← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الشرط الفاسد، ولا جهالة البدل. وكذا لو بدأ القاتل أوّلًا، فقال: صالحتك عن الدمين على عشرة آلاف درهم، فقال الوليّ: رضيت بالصلح عن دم فلان، ولا أرضى بالصلح عن دم فلان، جاز، ويجب له خمسة آلاف درهم، ويقتل القاتل بدم الآخر. فإن قيل: ينبغي أن لا يصحّ في هذا الوجه، ولا يلزمه شئ؛ لأن مقصود القاتل من الصلح صيانة المهجة، وسقوط القصاص، ولم يحصل؛ إذ لا فرق في حقه بين أن يقتل بدم واحد، وبين أن يقتل بدمين. قلنا: عنه جوابان: أحدهما: أن فيه تحصيل المقصود، فإنه إذا سقط أحد القصاصين ربما يدّعي الشبهة في الآخر. والثاني: إن لم (١) يحصل المقصود، فهو الذي ترك النظر لنفسه؛ لأنه لو كان مقصوده سقوط القصاصين، كان ينبغي له أن يقول: صالحتك عن الدم الواجب لك، بسبب الدمين على عشرة آلاف، ولو قال: هكذا لا يجوز قبول الولىّ في أحدهما؛ لأن القاتل التزم المال بشرط أن يسقط القصاص عنه، وأوجب الصلح في دم نفسه، وهو إنما قبِل الصلح في دم أحد المقتولين، فلا يكون قبولا لما أوجب، وفيه تفويت غرضه، فإذا لم يقل هكذا، فالقاتل (٢) هو الذي أضرّ بنفسه، فلا ينظر له. ولو كان لرجل دم عمد على رجلين، فقال: صالحتكما من الدمين على ألف، أو

стр. 912

فصّل، فقال: كل واحد منكما بخمسمائة، فقبِل أحدهما دون الآخر، جاز، وكان له أن يقتل الآخر، لأن الصلح عن دم العمد لا يحتمل الفسخ بعد الوقوع، بمنزلة النكاح والطلاق، فلا يبطل بالشروط الفاسدة، ولا بجهالة البدل. ولو قال لغيره: أجرتك عبدي هذا شهرا، وبعتك جاريتي هذه بألف، فقال: قبلت، جاز؛ لأن القبول المطلق يصلح قبولا لهما. ويقسّم الألف على أجر مثل العبد شهرا، وعلى قيمة الجارية، فما أصاب الأجر، يكون أجر العبد، وما أصاب قيمة الجارية، يكون ثمنا للجارية. وإن سمّى لكل واحد منهما بدلا، إن قال: قبلت، جاز، ويكون قبولا لهما، وإن قبل أحدهما دون الآخر، لم يجز؛ لما قلنا. وكذا إذا لو (١) جمع بين قسمة وإجارة. ولو قال لعبده: أنت حر بألف أو على ألف، فقال: قبِلت العتق في نصفي مطلقا، فهو باطل في قول أبي حنيفة لوجهين (٢): أحدهما: أنّ النصف غير الكل، ولهذا لو شهِد أحد الشاهدين أنه أعتقه، وشهد الآخر أنه أعتق نصفَه لا يقبل، هذه الشهاده (٣) فلم يكن قبولا لِما أوجب. والثاني: أنّ الإعتاق يتجزّأ عنده (٤)، فلو صحّ قبوله في النصف، يلزمه نصف

стр. 913

البدل، ويخرج الثاني إلى الحرية بالسعاية، وربما يكون قيمة النصف أقل من خمسمائة، فيتضرّر به المولى. وعندهما: الإعتاق لا يتجزأ، فكان قبول العتق في النصف قبولا في الكل، فيعتق، كله بألف. ولو قال: قبِلت العتق في نصفي بخمسمائة، كان باطلا عند الكل، أما عند أبي حنيفة فظاهر، لأن قبول العتق في النصف لا يكون قبولا في الكل (١) وأما عندهما فلأن القبول في النصف قبول في الكل (٢). ولو قال: قبِلت في الكل بخمس مائة لا يصحّ، فكذلك هنا. ولو قال: قبلت في النصف بألف، جاز عندهما، وهو باطل في قول (٣) أبي حنيفة، لأنه خلاف ما أوجب.

стр. 914

ولو قال العبد لمولاه: أعتِقني بألف، فقال المولى: "أعتقت نصفكَ" أو قال (١): "أعتقت نصفكِ بألف"، عتق كله بألف عند أبي يوسف ومحمد، لأن عندهما إعتاق النصف، وإعتاق الكل سواء. [ثم ينظر] (٢) إن قال: أعتقت نصفك، أو قال: أعتقت نصفك بألف، عتق كله بألف. وإن قال: أعتقت نصفك بخمس مائة، عتق كله بخمس مائة، وحطّ عنه خمس مائة، كما لو قال المشتري: اشتريت هذا [العبد] (٣) بألف، فقال البائع: بعتك بخمس مائة، صحّ، ويكون حطًّا لما زاد على خمس مائة، كذلك هنا. وأما عند أبي حنيفة: إن قال: أعتقني بألف، فأعتق نصفه بخمسمائة، صحّ، وعتق نصفه بما سَمّى، ويسعى في الباقي، لأن حرف الباء للبدل، فتنقسم أجزاء البدل على أجزاء المبدل، فكان بمقابلة كل نصف خمسمائة. وكذا لو قال: أعتقت نصفك، يعتق نصفه بخمسمائة، ويسعى في الباقي، ولو قال: أعتقت نصفك بألف، لا يعتق ما لم يقبل العبد، لأنه ابتداء وليس بجواب. ولو قال العبد: أعتقني على ألف، فكذلك الجواب (٤) عندهما، وعند أبي حنيفة: إن قال المولى: أعتقت نصفك، عتق نصفه بغير شئ، إن سمّى البدل فقال: أعتقت

стр. 915

نصفك بخمسمائة، توقّف على القبول، لأن عند أبي حنيفة (١) كلمة "على" في مثل هذا للشرط (٢)، فلا توجب انقسام البدل، بخلاف "حرف الباء" على ما نبين بعد هذا. ولو (٣) قال لامرأته: "أنت طالق ثلاثا بألف، أو على ألف" فقالت: "قبِلت واحدة"، لا يقع شيء، وكذا لو قالت: "قبِلت الواحدة بثلث الألف"؛ لأنها لو وقعت وقعت بثلث الألف، والزوج لم يرض بوقوع البينونة بثلث الألف. ولو قالت: "قبِلت الواحدة بألف"، لا يقع أيضًا، لأنه لم يرض بوقوع البينونة بثلث الألف، وقبولها (٤) الألف بمقابلة الواحدة لا تلزمها الزيادة، لأن الزوج جعل الألف مقابلا بالثلاث، لا بالواحدة، فلم يكن هذا قبولا لما أوجب، ويكون كلاما مبتدأ. وحاصله: أنّ وقوع الواحدة بثُلث الألف إثبات البينونة بدون رضاه، لأنه لم يرض بها إلا بالألف، ولا وَجه لوقوع الواحدة بالألف، لأنه لا إيجاب له من جهته. أما المرأة بقولها: "طلِّقني ثلاثا بألف" عُرفت راضيةً بالبينونة بدون الألف، فاعتبر الباء في قولها "ثلاثا بألف" ولم يعتبر في قوله "ثلاثا بألف". وذكر في كتاب الوكالة: إذا وكّل رجلا ليطلِّق امرأته ثلاثا بألف، فطلّقها الوكيل واحدة بألف، كان واقعا. والفرق بينهما: أنّ نفاذ تصرف الوكيل وعدم نفاذه، يعتمد المخالفة والموافقة، وهذا

стр. 916

خلاف إلى خير، فلا يُعدّ خلافا. أما في المبادلات صحّة القبول تعتمد الاتحاد من كل وجه، ولهذا لو قال لها: أنت طالق بعشرة دراهم، فقالت: قبِلت بعشرة دنانير، لا يصحّ، لكن بهذا لا يتّضح الفرق، فإن الجواب في التوكيل كذلك. ولو قالت لزوجها (١): طلِّقني ثلاثا بألف، فطلّقها واحدة، فهي واحدة بثلث الألف، لأن المرأة رضيت بوجوب الألف بمقابلة البينونة، فكانت بثلث الألف أرضى. وإن قالت: طلِّقني ثلاثا على ألف درهم، فطلّقها واحدة، كذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد (٢)، وعند أبي حنيفة تقع تطليقة. بغير شئ (٣). لهما: أنّ كلمة "على" وحرف "الباء" في المبادلات سواء (٤)، لا فرق بين أن يقول: بعتك هذا العبد بألف أو على ألف، وبين قوله: احمل هذا المتاع بألف أو على ألف. ولأبي حنيفة: أنّ كلمة "على" للشرط حقيقةً (٥)، قال الله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ

стр. 917

لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (١) أي بشرط أن لا أقول، وقال الله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (٢) أي بشرط أن لا يشركن. ولأنه حرف التزام، ولا مقابلة بين الواقع وبين ما التزم، بل بينهما معاقبَة، كما بين الشرط والجزاء، فكان معنى الشرط فيه حقيقة، والتمسّك بالحقيقة واجب ما أمكن، وهنا أمكن؛ لأن الطلاق يحتمل التعليق بالشرط (٣)، بخلاف البيع والإجارة. ولأن لها في الثلاث غرضا صحّيحا، وهو انسداد باب النكاح، حتى لا تصير في وثاقه، وإن أكرهها على ذلك، فيعتبر معنى الشرط لحصول مقصودها. بخلاف قولها: طلّقني وفلانةً على ألف، فطلّقها وحدَها، حيث يلزمها حصتها من الألف، كما لو التمست بحرف الباء، لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة، ليجعل ذلك كالشرط منها، ولها في اشتراط الثلاث غرض صحيح. ولأنها لتعقيب ما دخلت عليه كلمة "على"، وفي التعقيب معنى الشرط، لأن (٤) الجزاء يتعقّب الشرط، يقال: "زرتُكَ على أن تزورني"، أى بشرط أن تزورني وغيره،

стр. 918

وأمكن العمل بحقيقته في الطلاق والعتاق، لأنهما يقبلان التعليق. فالمرأة علّقت المال الذي هو تَبع الطلاق بالطلقات الثلاث، وأجزاء الجزاء لا تنقسم على أجزاء الشرط (١)، بل تتعلق الجملة بالجملة (٢)، فلا يجب المال قبل إيقاع الثلاث، لكن يقع تطليقة بغير شيئ (٣). ولو قال: أنت طالق واحدة بألف، فقالت: قد قبِلت نصف هذه التطليقة، يقع تطليقة بجميع (٤) بالألف عندهم، لأن الطلاق لا يتجزّأ عند الكل، فكان قبول النصف، وقبول الكل سواء. ولو قالت: قبِلت نصف التطليقة بخمس مائة، كان باطلا، كما لو قالت: قبِلت التطليقة بخمس مائة. وكذلك الصلح عن دم العمد، إذا قال مَن له القصاص لمن عليه: صالحتك من الدم على ألف، فقال: قبِلت الصلح في النصف، جاز الصلح في الكل بألف، ولو قال: قبِلت الصلح بخمس مائة، كان باطلا، لما قلنا في الطلاق والعتاق. ولو بدأ القاتل، فقال: صالحتك من الدم على ألف درهم، فقال وليُّ الدم: قبِلت

стр. 919

الصلح في النصف بألف، أو قال: قبِلت في النصف، أو قال: قبِلت في النصف بخمس مائة، جاز. أما في الوجه الأول والثاني فظاهر، وأما في الوجه الثالث: يجوز الصلح بخمس مائة، لأن مَن عليه القصاص لما رضي بسقوط القصاص بألف، كان أرضى بخمس مائة. وكذا لو قالت المرأة لزوجها: طلِّقني واحدة بألف (١)، فقال الزوج: أنت طالق نصف التطليقة بألف، أو قال: أنت طالق نصف تطليقة طلِّقت بألف، ولو قال: أنت طالق نصف تطليقة بنصف الألف، طلِّقت تطليقة بنصف الألف. فرّق بينما إذا كان الإيجاب من المولى ومن الزوج، وبين ما إذا كان الإيجاب (٢) من المرأة وممّن عليه القصاص. والفرق أنّ قبول الطلاق في النصف، وقبول الصلح في النصف قبول في الكل، فإذا كان الإيجاب من الزوج، أو ممن (٣) له القصاص بألف، لو صحّ القبول في النصف بخمسمائة، يصحّ في الكل بخمسمائة (٤)، وهما ما رضيا بذلك، فلا يصحّ من غير إلزام الألف. أما إذا كان الإيجاب من المرأة، ومن عليه (٥) القصاص، فهما وإن جعلا الألف بمقابلة التطليقة، وإسقاط القصاص، فالزوج لما قبل في النصف بخمسمائة، صار قابلا في

стр. 920

الكل بخمسمائة، ولو صرّح بذلك يجوز، ويكون ذلك حطا لبعض البدل، ولو حطّ الكل يصحّ، فكذا إذا حطّ النصف. رجل قال لامرأة: تزوجتكِ على حصّة مهر مثلك من الألف، لو قسمت الألف على مهر مثلك، وعلى مهر مثل فلانة، فقالت: قد قبلت ذلك (١)، جاز النكاح) لوجود الإيجاب والقبول بشرائطه، إلا أن البدل مجهول، وجهالة البدل (٢) لا تمنع صحّة النكاح، لأن عدم البدل لا يمنع، فالجهالة أولى، ويكون لها مهر مثلها، لأن الحصة مجهولة، وجهالة البدل تمنع صحّة التسمية، فكان لها مهر مثلها، ولا يزاد على ألف، لأنها رضيت بالألف وما دون الألف. ولو قال: تزوجتك وفلانة على ألف درهم، فقبِلت المخاطِبة، وأبَت الأخرى، جاز نكاحها، ويقسّم الألف على مهر مثلها، ومهر مثل فلانة (٣)، فما أصاب مهر مثلها فهو صَداقها، ولا يصار إلى مهر المثل بخلاف ما تقدّم. والفرق: أنّ هنا البدل الذي عقد عليه النكاحين معلوم، وإنما تتحقّق الجهالة عند الانقسام، أما فيما تقدم سمّى في العقد بدلا مجهولا، فلا تصحّ التسمية. والدليل على الفرق بينهما: أنه لو اشترى عبدين بألف، فهلك أحدهما قبل القبض أو استحق، جاز في الآخر بحصته من الألف. ولو اشترى عبدا بحصته من الألف، إذا

стр. 921

قسّم الألف على قيمته وعلى قيمة عبد آخر، لا يجوز، لما قلنا من المعنى (١). واستشهد (٢) محمد ﵀ في الكتاب بفصل (٣)، فقال: لو قبِلت إحداهما في الفصل الثاني، ثم قبِلت الأخرى بعد ذلك، كان (٤) الألف بينهما بالحصص. ووجه الاستدلال أنه لما قبلت إحداهما أولًا، وجاز قبولها، لابدّ لها من المهر، فلو وجب لها مهر المثل، فإذا قبِلت الأخرى بعد ذلك، لا يتحوّل إلى حصتها من الألف بقبول الأخرى. ولو قال لامرأتيه: أنتما طالقان بألف، فقبِلت إحداهما دون الأخرى، يقع الطلاق (٥)، ويلزمها حصتها من الألف لو قسِّم (٦) الألف على مهريهما. وكذا لو قال لعبدين له: أنتما حران بألف (٧)، فقبِل أحدهما، ولو قال لعبد الواحد (٨) لواحد: أنت حر على حصتك من الألف إذا قسمت على قيمتك، وقيمة هذا العبد الآخر فقبِل، عتق لوجود القبول، ثم على قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي

стр. 922

يوسف: يلزمه قيمته بالغة ما بلغت. وعلى قول محمد: عليه قيمته لا يزاد على ألف، وجه قول محمد: أنّ التسمية فاسدة لمكان الجهالة، فلزمته القيمة، إلا أنّ المولى رضي بعتقه بألف، أو (١) بما دونه، فلا يزاد على الألف. وهما يقولان: لما فسدت التسمية لمكان الجهالة، كان عليه تسليم المبدل، وهو الرقبة، وقد عجز عن ذلك بحكم العتق، فيلزمه تسليم قيمته بالغة ما بلغت، كما في البيع الفاسد. وهذه المسألة فرع لما (٢) إذا باع نفس العبد منه بجاريته، ثم استحقت الجارية، على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب على العبد قيمة نفسه، وعلى قول محمد: [يجب] (٣) عليه قيمة الجارية. فمحمد ﵀ جَعل هذا بمنزلة النكاح، لأنه قابَلَ المالَ بما ليس بمال، وفي النكاح إذا فسدت التسمية لمكان الجهالة، يلزم (٤) مهر المثل (٥)، لا يزاد على الألف (٦)، وهما ألحقا هذا بالبيع الفاسد، لأنه قابل رقبة العبد، وهو مال متقوّم بمال متقوم، بخلاف النكاح ..

стр. 923

باب ما يقدر على الردّ بالعيب وما لا يقدر في بيع المكاتب والمأذون مسائل الباب أقسام ثلاثة: قسم في المكاتب، وقسم في الوارث، وقسم في المأذون (١). ومسائله تدور على أصول: منها: أنّ كل (٢) ما يمنع البيع، يمنع الردّ بالعيب؛ لأنّ الردّ بالعيب ينقل المبيع عن ملك المشتري بِعوض إلى ملك البائع، فأشبه البيع، فكل ما يمنع البيع كالكتابة ونحوها يمنع الردّ. وهل يرجع بنقصان العيب؟ فإن كان المشتري متسبّبا بالمبيع بنفسه أو بنائبه لا يرجع بنقصان العيب (٣)، وإن لم يكن متسببا وإنما تعذّر الردّ لهلاك المحل، أو لأمر حكمىّ يرجع بنقصان العيب (٤). ومنها: أن الردّ بالعيب من حقوق العقد، وحقوق العقد ترجع إلى العاقد.

стр. 924

ومنها: أن المكاتَب إذا ملك أباه أو ابنه يتكاتب عليه (١)، لأن المكاتب حرّ من وجه، والحر من كل وجه إذا ملك أباه أو ابنه، يعتق عليه تحقيقا للتسوية، فكذلك الحر من وجه. وإن ملك ذا رحم محرم منه كالأخ وغيره، لا يتكاتب عليه في قول أبي حنيفة، خلافا لصاحبيه (٢)، والمسألة معروفة. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: مكاتَب اشترى أباه أو ابنه، يصير مكاتَبا معه، لما قلنا، فإن وجد به عيبا، لا يردّه بالعيب، لما قلنا إن الكتابة مانعة من الردّ، ولا يرجع بنقصان العيب، لأنه لما صار مكاتَبا، ودخل في عقد الكتابة (٣)، صار كأن المولى كاتَبه قصدا، ولو فعل ذلك لا يرجع بنقصان العيب (٤)، لأن الرجوع بالنقصان بدل عن الردّ بالعيب، حتى (٥) لا يرجع بالنقصان إلّا عند العجز عن الردّ، فما لم يقع اليأس عن

стр. 925

الأصل، لا يصار إلى البدل، ولم يقع اليأس عن الأصل (١)؛ لأن الكتابة قابلة للفسخ بمنزلة البيع، بخلاف التدبير، فلا يرجع بنقصان العيب (٢). فإن عجز المكاتب، وردّ في الرقّ، فلِلمولى أن يردّ ابنه على بائعه بالعيب على بائعه من المكاتب (٣)؛ لأن الموجِب للردّ قائم، وهو العيب، وإنما امتنع لمانع، وهو الكتابة، وقد بطلت الدعوى (٤)، والذى يلي الردّ هو المكاتب؛ لأنه هو العاقد، وحقوق العقد، ترجع إلى العاقد. فإن قيل: إذا انتقل الملك إلى مولى المكاتب (٥) وجَب أن لا يردّ بالعيب، كما لو انتقل الملك (٦) إلى غيره بالبيع. قلنا: هذا انتقال حكميّ بطريق الخلافة، ومثله لا يمنع الردّ بالعيب (٧)، كالانتقال إلى الوارث، فإذا لم يخاصم المكاتب (٨) في الردّ حتى باعه المولى، أو مات، فالمولى هو الذى يردّه؛ لأن المشتري حين يكاتب، صار مكاتبا على المولى؛ لأنه صار مكاتبا تبعًا،

стр. 926

[ولهذا] (١) لا يلزمه البدل، ولا تتحقّق التبعية إلا و (٢) أن يكون مكاتبا على المولى، ولهذا لو أعتقه المولى عن كفارة يمينه يجوز. وكذا المكاتب إذا اشترى ابنتَه، وحاضت حيضةً، ثم عجز المكاتب، وردّ في الرقّ، يجتزئ بتلك الحيضة عن الاستبراء (٣)، ولو لم تكن مملوكة للمولى قبل عجز المكاتب، لما أجازت تلك الحيضة عن الاستبراء، فثبت أن الملك يثبت للمولى قبل العجز، وصار المكاتب في الشراء بمنزلة الوكيل، فما لم يقع اليأس عن ردّ الوكيل كان الردّ بالعيب إلى الوكيل. ولو مات الوكيل كان حق الردّ للموكل، كذلك هنا ما لم يقع اليأس عن ردّ المكاتب كان الردّ للمكاتب. إذا الرد إلى المكاتب (٤)، وإذا مات المكاتب، أو بيع، يكون الردّ إلى المولى (٥)، وإن لم يعجز المكاتب حتى أبرأ البائع عن العيب، صحّ إبراءه، حتى لو عجز المكاتب بعد ذلك (٦)، لم يكن للمولى أن يردّه بالعيب، ولا يرجع بالنقصان؛ لأن صحّة الإبراء تعتمد قيام الحق، وحق الردّ قائم إلا أنه امتنع الاستيفاء لمانع، فصحّ رده (٧) بمنزلة

стр. 927

الإبراء عن الدّين المؤجّل. ولا يقال: بأن الإبراء عن العيب تبرّع، فلا يملكه المكاتب، لأنا نقول: هذا تبرّع هو من صَنيع التجار، فيملكه المكاتب كما يملك التأجيل، وبيع الشئ بأقلّ من قيمته. وكذا لو أبرأ المولى قبل عجز المكاتب، صحّ إبراءه؛ لما ذكرنا أن صحّة الإبراء تعتمد قيام الحق، والحق ثابت لكل واحد منهما (١)، للمكاتب بحكم العقد، وللمولى بحكم ملك الرقبة، لكن الاستيفاء ممتنع، وامتناع الاستيفاء لا يمنع الإبراء. كما لو اشترى عبدًا، فكاتبه أو باعه أو أبق، ثم وجد به عيبا، فأبرأ البائع عن العيب، ثم زالت هذه العوارض، فإنه لا يملك الردّ، كذلك هنا. ولو اشترى المكاتب أخاه أو أخته أو ذا رَحم محرم منه، فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنهم يتكاتبون عليه (٢)، وعلى قول أبي حنيفة هؤلاء لا يتكاتبون عليه، فيملك ردّهم بالعيب. والقياس في الولد المشتري أن لا يدخل في الكتابة، لأن هذا الحكم يثبت بطريق السراية، فيثبت حالة الاتصال، لا حالة الانفصال، وإنما استَحسنّا في حقه لحرمة قَرابة الولاد، ففي حقّ الإخوة وغيرهم بقي على أصل القياس.

стр. 928

ولو أبرأ المولى البائع (١) عن عيبهم؛ لم يصحّ إبراءه؛ لأن المولى (٢) أجنبيّ عن مكاسب المكاتب، وإنما صحّ إبراءه في الفصل الأول؛ لأنهم دخلوا في الكتابة، وصاروا مكاتبا (٣) على المولى. ولو اشترى المكاتب أمّ ولده، ثم وجد بها عيبا، فإن لم يكن معها ولد، ردّها بالعيب؛ لأنه يملك بيعها عند أبي حنيفة، فيملك ردّها، وعندهما لا يملك الردّ، ولكن يرجع بنقصان العيب، وإن كان معها ولد، لا يملك الردّ بالاتفاق؛ لأنه لا يملك بيعها عندهم (٤)، ويرجع بنقصان العيب (٥) في قولهم، بخلاف ما إذا اشترى ابنه حيث لا يرجع (٦) بنقصان العيب، والفرق أن الولد المشترى تكاتب عليه، ودخل في الكتابة، كأن المولى، لما كاتبه. ولو اشترى عبدًا فكاتبه، ثم وجد به عيبا لا يردّ، ولا يرجع بالنقصان. أما المكاتب إذا اشترى أم ولده لا يتكاتب عليه، لكن حرم بيعها، كالحرّ إذا اشترى أمّ ولده، يحرم بيعها، ولا تصير بمثل حاله، إلا أن الحرمة الثابتة هنا على شرف الزوال، وفي الحرّ إذا اشترى أم ولد له، يحرم بيعها حرمة لا تحتمل الزوال، وثبوت الحرمة بمنزلة العيب، ولو

стр. 929

حدث بها عيب، يرجع بنقصان العيب كذلك هنا. والمكاتب هو الذى يرجع بالنقصان إلا أن يموت أو يباع، فإن أبرأ المكاتب البائعَ، صحّ إبراءه، وإن أبرأه المولى (١) لا يصحّ؛ لأنها لم تتكاتب (٢)، فلم يملكها المولى، ولهذا لو أعتقها المولى (٣) لا يصحّ [لما قلنا] (٤). فإن عجز المكاتب صار ملكا للمولى (٥)، ولم ينفذ الإبراء السابق؛ لأنه لا ملك له وقت الإبراء، وإنما حدث الملك بعد ذلك بطريق الانتقال عند محمد ﵀. وعند أبي يوسف: بعجز المكاتب يتقرّر ملك المولى في أكسابه، ولا يتجدّد، وما كان قبل التقرير لا يظهر في حق (٦) صحّة الإبراء، وإذا لم يصحّ الإبراء، كان للمولى حقّ الردّ، والمكاتب يلي ذلك إلا أن [يموت] (٧) أو يباع. فأما عند محمد: الملك في أكساب المكاتب عند العجز ينتقل إلى المولى، كما ينتقل إلى الوارث؛ لأن العجز بمنزلة الموت، لأنه يبطل أهلية الملك.

стр. 930

هذا إذا كان معها ولد، فإن لم يكن معها ولد، فكذلك الجواب عندهما، وعلى قول أبي حنيفة له أن يردّها، فهما سوّيا بين الفصلين، وجعَلاه (١) أم ولد له في الحالين كما (٢) في حق الحر. وأبو حنيفة فرّق؛ لأن المكاتب يُشبه العبدَ من وجه، والحرّ من وجه، فإن كان معها ولد، تصير أمّ ولد لشبهه بالأحرار، وإن لم يكن معها ولد، لا تصير أمّ ولد لشبهة بالعبيد عملًا بالشبَهين. مكاتب أو حرّ اشترى عبدا لا قَرابة بينهما، فكاتبه، ثم وجد به عيبا، لم يردّ، لما قلت إن الكتابة تمنع البيع فتمنع الردّ، ولا يرجع بالنقصان أيضًا؛ لما قلنا إنه لم يقع اليأس عن الردّ (٣)؛ لأنها تحتمل الانفساخ، وهذا يبطل محلّية البيع، فإن أبرأ المكاتب البائعَ صحّ الإبراء؛ لما قلنا، حتى لو عجز المكاتب (٤) لم يستطع المولى ردّه، وإن أبرأ المولى البائع، فهو باطل؛ لأنه لاحق له في كسب المكاتب. ألا ترى أنه لا يملك إعتاقه، بخلاف من يتكاتب عليه لما قلنا، وكذا لو أبرأ وارث الحر بائعَ مورثه، لا يصحّ إبراءه، وإن كان ذلك في مرض الموت؛ لأنه لا ملك للوارث في مال مورثه في حياة المورث (٥) وفي مرضه له شبهة الملك، حتى لو عفا عن جارح مورثه

стр. 931

في العمد، صحّ استحسانا، وفي الخطأ لا يصحّ؛ لأن المال لا يُستحقّ بالشبهة، والإبراء لا يثبت بالشبهات. وكذلك لمولى المكاتب حقّ في أكساب المكاتب، وليس له ملك في قول محمد، وإذا انعدم الملك وقت الإبراء لا يصحّ، ولا يتوقف على ملك يحدث. وعلى قول أبي يوسف: لا يتوقف على ما يحدث من صفة الكمال، كما لو أعتق عبدا من أكسابه، ثم عجز، فإن عجز المكاتب الأول، أو مات الحر، ثم إن مولى المكاتب، أو وارث الحر أبرأ البائعَ، صحّ حتى لو عجز المكاتب الثاني لم يردّ لقيام الملك وقت الإبراء، وإن كان الردّ ممتنعا وقت الإبراء، لما قلنا. مكاتب اشترى عبدا، فباعه من مولاه، ونقد المولى ثمنه، أو لم ينقد، وقبض العبد، أو لم يقبض حتى عجز المكاتب، ثم وجد المولى به عيبا لم يردّ؛ لأنه لا يستفيد بالردّ شيئا؛ لأنه إن كان نقده الثمن، لم يستفد به ثمنًا؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا؛ وإن كان لم ينقده الثمن، فكما عجز برئ المولى عن الثمن؛ لأنه ملك أكسابه. وإذا ملك المولى ما في ذمّته سقط، فثبت أنه لا يستفيد بهذا الردّ شيئا، فلا يملك الردّ، ولا الرجوع بالنقصان، ولا يردّ على بائع المكاتب، ولا يرجع بالنقصان أيضًا؛ لأنه استفاد ملكا جديدا بعقد حقيقيّ جرى بينه وبين مكاتبه، ولا يردّ المكاتب، ولا يرجع أيضًا؛ لأنه باع ما اشترى منه. الفصل الثاني: حر اشترى عبدا، فباعه من وارثه في صحّته بثمن، ثم مات، فورثه المشتري، ثم وجد به عيبا، كان له أن يردّ؛ لأن الوارث يستوجب الدين على مورثه.

стр. 932

ألا ترى أن من حفر بئرًا في قارعة الطريق، ومات، فوقعت فيها دابّة الوارث، وهلكت، كان للوارث أن يرجع في تركة مورثه بقيمة الدابة، فإن شاء أخذ التركة بالدين، وإن شاء أخذ (١) بالميراث، كذلك هنا (٢)، إلا إنه عاجز عن الخصومة مع نفسه لما فيه مِن تضادّ الأحكام، فينصب القاضي عن الميت خصما، فيردّ الوارث عليه. وإذا ردّ على الوصيّ عاد العبد إلى ملك الميت، فبعد ذلك إن شاء ردّ الوصيّ على بائع المورث، وإن شاء ردّه الوارث، وإن كان لم ينقده الثمن. فمحمد ﵀ لم يفصّل في الجواب، ويحتمل أن لا يكون له حق الردّ هنا؛ لأن المورث لما مات، ملك الوارث ما في ذمته، فسقط الثمن، فهو (٣) لا يستفيد بهذا الردّ شيئا، ويحتمل أن يكون الجواب على الإطلاق. وله أن يردّ لمكان الفائدة، فإنه ما لم ينفسخ البيع الذى جرَى بين المورث والوارث، لا يمكن الردّ على بائع المورث، فيردّ حتى ينفسخ هذا البيع، ويعود العبد إلى ملك الميت، ثم يردّ على بائع الميت لارتفاع البيع الثاني، إلا أن الوارث يسأل القاضي حتى ينصب خصمًا عن الميت، فيردّ عليه، كما في الفصل الأول. رجل اشترى عبدا، فباعه من مورثه، ثم مات المورث، فورثه البائع، ثم وجد به

стр. 933

عيبا، ليس له أن يردّ على أحد. أما على بائعه: فلأن الملك المستفاد من البائع، قد زال منه إلى المورث، ولا يردّه على نفسه، ولا ينصب القاضي عن الميت خصما؛ لأنه لو نصب خصما عن الميت، فإن ذلك الخصم يردّ على الوارث ليوجِب دَينا للميت على وارثه، والميت لا يستوجب دينا على وارثه إذا لم يكن له وارث آخر سِواه، بخلاف ما تقدم. ألا ترى أن من حفَر بئرا، ثم وقعت فيها دابة من تركة أبيه، وهلكت، وليس للميت وارث آخر، لا يجب عليه الضمان، وإذا امتنع الردّ على بائع الميت، وهو الوارث، لا يردّ على البائع الأول، ولا يرجع بالنقصان لقيام البيع الثاني. الفصل الثالث: عبد مأذون مديون عليه دَين مستغرق بالرقبة، اشترى عبدا وقبضه، ثم باعه من مولاه، إن باعه بمثل قيمته، جاز بيعه، وإن حابى فيه محاباةً (١) فاحشة أو يسيرة، لا يجوز. وهذه فصول أربعة: أحدها: أن المريض المديون بدين مستغرق، لا تتحمّل منه المحاباة أصلا. وربّ المال إذا باع شيئا من مال المضاربة بعد ما صار رأس المال عرضا، لا تتحمل منه.

стр. 934

المحاباة. وكذا المضارب إذا باع ممّن لا تقبل شهادته له، لا تتحمل منه المحاباة. وكذا العبد المأذون إذا باع من المولى. والأصل فيه: أن كلّ من كان متّهما بالمَيل غير مسلّط على التصرف من جهته، لا تتحمّل منه المحاباة. والعبد في حق المولى متّهم بالميل وإيثاره على الغرماء، والمضارِب في حق من لا تقبل شهادته كذلك، وكذا المريض متّهم بإيثار المشتري على الغرماء، وربّ المال بعد ما صار مال المضاربة (١) عروضا متّهم بالميل، وقصد الإضرار بالمضارب، لأنه لا يملك نهيه عن التصرف، فلهذا لا تتحمّل المحاباة في هذه المسائل. فإن باعه من مولاه بمثل قيمته، وتقابضا، ثم وجد المولى به عيبا لا يملك ردّه، لأنه لو ردّه يردّه بغير شيء، لأن المولى (٢) لا يستوجب على عبده دينا، مديونا كان أو لم يكن، ولا يرجع بنقصان العيب أيضًا لما قلنا. وليس للمولى ولا للعبد أن يردّه على البائع الأول، ولا يرجع بالنقصان أيضًا، أما المولى فلأنه لم يجرِ بينهما عقد، وأما المأذون (٣) فلأن المشترَى زال عنه إلى المولى بعقد جديد، فلا يبقى له حق الخصومة في العيب. هذا إذا كان الثمن منقودا، فإن كان المولى لم ينقد الثمن، وقبض العبد أو لم

стр. 935

يقبض، فوجد به عيبا، كان له أن يردّ على العبد المأذون بالعيب، إذا كان الثمن في النقود، أو من المكيل، أو من الموزون بغير عينه؛ لأنه يدفع بهذا الردّ مطالبةَ العبد عن نفسه؛ لأنه يجوز أن يكون للمأذون المديون دين على المولى، وإذا ردّه على العبد بقضاء، ردّه العبد على بائعه؛ لأنه عاد إليه الملك المستفاد من جهة البائع. وإن كان الثمن عرضا، أو مكيلا، أو موزونا بعينه، فدفعه إلى العبد، وهو قائم في يد العبد (١). كان (٢) للمولى حق الردّ على العبد؛ لأن فيه استرداد العين إلى يده، وليس فيه إيجاب دَين على العبد، ويجوز أن يكون للمولى في يد عبده المأذون شيء يملك استرداده. وإن كان العبد قد استهلك الثمن لم يكن له أن يردّ العبد؛ لأن حكم هذا وجوب قيمة العرض، ووجوب مثل المكيل والموزون في ذمة العبد، والمولى لا يستوجب على عبده دَينا. وإن كان الثمن مكيلا أو موزونا بغير عينه، وقد استوفاه العبد، والمقبوض قائم في يده، لم يكن للمولى أن يردّ العبد بالعيب؛ لأن حكم هذا الردّ وجوب مثل ذلك في ذمة العبد، لا ردّ عين المقبوض. هذا إذا كان دين الغرمَاء قائما في ذمة العبد، فإن كان الغرماء أبرأ العبدَ عن

стр. 936

ديونهم، ثم وجد المولى بالعبد الذي اشتراه عيبا بعد ما قبضه من العبد (١)، لم يردّه، ولا يرجع بشيء، سواء كان الثمن من النقود، أو من العروض، وهو قائم في يد العبد، أو مستهلك. أما إذا كان الثمن من النقود، أو المكيل، أو من الموزون بغير عينه، أو من العروض، وهو مستهلك، لا يملك الردّ لما قلنا، وأما إذا كان قائما، فلأن فائدة الردّ بالعيب استرداد الثمن من العبد، وبعد ما برئ العبد من ديونه تمكّن المولى من استرداد الثمن من غير ردّ المشتري بالعيب، فلا يفيد الردّ. هذا إذا كان المولى أخذ المشترَى من العبد، فإن كان لم يقبضه، كان له أن يردّ المشترَى بالعيب في جميع الوجوه؛ لأن الصفقة لا تَتمّ إلا بالقبض؛ لأن ملك المشتري لا يتمّ قبل القبض، ولهذا لا يملك التفريق في الردّ والقبض، كما لا يملك في القبول، فكان الردّ قبل القبض امتناعا من إتمام الصفقة، ولهذا يصحّ ردّه من غير قضاء أو رضى، بمنزلة الردّ بخيار الرؤية والشرط لتوقف ملك الرقبة واليد. أما بعد القبض: الصفقة قد تمّت لثبوت ملك الرقبة واليد، فكان الردّ نقضا للعقد التام، وأنه يتوقف على القضاء أو الرضى، والقاضي لا يقضي بما لا يفيد، فإذا لم يكن الردّ مفيدا لا يردّ، ولأن العيب لا حصة له من الثمن قبل القبض؛ لأنه وصف، وتبع، فلا يكون الردّ لدفع الضرر، بل هو امتناع عن التملك، أما بعد القبض يصير للعيب قسط من الثمن لأنه صار مقصودا بالحبس، فكان الردّ لدفع الضرر حتى يتوصّل إلى حصة العيب من

стр. 937

الثمن، فإذا سقط الثمن لم يكن الردّ مفيدا، فلا يردّ. واستوضح هذا بفصلين: أحدهما: إذا اشترى شيئا، فوجد به عيبا قبل القبض (١)، فصالحه من العيب على جارية، كانت الجارية زيادة في أصل البيع، ولم تكن عوضا عن العيب، حتى كان الثمن منقسما على الجارية والعبد على قدر قيمتهما، حتى لو وجد بأحدهما عيبا، ردّه بحصته من الثمن. ولو كان الصلح بعد القبض، كانت الجارية عوضا عن العيب، حتى لو وجد بها عيبا، ردّها بحصة العيب من الثمن. والثاني: الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشترَى عيبا قبل القبض، وأبرأ البائع عن العيب، جاز إبراءه، ولزم الآمر. ولو وجد به عيبا بعد القبض، ورضي به لزمه (٢) ولا يلزمه الأمر (٣)، لأن قبل القبض لم يجب للعيب حصة من الثمن، وبعد القبض وجب حصة العيب على البائع، فإسقاطه في حق الموكل كان باطلا. وإذا صحّ ردّ المولى على العبد بخيار الشرط والرؤية والعيب قبل القبض، كان

стр. 938

للعبد أن يردّه على بائعه لارتفاع البيع الثاني، وإذا لم يصحّ ردّ المولى، لا يكون للعبد أن يردّه على بائعه لقيام البيع الثاني. وكذا هذا في الحر إذا اشترى شيئا، فوهب له الثمن قبل القبض، ثم أراد أن يردّ بخيار الرؤية، أو الشرط، أو العيب قبل القبض، كان له ذلك، ولبائعه أن يردّ على البائع الأول، ولو أراد أن يردّه بالعيب بعد القبض، لم يكن له ذلك؛ لأنه لا يستفيد بالردّ شيئا.

стр. 939

باب ما يشترى الوكيل والمضارب والشريك والمفاوض والعبد المأذون والوصيّ والأب على ولده الصغير والمكاتب من ذي الرحم المحرم فيجوز أو لا يجوز جمَع في الباب فصولا سبعة، وبنى الباب على أصلين: أحدهما: أن الأمر بالمقيد يجري على تقييده، والمطلق على إطلاقه حتى يقوم دليل التقييد استدلالا بأوامر الشرع. والثاني: أن الوكيل بالشراء إذا خالف أمرَ الآمر، ينفذ عليه دون الآمر، أما عدم النفاذ على الآمر؛ لأنه فيما خالَف ليس بوكيل (١)، وإنما ينفذ عليه، ولا يتوقّف على إجازة الآمر؛ لأن الأصل في تصرّف العاقل هو التنفيذ، وإنما يتوقّف ضرورةَ تعذّر التنفيذ، فإذا أمكن التنفيذ عليه لا يتوقف. إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل وكّل وكيلا بأن يشتري له جاريةً بألف درهم، فاشترى له أخته من أبيه، أو أمه، أو جارية حلَف الآمرُ بعتقها إن ملكها، جاز شراءه على الآمر، ويعتق من مال الموكل، ويؤخذ منه الثمن؛ لأنه أمره بشراء جارية مطلقة، فيجري على إطلاقه لعدم دلالة التقييد، فإن الاستخدام، والوطء، والتجارة كما

стр. 940

يصلح مقصودا، فصِلة القريب، وتخليصه عن ذلّ الرق، يصلح مقصودا، فلا يتقيّد. ولا يقال: بأن شراء القريب إعتاق، وهو ما أمره بالإعتاق؛ لأنا نقول: شراء القريب شراء حقيقة، إلا أنه شراء يتعقّبه العتق، ولأنا لو قلنا بأنه لا ينفذ على الآمر، ينفذ على الوكيل، فيبقى شراء، فيجب تنفيذه على الآمر. ولو قال: اشتر لي جارية تخدمني (١) أو أطأها أو أبيعها (٢)، فاشترى ذا رحم محرم منه، أو جاريةً حلَف بعتقها إن ملكها، لا ينفذ على الآمر؛ لأنه أمره بشراء جارية تبقى على ملكه حتى يتمكن من البيع، والوطء، والاستخدام، وقد اشترى جارية لا تبقى على ملكه، فكان مخالفا، وإذا لم ينفذ على الآمر ينفذ على الوكيل؛ لما قلنا، ويجب الثمن عليه، وإن نقَد الثمن من مال الآمر كان ضامنا. وإن اشترى أخته من الرضاعة، قالوا: إن كان الآمر قال له: اشتر جارية تخدمني، أو أبيعها، نفذ على الآمر؛ لأنه يملك بيعها، واستخدامها، وإن كان الآمر قال له: اشتر لي جارية أطأها، لا يلزم الآمر؛ لأنه لا يملك وطئها. الفصل الثانى: رجل دفع ألف درهم مضاربةً، فاشترى المضارب بها جارية هي ذات رحم محرم من ربّ المال، أو اشترى جاريةً حلف ربّ المال بعتقها إن ملكها، لا ينفذ على المضاربة، وينفذ على المضارب، لأن المضارَبة وضعت للاسترباح، وذلك لا يحصل إلا بالتقلّب

стр. 941

والتجارة، فيتقيّد بمحلّ البيع، كما لو قال: اشتر جارية أبيعها. ولو صرّح بذلك يكون مخالفا، ويصير مشتريا لنفسه، وكان الثمن عليه. وإن نقَد الثمن من مال الشركة (١) كان ضامنا، لما قلنا في الفصل الأول. ولو اشترى المضاربُ بمال المضاربة جاريةً هي ذات رحم محرم من المضارب، فإن لم يكن فيهِ ربح، نفَذ على المضاربة؛ لأنه اشترى ما يملك بيعها (٢)، وإن كان في المال ربح، لم ينفذ على المضاربة، وينفذ على المضارب، لأنه إذا كان في المال ربح يملك منها حصته من الربح (٣)، فيعتق بقدر ما ملك، فلا يمكنه البيع. ولو اشترى المضارب ذات رحم محرم من نفسه، نصفها على المضاربة بمال المضاربة، ونصفها لنفسه بمال نفسه، وفي قيمة النصف وفاء بمال المضاربة، لا فضل فيه، فإنه ينفذ على المضاربة، لأن ما اشتراه للمضاربة يملك بيعه لولا شراءه النصفَ الآخرَ لنفسه، فإنما دخل العتق فيما اشترى لنفسه، ولا حجر عليه فيما اشترى لنفسه، فلا يصير مخالفا، كما لو اشترى المضارب مع أجنبي جارية، هي ذات رحم محرم من الأجنبي، فإنه لا يصير مخالفا لرب المال، كذلك ههنا. وإذا جاز شراءه، عتق على المضارب نصيبه، لأنه ملك قريبه، ولا يضمن لرب المال، [كما لو اشترى المضارب مع أجنبيّ جاريةً هي ذات رحم محرم من الأجنبيّ، فإنه

стр. 942

لا يصير مخالفا لرب المال،] (١) لأنه لما نفذ شراءه على المضاربة، صار كأن المضارب ورب المال اشتركا في الشراء، وهي قريبة أحدهما، فلا يجب الضمان في قول أبي حنيفة، ويجب السعاية عليها في نصف قيمتها لرب المال، لوجوب المعاونة على العتق حكما. وعند أبي يوسف ومحمد يضمن نصف قيمتها لربّ المال إن كان موسرا، وتسعى الجارية في ذلك إن كان معسرا، بخلاف ما إذا اشترى المضارب بألف المضاربةِ جاريةً هي ذات رحم محرم منه، وقيمتها ألفان، حيث يلزم المضارب، ويصير مخالفا، لأن ثمّة دخل العتق فيما اشترى للمضاربة، ووقع شراءه للمضاربة إعتاقا، فكان مخالفا. أما هنا ما اشترى للمضاربة لا عتق فيه، وإنما حصل العتق فيما اشترى لنفسه، وذلك منفصل عنه. الفصل الثالث: شريك العنان (٢) إذا اشترى بمال الشركة جاريةً هى ذات رحم محرم من الشريك، لم ينفذ على شريكه؛ لأن شركة العنان وضعت للتجارة بمنزلة المضاربة. وإن كانت ذات رحم محرم من المشتري جاز شراءه على الشركة؛ لأنه اشترى النصف لشريكه، والنصف لنفسه، وما اشتراه لشريكه يمكن بيعه، لولا شراءه النصفَ لنفسه، ولا حَجر عليه فيما اشتراه لنفسه، والاختلاف في الضمان على الوجه الذي ذكرنا فى المضاربة. الفصل الرابع:

стр. 943

أحد المتفاوِضين إذا اشترى جارية هي ذات رحم محرم من الشريك، فإنها تلزم شريكه، بخلاف شريك العنان؛ لأن المفاوَضة (١) مبناها على العموم لا تختص بالتجارة، وطلب الربح. ألا ترى أن كل واحد منهما يملك الكتابة، ويملك الكفالة، حتى يؤاخذ شريكه بذلك عند أبي حنيفة، ولو اشترى لنفسه ثوبا للكِسوة، أو طعاما للنفقة يؤاخذ صاحبه بذلك، فكانت كالوكالة المطلقة. وحكى أبو سليمان عن محمد: أنه لا يلزم شريكه، وذكَر أن هذه الرواية هي الرواية المرجوع إليها، وهي الصحيحة؛ لأن المفاوضة لا تعدُو التجارة، والتكسب، وإنما يملك الكتابة؛ لأنها تكسّب، وشراء ما يعتق عليه ليس بتجارة، ولا تكسّب، فلا يلزم الشريك. وجه ما ذكر في الكتاب، وهو الفرق بين المفاوضة وبين (٢) العنان: أن في شركة (٣) المفاوضة لو لم يلزم شراءه الشريك، ولزم المشتري، كان الشريك الآخر مطالبا بالثمن بحكم الكفالة؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه.

стр. 944

ولهذا لو اشترى أحدهما طعاما للنفقة، كان شريكه مطالبا بالثمن، وإن لم يملك شيئًا من المشتري، فكذلك هنا، فكان إيجاب الثمن عليه مع إدخال القريب في ملكه أولى من إيجاب الثمن بغير عوض، أما في شركة العنان لو لم ينفذ شراءه على الشريك، لم يكن الشريك مطالبا بالثمن، فلهذا افترقا. وإذا نفذ على الشريك عتق، ولا يضمن الشريك في قول أبي حنيفة، وعندهما يضمن إن كان موسرا؛ لأن شراء أحدهما كشراءهما، وإن كانت ذات رحم محرم من المشتري، فالجواب فيه كالجواب في شريك العنان. الفصل الخامس: عبد مأذون اشترى ذاتَ رحم محرم من المولى، أو عبدا حلف المولى بعتقه إن ملكه صحّ، لأن العبد يتصرف بولايةِ نفسه لنفسه كالحرة، وأثر الإذن في فكّ الحجر دون إثبات الولاية، ولا فساد فيما اشترى لنفسه، وإذا صحّ الشراء، فإن لم يكن عليه دين عتق على مولاه، لأن العبد ليس من أهل الملك، فملك المولى كسبه بطريق الخلافة، فيعتق عليه. وكذا لو كان عليه دَين لا يستغرق الكسبَ؛ لأن الدين القليل لا يمنع ثبوت الملك للمولى، وإذا ملكه المولى عتق عليه، ويضمن قيمته للغرماء، موسرا كان أو معسرا؛ لأن مالية الكسب كانت مشغولة بحق الغرماء، وقد احتبست عند المولى. وضمان التملّك لا يختلف باليَسار والعَسار، فيضمن على كل حال، فإن كان المولى معسرا كان للغرماء أن يرجعوا على الجارية بقيمتها؛ لأن منفعة العتق تعود إليها.

стр. 945

فإذا تعذّر عليهم استيفاء الحق من المولى رجعوا على الجارية (١)، ثم ترجع الجارية بذلك على المولى إذا أيسَر؛ لأنها قضت دين المولى بأمر القاضي فترجع، كالراهن إذا أعتق العبد المرهون، وهو معسر، سعى العبد في قيمته، ثم يرجع بذلك على الراهن. وإن كان دين العبد يستغرق الكسب، لم يعتق عند أبي حنيفة؛ لأن الدين المستغرق يمنع الملك للمولى في كسبه في قول أبي حنيفة ﵀ ولا يمنع في قول صاحبيه (٢). ولو أن المولى دفع إلى عبده المأذون مالًا ليتّجر به، فاشترى به ذا رحم محرم من المولى، لم ينفذ على المولى؛ لأنه يتصرف في هذا المال بحكم الإذن، فكان بمنزلة شريك (٣) العنان، وإذا لم ينفذ على المولى ينفذ عليه، ويكون مشتريا لنفسه، سواء كان أذن له في التجارة قبل ذلك، أو لم يأذن. أما إذا أذن فلا شك، وأما إذا لم يأذن فلأن هذا الأمر تضمّن الإذن بالتجارة، ويعتق من مال المولى إن لم يكن دين العبد مستغرَقا لكسبه، ويضمن المولى قيمتها (٤) للغرماء لما قلنا. الفصل السادس: الأب إذا اشترى لابنه الصغير، أو الكبير المعتوه جاريةً هي ذات رحم محرم من

стр. 946

الابن، لا يجوز على الابن، ويكون مشتريا لنفسه؛ لأنه يصرف على الابن بحكم النظر، ولا نظر في شراء من يعتق عليه، وإذا لم ينفذ على الابن، ينفذ على الأب لما قلنا. فإن نقد الثمن من مال الابن ضمن مثله، ثم ينظر إن كانت ذات رحم محرم من الأب بأن كانت ابنة للمعتوه، أو أختا للصغير من الأب عتقت عليه، وإلا فلا، والوصي بمنزلة الأب يصير مشتريًا لنفسه، ولا يعتق عليه، إذا كان أجنبيا. ولو اشترى الأب للمعتوه جارية، قد ولدت منه بنكاح، في القياس ينفذ على الأب، لا ينفذ (١) على المعتوه، وهو قول محمد. قال محمد ﵀: وإن استحسن مستحسن، وأجاز على المعتوه صحّ، ولم يذكر في الكتاب أن الاستحسان قول محمد، وقيل: الاستحسان قول أبي يوسف ﵀. وجه القياس: أنه تصرف بشرط النظر، ولا نظر في هذا التصرف (٢)، بل فيه إتواء (٣) ماله؛ لأنه لا يملك بيعها، ويعتق في الزمان الثاني، ولهذا لو كان له عشرة من أمهات أولاده، لا ينفذ شراءه على جواب الاستحسان فيما زاد على الواحدة، ولو كان هذا التصرف داخلا في ولايته لا يقتصر على الواحدة. وجه الاستحسان: أن المعتوه يحتاج إلى جارية تخدمه، ولهذا ينفذ تزويجه عليه، وشراء هذه الجارية أنفع؛ لأنها أشفق، وأهدى إلى خدمته، وهذه الحاجة تندفع بالواحدة،

стр. 947

فلا ينفذ شراءه فيما زاد على الواحدة، والأصحّ هو الأول؛ لأنه يتمكّن من دفع هذه الحاجة من غير إتواء المال بشراء جاريةٍ يملك بيعها، وبالنكاح، فلا ضرورة إلى تنفيذ شراء هذه الجارية على المعتوه. الفصل السابع: رجل تزوّج أمة، فولدت أولادا، ثم ملكها، فكاتَبها، ثم إن المكاتبة (١) اشترت بعض أولادها هؤلاء، صحّ الشراء؛ لأنها تعقد لنفسها، لا للمولى، ويعتق هذا الولد؛ لأنه صار مكاتبا لما عرف أن المكاتب إذا اشترى ولده يتكاتب (٢). وإذا دخل الولد في كتابتها صار ملكا للمولى، ولهذا لو أعتقه المولى يعتق، ومن يعتق بإعتاقه يعتق بالقرابة، ولا يضمن للمكاتبة شيئًا؛ لأنها تسعى لحرّية أولادها، فلا تستوجب الضمان، كما لو أعتقه المولى. المكاتب إذا باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم عجز، بطل خياره، ويتمّ البيع؛ لأنه صار محجورا، وعجز عن التصرف بحكم الخيار، ويبطل الخيار، كما لو مات أو جنّ. وكذا العبد المأذون إذا حجر عليه المولى في مدة الخيار، وفي رواية لا يبطل الخيار فيهما، وهو قول محمد ﵀. وفي رواية ينتقض البيع. وجه رواية الانتقاض: أنه لا وجه لإبقاء الخيار مع انقطاع الولاية، ولا وجه لإبقاء

стр. 948

العقد من غير خيار؛ لأنه لم يباشر العقدَ على هذا الوجه، فتعيّن القول بالإبطال. وجه قول محمد: أن الخيار حق من حقوق العقد، فلا ينافيه حجر العاقد كسائر الحقوق، لكن إن أجاز البيع لا يجوز؛ لأنه لا يملك إنشاء البيع، فلا يملك إلزامه بإسقاط الخيار، وكذا لو مات العبد بعد ذلك لا يجوز البيع؛ لأن موت من له الخيار إنما يوجب اللزومَ إذا كان بسبيل من الإجازة، ولكن لو مضى وقت الخيار، والعبد حيّ، جاز البيع. وإن أجاز المولى، إن لم يكن على العبد دين جاز، وإن كان عليه دين مستغرق لا يجوز، إلا أن يقضي دينه. الأب إذا باع عبد ابنهِ الصغير على أنه بالخيار ثلاثة أيام، أو باع الوصيّ، فبلغ الصبيّ في مدة الخيار، قال أبو يوسف: يتمّ البيع، ويبطل الخيار. وعن محمد فيه ثلاث روايات: في رواية: إن نقض اليتيم انتقض، وإن أجاز جاز، سواء كان في مدة الخيار، أو بعدها، ويكون الثابت له خيار الإجازة لا خيار الشرط، حتى لا يتوقت بوقت (١). وفي رواية أبي سليمان (٢): إن أجاز الأب (٣) في المدة جاز، وإن مضت المدة، ولم يجز بطل الخيار. وفي رواية ابن سماعة عنه: ينتقل العقد، والخيار إلى اليتيم كما كان.

стр. 949

وجه قول أبي يوسف: إن الخيار كان حقا للعاقد، وقد عجز عن التصرف بحكم الخيار فيبطل، كما لو مات، أو جن. وجه الرواية الأولى عن محمد، وهو رواية هذا الكتاب: أن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه، فبقي العبد على ملك اليتيم، فإذا بلغ، والعبد على ملكه صار عقد الأب كعقد أجنبيّ آخر، فيتوقف على إجازته. وجه رواية أبي سليمان: أن الخيار حق من حقوق العقد، فيبقى للأب بعد بلوغ اليتيم، كحق قبض الثمن، وغير ذلك. وجه رواية ابن سماعة: أن الوليّ نائب عن اليتيم، فيكون تصرفه كتصرف اليتيم بنفسه، وينتقل إليه بصفته، فيبطل بردّه، ويجوز بإجازته. -والله أعلم- ذكر الزعفراني ﵀ هنا بابًا ذكره محمد في الجامع الكبير، ولقّبه: "باب اختلاف البائع والمشتري في الثمن"، ذكرَ هذا الباب في البيوع من الجامع (١) من غير زيادة ولا نقصان (٢)، فلا نعيده.

стр. 950

باب من البيع الذي يُباع بغير إذن صاحبه ثم يجحده صاحبه أو أقرّ به البائع أو يوهب له بنى الباب على أصلين: أحدهما: أن التناقض يمنع صحّة الدعوى (١)، لأن كلّ واحد من الكلامين ينقض الآخر (٢)، وسَعْيُ الإنسانِ في نَقضِ ما تمّ به بمنزلة التناقض (٣). والثاني: أنّ المتعاقدين إذا اختلفا في الصحّة والفساد، كان القول قول من يدّعى
следующие страницы →