع لو باع من غيره، ثم انفسخ البيع الأول، لا ينفذ البيع الثاني. بخلاف الأولاد؛ لأن الولد جزء من أجزاءها، لو أمسكه بعد انفساخ البيع بدون الثمن، يكون مبيعا بلا ثمن، فيكون ربا (٣)، ولا وجه إلى أن يمسكه بشيء من الثمن؛ لانفساخ البيع في الأصل بجميع الثمن، أما الكسب ليس من أجزاء المبيع، فكان له أن يمسكهـ بدون الثمن. فإن لم يقبض الجارية، ولم ينتقض البيع بينهما، فأتلف أحدهما الكسب والغلة، لا ضمان عليه، تمّ البيع بينهما أو انتقض، أما إذا أتلفه المشتري؛ فلأنه أتلف ملكَ نفسه على كلّ حال عند أبي حنيفة (٤).

стр. 806

وعندهما إن تمّ البيع فكذلك، وإن انتقض البيع (١) لا يضمن أيضًا، وإن أتلف (٢) مِلك البائع؛ لأن الأصل مضمون على المشتري بالثمن، فلا يضمن الكسب بالإتلاف؛ لما ذكرنا، وإن أتلفه البائع، لا ضمان عليه، هكذا ذكره في الكتاب، ولم يذكر فيه خلافا. وهذا الجواب ظاهر على قولهما، فيما إذا انتقض العقد؛ لأنه أتلف ملك نفسه، أمّا إذا تمّ العقد، فهو مشكل على قولهما؛ لأنه أتلف ملك المشتري، وعلى قول أبي حنيفة مشكل على كل حال؛ لأنه أتلف ملك المشتري على كل حال. قال الفقيه أبو جعفر: ما ذكر في الكتاب قولهما، أما على قول أبي حنيفة يضمن البائع على كل حال؛ لأنه أتلف ملك المشتري (٣). وقال غيره من المشايخ: لا يضمن عند الكل؛ لأنه وإن أتلف ملك المشتري، لكن أتلَفه في حال، لو أتلف الأصل لا يضمن القيمة، بل يسقط الثمن عن المشتري، والكسب لا حصّة له من الثمن، ولو كان الكسب مضمونا عليه بالقيمة، كان التبع مخالفا للأصل. هذا إذا حدث الكسب قبل القبض، فإن حدث عند المشتري، ثم انتقض البيع بينهما بخيار رؤية، أو شرط، أو عيب، سلم الكسب للمشتري؛ لأنه حدث في ملكهـ وضّمانه، فيكون له (٤)؛ لقوله ﵇: "الخَراج بالضّمان" (٥) في عين هذه الحادثة (٦)، والخَراج

стр. 807

هو الغلّة (١). ولما ذكرنا من المعنى، فإن أتلفه المشتري، ثم انتقض البيع بينهما لا يضمن؛ لأنه أتلف

стр. 808

ملك نفسه. وإن أتلفه البائع ضمن؛ لأنه أتلف ملك الغير في حالٍ لو أتلف الأصل يضمن قيمته. فرق بين الكسب والولد، جعَل الولد الحادث بعد القبض مانعا من الردّ بالعيب (١)، بحكم العيب ولم يجعل الكسبَ الحادث بعد القبض مانعا من الردّ. (٢) والفرق ما عرف أن الولد مال متقوّم، جزء من أجزاء المبيع، ملك حكما للبيع، فكان مبيعًا، إلا أنه مبيع لم يرد عليه البيع، ولا ماله شَبه بالبيع، فلا يرد عليه الفسخ، وليس له قسط من الثمن، فلو ردّ الأصل لرُدّ بجميع الثمن، فبقى الولد ربا. أما الكسب: ما ملك حكما للبيع؛ لأنه ليس من أجزاء المبيع، فلا يكون مبيعا أصلا، فلو ردّ الأصل بجميع الثمن لا يؤدّي إلى الربا. وإن حدث الكسب قبل القبض، ثم قبضه المشتري مع الأصل، ثم انتقض البيع (٣) بينهما بخيار الرؤية، أو خيار العيب، فالكسب للمشتري في قول أبي حنيفة، كما لو انتقض البيع بينهما قبل القبض (٤)، وعلى قولهما يدور مع الأصل؛ لأنه حدث حال تردّد

стр. 809

ملك الأصل، فيدور مع الأصل (١). فإن أتلفه المشتري لا يضمن عند أبي حنيفة على كل حال (٢)؛ لأنه أتلف ملك نفسه. وعندهما إن تمّ العقد فكذلك، وكذا إذا انتقض، وإن إتلف ملك البائع حال انتقاض العقد (٣)؛ لأنه لو أتلف الأصل لا يضمن القيمة، فلا يضمن الكسب. وإن أتلفه البائع يضمن (٤)، أمّا على قول أبي حنيفة؛ فلأنه أتلف ملك المشتري، وأمّا عندهما إن تمّ العقد فظاهر؛ لأنه أتلف ملك المشتري في حالٍ لو أتلف الأصل ضمن قيمته، وإن انتقض العقد ضمن أيضًا. وإن أتلف الكسب في حالٍ لو كان قائما يردّه على البائع مع الأصل؛ لأن عندهما الكسب تَبع للأصل، وبعد القبض الأصل مضمون على البائع بالقيمة، فكذا الكسب. وإن كان في البيع خيار لأحدهما، فإن كان الخيار للبائع، وقبضه المشتري، فأغلت غلّة، فالكسب يدور مع الأصل (٥)، تمّ البيع أو انتقض.

стр. 810

منهم من قال: هذا قول أبي يوسف ومحمد (١)، أمّا على قول أبي حنيفة: "الكسب يكون للبائع على كل حال، لأن خيار البائع يمنع زوال العين المبيع عن ملكه (٢)، فكان الكسب حادثا على ملكهـ ملك البائع. والصحيح: أن هذا قول الكل؛ لأنه حدث على ملك البائع، وللمشتري فيه سبب الملك، فيتوقّف كأكساب الغصب. فإن استهلكه المشتري، فإن تمّ البيع بينهما، لا يضمن عندهما؛ لأنه أتلف ملك نفسه، وكذلك على قول أبي حنيفة (٣) على القول الصحيح، وكذلك على قوله الآخر، لما نذكر (٤). وإن انتقض البيع بينهما، يضمن قيمة الكسب عندهما؛ لأنه أتلف الكسب في حالٍ لو أتلف الأصل يضمن قيمته، فيضمن الكسب (٥)، وعند أبي حنيفة لا يضمن الكسب؛ لأنه أتلف الكسب في حالٍ كان الأصل في يده مضمونا عليه بالقيمة، وهذا يمنع ضمان الكسب عنده. أصله: الغاصب إذا أتلف كسب المغصوب، ثم ردّ المغصوب على المالك، عندهما
следующие страницы →